النص المفهرس
صفحات 101-120
الأمين الصادق الوعد، فهو من الكلام، وقيل: هو من أسمائه تعالى في الكتب القديمة . ((العزيز))؛ أي: الغالب، من قولهم: عَزَّ: إذا غلب، فمرجعه إلى القدرة، وقيل: هو الذي تتعذر الإحاطة بوصفه ويعسر الوصول إليه مع أن الحاجة تشتد إليه، فلا يطلق هذا اللفظ إلا على من اجتمع فيه هذه المعاني الثلاثة فيكون من أسماء التنزيه. ((الجبار)): من أبنية المبالغة، ومعناه: الذي يقهر العباد على ما أراد من أمرٍ ونهيٍ، وقيل: هو الذي حملهم على ما أراد صدوره منهم على سبيل الإجبار، فصاروا حيث أراد طوعاً أو كرهاً من الأخلاق والأعمال والأرزاق والآجال وغيرها، فهو من صفات الذات. وقيل: هو الذي يغني المرء من فقره، ويصلح عظمه من كسره، يقال: جَبَرْتُ العظم جبراً، أو جَبَرَ هو بنفسه فانجبر، فهو من أسماء الأفعال. وقيل: هو المتعالي عن أن یناله قصد القاصدین، ويؤثر فيه کید الكائدين، فمرجعه إلى التقدیس والتنزيه. ((المتكبر): المنفرد بالعظمة وذو الكبرياء، وهو عند العرب: الملك، أو هو: المتعالي عن صفات الخَلْق، وقيل: هو عبارةٌ عن كمال الذات وكمال الوجود، فلا يوصف بها غيره تعالی. وقيل: هو الذي يرى غيره حقيراً بالإضافة إلى ذاته، فينظر إلى غيره نظر الملك إلی عبده، وهو عند الإطلاق لا يتصور إلا له تعالی. ((الخالق)): هو الذي أوجد الأشياء كلها بعد أن لم تكن موجودة، وأصل الخلق: التقدير المستقيم، ويستعمل بمعنى الإيجاد على وفق التقدير. (البارئ)): هو الذي خلق الخلق على غير مثالٍ، اسم فاعلٍ من بَرًّاً: إذا ١٠١ خلق، إلا أنَّ لهذه اللفظة من الاختصاص بالحيوان ما ليس لها بغيره من المخلوقات، وقلما تستعمل في غير الحيوان. ((المصور): هو الذي صور جميع الموجودات ورتبها وأعطى كل موجود منها صورةً خاصةً وهيئةً تميز بها على اختلافها وكثرتها . ((الغفار)): هو الذي يغفر ذنوب عباده مرةً بعد مرة، وأصل الغَفْرِ: السَّتر والتَّغطية فهو من أسماء الأفعال. ((القهار)): هو الغالب الذي لا موجود إلا وهو مقهورٌ بقدرته، ومسخرٌ لقضائه، [و] عاجزٌ في قبضته، ومرجعه إلى القدرة. وقيل: هو الذي أذلَّ الجبابرة، وقصم ظهورهم بالإهلاك ونحوه، فهو من أسماء الأفعال. ((الوهاب)): هو الذي يكثر العطايا بلا عوض وغرض، وقيل: هو كثير النِّعم، دائم العطاء، وهو من أسماء الأفعال. ((الرزاق)): هو الذي خلق الأرزاق، وأعطاها الخلائق، وأوصلها إليهم، وهي نوعان: ظاهرةٌ للأبدان، كالأقوات والأمتعة، وباطنة للقلوب والنفوس، كالمعارف والعلوم والمكاشفات. ((الفتّاح)): هو الذي يفتح أبواب الرزق والرحمة لعباده، أو الحاكم بينهم، من الفَتْح؛ بمعنى: الحكم، وقيل: معناه: مبدع الفتح والنصرة. ((العليم)): هو العالم البالغ في العلم، المحيط علمه السابق بجميع الأشياء، ظاهرها وباطنها، دقيقها وجليلها، وهو من صفات الذَّات. ((القابض)): هو الذي يمسك الرزق ويضيقه على من يشاء من عباده بلطفه وحكمته، ويقبض الأرواح عن الأشباح عند الممات. ١٠٢ ((الباسط)): هو الذي يبسط الرزق لعباده ويوسعه عليهم بجوده، ويبسط الأرواح وينشرها في الأجساد عند الحياة، وهما من صفات الأفعال. وقيل: هو الذي يقبض الصدقات عن الأغنياء، ويبسط الرزق على الضعفاء، بأن جعلهم مَصَبَّ الصدقات والزكوات. ((الخافض)): هو الذي يخفض الجبارين والفراعنة؛ أي: يضعهم ويهينهم، ويخفض الكفار بالخزي والصَّغَار، ويخفض كل شيءٍ یرید خفضه. ((الرافع)): هو الذي يرفع المؤمنين بالإسعاد ويقربهم من رحمته، ويرفع درجاتهم بالنصر والإعزاز. ((المعز)): يعز من يشاء، ((المذل)): يذل من يشاء. والإعزاز الحقيقي: تخليص المرء عن ذلِّ الحاجة واتباع الشهوات وجعله غالباً على أمره قاهراً لنفسه مالكاً لإربه، والإذلال الحقيقي مقابله. ((السميع)): هو الذي لا يعزُب عن إدراكه مسموعٌ وإن خفي، فهو يسمع بغير جارحة . ((البصير)): هو الذي يشاهد الأشياء كلها ظاهرها وخافيها بغير جارحةٍ، وهما من أوصاف الذَّات، وأبنية المبالغة. ((الحَكَم)): هو الحاكم الذي لا مردَّ لقضائه ولا معقُّب لحكمه، ومرجعه إلى القول الفاصل بين الحق والباطل، والبَّر والفاجر، والمبين لكل نفسٍ جزاء ما عملت من خيرٍ وشرٍ . ((العدل)): خلاف الجور، قيل: هو الذي لا يميل به الهوى فيجور في الحكم، وهو في الأصل مصدرٌ أقيم مَقَام الصفة، وهو العادل، وهو أبلغ منه؛ لأنه جعل المسمی به نفسه عدلاً . ((اللطيف)): هو البرَّ بعباده، الذي يوصل إليهم ما ينتفعون به في الدارين، ١٠٣ ويهيئ لهم ما يسعون به إلى المصالح من حيث لا يعلمون ولا يحتسبون، فهو من أسماء الأفعال. وقيل: معناه: العليم بخفيات الأمور ودقائقها. ((الخبير)): هو العالم بما كان وبما يكون، وقيل: هو المتمكّن من الإخبار عمَّا عمله. ((الحليم)): هو الذي لا يعجِّل عقوبة المذنبين، بل يؤخرهم لعلهم يتوبون إلیه، وهو راجعٌ إلى التنزيه. ((العظيم)): هو الذي تجاوز قدره وجَلَّ عن تصور العقول، حتى لا يتصوره عقلٌ، ولا تحيط بكنهه بصيرةٌ، ومرجعه إلى التنزيه. ((الغفور)): بمعنى الغفار، ولعل الغفار أبلغ منه لزيادة بنائه، وقيل: الفرق بينهما أن المبالغة في الغفور باعتبار الكيفية، وفي الغفار باعتبار الكمية. ((الشكور)): هو الذي يعطي الثَّواب الجزيل على العمل القليل، فيرجع إلى الفعل، وقيل: هو المثني على العباد المطيعين، فيرجع إلى القول. ((العَلِيّ): البالغ في العلو، وهو الذي ليس فوقه شيءٌ في المرتبة والحكم، فعيل بمعنى فاعل، مِنْ عَلَا يَعْلُو. ((الكبير)): نقيض الصغير، وهما يستعملان في الأجسام باعتبار مقاديرها، ثم في العالي الرتبة، والله تعالى كبير بالمعنى الثاني إما باعتبار أنه أكمل الموجودات وأشرفها من حيث أنه واجب الوجود بالذات، أو باعتبار أنه أكبر عن مشاهدة الحواس وإدراك العقول، فهو من أسماء التنزيه. ((الحفيظ)): هو الحافظ جداً يحفظ الموجودات من الزوال والاختلال ما يشاء، ويصون المتضادات المتعاديات بعضها عن بعض، فيحفظها في المركبات محميةٌ عن إفناء بعضها بعضاً، فلا يطفئ الماء النار ولا يخلل النار، الماء، أو ١٠٤ يحفظ على العباد أعمالهم، ويحصي عليهم أفعالهم وأقوالهم. ((المقيت)): هو خالق الأقوات البدنية والروحانية، وموصلها إلى الأشباح والأرواح، من أَقَاتَه يُقِيْتُهُ: إذا أعطاه قُوْتَه، فهو من صفات الأفعال. وقيل: هو المقتدر بلغة أهل قريش، وقيل: هو الشاهد المُطَّلِعِ على الشيء، مِنْ أَقَاتَ الشيءَ: إذا شهد عليه، فهو على الوجهين من صفات الذات. ((الحسيب)): هو الكافي من أَحْسَبني؛ أي: كفاني، فعيل بمعنى مُفْعِلٌ، كالأليم بمعنى المؤلم، والحسيب المطلق هو الله تعالى؛ إذ لا يمكن أن تحصل الكفاية في جميع ما يحتاج الشيء في وجوده وبقائه وكماله الجسماني والروحاني بأحد سواه، فمرجعه إلى الفعل. وقيل: هو المحاسب للخلائق يوم القيامة، فعيل بمعنى مفاعل، فمرجعه إلى الفعل أيضاً إن جعلت المحاسبة عبارة عن المكافآت، أو إلى القول إن أريد بها السؤال، والمعاتبة وتعداد ما عملوا من الحسنات والسيئات. وقيل: هو الشريف، والحَسَبُ: الشرف، وقيل: هو الذي يعدُّ أنفاس الخلائق . ((الجليل): هو الموصوف بنعوت الجلال والحاوي لجميعها والله هو الجليل المطلق، وهو راجعٌ إلى كمال الصفات التنزيهية كما أن (الكبير) راجعٌ إلى كمال الذات، و(العظيم) إليهما. ((الكريم»: هو الجواد المعطي الذي لا ينفذ عطاؤه، وهو الكريم المطلق. وقيل: هو المتفضل المعطي بلا مسألةٍ ولا وسيلةٍ. وقيل: المتجاوز الذي لا يستقصي في العقاب. وقيل: هو الذي إذا قدر عفا، وإذا وعد وفا، وإذا أعطى زاد على منتهى ١٠٥ الرجاء، ولا يبالي كم أعطى ولمن أعطى، وإذا رفعت الحاجة إلى غيره لا يرضى. وقيل: المقدس عن النقائص والعيوب من قولهم: كريم الأموال، لنفائسها . ((الرقيب)): هو الحفيظ الذي يراقب الأشياء ويلاحظها، فلا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء. وقيل: هو الذي يعلم أحوال العباد، ويحصي أعداد أنفاسهم. ((المجيب)): هو الذي يجيب دعوة الداعي إذا دعاه. ((الواسع)): هو الذي وسع غناه كل فقير، ورحمته كل شيء، وقيل: هو العالم المحيط علمه بجميع المعلومات كُليها وجُزئيها موجودها ومعدومها، قال تعالى: ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَىْءٍ رَّحْمَةٌ وَعِلْمًا﴾ [غافر: ٧]. ((الحكيم)): فَعيل بمعنى فاعل؛ أعني: مبالغة الحاكم، أو هو بمعنى: الذي يحكم الأشياء ويتقنها، فَعيل بمعنى مُفْعِل. وقيل: ذو الحكمة، وهي عبارةٌ عن معرفة الأشياء على ما هي عليها. ((الودود)»: فَعُولٌ بمعنى مَفْعُول، من الوُدِّ: المحبة، فالله مودودٌ؛ أي: محبوبٌ في قلوب أوليائه، أو بمعنى فاعل؛ أي: المحبُّ لأوليائه. وقيل: هو الذي يحبُّ الخير لجميع الخلائق، ويحسن إليهم في الأقوال، وحاصله يرجع إلى إرادةٍ مخصوصةٍ . ((المجيد)): مبالغة الماجد، من المجد، وهو سعة الكرم، وقيل: إذا قارن شرف الذات حسن الفعل يسمى مجيداً. ((الباعث)): هو الذي يبعث الخلق؛ أي: يحييهم بعد الموت يوم القيامة، وقيل: هو الذي يبعث الرسل إلى الأمم. ١٠٦ (الشهيد)): هو الذي لا يغيب عن علمه شيءٍ، فعيل من أبنية المبالغة في فاعل، من الشهود، وهو الحضور، وقيل: مبالغة الشاهد؛ أي: يشهد على الخلق يوم القيامة بما علم وشاهد منهم. ((الحق)): الذي تُحقق وتُيُقِّن وجوده من غير شكِّ، ضد الباطل الذي هو المعدوم، فهو من صفات الذات. وقيل: معناه المحق؛ أي: المظهر للحق، أو الموجد للشيء حسب ما تقتضيه الحكمة، فيكون من صفات الأفعال. (الوكيل)): القائم بمصالح عباده الكافل بأرزاقهم. ((القوي)): الذي لا يستولي عليه العجز في حال من الأحوال. ((المتين)): من المتانة: الشِّدة والقوة، ومرجع هذين إلى الوصف بكمال القدرة وشدتها، فالله تعالى من حيث إنه بالغ القدرة تامها: قويٌ، ومن حيث إنه شديد القوة: متینٌ. (الولي)) هو الناصر ينصر المؤمنين، وقيل: المتولي لأمور العالم والخلائق، وقيل: القائم بتدبير الممكنات، يقال: وَلِيَ يَلِيْ وِلايةً فهو وَلِيٌّ؛ أي: أمير. وقيل: هو المحبُّ، قال الله تعالى: ﴿اَللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ [البقرة: ٢٥٧]: أي: محبهم. ((الحميد))؛ أي: المحمود على كل حالٍ، وقيل: في صفاته وأفعاله، فَعيلٌ بمعنى مَفْعُول، وهو المحمود المطلق، قال تعالى: ﴿وَإِن مِن شَىْءٍ إِلَّا يُسَيِّحُ بِدِهِ﴾ [الإسراء: ٤٤]؛ أي: بلسان الحال. وقيل: حمد الله نفسه بالثناء الذي يليق به أزلاً، ويحمده عباده أبداً، فهو المستحق للحمد والثناء أزلاً وأبداً. ١٠٧ ((المحصي)): العالم الذي أحصى كل شيءٍ بعلمه فلا يفوته دقيقٌ منها ولا جَليلٌ. ((المبدئ)): هو الذي أنشأ الأشياء واخترعها ابتداءً من غير سابق مثال. ((المعيد)): هو الذي يعيد الخلق بعد الحياة إلى الممات في الدنيا، وبعده إلى الحياة في الآخرة. ((المحيي المميت)): هما يرجعان إلى الإيجاد، لكن المُوجد إذا كان هو الحياة سُمِّ ذلك الفعل: إحياءً، وإذا كان هو الموت سُمِّي: إماتةً، ولا خالق للموت والحياة غير الله، قال تعالى: ﴿خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْخَيَوَةَ ﴾ [الملك: ٢]. ((الحيُ))؛ أي: ذو الحياة وهو الفَعَّال الدَّرَّاك، وقيل: الباقي أزلاً وأبداً. ((القيوم): القائم بنفسه والمقيم لغيرِه وهو على الإطلاق، والعموم لا يصح إلا لله تعالى؛ لأن قوامه بذاته وقوام كل شيءٍ به. وقيل: هو القائم على كل شيءٍ الدائم، وقيل: القَيُّوم والقَيَّام والقَيم من أبنية المبالغة، ومعنی الکل واحد. ((الواجد)): هو الغني الذي لا يفتقر إلى شيءٍ، يقال: وَجَدَ يَجِدُ جِدَةً؛ أي: استغنى غناً لا فقر بعده. (الماجد)): بمعنى المجيد، إلا أنَّ في المجيد مبالغةً ليست في الماجد. (الواحد)): هو المنفرد بالذات لا شريك له. ((الأحد)): هو المنفرد بالصفات وحده لا يشاركه في صفاته أحد، قيل: الأحد والواحد هو الفرد الذي لم يزل وحده ولم يكن معه آخر . قيل: الفرق بينهما: أن (الأحد) بنيَ لنفي ما يُذْكَر معه من العَدَد، و(الواحد) بنيَ لمفتتح العدد. ١٠٨ ((الصمد)): هو السيد الذي انتهى إليه السؤدد، وقيل: الذي لا جوف له، وقيل: الذي يُصْمَدُ في الحوائج إليه أي: يُقْصَد. (القادر المقتدر)): معناهما ذو القدرة، لكن المقتدر أكثر مبالغةً، والمراد من وصفه تعالى بهما: نفي العجز عنه فيما يشاء ويريد، ومحالٌ أن يُوْصَف بالقدرة المطلقة معنى غير الله تعالى، وإن أطلق عليه لفظاً. ((المقدم المؤخر)): معناهما هو الذي يقرِّب ويبعِّد، ومن قَرَّبه فقد قَدَّمه، ومن بعَّده فقد أخّره، وقيل: هو الذي يقدِّم الأشياء بعضها على بعضٍٍ؛ إما بالوجود كتقديم الأسباب على مسبباتها، أو بالشرف والقربة كتقديم الأنبياء والصالحين من عباده على من عداهم، أو بالمكان كتقديم الأجسام العلوية على السفلية، أو بالزمان كتقديم الأطوار والقرون بعضها على بعض. ((الأول)): هو الذي لا شيء قبله ولا بعده. ((الآخر)): هو الباقي بعد فناء الخلق. ((الظاهر))؛ أي: الذي ظهر شواهد وجوده بخلق السموات والأرض وما بينهما، وقيل: هو الذي ظهر فوق كل شيء وعَلا عليه. وقيل: الظاهر هو الذي عُرف بطريق الاستدلال العقلي بما ظهر لهم من آثار أفعاله وأوصافه. «الباطن)): المحتجب عن أبصار الخلق بحجب کبریائه، فلا یدرکه بصرٌ، ولا يحيط به وهمٌّ، وقيل: هو العالم بما بطن، يقال: بطنت الأمر: إذا عرفت باطنه . ((الوالي)): هو مالك الأشياء والمتولي بها. ((المتعالي))؛ بمعنى: العَلِي، نوعٌ من المبالغة في العلاء المرتفع عن النقائص . ١٠٩ (البَّر)): هو المحسن، والله تعالى هو البرُّ في الحقيقة، إذ ما من بِرِّ وإحسان إلا وهو تعالى مُوليه، وقيل: هو العطوف على عباده بيرِّه ولطفه. ((التواب)): هو الذي يُيَسِّر أسباب التوبة لعباده ويوفقهم لها، وقيل: الذي يقبل توبة عباده مرةً بعد أخرى، وقيل: يرجع على كل مذنب بالإنعام عليه، من التَّوْب، وهو الرجوع. ((المنتقم)): هو البالغ في العقوبة لمن يشاء. ((العَقُو)): فعول من العفو، وهو التجاوز عن الذَّنب وترك العقاب عليه، وأصله: المحو والطّمْس، وهو أبلغ من الغفور؛ لأن الغفران ينبئ عن الستر، والعفو عن المحو. (الرؤوف)): ذو الرأفة؛ أي: كثير الرحمة والشفقة على عباده. (مالك الملك)): وهو الذي يُنْفِذُ مشيئته في ملكه كيف يشاء إيجاداً وإعداماً، وإبقاءً وإفناءً، لا مردّ لقضائه، ولا معقب لحكمه. ((ذو الجلال والإكرام)): هو الذي لا شرف ولا كمال إلا وهو له، ولا مكرمة إلا وهي صادرةٌ منه، فالجلال له في ذاته، والإكرام منه فائضٌ على خلقه . ((المقسط)): هو العادل الذي لا يجور، من أَقْسَط: إذا عدل. ((الجامع): هو الذي يجمع الخلائق ليوم الحساب، وقيل: هو المؤلف بين المتماثلات والمتباينات والمتضادات في الوجود، وقيل: الجامع لأوصاف الحمد والثناء على الاستحقاق. ((الغني)): هو الذي لا يحتاج إلى أحدٍ في شيء، وكلُّ أحدٍ مُحتاج إليه، وهذا هو الغنى المطلق لا يشاركه تعالى فيه غيره. ((المغني)): هو الذي يغني من يشاء من عباده، وقيل: هو الذي يغني ١١٠ خواصَّ عباده عمَّا سواه؛ بأن لم يُبْقِ لهم حاجةً إلا إليه. ((المانع)): هو الذي يمنع عن أهل طاعته ويحوطهم وينصرهم، وقيل: يمنع من يريد من خلقه ما يريد، ويعطيه ما يريد، وقيل: هو الذي يدفع أسباب الهلاك والنقصان في الأبدان والأديان. (الضَّار)»: هو الذي يضرُّ مَنْ يشاء من خلقه. ((النَّافع)): هو الذي يوصل النَّفْع إلى مَنْ يشاء مِنْ خَلقه، حيث هو خالق النَّفع والضُّر والخير والشَّر. ((النُّور)): هو الذي يبصر بنوره ذو العماية، ويرشد بهداه ذو الغواية، وقيل: هو الظاهر الذي به كل ظهورٍ، فالظاهر في نفسه المظهر لغيره يسمى نوراً. ((الهادي)): هو الذي بصَّر عباده وعرَّفهم طريق معرفته حتى أقرُّوا بربوبيته وهدی کل خلق إلی ما لابدَّ له منه في بقائه ودوام وجوده. وقيل: هو الذي هدى خواصَّ عباده إلى معرفته، فاطلعوا بها على معرفة مصنوعاته، فیکون أول معرفتهم بالله تعالى، ثم يعرفون غيره به، وهدی عامة خلقه - أي: مخلوقاته - حتى استشهدوا بها على معرفة ذاته وصفاته، فيكون أول معرفتهم بالأفعال، ثم يرتقون منها إلى الفاعل. وإلى المرتبة الأولى الإشارة بقوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَكْفٍ بِرَبِّكَ أَنَّهُ, عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ﴾ [فصلت: ٥٣] خطاباً منه تعالى للنبي - عليه الصلاة والسلام - وهو معرفة الأقوياء من خواصٌّ عباده، وإليها الإشارة بقوله - عليه الصلاة والسلام -: ((عرفت ربي بربي، ولولا ربي ما عرفت ربي))، وبقوله - عليه الصلاة والسلام -: (لولا الله ما اهتدینا)). وإلى الثانية الإشارة بقوله تعالى: ﴿سَنُرِيهِمْ ءَايَتِنَا فِ الْآَفَاقِ وَفِّ ١١١ :﴿ أَوَلَمْ يَنْظُرُواْ فِىِ مَلَكُوتِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ ﴾ [الأعراف: ١٨٥]. أَنفُسِهِمْ﴾ [فصلت: ((البديع)): فعيل بمعنى مفعِل؛ أي: المبدع، وهو الذي أبدع الأشياء؛ أي: أوجدها من العدم، وقيل: هو الذي أتى بما لم يسبق إليه، وقيل: هو الذي لم يعهد مثله، فالله هو البديع مطلقاً؛ لأنه لا مثل له في ذاته ولا نظير له في صفاته وأفعاله. ((الباقي)): هو الذي لا ينتهي تقدير وجوده في الاستقبال إلى آخرٍ ينتهي إليه، وقيل: هو الدائم الوجود الذي لا يقبل الفناء. (الوارث)): هو الذي يَرِثُ الخلائق ويبقى بعد فنائهم، قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا﴾ [مريم: ٤٠]: أي: يموت أهلها ويبقى ملكه. ((الرشيد)): هو الذي أرشد الخلق إلى مصالحهم؛ أي: هداهم ودلَّهم عليها، فعيلٌ بمعنى مُفْعِل . وقيل: هو الذي تنساق تدبيراته إلى غاياتها على سَنَنِ السَّداد بلا إشارة مُشِيْرٍ، ولا تَسْديد مُسَدِّد. ((الصبور)): هو الذي لا يعاجل العصاة بالانتقام، وهذا قريبٌ من معنى الحليم، والفرق بينهما: أن المذنب لا يأمن العقوبة في صفة الصَّبور كما يأمنها في صفة الحليم. (([حدیث] غریب)). قيل: ما من اسمٍ من الأسماء التي في هذا الحديث إلا وقد ورد به الكتاب والسنة الصحيحة غير لفظ (الصبور) فإنه ما وجد إلا في هذا الحديث، وفي قوله - عليه الصلاة والسلام -: ((ما أحد أصبر على أذًى يسمعه من الله تعالى)). ١١٢ ١٦٣٥ - عن بُرَيْدة: أنَّ رسولَ اللهِ سَمِعَ رجلاً يقولُ: اللهمَّ إِنِّي أسألُكَ بأنَّكَ أنتَ الله لا إله إلاَّ أنتَ، الأَحَدُ الصَّمدُ الذي لم يَلِدْ يُولَدْ، ولم يَكُنْ له كُفُواً أحدٌ، فقال: ((دَعا الله باسْمِهِ الأَعظَمِ، الذي إذا سُئِلَ بهِ أَعْطَى، وإذا دُعِيَ به أجابَ)). ((عن بُرَيْدَة ﴿: أن رسول الله وَليهِ سمع رجلاً يقول: اللهم إني أسألك بأنَّك أنت الله لا إله إلا أنت، الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم یکن له كُفُواً أحد، فقال: دعا الله باسمه الأعظم الذي إذا سئل به أعطى، وإذا دعي به أجاب))؛ (الأعظم) هنا: بمعنى العظيم؛ لأن جميع أسماءه تعالى عظيمة. وقيل: كل اسمٍ هو أكثر تعظيماً له تعالى، فهو أعظم مما هو أقل تعظيماً، فالرحمن أعظم من الرحيم؛ لأنه أكثر مبالغةً، ولفظ (الله) أعظم من الرب؛ لأنه لا شريك له في التسمية به لا بالإضافة ولا بغيرها؛ بخلاف (الربِّ). والفرق بين قوله: (إذا سئل به أعطى) وبين قوله: (إذا دعي به أجاب): أن الثاني أبلغ، فإن إجابة الدعاء تدل على شرف الداعي عند المجيب، فيتضمن أيضاً قضاء حاجته؛ بخلاف السؤال فإنه قد يكون مذموماً، ولذلك ذُمَّ السائل في كثيرٍ من الأحاديث، ومُدح التَّعفف عنه. ١٦٣٦ - وعن أَنَسٍ﴾ قال: كنتُ جالساً معَ النبيِّ ◌ِ﴿ِ فِي المَسجِدِ، ورجلٌ يُصلي، فقال: اللهمَّ إني أسألُكَ بأنَّ لكَ الحَمْد، لا إلهَ إلاَّ أنتَ الحنَّانُ المنَّانُ، بديعُ السَّماواتَ والأرضَ، يا ذا الجَلالِ والإِكرامِ! يا حِيُّ يا قَيُّومُ! أسألُكَ، فقالَ النبيُّ ◌َّهِ: ((دَعَا الله باسمِهِ الأعظمِ الذي إذا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ، وإذا سُئِلَ به أَعْطَى)). ((عن أنس به أنه قال: كنت جالساً مع النبي ◌َ ﴿ في المسجد ورجلٌ ١١٣ يصلي فقال: اللهم إني أسألُكَ بأنَّ لك الحمد، لا إله إلا أنت، الحنَان المنَّان))؛ أي: الذي يكثر المَنَّ على عباده، وهو النِّعمة. (بديع السموات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام! يا حي يا قَيُّوم! أسألك ... فقال النبي ◌َّفي: دَعَا الله باسمه الأعظم، الذي إذا دُعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى)). ١٦٣٧ - عن أَسْمَاءَ بنتِ يَزِيدَ: أنَّ النبيَّ ◌ِّ﴿ قال: ((اسمُ الله الأعظمُ هاتينِ الْآَيَتَيْنِ: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَحَّةٌ لَّا إِلَهَ إِلَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِمُ﴾، وفَاتِحَةِ آلٍ عِمْرَانَ: ﴿اَلْمَ ن اللّهُلَآ إِلَهَ إِلَّ هُوَالْحَىُّ الْقَيُومُ﴾)). ((عن أسماء بنت يزيد - رضي الله عنها -: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - قال: اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَحَدٌ لَّا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾، وفاتحة آل عمران: ﴿اَلَمَ ل ◌َهُلَا إِلَهَ إِلََّ هُوَ الْحَىُّالْقَيُّومُ﴾)). * * ١٦٣٨ - قال: ((دَعْوةُ ذي النُّونِ إذ دَعَا وهُوَ في بطْنِ الحُوتَ: لا إلهَ إلاَّ أنتَ سبحانَكَ إنِّي كنتُ من الظَّالِمِينَ، لَمْ يَدْعُ بها رجلٌ مسلمٌ في شيءٍ إلّ استجابَ لهُ). ((وعن سعد بن أبي وقاص أنه قال: قال رسول الله مَله: دعوة ذي النون))؛ أراد به: یونس - عليه السلام -. ((إذا دعا وهو في بطن الحوت)): وذلك أن الله تعالى بَعَثَ يونس - عليه السلام - إلى أهل نينوى من أرض الموصل، فدعاهم إلى الإيمان فلم يؤمنوا، فأوحى الله تعالى إليه أن أخبرهم: أنَّ العذاب يأتيهم بعد ثلاثة أيامٍ. ١١٤ فخرج يونس - عليه السلام - من بينهم فظهر سحابٌ أسود ودَناً حتى وقف فوق بلدهم فظهر منه دخانٌ، فلما أيقنوا أنه سينزل عليهم العذاب خرجوا مع أزواجهم وأولادهم ودوابهم إلى الصحراء، وفرقوا بين الأولاد والأمهات من الإنسان والدَّواب، ورفعوا أصواتهم بالتضرع والبكاء، وآمنوا وتابوا عن الكفر والعصيان، وقالوا: يا حيُّ حين لا حي، يا محيي الموتى، يا حيُّ لا إله إلا أنت، فأذهب الله عنهم العذاب. فدنا يونس - عليه السلام - يوماً من بلدهم بعد ثلاثة أيامٍ ليعلم كيف حالهم، فرأى من البعد أن البلد معمور كما كان، وأهله أحياءٌ، فاستحى وقال: قد كنت قلت لهم: إن العذاب ينزل عليكم بعد ثلاثة أيام، ولم ينزل، فذهب ولم يعلم أنه قد نزل عليهم ودُفع عنهم، فسار حتى أتى سفينةً وركبها، فلما ركبها وَقَفَتْ السفينة، فبالغوا في إجرائها فلم تجر. فقال الملاحون: هنا عبد آبقٌ فقرعوا بين أهل السفينة فخرجت القرعة على يونس، فقال: أنا العبد الآبق، فألقى نفسه في البحر، فالتقمه حوت بأمر الله، فأمر الله أن يحفظه، فلبث في بطنه أربعين يوماً، وسار به إلى النيل، ثم إلى بحر فارس، ثم إلى دجلة، فدعا يونس - عليه السلام - فقال: ﴿لَّ إِلَهَ إِلَّ أَنْتَ سُبْحَنَكَ إِنِّ كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾؛ أي: أنا من الظالمين؛ بخروجي من بين قومي قبل أن تأذن لي به، فاستجاب الله له، وأمر الحوت بإلقائه إلى أرض نصیبین؛ اسم بلدةٍ من بلاد الشام. (لم يدع بها رجلٌ مسلمٌ في شيءٍ إلا استجاب الله له)). ١١٥ ٤- بل ثَواب التَّسبيح والتَّحميد والتَّهليل (باب ثواب التسبيح والتحميد والترتيل والتكبير) مِنَ الصِّحَاحِ: ١٦٣٩ - قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((أفْضَلُ الكلام أربعٌ: سُبحانَ الله، والحمدُ للهِ، ولا إلهَ إلا الله، والله أكبرُ)). وفي روايةٍ: ((أَحَبُّ الكلامِ إلى الله أربعٌ: سُبْحانَ الله، والحَمْدُ للهِ، ولا إلهَ إلا الله، والله أكبرُ، لا يَضُرُّكَ بِأَيهِنَّ بَدَأْتَ)). ((من الصحاح)): ((عن سَمُرَة أنه قال: قال رسول الله وَّه: أفضل الكلام أربع: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر))، الظاهر أن المراد من (الكلام): كلام البشر فإن الثلاث الأُوَل، وإن وُجدت في القرآن، لكنَّ الرابعة لم تُوجد فيه، ولا يفضل ما ليس فيه على ما هو فيه، ولأنه روي أنه بَ ل قال: ((أفضل الذكر بعد كتاب الله سبحان الله ... )) الخ، والموجب لفضلها: اشتمالها على جملة أنواع الذكر من التنزيه والتحميد والتوحيد والتمجيد. ((وفي روايةٍ: أحبُّ الكلام إلى الله تعالى أربع: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، لا يضُّرك بأيهِنَّ بَدَأْتَ))؛ يعني: إن بدأت بـ (سبحان الله) جاز، وإن بدأت بـ (الحمد لله) جاز، وكذلك بـ (لا إله إلا الله) أو بـ (الله أكبر). وهذا يدل على أن كل جملةٍ منها مستقلةٌ لا يجب ذكرها على نظمها المذكور، لكن مراعاته أولى؛ لأن المتدرج في المعارف یعرفه أولاً بنعوت جلاله؛ ١١٦ أعني: تنزيه ذاته عما يوجب حاجةً أو نقصاً، ثم بصفات كماله وهي صفاته الثبوتية التي بها يستحق الحمد، ثم يعلم أن من هذه صفته لا مماثل له، ولا يستحق الألوهية غيره، فينكشف له من ذلك أنه أكبر، إذ كل شيءٍ هالكٌ إلا وجهه. ١٦٤٠ - وقال: ((لأَنْ أقولَ: سُبحانَ الله، والحمدُ للهِ، ولا إلهَ إلاَّ الله، والله أكبرُ أَحَبُّ إليَّ مما طَلَعَتْ عليهِ الشمسُ)). ((عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله ﴾: لأَنْ أقول سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، أحبُّ إليَّ مما طلعَتْ عليه الشمس))؛ أي: من الدنيا وما فيها من متاعها. ١٦٤١ - وقال: ((مَنْ قالَ: سُبحانَ الله وبحمدِهِ في يومٍ مائةَ مرةٍ حُطَّتْ خطاياهُ وإنْ كانتْ مثلَ زَبَدِ البحرِ». ((وعنه أنه قال: قال رسول الله رَ﴾: من قال: سبحان الله وبحمده)): مصدر منصوب بفعل واجب إضماره؛ أي: أسبِّح سبحان الله. ((وبحمده)): الباء فيه للمقارنة، والواو زائدة؛ أي: أسبِّحه تسبيحاً مقترناً بحمده، أو معناه: أبتدئ بحمده. (في كل يوم مئة مرة حُطَّتْ))؛ أي: أُسقِطَتْ وأُزِيْلَتْ عنه. ((خطاياه وإن كانت مثل زَبَدِ البَحْرِ))، هذه وأمثالها كنايات عَبَّرَ بها عن الكثرة عرفاً. ١١٧ ١٦٤٢ - وقال: ((مَن قالَ حينَ يُصبحُ وحينَ يُمسي: سُبحانَ الله وبحمدِه مائةَ مرَّةٍ؛ لم يَأْتِ أحدٌ يومَ القيامةِ بأَفْضَلَ ممَّا جاءَ به إلاَّ أحدٌ قالَ مِثْلَ ما قالَ، أو زادَ علیهِ)). ((وعنه أنه قال: قال رسول الله وَطي: من قال حين يصبح وحين يمسي: سبحان الله وبحمده مئة مرة لم يأت أحدٌ يوم القيامة بأفضل مما جاء به)): تقديره: لم يأت أحد بمثل ما جاء به، أو بأفضل مما جاء به. ((إلا أحدٌ قال مثلَ ما قال أو زادَ عليه))، فالاستثناء متصل. ١٦٤٣ - وقال: ((كَلِمتانِ خَفِيْفتانِ على اللِّسانِ، ثَقِيلتانِ فِي المِیزانِ، حَبيبَتَانِ إلى الرَّحمنِ: سُبحانَ الله وبحمدِهِ سُبحانَ الله العظيمِ)). ((وعنه أنه قال: قال رسول الله وَله: كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم)): وإنما صارتا أحب؛ لأن فيهما المدح بالصفات السَّلبية التي يدل عليها التنزيه، وبالصفات الثبوتية التي تدل على الحمد. ١٦٤٤ - وقال: ((أيعْجِزُ أحدُكم أنْ يَكسِبَ كلَّ يومٍ ألفَ حسنةٍ؟ يُسَبحُ مائةَ تسبيحةٍ، فيُكتَبُ لهُ ألفُ حسَنةٍ، أو يُحَطَّ عنهُ ألفُ خَطيئةٍ)). ((عن سعد بن أبي وقاص أنه قال: قال رسول الله وَلهُ: أَيَعْجِزُ أحدُكم أن يكسب كلَّ يوم ألفَ حسنة؟ يسبِّح مئة تسبيحة، فيُكْتَبُ له ألف حسنة))؛ لأن الحسنة الواحدة تضاعف بعشر أمثالها. ١١٨ ((أو يُخَطُّ عنه ألف خطيئة))، وذلك بمشيئة الله تعالى. ١٦٤٥ - وسُئلَ رسولُ الله ◌َّهِ: أَيُّ الكلام أفضلُ؟ قال: ((ما اصطَفَى الله لملائكَتِهِ: سبحانَ الله وبحمدِهِ». ((وعن أبي ذر أنه سئل رسول الله وَله: أيُّ الكلام أفضل؟ قال: ما اصطفى الله))؛ أي: الذي اختار من الذِّكْرِ. ((لملائكته)): أمرهم بالدوام عليه لغاية فضيلته : («سبحان الله وبحمده)). ١٦٤٦ - وعن جُوَيرية: أنَّ النبيَّ ◌َهُ خرجَ مِن عندِها بُكْرَةً حينَ صلَّى الصُّبحَ وهي في مَسجِدِها، ثم رجعَ بعدَ أنْ أَضْحَى وهي جالسةٌ، فقال: (مازلتِ على الحالِ التي فارقتُكِ عليها؟))، قالت: نعَمْ، قال النبيُّ وَّ: ((لَقَدْ قُلتُ بعدَكِ أربعُ كلماتٍ ثلاثَ مرَّاتٍ، لو وُزنَتْ بما قلتٍ منذُ اليومِ لَوَزْنَتَّهُنَّ: سُبحانَ الله وبحمدِه عددَ خلقِهِ، ورِضَا نفْسِهِ، وَزِنةً عرشِهِ، ومِدَادَ كلماتِهِ)). ((وعن جُوَيْرِيَة)): كان اسمها بَرّة، غيَّره - عليه الصلاة والسلام - إلى جُوِيرِیة. ((أنَّ النبي - عليه الصلاة والسلام - خرج من عندها بُكْرَةً)؟ إلى المسجد ((حين صلَّى الصبح))؛ أي: حين أراد أن يصلي الصبح. ((وهي في مسجدها))؛ أي: في الموضع الذي هَيَّتُهُ للصلاة. (ثم رجع بعد أن أَضْحَى))؛ أي: دخل في وقت الضحى، وقيل: أي: ١١٩ بعد أن صلَّى صلاة الضحى. ((وهي جالسةٌ، فقال: ما زلْتِ على الحال التي فارقتُكِ عليها؟ قالت: نعم، قال النبي - عليه الصلاة والسلام -: لقد قلْتُ بعدك))؛ أي: بعد أن خرجت من عندك. ((أربعَ كلماتٍ، ثلاث مَّرات، لو وُزِنَتْ))؛ أي: قُوبِلَتْ. (بما قلْتِ))؛ أي: بجميع ما قُلْتِ من الذِّكْرِ . ((منذُ اليوم لوزنَتَّهُنَّ)؛ أي: لسَاوَتْهُنَّ في الوزن، أو هو من باب المغالبة؛ أي: لغلبتهن بالوزن، والضمير عائدٌ إلى (ما) باعتبار معناها. ((سبحان الله وبحمده عدد خلقه)): نصبٌ على المصدر؛ أي: أعدُّ تسبيحة وتحمیدة عدد خلقه؛ أي: بعدد كل واحد من مخلوقاته. «ورضا نفسه))؛ أي: بقدر ما يرضاه. ((وزِنَةَ عرشه))؛ أي: بثقل عرشه. ((ومِدَادَ كلماته))؛ (المداد): مصدر مثل المدد، وهو الزيادة والكثرة؛ أي: بمقدار ما يساويها في الكثرة بمعيارٍ، أو كيلٍ، أو وزنٍ، أو ما أشبهه من وجوه الحصر والتقدير. وهذا تمثيل يراد به التقريب؛ لأن الكلام لا يدخل في الكيل، وكلماته تعالى هو كلامه، وهو صفة، وصفاته لا تنحصر بالعدد، فالمراد إذاً المجاز مبالغةً في الكثرة. أو (كلماته): كتبه وصحفه المنزَّلة، و(كلماته) أيضاً تطلق على جميع أوامره، وعلى الموجودات. ١٢٠