النص المفهرس

صفحات 241-260

٢٧٥٤ - وقال: ((اسمعُوا وأطيعُوا وإنْ استُعمِلَ عليكم عبدٌ حَبَشيٍّ، كأنَّ
رأسَهُ زَبِيبٌ».
((وعن أنس قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: اسمعوا
وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبدٌ حبشيٍّ))؛ أي: وإن استعمله الإمام عليكم؛
أي: جعله أميراً، لا أن يكون هو الإمام؛ لأن الأئمة من قريش، أو المراد به
الإمام على سبيل الفرض والتقدير مبالغةً في طاعته ونهياً عن مخالفته.
((كأن رأسه زبيبة)) وهذا أيضاً من قبيل المبالغة في باب طاعة الوالي وإن
كان حقيراً، مع أن الحبشة توصف بصغر الرأس الذي هو نوع من الحقارة.
٢٧٥٥ - وقال: ((السَّمعُ والطّاعةُ على المرءِ المسلمِ فيما أَحَبَّ وكرِهَ،
ما لم يُؤمرْ بمعصيةٍ، فإذا أُمِرَ بمعصيةٍ فلا سَمْعَ ولا طاعةَ)).
((عن ابن عمر ﴾ قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم:
السمع والطاعة))؛ أي: سماع كلام الإمام وطاعتُه واجبٌ ((على المرء المسلم
فيما أحب وكره))؛ أي: فيما يوافق طبعَه وفيما لا يوافق طبعه.
((ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أُمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة)) لكن لا يحارب
الإمام، بل يخبره أني لا أفعل لأنه معصية.
٢٧٥٦ - وقال: ((لا طاعةَ في معصيةٍ، إنَّما الطَّاعةُ في المعروفِ)).
((وعن علي - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى
عليه وسلم: لا طاعة في معصية الله))؛ أي: لا يجوز طاعة الإمام فيما لا يرضى
الله به .
٢٤١

(إنما الطاعة في المعروف)).
٢٧٥٧ - وعن عُبادة بن الصَّامت ﴿به قال: بايعْنا رسولَ اللهِوَّه على
السَّمعِ والطّاعةِ، في العُسرِ واليُسرِ، والمَنْشَطِ والمَكْرَهِ، وعلى أَثَرَةٍ علينا،
وعلى أنْ لا نتازِعَ الأمرَ أهلَهُ، وعلى أنْ نقولَ بالحقِّ أينما كُنَّا، لا نخافُ في الله
لومَةَ لائمٍ.
وفي روايةٍ: وعلى أنْ لا تُنازِعَ الأمرَ أهلَه، إلا أنْ تَرَوْا كُفراً بَواحاً عندكم
مِن الله فیهِ بُرهانٌ.
((عن عبادة بن الصامت أنه قال: بايعنا رسول الله صلى الله تعالى عليه
وسلم))؛ أي: عاهدنا.
((على السمع والطاعة في العسر واليسر)) قد ينازع فيه السمع والطاعة؛
أي: في كل حالتي العسر واليسر؛ أي: الشدة والرخاء.
((والمنشط والمكره)) وهما مصدران؛ أي: في حالة النشاط، وهو الأمر
الذي تنشط له النفس وتحث إليه، وعلى حالة الكراهة وهي ضده، أو اسما
مكانٍ وزمانٍ؛ أي: في مكان أو زمان انشراح صدرٍ منا وطيبٍ قلبٍ لنا ومضادَّةٍ.
((وعلى أَثَرة علينا)) وهي - بفتحتين - اسم من آثره؛ أي: فضَّله؛ أي:
وعلى أن نؤثره على أنفسنا.
((وعلى أن لا ننازع الأمر أهله))؛ أي: لا نطلب الإمارة؛ أي: لا نعزل
الأمير من الإمارة ولا نحاربه، والمراد من الأهل هو الذي وكل الأمر(١) للنيابة.
(١) في ((غ)): ((الأمير)).
٢٤٢

((وعلى أن نقول بالحق أينما كنا لا نخاف في الله))؛ أي: في أمر الله أو في
سبيل الله .
((لومة لائم)؛ أي: ملامةَ عاذلٍ؛ أي: على أن لا نخاف إيذاءَ منَ يؤذینا
فیما فيه رضا الله .
((وفي رواية: وعلى أن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفراً بواحاً)؛ أي:
جهاراً ظاهراً.
((عندكم من الله فيه برهان))؛ أي: آية أو سنة لا تحتمل التأويل، وهذا
القول کالبیان للبواح، وصفة له.
والحديث يدل على أن الإمام لا ينعزل بطريان الفسق، وللعلماء فيه
خلاف، لكن لو أمكن تبديله بغير إثارةٍ فتنة فهو أولى.
٢٧٥٨ - وعن ابن عُمرَ: كُنَّا إذا بايَعْنا رسولَ الله على السَّمعِ والطَّاعةِ
يقولُ لنا: ((فیما استطعتُم)).
((وقال ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - كنا إذا بايعنا رسول الله صلى
الله تعالى عليه وسلم على السمع والطاعة يقول لنا: فيما استطعتم)) الكلام فيه
كالكلام في العسر واليسر.
٢٧٥٩ - وقال رسولُ اللهِ وَ﴾: ((من رَأَى مِن أمِيرِه شيئاً يكرهُهُ فليصبرْ،
فإنَّه ليسَ أحدٌ يُفارِقُ الجماعةَ شِبراً فيموتُ، إلا ماتَ مِيتَةً جاهليةً)).
((وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من
٢٤٣

رأى من أميره شيئاً يكرهه))؛ أي: غير الكفر («فليصبر فإنه ليس أحدٌ يفارق
الجماعة شبراً فيموت إلا مات مِيْتَةً) بكسر الميم للنوع.
((جاهلية)) صفة (ميتة)؛ أي: مات على الضلالة كما يموت أهل الجاهلية
عليها، من جهةٍ أنهم كانوا لا يطيعون أميراً ولا يتَّبعون إماماً استنكافاً، بل كان
يأكل القويُّ منهم الضعيف.
٢٧٦٠ - وقال ◌َ﴾: ((مَن خرجَ مِن الطّاعةِ وفارقَ الجَماعةَ فماتَ، ماتَ
مِينةً جاهليةً، ومَن قاتَل تحتَ رايةٍ عُمَِّةٍ يَغضبٌ لِعَصبيَّةٍ، أو يَدْعُو لِعَصبيَّةٍ، أو
يَنْصِرُ عَصبيَّةً فَقُتِلَ، فِقِتْلَةٌ جاهليةٌ، ومَن خرجَ على أُمَّتي بسيفِهِ يَضرِبُ بَرَّها
وفاجِرَها، ولا يتحاشَى مِن مؤمِنِها، ولا يَفي لذي عَهْدٍ عهدَه، فليسَ مِنِّي
ولَستُ مِنهُ».
((وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من
خرج من الطاعة))؛ أي: طاعة الإمام.
(وفارق الجماعة))؛ أي: ما عليه جماعة المسلمين، وما عليه أئمة الهدى
من الاعتقادات.
«فمات» على ذلك.
(مات ميتة جاهلية، ومن قاتل تحت راية عِمِّيَّة)) بكسر العين وضمِّها،
وبالميم والياء المشددتين: من العمى، وهو الضلال، وهذه هي الراية التي يقاتل
أهلها من غير بصيرةٍ ولا معرفة بأن المُحِقَّ أيُّ الطائفتين.
((غضب)) حال، أو استئناف.
((لعصبية)) وهي الخصلة المنسوبة إلى العصبة.
٢٤٤

((أو يدعو)؛ أي: يطلب.
((لعصبية، أو ينصر عصبية)) لا يعلم أن هذا لإعلاء الحق وإظهار الدين.
(فقُتل، فقِتْلة)) بكسر القاف للنوع.
((جاهلية))؛ أي: صارت قِثْلتُه كقِتْلةِ أهل الجاهلية؛ لأن مقاتلتهم لم تكن
إلا لمجرَّد العصبية .
((ومن خرج على أمتي بسيفه يضرب برها)) بفتح الباء؛ أي: صالحها.
((وفاجرها))؛ أي: فاسقها.
((ولا يتحاشى))؛ أي: لا يبالي.
((من مؤمنها، ولا يفي لذي عهد عهده))؛ أي: ينتقص عهد أهل الذمة
بأخذ مالهم وقتلهم.
((فليس مني ولست منه))؛ أي: ليس هو من أمتي، وفيه تهديد شديد،
وهذا السلب يكون كسلب الأهلية عن ابن نوح في قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ
أَهْلِكَ ﴾ [هود: ٤٦] لعدم اتباعه لأبيه .
٢٧٦١ - عن عوفِ بن مالكٍ الأَشجعيِّ، عن رسولِ الله وَّه قال: ((خِيارُ
أئِمَّتِكُم الذينَ تُحِبُّونَهَم ويُحِبُّوَنُكُم، وتُصَلُّونَ عليهم ويُصَلُّوَن عليكم، وشِرارُ
أئِمَّتُكم الذينَ تُبْغِضُونَهم ويُغِضُونَكم، وتَلَعُونَهَم ويَلعنُونَكُم))، قال: قُلنا: يا
رسولَ الله! أفلا تُتابذُهم عندَ ذلك؟ قال: ((لا، ما أَقَامُوا فيكم الصلاةَ، لا، ما
أَقَامُوا فيكم الصلاةَ؛ أَلا مَن وُلِّيَ عليهِ والٍ فرآهُ يأتي شيئاً مِن معصية الله،
فليَكره ما يأتي مِن معصية الله، ولا يَنزِعنَّ يداً مِن طاعةٍ».
((وعن عوف بن مالك الأشجعي، عن رسول الله صلى الله تعالى عليه
٢٤٥

وسلم أنه قال: خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم))؛ يعني: خير الأئمة
الذين عدلوا في الحكم، فينعقد بينكم وبينهم مودةٌ ومحبة.
((وتصلُّون عليهم)؛ أي: تدعون لهم بالمعونة على القيام بالحق والعدل.
((ويصلُّون عليكم))؛ أي: يدعون لكم، ويجوز أن يراد بها صلاة الجنازة.
((وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم))؛ أي: الذين ظلموا لكم
بحيث انعقدت بينكم وبينهم عداوة وبغضٌ .
((وتلعنونهم ويلعنونكم قلنا: يا رسول الله! أفلا ننابذهم))؛ أي: أفلا ننبذ
إليهم البيعة ونترك الطاعة ونحاربهم عند ذلك.
((قال: لا، ما أقاموا فيكم الصلاة، لا ما أقاموا فيكم الصلاة)) منعه اليه
عن ذلك ما داموا مُقِيمي الصلاة الفارقةِ بين الإيمان والكفر يحذر هيجان الفتنة
التي هي أشد من المصابرة على ما ينكر منهم، وفيه دليل على عدم انعزال الإمام
بالفسق .
((ألا من ولي عليه والٍ فرآه يأتي شيئاً من معصية الله فليكره ما يأتي من
معصية الله ولا ينزعن يداً من طاعته (١)).
٢٧٦٢ - عن أمّ سلمةَ قالت: قالَ رسولُ الله ◌َّهِ: ((يكونُ عليكم أمراءُ
تَعرِفُونَ وتُنكِرون، فمَن أَنْكَرَ فقد بَرِىءَ، ومَن كَرِهَ فقد سَلِمَ، ولكنْ مَن رضيَ
وتابعَ))، قالوا: أَفَلا نُقاتلُهم؟ قال: ((لا، ما صَلَّوا، لا، ما صلَّوا))، يعني: مَن
كَرِهَ بقلبه وأنكرَ بقلبه.
(١) في ((غ)): ((طاعة)).
٢٤٦

((عن أم سلمة قالت: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: يكون
عليكم أمراء تعرفون وتنكرون))؛ أي: ترضون بعض أقوالهم وأفعالهم؛ لكونه
حسناً شرعاً.
((فمن أنكر))؛ أي: بلسانه فسقَ الأمراء.
((فقد برئ))؛ أي: من إثم صنيعهم، أو من النفاق، لكن ربما لم يَسْلَم
من فتنةٍ يوقعونها به بسبب إنكاره.
((ومن كره ذلك)) بقلبه دون لسانه؛ لعدم الاقتدار على الإنكار باللسان.
((فقد سَلِم)) من عقوبة إثمهم وفتنتهم، أو من العقوبة على ترك النكير
لأجل كراهته.
((ولكن من رضي)) فسقَهم بقلبه ((وتابع)) بعمله، لم يبرأ من الإثم والنفاق،
ولم يَسْلَم من عقوبة يُوْقِعونها.
((قالوا: أفلا نقاتلهم؟ قال: لا، ما صلَّوا، لا ما صلَّوا))؛ يعني: لا تقاتلوهم
ما داموا صلَّوا، کرَّر للتأكید.
((يعني: من كره بقلبه وأنكر بقلبه(١)) هذا تفسير لقوله: (فمن أنكر) (ومن
كره) المذكوریْنِ في الحدیث.
قيل: هذا التفسير غير مستقيم؛ لأن الإنكار يكون باللسان والكراهية
تكون بالقلب، ولو كان كلاهما بالقلب لكانا مكرَّرين(٢)؛ لأنه لا فرق بينهما
بالنسبة إلى القلب.
(١) في ((غ)): ((بقلبه)).
(٢) في (غ)): ((منكرين)).
٢٤٧

وفي بعض النسخ: (يعني: من كره بقلبه وأنكر بلسانه) وهي جيدةٌ كما
قلنا .
٢٧٦٣ - عن عبدِالله ﴿ه قال: قالَ لنا رسولُ اللهِوَاحِ: ((إنكم سَتَرَوْنَ
بعدي أَثَرَةً وأُموراً تُنْكِرونها))، قالوا: فما تامُرنا يا رسولَ الله؟ قال: ((أَذُوا إليهم
حقَّهم، وسَلُوا الله حَقّكم).
((عن عبدالله - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: قال لنا رسول الله صلى الله
تعالى عليه وسلم: إنكم سترون بعدي أَثَرَة))؛ أي: أصحابَ أثرةٍ يُؤْثِرون
أهواءَهم على الحق، ويخصُّون أنفسهم بالفيء والغنيمة .
((وأموراً تنكرونها)) من اختيارِ غيرِ مستحِقِّ الإمامة والفيء والغنيمة على
مستحِقُّها، أو ما هو أعم من هذا، وذلك(١) بأن تروا الحكام يُفضلون عليكم مَن
ليس له فضيلةُ التفضیل.
(«قالوا: فما تأمرنا يا رسول الله؟ قال: أذُّوا إليهم))؛ أي: إلى الولاة.
(حقَّهم) وهو طاعتكم إياهم، يعني: أطيعوهم فيما يأمرونكم.
((واسألوا الله) أن يواصل إليكم حقَّكم، وهو ما آثر فيه الأئمةُ من الولاة
غيرَكم عليكم، ولا تقاتلوهم طلباً لاستيفاء حقكم، بل كِلُوا الأمر إلى الله إن الله
لا يضيع عمل المصلحين.
٢٧٦٤ - وسأل سلمةُ بن يزيدِ الجُعْفيُّ رسولَ الله ◌َّ﴿ فقال: يا نبيَّ الله!
(١) ((وذلك)): ليست في ((غ)).
٢٤٨

أرأيتَ إنْ قامَتْ علينا أُمراءُ يَسأَلونَنَا حقَّهم ويَمنعونَنَا حقَّنا، فما تَأَمرُنا؟ قال:
(اسمعُوا وأَطيعوا، فإنَّما عليهم ما حُمِّلُوا وعليكم ما حُمِّلْتُم)).
((وسأل سلمة بن يزيد الجعفي رسول الله وَلي: يا نبيَّ الله أرأيت))؛ أي:
أخبرني ((إن قامت علينا أمراءُ يسألوننا حقَّهم ويمنعوننا حقنا، فما تأمرنا؟ قال:
اسمعوا وأطيعوا فإنما عليهم ما حمِّلوا وعليكم ما حُمِّلتم))؛ يعني: إن الله
يسألهم عما أمرهم به، ويسألكم عما أمركم به، وهذا مثلُ قوله تعالى: ﴿لَهَا مَا
كَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ﴾ [البقرة: ١٣٤].
٢٧٦٥ - عن عبدِ الله بن عُمرَ ﴾ قال: سمعتُ رسولَ اللهِوَلَه يقول: ((مَن
خَلعَ يداً مِن طاعةٍ لقيَ الله يومَ القيامةِ لا حُجَّةَ لهُ، ومَن مَاتَ وليسَ في عُنقِهِ بَيْعةٌ
ماتَ مِيتَةً جاهلیةً».
((عن عبدالله بن عمر - رضي الله تعالى عنهما - قال: سمعت رسول الله
صلى الله تعالى عليه وسلم يقول: مَن خلع يداً)؛ أي: نزعها.
((من طاعة الله)؛ يعني: من نقض عهد الإمام، ولمَّا كان شأن البائع أن
يضع يده على يد مَن يبايعه حالةَ المعاهدة؛ أي: العادة صار خلعُها كنايةً عن
نقض العهد.
((لقي الله يوم القيامة ولا حجة له))؛ أي: لا عذر له.
((ومن مات وليس في عنقه بيعة))؛ أي: عهدُ إمام المسلمين ((مات ميتة
جاهلية)) .
٢٤٩

٢٧٦٦ - عن أبي هريرةَ ◌َُه، عن النبيَّ ◌َّ قال: ((كانت بنو إسرائيلَ
تَسُوسُهم الأنبياءُ، كُلَّما هلكَ نبِيٌّ خَلَفَهُ نبيٌّ، وإِنَّه لا نبيَّ بعدي، وسيكونُ
خلفاءُ فِيَكثُرونَ»، قالوا: فما تَأْمرُنا؟ قال: (فُوا بَيْعَةَ الأولِ فالأولِ، أَعطُوهم
حقَّهم، فإنَّ الله تعالى سائِلُهم عَمَّا استرعاهُم)).
((عن أبي هريرة أنه قال: كانت بنو إسرائيل تسوسُهم الأنبياء))؛ أي:
تحفظهم وتلي أمرهم.
«كلما هلك نبي خلفه نبي))؛ أي: قام مقامه .
((وإنه لا نبي بعدي، وسيكون خلفاء)) (كان) هذه تامة.
((فيكثرون))؛ أي: يقوم في كل ناحية شخص يطلب الإمامة.
((قالوا: فما تأمرنا؟))؛ أي: باقتدائهم تأمرنا؟
((قال: فُوا بيعة الأول فالأول)) والوفاء ببيعة الأول: الاقتداءُ به وعزلُ
الثاني .
((أعطوهم حقهم من الطاعة فإن الله سائلهم عما استرعاهم)) حِفْظَه،
بحذف المفعول الثاني؛ يعني: إذا جعل الله أحداً حاكماً على قوم فقد استرعاه؛
أي: طلب منه حفظ نفوسهم وأموالهم وجميع مصالحهم، فإنْ ظلمهم في شيء
من ذلك فلا ينبغي أن ينتقموا منه، بل عليهم بالصبر، فإن الله يسأله عن ذلك كلِّه
وينتقم لهم منه .
٢٧٦٧ - وعن أبي سعيدِ الخُدريِّ ◌َ﴿ه قال: قال رسولُ الله ◌َ﴾: ((إذا
بُويعَ لخليفتَيْنِ، فاقتلوا الآخِرَ منهما).
((عن أبي سعيد - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله تَّه: إذا بويع
٢٥٠

الخليفتين فاقتلوا الآخِرَ منهما))؛ أي: أبطلوا دعوته واكسروا بيعته، واجعلوه
كميتٍ في توهين أمره، أو المراد المقاتلةُ.
وإنما أمر بذلك؛ لأنه لا يجوز أن يكون للمسلمين إمامان؛ لئلا يتفرق
أمرهم وتقع الفتنة بينهم.
٢٧٦٨ - وقال: ((إِنَّه سيكونُ هَنَاتٌ وهَنَاتٌ، فمَن أرادَ أنْ يُفرِّقَ أمرَ هذهِ
الأُمةِ وهي جَمِيعٌ، فاضرِبُوهُ بالسَّيفِ كائِناً مَنْ كانَ».
((وعن عرفجة قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: سيكون
هناتٌ وهنات))؛ أي: شرورٌ وفساد وخصال سيئةٌ خارجة عن السنَّة والجماعة،
يقال: فلان في هنات؛ أي: خصالِ شرٍّ، ولا يستعمل في الخير، والمراد منها
الفتن؛ أي: سيظهر في الأرض أنواع الفتنة والفساد، ويطلب الإمامةَ في كلِّ جهة
واحد، وإنما الإمام مَن انعقدت له البيعة أولاً .
((فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهي جميع))؛ أي: مجتمعون متفقون؛
يعني: من أراد أن يعزل الإمام الأولَ ويأخذ الإمامة .
((فاضربوه بالسيف كائناً من كان))؛ أي: سواءٌ كان من أقاربي، أو من
أولادي، أو من غيرهم، لكن بشرط أن يكون الإمام الأول قرشياً، إذ لا يجوز
إمامةُ غيره، والمراد بالإمامة هنا الخلافة.
٢٧٦٩ - وقال: ((مَنْ أَتَاكُمْ وأَمَرُكم جَمِيعٌ على رَجُلٍ واحدٍ، يريدُ أنْ يَشُقَّ
عَصَاكُم، ويُفرِّقَ جماعتكم فاقتُلُوه)».
٢٥١

((وعنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من أتاكم وأمركم
جميعٌ على رجل واحد)»؛ أي: مَن قصد أن يعزل إمامكم الذي اتفقتم على
إمامته، وأراد أن يأخذ الإمامة.
(يريد أن يشق عصاكم))؛ أي: يفرِّق جماعتكم، والعصا كنايةٌ عن
الاجتماع والائتلاف، وشقُّها عن التفريق والاختلاف.
((ويفرِّق جماعتكم)) عطفُ تفسيرٍ له، ((فاقتلوه)).
٢٧٧٠ - وقال: ((مَنْ بايَعَ إماماً فأعطاهُ صَفْقَةَ يدِه وثَمَرَةَ قَلْبهِ، فَلْيُطِعْهُ إِنْ
استطاعَ، فإنْ جاءَ آخرُ يُنازِعُه فاضرِبُوا عُنُقَ الآخرِ).
((وعن عبدالله بن عمرو - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى
الله تعالى عليه وسلم: من بايع إماماً فأعطاه صفقة يده))؛ أي: يمينَه وبيعته.
«وثمرة قلبه))؛ أي: خالِصَ عهده، أو المال.
أو (صفقة يده) كناية عن المال، و(ثمرة قلبه) عن المحبة، أو (ثمرة قلبه)
کنابة عن مبايعته مع ولده.
((فليطعه إن استطاع، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر)).
٢٧٧١ - وقال: ((يا عبدَ الرحمنِ بن سَمُرةً! لا تَسأل الإمارةَ، فإنَّك إنْ
أُعطِيتَها عن مسألةٍ وُكِلتَ إليها، وإنْ أُعطِيتَها عن غيرِ مسألةٍ أُعِنتَ عليها)).
((وقال: يا عبد الرحمن بن سمرة! لا تسأل الإمارة))؛ أي: لا تطلبها.
((فإنك إن أعطيتها عن مسألة))؛ أي: سؤال.
٢٥٢

((وُكِلت)) على بناء المجهول وتخفيف الكاف؛ أي: خُلِّيت ((إليها))؛
يعني: لا يعينك الله فيها؛ لأنك حرصت على المنصب معتمداً على نفسك،
فتكون أنت مفوَّضاً إلى تلك الإمارة.
((وإن أُعطيتها من غير مسألة أُعنت عليها)) على بناء المجهول؛ أي:
أعانك الله على تلك الإمارة وحفظك من الإثم فيها؛ لأن عملك يكون لطاعة
الإمام .
٢٧٧٢ - عن أبي هريرةَ ﴾، عن النبيِّ وَّ قال: ((إنَّكم ستحرِصُونَ على
الإمارةِ وستكونُ نَدامةً يومَ القِيامَةِ، فَنِعمَتِ المُرضعَةُ، وبئْستِ الفاطِمَةُ».
((عن أبي هريرة عن النبي وَلي أنه قال: إنكم ستحرصون على الإمارة
وستكون ندامةً يوم القيامة)) لأنه قلَّما يقدر الرجل على العدل؛ لغلبة الحرص
وحب المال والجاه.
((فنعمت المرضعة، وبئست الفاطمة)) والمخصوص بالمدح والذم
محذوفٌ، وهو الإمارة، ضرب النبي ◌َّ﴿ المرضعةَ مثلاً للإمارة الموصلة إلى
صاحبها من المنافع العاجلة، والفاطمة - وهي التي انقطع لبنها - مثلاً لمفارقتها
عنها بالانعزال أو بالموت.
٢٧٧٣ - عن أبي ذرِّ ه قال: قلت: يا رسولَ الله! ألا تَستعمِلُني، قال:
فضربَ بيدِه على مَنْكِبيْ ثم قال: يا أبا ذر، إنَّك ضعيفٌ، وإنَّها أَمانةٌ، وإنَّها
يومَ القيامةِ خِزْيٌ ونَدَامةٌ، إلا مَنْ أخذَها بحقِّها وأَذَّى الذي عليهِ فيها».
((عن أبي ذر أنه قال: قلت: يا رسول الله! ألا تستعملني)): الهمزة
٢٥٣

للاستفهام؛ أي: ألا تجعلني حاكماً على قوم؟.
((قال: فضرب بيده على منكبي، ثم قال: يا أبا ذر! إنك ضعيف وإنها
أمانة، وإنها يوم القيامة خزيٌ وندامة، إلا مَن أخذها بحقها وأدى الذي عليه
فیھا)) .
٢٧٧٣ / م - وقال: يا أبا ذرً! إنّي أَرَاكَ ضعيفاً، وإنِّي أُحِبُّ لكَ ما أُحِبُّ
لنفسي، لا تَأَقَّوَنَّ على اثنينٍ ولا تَوَلَيَنَّ مالَ يتيمٍ)).
((وقال: يا أبا ذر! إني أراك ضعيفاً، وإني أحب لك ما أحب لنفسي))؛
أي: أحب لك الخير كما أحبه لنفسي.
((لا تَأَقَرنَّ على اثنين))؛ أي: لا تَّصِرْ حاكماً عليهما، فإن العدل أمر شديد
في الحكم.
(ولا تَوَلَّيَنَّ مال يتيم)) من التولِّي وهو التقلُّد، حُذفت إحدى التاءين من
كِلا الفعلين.
٢٧٧٤ - عن أبي موسى قال: دخلتُ على النبيِّ وَ﴿ أنا ورَجُلانٍ مِن
بني عمِّي فقالا: أمِّرْنا على بعضٍ ما وَلَكَ الله، فقال: ((إنّ والله لا نُوَلِّي على
هذا العملِ أحداً سألَهُ، ولا أحداً حَرَصَ علیهِ».
((عن أبي موسى - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: دخلت على النبي وَلاي أنا
ورجلان من بني عمي، فقالا: أمِّرنا)) بصيغة الأمر؛ أي: اجعلنا أميراً.
((على بعض ما ولاك الله))؛ أي: جعلك الله حاكماً فيه من الأمور.
٢٥٤

((فقال: إنا والله لا نولِّي على هذا العمل أحداً سأله، ولا أحداً حرص
عليه» .
٢٧٧٤ / م - وقال: ((لا نستعملُ على عَملِنا مَنْ أرادَهُ)).
((وعنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا نستعمل))؛
أي: لا نجعل عاملاً «على عملنا مَن أراده))؛ أي: طلب العمل وحرص عليه.
٢٧٧٥ - وقال: ((تَجِدونَ مِن خيرِ النَّاسِ أشدَّهُم كَرَاهِيةً لهذا الأمرِ حتی
يقع فيه)) .
((وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله
تعالى عليه وسلم: تجدون من خير الناس أشدَّهم كراهية لهذا الأمر))؛ أي:
للإمارة .
((حتى يقع فيه)) غاية للكراهية.
٢٧٧٦ - وقال: ((ألا كلَّكُم راع وكلُّكم مسؤولٌ عن رَعِيَّتِهِ، فالإمامُ الذي
على النَّاسِ راعٍ، وهوَ مسؤولٌ عن رعيَّتِهِ، والرجلُ راعٍ على أهلِ بيتِهِ وهو
مسؤولٌ عن رعيَّتِهِ، والمرأةُ راعيةٌ على بيتِ زوجِها وولدِه وهي مسؤولةٌ عنهم،
وعبدُ الرَّجُلِ راعٍ على مالٍ سيدِهِ وهو مسؤولٌ عنهُ، أَلَا فَكُلُّكم راعٍ وكلُكم
مسؤولٌ عن رعيَّتِهِ».
((عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - قال: قال رسول الله صلى الله
٢٥٥

تعالى عليه وسلم: ألا كلَّكم راع وكلُّكم مسؤول عن رعيته)) يقال: رعى الأميرُ
القومَ رعايةً فهو راع؛ أي: قام بإصلاح ما يتولاً،، وهم رعيةٌ فَعِيلة بمعنى
مفعول، ودخلت التاء لغلبة الاسمية.
((فالإمام الذي على الناس راعٍ وهو مسؤول عن رعيته))؛ يعني: يَسأل الله
يوم القيامة من كل حاكم أَعَدَلَ في رعاية أمر رعيته أم لا؟ فرعايتُه حفظُ أمور
الرعية وقيامُه بإصلاحهم بدفع العدو وإقامة الحدود.
((والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عن رعيته)) فرعايتُه قيامه عليهم
بحق النفقة والكسوة وحسن العشرة.
((والمرأة راعية على بيت زوجها وولده وهي مسؤولة عنهم)) فرعايتها
حسنُ التدبير في ذلك وخدمة أضيافه.
((وعبد الرجل راع على مال سيده وهو مسؤول عنه)) فرعايته حفظ ما في
یده من مال سیده والقيام بشغله .
«ألا فکلکم راع و کلکم مسؤول عن رعيته)).
٢٧٧٧ - وقال: ((ما مِن والٍ يلي رعيةً مِن المسلمينَ، فيموتُ وهو غاشُّ
لهم إلا حرَّمَ الله علیهِ الجنةَ».
((وعن معقل بن يسار قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ما
من والٍ يلي رعيةً من المسلمين فيموت وهو غاشٌٍّ لهم))؛ أي: خائنٌ، وقيل:
أي: ظالمٌ لا يعطي حقوقهم ويأخذُ منهم ما لا يجب عليهم.
((إلا حرَّم الله عليه الجنة)).
٢٥٦

٢٧٧٨ - وقال: ((ما مِن عبدٍ يَسْتَرِعيدِ الله رَعِيَّةً، فلم يَحُطْها بنصيحةٍ إلاّ لم
يَجِدْ رائحةَ الجنَّةِ».
((وعنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ما من عبد
يسترعيه الله رعية))؛ أي: يطلب أن يكون راعيَ جماعته بأن يكون أميراً عليهم.
«فلم يحطها))؛ أي: لم يحفظها .
(بنصیحة))؛ أي: بخير.
((إلا لم يجد رائحة الجنة)).
٢٧٧٩ - وقال: ((إنَّ شرَّ الرِّعاءِ الخُطَمَةُ)).
((وعن عائذ بن عمرو - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى
الله تعالى عليه وسلم: إن شر الرِّعاء)»: جمع راعٍ، والمراد بهم هنا: الأمراء.
((الحطمة))؛ أي: الذي يظلم الرعية ولا يرحمهم، من الخَطْمِ وهو
الكسر.
٢٧٨٠ - وقال: ((اللهم مَن وَلِيَ مِن أَمْرٍ أُمَّتِي شَيئاً فشَقَّ عليهم فاشْتُقْ
عليهِ، ومَن وَلِيَ مِن أمرٍ أُمَّتِي شَيْئاً فَرَفَقَ بهم فارْفُقْ بِهِ».
((وعن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: اللهم
مَن وليَ من أمر أمتي فشق عليهم)؛ أي: عسَّر عليهم أمورهم وأوصل المشقة
إليهم «فاشقُق علیه)).
((ومن ولي من أمر أمتي شيئاً فرَفَقَ بهم))؛ أي: رحمهم ويسَّر عليهم
٢٥٧

أمورهم «فارفق به)).
٠
* *
٢٧٨١ - وقال: ((إنَّ المُقسِطينَ عندَ الله على منابرَ مِن نورٍ عن يمينِ
الرَّحمنِ، وكِلتا يديهِ يمينٌ، الذينَ يَعدِلُون في حُكْمِهِم وأهليهم وما وَلُوا)).
((وعن عبدالله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم:
إن المقسطين))؛ أي: العادلين.
((عند الله) خبر (إن)؛ يعني: مقرَّبون، وهذه العندية عنديةُ مكارِمَ.
((على منابر)) خبرٌ بعد خبر، أو حالٌ من الضمير المستتر في الظرف.
((من نور)) صفة (منابر) صفة مخصّصة لبيان الحقيقة.
(عن يمين الرحمن)) صفة أخرى للمنابر، أو حالٌ بعد حال على التداخل،
مبينةٌ للمرتبة والمنزلة؛ لأن الجالس عن يمين السلطان على كرسيٍّ أعظم قدراً
عنده .
((وكلتا يديه يمين)) جملة معترضة، إشارة إلى أن يمينه تعالى ليست
جارحة وليست من جنس اليمين المقابل لليسار، بل له القدرةُ الكاملة من غير
نقص.
(الذين يعدلون)) صفة كاشفة للمقسطين، أو صفة مادحة، أو بدلٌ منه.
((في حكمهم))؛ أي: فيما تقلَّدوا من خلافةٍ أو إمارةٍ أو قضاءٍ.
((وأهليهم))؛ أي: فيما يجب لأهله عليه من الحقوق.
((وما وَلُوا)) بالتخفيف بصيغة المعلوم من الولاية؛ أي: فيما له ولايةٌ من
النظر على يتيم، أو صدقة، أو وقف، أو نحو ذلك.
٢٥٨

وروي بتشديد اللام على بناء المجهول؛ أي: جُعِلوا والين.
٢٧٨٢ - وقال: ((ما بَعَثَ الله مِن نبيِّ ولا استخلَفَ مِن خَليفةٍ إلا كانَتْ لهُ
بِطانَتَان: بِطانةٌ تَأمُرُهُ بالمعروفِ وتَحُضُّهُ عليهِ، وبطانةٌ تأمرُهُ بالشرٌّ وتَحضُّهُ
عليهِ، والمعصومُ مَن عَصَمَهُ الله».
((وعن أبي سعيد - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله
تعالى عليه وسلم: ما بعث الله من نبي ولا استخلف من خليفة إلا كانت له
بطانتان))؛ أي: داعيان باطنان: أحدهما الملك، والآخر الشيطان، وبطانةُ
الرجل: صاحب سرِّه الذي يشاوره في جميع أحواله، وقيل: البطانة: الخليل
والخاصة.
(بطانة تأمره بالمعروف وتحضه))؛ أي: تحرِّضه وتحثُّه ((عليه، وبطانة
تأمره بالشر وتحضُّه عليه))؛ أي: لكلِّ أحدٍ جليسٌ أو خليلٌ يأمر بالخير، وآخَرُ
بالشر.
((والمعصوم مَن عصمه الله))؛ يعني: لا يقدر الرجل على طاعة ذا أو ذاك
إلا بتوفيقه تعالى.
٢٧٨٣ - وقال أنس: كانَ قيسُ بن سعدٍ ◌ُهُ مِن النبيِّ ◌َ﴿ بمنزلةٍ
صاحِبٍ الشُّرَطَةِ مِن الأميرِ .
((وقال أنس - رضي الله تعالى عنه - كان قيس بن سعد)) هو سعد بن عبادة
الأنصاري سيد الخزرج، وقيس هذا ذو رياسة للجيوش صاحب رأي صائب
وکرم وسخاء.
٢٥٩

((من النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بمنزلة صاحب الشُّرَط من الأمير))،
(الشُّرَط) بالضم ثم الفتح: جمع شرطة، وهو الذي يقال [له] بالفارسية:
سرهنك، يعني: هو المقدَّم بين يدي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لتنفيذ
أوامره، ونائبُه في إقامة الأمور [و] السياسة.
٢٧٨٤ - وعن أبي بَكْرةَ قال: لمَّا بَلَغَ رسولَ اللهِنَّهِ أَنَّ أهلَ فارسَ قد
مَلَّكُوا عليهم بنتَ كِسرَى قال: ((لن يُفْلِحَ قومٌ وَلَّوْا أَمْرَهم امرأةً» .
(وعن أبي بكرة أنه قال: لمَّا بلغ رسولَ الله صلى الله تعالى عليه وسلم أنَّ
أهل فارس قد ملَّكوا عليهم بنت كسرى))؛ أي: جعلوها ملكةً.
((قال: لن يفلح قومٌ ولَّوا أمرهم امرأة)) إذ متولِّي الأمر من إمامةٍ وقضاء
يحتاج للخروج لقيام أمور المسلمين، والمرأة عورةٌ لا تصلح لذلك، ولأنها
ناقصةٌ والإمامةُ والقضاء من أكمل الولايات لا يصلح لهما إلا الكامل من
الرجال.
مِنَ الحِسَان:
٢٧٨٥ - قال رسولُ الله ◌َّهِ: ((آمُرُكم بخمسٍ: بالجَماعةِ، والسَّمعِ،
والطّاعةِ، والهِجرةِ، والجِهادِ في سَبيلِ الله، فإنَّهُ مَن خرجَ مِن الجَماعةِ قِيْدَ
شِبْرٍ، فقد خَلعَ رِبْقَةَ الإسلامِ مِن عُنُقِهِ، إلا أنْ يُراجِعَ، ومَن دَعا بدغْوَى
الجاهِليةِ فهوَ مِن جُثَاء جهنَّمَ، وإنْ صامَ وصلَّى وزَعمَ أنَّه مسلمٌ)).
((من الحسان)):
((عن الحارث الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم:
٢٦٠