النص المفهرس

صفحات 41-60

ليلة الجمعة غُفِرَ له)».
((غریب)).
٠٠
١٥٥١ - وعن العِرْباضِ بن سَارِية: أنَّ النَّبِيَّنَّهِ كَانَ يَقْرَأُ المُسَبِحَاتِ قَبْلَ
أَنْ يَرْقُدَ، يقولُ: ((إِنَّ فِيهِنَّ آيَةً خَيْرٌ مِنْ أَلَفِ آيَةٍ)»، غريب.
((وعن العِرْباض بن سارية: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - كان يقرأ
المسبِّحات)) بكسر الباء: السُّوَر التي في أوائلها: سبحان، أو سبَّحَ، أو يُسبِّح،
وهي: ﴿سُبْحَنَ الَّذِىّ أَسْرَى بِعَبْدِهِ، لَيْلًا﴾ والحديد، والحشر، والجمعة،
والتغابن، والأعلى.
((قبل أن يَرقُدَ))؛ أي : ينامَ.
(يقول: إن فيهن آيةً خيّر))؛ أي: هي خيرٌ ((من ألف آية. غريب)).
١٥٥٢ - وقال: ((إنَّ سُورَةً في القُرْآنِ ثَلاَثُونَ آيَةً شَفَعَتْ لِرَجُلٍ حَتَّى غُفِرَ
لَهُ، وهيَ ﴿َكَ الَّذِى بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾)).
((عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله وَّةٍ: إن سورةً في القرآن ثلاثون
آيَةً شَفَعَتْ لرجلٍ حتى غُفر له، وهي: ﴿َكَ الَّذِى بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾)»: يحتمل أن
يكون قد مضى في القبر؛ يعني: كان رجل يقرؤها ويعظُّم قَدْرَها، فلما مات
شَفَعتْ له حتى دُفع عنه عذابُه، ويحتمل أن تكون بمعنى المستقبل؛ أي: تَشْفَع
لمَن يقرؤها يومَ القيامة.
٤١

١٥٥٣ - عن ابن عبّاسٍ ﴾ قال: ضَربَ بعضُ أصحابِ النَّبِيِّ وَهِ خِبَاءَهُ
على قَبْرٍ وهو لا يَحْسِبُ أَنَّهُ قَبْرٌ، فإذا فيهِ إنسانٌ يَقْرَأُ سُورَةَ ﴿َكَ الَّذِى بِبَدِهِ
الْمُلْكُ﴾ حتَّى خَتَمَها، فَأَتَى النَّبِيَّ ◌َهِ فَأَخْبَرَهُ، فَقالَ النَّبِيُّ ◌َِّ: ((هِيَ المانِعَةُ، هِيَ
المُنْجِيَةُ، تُنْجِيهِ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ»، غريب.
﴾ قال: ضَربَ بعضُ أصحاب النبي - عليه الصلاة
((عن ابن عباس
والسلام - خِبَاءَه)) بالكسر والمد؛ أي: خيمته.
((على قبرٍ وهو لا يحسِب))؛ أي: لا يظنُّ ((أنه قبر، فإذا فيه))، (إذا)
للمفاجأة.
(إنسانٌ يقرأ فيه سورة ﴿َرَكَ الَّذِى بِيَدِهِ الْمُلُْ﴾ حتى ختَمها، فأتى))؛ أي:
صاحبُ الخيمةِ ((النبيَّ عليه الصلاة والسلام، فأخبره بما سمع، فقال النبي ◌َّ:
هي المانعة))؛ أي: هذه السورةُ تَمنَعُ العذابَ عن قارئها.
((هي المُنجِية تُنجِيه))؛ أي: تُخلِّص القارئَ ((من عذاب القبر)).
((غریب)).
وفيه: بيان أن بعضَ الأمواتِ يَصدُر منهم ما يَصدُر من الأحياء.
١٥٥٤ - وعن جابرٍ : أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ كانَ لا ينامُ حتَّى يَقْرَأَ: ﴿الََّ )
تَزِلُ﴾، و﴿َتَكَ الَّذِى بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾، غريب.
((وعن جابر ﴿ه: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - كان لا ينام حتى
يقرأ: ﴿الّ ) تَنْلُ﴾ و﴿َكَ الَّذِى بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾)).
«غریب».
٤٢

١٥٥٥ - عن ابن عبّاس ﴾ قال: قال رسول الله ◌َّهِ: ((﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾
تَعْدِلُ نِصْفَ القُرْآنِ، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾ تَعْدِلُ ثُلُثَ القُرْآنِ، و﴿قُلْ يَأَيُهَاَ
اُلْكَفِرُونَ﴾ تِعْدِلُ رُبْعَ القُرْآنِ».
(وعن ابن عباس أنه قال: قال رسول الله وَلِهِ: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ تَعدِلُ نصفَ
القرآن))؛ لأن أحكامَ القرآنِ مشتملةٌ على أمور الدنيا وأمور الآخرة، وهذه السورةُ
أحوالُ الآخرةِ فحسبُ.
((و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾ تَعدِلُ ثُلثَ القرآن: تقدم بيانه.
((و﴿قُلْ بَأَيُّهَاَ اَلْكَفِرُونَ﴾ تَعدِل رُبعَ القرآن))؛ وذلك لأن القرآنَ
مشتملٌ على تقرير التوحيد، والنُّبُوَّات، وبيان أحكام المعاد، وأحوال
المعاش، وهذه السورةُ مشتملةٌ على القسم الأول؛ لأن البراءةَ عن الشِّرك عينُ
التوحید .
١٥٥٦ - عن مَعْقِل بن يَسَارِ﴾، عن النبيِّ وَّه قال: ((مَنْ قالَ حِينَ
يُصْبِحُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ: أَعُوذُ بالله السَّمِيعِ العَلِيمِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ، فَقَرَأَ ثَلاَثَ
آياتٍ مِنْ آخِرِ سورَةِ الحَشْرِ وَكَّلَ اللهَ بِهِ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكِ يُصَلُّونَ علیهِ حتَّى
يُمْسِيَ، وإنْ ماتَ في ذلكَ اليَوْمِ ماتَ شَهيداً، ومَنْ قالَها حِينَ يُمْسِي كانَ بتلكَ
المَنْزِلَة)»، غريبٌ.
((وعن مَعْقِل بن يسار ظُه، عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال:
مَن قال حين يُصبح ثلاثَ مراتٍ: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم،
فقرأ ثلاثَ آياتٍ من آخر سورة الحشر وَكَّلَ الله به سبعين ألف مَلَك يُصلُّون
علیه»؛ أي: يستغفرون له.
٤٣

((حتى يمسيَ، وإنْ ماتَ في ذلك اليوم ماتَ شهيداً، ومَن قالها حين
يمسي كان بتلك المنزلة، غريب)).
*
١٥٥٧ - وعن أنسٍ ﴾، عن النبيَِّ ﴿ه قال: ((مَنْ قَرَأْ كُلَّ يَوْمٍ مائَتَيْ مَرَّةٍ:
﴿قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدُّ﴾؛ مُحِيَ عَنْهُ ذُنُوبُ خَمْسِينَ سَنَّةٌ إلَّ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَيّنٌ)).
((عن أنس، عن النبي وَ﴿ أنه قال: مَن قرأَ كلَّ يومٍ مائنَي مرةٍ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ
أَحَدُّ﴾ مُحِيَ عنه ذنوبُ خمسين سنةً، إلا أن يكونَ عليه دَيَنٌ))، فإنه لا يُعفَی
عن دينه.
١٥٥٨ - وعن أنسٍ ﴾، عن النَّبيِّلَ﴿ قال: ((مَنْ أرادَ أنْ ينامَ على
فِراشِهِ، فَنَمَ عَلَى يمينِهِ، ثُمَّ قَرَأَ مائَةَ مَرَّةٍ: ﴿قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدُّ﴾، فإذا كانَ يَوْمُ
القيامَةِ يَقُولُ لَهُ الرَّبُّ: يا عَبْدِي!، ادْخُلْ، على بِمِينِكَ الجَنَّةُ)، غريبٌ.
((وعنه، عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: مَن أراد أن ينامَ على
فراشه، فنام على يمينه، ثم قرأ مئةَ مرةٍ: ﴿قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدُّ﴾، فإذا كان يومُ
القيامة يقول له الربُّ: يا عبدي! ادخلْ، على يمينك الجنةُ))؛ مكافأةً لطاعته
للرسول و18 في الاضطجاع على اليمين وقراءة السورة التي فيها صفاتُه، فيُجعَل
من أصحاب اليمين في دخول الجنة من الجانب اليمين.
((غريب)).
١٥٥٩ - عن أبي هُريرة ﴿ه: أنَّ النَّبيَّ نَّهِ سَمِعَ رَجُلاً يَقْرَأُ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ
٤٤

أَحَدُ﴾، فقالَ: ((وَجَبَتْ))، فقلتُ: وما وَجَبَتْ؟، قال: ((الجَنَّةُ)).
((عن أبي هريرة: أن النبي ◌َّ﴾ سمع رجلاً يقرأ: ﴿قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدُّ﴾
فقال: وَجبتْ، قلت: ما وَجبتْ؟ قال: الجنةُ».
*
١٥٦٠ - عن فَرْوَة بن نَوْفَلِ، عن أبيه: أنَّهُ قالَ: يا رَسُولَ الله!، عَلِّمْني
شَيْئاً أَقُولُهُ إذا أوَيْتُ إلى فِراشي، فقال: ((اقْرَأْ: ﴿قُلْ بَأَيُّهَ اُلْكَفِرُونَ﴾،
فإِنَّهَا بَرَاءَةٌ مِنَ الشِّرْكِ».
(عن فَروة بن نَوفل، عن أبيه أنه قال: يا رسولَ الله! علِّمْني شيئاً أقوله إذا
أَويتُ إلى فراشي، فقال: اقرأ: ﴿قُلْ بَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ﴾؛ فإنها براءةٌ من
الشِّرك))؛ وذلك لأن الله تعالى أمرَ رسولَه في هذه السورة أن يُجيبَ الكفارَ بـ:
﴿لَآَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾، فهذا براءةٌ من الشِّرك فهو عينُ التوحيد، فمَن قرأَها عن
اعتقادٍ صحيحٍ فقد بَرِئَ من الشِّرك.
١٥٦١ - وقال عُقْبة بن عامِرٍ ﴿ه: بَيْنَا أنا أَسِيْرُ معَ رسولِ اللهِوَهُ بِينَ
الجُحْفَةِ والأَبْوَاءِ إِذْ غَشِيَثْنَا رِيِّح وظُلْمَةٌ شَدِيدَةٌ، فجعَلَ رَسُولُ اللهِلهِ يَتَعَوَّذُ بـ:
﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾، ويقول: ((يا عُقْبَةُ!،
تَعَوَّذْ بِهِمَا، فَمَا تَعَوَّذَ مُتَعَوِّذٌ بمثلِها)».
((وقال عقبة بن عامر: بينا أنا أسير مع رسول الله وَلخير بين الجحفة)): وهي
ميقات أهل الشام ومصر والمغرب في عقد الإحرام.
((والأَبْوَاء» بفتح الهمزة وسكون الباء وبالمد جبل بين مكة والمدينة، سُمي
٤٥

بذلك؛ لأن السيلَ يَبُوء إليه، وبه تُوفيت أم النبي ◌ِّ، وقيل: هي قرية بينها وبين
الجحفة عشرون میلاً .
((إذ غشيتْنا))؛ أي: جاءتْنا ((ريحٌ وظلمةٌ شديدةٌ، فجعل رسول الله ◌ِ))؛
أي: طَفِقَ يتعوَّذ ((بـ: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ﴾
ويقول: يا عقبةُ! تعوَّذْ بهما؛ فما تعوَّذ متعوِّذ بمثلهما))؛ أي: ليس تعويذ مثل
هاتين السورتين، بل هما أفضل التعاويذ.
١٥٦٢ - عن عبدالله بن خُبَيْب قال: خَرَجْنَا فِي لَيْلَةِ مَطَرٍ وظُلْمةٍ شديدة
نَطْلُبُ رسولَ اللهِ، فَأَدْرَكْنَاهُ، فَقالَ: ((قُلْ))، قُلْتُ: ما أَقُولُ؟، قال: ((﴿قُلْ
هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾ والمُعَوِّذَتَيْنِ حِينَ تُصْبِحُ وحَينَ تُمْسِي ثَلاَثَ مَرَّاتٍ تَكْفِيكَ مِنْ
كُلِّ شَيْءٍ».
(عن عبدالله بن خُبيب أنه قال: خرجْنا في ليلةٍ مطرٍ وظلمةٍ شديدةٍ،
نَطَلبُ رسولَ الله وَّهِ، فأدركناه، فقال: قُلْ، فقلت: ما أقول؟ قال: ﴿قُلْ هُوَ
اللهُ أَحَدُّ﴾ والمُعوذتين حين تُصبح وحين تُمسي ثلاثَ مراتٍ تكفيك من كل
شيء))؛ أي: تدفع هذه السُّوَرُ عنك شرَّ كلِّ ذي شرٍّ.
١٥٦٣ - عن عُقْبة بن عامِرٍ قال: قُلْتُ: يا رسولُ الله!، أقرأُ سُورَةَ هُودٍ أو
سورةَ يوسُف؟، قال: ((لنْ تَقْرَأَ شَيْئاً أَبْلَغَ عِنْدَ الله مِنْ: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبٍ
اٌلْفَلَقِ﴾، و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾)».
((عن عقبة بن عامر قال: قلت: يا رسولَ الله! أقرأ»: بحذف الهمزة
الاستفهامية؛ أي: أأقرأ ((سورةَ هود، أو سورة يوسف؟))
٤٦

(قال: لن تقرأ شيئاً أبلغَ)؛ أي: أتمَّ في التعوُّذ ((عند الله من ﴿قُلْ أَعُوذُ
بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾))، والمراد: التحريضُ على التعوُّذ
بهاتين السورتين.
فصل
(فصل)
مِنَ الصِّحَاحِ:
١٥٦٤ - قال رسول الله فضله: ((تَعَاهَدُوا القُرآنَ، فَوَالذي نفسي بيدِهِ لَهَو
أَشَدُّ تَفَصِّياً مِنَ الإِبلِ فِي عُقُلِها».
((من الصحاح)):
((عن أبي موسى أنه قال: قال رسول الله وَله: تعاهَدُوا القرآنَ))؛ أي:
تحفّظوا به وواظبوا على تلاوته.
((فوالذي نفسي بيده! لَهو أشدُّ تَفَصِّياً)؛ أي: ذهاباً وانفلاتاً ((من الإبل في
عُقُلِها)) بضم العين والقاف: جمع عِقَال - بالكسر(١) -، وهو الحبل الذي يُشدُّ به
ذراعُ البعير .
١٥٦٥ - وقال: ((اسْتَذْكِرُوا القُرآنَ، فإنَّهُ أَشَدُّ تَفَصِّياً مِنْ صُدُورِ الرِّجالِ
مِنَ النَّعَمِ مِنْ عُقُلِها».
(١) في جميع النسخ: ((بالضم)).
٤٧

((وعن عبدالله بن مسعود أنه قال: قال رسول الله وَله: استَذْكِرُوا القرآنَ))؛
أي: اطلبوا من أنفسكم مذاكرتَه والمحافظةَ على قراءته .
((فإنه أشدُّ تفصِّياً من صدور الرجال)): متعلقاً بـ (تفصياً).
(مِنَ النَّعَم)) بفتح النون: واحد الأنعام، وهي المال الراعية، وأكثر
استعماله في الإبل، وهو متعلق بـ (أشد)؛ أي: أشدُّ من تفصِّي النَّعَم المتعلقة،
وتخصيص الرجال بالذِّكر؛ لأن حفظ القرآن من شأنهم.
١٥٦٦ - وقال: ((مَثَلُ صاحبِ القُرآنِ كمثَلِ صاحِبِ الإِبلِ المُعَقَّلَةِ، إنْ
عاهَدَ عَلَيْهَا أَمْسَكَها، وإنْ أَطْلَقَها ذَهَبَتْ».
((وعن ابن عمر أنه قال: قال رسول الله وَّهِ: مَثَلُ صاحبِ القرآن كمَثَلِ
صاحب الإبل المعقلَّة))؛ أي: المشدودة بالعِقَال.
((إن عاهَدَ عليها))؛ أي: داوَمَ على حفظ تلك الإبل.
((أَمسكَها، وإن أَطْلقَها))؛ أي: أَرسلَها وحلَّها ((ذهبتْ))، فكذلك القرآن؛
إن لم يتعاهد عليه يفرُّ من صدره وينساه.
١٥٦٧ - وقال: ((اقرَؤُوا القُرآنَ ما انْتَلفتْ عليهِ قُلُوبُكُمْ، فإذا اخْتَلَفْتُمْ
فقوموا عنه» .
((وعن جُندب بن عبدالله أنه قال: قال رسول الله وَ﴾: اقرؤوا القرآنَ ما
ائتلفتْ عليه قلوبكم))؛ أي: ما دام لكم حضورٌ ونشاطٌ بقراءته، وخواطرُكم
مجموعةٌ .
٤٨

((فإذا اختلفتم))؛ أي: تفرَّقت قلوبُكم وستُمتم من القرآن.
((فقوموا عنه))؛ أي: اتركوا قراءتَه؛ فإنه أعظمُ من أن يقرأَه أحدٌ من غير
حضور القلب، أو المراد: اقرؤوا ما دمتم متفقين على تصحيح قراءته وأسرار
معانيه، فإذا اختلفتم في ذلك فاتركوه؛ لأن الاختلافَ يُفضي إلى الجدال،
والجدال إلى الجُحود وتلبيس الحق بالباطل، أعاذنا الله من ذلك بفضله.
١٥٦٨ - وسُئلَ أنسٌ ﴿ه: كيفَ كانتْ قِراءَةُ النَّبِيِّ ◌َِ؟،
فقال: كانَتْ مَدّاً، ثم قرأ: ﴿ِِ لَّهِ الرَّْنِ الرَّحِ﴾، يمدُّ بـ ﴿ِسِ اللهِ﴾، ويَمُدُّ
بـ ﴿الرَّ﴾، ويمُذُّ بـ ﴿أَرَِّ﴾.
((وسئل أنس: كيف كانت قراءةُ النبي عليه الصلاة والسلام؟ فقال:
كانت)) قراءتُهُ ((مَدّاً)؛ أي: ذاتَ مَدِّ؛ أي: كان ◌َّهِ يمدُّ حرفَ المَدِّ واللِّين،
وحروفُ المَدِّ ثلاثةٌ: الألف، والواو الساكنة التي قبلها ضمة، والياء الساكنة التي
قبلها كسرة، فإذا كان في الكلام أحدُ هذه الحروف وبعدها همزةٌ كقوله تعالى:
﴿قُولُوَاْءَامَنَا﴾ [البقرة: ١٣٦]، أو حرفٌ مشدَّدٌ كقوله تعالى: ﴿أَتُكُوْنِ ﴾ [الأنعام:
ج
٨٠]، أو ساكنٌ كقوله تعالى: ﴿صَ﴾ [ص: ١] - يمدُّ ذلك الحرف.
وفي قَدْره اختلاف؛ فبعضُهم يمدُّ بقَدْر الأَلِف، وبعضُهم بقَدْر الأَلِفَين،
وبعضُهم بأربع، وبعضهم بخمس .
(ثم قرأ))؛ أي: أنسٌ ((﴿ِمِ القَّهِ الَّْنِ الرَّحِيمِ﴾، يمذُّ ﴿إِنٍِ لَّهِ﴾، ويمدُ
بـ﴿رَفَ﴾، ويمدُّ بـ ﴿اَلَِّرٍ﴾))؛ ليَعلَمَ الحاضرون كيفيةَ قراءته ﴿، فمَدُّ البسملةِ
لم يكن إلا بقَدْر خروج المَدِّ من الفم؛ لأنه ليس بعد الألف همزةٌ ولا تشديدٌ ولا
ساكنٌ.
٤٩

و﴿الِّرِ﴾ يُمَدُّ عند الوقف بقَدْر أَلِفَين، وفي الوصل بقَدْر خروج الياء من
الفم .
١٥٦٩ - وقال رسول الله ﴾: ((ما أَذِنَ الله لِشيءٍ ما أَذِنَ لنبيٌّ يتغنَّى
بالقُرآنِ».
((وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّهِ: ما أَذِنَ الله لشيءٍ))، (ما) هذه:
نافية، ((ما أَذِنَ لنبيِّ)): (ما) هذه: مصدرية؛ أي: ما استَمعَ إلى شيءٍ كاستماعه
إلى صوت نبيٌّ، والمراد بهذا الاستماع: إجزال ثوابه والاعتداد به.
(يتغنَّى بالقرآن)): مصدر بمعنى القراءة، أو المقروء، والمراد به: الكتب
المُنزلة، والمراد من تغنّيه: الإفصاح بألفاظه، وقيل: إعلانه، وقيل: معنى
تغنِيه: قراءته على خشيةٍ من الله ورقةٍ من فؤاده.
وقيل: كشفُ الغموم بِذكر كلام الربّ، كما يتغنّى المغموم بالشِّعر لطلب
الفرجة.
وقيل: معناه: التطرُّب بتحسين صوته؛ لأن الغناءَ من علامات الطَّرَب،
أباحه أبو حنيفة وجماعةٌ من السَّلَف، وكرهَه مالك، والشافعي في قولٍ.
١٥٧٠ - وقال: ((ما أَذِنَ الله لِشيءٍ ما أذِنَ لنبيِّ حَسَنِ الصَّوْتِ بالقُرآنِ
يَجْهَرُ به».
((وعنه أنه قال: قال رسول الله وَّهِ: ما أَذِنَ الله لشيءٍ ما أَذِنَ لنبيٍّ حسنِ
الصوتِ بالقرآن یَجْهَرُ به)).
٥٠

١٥٧١ - وقال: ((ليسَ مِنَّا مَنْ لمْ يتغَنَّ بالقُرآن)».
((وعنه أنه قال: قال رسول الله ﴿: ليس مِنَّ))؛ أي: خُلقاً وسيرةً ((مَن لم
يتغنَّ بالقرآن))؛ أي: مَن لم يستغنِ به عن غيره، وقيل: معناه: مَن لم ينفرج من
غمومه بقراءة القرآن والتدبّر فيه.
١٥٧٢ - وقال عبدالله بن مَسْعودٍ ﴾: قالَ لي رسولُ الله ◌ٍَّ وهو على
المِنْبَرِ: (اقْرَأْ عليَّ))، قلتُ: أَقْرَأُ عليكَ وعليكَ أُنْزِلَ؟، قال: ((إنِّي أُحِبُّ أنْ
أسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي))، فقرأْتُ سورةَ النِّساءِ حتَّى أتيتُ إلى هذه الآية: ﴿فَكَيْفَ إِذَا
◌ِجِئْنَا مِن كُلِّ أُمَِّ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ قال: ((حَسْبُكَ
الآن))، فالتفتُّ إليه، فإذا عَيْنَاهُ تَذْرِقانِ.
(وقال عبدالله بن مسعود: قال لي رسول الله وَله وهو على المنبر: اقرأ
عليّ))؛ أي: اقرأ حتى أستمعَ إليك.
((قلت: أقرأُ عليك وعليك أُنزل؟))؛ أي: القرآن.
((قال: فإني أُحبُّ أن أَسمعَه من غيري)): وهذا دليل على أن استماعَ
القرآنِ سُنَّهُ .
((فقرأت سورة النساء حتى أتيت إلى هذه الآية: ﴿فَكَيْفَ﴾))؛ أي: كيف
يصنع الكَفَرةُ من اليهود وغيرهم ﴿إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَِّمٍ بِشَهِيدٍ﴾ يَشهَد عليهم
بما فعلوا، وهو نبُھم.
﴿وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ﴾ المكذِّبين ((﴿شَهِيدًا﴾، قال: حَسْبُك الآنَ))؛
أي: لا تَقَرَأْ شيئاً آخر؛ فإني مشغولٌ بالتفگُّر في هذه الآية بالبكاء.
٥١

((فالتفتُّ إليه، فإذا عيناه تَذْرِفان))؛ أي: تَدْمَعانِ .
١٥٧٣ - وعن أنَسِ ظبه قال: قال رسولُ اللهِ وَّه لأُبَيِّ بن كَعْبٍ: ((إنَّ الله
أَمَرَنِي أَنْ أقرأَ عليكَ القُرآنَ))، قال: الله سَمَّاني لكَ؟!، قال: ((نعمْ))، قال: وقَدْ
ذُكِرْتُ عندَ ربِّ العالَمِينَ؟!، قال: ((نعمْ)، فذرفَتْ عَيْنَاهُ.
وفي روايةٍ: ((أَمَرَنِي أنْ أقرأَ عليكَ: ﴿لَمْ يَكُنِ اَلَّذِينَ كَغَرُواْ مِنْ أَهْلِ
آڵکنَبِ﴾».
((وعن أنس أنه قال: قال رسول الله وَله لأبي بن كعب: إن الله أمرني أن
أقرأَ عليك القرآنَ)، والمراد من قراءته وَّر على أُبيِّ: تعليم وإرشاد، وهو أول
قُرَّاء الصحابة، وأشدُّهم استعداداً لتلقُّف القرآن كتلقُّفه وَِّ من أمين الوحي، فلذا
خُصَّ بذلك، ومن هذا جَرَتِ السُّنَّةُ بين القُرَّاءِ أن يَقرَأَ الأستاذُ لِيَسمعَ التلميذ، ثم
يقرأ التلميذ.
((قال))؛ أي: أُبيِّ: ((الله): بهمزتين، الأولى للاستفهام، قُلبت الثانية ألفاً،
فصار (الله) بالمد، ويجوز الحذف للعِلم بها.
((سَمَّاني لك؟ قال: نعم، قال: وقد ذُكِرِتُ عند ربِّ العالمين؟ قال:
نعم، فَذَرفتْ عيناه)»؛ أي: سالَ منهما الدمعُ؛ ابتهاجاً وفرحاً من تسمية الله إياه
بأمر القراءة، أو خوفاً من العجز عن شكر تلك النعمة.
((وفي رواية: أمرني أن أقرأَ عليك: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَغَرُواْ﴾))، قيل:
تخصيص هذه السورة بالقراءة من بين السُّوَر؛ لأنها وجيزةٌ جامعةٌ بقواعدَ كثيرةٍ
من أصول الدِّين وفروعه، والإخلاص وتطهير القلب، وكان الوقت يقتضي
الاختصار.
٥٢

وقيل: لأن فيها قصةَ أهل الكتاب، وأُبي كان من أحبار اليهود، فأراد إليه
أن يُعلمَه حالهَم وخطابَ الله إياهم، فيتقرَّر إيمانُهُ بالله تعالى ونبوتِه ◌ِ ل﴿ أشدَّ.
١٥٧٤ - وقال ابن عُمر ﴾: نَهَى رسُولُ الله ﴿ أنْ يُسَافَرَ بالقُرآنِ إلى
أرضِ العَدُوِّ.
وفي روايةٍ: قالَ: ((لا تُسافِرُوا بالقُرآنِ، فإنِّي لا آمَنُ أَنْ ينالَهُ العَدُوُّ).
((وقال ابن عمر﴾: نَهَى رسولُ اللهِوَ ﴿ أن يُسافَرَ بالقرآن إلى أرض
العدو))، قيل: نهيُهُ وَ﴿ عن ذلك لأجل أن جميعَ القرآن كان محفوظاً عند جميع
الصحابة، فلو ذهبَ بعضٌ ممن عنده شيءٌ منه وماتَ لضاعَ ذلك القَدْرُ.
((وفي رواية: لا تُسافِرُوا بالقرآن))، والمراد به: المصحف.
((فإني لا آمَنُ أن ينالَه العدوُ))، فيحقُّروه، أو يحرقوه، أو يلقوه في مكانٍ
نَجِسٍ.
مِنَ الحِسَان:
١٥٧٥ - عن أبي سَعيد الخُدْرِيِّ ﴿ُه قال: جلَستُ في عِصابةٍ من ضُعفاءِ
المُهاجرينَ، وإنَّ بعضَهُمْ لَيَسْتَتِّرُ ببعضٍ مِنَ العُرْىٍ، وقارِىٌّء يَقْرأُ علينا، إذْ جاءَ
رسُولُ اللهِ﴿، فقامَ عَلَيْنَا، فلمَّا قامَ رسُولُ اللهِ وَهِ سَكَتَ القارِىءُ، فسلَّمَ، ثمَّ
قال: ((مَا كُنْتُم تَصْنَعُونَ؟))، قُلنا: كُنَّا نستَمِعُ إلى كِتابِ الله، فقال: ((الحمدُ لله
الذي جعلَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ أُمِرْتُ أَنْ أَصْبرَ نفسِي مَعَهُمْ»، قال: فجلسَ وَسْطَنَا
لِيَعْدِلَ بنفسِهِ فينا، ثمَّ قال بيدِهِ هكذا، فتحلَّقُوا، وبرَزَتْ وُجُوهُهُمْ لهُ، فقال:
٥٣

((أَبْشِرُوا يا مَعْشَرَ صعَالِيكِ المُهاجِرِينَ بِالنُّورِ الَّامُ يومَ القِيامَةِ، تَدْخُلُونَ الجَنَّةَ
قبلَ أَغْنِيَاءِ النَّاسِ بنصْفِ يومٍ، وذلكَ خمسمائةِ سنَّةٍ».
((من الحسان)):
((عن أبي سعيد الخُدري أنه قال: جلست في عصابة))؛ أي: جماعة.
(من ضعفاء المهاجرين، وإن بعضَهم لَيستتر ببعض مِنَ العُري)): هؤلاء
هم أصحاب الصُّفَّة، مَن كان منهم ثوبُه أقلَّ مِن ثوبٍ صاحبه كان يجلس خلفَ
صاحبه يستترُ به .
((وقارئٌ يقرأ علينا، إذ جاء رسولُ اللهِ وَّه، فقام علينا))؛ يعني: كنا
غافلین عن مجيئه، فنظرنا فإذا هو قائمٌ فوق رؤوسنا.
((فلما قام رسولُ اللهِ وَّهِ سَكَتَ القارئ، فسلَّم))؛ أي: رسولُ الله الحموز
علينا .
((ثم قال: ما كنتُم تصنعون؟ قلنا: كنا نستمع إلى كتاب الله، فقال:
الحمد لله الذي جَعَلَ مِن أمتي مَن أُمرت أن أَصبرَ نفسي معهم)»؛ أي: جعلَ
زمرةً فقراءَ مقرَّبين عند الله، بحيث أمرني الله تعالى بالصبر معهم بقوله: ﴿وَأَصْبِرْ
نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَنَّهُم بِالْغَدَوْةِ وَالْعَشِ﴾ [الكهف: ٢٨] الآية.
((قال))؛ أي: الراوي: ((فجلس))؛ أي: النبيُّ - عليه الصلاة والسلام -
((وسطَنا ليَعدِلَ بنفسه فينا))؛ أي: ليُسوِّيَ نفسَه، ويجعلَها عديلةً لنا في
المجلس؛ تواضعاً منه ێ﴿ لربه، ورغبة فيما نحن فيه.
((ثم قال بيده هكذا))؛ أي: أشارَ بها: أن اجلسوا حِلَقاً.
((فتحلَّقوا))؛ أي: جلسوا حواليه كالحلقة.
(وبرزتْ))؛ أي: ظَهرتْ ((وجوهُهم له)) بحيث يرى ◌َّهُ وجهَ كلِّ واحد
منهم .
٥٤

((فقال: اشِرُوا))؛ أي: افرحوا.
(يا مَعشرَ صعاليك المهاجرين!)) جمع: صُعلوك، وهو الفقير.
(بالنور التام يومَ القيامة))؛ وذلك لأن حظّ الفقراء في القيامة أكثرُ من حظ
الأغنياء؛ لأنهم وجدوا لذةً وراحةً في الدنيا.
((تدخلون الجنةَ قبل أغنياء الناس بنصف يوم، وذلك خمس مئة سنة))،
وإنما دخلوا قبل الأغنياء؛ لأن الأغنياءَ وقفوا في العَرصات للحساب، ويُسألون
عن جهة تحصيل الأموال وكيفية صرفها.
والمراد بـ (الفقراء): الصابرون الصالحون، وبـ (الأغنياء): الأغنياء
الشاكرون المؤدُّون حقوقَ أموالهم.
١٥٧٦ - وقال: ((زَينُوا القُرآنَ بأَصْوَاتِكُمْ)).
((وعن البراء بن عازب أنه قال: قال رسول الله وَ﴾: زَينوا القرآنَ
بأصواتكم)): حملَه كثير على القلب، فمعناه: زينوا أصواتكم بالقرآن؛ فإن
الأصواتَ وأصحابَ الأصوات يتزيَّنون بالقرآن.
١٥٧٧ - وقال: ((مَا مِنْ امرِىءٍ يقرأُ القُرْآنَ، ثُمَّ يَنْساهُ إلاَّ لقيَ الله يومَ
القيامَةِ أَجْذَمَ» .
((وعن سعد بن عبادة أنه قال: قال رسول الله وَاجٍ: ما مِن امرئ يقرأ
القرآنَ، ثم ينساه إلا لقيَ الله يومَ القيامة أَجْذَمَ))؛ أي: ليس له يدٌ.
وقيل: أي: مُبتَلَى بالجُذام، وقيل: أي: مقطوع الحُجة لا حُجةً له
٥٥

ولا عذرَ في نسيان القرآن؛ أي: ينتكس رأسُه بين يدي الله تعالى حياءً وخجالةً
من نسیان کلامِه الکریم.
وقيل: معناه: لقيَ الله ويدُه خاليةٌ عن الخير.
١٥٧٨ - عن عبدالله بن عَمْرٍو: أنَّ النبيَّ ◌َ ◌ّهِ قال: ((لَمْ يَفْقَهْ مَنْ قَرَأَ القُرآنَ
في أقلَّ مِنْ ثَلاثٍ))، صحيح.
((عن عبدالله بن عمرو (١): أن النبي - عليه الصلاة والسلام - قال: لم
يَفْقَهْ»؛ أي: لم يُفهَم.
(مَن قرأ القرآنَ))؛ أي: ختمَه.
((في أقلّ من ثلاثٍ))؛ أي: ثلاثٍ ليالٍ؛ لأنه إذ ذاك لم يتمكن من التدبُّر له
والتفكُّر فيه بسبب العَجَلة والمَلالة.
١٥٧٩ - وعن عُقْبة بن عامِرٍ، عن رسولِ الله وَِّ قال: ((الجاهِرُ بالقُرآنِ
كالجاهرِ بالصَّدقةِ، والمُسِرُّ بالقُرآنِ کالمُسِرُّ بالصَّدقةِ»، غريب.
((وعن عقبة بن عامر، عن رسول الله وَّ﴿ أنه قال: الجاهِرُ بالقرآن كالجاهِرِ
بالصدقة، والمُسِرُّ بالقرآن كالمُسِرِّ بالصدقة. غريب))؛ يعني: كما أن الجهرَ
والسرَّ بالصدقة جائزٌ، فكذا في قراءة القرآن؛ والسِّرُّ أَولى.
نعم، لو قرأَ جهراً ليُستمَعَ إليه، ويُتعلَّمَ منه، أو لينالَ المستمعُ الثوابَ، أو
للذوق، أو لإظهار شعارِ الدِّين كان الجهرُ أَولى، ولعل المراد بالإسرار به:
(١) في جميع النسخ: ((عمر)).
٥٦

التفكُّر والتدبّر فيه؛ لئلا ينافيَ تزيينَ القرآنِ بالصوتِ والإفصاحَ.
((غريب)).
١٥٨٠ - عن صُهَيْب ◌َ﴾ قال: قال رسول الله وَله: ((ما آمَنَ بالقُرْآنِ مَنِ
اسْتَحَلَ مَحارِمَهُ))، ضعيف.
((عن صهيب أنه قال: قال رسول الله وَله: ما آمَنَ بالقرآن))؛ أي: لم يؤمنْ
بحکمه .
((مَن استحلَّ محارمَه)) جمع: مَحْرَم، بمعنى: الحرام، والضمير للقرآن.
(ضعيف)).
١٥٨١ - عن يَعْلى بن مَمْلَك: أنَّه سألَ أُمَّ سلَمَةَ عنْ قِراءَةِ النبيِّ ◌ِ﴿، فإذا
هي تَنْعَتُ قِراءَةً مُفَسَّرةً حرفاً حرفاً.
((عن يَعلَى بن مَمْلَك: أنه سأل أمَّ سلمةً عن قراءة النبي - عليه الصلاة
والسلام -، فإذا هي تَنْعَتُ))؛ أي: تَصِفُ.
((قراءةً مُفسَّرةً)؛ أي: مبيّنةً.
((حرفاً حرفاً)؛ أي: كان يقرأ على التأنِّي، بحيث يمكن عدُّ حروفِ ما
يقرأ.
١٥٨٢ - ورُوي أنّها قالت: كانَ رسولُ الله ◌َّهِ يُقطَّعُ قِراءَتَهُ يقولُ:
٥٧

﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِ الْعَلَمِينَ﴾ ثمَّ يَقِفُ، ثمَّ يقولُ: ﴿اَلَّمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ثمَّ يقِفُ،
والأوَّل أصحُ.
((ويروى أنها قالت: كان رسولُ الله ◌َّهِ يقطّع قراءتَه))، من: التقطيع؛
أي: يقرأ بالوقف على رؤوس الآيات لتبيينها.
(يقول: ﴿اَلْعَمْدُ لِِّ رَبِ الْمَلَّمِينَ﴾، ثم يقف، ثم يقول: ﴿الَّغَنِ
الَِّيرِ﴾، ثم يقف. والأولُ أصحُ))؛ أي: الرواية الأولى عن أم سلمة أصحُ من
الثانية؛ لأن الثانيةَ ليست بسديدةٍ سنداً، ولا مَرْضيةٍ لهجةً؛ لأن فيها فصلاً بين
الصفة والموصوف.
فصل
(فصل)
مِنَ الصِّحَاحِ:
١٥٨٣ - قال عُمر بن الخطّاب: سَمِعْتُ هِشامَ بن حَكِيمٍ بن حزام يقرأ
سورةَ الفُرقانِ على غيرِ ما أَقَرَؤُهَا، وكان رسُولُ اللهِ وَ﴿ أَقْرَأَنِيها، فِئْتُ بِهِ
رَسُولَ اللهِ لَّهِ، فقلتُ: إنِّي سمعتُ هذا يقرأُ سُورَةَ الفُرقانِ على غيرِ ما
أقرأْتَنِيها، فقالَ له رسولُ اللهِهِ: ((اقْرَأْ»، فقرأَ القِراءَةَ التي سَمِعْتُهُ، فقالَ رسولُ
الله ◌َ﴾: ((هكذا أُنْزِلَتْ))، ثمّ قالَ لي: ((اقْرَأْ»، فقَرَأْتُ، فقال: ((هكذا أُنْزِلَتْ))،
إنَّ هذا القُرآنَ أُنْزِلَ على سَبْعَةٍ أَحْرُفٍ، فَاقْرَؤُوا ما تيسّرَ منه)).
((من الصحاح)):
(قال عمر بن الخطاب: سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورةً
الفرقان على غير ما أقرؤُها، وكان رسولُ الله ﴿ أَقْرَأَنِيها))، فقلت لهشام: تعالَ
٥٨

معي حتى نسألَ رسولَ الله وَ ﴿ أن قراءتي صحيحةٌ أم قراءتُك؟
((فجئت به رسولُ اللهِ وَ﴿ فقلت: إني سمعتُ هذا يقرأ سورةَ الفرقان على
غير ما أَقرأْتَنِيها، فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: اقرأْ، فقرأَ القراءةَ التي سمعتُه))؛ أي:
هشاماً يقرؤها.
((فقال رسولُ اللهِ وٍَّ: هكذا أُنزلت، ثم قال لي: اقرأْ، فقرأتُ، فقال:
هكذا أُنزلت؛ إن هذا القرآنَ أُنزِل على سبعةِ أَحْرُفٍ))؛ أي: على سبعةِ قراءاتٍ.
﴿فَقْرَهُوا مَا تَبَتَرَمِنَةٌ﴾ .
١٥٨٤ - وقال ابن مَسْعودٍ ﴿ه: ((سمعتُ رجُلاً قرأَ آيةٍ، وسمِعْتُ
النَّبِيَّ ◌َ﴿ يَقْرَأُ خِلافَها، فجِئْتُ بِهِ النَّبِيَّ ◌َّهِ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَعَرَفْتُ فِي وَجْهِهِ
الكَراهِيَّةَ، فقال: ((كِلاكُما مُحْسِنٌ، فلا تَخْتَلِفُوا، فإنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ اخْتَلَفُوا
فھَلَهُوا».
((وقال ابن مسعود: سمعت رجلاً قرأ آيةً، وسمعتُ النبيَّ - عليه الصلاة
والسلام - يقرأ خلافَها، فجئتُ به النبيَّ نَّهِ، فأخبرتُهُ، فعرفت في وجهه
الكراهيةَ)، إنما كره وَّ اختلافَ ابن مسعود مع ذلك الرجل في القرآن؛ لأن قراءَتَه
على وجوهٍ مختلفةٍ جائزةٌ؛ فإنكارُ بعضِ تلك الوجوهِ إنكارٌ للقرآن، وهو غير جائز.
((فقال: كلاكما مُحِسن، فلا تختلفوا؛ فإن مَن كان قبلكم اختلفوا،
فهلکوا)).
١٥٨٥ - وقال أُبيُّ بن كعب ﴾: كُنْتُ في المسجِدِ، فدخلَ رَجُلٌ
يُصَلِّي، فقرأَ قِراءَةً أنكرتُها عليهِ، ثمَّ دَخَلَّ آخرُ فقراً قراءةً سِوَى قِراءةِ صاحِبِهِ،
٥٩

فلمَّا قَضَيْنَا الصَّلاةَ دَخَلْنَا جَميعاً على رسُولِ اللهِ وَّهِ، فقلت: إِنَّ هذا قرأَ قِراءَةً
أنكرتُها عليهِ، ودخلَ آخرُ فقراً سِوَى قِراءةٍ صاحِبِهِ، فَأَمَرَهُمَا النَّبِيُّ ◌َه فقراً،
فحسَّنَ شَأْنَهُمَا، فَسُقِطَ في نَفْسِي مِنَ التَّكْذِيبِ ولا إِذْ كُنْتُ فِي الجَاهِلِيَّةِ، فلمَّا
رأَى رسولُ اللهِوَّهِ مَا قَدْ غَشِيَتِي ضَرَبَ فِي صَدْرِي، فَفِضْتُ عَرَقاً، وكأنِّي أَنْظُرُ
إلى الله تعالى فَرَقاً، فقال لي: ((يا أُبَُّّ! أُرْسِلَ إليَّ: أَنِ اقْرَأْ القُرآنَ على حَرْفٍ،
فردَدتُ إِلَيْهِ: أَنْ هَوِّنْ على أُمَّتِي، فردَّ إليَّ الثانيَةَ: اقْرَأْهُ على حَرْفَيْنِ، فَرَدَدْتُ
إليهِ: أنْ هَوِّنْ على أُمَّتِي، فَرَدَّ إليَّ الثالثةَ: اقْرَأْهُ على سبعةٍ أَحْرُفٍ، ولَكَ بِكُلِّ
رَدَّةٍ رَدَدْتُكَهَا مسأَلَةٌ تَسْأَلُنِيها، فقلتُ: اللهمَّ اغْفِرْ لأُمَّتي، اللهمَّ اغْفِرْ لأُمَّتي،
وأَخَّرْتُ الثالثةَ ليَوْمِ يَرْغَبُ إليَّ الخَلْقُ كُلَّهُمْ حَتَّى إبراهيمُ عليهِ السَّلامُ» .
(وقال أُبي بن كعب: كنتُ في المسجد، فدخل رجل يصلي، فقرأ قراءةً
أنكرتُها عليه، ثم دخل آخر فقرأ قراءةً سوى قراءة صاحبه، فلما قضَيْنا الصلاةَ
دخلْنا جميعاً على رسول الله وَّةِ، فقلت: إن هذا قرأَ قراءةً أَنكرتُها عليه، ودخل
آخرُ فقرأ سوى قراءة صاحبه، فأَمرَهما النبيُّ وَه فقراً، فحسّن شأنَهما، فسُقِطَ))
- على بناء المجهول - ((في نفسي من التكذيب))، معناه: ندمتُ من تكذيبي
وإنكاري قراءةَ ذلك الرجل ندامةً ما ندمتُ مِثلَها لا في الإسلام ((ولا إذ كنتُ في
الجاهلية))؛ لأن الشكَّ الذي دَاخَلَه في أمر الدِّين وردَ على مورد اليقين، وتَبِعَتُه
بعدَ المعرفةِ أتمُّ وأهمُّ.
(«فلما رأى رسولُ اللهِ وَالْخ)) بالمعجزة ((ما قد غشيتي))؛ أي: الذي اعتراني
ودخلَ في خاطري من التكذيب والشك.
((ضرب في صدري بيده)): يحتمل أن يكون هذا للتأديب وإخراج
الوسوسة الشيطانية عن قلبه بيده المباركة، وأن يكون للتلعُف.
((فِفِضْتُ عَرَقاً)؛ أي: جرى عَرَقي من الخوف والاستحياء من حضرة
الرسالة؛ لمَّا عَرَف [ما] في خاطري.
٦٠