النص المفهرس
صفحات 181-200
وقيل: أراد بـ (النار): نار الحرب؛ أي: هما على طرفين متباعدين؛ فإن المسلمَ يحارب لله ولرسوله ويدعو إلى الرحمن، والكافرَ يحاربهما ويدعو إلى الشيطان، فكيف يتفقان ويجتمعان؟! ٢٦٧٣ - عن أبي هريرةَ ظُ، عن النبيِّ وَّهِ قال: ((الإِيمانُ قيَّدَ الفتْكَ، لا یفتِكُ مؤمنٌ». ((عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم: الإيمانُ قيدُ الفَتك))، وفي ((الصحاح)): الفَتك: أن يأتي الرجل صاحبَه وهو غارٌّ غافلٌ حتى يشدَّ عليه فيقتله؛ يعني: إن الإيمانَ يمنعَ صاحَبه عن قتلٍ أحدٍ بغتةً، حتى يَسألَ عن إيمانه، كما يمنع المُقَّيِدَ قيدُه عن التصرُّف والمقصود. ((لا يَفْتِك مؤمنٌ)) على بناء الفاعل: خبر في معنى النهي؛ أي: لا ينبغي للمؤمن أن يفعله لمنع الإيمان منه؛ لأن المقصودَ إن كان مسلماً امتنع قتلُه، وإن كان كافراً فلابد من تقديم إنذار واستتابة، وكان الصحابةُ - رضوان الله تعالى عليهم أجمعين - إذا مرُّوا بكافرٍ غافلِ نبَّهوه، فإن أَبَى بعد الإنذار والدعاء إلى الإسلام قتلُوه. ٢٦٧٤ - عن جريرٍ، عن النبيِّ ◌َ﴿ قال: ((إذا أَبَقَ العبدُ إلى الشِّركِ فقد حَلَّ دمه». ((وعن جرير رضي الله تعالى عنه، عن النبي وَل﴿ أنه قال: إذا أَبَقَ العبدُ إلى الشِّرك)»؛ يعني: إلى دار الحرب. ((فقد حلَّ دمُه))؛ يعني: إذا قتلَه أحدٌ لا شيءَ على قاتله. ١٨١ ٢٦٧٥ - عن عليٍّ ﴾: أنَّ يهوديةً كانتْ تشتُمُ النبيَّ ◌ِ﴾ وتقعُ فيه، فخنقَها رجل حتى ماتَتْ، فأبطلَ النبيُّ ◌َِّ دمَها . ((عن عليٍّ - رضي الله تعالى عنه -: أن يهوديةً كانت تشتمُ النبيَّ ◌َّر وتقع فیه))؛ أي: تغتابه. ((فخنقها رجلٌ حتى ماتت، فَأَبطلَ النبيُّ نَِّ دمَها))؛ لأنها أبطلت ذمَّتَها بشتمە چ . وفيه: دليل على أن الذمِّيَّ إذا لم يُكفَّ لسانَ عن الله تعالى ورسوله ودین الإسلام فهو حربيٌّ مباحُ الدمِ، وعليه الشافعي. ٢٦٧٦ - عن جُنْدُبِ قال: قال رسولُ اللهِ وَهِ: ((حدُّ السَّاحرِ ضربةٌ بالسَّيف». ((عن جُندب ــ رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: حدُّ الساحرِ ضربةٌ بالسيف)»، ذهب جمع من الصحابة وغيرهم إلى قتل الساحر، رُوي: أن حفصةَ زوجةَ النبي ◌ِِّ أَمَرتْ بقتل جاريةٍ لها سحرتْها. وأن عمر : - رضي الله تعالى عنه - كتب: أن اقتلوا كلَّ ساحرِ وساحرةٍ، قال الراوي: فقتلْنا ثلاثَ سواحرَ، وهو قول مالك، وتعلُّمه كفرٌ عندنا، خلافاً للشافعي . ١٨٢ كَاب المحدود (١٥) ١٨٣ (١٥) كتاب الحدود ـر (كتاب الحدود) ١- باب مِنَ الصِّحَاحِ: ٢٦٧٧ - عن أبي هريرةَ، وزيدٍ بن خالدٍ: أنَّ رَجُلينِ اختصَما إلى رسولِ اللهَ وَ﴿ فقالَ أحدُهما: اقضٍٍ بينَنَا بكتابِ الله، وقال الآخرُ: أجلْ يا رسولَ الله، فاقضٍٍ بينَنَا بكتابِ الله وائذنْ لي أنْ أَتَكلَّمَ، قال: ((تَكَلَّمْ))، قال: إنَّ ابني كانَ عَسِيفاً على هذا، فزنَى بامرأتِه فأَخبرُوني أنَّ على ابني الرَّجمَ، فافتدَيْتُ مِنْهُ بمئةٍ شاةٍ وبجَاريةٍ لي، ثم إني سألتُ أهلَ العِلْمِ فَأَخبروني أنَّ على ابني جلدَ مئّةٍ وتَغْرِيبَ عامٍ، وإنَّما الرجمُ على امرأتِهِ، فقال رسولُ الله ◌ِّهِ: ((أَمَا والذي نفسي بيدِه لأَقضيَنَّ بينكما بكتابِ الله تعالى، أَمَّا غَنَمُكَ وجاريتُكَ فرةٌّ عليكَ، وأمَّا ابنك فعليهِ جلدُ مئةٍ وتغريبُ عامٍ، وأمَّا أنتَ يا أُنَّسُ فاغدُ على امرأةِ هذا فإنْ اعترفَتْ فارجمْها)»، فاعترفَتْ فرجمَها. ((من الصحاح)): ((عن أبي هريرة وزيد بن خالد: أن رجلَين اختصما إلى رسول الله، فقال ١٨٥ أحدهما: اقضٍ بيننا بكتاب الله))؛ أي: بحكمِه. ((وقال الآخر: أجلْ))؛ أي: نعمْ. (يا رسولَ الله! فاقضٍ بيننا بكتاب الله وائذَنْ لي أن أتكلَّمَ، قال: تكلَّمْ)): وهذا يدل على أن للحاكم أن يبدأ باستماع كلام أيِّ الخصمين شاء. ((قال: إن ابني كان عَسيفاً))؛ أي: أجيراً ((على هذا»: فعيل بمعنى: مفعول، كـ (أسير)، أو بمعنى: فاعل كـ (عليم)، وإنما قال: (عسيفاً على هذا)، ولم يقل: لهذا؛ نظراً إلى جانب العَسِيف؛ فإن له على المستأجر الأجرةَ المسماةَ من جهة الخدمة، ولو قال: لهذا؛ لَكانَ نظره إلى جانب المستأجر؛ لِمَا يَلْزَم له على العَسِيف [من] العمل المسمى المعلوم. وفيه: دلالة على جواز إجارة الإنسان؛ لأنه ◌َّ﴾ لم يُنكِر قوله. ((فزنى بامرأته، فأخبروني أن على ابني الرجمَ، فافتديت منه بمئةٍ شاةٍ وجاريةٍ لي، ثم إني سألتُ أهلَ العلم))، وفيه: دليل على أن الاستفتاءَ من المفضول مع وجود الفاضل جائزٌ. ((فأخبروني أن على ابني جلدَ مئٍ وتغريبَ عامٍ))؛ أي: سَنةٍ. ((وإنما الرجمُ على امرأته، فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: أمَا)): حرف تنبيه. ((والذي نفسي بيده! لأَقضيَنَّ بينكما بكتاب الله))؛ أي: بما فرضَه وأوجبه، قيل: ذَكر الرجمَ وإن لم يكن منصوصاً عليه صريحاً، فإنه مذكورٌ في الكتاب على سبيل الإجمال، وهو قوله تعالى: ﴿وَالَّذَانِ يَأْتِيَنِهَا مِنكُمْ فَشَاذُوهُمَا﴾ [النساء: ١٦]، والأذى ينطبق على الرجم وغيره من العقوبات. ((أمَّا غنمُك وجاريتُك فردٌّ عليك))؛ أي: مردودٌ إليك، يدلُّ على أن المأخوذَ بعقدٍ فاسدٍ مستحقُّ الردِّ على صاحبه، غيرُ مملوكٍ للآخر. ١٨٦ ((أمَّا ابنك فعليه جلدُ مئةٍ)) على تقدير إن ثبتَ ذلك بإقراره، أو بشهادة أربعة . ((وتغريبُ عامِ، وأما أنتَ يا أُنيس)): هو أُنيس الأسلمي. ((فاغْدُ»؛ أي: اذهبْ وقتَ الغداة. ((على امرأة هذا، فإن اعترفت))؛ أي: أقرَّتْ بالزنا ((فارجُمْها، فاعترفتْ، فرجَمَها)): وهذا يدل على إقامة الحد على المُقِرِّ على نفسه مرةً، وبه قال الشافعي، وعلى اشتراط عدم حضور الإمام مجلسَ الرجم، وعلى جواز الوكالة في إقامة الحدود، وعلى أنها لو لم تعترفْ فلا حدَّ عليها، وعلى أن أحدَ الزانيَين لو كان مُحَصناً دونَ الآخر يُرجَم المُحصَنُ، ويُجلَد الآخرُ. ٢٦٧٨ - عن زيد بن خالدٍ ﴿ه قال: سمعتُ النبيََّ﴾ يأمرُ فيمن زَنَى ولم يُحْصِنْ جلدَ مئةٍ وتَغْریبَ عامٍ. (عن زيد بن خالد أنه قال: سمعتُ النبيَّ ◌َ﴿ يأمر فيمَن زنى ولم يُحصن جلدَ مئةٍ وتغريبَ عام)). مَن لم يَرَه من العلماء حدّاً يَحمل الأمرَ فيه على المصلحة، كما رُوي: أن رجلاً قَتلَ عبدَه عمداً، فجلدَه النبيِ ◌ِّ مئةً ونفاه سنةً، ولم يكن ذلك بطريق الحدِّ، بل بطريق المصلحة التي رآها الإمام. ٢٦٧٩ - وقال عمرُ له: إنَّ الله تعالى بعثَ مُحمَّداً بالحقِّ وأنزلَ علیهِ الكتابَ، وكان ممَّا أَنَزلَ الله: آيةَ الرَّجمِ، فرجَمَ رسولُ اللهِ وَّهِ ورَجَمْنا بعدَه، والرَّجمُ في كتابِ الله حقٌّ على مَنْ زَنَى إذا أُحْصِنَ، مِن الرجالِ والنساءِ إِذا قامَتْ البينَةُ، أو كانَ الحَبَلُ، أو الاعترافُ. ١٨٧ ((وقال عمر - رضي الله تعالى عنه -: إن الله بعث محمداً وَل ﴿ بالحق، وأنزل عليه الكتابَ، فكان مما أنزل آيةُ الرجم)): وهو قوله تعالى: ﴿ وَأَلَّذَانِ يَأْتِيَنِهَا مِنكُمْ فَاذُوهُمَا﴾ [النساء: ١٦]. ((فِرَجَمَ رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم، ورَجَمْنَاَ بعدَه، والرجمُ في كتاب الله حقٌّ على مَن زنى إذا أُحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة، أو كان الحَبَلُ) بفتح الباء؛ أي: الحَمْلُ. (أو الاعترافُ))؛ أي: الإقرارُ. ٢٦٨٠ - عن عُبادةَ بن الصَّامتِ أنَّ النبيَّ وَّهِ قال: ((خُذُوا عَنِّي، خُذُوا عَنِّي، قد جعلَ الله لهنَّ سبيلاً، البكرُ بالبكرِ جلدُ مئةٍ وتغريبُ عامٍ، والثيبُ بالثيبِ جلدُ مائٍ والرَّجمُ». ((عن عُبادة بن الصامت: أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال: خذوا عني))؛ أي: احفظوا عني هذا الحكمَ في حدِّ الزنا. ((خذوا عني))، كرَّر للتأكيد. ((قد جعل الله لهن سبيلاً))؛ أي: حدّاً واضحاً في حقِّ المحصن وغيره، وهو بيان قوله تعالى: ﴿وَالَّتِى يَأْتِينَ الْفَحِشَةَ مِن نِسَابِكُمْ فَاسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةٌ مِنكُمٌّ فَإِن شَهِدُواْ فَأَمْسِكُوهُنَ فِى الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ ◌َهُنَّ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٥]. وإنما قال ◌َّ: (قد جعل الله لهن)، ولم يقل: لهم؛ ليوافقَ نظمَ القرآن. ((البکر))؛ أي: في زنا البكْر. ((بالبكْر جلد مئة وتغريب عام»: بيانٌ لذلك السبيل. ١٨٨ ((والثيب))؛ أي: في زنا الثيب. (بالثيب جلد مئة والرجم))، وأكثر الصحابة والتابعين وعامة الفقهاء على أنه: لا جَلْدَ على المُحصَن مع الرجم، وقالوا: الجَلدُ منسوخٌ فيمَن وجب عليه الرجمُ. ٢٦٨١ - عن عبدِالله بن عمرَ ﴿﴾: أنَّ اليهودَ جاؤوا إلى رسولِ اللهِ وَه فذكروا لهُ أنَّ رجلاً مِنهم وامرأةً زَنَا، فقالَ لهم رسولُ الله ◌ِّهِ: ((ما تَجِدونَ في التوراةٍ؟» قالوا: نَفْضَحُهم ويُجْلَدُونَ، فقال عبدُالله بن سَلاَم: كذبتم، إنَّ فيها الرجمَ، فَأَتَوا بالتوراةِ فَشَرُوها فوَضَعَ أحدُهم يدَه على آيةِ الرجمِ، فقرأَ ما قبلَها وما بعدَها، فقال له عبدُالله بن سَلاَم: ارفَعْ يدَكَ فرفَعَ يَدَه، فإذا فيها آيةُ الرجمِ - ويروى: فإذا فيها آيةُ الرَّجمِ تلوحُ - فَأَمَر بهما رسولُ اللهِوَِّ فِرُجِما. ((عن عبدالله بن عمر - رضي الله تعالى عنهما -: أن اليهودَ جاؤوا إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، فذكروا له أن رجلاً منهم وامرأةً زَنًَّا، فقال لهم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ما تجدون في التوراة؟ قالوا: نَفَضحُهم ويُجلَدون)): سؤاله ◌َّخر ليس لتقليدهم، ولا لمعرفة الحكم منهم؛ وإنما هو لإلزامهم ما يعتقدونه في كتابهم، ولإظهار ما كَتَمُوه من حكم التوراة. ((قال عبدالله بن سلام: كذبتُم؛ إن فيها آيةَ الرجم، فَأَتَوا بالتوراة فَتَشَرُوها))؛ أي: فتحوا التوراة. ((فوضعَ أحدُهم)»: قيل: هو ابن صوريا، أعورُ من اليهود. ((يدَه على آية الرجم، فقرأ ما قبلها وما بعدها، فقال له عبدالله بن سلام: ارفعْ يدَك، فرفع، فإذا فيها آيةُ الرجم)) . ١٨٩ ((ويروى: فإذا آيةُ الرجم تَلُوحُ))؛ أي: تَظهَر. ((فَأَمَرَ بهما رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم فرُجِمَا))، فإن قيل: كيف رَجَمهما بقول اليهود: إنهما زَنيًا؛ إذ لا اعتبارَ بشهادتهم؟ قلنا: الظاهر أنهما أقرَّا بذلك، أو شَهِدَ عليهما أربعةٌ من المسلمين، والحديث يدل على أن أنكحتَهم توجب التحصينَ؛ إذ لا رجمَ إلا به، وعليه الشافعي . قلنا: رجمُه ◌َ﴿ كان بحكم التوراة قبلَ نزول آية الجلد، ثم نُسخ. ٢٦٨٢ - عن أبي هريرةَ ﴾ قال: أتى النبيَّ ◌َ ﴿ِ رجلٌ وهو في المسجدِ فناداهُ: يا رسولَ الله! إنِّي زنيتُ، فَأَعرضَ عنه النبيُّ ◌َهِ، فَتَنَخَى لِشقِّ وجههِ الذي أَعرضَ قِبَلَه فقال: إنِّي زنيتُ فَأَعرَضَ عنه، فلمَّا شَهِدَ أربعَ شهاداتٍ دعاهُ النبيُّ وَ﴿ فقالَ: ((أَبكَ جنونٌ؟)) قال: لا، فقال: ((أَحْصَنْتَ؟)) قال: نعم، يا رسولَ الله، قال: «اذهبُوا بهِ فارجمُوه)». (عن أبي هريرة أنه قال: أتى النبيَّ وَّه رجل وهو في المسجد، فناداه: يا رسول الله! إني زنيت، فأعرض عنه النبي ◌َّهِ، فتنحى لشقِّ وجهه الذي أعرض قِبَلَه»؛ أي: قَصَدَ الجهة التي إليها وجهُه ونحا نحوها. ((فقال: إني زنيت، فأعرض عنه، فلما شهد أربع شهادات))؛ أي: أقرَّ على نفسه أربع مرات، كأنه شهد عليها بإقراره بما يوجب الحد. ((دعاه النبي ◌َّ﴾ فقال: أبك جنون؟ قال: لا))؛ أي: ليس بي جنون. ((فقال: أُحصنت))؛ أي: صرت محصناً. ((قال: نعم يا رسول الله، قال: اذهبوا به فارجموه)) وهذا يدل على أن ١٩٠ الإمام ينبغي له أن لا يبادر إلى إمضاء الحد قبل تقرُّر مُوجِبه. ٠ ٢٦٨٣ - وقال جابرٌ ﴿ه: فَأَمَرَ بهِ فرُجِمَ بالمصلَّى، فلمَّا أَذْلَقَتْه الحجارةُ فرَّ فأُدرِكَ فرُجِمَ حتى ماتَ، فقالَ لَهُ النبيُّ ◌َ﴿ خيراً، وصلَّى عليهِ. (وقال جابر - رضي الله تعالى عنه - فأَمر به فرُجم بالمصلَّى، فلما أذلقته الحجارة))؛ أي: أصابته حِدَّتها وشدتها ((فرّ))؛ أي: هرب. ((فأُدرك فرُجم حتى مات)) وهذا يدل على أن المرجوم لا يُشد ولا يُربط، ولا يجعل في حفرة، إذ لو كان شيء من ذلك لم يمكنه الفرار. «فقال له النبي ﴾ خیراً)؛ أي: أثنى عليه بعد موته. ((وصلى عليه)) صلاة الجنازة. ٢٦٨٤ - وعن ابن عباسٍ ﴾ قال: ((لمَّا أَتَى ماعِزُ بن مالكِ النبيَّ ◌َه فقال: يا رسولَ الله! زنيتُ فطهِّرْني، فقال لهُ: ((لعلَّكَ قبَّلْتَ أو غَمَزْتَ أو نظرْتَ))، قال: لا يا رسولَ الله، قال: (أَنِكْتَها؟)) - لا يَكْني - قال: نعم، فعند ذلك أمرَ بِرَجمِهِ. ((عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أنه قال: لما أتى ماعز بن مالك النبيَّ وَ﴿ فقال له: لعلك قبلت أو غمزت)) من غمزتُ الشيء بيدي؛ أي: لمستُه بها، أو من غمزته بعيني: إذا أشرت بها إليه. ((أو نظرت)) وهذا يدل على أن مَن أقرَّ بما يوجب عقوبة الله على نفسه فيجوز للإمام أن يلقّنه ما يُسقط عنه الحد. ((قال: لا يا رسول الله، قال: أنكتها)) من النيك وهو الجماع. ١٩١ (لا يَكْني)) من الكناية، وهو قول الراوي؛ أي: قال النبي ◌ُّ معه بالصريح لا بالكناية . ((قال: نعم، فعند ذلك أمر برجمه)). ٢٦٨٥ _ عن بُرِيدَة قال: جاءَ ماعِزُ بن مالكٍ إلى النبيِّ وَ﴿ فقال: يا رسولَ الله! طهّرني، فقال: ((وَيْحَكَ، ارجعْ فاستغفر الله وتُبْ إليهِ))، قال: فرجعَ غيرَ بعيدٍ ثم جاءَ فقال: يا رسولَ الله! طهِّرني، فقال النبيُّ نَّهِ مثلَ ذلكَ، حتى إذا كانتْ الرابعةُ قالَ لهُ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((فممَّ أُطَهِّرُكَ؟)) قالَ: مِن الزنا، فسألَ رسولُ الله: ((أَبهِ جنونٌ؟)) فأُخبرَ أنَّ ليسَ بمجنونٍ، فقال: ((أشربَ خمراً؟)) فقامَ رجلٌ فاستَنْكَهَهُ فلم يجدْ منهُ ريحَ خمرٍ، فقال: ((أَزَنيتَ؟)) قال: نعم، فَأَمَرَ بهِ فُرُجِمَ، فَلَبِثُوا يومينٍ أو ثلاثةً ثم جاءَ رسولُ الله ◌َِّ فقال: ((استغفُرُوا لِماعِزِ ابن مالكٍ، لقد تابَ توبةً لو قُسِمَتْ بِينَ أُمَّةٍ لَوَسِعَتْهم))، ثم جاءَتْه امرأةٌ مِن غامِدٍ من الأزْدِ فقالت: يا رسولَ الله! طهّرني، فقالَ: ((وَيْحكِ! ارجِعِي فاستغفري الله وتوبي إليه)، فقالت: تُريدُ أنْ تُرَدِّدَني كما رَدَّدْتَ ماعِزَ بن مالكٍ، إنَّها حُبْلى مِن الزنا! فقال: ((أنتِ؟)) قالت: نعم، قالَ لها: ((حتى تَضَعي ما في بطنِكِ))، قال: فَكَفَلَها رجلٌ من الأنصارِ حتى وضعَتْ، فَأَتَى النبيَّمَله فقال: قد وضعَتْ الغامِديةُ، فقال: ((إذاً لا نرجُمُها وندعُ ولدَها صغيراً ليسَ له مَن تُرضعُه))، فقامَ رجلٌ مِن الأنصارِ فقال: إليَّ رَضاعُه يا نبيَّ الله، قال: فرجَمَها. ويروى أنَّه قالَ لها: ((اذهبي حتى تَلِدي))، فلمَّا وَلَدَتْ قال: ((اذهبي فأَرضعيهِ حتى تَفْطِميه)»، فلمَّا فطمَتْه أَتَتَّه بالصبيِّ في يدِهِ كِسْرةُ خبزٍ فقالت: هذا يا نبيَّ الله! قد فطمْتُه وقد أكلَ الطعامَ، فدفعَ الصبيَّ إلى رجلٍ من المسلمينَ، ثم أمرَ بها فحُفِرَ لها إلى صدرها وأمَرَ الناسَ فرجمُوها، فيُقبلُ خالد بن الوليدِ بحجرٍ فَرَمَى رأسَها، ١٩٢ فَتَنَضَّح الدمُ على وجهِ خالدٍ فَسَبَّها، فقال النبيُّ وَّهِ: ((مهلاً يا خالدُ! فوَالذي نفسي بيدِه لقد تابَتْ توبةً لو تَبَها صاحبُ مَكْسٍ لِغُفِرَ لهُ))، ثم أَمَرَ بها فصلَّى عليها ودُفِنَتْ. ((عن بريدة أنه قال: جاء ماعز بن مالك إلى النبي وَل﴿ فقال: يا رسول الله! طهِّرني، فقال: ويحك)) كلمة ترجُمٍ وتوجُّعٍ. ((ارجع واستغفر الله وتب إليه، قال: فرجع غير بعيد، ثم جاء فقال: يا رسول الله! طهرني، فقال النبي وَل﴿ مثل ذلك، حتى إذا كانت الرابعة فقال له رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ممَّ أطهرِّك؟ قال: من الزنا»؛ أي: طهرني من ذنب الزنا بإقامة الحد عليّ. ((قال))؛ أي: الراوي: ((فسأل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: أبهِ جنون؟ فأُخبر أنه ليس بمجنون، فقال: أشربَ خمراً؟ فقام رجل فاستنكهه»؛ أي: طلب نكهته وهي الرائحة ((فلم يجد منه ريح خمر، فقال: أَزَنَيت؟ قال: نعم، فأمر به فرجم، فلبثوا يومين أو ثلاثة، ثم جاء رسولُ الله فقال: استغفروا لماعز بن مالك)) والفائدة منه طلبُ مزيد الغفران له من الترقِّي. ((لقد تاب توبة لو قُسِمَت بين أمة محمد لوسعتهم))؛ يعني: تاب توبةً تستوجب مغفرةً ورحمةً تستوعبان جماعة كثيرة من الخلق. «ثم جاءته امرأة من غامد)»: حي من اليمن. (من الأزد)»: أبو حي، وهو أزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن كهلان بن سبأ. (فقالت: يا رسول الله! طهّرني، فقال: ويحكِ ارجعي واستغفري الله وتوبي إليه، فقالت: تريد)) - خطاب إلى النبي وَ ﴿ه ـ((إن تردِّدني كما ردّدْتَ ماعز ابن مالك، إنها حبلى من الزنا)) أرادت نفسَها، ولم تقل: إني، حياءً. ١٩٣ ((فقال: أنت؟ قالت: نعم، قال لها: حتى تضعي ما في بطنك، قال: فكفلها))؛ أي: تقبّل حفظها والقيام بمصالحها ((رجل من الأنصار حتى وضعت)) وفيه دليل على أن الحامل لا يقام عليها الحدُّ ما لم تضع الحمل؛ لئلا يلزم إهلاكُ البريء بسبب المذنب، سواءٌ كانت العقوبةُ لله تعالى، أو للعباد. ((فأتَى))؛ أي: ذلك الرجل ((النبيَّ وَّه فقال: قد وضعت الغامدية))؛ أي: المرأة الغامدية . (فقال))؛ أي: النبي ◌ُّ: ((إذن لا نرجمها وندع ولدها صغيراً ليس له مَن يرضعه، فقام رجل من الأنصار فقال: إلي رَضَاعه يا نبي الله، قال: فرجمها)). ((وروي: أنه قال لها: اذهبي حتى تلدي، فلما ولدت قال: اذهبي فأرضعيه حتى تفطميه)) فِطام الصبي: فِصاله عن أمه، وهذا يدل على أن رجم الحامل يؤخّر إلى أن يستغني ولدها عنها إذا لم يوجد من يقوم بتربيته، وبه قال أبو حنيفة في رواية . ((فلما فطمته أتته بالصبي في يده كسرة خبز، فقالت: هذا يا نبي الله قد فطمتُه وقد أكل الطعام، فدفع الصبيَّ إلى رجل من المسلمين، ثم أمر بها فحُفِر لها إلى صدرها)» يدل على أنه يحفر للمرأة في الرجم. ((وأمر الناس فرجموها)) وهذه الرواية صريحةٌ في أن رجمها كان بعد الفطام، والرواية الأولى ظاهرةٌ في أن رجمها عقيب الولادة، والروايتان صحيحتان، تأويله: أن قوله: (إلى رضاعه) إنما كان بعد الفطام، وأراد بالرضاع: كفايتَه ومؤونته، سماه رضاعاً مجازاً. ((فيُقبل)) بصيغة المضارعة من الإقبال. (خالد بن الوليد بحجر، فرمى رأسها فتنضَّح الدم))؛ أي: وقع رشاشُ دم المرجومة (على وجه خالد، فسبها))؛ أي: شتمها خالد. ١٩٤ (فقال النبي وَليه: مهلاً يا خالد))؛ أي: امهل مهلاً؛ أي: رفقاً، ولا تَغْتَبْ عليها؛ فإنها مغفورةٌ مرحومة . ((فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحبُ مَكْسٍ)) وهو ما يأخذه الماكس، وهو العشَّار الذي يأخذ العشر، وأصله: الخيانة. (غُفِرِ له، ثم أَمُر بها فصُلِّي عليها ودُفِنت)). ٢٦٨٦ - عن أبي هريرةَ ﴾ قال، سَمِعْتُ النبيَّ وَّهِ يقولُ: ((إذا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فِتَبَيَّنَ زناها فلْيَجْلِدْها الحدَّ ولا يُثَرَّبْ عليها، ثم إِنْ زَنَتْ فَلْيجلِدْها الحدَّ ولا يُثْرِّبْ، ثم إِنْ زنَت الثالثةَ فتبيَّنَ زناها فليَبَعْها ولو بحبْلٍ من شَعرٍ)). ((عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول: إذا زنت أمَةُ أحدكم فتبيَّن زناها فليجلدها الحد)» نصب مفعول مطلق. وفي ذكر الأمة على الإطلاق إشعارٌ بأن حدَّها منكوحةً كانت أو غيرها الجلدُ، إلا أنه نصفُ جَلْدِ الحرائر؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥] أريد بالعذاب: الجلد لا الرجم؛ لأنه لا يتنصَّف . استدل بالحديث الشافعي على أن للمولى إقامة الحد على مملوكه، والحنفيون حملوا قوله: (فليجلدها) على التسبيب؛ يعني: ليكن سبباً لجلدها بالمرافعة إلى الإمام. ((ولا يثرِّب عليها؛ أي: لا يعيرها أحد بعد الحد فإنه كفارة لذنبها. ثم إن زنت فليجلدها الحدَّ ولا يثرِّب عليها، ثم إن زنت الثالثة فتبيَّن ١٩٥ زناها فليبعها ولو بحبلٍ من شعرٍ))؛ أي: وإن كان ثمنها قليلاً، وهذا الأمر للاستحباب، وهذا يدل على أن الزنا عيبٌ يردُّ به المبيع، ولذا حطَّ النبيُّ ◌َّ به من قيمتها . فإن قيل: إنما يبيعها لأنه يكرهها، فكيف يرتضيها لأخيه المسلم؟ ! . قلنا: يبيعها على قصد أن تستعفَّ عند المشتري بهيبته، أو بالإحسان إليها، أو بغير ذلك. ٢٦٨٧ - عن عليٍّ ظُ قال: يا أيّها الناسُ! أقيموا على أَرِقَّائِكُم الحدَّ، مَن أَحْصَنَ منهم ومَن لم يُحْصِنْ، فإنَّ أَمَةً لرسولِ الله ◌َّهِ زَنَتْ، فَأَمَرَني أنْ أجلِدَها فإذا هيَ حديثُ عهدٍ بنفاسٍ، فخشيتُ إنْ أنا جلدتُها أنْ أَقْتُلَها، فذكرتُ ذلكَ للنبيِّ ◌َِ﴿ِ، فقالَ: ((أحسنتَ)). وفي روايةٍ قال: ((دعْها حتى ينقطعَ دمُها ثم أَقِمْ عليها الحدَّ، وأقيمُوا الحدودَ على ما ملكَتْ أيمانكم)». ((عن علي - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: يا أيها الناس أقيموا على أرقّائکم» ۔ جمع رقیق ۔۔ ((الحد)) والمراد منه: الجلد. ((من أُحصن منهم ومَن لم يُحصن، فإن أمةً لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم زنت)): وإنما صدر منها ذلك؛ لكونها قريبة العهد من الجاهلية. ((فأمرني أن أجلدها، فإذا هي حديثُ عهدٍ بنفاسٍ، فخشيت إن أنا جلدتُها أن أقتلها، فذكرتُ ذلك للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم، فقال: أحسنت))؛ أي: فعلت فعلاً حسناً، وهذا يدل على أن جَلْدَ ذات النفاس يؤخَّر حتى تخرج من نفاسها؛ لأن نفاسها نوعُ مرضٍ فيؤخَّر إلى زمان البرُء. ١٩٦ ((وفي رواية: دعها))؛ أي: اتركها ((حتى ينقطع دمها، ثم أقم عليها الحدَّ، وأقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم)) . مِنَ الچِسَان: ٢٦٨٨ - عن أبي هريرةَ ﴿ُ قال: جاءَ ماعِزٌّ الأسلميُّ إلى رسولِ الله وَّل فقال: إنّ قد زنى - فذكر الحديثَ وقال - فلمَّا وجدَ منَّ الحجارةِ فرَّ يشتدُ حتى مرَّ برجلٍ معه لَحْيُ جملٍ فضَربَهُ بهِ وضَربَهُ الناسُ حتى ماتَ، فذَكَرُوا لرسولِ الله وَ﴾ أنَّه فرَّ فقال: «هلَّ تركتُموه)». وفي روايةٍ: ((هلأَّ تركتُموه لعلَّه أنْ يتوبَ فيتوبَ الله عليهِ)). ((من الحسان)): ((عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: جاء ماعز الأسلمي إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال: إنه قد زنى)) فذكر الحديث. ((وقال))؛ أي: الراوي: (فلما وجد))؛ أي: ماعز ((مسَّ الحجارة فر))؛ أي هرب ((يشتد))؛ أي: يعدو. ((حتى مر برجل معه لخيُ جمل))، (اللحي) بفتح اللام وسكون الحاء المهملة: منبتُ اللحية من الإنسان وغيره. ((فضربه به وضربه الناس حتى مات، فذكروا لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أنه فر فقال: هلا تركتموه)) يدل على أن المقِرَّ على نفسه بالزنا لو قال: ما زنيت، أو: كذبت، أو: رجعت، سقط عنه الحد، وإن رجع في أثناء إقامته عليه سقط الباقي. وقال جمع: لا يسقط، إذ لو سقط لصار ماعز مقتولاً خطأ، فتجب الدية ١٩٧ على عواقل القاتلين. قلنا: بأنه لم يرجع صريحاً؛ لأنه هرب، وبالهرب لا يسقط الحد، وتأويل قوله: (هلا تركتموه)؛ أي: لننظر في أمره ونفتِّش عن المعنى الذي هرب من أجله؛ ليُعلم أهَرَبَ مِن ألم الحجارة، أو رجع عن إقراره بالزنا؟. ((وفي رواية: هلا تركتموه لعله أن يتوب))؛ أي: عساه أن يرجع عن فعله . «قيتوب الله علیه))؛ أي: رجع بقبول توبته . ٢٦٨٩ - عن ابن عباسٍ ﴾: ((أنَّ النبيَّ ◌ِ ﴿ قال لماعِزِ: «أَحَقٌّ ما بَلَغني عنكَ؟)) قال: وما بلغَكَ عني؟ قال: ((بلغني أنكَ وقعْتَ على جاريةِ آلِ فلانٍ))، قال: نعم، فشهدَ أربعَ شهاداتٍ فَأَمَرَ به فرُجِم». ((عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال لماعز: أحق))؛ أي: أثابتٌ ((ما بلغني عنك؟ قال: وما بلغك عني؟ قال: بلغني أنك وقعت على جارية آل فلان)) وهو هَزَال مولى تلك الجارية، واسمها فاطمة؛ أي: زنيتَ بها. ((قال: نعم، فشهد أربع شهادات))؛ أي: أقرَّ أربع مرات. ((فأمر به برجمه فرُجم)). ٢٦٩٠ - عن ابن المُنكَدِر: أنَّ هزَّالاً أَمَرَ ماعزاً أنْ يأتيَ النبيَّ ◌ِ ◌ّهِ فِيُخبرَهُ. ((عن ابن المنكدر أن هزالاً)) بفتح الهاء وتخفيف الزاي المعجمة . ١٩٨ ((أمر ماعزاً أن يأتي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فيخبره)) يريد به السوء والهوان قصاصاً لفعله بمولاته. ٢٦٩١ - وعن يزيد بن نُعيمٍ، عن أبيه: أنَّ ماعِزٍاً أتى النبيَّ ◌َ ◌ِّ فأقرَّ عندَه أربعَ مراتٍ، فأمرَ برجمِهِ وقال لهزَّالٍ: ((لو سَتَرْتَه بثويكَ كانَ خيراً لك». ((عن يزيد بن نعيم عن أبيه: أن ماعزاً أتى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فأقر عنده أربع مرات، فأمر برجمه وقال))؛ أي: النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ((لهزال: لو سترته بثويك لكان خيراً لك)) وفيه تعريض بالتوبيخ على صنيعه في هتك ستره. ٢٦٩٢ - عن عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن عبدالله بن عمرو بن العاصِ ﴾: أنَّ النبيََِّه قال: ((تَعافَوا الحُدودَ فيما بينكم فما بَلغني مِن حدّ فقد وَجَبَ». ((عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبدالله بن عمرو بن العاص: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: تعافَوا الحدود فيما بينكم))؛ أي: ينبغي أن يعفو بعضُكم عن بعض قبل أن يبلغني عن حدود الله إذا رفع إليكم. ((فما بلغني من حدٍّ فقد وجب))؛ أي: وجب عليَّ إقامتُها عليكم، يدل على أن الإمام لا يجوز له العفو عن حدود الله إذا رفع [الأمر] إليه. ٢٦٩٣ - وعن عائِشَةَ رضي الله عنها قالت: إنَّ النبيَّ وَ﴿ قال: ((أَقِيلُوا ١٩٩ ذَوي الهَيْئَاتِ عَثَرَاتِهِم إلا الحُدودَ). ((وعن عائشة - رضي الله تعالى عنها -: أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال: أقيلوا)): من الإقالة بمعنى العفو. ((ذوي الهيئات)) جمع هيئة، وهي صورة الشيء وشكلهُ وحالته، والمراد هنا: الحالة التي يكون الإنسان عليها ونحوها، والمراد بذوي الهيئات هنا: ذوو المروءات وأصحاب الوجوه. وقيل: هم أهل الصلاح والورع. ((عثراتهم)): جمع عثرة وهي الزلة؛ يعني: اعفوا عن زلاتهم فيما يوجب التعزير. ((إلا الحدود)) قيل: استثناء الحدود دليلٌ على أن الخطاب للأئمة الذين إليهم إقامة الحدود؛ فإنهم إذا بلغهم الحدود لا يقدرون على عفوها، وقيل: الخطاب لذوي الحقوق، وقيل: لهما، والمراد بالعثرات: صغائر الذنوب وما يندر عنهم من الخطايا فيكون الاستثناء منقطعاً، أو الذنوب مطلقاً وبالحدود ما يوجبها من الذنوب فيكون متصلاً. ٢٦٩٤ - وعن عائِشَةَ رضي الله عنها قالت: قالَ رسولُ الله ◌َاءِ: ((ادرَؤوا الحدودَ عن المسلمينَ ما اسْتَطَعْتُمْ، فإنْ كانَ لهُ مَخْرَجٌ فخلُّوا سبيلَهُ، فإنَّ الإمامَ أنْ يُخطِىءَ في العفوِ خيرٌ مِن أن يُخطِئءَ في العقوبةِ)) ولم يرفعْهُ بعضُهم وهو الأصُ. ((وعنها: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: ادرؤوا الحدود)؛ أي: ادفعوها. ((عن المسلمين ما استطعتم)) بإظهار المحامل ((فإن كان له))؛ أي: للحد ٢٠٠