النص المفهرس
صفحات 321-340
((وما من غازية، أو سريّة تُخْفِقُ))، الإخفاق: أن تغزو ولا تغنم. ((وتُصَاب))؛ أي: أصابهم مصيبة. ((إلا تمَّ أجورهم): إذ الأجر بقدر الشَّعب. ٢٨٨٠ - وقال: ((مَن ماتَ ولم يَغْزُ، ولم يُحَدِّثْ نفسَه، ماتَ على شُعبةٍ مِن نفاقٍ» . ((وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من مات ولم يَغْزُ، ولم يُحَدِّث نفسه بالغَزْوِ))؛ أي: لم تقل نفسه: يا ليتني كنْتُ غازياً. وقيل: معناه: إرادة الخروج له، وعلامتها في الظاهر: إعداد آلته، كما قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُواْ لَهُ عُدَّةً﴾ [التوبة: ٤٦]. (مات على شُعْبَةٍ من نفاق))؛ أي: على نوع من أنواع النِّفاق تنوينها للتهويل، يعني: من مات على هذه الصِّفة فقد أشبه المنافقين المتخلفين عن الجهاد، وقيل: هذا كان مخصوصاً بزمانه وَ ل*، والظاهر أنه عام. ٢٨٨١ - وعن أبي موسى ﴿ه قال: جاءَ رجلٌ إلى النبيِّوَّهِ فقال: الرَّجلُ يُقاتِلُ للمَغْنَمِ، والرجلُ يقاتِلُ الذِّكْرِ، والرجلُ يقاتِلُ ليُرَى مكانُهُ، فمَن في سبيلٍ الله؟ قال: ((مَن قاتَلَ لتكونَ كلمةُ الله هي العُليا فهوَ في سبيلِ الله)) . ((عن أبي موسى أنه قال: جاء رجل إلى النبي ◌َّه فقال: الرجل يقاتل للمَغْنَمِ والرجل يُقَاتِل للذِّكْرِ))؛ أي: لِيُذْكَرَ بين الناس ويُوْصَفَ بالشَّجاعة. ٣٢١ (والرجل يُقَاتِل لِيُرَى)): على صيغة المجهول من الرُّؤْية، وهو الصواب. (مكانُهُ))؛ أي: منزلته من الشَّجاعة. ((فمَنْ في سبيل الله؟ قال: مَنْ قاتل لتكون كلمة الله)): وهي قول: لا إله إلا الله . (هي العُليا)): تأنيث الأعلى. ((فهو في سبيل الله)): تقديم (هو) يفيد الاختصاص، فيُفْهَم منه: أنَّ مَنْ قاتل للدنيا فليس في سبيل الله في الحقيقة، ولا يكون له ثواب الغزاة. ٢٨٨٢ - وعن أنسٍ: أنَّ رسولَ اللهِ وَ﴿ رجعَ مِن غزوة تبوكَ فَدَنَاَ مِن المدينةِ فقال: ((إنَّ بالمدينةِ أقواماً ما سِرْتُم مَسِيراً ولا قَطَعْتُم وادِياً إلا كانُوا معَكم - وفي روايةٍ: إلَّ شَركُوكُم في الأجر ـ))، قالوا: يا رسولَ الله وَهُم بالمدينةِ! قالَ: ((وهَمُ بالمدينةِ حَبَسَهُم العذرُ». ((وعن أنس: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم رجعَ من غزوة تبوك فدنا من المدينة))؛ أي: قرب إليها. ((فقال: إن بالمدينة أقواماً)، وهم الذين يتمنَّون الغَزْوَ، ويحدِّثون أنفسهم به، ولهم مانع من الخروج. ((ما سِرْتُمْ مَسِيْرَاً، ولا قَطَعْتُمْ وادياً إلا كانوا معكم)؛ أي: بالقلب والهمِّ والدُّعاء، وهذا يدلُّ على أن كون المعية بالقلب مع بُعْدِ الظَّاهر كهي بالظاهر، وأن المعتبر القرب بالأرواح لا الأشباح، وأن نَيَّلَ المثوبة بالنِّية لا بالأعمال الظاهرة فقط، ولذلك ورد في حقِّ الكل في التَّنزيل: ﴿وَكُلَّا وَعَدَ اللَّهُ الْمُسْنَىّ﴾ [النساء: ٩٥]. ٣٢٢ ((وفي رواية: إلا شركوكم في الأجر، قالوا: يا رسول الله! وَهُمْ بالمدينة! قال: وَهُمْ بالمدينة، حبسهم العذر)): وهو عدم القدرة. ٢٨٨٣ - عن عبدِالله بن عَمرٍو قال: جاءَ رجلٌ إلى النبيِّ وَّ فاستأذَنَّهُ في الجهادِ، فقال: ((أَحَيُّ والِدَ؟))، قال: نعم، قال: ((ففيهما فجاهِد)). وفي روايةٍ: ((فارجِعْ إلى والدَيْكَ فَأَحْسِنْ صُحْبَتَهُما)). ((وعن عبدالله بن عمرو - رضي الله تعالى عنهما - قال: جاء رجل إلى النبي ◌َ﴿ فاستأذنه في الجهاد فقال: أحيُّ والداك؟ قال: نعم، قال: ففيهما)؛ أي: في خِدْمَة وَالِدَيْك ((فجاهد)»، يحتمل أن الرجل كان متطوعاً في الجهاد، فرأى له النبي ◌َّهِ خِدْمَةَ أبويه أهم الأمرين؛ لأنه فرضُ عين، والجهاد ليس كذلك، لاسيَّما إذا كان بهما حاجة إليه. ((وفي رواية: فارجع إلى والديك فأحسِنْ صُحْبَتَهُما)). ٢٨٨٤ - وعن ابن عبّاسِ: أنَّ النبيَّ ◌َِّ قالَ يومَ الفتحِ: ((لا هِجْرَةَ بعدَ الفتحِ، ولكنْ جهادٌ ونِيَّةٌ وإذا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا» . ((عن ابن عباس ﴾: أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال يوم الفتح))؛ أي: فتح مكة: ((لا هجرة بعد الفتح))، المنفي فريضة الهجرة وفضيلتها التي كانت قبله. ((ولكن جهاد))؛ أي: محاربة الكفار. ((ونيّة))، المراد بالنيّة: إخلاص العمل لله تعالى، أو قصد الجهاد؛ أي: لم ٣٢٣ يَبْقَ هجرة، وإنما بقي الإخلاص في الجهاد وقَصْدِهِ. ((وإذا استُنْفِرْتُم)»؛ أي: اسْتُنْصِرْتُم للغزو. ((فانفروا) خارجين إلى الإعانة، وفيه إيجاب النَّفْرِ والخروج إلى الغزو إذا دُعِيَ إليه. مِنَ الحِسَان: ٢٨٨٥ - عن عِمْرانَ بن حُصَينٍ قال: قال رسولُ اللهِوَّهِ: ((لا تزالُ طائفةٌ من أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ على الحقِّ ظاهرينَ على مَن نَوأَهم، حتى يُقاتِلَ آخِرُهم المَسيحَ الدَّجَّالَ». ((عن عِمران بن حُصَين: أنَّ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: لا يزال طائفة من أمَّتي يقاتلون على الحقِّ ظاهرين»؛ أي: غالبين. ((على من نَاوَأَهُم)»؛ أي: ناهضهم وعاداهم، وكل من المتعادِيَيْنِ ينهض إلی قتال صاحبه. ((حتى يُقَاتِل آخِرُهم)»؛ والمراد به: عيسى بن مريم عليه السلام. ((المسيحَ الدَّجال))، فإنه روي: أنه يقاتله فيقتله فسماه أمةً له. ٢٨٨٦ - عن أبي أُمَامَةَ، عن النبيِّوَّه قال: ((مَنْ لم يَغْزُ ولم يُجَهِّزْ غَازِياً، أو يَخْلُفْ غَازِياً في أهلِهِ بخيرٍ، أصابَهُ الله بقارعةٍ قبلَ يومِ القيامةِ)). ((عن أبي أمامة عن النَّبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال: من لم يغْزُ ولم يجِّهزْ غَازِياً، أو يَخْلُفْ)): عطف على المنفي؛ أي: لم يَخْلُفْ. ٣٢٤ ((غَازِيَاً في أهله بخير))؛ يعني: مَنْ لم يفعل أحدَ هذه الثلاثة من الغَزْوِ بنفسه، أو تجهيز غَازٍ، أو النيابة عنه في أهله بخير . ((أصابه الله بقارعة))؛ أي: بداهِيَةٍ شديدة تقرعه؛ أي: تدقُّه وتهلكه. ((قبل يوم القيامة))، والعطف بالواو في الثاني، وبـ (أو) في الثالث يدل على أنهما في رتبة واحدة. ٢٨٨٧ - عن أنسٍ ﴿ه، عن النبيِّ وَ﴿ قال: ((جاهِدُوا المشركينَ بأموالِكُم وأنفسِكُمْ وأَلَسِنِكُمْ». (عن أنس ﴿ أنه قال: جاهدوا المشركين بأموالكم))؛ أي: أظهروا العداوة عليهم بأن تصرفوا أموالكم في أسباب المجاهدين، إن لم تقدروا أن تجاهدوا بأنفسكم. (وأنفسكم): إن قدرتم عليه. ((وألسنتكم)): بأن تدعوا عليهم بالخذلان والهزيمة، وللمسلمين بالنَّصر والغنيمة وتحرِّضوا القادرين على الغَزْوِ، ونحو ذلك. ٢٨٨٨ - عن أبي هريرة قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((أَفَشُوا السَّلامَ، وَأَطِعِمُوا الطَّعامَ، واضْرِبُوا الهامَ، تُورَثُوا الجِنانَ))، غريب. ((عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: أفشُوا السَّلام)»، إفشاؤه: إظهارُهُ برفع الصَّوت، أو إشاعته بأن يسلِّم على مَنْ يراه عرفه أو لا . ٣٢٥ ((وأطعموا الطعام واضربوا الهام)): جمع هَامَة - بالتخفيف - وهو الرأس، يعني: اقطعوا رؤوس الكفار، والمراد به: الجهاد. ((تُورَثُوا الجِنَان)) بالمضارع المجهول؛ لأنهم كأنهم ورثوها منها. ٢٨٨٩ - عن فُضالةَ بن عُبيدٍ، أنَّ رسولَ اللهِوَِّ قال: ((كلُّ مَيْتٍ يُخْتَمُ على عملِهِ، إلا الذي ماتَ مُرابطاً في سبيلِ الله؛ فإنه يُتَمَّى لهُ عملُهُ إلى يومٍ القيامَةِ ويَأْمَنُ فتنةَ القبرِ)). قال: وسمعتُ رسولَ اللهِوََّ يقولُ: ((المُجاهِدُ مَن جاهَدَ نفسَه». ((عن فُضَالة بن عُبَيْد: أنَّ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: كل ميت يُخْتَم على عمله))؛ يعني : ينقطع عمله ولا يصل إليه ثواب عمل. ((إلا الذي مات مرابطاً في سبيل الله، فإنه يُنَمَّى له عمله)): على صيغة المجهول، وهو الثواب؛ أي: يُزَاد ثواب عمله. ((إلى يوم القيامة)): لأنه فدى نفسه فيما يعود نفعه إلى المسلمين، وهو إحياء الدِّین بدفع أعدائه عنهم. ((ويأمن فتنة القبر، قال: سمعت رسول الله وسلم يقول: المجاهد))؛ أي: المجاهد الحقيقي. ((مَنْ جاهد نفسه)) بامتثال الأوامر والانزجار عن النواهي. ٢٨٩٠ - وعن معاذ بن جبلٍ ﴿ُ سَمِعَ رسولَ الله ◌ِوَّهِ يقول: ((مَنْ قَاتَلَ في سبيلِ الله فَوَاقَ ناقةٍ، فقد وَجَبَتْ لهُ الجنَّةُ، ومَن جُرحَ جُرحاً في سبيلِ الله أو نُكِبَ نَكْبَةً، فإنها تَجِيءُ يومَ القيامةِ كَأَغْزَرِ ما كانتْ، لونُها الزَّعْفَرَانُ وريحُها ٣٢٦ المِسْكُ، ومَن خَرَجَ به خُرَاجٌ في سبيلِ الله فإنَّ عليهِ طابَعَ الشُّهداءِ». ((عن معاذ بن جبل : أنه سمع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول: مَنْ قاتل في سبيل الله فَوَاقَ ناقة))؛ أي: قَدْرَ ما بين حلبتيها من الوقت، وهذا يحتمل أن يكون ما بين الغَدَاة إلى العشاء؛ لأن الناقة تُحْلَب فيهما، وأن يكون ما بين حَلْب ملء ظرف، ثم ظرف آخر في زمان واحد، وأن يحلب، ثم يُتْرَكْ سُويعة يرضعها فصيلها لقدر، ثم تُحلب، وأن يكون قدر مدِّ الضرع مدة إلى مدة أخرى، وهذا الأخير أليق بالترغيب في الجهاد، يعني: مَنْ قاتل في سبيل الله لحظة . ((فقد وَجَبَتْ له الجنة، ومَنْ جُرِحَ جُرْحاً في سبيل الله، أو نُكِبَ نَكْبَةً)): قيل: الجرح والنكبة هنا بمعنى واحد، بدليل أنه يصف لونها بلون الزَّعفران. وقيل: الجرح ما يكون من فعل الكفار، والنَّكبة: الجراحة التي نالته من سقوطه من دابته، أو من سلاحه، ونحو ذلك. ((فإنها تجيء يوم القيامة كأغزر)»؛ أي: أكثر. «ما كانت)): في الدنيا . ((لونها الزعفران))؛ أي: كلون الزعفران، إذ لونه يابساً يشبه لون الدم. ((وريحها المِسك، ومن خرج به خُراج)) بضم الخاء المعجمة: ما يخرج من البدن من القروح والدماميل. ((في سبيل الله، فإن عليه طابع)) بفتح الباء الموحدة وكسرها: الخاتم الذي يُخْتَمُ به الشيء؛ أي: يُعلّم، معناه: علامة ((الشهداء)) السَّاعين في إعلاء الدِّين؛ ليجازى بذلك جزاء المجاهدين. ٣٢٧ ٢٨٩١ - عن خُرَيْم بن فَاتِكٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((مَن أنفقَ نفقةً في سبيلِ الله، كُتِبَتْ لهُ بِسَبْعِ مئةٍ ضعْفٍ)). ((عن خُرَيْم بن فَاتِك قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: مَنْ أنفق نفقة في سبيل الله كتب الله له سبع مئة ضعفٍ)). ٢٨٩٢ - عن أبي أمامةَ قال: قال رسولُ اللهِلَّهِ: ((أفضلُ الصَّدقاتِ ظِلُّ فُسْطاطٍ في سبيلِ الله، ومِنْحَةُ خادمٍ في سبيلِ الله، أو طَرُوقَةُ فَخْلٍ في سبيلِ الله)) . (عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: أفضل الصَّدقات ظل فُسْطَاط))؛ أي: خيمة يضربها . ((في سبيل الله)) لاستظلال المجاهدين. ((ومِنْحَةُ خادم في سبيل الله))؛ أي: هبته وعطيته من غَازٍ ليخدمه. ((أو طَرُوْقَة))؛ أي: مِنْحَةُ طَرُوْقَةٍ . ((فَحْل))؛ أي: النَّاقة التي بلغَتْ أن يطرقها؛ أي: يضربها الفحل؛ أي: إعطاء مرکوب الجهاد في سبيل الله)). ٢٨٩٣ - عن أبي هريرةَ، عن رسولِ اللهِ وَّهِ قال: ((لا يَلِجُ النَّارَ مَن بَكَى مِن خشيةِ الله، حتى يعودَ اللَّبن في الضَّرْعِ، ولا يجتمعُ غُبَارٌ في سبيلِ الله ودُخَانُ جهَّمَ في مَنْخِرَي مُسلمٍ أبداً). ويُروَى: ((في جوفِ عبدٍ أبداً، ولا يجتمعُ الشُّخُ والإيمانُ في قلبٍ عبد أبداً) . ٣٢٨ ((عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - عن رسول الله صلى الله تعالى علیه وسلم: لا یَلِجُ النار))؛ أي: لا يدخلها. ((مَنْ بكى مِنْ خشية الله حتى يعودَ اللَّبن في الضَّرْع)»: فإن اللَّبن لا يمكن عوده إلى الضَّرْعِ بعد أن خرج منه، فكذلك دخول الباكي من خشية الله النار. (ولا يجتمع غُبَارٌ في سبيل الله ودُخَان جهنَّم في مَنْخَرَي مسلم أبداً)؛ يعني: من دَخَلَ الغُبار منخره في الجهاد لا يدخل دُخَان جهنم في منخره. ((ولا يجتمع الشُّخُ))؛ أراد به: منع الزكاة ونحوها. ((والإيمان))؛ أي: كمال الإيمان ((في قلب عبد أبداً». ٢٨٩٤ - وعن ابن عبّاسٍ ﴾ قال: قال رسولُ الله ◌َّهِ: ((عَيْنَانِ لا تمسُّهما النارُ: عينٌ بَكَتْ مِن خشيةِ الله، وعينٌ باتَتْ تحرُسُ في سبيلِ الله)). ((عن ابن عباس ﴾ قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: عينان لا تمسُّهما النار أبداً عينٌ بَكَتْ مِنْ خشية الله))، قيل: هذا كناية عن العالم العابد المجاهد مع نفسه لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَوْأَ﴾ [فاطر: ٢٨] حيث حصر الخشية فيهم. ((وعين باتَتْ تحرس في سبيل الله))؛ أي: يكون حارساً للمجاهد [ين] يحفظهم عن الكفار، فحصلت النسبة بين العينين: عين مجاهدة مع النفس، وعين مجاهدة مع الكفار. ٢٨٩٥ - عن أبي هريرةَ قال: مَرَّ رجلٌ مِن أصحابِ رسول الله ◌ِ ﴿ٍ بِشِعْبٍ ٣٢٩ فيهِ عُبَيْنَةٌ من ماءٍ عذبةٌ فَأَعْجَبَتْهُ، فقال: لو اعتزلتُ الناسَ فَأَقَمْتُ في هذا الشِّعْبِ، فذكر ذلكَ لرسولِ اللهِ﴿ فقال: ((لا تفعلْ! فإنَّ مُقَامَ أحدِكم في سبيلِ الله أفضَلُ مِن صلاتِهِ في بيتِهِ سبعينَ عاماً، ألا تُحِبونَ أنْ يغفرَ الله لكم ويُدْخِلَكُمْ الجَنَّةَ، أُغزُوا في سبيلِ الله، مَن قاتَلَ في سبيلِ الله فَوَاقَ ناقةٍ وجبَتْ له الجنّةُ». ((عن أبي هريرة له أنه قال: مَرَّ رجل من أصحاب النبي ◌َِّ بَشِعْبٍ)»، وهو بكسر الشين المعجمة: ما انفرج بين الجبلين من طريق ونحوه. ((فیه ◌ُبَيْنةٌ)): تصغير عَیْن. ((من ماء عذبة))؛ أي: طيبة. ((فأعجبته))؛ أي: حسنت في عينه، وطابت في قلبه. ((فقال: لو اعتزلْتُ النَّاس فأقمت في هذا الشِّعب)): (لو) هذه للتمني، أو للشرط، وجوابه محذوف؛ أي: لكان خيراً لي. ((فذكر ذلك لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال: لا تفعل)): وإنما نهى عن ذلك؛ لأن الرجل صحابي، وقد وجب عليه الغزو، فكان اعتزاله للتَّطوع معصية لاستلزامه ترك الواجب. (فإن مُقَام أحدكم في سبيل الله أفضل من صلاته في بيته سبعين عاماً، ألا تِحِبُّون أن يغفر الله لكم ويدخلكم الجنة، اغزوا في سبيل الله، مَنْ قاتل في سبيل الله فَوَاقَ ناقة وَجَبَتْ له الجنة)). ٢٨٩٦ - وعن عُثمانَ ﴿ عن رسولِ اللهِّرِ قال: ((رِباطُ يومٍ في سبيلِ الله خيرٌ مِن ألفِ يومٍ فيمَا سِوَاهُ مِن المَنَازِلِ)). ٣٣٠ ((عن عثمان - رضي الله تعالى عنه - عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال: رِبَاط يومٍ في سبيل الله خيرٌ من ألف يومٍ فيما سِوَاه من المنازل)). ٢٨٩٧ - وعن أبي هريرةَ: أَنَّ رسولَ الله وٍَّ قال: ((عُرِضَ عليَّ أولُ ثلاثةٍ يدخلونَ الجنةَ: شهيدٌ وعَفيفٌ مُتعفِّفٌ، وعبدٌ أحسنَ عبادةَ الله ونصحَ لِمَوَالیهِ)). ((عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه -: أن رسول الله وَّه قال: عُرِضَ عليَّ أولُ ثلاثة)): وروي: (ثُلَّة) بالضم، وهي الجماعة من الناس؛ أي: أول جماعة . (يدخلون الجنة: شهيد، وعفيف))، وهو الذي يمنع نفسه عمَّا لا يحل في الشرع. ((متعفَّف))؛ أي: محترز عن السؤال، ومكتفٍ باليسير عن طلب الفضول في المطعم والملبس، وقيل: أي صابر على مخالفة نفسه. ((وعبد أحسن عبادة الله ونصح لمواليه))؛ أي: أراد الخير لهم، وأقام بحقوق خدمتهم . ٢٨٩٨ - عن عبدِالله بن حُبْشِيٍّ: أنَّ النبيَّي ◌َّهِ سُئِلَ: أَيُّ الأعمالِ أفضلُ؟ قال: ((إيمانٌ لا شَكَّ فيهِ، وجِهادٌ لا غُلولَ فيهِ، وحَجَّةٌ مَبرورَةٌ»، قيلَ: فَأَيُّ الصَّلاةِ أفضلُ؟ قال: ((طولُ القيامِ))، قيلَ: فأيُّ الصدقةِ أفضلُ؟ قال: ((جُهْدُ المُقِلِّ»، قيل: فأيُّ الهِجْرةِ أفضلُ؟ قال: ((مَن هَجَرَ ما حَرَّم الله عليهِ)، قيل: فأيُّ الجِهادِ أفضلُ؟ قال: ((مَن جاهَدَ المشركينَ بمالِهِ ونفسِهِ))، قيل: فأيُّ القتلِ ٣٣١ أَشْرَفُ؟ قال: ((مَن أُهْرِيقَ دَمُهُ وعُقِرَ جَوادُهُ». ((عن عبدالله بن حُبْشِي: أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم سُئِلَ، أيُّ الأعمال أفضل؟ قال: إيمان لا شكَّ فيه، وجهاد لا غلول فيه، وحَجَّة مبرورة))؛ أي: مقبولة . ((قيل: فأيُّ الصلاة أفضل؟ قال: طول القيام))؛ أي: في الصلاة ((قيل: فأي الصدقة أفضل؟ قال: جُهْدُ المُقِلِّ)؛ أي: طاقة الفقير؛ يعني: ما أعطاه الفقیر مع احتیاجه إليه. ((قيل: فأيُّ الهجرة أفضل؟ قال: مَنْ هَجَرَ»؛ أي: هِجْرَةُ مَنْ هَجَرَ. ((ما حرَّم الله عليه، قيل: فأيُّ الجهاد أفضل؟ قال: مَنْ جاهد)»؛ أي: جِهَادُ مَنْ جَاهَدَ «المشركين بماله ونفسه، قيل: فأي القتل أشرف؟ قال: مَنْ أُهْرِيْقَ)؛ أي: قَتْلُ مَنْ أُهْرِيْقَ «دمه، وعُقِرَ جواده))؛ أي: جُرِحَ فرسه الجيد في سبيل الله، وفيه إشارة إلى أنه لغاية شجاعته، أوقع نفسه بين الكفار وحاربهم ولم يظفروا به إلا بعقر فرسه. ٢٨٩٩ - عن المِقْدَام بن مَعدِ يكرِبَ قال: قال رسولُ اللهِ لَّهِ: ((للشَّهيدِ عندَ الله سِتُّ خِصَالٍ: يُغْفَرُ لهُ في أولٍ دفعةٍ، ويَرَى مَفْعَدَهُ مِن الجَنَّةِ، ويُجَارُ مِن عذابِ القبرِ، ويَأْمَنُ مِن الفَزَعِ الأكبرِ، ويُوضَعُ على رأسِهِ تَاجُ الوَقارِ، الباقونَةٌ منها خيرٌ من الذُّنيا وما فيها، ويُزَوَّجُ ثِْتَيْنِ وسبعينَ زوجةً من الحورِ العينِ، ويُشَفَّعُ في سبعينَ مِن أقربائه)). ((عن المقدام بن معد يكرب قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: للشهيد عند الله ستُّ خِصَال: يُغفر له في أول دُفْعة)) بالضم ثم السكون؛ ٣٣٢ أي: في أول قطرة من الدم. ((ويرى مَفْعَدَهُ من الجنَّة)»: عند زهوق روحه. ((ويُجَار))؛ أي: يُؤَمَّن. ((من عذاب القبر، ويأمن من الفَزَع الأكبر)): قيل: هو عذاب النار، وقيل: حين العرض عليها، وقيل: الوقت الذي يُؤْمَر أهل النار بدخولها، وقيل: الوقت الذي يُذْبَح فيه الموت فييأس الكفار عن التَّخلص من النار. ((ويوضع على رأسه تاج الوَقَار))؛ أي: تاج العزِّ والتَّعظيم. ((الياقوتة منها خير من الدنيا وما فيها، ويزوَّج ثنتين وسبعين زوجة من الحور العين، ويشفع))؛ أي: تُقبل شفاعته ((في سبعين من أقربائه)). ٢٩٠٠ - وقال: ((مَن لَقِيَ الله بغيرِ أثرٍ مِن جهادٍ، لِقِيَ الله وفيهِ ثُلمَة)). ((وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: مَنْ لَقِيَ الله بغير أثرٍ من جهاد)»؛ أي: بغير علامة من علامات الغَزْوِ كالجراحة والتَّعب وبذل المال وغير ذلك. ((لقي الله وفيه ثُلْمَة))؛ أي: في شأنه نقصان، أو في دينه خَلَل. ٢٩٠١ - وقال: ((الشَّهيدُ لا يجدُ أَلَمَ القَتْلِ، إلا كما يَجِدُ أَحَدُكم ألمَ القَرْصَةِ»، غريب. ((وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: الشَّهيد لا يجدُ ألم القتل إلا كما يَجِدُ أحَدُكم أَلَمَ القَرْصَة»، وهي المرَّة من ٣٣٣ القَرْصِ، وهو عَضُّ النَّملة، وقيل: الأخذ بأطراف الأصابع، وقيل: حُ الجلد بظفرٍ ونحوه. ((غريب)). * ٠٠ ٢٩٠٢ - وعن أبي أَمامَةَ عن النبيِّ ◌َّهِ قال: ((ليسَ شيءٌ أَحَبَّ إلى الله مِن قَطْرَتَيْنِ وَأَثَرَيْنِ: قطرةُ دَمْعٍ مِن خَشبةِ الله، وقطرةُ دمٍ يُهْراقُ في سبيلِ الله، وأمَّا الأَثَرانِ: فَأَثَرٌّ في سبيلِ الله، وأَثَرٌّ في فريضةٍ مِن فرائض الله تعالى))، غريب. ((عن أبي أمامة - رضي الله تعالى عنه -: أنَّ النبي ◌ِّم قال: ليس شيء أحبُّ إلى الله من قَطْرتين وأثرين: قطرةُ دَمْع من خشية الله، وقطرة دَمٍ يُهْرَاق في سبيل الله، وأما الأثران: فأثر في سبيل الله))، (الأثر) بفتحتين: ما بقي من الشيء، وهنا: علامة الغزو من الجراحات، أو غبار الطريق وغير ذلك. ((وأثر في فريضة من فرائض الله)): وذلك إكلقاء بلل الوضوء عليه، واصفرار لونه في التهجد، وخلوف فمه في الصوم، واغبرار قدميه في الحجِّ ونحو ذلك. ٢٩٠٣ - عن عبدِالله بن عَمرِو قال: قال رسولُ اللهِوَّهِ: ((لا تَرَكبِ البحرَ إلا حاجاً أو مُعتَمِراً أو غازياً في سبيلِ الله، فإنَّ تحتَ البحرِ ناراً، وتحتَ النارِ بحراً). ((عن عبدالله بن عمرو - رضي الله تعالى عنهما - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا تركب البحر إلا حاجًّاً، أو معتمراً، أو غازياً في سبيل الله)): وهذا يدل على وجوب ركوبه للحجِّ والجهاد إذا لم يجد طريقاً آخر. ٣٣٤ ((فإن تحت البحر ناراً، وتحت النَّار بحراً): قيل: يحمل هذا على ظاهره، فإن الله على كل شيء قدير. وقيل: هو تفخيم لأمر البحر، وأنه بمثابة آفة مهلكة؛ لأن الآفة تسرع إلى راكبه فلا يأمن الهلاك كل ساعة، كما لا يأمَنُ في ملابسة النار ومداخلتها. ٢٩٠٤ - عن أمَّ حرامٍ، عن النبيِّ وَ﴿ قال: ((المائدُ في البحرِ الذي يُصيبهُ القَيْءُ لهُ أجرُ شهيدٍ، والغريقُ لهُ أجرُ شهيدَیْنِ)). (وعن أم حَرَامٍ: أن النبيِ﴿ قال: المائِدُ في البحر الذي يصيبه القيء»، (المائد): من المَيْدِ وهو الدوران؛ أي: الذي يُدَار برأسه من ريح البحر واضطراب السفينة بالأمواج فيصيبه القيء كما يقع ذلك لمن لم يتعوّد ركوب البحر . (له أجر شهيد)): إن كان ركوبه للغزو والحجِّ وطلب العلم وصلة الرحم، وأما التجار فإن لم يكن لهم طريق سواه وكان ركوبهم لطلب القوت لا لجمع المال فهم داخلون في هذا الأجر. ((والغريق له أجر شهيدين))؛ أحدهما بقصد الطاعة، والآخر بالغرق. ٢٩٠٥ - عن أبي مالكِ الأشعريِّ قال: سمعتُ رسولَ الله وَلا يقول: ((مَن فَصَلَ في سبيلِ الله فماتَ، أو قُتِلَ، أو وَقَصَهُ فرسُه أو بعيرُه، أو لدَغتْهُ هامَّةٌ، أو ماتَ على فراشِهِ بأَيِّ حتفٍ شاءَ الله فإنه شهيدٌ، وإنَّ لهُ الجَنَّةَ)) ((عن أبي مالك الأشعري أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه ٣٣٥ وسلم يقول: من فَصَلَ في سبيل الله))؛ أي: خرج للجهاد. ((فمات، أو قتل، أو وَقَصَه فرسه، أو بعيره))؛ أي: صَرَعَهُ ودقَّ عنقه. (أو لدغته هامَّة)) بتشديد الميم: الحيوان السُّمِّي كالحية والعقرب وغيرهما. ((أو مات على فراشه)): في طريق الغزو. ((بأي حتفٍ شاء الله))؛ أي: بأي موتٍ قدَّره الله تعالى. ((فإنه شهيد، وإنَّ له الجنة». ٢٩٠٦ - عن عبدِالله بن عَمرٍو أنَّ رسولَ الله ◌ِوَّهِ قال: ((قَفْلَةٌ كغزوةٍ». ((عن عبدالله بن عمرو: أنَّ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: قَفْلَةٌ))؛ أي: مَرَّةٌ من القَفُول، وهو الرجوع من السفر. ((كغزوة))؛ يعني: أجر الغازي في رجوعه إلى أهله بعد غزوه، كأجره في إقباله إلى الجهاد، أو المراد: رجوعه ثانياً إلى الغزو الذي جاء منه، أو في غيره لأمر يقتضي الرُّجوع لقي عدواً وقاتل، أو لا. ٢٩٠٧ - وقال: ((للغازي أَجْرُه، وللجاعِلِ أَجرُهُ وأجرُ الغازي)) . ((وعنه قال: قال رسول الله: للغازي أجره، وللجاعِل أجرُهُ وأجرُ الغازي)»، وهو الذي يدفع جُعْلاً؛ أي: أجرة إلى غازٍ ليغزو، وهذا عندنا صحيح فيكون للغازي أجرةُ سعيه، وللجَاعل أجران: أجرة إعطاء المال في سبيل الله، وأجرة كونه سبباً لغزو ذلك الغازي، ومنعه الشافعي، وأوجب رَدَّ إنْ أخذه. ٣٣٦ ٢٩٠٨ - عن أبي أيوبَ سَمِعَ النبيَّ لَه يقول: ((ستُفتَحُ عليكم الأمصارُ، وستكونُ جنودٌ مُجَنَّدةٌ، يُقطَعُ عليكم فيها بُعوثٌ، فَكرهُ الرَّجلُ البعثَ فيَتخلَّصُ مِن قومِهِ، ثم يتصفَّحُ القبائلَ يَعرِضُ نفسَهُ عليهم: مَن أَكْفِيهِ بعثَ كذا، ألا وذلك الأجيرُ إلى آخرِ قطرةٍ من دِمِهِ». ((عن أبي أيوب - رضي الله تعالى عنه -: أنه سمع النبي ◌َّه يقول: ستُفْتَحُ عليكم الأمصار وستكون جنودٌ): جمع جند، وهم الأعوان والأنصار. ((مجنّدة))؛ أي: مجموعة. (ُقْطَع))؛ أي: يقدر. (علیکم فيها))؛ أي: في تلك الجنود. (بُعوث)): جمع بَعْثٍ؛ أي: جيوش يُبعثون إلى الغزو من كل قبيلة ومن قوم. (فيكره الرجل البعث))؛ أي: الخروج مع الجيش إلى الغزو بلا أجرة. «فیتخلّص»؛ أي: فيخرج ويفرُّ. ((من قومه)): طلباً للخلاص من الغزو. ((ثم يتصفّح))؛ أي: بعد أن فارق هذا الكسلان قومه كراهة الغزو وتتبع . ((القبائل يعرض نفسه عليهم)) قائلاً: ((مَنْ أكفيه بعثَ كذا))؛ أي: مَنْ يأخذني أجيراً أكفيه جيش كذا، ويكفيني هو مؤنتي. ((ألا وذلك الأجير إلى آخر قطرة من دمه))؛ أي: إلى أن يموت، أو يُقتل لم يكن له ثواب الجهاد كسائر الأُجَرَاء إذا لم يقصد بغزوه إلا الجعل المشروط، والمراد: المبالغة في نفي ثواب الغزو عن مثل هذا الشَّخص. ٣٣٧ ٢٩٠٩ - عن يَعلى بن أُميَّةَ قال: آذَنَ رسولُ اللهِوَ ﴿ بالغزوِ، وأنا شيخٌ كبيرٌ ليسَ لي خادِمٌ، فالتمستُ أجيراً يَكفيني، فوَجَدْتُ رَجُلاً سَمَّيتُ لهُ ثلاثةَ دنانيرَ، فلمَّا حضرَتْ غَنيمةٌ أردتُ أنْ أُجريَ لهُ سهمَهُ، فجئتُ إلى النبيَّنَ ﴿ فذكرتُ لهُ فقالَ: ((ما أَجِدُ لهُ في غَزْوَتِهِ هذهِ في الدُّنيا والآخرةِ، إلا دنانيرَهُ التي سَمَّى)). ((عن يَعْلَى بن أميّة أنه قال: آذن))؛ أي: أعلم. ((رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بالغَزْوِ، وأنا شيخ كبير ليس لي خادم، فالتمسْتُ))؛ أي: طلبْتُ. (أجيراً يكفيني))؛ أي: يقوم بالخروج عنِّي إلى الغَزْوِ يأخذ الأجرة. ((فوجدْتُ رجلاً سمَّيْتُ له ثلاثة دنانير، فلما حضرَتْ غنيمةٌ أردْتُ أن أُجْرِيَ له سهمَهُ))؛ أي: أن آخذ له من الغنيمة مثل سهام سائر الغانمين . (فجئْتُ النَّبِيِ﴿ فذكرْتُ له، فقال: ما أجِدُ له في غَزْوتِهِ هذه في الدنيا والآخرة إلا دنانيره التي تُسمَّى))؛ أي: ليس له في الدنيا من الغنيمة ولا في الآخرة من الثواب إلا ما أخذه من الأجرة. ٢٩١٠ - عن أبي هريرةَ: أَنَّ رَجُلاً قال: يا رسولَ الله! رجلٌ يريدُ الجِهادَ في سبيلِ الله وهو يبتغي عَرَضاً مِن عَرَضِ الدنيا؟ فقال النبيُّ ◌َّ: ((لا أَجْرَ لهُ». ((عن أبي هريرة: أن رجلاً قال: يا رسول الله! رجلٌ يريد الجهاد في سبيل الله، وهو يبتغي))؛ أي: يطلب. ((عَرَضاً من عَرَض الدنيا))، وهو - بالتحريك - ما كان من مال قلَّ أو كثر، وبالسكون المتاع، وكلاهما هنا جائز. ((فقال النبي ◌َّ: لا أَجْرَ له))؛ أي: لا ثواب له؛ لأنه لم يغزُ لله. ٣٣٨ ٢٩١١ - وعن معاذٍ عن رسولِ اللهِ وَّحِ قال: ((الغَزْوُ غَزْوانِ، فأمَّا مَن ابتغَى وجهَ الله، وأَطاعَ الإِمامَ، وأَنَفقَ الكريمةَ، وياسرَ الشَّرِيكَ، واجتنبَ الفسادَ، فإنَ نومَهُ ونُبُّهَهُ أجرٌ كلُّه، وأمَّا مَن غَزا فَخْراً ورِباءً وسُمْعَةً، وعَصَى الإمامَ وأَفسدَ في الأرضِ، فإنه لم يرجعْ بالكَفافِ». ((عن معاذ بن جبل عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال: الغزو غزوان، فأما مَنِ ابتغَی وجهَ الله))؛ أي: طلب رضا الله. ((وأطاع الإمام وأنفق الكريمة))؛ أي: المال النفيس. ((وياسَرَ الشَّريك))؛ أي: استعمل اليسر والسهولة مع الشَّريك؛ أي: الرفيق، نفعاً بالمعونة وكفاية. ((واجتنب الفساد))؛ أي: التجاوز عن المشروع قتلاً ونهياً وتخريباً. «فإن نومه ونُهَهُ))؛ أي: يقظته وانتباهه من النوم. ((أجرٌ كلُّه))؛ يعني: أنَّ مَنْ شأنه هذا مِنَ الغزاة فجميع حالاته من حركته وسكونه موجب للأجر؛ لإعانته على الغزو الموجب للثواب. ((وأما مَنْ غزا فَخْراً)؛ أي: لادعاء عظم وكبر وشرف. ((ورياء وسُمْعة))؛ أي: ليراه الناس ويسمعوه. (وعصى الإمام، وأفسد في الأرض، فإنه لم يرجع بالكَفَاف)) من الثواب، أو من الرزق، أو معناه: لم يرجع من الغزو رأساً برأس بحيث لا يكون له أجر ولا یکون علیه وزر، بل يرجع ووزره أكثر من أجره. ٢٩١٢ - عن عبدِالله بن عَمرِو أنه قال: يا رسولَ الله! أَخبرني عن الجهادِ؟ فقالَ: ((إنْ قاتلْتَ صابراً مُخْتسِباً بعثَكَ الله صابراً محتسباً، وإنْ قاتلْتَ ٣٣٩ مُرائياً مُكاثِراً، بعثَكَ الله مُرائياً مُكاثِراً، يا عبدَالله بن عمروٍ! على أَيِّ حالٍ قاتلْتَ أو قُتِلْتَ بعثَكَ الله على تِيكَ الحالِ)). ((عن عبدالله بن عمرو - رضي الله تعالى عنهما - أنه قال: يا رسول الله! أخبرني عن الجهاد؟))؛ أي: عن ثوابه. ((فقال: إن قاتلت صابراً محتسباً)؛ أي: خالصاً لله. ((بعثك الله صابراً محتسباً، وإن قاتلت مرائياً مكاثراً)؛ أي: مفاخراً، وقيل: هو أن يقول الرجل لغيره: أنا أكثر منك مالاً وعدداً، يعني: غزوت ليقال: إنك أكثر جيشاً وأشجع. ((بعثك الله مرائياً مكاثراً): ويُنادى عليك يوم القيامة: إنَّ هذا غزا فخراً ورياءً لا محتسباً. ((يا عبدالله بن عمرو! على أيّ حال قاتلْتَ، أو قُتِلْتَ بعثَكَ الله على تيك الحالة)): وهذا يشير إلى قوله وساجر: ((الناس مجزيون بأعمالهم)). ٢٩١٣ - عن عُقبةَ بن مالكِ، عن النبيِّ وَه قال: ((أَعَجَزْتُم إذا بَعثتُ رَجُلاً فلم يَمْضِ لأمري، أنْ تَجْعَلُوا مكانَهَ مَن يَمضي لأمري) . ((عن عُقْبَة بن مالك عن النبي ◌َّهِ أنه قال: أَعَجَزْتُم إذا بَعْتُ رجلاً»؛ أي: جعلته عليكم أميراً وأمَّرتُهُ بأمْرٍ . ((فلم يَمْضٍ لأمري»؛ أي: لم يمتثل بما أمرته. ((أن تجعلوا مكانه مَنْ يَمْضي لأمري))؛ يعني: فاعزلوه واجعلوا مكانه أميراً آخر يمتثل بما أمرته، وعلى هذا إذا ظلم الأمير الرَّعية ولم يَقُم بحقِّ حفظهم، جاز لهم أن يعزلوه ويقيموا غيره مقامه. ٣٤٠