النص المفهرس

صفحات 341-360

((سدلت))؛ أي: أرسلت ((إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها)): بحيث
لا يمس الجلباب بشرة الوجه؛ كيلا يرانا الركبان الأجنبيون.
«فإذا جاوزنا کشفناه» .
١٩٦٠ - وعن ابن عُمر ﴾: أنَّ النَّبِيَّ وَ﴿ كَانَ يَدَّهِنُ بالزَّيْتِ وهُوَ مُحْرٌِ
غَيْرَ المُقَنَّتِ؛ يعني: غير المُطيّب.
((عن ابن عمر: أن النبي - عليه الصلاة السلام - كان يدهن بالزيت وهو
محرم غير المقَّتِ)): بالنصب حال من (الزيت)، وبالجر صفة له؛ يعني: غير
المطيّب، وهو ما یطبخ فیه الریاحین حتی یطیب ريحه.
١٢- باب
المُحرِم يَجتنِب الصَّيد
(باب المحرم يجتنب الصيد)
مِنَ الصِّحَاحِ:
١٩٦١ - عن الصَّعْب بن جَثَّامة: أنَّهُ أَهْدَى لرسُولِ اللهِ﴿ِ حِمَاراً وحْشِيّاً
وهو بالأَبْوَاءِ - أو بَوَدَّانَ - فَرَدَّ عليهِ، فلمَّا رأَى ما في وَجْهِهِ قال: ((إِنَّا لَمْ نَرُدَّهُ
عَلَيْكَ إلاَّ أنَّ حُرُمٌ)) .
((من الصحاح):
((عن الصعب بن جَثَّامة: أنه أهدى لرسول الله وَ﴾))؛ أي: أرسل إليه.
٣٤١

(حماراً وحشياً وهو)) وَلجر. ((بالأبواء)) بفتح الهمزة: اسم موضع، وهو
مدفن أمِّ النبي عليه الصلاة والسلام، على عشرة فراسخ من المدينة.
((أو بوَدَّان)) بفتح الواو وتشديد الدال: قرية بينها وبين الأبواء ثمانية أميال،
وقيل: هي قرية جامعة قريبة الجحفة، شك من الراوي.
((فرد عليه))؛ أي: لم يقبل النبي - عليه الصلاة والسلام - ذلك الحمار
منه .
((فلما رأى ما في وجهه))؛ أي: وجه صاحب الحمار من أثر التأذي بردٌّ
هدیته .
((قال)) اعتذاراً إليه وتطبيباً لقلبه: ((إنا لم نرده عليك إلا أنَّ)): بفتح الهمزة
وحذف لام التعليل، والمستثنى منه مقدر؛ أي: لا نرده لعلة من العلل إلا لأنا.
(حُرُم)) بضم الحاء والراء: جمع حرام بمعنى: محرم، وهذا يدل على أن
المحرم لا يقبل الصيد حياً، وإن كان له قَبولُ لحمه، ولا شراءه عند الأكثر.
١٩٦٢ - عن أَبي قَتَادَةَ: أنَّهُ خَرَجَ معَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ فَتَخَلَّفَ مَعَ بعضٍ
أَصْحَابِ وهم مُخْرِمُونَ، وهو غيرُ مُخْرِمٍ، فَرَأَوْا حِماراً وَحْشياً قَبْلَ أَنْ يراهُ،
فلمَّا رَأَوهُ تَرَكُوهُ حَتَّى رآهُ أبو قَتَادَةَ، فَرَكِبَ فَرَساً له، فسأَلَهُمْ أنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطَهُ،
فَأَبَوْا، فَتَنَوَلَهُ، فحَمَلَ عليهِ فَعَقَرَهُ، ثُمَّ أَكَلَ، فأكلُوا، فَنَدِمُوا، فلمَّا أَدْرَكُوا
رسولَ اللهِّهِ، سأَلُوه قال: ((هَلْ مَعَكُمْ مِنْهُ شيء؟))، قالوا: مَعَنا رِجْلُهُ،
فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ ◌َِّ، فَأَكَلَها.
وفي روايةٍ: فلمَّا أَتَوْا رسولَ اللهِهِ قال: ((هَلْ مِنْكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ أنْ يَحْمِلَ
عَلَيْهَا، أَوْ أَشَارَ إِلَيْهَا؟ ))، قالوا: لا، قال: ((فَكُلُوا ما بَقِيَ مِنْ لَحْمِها».
٣٤٢

((وعن أبي قتادة: أنه: خرج مع النبي عليه الصلاة والسلام، فتخلَّف))؛
أي: تأخر أبو قتادة.
((مع بعض أصحابه)): عن رسول الله وَلهم قليلاً في الطريق.
((وهم محرمون وهو غير محرم، فرأوا حماراً وحشياً قبل أن يراه، فلما
رأوه»؛ أي: أبا قتادة.
(تركوه))؛ أي: لم يقولوا: هذا حمار، بل سكتوا.
((حتى رآه أبو قتادة))؛ لأنه لا يجوز للمحرم الدلالة على الصيد.
((فركب فرساً له، فسألهم))؛ أي: طلب منهم.
((أبو قتادة أن يناولوه))؛ أي: يعطوه.
((سوطه، فأبوا))؛ أي: امتنعوا عن إعطاء سوطه؛ لامتناع إعانة المحرم
غيره في قتل الصيد.
((فتناوله))؛ أي: أخذ أبو قتادة سوطه.
((فحمل عليه))؛ أي: ركض فرسه نحو الحمار الوحشي.
«فعقره)؛ أي: قتله.
(ثم أكل، فأكلوا، فندموا))؛ أي: المحرمون عن أكلهم من ذلك اللحم.
((فلما أدركوا رسول الله ﴿ سألوه قال: هل معكم منه شيء؟ قالوا: معنا
رِجْله، فأخذها النبيُّ عليه الصلاة والسلام، فأكلها)): الضمير عائد إلى الرَّجل.
((وفي رواية: فلما أتوا رسول الله وي طير قال: هل منكم أحد أمره أن يحمل
عليها))؛ أي: يصول على الحمار الوحشي، ((أو أشار إليها؟ قالوا: لا، قال:
فكلوا ما بقي من لحمها)): يدل على جواز أكل المحرم من لحم صيد صاده
حلال إذا لم يدلَّ عليه، أو لم يُشِرْ إليه.
٣٤٣

١٩٦٣ - وعن ابن عُمر ﴾، عن النبيِّ وَّهِ قال: ((خَمْسٌ لا جُنَاحَ على
مَنْ قَتَلَهُنَّ في الحَرَمِ والإِحْرامِ: الفَأْرَةُ، والغُرابُ، والحِدَةُ، والعَقْرَبُ،
والكَلْبُ العَقُورُ».
((وعن ابن عمر ظه، عن النبي عليه الصلاة والسلام: خمس))؛ أي:
خمس دواب، مبتدأ خبره ((لا جناحَ))؛ أي: لا إثمَ ((على من قتلهن في الحرم
والإحرام))؛ أي: سواء كان ذلك القاتل في حرم مكة أو المدينة، أو في حالة
الإحرام.
((الفأرة والغراب والحِدَاةُ والعقرب والكلب العقور))؛ أي: الذي يعضُّ
الناس ويجرحهم.
١٩٦٤ - وعن عائشة رضي الله عنها، عن النبي وَاجٍ: ((خَمْسٌ فَوَاسِقُ
يُقْتَلْنَ في الحِلِّ والحَرَمِ: الحَيَّةُ، والغُرابُ الأَبْقَعُ، والفَأْرَةُ، والكَلْبُ العَقُورُ،
والحُدِيًّا)).
((وعن عائشة رضي الله عنها، عن النبي ◌َّفي أنه قال: خمس فواسق)):
يروى برفعهما، وبالإضافة أيضاً، والأول أصح، جمع فاسقة، وهي: المضرة
من الدواب والطيور، وسميت هذه الحيوانات فواسق؛ لخبئهن وكثرة الضرر
فيهن، أو لخروجهن من الحرمة في الحل والحرم؛ أي: لا حرمةَ لهن بحال.
(يقتلن في الحل والحرم: الحية والغراب الأبقع)) بفتح الهمزة: الذي
لونه أسود وأبيض.
((والفأرة، والكلب العقور، والحُدَيا)): تصغير حِدَأة، فلما صغرت
صارت حديثة قلبت الهمزة ياءً، ثم أدغمت ثم حذفت، وأقيمت الألف في
٣٤٤

مکانها؛ لأنها تدل على التأنيث مثل : حُبلی.
وإنما خص هذه الخمس؛ لأنها أقرب ضرراً من الإنسان بالنسبة إلى
غيرها .
=
وعلى هذا قال الشافعي: كل سبع ضار أو عادٍ وكل حيوان لا يؤكل فقال:
لا فدية على قاتلها في الحل والحرم.
وقال مالك: كل ما يضر الناس من الدواب مثل الأسد والفهد والنمر
والذئب فهو كالكلب العقور، وأما ما لا يضر كالهرة البرية وكالنسر من الطيور
وما أشبه ذلك، فلو قتله لزمه الجزاء، وأجاز أبو حنيفة سوى ما جاء في الحديث
قتل الذئب، وأوجب الكفارة فيما عداه كالفهد والنمر والخنزير وجميع ما لا
يؤكل لحمه .
مِنَ الحِسَان:
١٩٦٥ - عن جابر: أنَّ رسول الله وَلَّه قال: ((لَحْمُ الصَّيْدِ لَكُمْ في
الإِحْرَامِ حَلالٌ مَا لَمْ تَصِيدُوهُ، أوْ يُصادَلَكُمْ)).
((من الحسان)):
((عن جابره: أن رسول الله ◌َّز قال: لحم الصيد لكم في الإحرام
حلالٌ ما لم تصيدوه، أو يصادَ لكم)) : - بالنصب - (أو) بمعنى: (إلا أن)؛ لأن
معنى (ما لم تصيدوه) في معنى الاستثناء، يعني: أن لا تصيدوه وإلا أن يصاد
لكم، فإنه لا يحل لكم في هاتين الحالتين.
٣٤٥

١٩٦٦ - عن أبي هُريرة ◌ُه، عن النبيِّ ◌َ﴿ قال: ((الجَرَادُ مِنْ صَيْدٍ
البَحْرِ)).
((عن أبي هريرة ، عن النبي عليه الصلاة والسلام: الجرادُ من صيد
البحر))؛ يعني: كما يجوز للمحرم قتل صيد البحر، يجوز له قتل الجراد، ولا
ضمانَ علیه .
قيل: إن الجراد يتولد من الحيتان .
ولهذا الحديث جوَّز بعض العلماء أن يصيده المحرم، وأما من لم يجوز
فيقول: إنه من صيد البر؛ لاستقراره فيه.
ويحتمل الحديث معنى آخر، وهو أن يقول: أراد أنه من صيد البحر؛
لمشاركته صيد البحر في حكم الأكل منه من غير تزكية على ما ورد به الحديث :
((أحلت لنا ميتتان)).
١٩٦٧ - عن أَبي سَعيد الخُدريِّ ◌َ﴾، عن النبيِّ وَ﴿ أنّه قال: ((يَقْتُلُ
المُحْرِمُ السَّبُعَ العَادِي)).
((عن أبي سعيد الخدري، عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال:
يقتل المحرم السبع العادي))؛ أي: الذي يقصد الإنسان أو المواشي بالقتل،
والجراحة، كالأسد والذئب والنمر وغيرها.
١٩٦٨ - عن عبد الرَّحمن بن أبي عَمَّار قال: سألتُ جابر بن عبدِالله
عَنِ الضَّبُعِ أَصَيْدٌ هِيَ؟، قال: نعمْ، فقلتُ: أَتُؤْكَلُ؟، قال: نعمْ، فقلتُ:
٣٤٦

سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ الله وَلِ؟ قال: نعم، صحيح.
((وعن عبد الرحمن بن أبي عمار: أنه قال سألت جابر بن عبدالله عن
الضبع: أصيد هي؟ قال: نعم، فقلت: أتؤكل؟ قال: نعم، فقلت: سمعتَه من
رسول الله وَّر؟ قال: نعم))، وبهذا أجاز الشافعي وأحمد أكل لحمها، وأوجبا
الكفارة على المحرم بقتلها .
١٩٦٩ - وعن جَابِ﴾ قال: سأَلْتُ رسُولَ الله لَّهُ عَنِ الضَّبُعِ، فقال:
(هو صَيْدٌ، ويَجْعَلُ فيهِ كَبْشاً إذا أَصَابَهُ المُحْرِمُ)» .
((وعن جابر أنه قال: سألت رسول الله وَلقر عن الضبع؟ فقال: هو صيد،
ويجعل فيه كبشاً إذا أصابه المحرم))؛ أي: يجب في إتلاف المحرم إياه كبشٌ،
يدل على وجوب الكفارة بقتله، كما قالا .
١٩٧٠ - ورُوي عن خُزَيْمَة بن جَزِيٍّ قال: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِوَِّ عَنْ أُكْلِ
الضَّبُع، فقال: ((أَوَ يَأْكُلُ الضَّبُعَ أَحَدٌ؟))، وسَأَلْتُّهُ عَنْ أَكْلِ الذِّئْبِ، قال: ((أوَ
يَأْكُلُ الذِّئْبَ أَحَدٌ فيهِ خَيْرٌ؟))، ليس إسناده بالقوي.
(روي عن خزيمة بن جَزِي)): بفتح الجيم وكسر الزاي، وقال الدار قطني:
جُزَي بصيغة التصغير.
(أنه قال: سألت رسول الله وَّ﴾ عن أكل الضبع قال: أويأكُلُ الضبعَ»:
بهمزة الاستفهام على سبيل الإنكار، يعني: لا يأكل الضبع
((أحدٌ؟))، وبهذا قال أبو حنيفة ومالك: لا يجوز أكلها.
٣٤٧

((وسألته عن أكل الذئب قال: أويأكُلُ الذئبَ أحد)»: بهمزة الاستفهام
أيضاً ((فيه خير؟)): صفة لـ (أحد).
«إسناده ليس بقوي)).
٠٠٠
١٣ - باب
الإِخْصَارِ وفَوْت الحَجْ
(باب الإحصار وفوات الحج)
الإحصار: المنع والحبس عن الوجه الذي يقصد.
مِنَ الصِّحَاحِ:
١٩٧١ - عن ابن عبّاسٍ ﴾ قال: قَدْ أُحْصِرَ رَسُولُ اللهِ﴿ فَحَلَقَ وجامَعَ
نِسَاءَهُ، ونَحَرَ هَذْيَهُ حتَّى اَعْتَمَرَ عاماً قابِلاً.
((من الصحاح)):
((عن ابن عباس أنه قال: قد أُحصِرَ رسولُ اللهِ وَّه)؛ أي: عن العمرة،
أحصره كفار مكة عام الحديبية في السادسة من الهجرة من دخولها.
((فحلق»: رأسه للتحلل.
((وجامع نساءه، ونحر هدية))، ورجع إلى المدينة.
((حتى اعتمر عاماً قابلاً)): وهذا يدل على أن إحرامه كان بعمرة، وعلى
جواز التحلل بالإحصار، وعلى أن هدي الإحصار يذبح حيث أُحصِرَ بخلاف
سائر الهدايا .
٣٤٨

١٩٧٢ - وقال عبدالله بن عُمَر: خَرَجْنا معَ رسولِ اللهِوَّهِ فَحَالَ كُفَّارُ
قُرَيْشٍ دُونَ البَيْتِ، فَتَحَرَ النَّبِيُّ: ﴿ هَدَايَاهُ وحَلَقَ، وَقَصَّرَ أَصْحَابُهُ.
((وقال عبدالله بن عمر: خرجنا مع رسول الله (وَليزر، فحال))؛ أي: منع.
(کفار قریش دون البیت))؛ أي: عند البيت.
((فنحر النبي - عليه الصلاة والسلام - هداياه، وحَلَق)): بتخفيف اللام.
((وقصّر) - بتشديد الصاد ـ ((أصحابه)).
١٩٧٣ - وقال مِسْوَر بن مَخْرَمَة: إنَّ رَسُولَ اللهِ﴿ نَحَرَ قَبْلَ أنْ يحْلِقَ،
وأمرَ أُصْحَابَهُ بذلك.
((وقال المِسْوَر)) بكسر الميم مع السكون: ((إن رسول الله صل﴿ نحر قبل أن
يحلق، وأمر أصحابَهُ بذلك)»: استدل الشافعي بهذا على جواز تقديم أداء
الكفارة على الحلق ولبس المخيط وغيرها من محرمات الإحرام.
١٩٧٤ - وقال ابن عُمر ﴾: ألَيْسَ حَسْبُكُمْ سُنَّهُ رسولِ اللهِ، إِنْ
حُبسَ أَحَدُكُمْ عَنِ الحَجِّ طافَ بالبَيْتِ وبالصَّفَا والمَرْوَةِ، ثُمَّ حَلَّ مِنْ كُلِّ شيءٍ
حَتَّى يَحُجَّ عاماً قابلاً، فيُهْدِي، أَوْ يَصُومَ إنْ لم يَجِدْ هَذْياً.
((وقال ابن عمر: أليس حسبكم))؛ أي: ألم يكفيكم.
(سنةَ رسول الله ◌ِ ﴾؟!))؛ أي: قوله وطريقته.
((إن حٍُس))؛ أي: منع.
((أحدكم عن الحج))؛ أي: عن الوقوف بعرفة بسبب العدو، ولم يمنع
٣٤٩

عن الطواف والسعي.
((طاف بالبيت)): بعد وصوله إلى مكة.
((وبالصفا والمروة، ثم حلَّ من كل شيء))؛ أي: بأفعال العمرة.
((حتى يحج عاماً قابلاً، فيهدي)) شاة، ((أو يصوم)): عشرة أيام، ((إن لم
يجد هدياً))، وهذا يدل على جواز التحلل للمحصر عن الحج بعمل العمرة.
١٩٧٥ - وقالتْ عائشةُ رضي الله عنها: دَخَلَ رسولُ اللهِّهِ عَلَى ضُبَاعَةً
بنتِ الزُّبَيْرِ، فقال لها: (لَعَلَّكِ أَرَدْتِ الحَجَّ؟))، قالت: والله ما أَجدُني إلاَّ
وَجِعَةً، فقال لها: ((حُجِّي، وأَشْتَرِطي، وقُولي: اللهمَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي)).
((وقالت عائشة: دخل رسول الله وَّه على ضُباعةَ)) بضم الضاد.
(بنت الزبير)): بن عبد المطلب بن هاشم، جد النبي عليه الصلاة
والسلام، وكانت تحت المقداد بن الأسود.
((فقال لها: لعلك أردت الحج؟))؛ أي: أتريدين أن تحجي؟
((قالت: والله ما أجدني إلا وجعة))؛ أي: ضعيفة من المرض، وأخاف أن
لا أقدر على إتمام الحج.
((فقال لها: حجي))؛ أي: أحرمي بالحج.
((واشترطي))؛ أي: واعدي يوماً، يُنحَرُ عنك في ذلك اليوم، فتتحللين.
((وقولي: اللهم مَحَلي)) بفتحتين: مصدر ميمي، وبالفتح ثم الكسر: اسم
زمان أو مكان؛ أي: خروجي من الإحرام.
((حيث حبستني))؛ أي: منعتني فيه من الحج بالمرض، استدل بهذا مَنْ لم
٣٥٠

يرَ الإحصار بالمرض بدون الاشتراط، وإليه ذهب الشافعي.
مِنَ الحِسَان:
١٩٧٦ - عن ابن عبّاس ﴾: أنَّ رسُولَ اللهِ وَهُ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُبَدِلُوا
الهَدْيَ الذي نَحَرُوا عامَ الحُدَيْبيَّةِ في عُمْرَة القَضَاءِ.
((من الحسان)):
(عن ابن عباس: أن رسول الله* أمر أصحابه أن يُبدِلوا الهديَ الذي
نحروا عام الحديبية)): للإحصار؛ أي: أمرهم أن ينحروا بالحرم بدل ما نحروا
في ذلك العام.
(في عمرة القضاء)»: متعلق بالإبدال، وذلك لأن نحرهم فيه كان خارج
الحرم، والنحرُ خارج الحرم غيرُ جائز عند الشافعي استدلالاً بهذا.
١٩٧٧ - عن الحَجَّاج بن عَمْرو الأَنْصاري ﴾ قال: قال رسول الله وَّن:
(مَنْ كُسِرَ أُو عَرِجَ أو مَرِضَ فقدْ حَلَّ، وعليهِ الحَجُّ مِنْ قَابلٍ))، ضعيف.
((عن الحجاج بن عمرو الأنصاري أنه قال: قال رسول الله وَجه: من
گُسِر»: رجلاه.
((أو عرج، أو مرض))؛ يعني: من حدث له بعد الإحرام مانعٌ غير إحصار
العدو، وعجز عن إتمام الحج.
(((فقد حلَّ، وعليه الحجُّ من قابل))؛ أي: يقضيه في السنة القابلة كالمحصر،
وبهذا قال أبو حنيفة رحمه الله: يجوز أن يخرج عن الإحرام بعذر غير الإحصار.
٣٥١

وتأوَّله بعضهم على أنه يحلُّ بالكسر والعرج إذا شرط ذلك قبل الإحرام.
(ضعيف))؛ لما ثبت عن ابن عباس أنه قال: لا حصر إلا حصر العدو. وبه
تمسك الشافعى ومالك وأحمد .
قلنا: المراد: أن الحصر بالعدو من أعظم أسبابِ الحصرِ.
١٩٧٨ - عن عبد الرحمن بن يَعْمَرَ الدِّئلي قال: سمعتُ النبيَّ ◌َ﴿ يقول:
(الحَجُّ عَرَفَةِ، مَنْ أدركَ عَرَفَة ليْلَةَ جَمْعٍ قَبْلَ طُلوعِ الفَجْرِ فقدْ أَدْرَكَ الحِجَّ، أَيَّامُ
مِنِّى ثلاثةٌ، ﴿فَمَنْ تَعَّلَ فِ يَوْمَيْنِ فَلَّ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخََّّ فَلَّ إِثْمَ عَلَيَّةٍ﴾ [البقرة:
٢٠٣]».
((عن عبد الرحمن بن يَعمَر)): بفتح الياء والميم.
((الدُّتَلي)): بضم الدال المهملة وفتح الهمزة.
((أنه قال: سمعت النبي - عليه الصلاة والسلام - يقول: الحجُّ عرفةُ»:
بحذف المضاف؛ أي: معظم أركان الحج وقوف عرفة؛ لأن الحج يفوت
بفواته .
((من أدرك عرفة))؛ أي: الوقوف.
(بها ليلة جمع))؛ أي: ليلة النحر، سميت ليلة جمع؛ لأنه يجمع فيها
صلاتاها، وهي ليلة المزدلفة .
((قبل طلوع الفجر، فقد أدرك الحج، أيامُ مِنى))؛ أي: أيام التشريق.
(ثلاثة، ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ﴾)): وهو يجيء لازماً ومتعدياً، فإن عدَّيته فالتقدير :
فمن تعجّل النفرَ.
٣٥٢

﴿فِ يَوْمَيْنِ﴾؛ أي: في آخر اليومين الأولين من أيام التشريق.
﴿فَلَآّ إِثْمَ عَلَيْهِ﴾، ويسقط عنه مبيت الليلة الثالثة، ورمي اليوم الثالث،
ولا دمَ عليه .
وإن قُدِّر لازماً فمعناه: فمن تعجّل في النفر وهذا أقرب.
﴿وَمَنْ تَأَخَّرْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهٍ﴾؛ أي: ليس في التعجيل ترك واجب، ولا في
التأخير إلى اليوم الثالث ارتكابُ بدعة، بل هما سواء في الجزاء مع أن التأخير
أفضل.
١٤ - بل
حرَمْ مِكْة حرَسَها الله
(باب حرم مكة حرسها الله)
مِنَ الصِّحَاحِ:
١٩٧٩ - عن ابن عباس﴾ قال: قال رسُولُ الله ◌ِوَهِ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: ((لا
هِجْرَةَ، ولكِنْ جِهَادٌ وَنِيَةٌ، فإذا اَسْتُنْفِرْتُمْ فَنْفِرُوا))، وقالَ يَوْمَ فَتْحِ مََّةَ: ((إنَّ هذا
البَلَدَ حَرَّمَهُ اللهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ والأرضَ، فهو حَرَامٌ بِحُرْمَةِ الله إلى يَوْمِ
القِيامَةِ، وإِنَّه لَمْ يَحِلَّ القِتَالُ فيهِ لِأحَدٍ قَبْلِي، ولَمْ يَحِلَّ لِيْ إلا ساعةً مِنْ نَهَارٍ،
فهو حَرَامٌ بِحُرْمَةِ الله إلى يَوْمِ القيامَةِ، لا يُعْضَدُ شَوْكُهُ، ولا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ، ولا
يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهُ إلَّ مَنْ عَرَّفَهَا، ولا يُخْتَلَى خَلَاهُ»، فقال العبَّاسُ: يا رسولَ الله! إلاَّ
الإِذْخِرَ، فإنَّه لقَئِهِمْ ولِبُيُوتِهِمْ، قال: ((إلاَّ الإِذْخِر)).
((من الصحاح)):
((عن ابن عباس أنه قال: قال رسول الله وَله يوم فتح مكة: لا هجرةَ بعد
٣٥٣

الفتح)): يريد بها: الهجرة من مكة إلى المدينة، وكانت تلك فرضاً على كل
مسلم مستطيع قبل فتح مكة؛ ليكونَ في سعة من العبادة متمكناً من الطاعة بلا
صارفٍ، ولينصرَ رسول الله وَ﴿ في إعلاء كلمته وإظهار دينه، فلما فُتِحت رُفِعت
الهجرة؛ لزوال الموجب.
((ولكن)): بقي («جهادٌ»؛ أي: محاربة الكفار.
((ونيةٌ))؛ أي: قصد وعزم على إعلاء الدين وإظهاره، ينالون بهما ثواباً
ورتبة تقرب من رتبة المهاجرين.
وقيل: المعنى: ولكن جهاد في سبيل الله، ونية يفارق بها الرجل أهل
الفسق، إذا لم يقدر على تغيير.
وقيل: المراد النية الخالصة في محبة الله ومحبة رسوله.
((وإذا استنفرتم))؛ أي: إذا طلبَ أمراؤكم النفر؛ أي: الخروج للجهاد.
((فانفروا))؛ أي: فاخرجوا حيث ما كنتم، وهذا حثّ على الجهاد، وأمرٌ
بإجابة الداعي إليه، إنما قاله تحقيقاً لوجوبه؛ لئلا يختلجَ في صدورهم قياس
الجهاد على الهجرة في السقوط.
((وعنه: أنه قال: قال رسول الله ◌َفي يوم فتح مكة: إن هذا البلد حرَّمه
الله))؛ يعني: كتب في اللوح المحفوظ.
(يوم خلق السماوات والأرض)): إن إبراهيم سيحرم مكة بأمر الله.
والفاء في ((فهو)) جزاء شرط محذوف؛ أي: إذا كان الأمر كذلك فهو
((حرام بحرمة الله)): بتحريمه أظهره على لسان إبراهيم، لا بتحريم من الناس
باجتهاد شرعي.
٣٥٤

وقيل: الحرمة: الحق؛ أي: بالحق المانع من تحليله.
((إلى يوم القيامة، وإنه لن يحل القتال فيه لأحد قبلي، ولم يحل لي)):
عطف على (لن يحل)؛ أي: لم يحل لي القتال فيه.
((إلا ساعة من نهار)): أراد بها ساعة الفتح قيل: أبيحت له فيها إراقة الدماء
فقط؛ لأنها هي المحتاجة إليها للفتح، وهذا يدل على أن مكة فُتِحت عنوةً لا
صلحاً، وبه قلنا، ومن قال: فتحت صلحاً، تأوّله على إباحة دخوله - عليه
الصلاة والسلام - مكة من غير إحرام، وعلى هذا الشافعي ومالك وأحمد، فعلى
ما قلنا لا يجوز بيع دور مكة ولا إجارتها؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - أوقفها
بعد الفتح، وعلى ما قالوا يجوز؛ لأنها مملوكة لأصحابها .
((فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، لا يعضد شوكه))؛ أي: لا يقطع
شجره، وذكرُ الشوك دالٌّ على منع قطع سائر الأشجار بالطريق الأولى، وأراد
به: ما لا يؤذي منه، فأما الشوكة المؤذي كالعوسج لا بأس بقطعه، كالحيوان
المؤذي لا بأس بقتله، وهذا النفي بمعنى النهي.
((ولا ينفر صيده))؛ أي لا يتعرض له بالاصطياد.
((ولا يلتقط لقطته إلا مَنْ عرفها)): معنى التعريف: التشهير وطلب
صاحبها، فإنه يجوز له الأخذ للحفظ والتعريف حولاً كاملاً، وبه قال أبو حنيفة
ومالك وأحمد، وإنما أورده هاهنا مع أن الحكم في لقطة الحل كذلك؛ لدفع
وهم من يتوهم أن لقطة الحرم لا يملك أصلاً، كما هو أظهر قولي الشافعي.
((ولا يُختلَى خلاه)): بالقصر؛ أي: لا يقطع حشيشه الرطب، وهذا يدل
على جواز قطع اليابس من النبات للدواب، وهو أظهر الوجهي أصحابنا.
((فقال العباس: يا رسول الله! إلا الإذخرَ)): وهو حشيشة طيبة الرائحة.
٣٥٥

((فإنه لقينهم)): واحد القيون، وهو: الحداد؛ أي: يحرقه الحدادون بدل
الحطب والفحم .
((ولبيوتهم))؛ أي: يسقف بها البيوت بمنزلة القصب.
((فقال)): له النبي عليه الصلاة والسلام: ((إلا الإذخر)): استثناه - عليه
الصلاة والسلام - عن التحريم لحاجتهم.
١٩٨٠ - وفي روايةٍ: ((لا تُعْضَدُ شَجَرتُها، ولا يَلْتَقِطُ سَاقِطَتَها إلاَّ مُنْشِدٌ)).
((وفي رواية: لا يعضد شجرتها، ولا يَلتقِطُ ساقِطها))؛ أي لقطتها.
((إلا مُنشِد))؛ أي: مُعرِّف، يقال: نشدت الضالة: إذا طلبتها مع رفع
الصوت.
١٩٨١ - وعن جَابرِظُه قال: سمعتُ رسولَ اللهِوَّهِ يقول: ((لا يَحِلُّ
لِأحَدِكُمْ أنْ يَحْمِلَ بِمَكَّةَ السِّلاحَ).
((عن جابر أنه قال: سمعت النبي - عليه الصلاة والسلام - يقول: لا يحل
لأحدكم أن يحمل بمكة السلاح)»: أراد به: ما حمل لأجل المحاربة مع
المسلمين، أما حمله للبيع والشراء والمحاربة مع الكفار، فيجوز.
١٩٨٢ - عن أنَسٍ : أنَّ النبيَّ ◌َهِ دَخَلَ مَكَّةَ يَوْمَ الفَتْحِ وعلى رَأْسِهِ
المِغْفَرُ، فلمَّا نَزَعَهُ جَاءَ رَجُلٌ فقال: إنَّ ابن خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بَأَسْتَارِ الكَعْبَةِ، فقال:
((اقْتُلْهُ)) .
٣٥٦

((عن أنس: أن النبي ◌َ﴿ دخل مكة يوم الفتح وعلى رأسه المغفر)): وهو
البيضة توضع على الرأس في الحرب، وهذا يدل على أنه - عليه الصلاة والسلام -
كان قد دخل مكة عند فتحها غير محرم، وإلا لكان رأسه مكشوفاً، وأما بعد
ذلك، فلا يجوز له عند أبي حنيفة، وأحد قولي الشافعي، ويجوز عند مالك،
وفي القول الثاني للشافعي.
((فلما نزعه))؛ أي: رفع المغفر عن رأسه، وجلس، ((جاء رجل)): هو
نَضْلةُ بن عُبيدِ الأسلمي.
((فقال: إن ابن خَطَل) بفتحتین: اسمه عبد العزيز.
((متعلق بأستار الكعبة))؛ أي: بلباسها؛ كيلا يقتله أحد.
((فقال))؛ أي: النبي عليه الصلاة والسلام: ((اقتله))، وإنما لم يقبل أمانه؛
لأنه كان مسلماً بعثه في أمر مع رجل من الأنصار، فقتله في الطريق، وأخذ ما
معه، وهرب من المدينة إلى مكة، فلما فتحت مكة أمر بقتله قصاصاً، وهذا يدل
على أن من عليه القصاص إذا التجأ بالحرم يقتص فيه، وبه أخذ الشافعي،
وعندنا يُحْبَسُ عنه القوتُ حتى يضطر ويخرج منه، فيتقص خارج الحرم.
*
١٩٨٣ - وعن جابرٍ ﴿ه: أنَّ رسُولَ الله ◌َِّ دَخَلَ يومَ فَتْحِ مَكَّةَ وَعَلَيْهِ
عِمَامَةُ سَوْدَاءُ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ.
(وعن جابرعه: أن رسول الله وَي* دخل يوم فتح مكة وعليه عمامةٌ
سوداءُ بغير إحرام)): يدل أيضاً على أنه وَّ دخلها غير محرم.
*
١٩٨٤ - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسولُ اللهِوَله: ((يَغْزُو
٣٥٧

جَيْشٌ الكَعْبَةَ، فإذا كانُوا بِبَيْدَاءَ مِنَ الأَرْضِ يُخْسَفُ بأوَّلِهِمْ وآخِرِهِمْ))، قالتْ:
يا رسُولَ الله!، كيْفَ يُخْسَفُ بأوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ وفيهِمْ أَسْوَاتُهُمْ وَمَنْ لَيْسَ
مِنْهَمْ؟، قال: ((يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وآخِرِهِمْ، ثُمَّ يُبْعَثُونَ على نِيَّاتِهِم)).
((عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: قال رسول الله (صل *: يغزوا جيش
الكعبة))؛ أي: يقصد الكعبة جيش في آخر الزمان؛ ليخربها، عبّر بالغزو إشارة
إلى شدة اهتمامهم بالأضرار، كما تُغرَم ديار الكفار.
((فإذا كانوا ببيداء من الأرض))؛ يعني: فلما بلغوا في طريقهم بأرض
بيداء، وهي برية بعيدة .
((يخسف بأولهم وآخرهم))؛ أي: دخلوا قعر الأرض كلهم جميعاً.
((قلت: يا رسول الله! كيف يخسف بأولهم وآخرهم وفيهم أسواقهم)»:
جمع السوق، والمراد: أهل أسواقهم.
((ومن ليس منهم؟)): في الكفر والقصد بخراب الكعبة، كالضعفاء
والأسراء.
((قال: يخسف بأولهم وآخرهم، ثم يبعثون على نياتهم))؛ أي: فيما
يخفون في قلوبهم من الصلاح والفساد، وفيه إخبار بهلاك الأخيار بشؤم
الأشرار.
١٩٨٥ - وعن أبي هريرة ظه قال: قال رسول الله وَله: ((يُخَرِّبُ الكَعْبَةَ
ذُو السُّوَيِقَتَيْنِ مِنَ الحَبَشَةِ».
((عن أبي هريرة ه أنه قال: قال رسول الله وَله: يخربُ الكعبةَ ذو
السُّويقتين)): تثنية سويقة، وهي تصغير الساق، وهو مؤنث سماعي، وإنما
٣٥٨

صغَّرها؛ لأن الغالب على سوق الحبشة الدِّقة، يعني: يخربها في آخر الزمان
ملك كافر «من الحبشة)).
١٩٨٦ - وقال ابن عبّاس ﴿﴾، عن النبيّ ◌َّهِ: ((كأنِّي بِهِ أَسْوَدَ أَفْحَجَ،
يَقْلَعُها حَجَراً حَجَراً).
((وقال ابن عباس ﴾، عن النبي رَلي: كأني به)): يتعلق بمحذوف؛ أي:
كأني أبصر به وأنظر إليه من غاية علمي به وبصورته، الضمير عائد إلى (ذو
السويقتين).
((أسودَ أفْحَجَ)): حالان من الضمير في (به)، أو بدلان منه، غير منصرفين.
(الفَحَج) بتقديم الحاء المهملة على الجيم: تباعد ما بين الفخدين، وهو
من نعوت الحبشان.
((يقلعها))؛ أي: الكعبة، ((حجراً حجراً): حال.
مِنَ الحِسَان:
١٩٨٧ - عن يَعلَى بن أُميّةَ﴿ه قال: إنَّ رسول الله ◌َ﴾ قال: ((احْتِكَارُ
الطَّعامِ في الحَرَمِ إِلِحَادٌ فیهِ» .
((من الحسان)):
((عن يَعلى بن أمية أنه قال: أن رسول الله صَلّ﴾ قال: احتكارُ الطعام)): وهو
حبسه إلى وقت الغلاء؛ لبيعِهِ بثمن أرفعَ مما اشتراه به .
((في الحرم إلحادٌ فيه))؛ أي: ميل عن الحق إلى الباطل في الحرم، قال الله
٣٥٩

تعالى ﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ يُظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الحج: ٢٥]، والاحتكارُ
منهي في كل البلاد حرام، وفي مكة أشد تحريماً.
١٩٨٨ - عن ابن عبّاسٍ﴾ قال: قال رسول الله وَ﴿ٍ لِمَكَّةَ: ((مَا أَطْيَكِ
مِنْ بَلَدٍ وأَحَبَّكِ إليَّ، ولولا أنَّ قَوْمِي أَخْرَجُوني مِنْكِ ما سَكَنْتُ غَيْرَكِ))،
صحیح.
((عن ابن عباس أنه قال: قال رسول الله صل﴿ لمكة: ما أطيبَكِ من بلد)»:
(ما) للتعجب مبتدأ، و(أطيب) فعل ماض فاعله مضمر فيه، والجملة خبره.
((وأحبك إلي!)): عطف عليه، خاطب - عليه الصلاة والسلام - مكة عام
الفتح لغاية حب الكعبة، وحرم الله تعالى، ومسكن آبائه.
((ولولا أن قومي)): أراد: كفار قريش.
(أخرجوني منك ما سكنتُ غيرك))؛ أي: ما ينبغي لي أن أسكن بلداً
غيرك، والبلد إذا كان أشرفَ يكون توطُّنُهُ أفضل، وترك الأفضل بالاختيار غير
مرضي .
((صحیح)) .
*
*
*
١٩٨٩ - عن عبدالله بن عَدِيٍّ بن الحَمْراء قال: رَأَيْتُ رسُولَ اللهِ وَّهِ واقِفاً
على الحَزْوَرَةِ، فقال: ((والله إنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ الله، وأَحَبُّ أرْضِ الله إلى الله،
ولَوْلاَ أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ ما خَرَجْتُ)).
((عن عبدالله بن عَدي بن حمراءَ أنه قال: رأيت رسول الله وَّه واقفاً على
الحَزْوَرَةِ»: بوزن (القَسْوَرَة): اسم سوق بمكة، سميت بذلك؛ لأن فيه تلاً
٣٦٠