النص المفهرس

صفحات 421-440

السّماءُ والعُيونُ أو كان عَثَرِيَّاً العشرُ، وما سُقِيَ بالنَّضْحِ نصفُ العُشرِ)).
((وعن عبدالله بن عمر ه، عن النبي عليه الصلاة والسلام: أنه قال:
فيما سقت السماء))؛ أي: المطر.
(والعيون، أو كان عَثَرِياً): وهو الذي يشرب بعروقه من ماء المطر يجتمع
في حفيرة، من عثر على الشيء يعثر عثوراً وعثراً؛ أي طلع عليه؛ لأنه يهجم
على الماء بلا عمل من صاحبه، كأنه ينسب إلى العثر.
((العشرُ، وما سُقِي بالنضح))؛ أي: ما يسقى من بئر بالبعير، أو البقر، أو
غير ذلك.
((نصفُ العشر))؛ لما فيه من المؤنة.
١٢٦٥ - وقال رسولُ اللهِوَّه: ((العَجْماءُ جُرْحُها جُبارٌ، والبئرُ جُبارٌ،
والمَعدِنُ جُبارٌ، وفي الرِّكازِ الخمُسُ)).
((وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم:
العجماء)؛ أي: البهيمة، سميت بها لأنها لا تتكلم، وكلُّ من لا يقدر على
الكلام أصلاً، فهو أعجم ومستعجم، كذا في ((الصحاح)).
((جرحُها جُبارٌ))؛ أي: هدر؛ يعني: إذا أتلفت الدابة شيئاً، ولم يكن معها
صاحبها، وكان نهاراً، فلا ضمان؛ بخلاف ما إذا كان ليلاً؛ لتقصير المالك في
ربطها؛ إذ العادةُ أن تربط الدابة ليلاً، وتسرح نهاراً.
((والبئر جبار))؛ يعني: إذا حفر أحد بئراً في ملكه، أو في موات، ووقع
فيه أحدٌ أو دابة لا ضمانَ على حافرها؛ لعدم العدوان فيه، أما إذا حفرها في
الطريق، أو في ملك الغير بغير إذنه؛ فالضمانُ على عاقلة الحافر.
٤٢١

((والمعدن جُبارٌ))؛ يعني: إذا حفر واحد موضعاً فيه ذهب أو فضة؛
ليخرجها منه، ووقع فيه أحد أو دابة لا ضمانَ عليه؛ لأنه غير معتد، وكذلك
الفيروزج والطين وغير ذلك.
((وفي الرِّكاز الخمسُ)): وهو - بكسر الراء - عند أهل الحجاز: كنوز
الجاهلية المدفونة في الأرض، وعند أهل العراق: المعادن، واللغة تحتملهما؛
لأن كلاً منهما مركوزٌ في الأرض؛ أي: ثابت، يقال: ركزه؛ أي: دفنه.
قيل: والحديث على رأي الحجاز، وإنما كان فيه الخمس؛ لكثرة نفعه
وسهولة أخذه، وفي رواية أبي هريرة: قيل: يا رسول الله! وما الركاز؟ قال:
(الذهب والفضة التي خلق الله في الأرض يوم خلقها))، وهذا ينافي الأول.
مِنَ الحِسَان:
١٢٦٦ - عن علي قال: قال رسول الله وَ﴾: ((قد عَفَوتُ عن الخَيلِ
والرَّقيقِ، فَهاتُوا صدَقَةَ الرِّقَةِ مِنْ كلِّ أربعينَ درهماً درهمٌّ، وليسَ في تسعين
ومائةٍ شيءٌ، فإذا بلغَتْ مائتينِ ففيها خمسة دراهم، فما زادَ فعلی حِسابِ ذلك،
وفي الغنَمِ في أربعينَ شاةً شاةٌ إلى عشرين ومائة، فإذا زادت واحدةً فشاتانٍ إلى
مائتينٍ، فإنْ زادتْ فثلاثُ شياءٍ إلى ثلاث مئة، فإذا زادت على ثلاث مئة؛ ففي
كلِّ مائةٍ شاةٌ، فإنْ لم تكُنْ إلا تِسْعاً وثلاثينَ فليسَ عليكَ فيها شيءٌ، وفي البقَرِ
في كلِّ ثلاثين تَبَيْعٌ، وفي الأَربعين مُسِنَّةٌ، وليسَ على العَوامل شَيٌ)).
((من الحسان)):
((عن علي ه أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: قد
عفوت عن الخيل والرقيق))؛ أي: تركت أخذ زكاتهما، وتجاوزت عنه.
٤٢٢

((فهاتوا صدقة الرِّقَةِ من كلِّ أربعين درهماً درهم، وليس في تسعين ومئة
شيء، فإذا بلغت مئتين، ففيها خمسة دراهم، فما زاد فعلى حساب ذلك)):
وهذا يدل على أنه تجب الزكاة في الزائد على النصاب بقدره؛ قل أو كثر.
وإليه ذهب أبو يوسف ومحمد، وقال أبو حنيفة: لا زكاة في الزائد عليه
حتى يبلغ أربعين درهماً، وحمل الحديث على أن يكون الزائد على المئتين
الأربعينات.
((وفي الغنم في أربعين شاةً شاةٌ إلى عشرين ومئة، فإذا زادت واحدة
فشاتان إلى مئتين، وإذا زادت فثلاث شياه إلى ثلاث مئة فإذا زادت على ثلاث
مئة، ففي كل مئة شاة، فإن لم تكن إلا تسعاً وثلاثين، فليس عليك فيها شيء،
وفي البقر في كل ثلاثين تَبَيعٌ)): وهو الذكر الذي له سنة واحدة، سمي به؛ لأنه
يتبع أمه بعدَ تمام سنة، والأنثى تبيعة .
((وفي الأربعين مسنة)): وهي التي لها سنتان.
((وليس على العوامل شيء)): جمع عاملة، وهي: التي تعمل عملاً من
البقر أو الجمل، كالحراثة وسقي الماء والحمل؛ يعني: لا زكاة فيها وإن كانت
نصاباً، وبه قال أبو حنيفة والشافعي وأحمد، وعند مالك تجب.
١٢٦٧ - عن معاذٍ ظَِّ: أنَّ النبيَّ ◌َ﴿ لَمَّا وجَّهَهُ إِلى اليَمَنِ أمرَه أنْ يَأْخُذَ
من البقَرِ من كل ثلاثينَ تَبيْعاً أو تَبَيْعةً، ومِن كل أربعينَ، مُسِنَّةً.
((عن معاذ ﴿ه: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - لما وجَّهه إلى اليمن
أمره أن يأخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعاً أو تبيعة، ومن كل أربعين مسنةً».
٤٢٣

١٢٦٨ - وقال رسولُ الله ◌َّهِ: ((المُعْتَدي في الصَّدَقةِ كمانِعِها)).
((وعن أنس أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم المعتدي
في الصدقة))؛ أي: العامل الذي تعدى على المزكي في أخذ الزكاة عن القدر
الواجب .
(كمانعها)): في الإثم؛ لأنه ربما يكون سبباً لمنع ربِّ المال من إخراج
الزكاة في السنة القابلة، فكان ظلماً للفقراء فيه، فهما في الإثم سواء.
وقيل: المعتدي الذي تجاوز الحد في الصدقة بحيث لا يُبقي لعياله شيئاً،
وقيل: هو الذي يعطي ويمنُّ ويؤذي، فالإعطاء مع المنِّ والأذى كالمنع عن أداء
ما وجب عليه .
١٢٦٩ - وعن أبي سعيد الخُدري ﴿ه: أنَّ النبيَّ ◌َ ﴿ه قال: ((ليسَ فِي حَبُّ
ولا تمرٍ صدقةٌ حتى يبلُغَ خمسةَ أَوْسُقٍ)).
((عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال:
ليس في حَبٍّ ولا تمرٍ صدقةٌ حتى يبلغ خمسة أوسق)»: تقدم البيان فيه في أول
هذا الباب .
١٢٧٠ - عن موسى بن طَلْحة قال: كانَ عندَنا كتابُ مُعاذٍ بن جَبَلٍ ◌َُه،
عن النبيِّ وَّه، أنه إنَّمَا أَمَرَه أنْ يأخُذَ الصدقةَ مِن الحِنْطةِ، والشَّعيرِ، والزَّبِيبِ،
والثَّمرِ، مُرسَلٌ.
((عن موسى بن طلحة أنه قال: كان عندنا كتاب معاذ بن جبل، عن النبي
٤٢٤

عليه الصلاة والسلام: أنه إنما أمره أن يأخذ الصدقة من الحنطة والشعير
والزبيب والتمر)): ليس معناه: أنه لا تجب الزكاة إلا في هذه الأربعة فقط، بل
تجب عند الشافعي فيما ينبته الآدميون إذا كان قوتاً، وعندنا فيما تنبت الأرض؛
قوتاً كان أو لا، وإنما أمره - عليه الصلاة والسلام - بالأخذ من هذه الأربعة؛ لأنه
لم يكن ثمة غيرها.
«مرسل)).
*
١٢٧١ - عن عَتَّاب بن أَسِيد: أن النبيَّ ◌َ ﴿ قال في زكاةِ الكُرومِ: ((إنَّها
تُخرَصُ كما تُخرَصُ النَّخلُ، ثم تُؤدَّى زكاته زَبيْياً كما تُؤْدَّى زكاةُ النَّخْلِ تَمْراً».
((عن ابن عتَّابِ ابن أسيد: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - قال في زكاة
الكروم)»: جمع كرم، وهو: شجر العنب.
((إنها تخرص))؛ أي: تحرز وتجمع.
((كما تخرص النخل)): ويقدر الخارص أن هذا العنب أو الرطب كم يكون
إذا كان زبيباً أو تمراً.
(ثم تُؤدّى زكاتها زبيباً)) إذا بلغ نصاباً، ((كما تؤدى زكاة النخل تمراً).
١٢٧٢ - عن سَهْل بن أبي حَثْمَة ◌َ﴿هَ حدَّث أنَّ رسولَ الله ◌َّفي كان يقول:
(إِذا خَرَصْتُمْ فَدَعوا الثُّلُث، فإنْ لم تدَعوا الثُّلُث فدَعوا الرُّبُع)).
((عن سهل بن أبي حَئْمة ﴿ه أنه حدث: أن رسول الله صلى الله تعالى
عليه وسلم كان يقول: إذا خرصتم فدعوا))؛ أي: اتركوا للمالك ((الثلث)) توسعةً
٤٢٥

عليه، ((وإن لم تدعوا الثلث، فدعوا الربع)). حتى يتصدق على جيرانه ومن يمر
عليه، ويطلب منه، وبه قال الشافعي في القديم.
وعند أبي حنيفة والشافعي في الجديد ومالك: لا يترك شيئاً من الزكاة،
وتأويلُ الحديث عندهم: أنه إنما يكون في حق يهود خيبر؛ فإنه يَّ ساقاهم على
أن يكون لهم نصف التمر ولرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم نصفها، فأمر
الخارص أن يترك الثلث أو الربع مسلماً لهم، ويقسم الباقي نصفين؛ نصفاً لهم
ونصفاً له ێ .
١٢٧٣ - وقالت عائشة رضي الله عنها: كان النبيُّ نَّهِ يَبعَثُ عبدَالله بن
رَواحةَ إلى يهودَ، فَيَخْرُصُ النَّخْلَ حينَ يطيبُ قبلَ أن يُؤكلَ منه.
((وقالت عائشة رضي الله عنها: كان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم
ببعث))؛ أي: يرسل.
((عبدالله بن رواحة إلى يهود خيبر، فيخرص النخل حين يطيب))؛ أي:
حين يظهر في الثمار الحلاوة.
((قبل أن يُؤْكَل منه)).
٠
٠٠
١٢٧٤ - عن ابن عمر قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((في العَسلِ في كلِّ
عشرةِ أَزُقِّ زِقٌّ».
((وعن ابن عمر ظ أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم:
في العسل في كل عشرة أَزُقِّ زِقُّ)) بفتح الهمزة: جمع زق؛ ظرف من جلد
٤٢٦

يُجعَل فيه العسلُ والسمنُ وغير ذلك.
وهذا يدل على أن في العسل العُشْر، وبه قال أبو حنيفة، وقال الشافعي
في القديم وأحمد، وفي الجديد: لا عشرَ فيه، وعليه مالك.
١٢٧٥ - وقال النبيُّ وَّهِ: ((يا مَعْشرَ النِّساءِ!، تصدَّقْنَ ولو من حُلِيِّكُنَّ،
فإنكنَّ أكثرُ أهلِ جهنّمَ يومَ القيامةِ)).
((عن زينب - رضي الله عنها - امرأة عبدالله بن مسعود أنها قالت: قال
رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: يا معشر النساء! تصدقن))؛ أي: أخرجن
زكاة أموالكن.
((ولو من حُليَّكن)): يدل على وجوب الزكاة في الحلي وإن كان مباحاً،
وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي في أحد قوليه، وفي قوله الآخر ومالك وأحمد:
لا زكاةً في الحلي المباح.
((فإنكن أكثر أهل جهنم يوم القيامة)) .
١٢٧٦ - عن عمرو بن شُعَيب، عن أبيه، عن جدِّه: أنَّ امرأتينِ أتتا
رسولَ الله ﴿ وفي أيديهما سِوارانٍ من ذَهبٍ، فقال لهما: ((أَتُحِبَّانِ أنْ يُسَوِّركما الله
تعالى بِسِوَارَينٍ من نارٍ؟))، قالتا: لا، قال: ((فأدِّيا زكاتَه))، ضعيف.
((عن عمرو بن شُعيب، عن أبيه، عن جده: أن امرأتين أتتا رسولَ الله
صلى الله تعالى عليه وسلم وفي أيديهما سواران من ذهب، فقال لهما: أتحبان
أن يُسوِّركما الله بسوارين من نار؟ قالتا: لا، قال: فأدِّيا زكاته)): الضمير فيه
٤٢٧

بمعنى اسم الإشارة، يدل أيضاً على وجوب الزكاة في الحلي.
(ضعيف)).
١٢٧٧ - عن أُمّ سلمة قالتْ: كنتُ أَلَبَسُ أَوْضَاحاً من ذهبٍ، فقلتُ:
يا رسولَ الله، أَكنزٌّ هو؟، فقال: ((ما بلَغَ أنْ تؤذَّی زكاتُهُ فزُكِّيَ فليسَ بِكَنْزِ».
((عن أم سلمة أنها قالت: كنت ألبس أوضاحاً من ذهب)»: جمع (وَضَح)
بفتحتين، وهي: نوع من الحلي يعمل من الفضة، سميت بها لبياضها.
(قلت: يا رسول الله! أكنز هو؟))؛ يعني: استعمال الحلي كنز من الكنوز
الذي أنذر الله صاحبه بالنار في قوله تعالى: ﴿وَاَلَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ
وَاُلْفِضَّةَ ﴾ [التوبة: ٣٤] الآية، أم لا؟ ((فقال: ما))؛ أي: الذي ((بلغ أن تؤذَّى
زکاتہ فؤُگِّي، فليس بکنز)).
١٢٧٨ - عن سَمُرَة بن جُندب: أنَّ رسولَ اللهِ ﴿ كَانَ يأُمرُنا أنْ نُخرِجَ
الصَّدَقَةَ مِنَ الذي نُعِدُّ للبيعِ.
((عن سمرة بن جندب: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كان يأمرنا
أن نخرج الصدقة من الذي نُعِدُّ للبيع))؛ أي: من المال الذي نهيئه للتجارة.
١٢٧٩ - وروى ربيعةُ عن غيرٍ واحدٍ: أنَّ رسولَ اللهِ وَّ أَقْطَعَ لبلالِ بن
الحارثِ المُزَنِي مَعادِنَ القَبَليّةِ، وهي مِنْ ناحيةِ الفُرْعِ، فتلكَ المعادنُ لا يؤخذُ
منها إلا الزكاةُ إلى اليومِ.
٤٢٨

((وروى ربيعةُ عن غير واحد))؛ أي: عن كثيرين: ((أن رسول الله صلى الله
تعالى عليه وسلم أقطع لبلال بن حارث المزني معادن القَبلية»: بفتح القاف
والياء، منسوبة إلى قَبَل اسم موضع؛ يعني: أعطاه ليعمل فيها؛ ليخرج الذهب
والفضة لنفسه.
((وهي من ناحية الفرع(١)): بضم الفاء وسكون الراء: هو أيضاً موضع
بعينه، بينه وبين المدينة خمسة أيام، واسع، وفيه مساجد النبي عليه الصلاة
والسلام، وبه قرى كثيرة، وهو بأعلى المدينة بين الحرمين.
((فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلا الزكاة إلى اليوم)): المراد بالزكاة: ربع
العشر، كزكاة الذهب والفضة الغير المعدنيين، وهذا يدل على جواز إقطاع
المعادن، ولعلها كانت باطنة؛ فإن الظاهرة لا يجوز إقطاعها، وعلى وجوب
الزكاة فيها، وهو مذهب مالك وأحمد وأحد أقوال الشافعي، والقول الآخر وأبو
حنيفة يوجبان الخمس في المعدن، والقول الثالث له: إن وجد بتعب ومؤنة ففيه
ربع العشر، وإلا ففيه الخمس.
٣-١
صدقة الفِطْر
(باب صدقة الفطر)
من الصِّحاح:
١٢٨٠ - عن ابن عمر ﴾ قال: فرَضَ رسولُ اللهِّهِ زكاةَ الفطرِ صاعاً من
(١) في ((م)): ((الفرع)).
٤٢٩

تَمْرٍ، أو صاعاً من شَعيرِ، على العَبْدِ والحُرِّ، والذَّكَر والأُنثى، والصَّغيرِ والكَبيرِ
من المُسلِمِين، وأَمَرَ بها أن تُؤَدَّى قبلَ خُروجِ الناسِ إلى الصلاةِ.
(من الصحاح)):
((عن ابن عمر أنه قال: فرض رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم زكاةً
الفطر صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير)): وهذا يدل على فرضية صدقة الفطر،
وعليه الأكثر، وذهب بعضهم إلى وجوبها.
((على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين،
وأمر بها أن تؤذَّى قبل خروج الناس إلى الصلاة)): وهذا أمر استحباب؛ لجواز
التأخير إلى آخر اليوم عند الجمهور.
٠
١٢٨١ - وقال أبو سعيد الخُذريُّ: كُنَّا نُخرِجُ زكاةَ الفِطْرِ صاعاً من طعامِ،
أوصاعاً من شَعيرٍ، أو صاعاً من تَمْرٍ، أو صاعاً من أَقِطٍ، أو صاعاً من زَبِيبٍ.
(وقال أبو سعيد الخدري: كنا نخرج صدقة الفطر صاعاً من طعام))؛ أي:
حنطة، وفي هذا حجة للشافعي في إيجابه صدقة الفطر من الحنطة صاعاً.
((أو صاعاً من أَقِط)): بالفتح ثم الكسر: هو الكشك إذا كان من اللبن.
((أو صاعاً من شعير، أو صاعاً من تمر، أو صاعاً من زبيب)): (أو) هذه
للتنويع لا للتخيير، فإن القوت الغالب لا يعدل عنه إلى ما دونه في الشرف؛
يعني: كنا نخرج هذه الأنواع على حسب ما يقتضيه حالنا، وفي الأقط خلافٌ،
ظاهر الحديث يدل على جوازه.
٤٣٠

مِنَ الحِسَان:
١٢٨٢ - عن ابن عباس ﴾ قال في آخِر رمَضان: أَخرِجُوا صدَقَةَ
صَوْمِكم، فَرَضَ رسولُ اللهِوَّهِ هذه الصَّدَقةَ: صاعاً من تَمْرٍ أو شَعيرٍ، أو نِصْفَ
صاعٍ من ◌َمْحِ، على كل حرٍّ أو مَملوكٍ، ذكرٍ أو أنثى، صَغِيرٍ أو كَبِيرٍ .
((من الحسان)):
((عن ابن عباس قال في آخر رمضان: أخرِجوا صدقة صومكم، فرض
رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم هذه الصدقة: صاعاً من تمر، أو صاعاً
من شعير، أو نصف صاع من قمح))؛ أي: حنطة، وبه قال أبو حنيفة.
((على كل حر ومملوك، ذكر أو أنثى، صغير أو كبير)).
١٢٨٣ - وقال: فرضَ رسولُ اللهِ وَ﴾ِ زكاةَ الفطرِ طُهْرَةً للصائمِ من اللَّغْوِ
والرَّفَثِ وطُعْمَةً للمساكينِ .
((وقال)؛ أي: ابن عباس ظله): ((فرض رسول الله صلى الله تعالى عليه
وسلم زكاة الفطر طُهرةً للصائم))؛ أي: تطهيراً لذنوبه.
((من اللهو واللغو)): وهو الكلام الباطل.
((والرفث)): وهو الكلام القبيح؛ لأن الحسنات يذهبن السيئات.
تمسّكَ به من لم يوجب الفطرة على الأطفال؛ لأنهم إذا لم يلزمهم
الصيام، لم تلزمهم طهرته، والأكثرون على إيجابها عليهم، لعلهم نظروا إلى أن
علة الإيجاب مركبة من الطهرة والطعمة، فغلبوا الطعمة رعايةً لجانب المساكين.
وذهب الشافعي بهذا أيضاً إلى أن شرط وجوبها أن يملك ما يفضل عن
قوت يومه لنفسه وعياله؛ لاستواء الغني والفقير في كونه طهرةً.
٤٣١

((وطُعمة للمساكين))؛ أي: ليكون قوتهم يوم العيد مُهيئاً؛ تسوية بين الفقير
والغني في وجدان القوت ذلك اليوم.
٤ - بل
من لا يحلُّ له الصَّدَقة
(باب من لا تحل له الصدقة)
مِنَ الصِّحَاحِ.
١٢٨٤ - قال أنس : مرَّ النبيُّ وَّه بتمْرةٍ في الطَّريقِ، فقال: ((لولا أنِّي
أخافُ أن تكونَ من الصَّدَقةِ لأَكلْتُها)».
(من الصحاح)):
((قال أنس: مرَّ النبي - عليه الصلاة والسلام - بتمرة في الطريق فقال:
لولا أني أخاف أن تكونَ من الصدقة لأكلتها)»: الحديث يدل على حرمة الزكاة
على النبي عليه الصلاة والسلام، وعلى جواز أكل ما وجد في الطريق من الطعام
القليل الذي لا يطلبه مالكه.
١٢٨٥ - وقال أبو هريرة ﴿ه: أخذَ الحسَنُ بن علي ﴾ تمرةً من تَمْرٍ
الصدقةِ، فجعلَها في فيهِ، فقال النبيُّ ◌َّهِ: ((كِخْ كِخْ))؛ لِيَطَرَحَها، ثم قال: ((أَمَا
شَعَرتَ أنَّا لا نأْكلُ الصَّدَقَةَ؟ ».
((وقال أبو هريرة: أخذ الحسن بن علي تمرة من تمر الصدقة))؛ أي: من
تمر الصدقة .
٤٣٢

((فجعلها في فيه، فقال عليه الصلاة والسلام: كَخ كَخ)): بفتح الكاف
وكسرها زجر وردع للصبي عن تناول الشيء.
((ليطرحها))؛ أي: التمرة من فيه.
(ثم قال: أما شعرت))؛ أي: أما علمت.
(أنا لا نأكل الصدقة؟)): وهذا يدل على أنه يجب على الآباء نهيُ الأولاد
عما لا يجوز في الشرع.
١٢٨٦ - وقال: ((إنَّ هذه الصَّدَقاتِ إنَّما هي أَوساخُ الناسِ، وإنَّها لا تَحِلُّ
لمحمدٍ ولا لآل محمدٍ».
((وعن عبد المطلب بن ربيعة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه
وسلم: إن هذه الصدقات إنما هي أوساخ الناس، وإنها لا تحلُّ لمحمد،
ولا لآل محمد»: فإن الصدقة لا تحلُّ للنبي ◌َّ؛ فرضاً كانت أو تطوعاً، وكذا
المفروضة لآله عليه الصلاة والسلام؛ أي: أقربائه، وأما التطوع فمباح لهم.
وعن أبي هريرة أنه قال: كان رسول الله - عليه الصلاة والسلام - إذا أُتِيَ
بطعام سأل عنه: ((أهدية أم صدقة؟)) فإن قيل: هي صدقة، قال لأصحابه:
((كلوا))، ولم يأكل، وإن قيل: هدية، ضرب بيده؛ أي: تناول بها، وكأنَّه من
ضرب: إذا ذهب، فالباء للتعدية؛ أي: أذهب يده إلى ذلك الطعام، فأكل
معهم، وذلك لأن الهدية إنما يراد بها ثوابُ الدنيا؛ لأنها تمليك الغير تقرباً إليه
وإكراماً، والصدقة منحة لثواب الآخرة، ففيها نوع ترحم وإذلال للآخذ.
٤٣٣

١٢٨٨ - وقالت عائشة رضي الله عنها: كانتْ في بَرِيرَةَ ثلاثُ سُنَنٍ:
إحدى السُّننِ أنها عَتَقَت، فَخُيِّرَت في زوجِها، وقال رسول الله وَي: ((الوَلاءُ
لمن أَعْتَقَ)، ودخلَ رسولُ اللهِّهِ والبُزْمَةُ تَفُورُ بَلَحْمٍ، فَقُرِّبَ إليه خبزٌ وأُدْمٌ من
أُدْمِ البيتِ، فقال: ((أَلم أرَ بُرمةً فيها لَحْمٌ؟ ))، قالوا: بلى، ولكنْ ذلكَ لحمٌ
تُصُدِّقَ به على بَرِيرةَ، وأنتَ لا تأكلُ الصدقةَ، قال: ((هو علَيها صَدَقةٌ، ولنا
هدئَةٌ».
((وقالت عائشة رضي الله عنها: كان في بريرة)): وهي اسم جارية اشترتها
عائشة رضي الله عنها، فأعتقتها .
((ثلاثُ سنن))؛ أي: حصل بسببها ثلاث مسائل شرعية.
إحدى السنن: ((أنها عتقت، فخُيِّرت في زوجها)): بين فسخ نكاحه
وإمضائه، فالمرأة إذا كانت أمة زوجها عبد، فعتقت، تكون مخيرة؛ إن شاءت
فسخت النكاح، وإن شاءت لا .
((وقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: الولاء لمن أعتق))؛ فإن من
أعتق عبداً أو أمة كان ولاؤه له، هذه هي المسألة الثانية.
((ودخل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم والبُرمةُ»: وهي في
الأصل: القدر المتخذ من الحجر المعروف بالحجاز واليمن وخراسان.
((تفور بلحم، فقرب إليه خبز وأُدُم من أُدُم البيت)): بضمتين: جمع إدام،
وهو ما يطيب به أكل الخبز ويصلحه ويتلذذ الآكل بسببه، فلما لم يؤتَ إليه ◌َّ
مما رأى في البرمة .
((فقال: ألم أرَ برمةً فيها لحم؟)): والاستفهام للتقرير.
((قالوا: بلى، ولكن ذلك لحم تُصُدِّقَ به على بريرة، وأنت لا تأكل
٤٣٤

الصدقة، قال: هو عليها))؛ أي: اللحم على بريرة ((صدقة، ولنا هدية)): فيحمل
التصدق به على من حرم عليه بطريق الهدية، وهذه المسألة الثالثة.
١٢٨٩ - وقالت عائشة رضي الله عنها: كانَ رسولُ الله ◌َّهِ يَقبلُ الهديَّةَ،
ويُثیبُ عليها.
((وقالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم
يقبل الهديةَ، ويثيبُ عليها)): من (أثاب): إذا أعطى الثواب؛ أي: يعطي
عوضها .
١٢٩٠ - وقال النبيُّ نَّهِ: ((لَو دُعيتُ إِلى كُراعٍ لأَجَبْتُ، ولو أُهدِيَ إلي
ذِراعٌ لَقَبلتُ)).
((وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لو
دعيت إلى كُراع)): وهو مسترق الساق؛ يعني: لو دعاني أحد إلى ضيافة كراع
غنم.
((لأجبت))؛ أي: الداعي، وهذا حثٌّ على التواضع وإجابة الدعوة.
قال القاضي: من حمله على (كراع الغنم)، وهو موضع بين مكة
والمدينة، فقد غلط .
(ولو أُهدِي إليَّ ذراع))؛ يعني: لو أرسل أحدٌ إلي ذراعاً على رسم الهدية،
وهو ذراع الغنم، أو ذراع الکرباس .
٤٣٥

((لقبلت)): فيه ترغيبٌ على قبول الهدية .
١٢٩١ - وقال: ((ليسَ المِسْكِيُن الذي يَطُوفُ على النَّاسِ تَرُدُّه اللُّقمةُ
والُّقْمتانِ، والثَّمرةُ والتَّمرتانِ، ولكنَّ المِسْكينَ الذي لا يَجِدُ غنّى يُغنيهِ، ولا
يُفطَنُ به فيُتصدَّقَ عليه، ولا يَقُوم فيَسأَلُ الناسَ)).
((وعنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ليس
المسكينُ الذي يطوفُ على الناس تردُّه اللقمةُ واللقمتان، والتمرةُ والتمرتان)»؛
أي: ليس المسكين من يتردد على الأبواب، ويأخذ لقمة، فإن من فعل هذا ليس
بمسكين؛ لأنه يقدر على تحصيل قوته، والمراد: ذم من هذا فعله إذا لم يكن
مضطراً.
((ولكن المسكين)): الكامل في المسكنة .
((الذي لا يجد غنّى يغنيه، ولا يفطن به))؛ أي: لا يُعلَم حالُهُ أنه محتاج.
«فيتصدق عليه، ولا یقوم فيسأل الناس))، بل يخفي حال نفسه.
روي عن ثوبان: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - قال: ((من يتكفل أن
لا يسأل شيئاً أتكفل له الجنة))، قال ثوبان: أنا يا رسول الله؟ فكان لا يسأل أحداً
شيئاً .
مِنَ الحِسَان:
١٢٩٢ - عن أبي رافع: أن رسولَ اللهِوَّهِ بعثَ رجلاً على الصَّدقة، فقالَ
لأبي رافع: اصحَبني كَيْما تُصيبَ منها، فانطلَقَ إلى النبيِّ وَ﴿ فسأَلَه، فقال: ((إنَّ
الصدقةَ لا تَحِلُّ لنا، وإنَّ مَوالي القَومِ مِنْ أَنَفُسِهِمْ».
ے
٤٣٦

((من الحسان)):
((عن أبي رافع)) مُعتَقُ النبيِّ عليه الصلاة والسلام: ((أن رسول الله صلى الله
تعالى عليه وسلم بعث رجلاً على الصدقة)) أي: أرسله ليجمع الزكاة، فجمعها،
فلما أتى رأى أبا رافع في طريقه.
((فقال لأبي رافع: اصحبني))؛ أي: ائتِ معي النبيَّ عليه الصلاة والسلام.
(كيما تصيب)) نصب بـ (كي)، و(ما) زائدة؛ أي: لأقول له أن يعطيك
شيئاً منها؛ أي: من الصدقة .
((فانطلق إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فسأله فقال: إن الصدقة لا تحل
لنا، وإن موالي القوم من أنفسهم)»: وهذا دليل لمن قال بحرمة الصدقة على
موالي من يحرم الصدقة عليه، والمشهور أنها لا تحرم على موالي بني هاشم
وبني المطلب، لانتفاء السبب، وجه الجمع بينهما أنه ◌َّ قال هذا تنزيهاً وحثاً
لهم علی التشبه بساداتهم .
١٢٩٣ - وقال: لا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لغنيٌّ، ولا لذي مِرَّةٍ سَوِيَّ)).
((وعن عبدالله بن عمر أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه
وسلم: لا تحل الصدقة لغني، ولا لذي مِرَّة) بالكسر؛ أي: قوة.
((سَوِي))؛ أي: صحيح الأعضاء وتام الخِلقةِ على طريق الاستقامة؛ يعني:
لا تحل الزكاة لمن أعضاؤه صحيحة، وهو قوي يقدر على الاكتساب بقدر
ما یکفیه وعیاله.
وبه قال الشافعي.
٠٠
٤٣٧

١٢٩٤ - ويُروى: ((لا حظّ فيها لغَنيٍّ، ولا لقَويٍّ مُكتسِبٍ)).
((ويروى: لا حظّ فيها لغني، ولا لقوي مكتسب)).
١٢٩٥ - وقال: ((لا تَحِلُّ الصدقةُ لغنيٌّ إلا لخمسةٍ: لغازٍ في سبيل الله،
أو لعاملٍ عليها، أو لغَارِمٍ، أو لرجلٍ اشتراها بمالِه، أو لرجلٍ له جارٌ مِسْكینٌ،
فَتُصُدِّق على المِسْكين، فَأَهدى المِسْكِينُ للغنيّ)).
ويُروى: ((أو ابن السَّبيل)).
((وعن أبي سعيد أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم:
لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة: لغاز في سبيل الله، أو لعامل عليها)»؛ أي:
على الصدقة .
((أو لغارم)): وهو الذي استدان؛ ليصلح بين طائفتين تسكيناً للفتنة، وإن
كان غنياً.
((أو لرجل اشتراها))؛ أي: الصدقة من الفقير ((بماله).
((أو لرجل له جارٌ مسكين، فتصدق على المسكين، فأهدى المسكينُ
الغنيّ. ویروی: أو ابن سبيل)).
١٢٩٦ - عن زياد بن الحَارِثِ الصُّدَائِيِّ قال: أَتَيتُ رسولَ اللهِ وَلِهِ،
فَبَايِعْتُه، فَأَنَاهُ رجلٌ فقالَ: أعطِني من الصَّدَقةِ، فقال: ((إنَّ الله تعالى لم يَرضَ
بِحُكْمٍ نبيٍّ ولا غيرِهِ فِي الصَّدَقاتِ حتى حَكَمَ فيها هو، فَجَزَّأْها ثمانيةَ أجزاءٍ،
فإنْ كنتَ مِن تلكَ الأَجزاءِ أَعطيتُكَ حَقَّك».
٤٣٨

((عن زياد بن الحارث الصُّدائي أنه قال: أتيت النبي عليه الصلاة
والسلام، فبايعته، فأتاه رجل فقال: أعطني من الصدقة فقال: إن الله لم يرضَ
بحكم نبي ولا غيرِهِ في الصدقات حتى حكم فيها»؛ أي: في الصدقات.
«هو»؛ أي: الله.
((فجزَّأها)»؛ أي: الله تعالى الصدقات.
((ثمانية أجزاء)»؛ أي: أصناف.
((فإن كنتَ من تلك الأجزاء أعطيتُكَ حقَّك)»: وهذا يدل على أنه يفرق
على السهام بحصصهم.
٥- يا
مَنْ لا تَحِلُّ له المَسْألة ومَنْ تَحِلُ له
(باب من لا تحل له المسألة ومن تحل له)
مِنَ الصِّحَاحِ:
١٢٩٧ - عن قَبِيصَةَ بن مُخارقٍ قال: ((تَحمَّلْتُ حَمَالَةً، فَأَيْتُ رسولَ اللهِوَّه
أَسألُه فيها، فقال: ((أَقَمْ حتى تأتيَنَا الصَّدَقَةُ، فنأُمرَ لكَ بها، ثم قال: ((يا قَبِيصَةُ،
إِنَّ المسأَلَةَ لا تحَلُّ إلا لأحدٍ ثلاثةٍ: رجلٌ تحمَّلَ حمالَةً، فحلَّت له المسألةُ حتى
يُصيبَها ثم يُمسِكُ، ورجلٌ أصابَته جائحةٌ اجتاحت مالَه، فحلَّت له المسألةُ حتى
يُصيبَ قِواماً من عَيْشٍ - أو قال سِداداً من عَيْشٍ - ورجلٌ أصابَته فاقةٌ حتى يقومَ
ثلاثةٌ من ذوي الحِجَا من قومه: لقد أَصابَتْ فُلاناً فاقةٌ، فحلَّت له المسأَلَةُ حتى
يصيبَ قِواماً من عَيْشٍ - أو قال سِداداً من عيْشٍ - فما سِواهنَّ من المَسألةِ
- يا قَبيصةُ - سُحْتٌ يأْكلُها صاحبُها سُخْتاً).
٤٣٩

((من الصحاح)):
((عن قَبيصةَ بن مُخارق أنه قال: تحمَّلت حَمالةً)): وهي - بفتح الحاء
وتخفيف الميم، ما يتحمَّله عن غيره من دِية أو غرامة؛ لدفع وقوع حرب بسفك
الدماء بين فريقين.
((فأتيت رسول الله ﴾ أسأله فيها))؛ بمعنى: لأجلها.
((فقال: أقم))؛ أي: اثبت.
((حتى تأتينا الصدقة، فنأمر لك بها، ثم قال: يا قبيصة! إن المسألة
لا تحل إلا لأحد ثلاثة: رجلٌ»: بالرفع خبر مبتدأ محذوف، وبالجر بدل من
(ثلاثة).
((تحمَّل حمالة فحلَّت له المسألة)): بشرط أن يترك الإلحاح والتغليظ في
الخطاب.
(حتى يصيبها))؛ أي: يجد الحمالة.
(([ثم] يمسك))؛ أي: عن المسألة؛ يعني: إذا أخذ من الصدقات ما يؤدي
ذلك الدين لا يجوز أخذ شيء آخر منها.
((ورجل أصابته جائحة)): وهي الآفة المهلكة للثمار والأموال.
«اجتاحت ماله))؛ أي: استأصلته وأهلكته.
((فحلت له المسألة حتى يصيب قواماً من العيش))؛ أي: ما يقوم به بعيشته
من قُوتٍ ولباس .
((أو قال: سداداً من عيش)): شك من الراوي.
(السِّداد) بكسر السين: ما يُسَدُّ به الفقر؛ أي: يدفعه ويكفي الحاجة.
((ورجل أصابته فاقة))؛ أي: فقر.
٤٤٠