النص المفهرس
صفحات 541-560
((عن أبي قتادة: أنه سُئِل رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن صوم يوم الإثنين فقال: فيه ولدتُ، وفيه أَنْزِلَ عليَّ»: أجاب ◌َّه بما يدلُّ على أن هذا الیوم مباركٌ، وصومه محبوب. * ١٤٦٠ _ وسُئِلت عائشةُ رضي الله عنها: أَكانَ رسُولُ الله ◌ِّهِ يَصُومُ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ؟، قالت: نعم، فقيل: مِنْ أَيِّ أَيَّامِ الشَّهْرِ؟، قالت: لمْ يَكُنْ يَُّالِي مِنْ أَيِّ أَيَّامِ الشَّهْرِ بِصُومُ. ((وسُئِلت عائشة رضي الله عنها: أكان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يصوم من كل شهر ثلاثة أيام؟ قالت: نعم، فقيل: من أيِّ أيام الشهر؟ قالت: لم يكنْ يُيالي من أيِّ أيام الشهر يصوم)). * ١٤٦١ - وقال رسولُ الله ◌ِّهِ: ((مَنْ صامَ رَمضانَ، وأتْبَعَه سِتّاً مِنْ شَوَّالٍ كانَ کصِيامِ الدَّهْر)). ((عن أبي أيوب أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من صام رمضان، وأتبعَهُ ستاً من شوال، كان كصيام الدهر كلِّ)): لصيرورة كل يوم بعشرة أيام؛ لأن الحسنة بعشرة أمثالها؛ فعشرة أشهر لرمضان، وشهران لستة من شوال. ١٤٦٢ - وقال أبو سَعيد الخُدري ﴿هَ: نَهَى النَّبِيُّ ◌َّهِ عَنْ صَوْمِ يومِ الفِطْرِ والنَّخْرِ. ٥٤١ ((وقال أبو سعيد الخدري: نهى النبي - عليه الصلاة والسلام - عن صوم يوم الفطر والنحر)»: اتفقوا على حرمة صوم يوم العيد، ولو نذره لا ينعقد عند الأكثر، وقال أصحاب الرأي: ينعقد، وعليه صوم يوم آخر. ١٤٦٣ - وقال: ((لا صَوْمَ في يَوْمَيْنِ: الفِطْرِ، والأَضْحِى)). ((وعن أبي سعيد أنه قال: قال رسول الله وَله: لا صومَ في يومين: الفطرِ والأضحى». ١٤٦٤ - وقال: ((أَيَّامُ التَّشْرِيقِ آيَامُ أَكْلٍ، وشُرْبٍ، وذِكْرٍ لله)). ((عن نُبِيشَةَ الهُذليِّ أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: أيام التشريق أيام أكل وشرب)): اتفقوا على حرمة صومها، وهي ثلاثة أيام بعد يوم النحر . والتشريق لغة: جعل اللحم قديداً، والفقراءُ يقدِّدون ما يُعطَون من لحوم الأضاحي في هذه الأيام، فسميت بها، وإنما حرم صوم يومي العيد وأيام التشريق؛ لأن الناس أضياف الله فيها. ((وذكر الله))؛ أي: أيام ذكر الله، حتى لا ينسى العبدُ فيها حقَّ الله، ويستغرق في حظوظ نفسه، وهذا إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وَأَذْكُرُواْ اللَّهَ فِىّ أَيَامٍ مَّعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٠٣]. ١٤٦٥ _ وقال: ((لا يصُومُ أَحَدُكُمْ يومَ الجُمعةِ إلاّ أنْ يَصُومَ قَبْلَهُ، أو بصُومَ بعدَهُ» . ٥٤٢ ((عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا يصوم أحدُكم يومَ الجمعةِ إلا أن يصومَ قبله أو بعده)»؛ يعني: الخميس أو السبت . ١٤٦٦ - وقال ((لا تَخْتَصُّوا ليلةَ الجُمعةِ بِقيامٍ مِنْ بينِ اللَّيالي، ولا تَخْتَصُّوا يومَ الجُمعةِ بصيامٍ مِنْ بينِ الأَيَّامِ إلَّ أنْ يكُونَ فِي صَوْمٍ يَصُومُه أحدُكم)). ((وعنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا تختصُّوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي، ولا تختصُّوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام)): كراهية موافقة أهل الكتاب في تعظيم يوم واحد وليلة واحدة. ((إلا أن یکون)) يوم الجمعة واقعاً «في يومٍ صوم يصومه أحدكم): من نذر أو ورد. ١٤٦٧ - وقال: ((مَنْ صامَ يوماً في سَبيلِ الله بَعَّدِ الله وجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَريفاً». ((وعن أبي سعيد أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من صام يوماً في سبيل الله))؛ أي: لله ولوجهه، أو في جهاد مع الكفار. (بعَّد الله وجهه من النار سبعين خريفاً)؛ أي: سنةً. ١٤٦٨ - وقال عبدالله بن عَمْرو بن العاص: قالَ لي رسُولُ الله وَلّى: ٥٤٣ (يا عَبْدَالله!، أَلَمْ أُخْبَرْ أنَّكَ تصُومُ النَّهارَ، وتقُومُ اللَّيْلَ؟ ))، فقلتُ: بَلَى يا رسُولَ الله، قال: ((فلا تَفْعَلْ، صُمْ وأفْطِر، وقُمْ ونَمْ، فإنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حقّاً، وإنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حقّاً، وإنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حقّاً، وإنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حقَّاً، لا صامَ مَنْ صامَ الذَّهْرِ، صَوْمُ ثلاثةِ أَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ صَوْمُ الدَّهْرِ كُلِّه، صُمْ كُلَّ شَهْرٍ ثَلاثَةُ، واقْرأ القُرآنَ في كُلِّ شَهْر))، قلت: إنِّي أُطِيقُ أكْثَرَ مِنْ ذلك، قال: ((صُمْ أَفْضَلَ الصَّوْمِ صَوْمَ داوُدَ، صيامُ يومٍ وإِفْطَارُ يومٍ، واقْرَأْ فِي كُلِّ سَبْعِ لَيَالٍ مَرَّةً، ولا تَزِدْ على ذلكَ)). (وقال عبدالله بن عمرو بن العاص: قال لي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: يا عبدالله! ألم أُخبَرْ»: على بناء المجهول. ((أنك تصوم النهار)): ولا تفطر. ((وتقوم الليل))؛ أي: جميعه، ولا تنام. ((قلت: بلى يا رسول الله، قال: فلا تفعل، صمْ وأفطر، وقمْ ونم؛ فإن لجسدك عليك حقاً)، فلا يجوز لك إضاعته وإضراره بحيث يعجز عن العبادات وقضاء الحقوق . ((وإن لعينك عليك حقاً))؛ أي: من النوم، ويحتمل أن يراد به: الباصرة؛ أي: ينتقص نورها بالصوم. ((وإن لزوجك عليك حقاً))؛ فتعجز بالصوم عن المضاجعة والمباشرة بها. (وإن لزَوْرِك عليك حقاً) بفتح الزاي ثم السكون: الزائر، مصدرٌ في الأصل وُضع موضعَ الاسم، كـ (صوم) و(نوم) بمعنى: صائم ونائم، وقد یکون جمعاً كـ (رَكْب). أي: تعجز به عن مجالسة الزوار - أي: الأضياف - والقيام بخدمتهم. ((لا صامَ من صام الدهر))؛ لعدم لحوق المشقة باعتياده الصوم. ٥٤٤ (صوم ثلاثة أيام من كل شهر صومُ الدهر كله))؛ لأن الواحد بعشرة. ((صم كل شهر ثلاثة أيام، واقرأ القرآن في كل شهر))؛ يعني: اقرأ في كل يوم وليلة جزءاً من ثلاثين جزءاً حتى تختم كلَّ شهر ختمة واحدة. (قلت: إني أطيق أكثر من ذلك، قال: صم أفضل الصومِ صومَ داودَ): بيان لأفضل الصوم. ((صيامَ يوم وإفطارَ يوم، واقرأْ في كلِّ سبع ليال مرةً، ولا تزدْ على ذلك» . مِنَ الحِسَان: ١٤٦٩ - قالتْ عائشةُ رضي الله عنها: كانَ رسُولُ اللهِنَّهُ يَصُومُ يومَ الإِثْنَيَّنِ، والخَمِیس. ((من الحسان)): ((قالت عائشة: كان رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم يصوم يومَ الإثنين والخميس)). ١٤٧٠ - وقال أبو هُريرة ﴾: قالَ رسولُ اللهِوَله: ((تُعْرَضُ الأَعمالُ يومَ الإِثْنَيْنِ والخمِيسِ، فَأُحِبُّ أنْ يُعْرَضَ عَمَلي وأنا صائِمٌ)) . ((وقال أبو هريرة: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: تُعرَضُ الأعمالُ))؛ أي: على رب العالمين. (يوم الإثنين والخميس)): وهذا لا ينافي قوله بَّر: ((يرفع عملُ الليل قبلَ ٥٤٥ عمل النهار، وعملُ النهار قبلَ عمل الليل))؛ للفرق بين العرض والرفع؛ لأن الأعمال تُجمَع في الأسبوع، وتُعرَض في هذين اليومين. ((فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم)). ١٤٧١ - عن أبي ذَرٍّ قال: قال رسول الله وَِّ: ((يا أبا ذَرًّ! إذا صُمْتَ مِنَ الشَّهْرِ ثلاثَةَ أَيَّامٍ فصُمْ ثَلاثَ عَشْرَةَ، وأَرْبَعَ عَشْرَةَ، وخَمْسَ عَشْرَةَ» . ((وعن أبي ذر أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: يا أبا ذر! إذا صمت من الشهر ثلاثة أيامٍ، فصمْ ثلاث عشرةَ، وأربع عشرة، وخمس عشرة))؛ يعني: أيام البيض . ١٤٧٢ - عن عبدالله قال: كان رسُولُ الله ◌ِ وَّهِ يَصُومُ مِنْ غُرَّةِ كُلِّ شَهْرٍ ثلاثَةَ أَيَّامِ، وقَلَّماً كانَ يُفْطِرُ يومَ الجُمعةِ. ((وعن عبدالله بن مسعود قال: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يصوم من غُرَّةِ كلِّ شهر))؛ أي: من أوَّله. ((ثلاثة أيام، وقلما كان يفطر يوم الجمعة)): تأويله أنه يصومه منضماً إلى ما قبله، أو ما بعده حتى لا يكون مناقضاً؛ لنهيه عن صوم يوم الجمعة وحدها، أو هو مختصٌّ به - عليه الصلاة والسلام - بأن يصومه منفرداً، كما كان صوم الوصال مختصاً به، أو أراد بعدم الإفطار إمساكَ بعض النهار؛ لما كان ذلك عادتهم يوم الجمعة؛ فإنهم ما كانوا يفطرون فيه إلا بعد فرض الوقت. ٥٤٦ ١٤٧٣ - وعن عائشةَ رضي الله عنها قالت: كانَ رسُولُ الله ◌َّهِ يَصُومُ مِنْ الشَّهْرِ السَّبْتَ، والأَحَدَ، والإِثْنَيَّنَ، ومِنَ الشَّهْرِ الآخرِ الثَّلاثاءَ، والأَرْبعاءَ، والخَمِیسَ» (وعن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يصوم من الشهر السبت والأحدَ والإثنينَ، ومن الشهر الآخر الثلاثاءَ والأربعاءَ والخميسَ)): أراد - عليه الصلاة والسلام - أن يبين سنةً صومٍ جميع الأسبوع، وإنما لم يصمْ جميع هذه السُّنةِ متوالية؛ كيلا يشقَّ على الأمة الاقتداءُ به. ١٤٧٤ - وعن أُمّ سَلَمة رضي الله عنها قالت: كانَ رسُولُ اللهِّهِ بِأْمُرُّني أنْ أَصُومَ ثلاثةَ أيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، أوَّلُها الاثْنَيْنُ أو الخَمِيسُ. ((وعن أم سَلَمة أنها قالت: كان رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم يأمُرُني أن أصومَ ثلاثةَ أيام من كل شهر، أولها الاثنين))؛ أي: يجعل أولَ الأيامِ الثلاثةِ الاثنين . (والخمیس)، فالواو بمعنی: أو، وذلك أن الشهر إن كان مفتتحه بما بعد الخميس افتَتحَ الصومَ بيوم الاثنين مع الثلاثاء والأربعاء، وإن وقعَ افتتاحُ الشهر بما بعد الاثنين افتَتحَ الصومَ بالخميس مع الجمعة والسبت . ١٤٧٥ _ عن مُسلِمِ القُرَشي قال: سُئِلَ النَّبِيُّلَهُ عَنْ صِيامِ الدَّهْرِ، قال: (صُمْ رَمَضَانَ، والذي يَلِيهِ، وكُلَّ أربعاءَ، وخَمِيسٍ، فإذا أنْتَ قَدْ صُمْتَ الدّهْرَ». ٥٤٧ ((عن مسلم القُرَشي أنه قال: سُئل النبيُّ - عليه الصلاة والسلام - عن صيام الدهر، قال: صُمْ رمضانَ والذي يليه))؛ أي: يأتي بعده، أراد ستاً من شوال، وقيل: أراد به شعبان. ((وكلَّ أربعاء وخميس، فإذاً أنت)): جزاء شرط محذوف؛ أي: إنك إذا فعلتَ ما قلتُ لك فأنتَ ((قد صمت الدهر)). ١٤٧٦ - عن أبي هُريرةَ﴿ه: أنّ رسُولَ اللهِوَهِ نَهَى عَنْ صَوْمِ يومٍ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ. ((وعن أبي هريرة: أن رسولَ الله صلى الله تعالى عليه وسلم نَهَى عن صوم يوم عرفة بعرفة)): وليس هذا نهيَ تحريمٍ. ورُوي عن عائشة رضي الله عنها: أنها كانت تصومُه، وعطاء قال: أصومُه في الشتاء ولا أصومُه في الصيف. ١٤٧٧ - عن عبدالله بن بُسْرٍ، عن أُخته: أنَّ رسول الله وَّه قال: ((لا تَصُومُوا يومَ السَّبْتِ إلَّ فِيمَا افْتُرِضَ عَلَيْكُمْ، فإنْ لمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إلَّ لِحَاءَ عِنْبَّةٍ، أَوْ عُودَ شَجَرَةٍ فَلْيَمْضَغْهُ». ((عن عبدالله بن بُسْر، عن أخته الصمّاء)»، اسمها: بُهَيمة، وتُعرف بالصمّاء. ((أن رسولَ الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: لا تصوموا يومَ السبت))؛ لأنه يُعظِّمه اليهود. ٥٤٨ (إلا فيما افتُرض عليكم)): يتناول المكتوبة المنذورة، وقضاء الفوائت الواجبة، وصوم الكفَّارة، وفي معناه ما وافَقَ وِرْداً أو سُنَّةً مؤكّدةً، كما لو كان السبتُ يومَ عرفة، أو تاسوعاء، أو عاشوراء، أو عشر ذي الحجة، أو في غير الصيامِ صيامٍ داود؛ فإذاَ المَنهيُّ شدةُ الاهتمام والعناية به، حتى كأنهم يَرَونه واجباً کما یفعله اليهود. ((فإن لم يجد أحدُكم إلا لِحَاءَ عِنَبَة)) بكسر اللام؛ أي: قشرَها، استعارة من: قشر العود، وأُريد بالعِنَبة هنا: الحبة، وهي غرس العِنَب. ((أو عود شجرة)): عطف على (لحاء). ((فَلْيَمِضَغْه)). ١٤٧٨ - وقال: ((ما مِنْ أَيَّامٍ أَحَبُّ إلى الله أنْ يُتَعَبَّدَ لَهُ فيها مِنْ عَشْرِ ذي الحِجَّةِ، يُعدَلُ صِيامُ كُلِّ يَومٍ منها بصِيامِ سَنَّةٍ، وقِيامُ كُلِّ لَيْلَةٍ منها بِقِيامِ لَيْلَةِ القَدْرِ». ((عن ابن عباس وأبي هريرة أنهما # قالا: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ما مِن أيامٍ أحبُّ)): صفة (أيام) بالرفع على المحل، وبالنصب على اللفظ . (إلى الله أن يُتعبَّد)): في محل الرفع فاعل لـ (أحب). ((له فيها من عشر ذي الحجة، يُعدَل صيامُ كلِّ يوم منها بصيام سَنة، وقيامُ كل ليلة منها بقيام ليلة القَدْر)). ((غريب)). ٥٤٩ ١٤٧٩ - وقال: ((مَنْ صامَ يَوماً في سَبيلِ الله جعلَ الله بينَهُ وبَيْنَ النَّارِ خَنْدَقاً كما بَيْنَ السَّمَاءِ والأَرْضِ». ((عن أبي أمامة الباهلي أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: مَن صامَ يوماً في سبيل الله جعلَ الله بينه وبين النار خندقاً كما بين السماء والأرض))؛ أي: يصير صومُه خندقاً بينه وبين النار؛ فكما أن الرجلَ إذا كان بينه وبين عدوّه خَندقاً لا يَصِلُ إليه عدوُّه، فكذا الصائم لا تَصِلُ إليه النارُ. ١٤٨٠ - وقال: ((الغَنِيمَةُ البارِدَةُ الصَّوْمُ في الشِّتاءِ)»، مرسلْ. ((عن عامر بن مسعود أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: الغنيمةُ الباردةُ)؛ أي الغنيمةُ الحاصلةُ من غير كثيرِ تعبٍ ومشقةٍ. ((الصومُ في الشتاء))؛ أي: يحصل به الثوابُ من غير أن تصيبَه مشقةُ الجوع، أو يمسّه حَرُّ العطش، ويستعمل البارد في الشيء ذي الراحة، إنما سُمِيت برداً؛ لأن الحرارةَ غالبةٌ في ديار العرب، وماؤهم حارٌّ فإذا أصابوا هواءً بارداً أو ماءً بارداً يقولون: راحة. ((مُرسَل))؛ أي: هذا الحديث مُرسَل؛ لأن راويه عامر بن مسعود القرشي، وهو لم يُدرِكِ النبيَّ عليه الصلاة والسلام. فصل مِنَ الصِّحَاحِ: ١٤٨١ - عن عائشةَ رضي الله عنها قالتْ: دَخَلَ عليَّ النَّبِيُّ نَّهِ ذاتَ يَوْمِ، فقال: ((هَلْ عِنْدَكُمْ شَيءٌ؟))، فقلنا: لا، قال: ((فإنِّي إذاً صائِمٌ))، ثُمَّ أَتَانا يَوْماً ٥٥٠ آخَرَ، فقُلْنا: يا رسُولَ الله!، أُهْدِيَ لنا حَيْسٌ، فقال: ((أَرِيِنِيهِ، فَلَقَدْ أَصْبَحْتُ صائِماً)، فأَكَلَ. (فصل) ((من الصحاح)): ((عن عائشة أنها قالت: دخلَ عليّ النبيُّ - عليه الصلاة والسلام - ذاتَ يوم، فقال: هل عندكم شيءٌ؟ قلنا: لا، قال: فإني إذاً لَصائمٌ)): يدل على صحة نية التطوُّع نهاراً. (ثم أتانا يوماً آخر، فقلنا يا رسولَ الله! أُهدِي لنا))؛ أي: أُرسِلَ إلينا. (حَيْس)): بالفتح ثم السكون: طعام يُتخذ من تمرٍ وأَقِطٍ وسمنٍ أو زبد. ((فقال: أَرِنِيه)) من: الإراءة. ((فلقد أصبحتُ صائماً)؛ أي: كنتُ نَويتُ الصومَ في أول النهار. ((فأكلَ)): وهذا يدل على جواز الخروج من صوم النفل. ١٤٨٢ - عن أنسٍ ﴿ قال: دَخَلَ النَّبِيُّ ◌َ﴿ على أُمَّ سُلَيْمٍ، فَأَنَّهُ بِتَمْرٍ وسَمْنٍ، فقال: ((أَعِيدُوا سَمْنَكُمْ في سِقائِهِ وتَمْرَكُمْ في وِعَائِهِ فَإِنِّي صائِمٌ»، ثُمَّ قامَ إلى ناحَيَةٍ مِنَ البَيْتِ، فَصَلَّى غَيْرَ المَكْتُوبَةِ، فَدَعا لِمُّ سُلَيْمٍ وأَهْلِ بَيْتِها. ((عن أنس أنه قال: دخل النبي - عليه الصلاة والسلام - على أم سُلَيم، فأتته بتمرٍ وسَمنٍ، فقال: أَعِيدُوا سَمنكم في سِقَائِه وتمرَكم في وِعَائِه؛ فإني صائم)): هذا يدل على أن مَن صام تطوُّعاً يجوز أن يصومَ ولا يلزمُه الإفطارُ إذا قُرَّبَ إليه طعامٌ، وإن أفطرَ يجوز؛ للحديث المتقدم. ٥٥١ (ثم قام إلى ناحية من البيت فصلى غير المكتوبة، فدعا لأم سُلَيم وأهل بيتها))، فيه: دليل على أن المُستحَبَّ للضيف الصائم أن يدعوَ للمُضيف. ١٤٨٣ - وقالَ رسولُ الله ◌َّهِ: ((إذا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إلى طَعامِ وهو صائِمٌ فَلْيَقُلْ: إنِّي صائِمٌ)) . ((وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا دُعِيَ أحدُكم إلى طعام وهو صائمٌ فَلْيقلْ: إني صائم)، إنما أَمرَ النبيُّ - عليه الصلاة والسلام - المَدعوَّ عينَ لا يجيب الداعيّ أن يعتذر عنه بقوله: ((إني صائم، وإن كان يُستحب إخفاءُ النوافل؛ لئلا يؤدي ذلك إلى عداوةٍ وبُغْضٍ في الذَّاعي. ١٤٨٤ _ وقال: ((إذا دُعِيَ أحَدُكُمْ فليُجِبْ، فإنْ كانَ صائِماً فَلْيُصَلِّ، وإنْ كَانَ مُفْطِراً فَلْيَطْعَمْ)) . ((وعنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا دُعِيَ أحدُكم فَلْيُجِبْ، فإن كان صائماً فَلْيُصلِّ))؛ أي: فَلْيَدْعُ للداعي بالبركة، وقيل: أي: فَلْيُصلِّ ركعتين، كما فعل النبيُّ - عليه الصلاة والسلام - في بيت أم سُلَيم. ((وإن كان مُفطِراً فَلْيَطْعَمْ)) . مِنَ الحِسَان: ١٤٨٥ - عن أُمّ هانئٍ رضي الله عنها قالت: لمَّا كانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ جاءَتْ ٥٥٢ فاطِمَةُ، فَجَلَسَتْ عَنْ يَسارِ رَسُولِ اللهِ، وَأُمُّ هانِىءٍ عَنْ يَمِينِهِ، فَجاءتٍ الوَلِيدَةُ بإناءٍ فيه شرابٌ، فناوَلتْهُ، فشَرِبَ منهُ، ثُمَّ ناوَلَهُ أُمَّ هانِىءٍ، فَشَرِبَتْ، فقالتْ: يا رسُولَ الله!، إنِّي كُنْتُ صائِمَةً، فقالَ لها: ((أَكُنْتِ تَقْضِينَ شَيْئاً؟ ))، قالت: لا، قال: ((أَنَذْرٌ عليكِ))، قالت: لا، قال: ((فلا يَضُرُّكِ إنْ كانَ تَطَوُّعاً). وفي روايةٍ: ((الصَّائَمُ المُتطوِّع أَمِيرُ نَفْسِهِ، إن شاءَ صامَ، وإنْ شاءَ أَفْطَرَ)). ((من الحسان)): ((عن أم هانئ أنها قالت: لمَّا كان يومُ فتح مكةَ جاءت فاطمة رضي الله عنها، فجلست عن يسار رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، وأم هانئ عن يمينه، فجاءت الوليدة))؛ أي الأَمَة ((بإناء فيه شراب، فناولتْه)): الضمير المنصوب للرسول ◌ِلة. ((فشرب منه، ثم ناولَه))؛ أي: بقيةَ المشروب ((أمَّ هانئ، فشربت، فقالت: يا رسولَ الله! إني كنتُ صائمةً، فقال لها: أكنتِ تَقْضينَ شيئاً؟ قالت: لا، قال: أنذرٌ عليك؟ قالت: لا، قال: فلا يضرُّك إن كان تطوُّعاً)): يدل على أنه لا قضاءَ على المتطوِّع بصومٍ إذا أبطله، وبه قال الشافعي. وفي رواية: ((الصائمُ المتطوِّعُ أميرُ نفسِه))؛ أي: حاكمٌ على نفسه. ((إن شاءَ صامَ، وإن شاءَ أفطرَ)) . ١٤٨٦ - عن عائشة رضي الله عنها قالت: كُنْتُ أنا وحَفْصَة صائِمَتَيْنِ، فِعُرِضَ لنَا طَعامٌ اشْتَهَيْنَاهُ، فَأَكَلْنا مِنْهُ، فقالَتْ حَفْصَةُ: يا رسُولَ الله!، إنََّ كُنَّا ٥٥٣ صائِمَتَيْنٍ، فَعُرِضَ لنا طَعامٌ اشْتَهَيْنَاهُ، فَأَكَلْنا منهُ، قال: ((اقْضيا يَوْماً آخَرَ مَكانَهُ))، وهذا يُروى مُرسلاً على الأَصحَّ عن الزُّهريِّ عن عائشة رضي الله عنها. ((وعن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: كنت أنا وحفصةُ صائمتَين، فَعرضَ لنا طعام اشتهيناه، فأكلنا منه فقالت حفصة: يا رسولَ الله! إنَّاً كثَّا صائمتَين، فَعرضَ لنا طعام اشتهيناه، فأكلنا منه، قال: اقِضيًا يوماً آخرَ مكانه)»: يدل على أن مَن أفطرَ في التطوُّع يلزمُه القضاءُ مكانَه . قال الخطابي: هذا القضاء على سبيل التخيير والاستحباب؛ لأن قضاء شيءٍ یکون حكمه حكم الأصل. (وهذا يروى مُرسَلاً على الأصح، عن الزُّهري، عن عائشة)). ١٤٨٧ - عن أم عُمارَة بنت كَعْب: أنَّ النَّبِيَّ وَه قال: ((إنَّ الصَّائِمَ إذا أُكِلَ عِنْدَهُ صَلَّتْ عَلَيْهِ المَلائِكَةُ حتَّى يَفْرُغُوا)). (عن أم عُمَارة)) بضم العين وتخفيف الميم. ((بنت كعب: أن النبي - عليه الصلاة والسلام -)» حين دخل عليها، فأتته بطعام، فدعاها لتأكلَ هي معه، فقالت: إني صائمةٌ، ((قال - عليه الصلاة والسلام -: إن الصائمَ إذا أُكِلَ عندَه))، ومالتْ نفسُه إلى المأكول، فيشتدُّ صومه عليه. ((صلَّت عليه الملائكةُ))؛ أي: يستغفرون له عِوَضاً عن مشقة الأكل. ((حتى يَفْرَغو))؛ أي: القومُ الآكِلون، قال ◌َّ لها ذلك؛ تفريحاً بإتمام صومها . ٥٥٤ ٧- بان لَيْلَةِ القَدْر (باب ليلة القدر) سُميت بها؛ لأن الله تعالى يُظهر فيها مكنونَ القضاء والقَدَر على ملائكته، أو لأنه بيَّن فيها كميةَ الأشياء أو لخطرها وشرفِها على سائر الليالي. مِنَ الصِّحَاحِ: ١٤٨٨ - قالت عائشة رضي الله عنها: قال رسول الله وَ﴾: ((تَحَرَّوْا لَيْلَةَ القَدْرِ في الوِتْرِ مِنَ العَشْرِ الأَواخِرِ مِنْ رَمَضانَ». ((من الصحاح)): ((قالت عائشة - رضي الله عنها -: قال رسول الله (َ﴾ تحرَّوا ليلةَ القَدْر))؛ أي: اطلبوها. ((في الوتر))؛ أي: في ليالي الوتر ((من العشر الأواخر من رمضان)): مثل الحادي والعشرين، والثالث والعشرين ... إلى آخرها. ١٤٨٩ _ وقال ابن عمر: إنَّ رجالاً مِنْ أصْحابِ النَّبِيِّ وَ﴿ أُرُوا لَيْلَةَ القَدْرِ في المَنامِ في السَّبْعِ الأَواخِرِ، فقالَ رسُولُ اللهِوَهِ: ((أَرَى رُؤْيَاكُمْ قد تَوَاطَأَتْ في السَّبْعِ الأَواخِرِ، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُتَحَرِّيَها فَلْيَتَحَرَّها في السَّبْعِ الأَواخِرِ)). ((وقال ابن عمر: إن رجالاً من أصحاب النبي - عليه الصلاة والسلام - أُرُوا)) على بناء المفعول من: الإراءة. (ليلةَ القَدْر في المنام))؛ أي: خُيل لهم في المنام ذلك، بعضُهم رآها في ليلة الثالث والعشرين، وبعضُهم رآها في ليلة الخامس والعشرين، وكذلك رآها ٥٥٥ جميعُهم ((في السَّبع الأواخر من رمضان، فقال رسول الله ◌َّهِ: أَرَى رُؤياكم قد تواطأت))؛ أي: تَوَافَقَتْ. ((فِي السَّبع الأواخر، فمَن كان متحرِّيَها))؛ أي: طالبَها وقاصدَها «فَلْيَتَحرَّها في السَّبع الأواخر))، والمراد بها: السبع التي تلي آخرَ الشهر، أو التي بعد العشرين . ١٤٩٠ - وعن ابن عبّاسٍ ﴾ أنَّ النَّبِيَّ وَّهِ قال: ((الْتِمِسُوا فِي العَشْرِ الأواخِرِ في رمَضانَ لَيْلَةَ القَدْرِ في تاسِعةٍ تَبَقَى، في سابعةٍ تَبَّقَى، في خامِسَةٍ تَبْقَى، في ثالِثَةٍ تَبْقى)). ((وعن ابن عباس: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - قال: التَمِسُوا))؛ أي اطلبوا. (في العَشر الأواخر في رمضان ليلةَ القَدْر، في تاسعةٍ»: بدل من قوله: (في العشر الأواخر)، ((تبقى)): صفة لما قبلها من العدد؛ أي: يُرجَى بقاؤها ((في سابعة تبقى، في خامسة تبقى)). ١٤٩١ - عن أبي سَعيد الخُدْري ◌َ﴾: أنَّ النبيَّ وَ اعْتَكَفَ العَشْرَ الأَوَّلَ مِنْ رَمَضَانَ، ثُمَّ اعْتَكَفَ العَشْرَ الأَوْسَطَ فِي قُبَّةٍ تُرْكِيَّةٍ، ثُمَّ أَطْلَعَ رَأْسَهُ فقال: إنِّي (اعْتَكَفْتُ العَشْرَ الأَوَّلَ أَلْتَمِسُ هذِهِ اللَّيْلَةَ، ثُمَّ اعْتَكَفْتُ العَشْرَ الأَوْسَطَ، ثُمَّ أُتِيتُ، فَقِيلَ لي: إنَّها في العَشْرِ الأَواخِرِ، فَمَنْ كانَ اعْتَكَفَ مَعي فَلْيَعْتَكِفِ العَشْرَ الأَواخِرَ، فقدْ أُرِيتُ هذِهِ اللَّيْلَةَ، ثُمَّ أُنْسِيتُها، وقدْ رَأَيْتُنِي أَسْجُدُ في ماءٍ وطِينٍ مِنْ صَبِيحَتِها، فالْتِمِسُوها في العِشْرِ الأَواخِرِ، والْتَمِسُوها في كُلِّ وِتْرٍ))، ٥٥٦ قال: فَمَطَرَتِ السَّماءُ تِلكَ اللَّيْلَةِ، وكانَ المسجِدُ على عَرِيشٍ، فَوَكَفَ المسجِدُ، فَبَصُرَتْ عَيْنَايَ رَسُولَ اللهِ وَّهِ وعلى جَبْهَتِهِ أَثَرُ الماءِ والطّينِ من صَبِيحَةِ إِحْدَى وعِشْرِين. ((وعن أبي سعيد الخُدري: أن رسولَ الله صلى الله تعالى عليه وسلم اعتكفَ العَشرَ الأولَ من رمضان، ثم اعتكف العَشرَ الأوسطَ في قُبَّة تركية))؛ أي: في قبة مِن لِبْدِ، ضُربت في المسجد، وتُسمى بالفارسي: خاركاه. ((ثم أَطَلَعَ رأسَه))؛ أي: أخرجَه من القبة. ((فقال: إني اعتكفتُ العَشرَ الأولَ ألتمسُ))؛ أي: أطلبُ ((هذه الليلةَ))؛ يعني: ليلةَ القَدْر. (ثم اعتكفتُ العَشرَ الأوسطَ، ثم أُتيت))؛ أي: أتاني آتٍ من الملائكة. ((فقيل لي: إنها))؛ أي: ليلةَ القَدْر ((في العشر الأواخر))، لا في العَشر الأول ولا في الأوسط، فعزمت أن أعتكفَ العَشرَ الآخرَ. ((فمَن كان اعتكفَ معي))؛ أي: أرادَ موافقتي ((فَلْيعتكِفِ العَشرَ الأواخرَ، فقد أُريتُ هذه الليلةَ، ثم أُنسيتُها)): كلاهما بصيغة المجهول، ولعل الحكمة في نسيانها: هو ألا يشتغلَ الناسُ بتعظيمها، ويتركوا تعظيم باقي الليالي، فأخفاها الله تعالى ليزدادوا جدّاً واجتهاداً في طلبها . ((فلقد رأيتُني))؛ أي: رأيتُ في المنام أيضاً ((أني أسجدُ في ماءٍ وطينٍ من صبيحتها))؛ أي: في صبيحة ليلة القَدْر، فنُسيت أيةَ ليلةٍ كانت، فالتَمِسُوها في العشر الأواخر، ((والتَمِسُوها في كل وتِر، قال))؛ أي: الراوي: ((فمطرتِ السماءُ تلك الليلةَ، وكان المسجدُ على عَرِيشٍ))؛ أي: بني على صورة العَرِيش، والعَرِيش والعَرْش: ما يُستظل به من البناء بالخشب أو الثمار، أو بهما. ٥٥٧ ((فوَكَفَ المسجدُ))؛ أي: قَطَرَ سقفُه؛ لأنه كان من أغصان الشجر. ((فَبَصرَتْ عيناي))؛ أي: رَأَتَا ((رسولَ الله صلى الله تعالى عليه وسلم وعلى جبهته أثرُ الماء والطين من صبيحة إحدى وعشرين)). ١٤٩٢ - وعن عبدالله بن أُنَيَّس قال: أَمَرَهُ رسُولُ اللهِ وَ﴿ أَنْ يَقُومَ لَيْلَةَ ثَلاثٍ وعِشْرِينَ. ((وعن عبدالله بن أنيس قال: ليلة ثلاث وعشرين))؛ أي: ليلةُ القَدْر هي ليلةُ ثلاثٍ وعشرين؛ لأنه ◌َ﴾﴿ أَمَره بقيام تلك الليلة. ١٤٩٣ - وعن أُبيِّ بن كَعْب: أنََّ حَلَفَ لا يَسْتَغْنِ أنَّها ليلَةُ سَبْعٍ وعِشْرِينَ، فِقِيلَ لهُ: بِأَيِّ شَيءٍ تقُولُ ذلك؟، قال: بالعلامَةِ التي أَخْبَرَنا رسولُ الله ◌ِصلِ: ((أنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فِي صَبِيحَةٍ يَوْمِها بَيْضاءَ لا شُعاعَ لها». (عن أُبي بن كعب: أنه حَلَفَ لا يستثني)) حال؛ أي: حَلَفَ حَلفاً جازماً من غير أن يقول عقيبه: إن شاء الله. (أنها): مفعول (حلف)؛ أي: حَلَفَ أن ليلةَ القَدْرِ («ليلةُ سبع وعشرين، فقيل له: بأيِّ شيءٍ تقول ذلك؟ قال: بالعلامة التي أخبَرَنا رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم أنْ تطلعَ الشمسُ في صبيحة يومِها بيضاءَ لا شُعاعَ لها)»، قيل: إن الملائكةَ لكثرةِ اختلافِها في ليلتها ونزولِها إلى الأرض وصعودِها تَستُر بأجنحتها وأجسامها اللطيفة ضوء الشمس . ٥٥٨ ١٤٩٤ - وقالتْ عائشةُ رضي الله عنها: كانَ رسُولُ اللهِ وَّهِ يَجْتَهِدُ في العَشْرِ الأَواخِرِ ما لا يَجْتَهِدُ فِي غَيْرِهِ. «وقالت عائشة: کان رسولُ الله صلی الله تعالی علیه وسلم يجتهد»، أي : يُبالغ في طلب ليلة القَدْر ((في العشر الأواخر من رمضان ما لا يَجتهد في غيره)) . * ١٤٩٥ - وقالت: كانَ النَّبِيُّ ◌َّهِ إذا دَخَلَ العَشْرُ شَدَّ مَثْزَرَهُ، وَأَحْيا لَيْلَهُ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ. ((وقالت: كان رسول الله﴿ إذا دخل العَشرُ شدَّ مِئزَرَه)) بكسر الميم: الإزار، وشدُّه المِئزَر: كناية عن اجتنابِ النساءِ وتركِ غشيانهن، وعن الجدِّ والتشمير في العمل ((وأحيا ليله وأيقظَ أهلَه)) للعبادة وطلب ليلة القَدْر فيها. مِنَ الحِسَان: ١٤٩٩ - عن عائشةَ رضي الله عنها قالت: قُلتُ: يا رسُولَ الله!، أَرَأَيْتَ إِنْ عَلِمْتُ أَيُّ لَيْلَةٍ لَيْلَةُ القَدْرِ، ما أَقُولُ فيها؟، قال: ((قُولي: اللهمَّ إِنَّكَ عَفُوّ تُحِبُّ العَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي))، صحيح. ((من الحسان)): ((عن عائشة قالت: قلتُ: يا رسولَ الله! أرأيتَ))؛ أي: أخبِرْني. ((إنْ علمتُ)): جوابه محذوف يدل عليه (أرأيتَ). ((أيَّ ليلةٍ ليلةَ القَدْرِ ما أقول)): متعلق بـ (أرأيت) معنى. («فيها؟))؛ أي: في تلك الليلة. ٥٥٩ ((قال: قولي: اللهم إنك عفوٌّ تحبُّ العفوَ فاعف عني)). ((صحيح)). ١٤٩٦ - عن أبي بَكْرَة قال: سَمِعتُ رسولَ الله وَهِ يقول: ((الْتَمِسُوا - يَعْني: لَيْلَةَ القَدْرِ - في تِسْعٍ يَبْقَيْنَ، أو سَبْعٍ يَبْقَيْنَ، أو خَمْسٍ يَبْقَيْنَ، أو ثَلاثٍ يَبْقَيْنَ، أو آخِرِ لَيْلَةِ». ((عن أبي بكرة أنه قال: سمعتُ رسولَ الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول: التَمِسُوها))؛ يعني: ليلةَ القَدْر. «في تسع))؛ أي: تسعٍ ليالٍ. (يَبِقَينَ، أو سبعٍ يَبَقَينَ، أو خمسٍ بيقين، أو ثلاثٍ، أو آخرٍ ليلة)). ١٤٩٧ - وقال ابن عمر ﴾: سُئِلَ رسُولُ الله ◌ِّهِ عَنْ لَيْلَةِ القَدْرِ، فقال: (هِيَ فِي كُلِّ رَمَضانَ))، ووقفَه بعضُهم على ابن عُمر. ((وقال ابن عمر: سُئل رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن ليلة القَدْر، فقال: هي في كل رمضان))؛ أي: ليست مختصة بالعشر الأواخر، بل كلُّ ليلةٍ من شهر رمضان يمكن أن يكونَ ليلةَ القَدْر. ولهذا لو قال أحد لامرأته في نصف رمضان أو أقل: أنتِ طالقٌ في ليلة القَدْر لا تَطُلق حتى يأتي رمضانُ السنة القابلة، فتَطْلُق في الليلة التي علَّق فيها الطلاق . ((فوقفه))؛ أي: هذا الحديثَ ((بعضُهم على ابن عمر)). ٠ ٥٦٠