النص المفهرس

صفحات 161-180

تعالى عليه وسلم يقول: إن الله تعالى يعذِّب الذين يعذِّبون الناسَ في الدنيا))؛
أي: بغير حقٍّ.
٢٦٤٧ - وعن أبي هريرة ﴾ قال، قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((يوشِكُ إنْ طالَتْ
بكَ مُدَّةٌ أنْ تَرَى قوماً في أيديهم مثلَ أذنابِ البقرِ، يَغْدُونَ في غضبِ الله،
ويَرُوحونَ فِي سَخَطِ الله) ويُروى: ((ويَروحونَ فِي لَعْنَتِّهِ).
((وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله وَله:
يُوشِك))؛ أي: يَقُب.
(إن طالت بك مدةٌ))؛ أي: حياةٌ.
((أن ترى)): اسم (يوشك)، ولا خبر له؛ لأنه ليس بناقص.
(قوماً في أيديهم سِيَاط)) جمع: سَوط.
((مثل أذناب البقر))، تُسمى تلك السياط في ديار العرب بالمقارع، جمع:
مَقْرَعة، وهي جِلد طرفُها مشدود، عَرضُه كعَرض الإصبع الوسطى، يضربون بها
السارقين معُراةً.
وقيل: هم الطوَّافون على أبواب الظَّلَمة، الساعين بين أيديهم كالكلاب
العقورة، يطردون الناسَ عنها بالضرب والسِّباب.
((يَغْدُون في غضب الله، ويروحون في سخط الله، ويروى: ويروحون في
لعنة الله)).
٢٦٤٨ - وقال ◌َ: ((صِنفانٍ مِن أهلِ النَّارِ لم أَرَهُما: قومٌ معهم سِياطٌ
كأَذنابِ البقرِ يضرِبُونَ بها النَّاسَ، ونِساءٌ كاسياتٌ عارياتٌ، مُمِيلاتٌ مائلاتٌ،
١٦١

رؤوسُهنَّ كأَسِنِمَةِ البُخْتِ المائلةِ، لا يَدْخُلْنَ الجنَّةَ ولا يَجِدْنَ ريحَها، وإنَّ
ريحَها لتوجَدُ مِن مسيرة كذا وكذا)».
((وعنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: صنفانٍ من أهل
النار لم أَرَهما))؛ أي: في عصره وَّ؛ لطهارة ذلك العصر، بل حَدَثَا بعدَه ◌َله.
((قوم))؛ أي: أحدُهما قومٌ ((معهم سِيَاطٌ كأذناب البقر، يضربون بها
الناسَ، ونساء))؛ أي: ثانيهما نساءٌ ((كاسيات))؛ أي: في الحقيقة ((عاريات))؛
أي: في المعنى؛ لأنهن يَلبَسْنَ ثياباً رِقَاقاً تصفُ ما تحتَها، أو معناه: عاريات من
لباس التقوى، وهن اللواتي يُلقِينَ ملاحفَهنَّ من ورائهن، فتنكشف صدورهن،
كنساء زماننا، وقيل: كاسيات من نِعَمِ الله تعالى، عاريات عن الشكر.
((مميلاتٌ))؛ أي: يُمِلْنَ قلوبَ الرجال إلى النساء بهن، أو مميلاتٌ
أكتافَهن وأكفالَهن كما تفعل الرقَّصات، أو مميلاتٌ مقانعَهن عن رؤوسهن
لتظهرَ وجوهُهنَّ.
((مائلاتٌ))؛ أي: إلى الرجال، أو معناه: متبختراتٌ في مشيهنَّ.
((رؤوسُهنَّ كأَسنمة البُخت))؛ يعني: يعظِّمن رؤوسَهن بالخُمر والقَلَنْسُوة،
حتى تشبه أسنمةَ البُخت.
(المائلة)) - بالهمزة - من: الميل؛ لأن أعلى السِّنام يميل لكثرة شحمه،
وهذا من شعار نساء مصر .
((لا يَدخلْنَ الجنةَ ولا يجدْنَ ريحَها)» قبل دخول الجنة، كما تجده العفائف
المتورِّعات قبل دخولهن الجنة، لا أنهن لا يَدخلْنَ الجنةَ أبداً.
((وإنَّ ريحها لَتوجد من مسيرة كذا وكذا))؛ أي: توجد من مسيرة أربعين
عاماً، هكذا مُرِّحَ في حديث آخر .
١٦٢

٢٦٤٩ - وقال ◌َله: ((إذا قاتَلَ أحدُكم فليجتَنِبِ الوجْهَ، فإنَّ الله تعالى
خَلَقَ آدمَ على صُورِهِ».
((وعنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا قاتَلَ أحدُكم
فَلْيجتِبِ الوجه)»؛ أي: فَلْيحترَّزْ عن ضرب الوجه؛ لأن في جرحِه الشَّينَ
والمُثْلَةَ، قيل: الأمر فيه للندب؛ لأن ظاهرَ حال المسلم أن يكون قتالُه مع
الكفار، والضربُ في وجوههم أنجحُ للمقصود.
(فإن الله تعالى خلقَ آدمَ على صورته)): الضمير عائد إلى (آدم)؛ أي:
على صورةٍ مختصةٍ به لم يُخلَق عليها غيرُه، أو إلى الله، وإضافته للتكريم
كإضافة: بيت الله، وناقة الله، والمعنى: أن الله أكرمَ هذه الصورةَ؛ لأنه خلقَها
بيده وأَمر ملائكته بالسجود لها، فمِن حقٌّها أن تُكرَمَ ويُجتنبَ الاستخفافُ بها.
مِنَ الحِسَان:
٢٦٥٠ - عن أبي هريرة ﴿ه، عن النبيِّ وَّهُ قال: ((الرِّجْلُ جُبارٌ)).
٢٦٥١ - وقال: ((النَّارُ جُبارٌ)).
((من الحسان)):
(عن أبي هريرة، عن النبي ◌ّ﴿ أنه قال: الرِّجلُ جُبَارٌ))؛ يعني: أن الراكبَ
دابةً إذا رَمَحَتْ؛ أي: طَعنتْ دابتُه إنساناً برِجلها فهو هَدَرٌ، وإن ضربته بيدها فهو
ضامن؛ وذلك لأن الراكبَ يملك تصريفَها من قُدَّامها دون خلفها.
وقال الشافعي: اليد والرِّجل سواءٌ في كونهما مضمونَين.
١٦٣

((والنار جُبَار)).
٢٦٥٢ - وعن أبي ذَرَِّ﴿ه قال: قال رسولُ اللهِوَّهِ: ((مَن كَشَفَ سِتراً
فَأَدْخَلَ بصرَهُ في البيتِ قبلَ أنْ يُؤْذَنَ له فرأَى عَورةَ أهلِهِ فقد أَتَى حدَّاً لا يَحِلُّ له
أنْ يأتيَهُ، ولو أنَّه حينَ أَدْخَلَ بصرَهُ فاستقبلَهُ رجلٌ ففقَاً عينَهُ ما عَيَّرتُ عليهِ، وإنْ
مرَّ الرَّجُلُ على بابٍ لا سِترَ له، غيرٍ مُغلَقٍ، فنظرَ فلا خطيئةَ عليهِ، إنَّما الخطيئةُ
على أهلِ البيتِ))، غريب.
((عن أبي ذَرٍّ - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى
عليه وسلم: مَن كَشِفَ سِتراً)؛ أي: رفعَ سِتْرَ بیتٍ .
((فأَدخلَ بصرَه في البيت قبل أن يُؤْذَنَ له، فرأى عورةَ أهله، فقد أتى
حدّاً))؛ أي: فقد فعلَ شيئاً يوجب حدّاً، والمراد به: التعزير.
((لا يحل)): أي: لا يجوز له.
((أن يأتيَه، ولو أنه حين أدخلَ بصرَه، فاستقبله رجلٌ ففقأ عينَه، ما عَيَّرتُ
عليه))؛ أي: ما لُمتُه وما ضمَّتُه الأَرْشَ.
((وإن مرَّ رجل على باب لا سترَ له غيرَ مُغلَق)»: بنصب (غير) على الحال.
((فنظر، فلا خطيئةَ عليه؛ إنما الخطيئةُ على أهل البيت))؛ لعدم غَلِقِهِم
البابَ .
((غریب)) .
٢٦٥٣ - عن جابرِ ظُ قال: نَهَى رسولُ اللهِ وَهِ أَنْ يُتَعاطَى السَّيفُ
مسلولاً .
((عن جابر - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: نَهَى رسولُ الله صلى الله تعالی
١٦٤

عليه وسلم أن يُتعاطى السيفُ))؛ أي: يُتناول.
((مسلولاً)؛ أي: مشهوراً.
٢٦٥٤ - وعن الحسن، عن سَمُرةَ: أنَّ رسولَ اللهِوَّهِ نَهَى أنْ يُقَدَّ السَّيْرُ
بِينَ أُصبَعَینِ .
((عن الحسن، عن سَمُرة - رضي الله تعالى عنهما -: أن رسولَ الله
صلى الله تعالى عليه وسلم نَهَى أن يُقدَّ»؛ أي: يُقطَع.
((السَّيرُ)): وهو القَدُّ من الچِلد.
(بين أصبعَين))؛ لئلا تَعقُر الحديدةُ يدَه، والنهي في هذين الحديثين نهيُ
تنزيهٍ وشفقةٍ .
٢٦٥٥ - وعن سعيدٍ بن زيدٍ ﴾، عن رسول الله ◌َّهِ: ((مَن قُتِلَ دونَ دِينِهِ
فهوَ شَهيدٌ، ومَن قُتِلَ دونَ دمِهِ فهو شَهيدٌ، ومَن قُتِلَ دونَ مالِهِ فهو شَهيدٌ، ومَن
قُتِلَ دونَ أهلِهِ فهو شَهيدٌ».
(عن سعيد بن زيد ، عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال:
مَن قُتل دونَ دِينِهِ»؛ أي: عند حفظ دينه «فهو شهيد، ومن قُتل دون دمه فهو
شهيد، ومَن قُتل دون ماله فهو شهيد، ومن قُتل دون أهله))؛ أي: عند محافظة
محارمه ((فهو شهيد)). وعامة العلماء على أن الرجلَ إذا قُصد مالُه، أو دمُه، أو
أهلُه فله دفعُ القاصد بالأحسن فالأحسن، فإن لم يمتنع إلا بالمقاتلة، فقتله، فلا
شيءَ علیه.
١٦٥

٢٦٥٦ - عن ابن عُمرَ ﴾، عن النبيِّ وَ﴿ه قال: ((لِجَهِنَّمَ سبعةُ أبوابٍ:
بابٌ منها لِمِنْ سَلَّ السَّيفَ على أُمَّتي، أو قال: على أُمَّةِ محمدٍ ◌َِ».
((عن ابن عمر﴾، عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال: لجهنم
سبعةُ أبوابٍ: بابٌ منها لمن سَلَّ السيفَ))؛ أي: شَهَرَه ((على أمتي، أو قال:
على أمة محمد رَله)»: شك من الراوي.
«غریب)).
٤ - بل
القَسامة
(باب القَسَامة)
وهي الأيمان تُقْسَم على أولياء المقتول المدَّعين لدمِه عند جهالة القاتل.
مِنَ الصِّحَاحِ:
٢٦٥٧ - عن رافعٍ بن خَديجٍ، وسَهْلٍ بن أبي حَثْمَةَ: أنَّهما حدَّثًا: أنَّ
عبدَالله بن سَهْلٍ ومُحَيصَةَ بن مسعودٍ أَيَا خيبرَ فَتَفَرَّقا في النَّخلِ، فَقُتِل عبدُ الله
ابن سَهْلٍ، فجاءَ عبدُ الرحمنِ بن سَهْلٍ ﴾، وحُوَيصَةُ ومَحيصةُ ابنا
مسعودٍ ﴾ إلى النبيِّ ◌َ﴿ِ، فَتَكلَّموا في أمرٍ صاحبهم، فَبَدَأَ عبدُ الرحمنِ، وكانَ
أصغرَ القومِ، فقالَ لهُ النبيُّ ◌َّهِ: (كَبرِ الكُبْرَ) - يعني لِيَلَيَ الكلامَ الأكبرُ منكم -
فَتَكلَّموا فقال النبيُّ وَِّ: ((استحِقُوا قتيلَكُم - أو قال: صاحبَكُم - بِأَيْمانِ خَمسینَ
منكُم))، قالوا: يا رسولَ الله! أَمْرٌ لم نَرَهُ قال: ((فُتُبْرِئُكُم يهودُ في أَيَمانِ خَمسينَ
منهم))، قالوا: يا رسولَ الله! قومٌ كفارٌ، فقدَاهُم رسولُ الله ◌ِ﴾﴿ من قِبَلِهِ.
وفي روايةٍ: ((تَحلِفُونَ خَمسینَ یَمِیناً وتستحِقُونَ قاتِلَگُم ۔ أو صاحِبَكُم۔»
١٦٦

فَوَداهُ رسولُ اللهِ وَلِ مِن عندِه بمئةٍ ناقَةٍ».
((من الصحاح):
((عن رافع بن خَدِيج وسهل بن أبي حَثْمَة - رضي الله تعالى عنهما -:
أنهما حدَّثًا: أن عبدالله بن سهل ومُحيصة بن مسعود أتيا خيبر)) للخَرْص.
((فتفرَّقا في النخل، فقُتل عبدُالله بن سهل، فجاء عبد الرحمن بن سهل
وحُوَيصة ومُحيصة ابنا مسعود إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، فتكلموا
في أمر صاحبهم))؛ أي: قتیلهم.
((فبدأ عبد الرحمن))؛ أي: ابتدأ قبلَهم بالكلام.
((وكان أصغرَ القوم، فقال له النبي صلى الله تعالى عليه وسلم: الكُبْرَ))؛
أي: عظُّم مَن هو أكبرُ منك؛ أي: قدِّمْه بالكلام.
(يعني: لِيَلِي))؛ أي: لِيَقُب.
(بالكلام الأكبرُ منكم))، وفيه: دلالة على أن الأكبرَ أحقُّ بالإكرام وبالبداية
بالكلام، ولا دلالة على جواز الوكالة في المطالبة في الحدود وجواز وكالة
الحاضر؛ لأن وليَّ الدم هو عبدُ الرحمن بن سهل، أخو القتيل، وحُوَيصة
ومُحیصة ابنا عمِّه.
((فتكلموا، فقال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم: استَحِقُّوا قتيلَكم))؛
أي: موجب جنایة قتیلکم، وهي دِيتُه.
(أو قال: صاحبكم)): شك من الراوي، ويروى: (دمَ صاحبكم))؛ أي:
دِيَتَه، سَمَّى الدِّيَةَ دماً؛ لأنها تُؤْخَذ بسببه .
((بأيمان خمسين منكم)): يدل على ابتداء اليمين في القَسَامة بالمدَّعِي،
وبه قال مالك والشافعي، وهذا حكم خاص بها، لا يُقاس على سائر الأحكام،
١٦٧

وللشريعة أن تَخصَّ، وعندنا: يبدأ بالمُدَّعَى عليه، على قضية سائر الدعاوي.
((قالوا: يا رسولَ الله! أمرٌ))؛ أي: صدورُ القتلِ أمرٌ.
(لم نَرَه، قال: فُتُبرِئكم اليهود))؛ أي: من دعواكم ((بأيمان خمسين
منهم))، قيل: هذا يدل على ثبوت رد اليمين إذا نكل مَن توجَّهت عليه، ولا
يُقضَى عليه بالنُّكُول، بل يُرَدُّ على الآخر، وعلى أن الحكمَ بين أهل الذمَّة كهو
بين المسلمين في تحليفهم عند توجُّه اليمين عليهم وبراءتهم بالحَلِف، ومالك:
لا تُقْبَل أيمانُهم على المسلمين كشهادتهم.
((قالوا: يا رسولَ الله! قومٌ))؛ أي: هم قومٌ. ((كفارٌ))؛ فلا تُقْبَل أيمانُهم،
(«فقداهم رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم من قِبَله))؛ أي: من عنده؛ لدفع
الفتنة .
((وفي رواية: تَحْلِفون خمسين يميناً وتستحقُّون قاتلَكم، أو صاحبكم،
فوَدَاه))؛ أي: أعطاه الدِّيَّةَ ((رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم من عنده بمئة
ناقة))، إذ كان من سُنَّته ألا يَتركَ دماً حراماً هَذَراً، وكان قد أعطى اليهودَ عهداً،
فلم يَرَ أن يُطلَه، وإن كان سببُ النقض ظاهراً مِن قِبَلهم.
٥- با
قتلِ أهل الرِّدَّةِ والسُّعاةِ بالفسادِ
((باب قتل أهل الردّة والسُّعاة)) - جمع: الساعي - ((بالفساد)).
مِنَ الصِّحَاحِ:
٢٦٥٨ - عن عِكرِمةَ قال: أُتيَ عليٌّ بزنادِقةٍ فَأَحرقَهم، فبلَغَ ذلكَ ابن
عبَّاسِ فقال: لو كنتُ أنا لَمْ أُحَرِّقهم لِنهي رسولِ الله ◌َّهِ: ((لا تُعَذِّبُوا بعذابٍ
١٦٨

الله)، وَلَقَتَلْتُهُمْ لقولِ رسولِ اللهِ ◌ّهِ: ((مَنْ بَدَّلَ دينَه فاقتلُوه)).
((من الصحاح)):
((عن عكرمة ه أنه قال: أتى عليٌّ بزنادقةٍ)) جمع: زِنديق، وهو الذي
يخفي الكفرَ، وقيل: هو الذي يقول بحياة الدنيا ولا يقول بحياة الآخرة.
والأصل: زناديق، فحُذفت الياء وعُوضت منها الهاء.
(فَأَحرقَهم)) بأن حفرَ لهم حُفراً وأشعل فيها النار ورماهم فيها، وكان ذلك
ئه على اجتهاد .
منه فظة
((فبلغ ذلك ابن عباس، فقال: لو كنتُ أنا لم أُحرِّقْهم؛ لنهي رسولِ الله
صلى الله تعالى عليه وسلم: لا تعذِّبوا بعذاب الله، ولَقتلتُهم؛ لقول رسول الله
صلى الله تعالى عليه وسلم: مَن بدَّل دِينَه فاقتلوه)).
٢٦٥٩ - وقالَ رسولُ الله ◌َّهِ: ((إِنَّ النَّارَ لا يُعذِّبُ بها أحدٌ إلا الله)).
(وعن حمزة الأسلمي - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله
صلى الله تعالى عليه وسلم: إن النارَ لا يعذِّب بها أحدٌ إلا الله))، ولمَّا بلغَ عليّاً
قولُ ابن عباس بذلك قال: وَيْحَ أمِّ ابن عباس! وهذا وَرَدَ مَوردَ المدح.
٢٦٦٠ - عن عليٍّ ﴿ه قال: سمعتُ رسولَ الله وَّهِ يقول: ((سيخرجُ قومٌ
في آخرِ الزَّمانِ حُذَّاثُ الأَسنانِ، سُفهاءُ الأحلام، يقُولونَ خَيْرَ قَوْلِ البَرِيَّةِ،
لا يُجاوزُ إيمانُهم حناجِرَهم يَمرُّقونَ من الدِّينِ كما يَمرُقُ السَّهمُ من الرَمِيَّةِ،
١٦٩

فأينما لقيتُموهُم فاقتلوهُم، فإنَّ في قَتْلِهِم أجراً لِمَن قَتَلَهم يومَ القيامةِ».
((وعن عليٍّ - كرَّم الله وجهه - أنه قال: سمعتُ رسولَ الله صلى الله تعالى
عليه وسلم يقول: سيخرج قومٌ في آخر الزمان حُدَّاثُ الأسنان))؛ أي: شبَّانٌ
أحداثٌ .
((سُفهاء الأحلام))؛ أي: خِفَاف العقول.
(يقولون من قول خير البَرِيَّة))؛ أي: الخَلق، وهو النبي - عليه الصلاة
والسلام -.
((لا يجاوز إيمانُهم حناجرَهم)) جمع: حَنْجَرة، وهي الخُلقوم؛ أي:
لا يتعدَّى منها إلى الخارج، فیرفعه الله ویثبت عليه.
(يَمْرُقُون))؛ أي: يخرجون ((من الدِّين))، والمراد منه الطاعة للإمام.
((كما يَمْرُق))؛ أي: كما يخرج ((السَّهم من الرَّمِيَّة))؛ أي: من الدابة
المَرْمِيَّة، لم يتعلق به منها شيءٌ، وهذا نعتُ الخوارج الذين لا يَدِينون للأئمة،
ويستعرضون الناسَ بالسيف.
((فأينما لقيتُمُوهم فاقتلوهم))، وأولُ ما ظهر من ذلك في زمن عليٍّ،
فقاتلهم حتى قَتلَ كثيراً منهم .
وسُئل عليٍّ ◌َلُه: أكَّفارٌ هم؟ فقال: مِنَ الكفرِ فرُّوا، قيل: أمنافقون هم؟
قال: إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلاً، وهؤلاء يذكرون بُكرةً وأصيلاً،
فقيل: ماهم؟ قال: قومٌ أصابتهم فتنةٌ، فعَمُوا وصمُّوا.
((فإن في قتلهم أجراً لمن قتلَهم يومَ القيامة)).
٢٦٦١ - وعن أبي سَعيدِ الخُدريِّ ﴿به قال: قال رسولُ اللهِوَِّ: ((تكونُ
١٧٠

أُمَّتِي فِرْقَتَينٍ، فيخرجُ مِن بينهما مارِقَةٌ، يَلِي قَتْلَهم أَوْلاهم بالحقِ)).
((وعن أبي سعيد الخُدري - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله
صلى الله تعالى عليه وسلم: تكون أمتي فرقتين، فيخرج من بينهما مارقةٌ))؛
أي: فرقةٌ خارجةٌ؛ يعني بهم: الخوارج؛ لمروقهم من الدِّين.
(لي قتلَهم أَولاهم))؛ أي: أَولى أمتي ((بالحق))؛ يعني: مَن قتلَهم فهو
أَولى الأُمة؛ أي: أقربُهم إلى الحق.
٢٦٦٢ - عن جَرِيْرِ﴾ قال: قالَ رسولُ اللهِ ◌ّغْ فِي حَجَّةِ الوداعِ:
((لا تَرْجِعُنَّ بعدي كُفَّاراً يَضرِبُ بعضُکم رِقابَ بعضٍ).
((عن جرير - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى
عليه وسلم في حَجَّة الوداع: لا تَرجِعُنَّ بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقابَ
بعض)) جمع: رقبة.
قلنا: هذا على سبيل الزجر والوعيد، معناه: لا تَشَبُّهُوا بالكفار في قتل
بعضهم بعضاً، وقيل: هم أهل الردَّة، قاتَلَهم الصدِّيقُ.
[و]تأوَّل الخوارجُ هذا الحديثَ على الكفر الذي هو الخروج عن الدِّين،
ويكفِّرون مرتكبَ الكبيرة.
٢٦٦٣ - عن أبي بَكْرةَ ﴾، عن النبيِّ وَ﴿ قال: ((إذا التقى المُسلمانِ
فحَمَلَ أحدُهما على أخيهِ بالسِّلاحِ فهُما في جُرُفٍ جَهَّمَ، فإذا قَتَلَ أحدُهما
صاحِبَهُ دخلاها جميعاً).
١٧١

((وعن أبي بكرة له، عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال: إذا
التقى المسلمانِ، فحملَ أحدُهما على أخيه السلاحَ، فهما في جُرفِ جهنم)»؛
أي: متعرِّضان للهلاك، كأنهما وَقَفَا في حرف جنهم؛ أي: في طرفها.
((فإذا قتلَ أحدُهما صاحبه دخلاها))؛ أي: جهنمَ ((جميعاً)).
٢٦٦٤ - عن أبي بَكْرةَ ﴿ه، عن النبيِّ ◌َِّ قال: ((إذا التَّقَى المُسلِمانِ
بسَيْفَيْهِما فالقاتلُ والمقتولُ فِي النَّارِ»، قلت: هذا القاتلُ، فما بالُ المقتولِ؟
قال: ((إنَّه كانَ حَريصاً على قتلِ صاحبهِ».
(عن أبي بكرة عه، عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال: إذا
التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتلُ والمقتولُ في النار، قلت: هذا القاتلُ، فما
بالُ المقتول؟ قال: إنه كان حريصاً على قتل صاحبه)). فيه: دلالة على أن
الحرصَ على الفعل المُحرَّم مما يُؤْاخَذ به، وعلى أن كلاًّ منهما كان قصدُه قتلَ
الآخر لا الدفعَ عن نفسه، حتى لو كان قصدُ أحدِهما الدفعَ ولم يجد بُدّاً منه إلا
بقتله، فقتله، لم يُؤاخَذ به؛ لكونه مأذوناً فيه شرعاً.
٢٦٦٥ - عن أنسٍ ﴿ه قال: قَدِمَ على النبيِّ ◌ِ ﴿ نفرٌ من عُكْلٍ فَأَسْلَمُوا،
فاجتَوَوْا المدينةَ فَأَمَرهم أنْ يأْتُوا إبلَ الصَّدقةِ فيشربُوا مِن أَبَوالِها وأَلبانِها، فَفَعلوا
فصَخُوا، فارتَدُّوا وقتلُوا رُعاتَها واستاقُوا الإبلَ، فَبَعثَ في آثارِهم فأَتَيَ بهم،
فقطعَ أيديَهم وأرجُلَهم، وسَمَلَ أعينَهم، ثُمَّ لم يَحْسِمْهم حتى ماتوا. ويروى:
((فسَمِّرُوا أعينَهم)). ويروى: فَأَمَرَ بمساميرَ فَأُحمِيَتْ فَكَخَلَهم بها، وطرَحهم
بالحرّة يَستسقونَ فما يُسْقَونَ حتَّی ماتوا.
١٧٢

((عن أنس ﴿ه أنه قال: قدم على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم نفرٌ من
عُكْلٍ))، كانوا ثمانيةَ أَنْفُسٍ، وعُكْل: قبيلة.
((فَأَسلَموا، فاجتَوَوا المدينةَ))؛ أي: استَوخَمُوها، فما وافقهم ماؤُها
وهواها، فمرضوا وكرهوا الإقامة بها .
((فأمرَهم أن يأتوا إبلَ الصدقة، فيشربوا من أبوالها وألبانها»، فيه: دليل
على أن إبلَ الصدقة قد يجوز لأبناء السبيل الشربُ من ألبانها، وعلى جواز
التداوي بالمُحرَّم عند الضرورة، وقاس بعضٌ التداويَ بالخَمر عليه، ومنعَه
الأكثر؛ لميل الطِّبَاع إليها دونَ غيرها من النجاسات.
((ففعلوا، فصخُوا، فارتذُّوا وقتلوا رُعاتَها))؛ أي: رُعاةَ الإبل، جمع:
الراعي.
((واستاقوا الإبلَ))؛ أي: ساقوها.
((فبعث))؛ أي: النبيُّ صلى الله تعالى عليه وسلم ((في آثارهم))؛ أي: في
عقبهم، قيل: المبعوثُ عليٍّ څ﴾.
((فأُتي بهم، فقطعَ أيديهم وأرجلَهم، وسَمَلَ أعينَهم))؛ أي: فَقَأها بحديدة
مُحمَّاة .
(ثم لم يَحسِمْهم))، الحَسْم: كيُّ العروق بالنار لينقطعَ الدمُ.
((حتى ماتوا، ويروى: فسَمَرَ أعينَهم))؛ أي: أَحْمَى لها مسامير الحديد،
ثم کحلهم بها .
((ويروى: أَمَر بمسامير فأُحميت، فكحلَهم بها، وطرحَهم))؛ أي: ألقاهم
(بالحَرَّة)) بالفتح: مَحْجِر بالمدينة.
(يستسقون، فما يُسقَون، حتى ماتوا))، وإنما فعل نَّهِ بهم هذا مع نهيه
عن المُثْلة؛ إما لأنهم فعلوا ذلك بالرعاة، كما رُوي عن أنس رضي الله تعالى
١٧٣

عنه: أن يساراً راعي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قتلوه، وقطعوا يدَيه
ورِجِلَيه، وغمزوا شوكةً في لسانه وعينيه، فعاقبهم بمثل ذلك، وإما لعِظَم
جرمهم؛ فإنهم ارتدُّوا، وسَفَكُوا الدمَ المُحرَّمَ، وقطعوا الطريقَ، وأخذوا
الأموالَ، وللإمام أن يجمعَ بين العقوبات في مِثلِه سياسةً.
مِنَ الحِسَان:
٢٦٦٦ - عن عِمْرانَ بن حُصَينِ ﴾ قال: كانَ رسولُ اللهِ وَهِ يَحُتُّنا على
الصَّدقةِ وينهانا عَن المُثْلَةِ.
((من الحسان)):
((عن عمران بن حُصين ظُه أنه قال: كان رسولُ الله صلى الله تعالى عليه
وسلم یحثُّنا»؛ أي: يحرِّضنا.
((على الصدقة، وينهانا عن المُثْلة))، قيل: المراد بالمُثْلة: قطع الأعضاء
الصغار كالأنف والأذن والشفة والأصابع، ويقال: أَمثلَ السلطانُ فلاناً: إذا قتلَه،
أو أَسْوَدَ الوجهَ.
٢٦٦٧ - عن عبدِ الرَّحمنِ بن عبدِالله، عن أبيه﴾ قال: كُنَّا معَ
رسولِ الله ◌َ﴿ في سفرٍ فانطلقَ لحاجتِهِ، فرأينا حُمَّرَةً معها فَرخانٍ فَأَخذنا
فرخَيْها، فجاءتْ الحُمَّرةُ فجعلَتْ تُفَرِّشُ، فجاءَ النبيُّ ◌َّهِ فقال: ((مَنْ فَجَّعَ هذه
بولدِها؟ رُدُّوا ولدَها إليها)»، ورَأَى قريةَ نملٍ قد حرَّقناها قال: ((مَن حرَّقَ هذه؟))
فقلنا: نحن، قال: ((إنَّه لا ينبغي أنْ يُعذِّبَ بالنَّارِ، إلا رَبُّ النَّارِ».
((عن عبد الرحمن بن عبدالله، عن أبيه ﴾ أنه قال: كنا مع رسول الله
١٧٤

صلى الله تعالى في سفر، فانطلق إلى حاجته))؛ أي: ذهبَ رَله إلى قضاء حاجته
من البراز.
((فرأينا حُمَّرَةً)): نوع من الطائر كالعصفور.
((معها فرخانٍ))، الفَرخ: ولد الطائر.
((فأخذنا فرخَيها، فجاءت الحُمَّرَةُ فجعلتْ))؛ أي: طفقتْ ((تَفَرُش)):
- بفتح التاء وضم الراء - من (فَرَشَ الطائرُ): إذا بسطَ جناحَيه، ويفتحهما وتشديد
الراء؛ أي: تتفرَّش، حذفت إحدى التائين؛ أي: ترفرف بجناحيها وتَقَرُّب من
الأرض.
(«فجاء النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقال: مَن فجعَ هذه))؛ أي: مَن
آذَی هذا الطائر ((بولدها؟»؛ أي: بأخذ ولدها.
(رُدُّوا ولدها إليها))، والأمر للاستحباب؛ لأن اصطيادَ فرخِ الطائرِ جائزٌ.
((ورأى قريةَ نملٍ))؛ أي: موضعَها ومحلَّها، جمع: نَملة.
((قد حرقناها، قال: مَن حرقَ هذه؟ فقلنا: نحن، قال: إنه لا ينبغي أن
يعذِّبَ بالنار إلا ربُّ النار)»، وفيه: نھيٌّ عن التعذيب بالنار.
٢٦٦٨ - عن أبي سعيد الخُدريِّ، وأنسٍٍ بن مالكٍ ﴾، عن رسولِ الله وَ }
قال: ((سيكونُ في أُمتي اختلافٌ وفُرْقةٌ، قوم يحسِنُونَ القِيلَ ويُسيؤون الفِعلَ،
يقرؤونَ القرآنَ لا يجاوزُ تراقِيَهم، يَمرُقونَ مِن الدِّينِ مُرُوقَ السَّهمِ مِن الرميّة،
لا يَرجِعونَ حتى يرتدَّ السَّهمُ على فُوقِه، هم شرُّ الخلقِ والخليقةِ، طُوبَى لمن
قَتَلهم وقتلُوه، يَدْعونَ إلى كتابِ الله ولَيْسوا مِنا في شيءٍ، مَنْ قَاتَلَهم كانَ أَوْلَى
بالله مِنهم، قالوا: يا رسولَ الله ما سِيماهُم؟ قال: التَّحْلِيقُ)).
١٧٥

((عن أبي سعيد الخُدري وأنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، عن
رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال: سيكون في أمتي اختلافٌ
وفرقةٌ))؛ أي: أهلُهما، أو المراد نفسُهما.
((قوم يُحسِنون القِيلَ)) بكسر القاف: مصدر، مثل: القَول.
((ويُسِيئون الفعلَ، يقرؤون القرآنَ لا يجاوز تراقيَهم)) جمع: تَرْقُوَة، وهو
عظم بين ثغرة النحر والعاتق.
(يَمْرُقون من الدِّين مُروقَ السَّهم من الرميَّة))؛ أي: كمروقه منها.
(لا يرجعون))؛ أي: إلى طاعة الله ورسوله ((حتى يرتدَّ السهمُ على فُوقِهِ))
بضم الفاء: موضع الوَتَر من السَّهم؛ يعني: لا يرجعون إلى الدِّين وإلى الطاعة
أبداً كما لا يرجع السهم إلى فُوقِه حين رُمِيَ، علَّق ◌َّهِ رجوعَهم إليه على مُحالٍ؛
مبالغةً في إصرارهم على ما هم عليه، وقطعاً لطمع رجوعهم إلى صلاح،
والمراد بهؤلاء القوم: الخوارج.
((هم شرَّ الخَلق والخليقة)): وهما بمعنَى، كرَّر مبالغةً للمعنى الذي أراده،
وهو استيعاب أصناف الخلق، نحو: زيدٌ خيرُ الناسِ والبشرِ.
وقال ابن عمر ته: إنهم انطلقوا إلى آياتٍ نَزَلت في الكفار، فجعلوها
على المؤمنين .
((طُوبَى لمن قتلَهم))؛ لأنه غازٍ .
((وقتلوه))؛ لأنه شهيدٌ.
((يدعون إلى كتاب الله، وليسوا منا في شيء))، وفيه: تنبيه على شدة
العلاقة بينه و 98 وبين كتاب الله تعالى.
(مَن قاتَلَهم))؛ أي: مِن أمتي.
١٧٦

(كان أولى بالله منهم))؛ أي: من باقي أمتي.
((قالوا: يا رسولَ الله! ما سِيَماهم؟))؛ أي: ما علامتُهم؟
((قال: التحليق)): وهو الحلق والاستئصال للشَّعر، ذُكر بصيغة التفعيل؛
لتعريف مبالغتهم في حلق رؤوسهم وإكثارهم منه، ولا يَلزَم منه مَذمَّة في نفس
الحلق؛ فإنه من شعائرِ الله وأنساكِه، وسَمْتِ عباده الصالحين.
وقيل: المراد: تحليق القوم وإجلاسهم حِلقاً حولَهم.
*
٢٦٦٩ - عن عائشةَ رضي الله عنها قالت: قال رسولُ اللهِ وَله: ((لا يَحِلُّ
دُ امرىءٍ مسلمٍ يشهدُ أنْ لا إلهَ إلا الله وأنَّ محمداً رسولُ الله إلا بإحدى ثلاثٍ:
زناً بعدَ إحصانٍ فإنَّه يُرجَمُ، ورجلٌ خرجَ مُحارِباً لهِ ورسولِهِ فإنَّه يُقتَلُ أو يصلَبُ
أو يُنفَى من الأرضِ، أو يَقتلُ نفساً فيُقتَلُ بها)).
((عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت: قال رسول الله صلى الله
تعالى عليه وسلم: لا يحلُّ دمُ امرئٍ مسلمٍ يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً
رسول الله إلا بإحدى ثلاث: زناً بعدَ إحصانٍ)»؛ يعني: مَن زَنَى بعد ما حصل له
الإحصانُ.
((فإنه يُرجَم))؛ أي: يُرمَى بالحجارة معتدلةً حتى يموتَ.
((ورجل خرج محارباً لله ورسوله)) يريد به: قاطع الطريق.
(فإِنه يُقتَل)) إذا قتل نفساً ولم يأخذ المالَ.
((أو يُصلَب)) إن قتلَ وأخذَ المالَ، والمختار: أن يُقتَلَ أولاً، ثم يُصلَبَ
مكفَّناً، ويُتركَ ثلاثةَ أيام؛ نكالاً وعِبرةً، وإن لم يصدر منه سوى التخويفُ وسُّ
الطريق عُزِّر بالحبس وغيره.
١٧٧

((أو يُنْفَى من الأرض))، معناه: يُنفَى من بلدٍ إلى بلدٍ، لا يزال يُطلَب وهو
هاربٌ فزعاً، وقيل: يُنفَی من بلده.
((أو يَقتُل نفساً، فيُقتَل بها)).
٢٦٧٠ - عن أبي هريرةَ ظُ قال: قالَ رسولُ الله ◌َّهِ: ((لا يَحِلُّ لمسلمٍ أنْ
يُرَوِّعَ مسلماً).
((عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله
تعالى عليه وسلم: لا يحلُّ لمسلمٍ أن يُروِّعَ مسلماً)؛ أي: يخوِّفَه بقطع الطريق
ونحوه.
٢٦٧١ - عن أبي الدَّرداءِ ﴿، عن رسولِ اللهِوَّه قال: ((مَن أخذَ أرضاً
بِجِزْيَتِها فقد استقالَ هِجْرَتَه، ومَن نَزَعَ صَغارَ كافرٍ مِن عُنُقِهِ فجعله في عُنُقِه فقد
ولَّى الإسلامَ ظھرہ».
((عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه، عن رسول الله صلى الله تعالى
عليه وسلم أنه قال: مَن أَخذَ أرضاً بچِزيتها»، الجِزية في الأصل: المالُ الذي
يُؤخَذ من أهل الذمَّة عن رؤوسهم، والمراد بها هنا: الخَراج المؤذَّى عن أرضٍ
ما، كأنه لازمٌ لصاحبها لزومَ الجِزية للذمِّي، فَأَجري مَجرى المأخوذ عن
الرؤوس.
((فقد استقالَ هجرتَه))، قيل: معنى الحديث: أن مَن أخذَ أرضاً وضعَ
عليها الخراجَ وتركَها في يد ذمِّيٍّ ليحمله عنه، فكأنه استقالَ هجرتَه؛ أي:
إسلامه .
١٧٨

وقيل: معناه: أن المسلمَ إذا اشترى أرضاً خراجيةً من كافرٍ فإن الخراجَ
لا يسقط عنه، وإنما قال: (استقالَ هجرتَه)؛ لأن المهاجرَ له الحظُّ الأوفرُ من
مال الفيء، يُؤْخَذ من أهل الذمَّة ويُردُّ عليه، فإذا أقام نفسَه مقامَ الذمِّي في أداء
ما يلزمه من الخراج باشترائه أرضاً خراجيةً صار كالمستقيل عن هجرته.
((مَنْ نَزَعَ»؛ أي: جَذَبَ.
((صَغَارَ كافرٍ))، الصَّغار - بالفتح -: الذلُّ والهَوان، ويُطلَق على الجِزية؛
للذلِّ فيها .
((مِن عنقِهِ، فجعله في عنقه، فقد ولَّى الإسلامَ ظَهرَه)) من وَلِيَ: إذا
قَرُبَ؛ أي: فقد جعلَ الإسلامَ في جانب ظَهره، وهذا كالمبين لما قبلَه؛ يعني:
مَن تكفَّل جِزيةَ كافرٍ وتحمَّل عنه ذلَّه فكأنما بدَّل الإسلامَ بالكفر؛ لأنه بدَّل
إعزازَه بذلِّه.
وفي الحديث: حُجة للمانعِ صحةً ضمانِ المسلمِ عن الذمِّ الجِزيةَ.
٢٦٧٢ - عن جرير بن عبدِالله قال: بعثَ رسولُ اللهِ ◌ّ سَرِيةً إلى خثعم،
فاعتصمَ ناسٌ منهم بالسُّجودِ، فأسرعَ فيهم القتلُ، فبلغَ ذلكَ النبيَّ لِ ◌ّ﴿ فأمرَ لهم
بنصفِ العَقْلِ وقال: ((أنا بريءٌّ مِن كلِّ مسلمٍ مُقِيمٍ بينَ أَظْهُرِ المشركينَ))، قالوا:
يا رسولَ الله! لِمَ؟ قال: ((لا تَتراءى ناراهُما)).
((وعن جرير بن عبدالله - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: بَعثَ رسولُ الله
صلى الله تعالى عليه وسلم))؛ أي: أَرسلَ.
(سَرِيَّةً)؛ أي: قطعةً من الجيش.
(إلى خَفْعَم)) بفتح الخاء المعجمة: قبيلة من اليمن.
١٧٩

((فاعتصم))؛ أي: تمسّك.
((ناسٌ منهم))؛ أي: جماعةٌ من تلك القبيلة.
(بالسُّجود)»؛ يعني: إذا رَأَوا الجيشَ أسرعوا بالسجود.
((فأَسرعَ فيهم القتلُ))؛ أي: الجيشُ قتلُوهم ولم يبالوا سجودَهم، ظانِين
أنهم يستعيذون من القتل بالسجود.
((فبلغ ذلك النبيَّ صلى الله تعالى عليه وسلم، فأَمرَ لهم بنصف العقل))؛
أي: الدِّيَة، وإنما لم يُكمل وَّهِ لهم الدِّيَّةَ بعد علمه بإسلامهم؛ لأنهم أعانوا على
أنفسهم بمقامهم بين الكفار، فكانوا كمَن هلك بجناية نفسه وجناية غيره، فتسقط
حصة جنايته من الدِّية .
((وقال: أنا بريء من كل مسلمٍ))، المراد منه: البراءة في الذمة، أو البراءة
من الموالاة.
((مقيم بين أَظهُر المشركين)): وهذا يدل على أن المسلمَ إن كان أسيراً في
أيديهم، وأَمكنَه الخلاصُ والانفلاتُ منهم لم يحلَّ له المقام معهم، وإن حلَّفوه
ألا يخرجَ، لكن إن أُكرِه على اليمين فلا كفارةَ.
((قالوا: يا رسولَ الله! لِمَ؟ قال: لا تَتَرَاءَى ناراهما)»: تفاعل من: الرؤية،
يقال: تراءى القومُ؛ أي: رأى بعضُهم بعضاً، وإسناد الترائي إلى النار مجاز،
فمعناه: ليتباعد منزلاهما، بحيث إذا أُوقدت فيهما ناران لم يَلُحْ إحداهما
للأخرى، كأنه كَرِهَ القرارَ في جوار الكفار؛ لأنه لا عهدَ لهم ولا أمانَ.
وقيل: معناه: لا يَتَّسم المسلمُ بسِمَة المُشرِك، ولا يتشبّه به في هَدْيه
وشكله وأخلاقه، من قولك: ما نارُ نَعَمِك؟ أي: ما سمتها.
وقيل: (النار) هنا الرأي؛ أي: لا يتفق رأياهما، ومنه: ((لا تستضيئوا بنار
المشركين))؛ أي: لا تُشاوروهم ولا تعملوا برأيهم.
١٨٠