النص المفهرس

صفحات 301-320

(وقال البراء بن عازب: أمرنا النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بسبع
ونهانا عن سبع: أمرنا بعيادة المريض، واتباع الجنائز، وتشميت العاطس، ورد
السلام، وإجابة الداعي، وإبرار المُقْسِم))؛ أي: تصديق الحالف على شيء،
ومنه الحديث: ((من حلف بالله فصدِّقوه))، أو معناه: جَعْلُ يمين صاحبك
صادقة، كقوله: والله لا أبرح حتى تجيء معي أو حتى تفعل كذا، فالمستحب
لك أن تفعل ذلك الفعل إذا كان في وسعك ولم يكن معصيةً، حتى يصير قسمُه
صدقاً.
(ونصر المظلوم)) مسلماً كان أو ذِمِياً، قولاً كان أو فعلاً.
(ونهانا عن)) سبع: ((خاتم الذهب، وعن الحرير، والإستبرق،
والديباج)): وهما نوعان من الإبريسم، فلبس هذه الأشياء حرام على الرجال
دون النساء .
((والمٍيثرة الحمراء))، (الميثرة) بالكسر: مِفْعلة من الوِثار، وهو وسادة
توضع في السرج ليكون موضعُ جلوس الراكب ليناً، وهو من فعل العجم،
فالحمراء منهيٌّ عنها لنهيه عن ميثرة الأرجوان - وهو صِبغٌ أحمر - لما فيه من
الرعونة.
((والقَسِّيّ)) بفتح القاف وتشديد السين والياء: ثياب منسوب إلى القَسِّ،
وهي قرية من ناحية مصر، والنهي إما لغلبة الحرير، أو لكونها ثياباً حمراء.
((وآنية الفضة. وفي رواية: عن الشرب في الفضة، فإنه مَن شرب فيها في
الدنيا لم يشرب فيها في الآخرة)) فيحمل على المستحِلِّ، أو على الزجر والتهديد
عنه .
٣٠١

١٠٨٧ - وقال رسول الله وَّه: ((إنَّ المُسلمَ إذا عاد أخاه المسلم لم يَزَلْ
في خُرْفَةِ الجنةِ حتی یرجِعَ).
((وعن ثوبان أنه قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: إن المسلم إذا
عاد أخاه المسلم لم يزل في خُرْفةِ الجنة حتى يرجع))، (الخرفة) بضم الخاء: ما
يُخترف؛ أي: يُجتنى من الثمار حين يدرك، شبه عليه الصلاة والسلام ما يَحوزه
عائد المريض من الثواب بما يحوزه المخترف من الثمار، والمراد أنه بسعيه إليه
يستوجب الجنة ومَخارِفَها، بإطلاق اسم المسبَّب على السبب.
١٠٨٨ - وقال رسول الله صل﴾: ((إن الله تعالى يقول يومَ القيامة: يا ابن
آدم، مرضْتُ فلم تَعُدْني، قال: يا ربِّ، كيف أَعُودُكَ وأنت رب العالمين؟،
قال: أَما علمتَ أنَّ عبدي فلاناً مرِضَ فلم تَعُدْه، أما علمتَ أنك لَوْ عُدْتَه
لَوَجَدْتَني عنده؟، ابن آدم، استطعمتُكَ فلم تُطعِمني، قال: يا ربِّ وكيف
أُطِعِمُك وأنت رب العالمين؟، قال: أَما علمتَ أنه استطعَمك عبدي فلانٌ فَلَم
تُطْعِمْهُ، أَما علمتَ أنك لو أطعمتَه لَوَجدتَ ذلك عندي؟، ابن آدم: استسقيتُك
فَلَمْ تُسقِني، قال: يا ربِّ، كيف أسقيك وأنت رب العالمين؟، قال: استسقاك
عبدي فلانٌ فلم تَسَقِهِ، أَما علمتَ أنك لو سَقَيْتَهُ لَوَجَدْتَ ذلك عندي)).
((وعن أبي هريرة ظه أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه
وسلم: إن الله تعالى يقول يوم القيامة: يا ابن آدم! مرضتُ)) أراد به مرض عبده،
إنما أضافه إلى نفسه تشريفاً لذلك العبد.
((فلم تَعُدْني، قال: يا رب! كيف أعودك وأنت رب العالمين؟))؛ يعني :
أنت منزَّه عن الأمراض والنقائص والحاجة إلى الغير.
٣٠٢

((قال: أما علمت أن عبدي فلاناً مرض فلم تعده، أما علمت أنك لو
عُدْتَه لوجدتني))؛ يعني: لوجدت رضائي ((عنده؟))
(يا ابن آدم استطعمتك))؛ أي: طلبت منك الطعام ((فلم تطعمني، قال:
يا رب! كيف أطعمك وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمت أنه)» - الضمير
للشأن - ((استطعمك عبدي فلانٌ فلم تطعمه، أما علمت أنك لو أطعمته
لوجدت ذلك»؛ أي: ثوابه «عندي؟»
(يا ابن آدم! استسقيتك فلم تسقني، قال: يا رب! كيف أسقيك وأنت
رب العالمين؟ قال: استسقاك عبدي فلان فلم تسقه، أما علمت)) - بالتخفيف
للتنبيه -ـ ((أنك لو سقيته لوجدت ذلك عندي)) وإنما قال في العيادة: (لوجدتني
عنده)، وفي الإطعام والسقي: (لوجدت ذلك عندي) إشارة إلى أن الله تعالى
أقرب إلى المنكسر المسكين، وإرشاداً إلى أن العيادة أكثر ثواباً منهما.
١٠٨٩ - وقال ابن عباس ﴾: إن النبيَّ ◌َ﴾ دخَل على أعرابي يعودُه،
وكان إذا دخلَ على مريضٍ يعودُه قال: ((لا بأسَ، طَهُورٌ إنْ شاء الله تعالى))،
فقال له: ((لا بِأُسَ، طَهُورٌ إن شاء الله))، قال: كلا بل حُمَّى تفورُ، على شيخٍ
كبيرٍ، تُزِيرُه القُبُورَ، فقال النبي ◌َِّ: ((فَنَعَمَ إذاً).
((قال ابن عباس : إن النبي عليه الصلاة والسلام دخل على أعرابي
يعوده، وكان إذا دخل على مريض يعوده قال: لا بأس طهورٌ إن شاء الله
تعالى))؛ أي: لا ضرر عليك في مرضك بالحقيقة؛ لأنه سبب لطهارتك من
الذنوب .
((فقال له))؛ أي: النبي للأعرابي: ((لا بأس طهورٌ إن شاء الله تعالى،
٣٠٣

قال))؛ أي: الأعرابي: ((کلا))؛ أي: ليس كما قلت: إنه لا بأس به.
(بل حمى تفور))؛ أي: يظهر حرها ويغلي في بدني، من فوران القدر وهو
غليانها .
((على شيخ كبير تُزيره القبور))؛ أي: قريب من أن تُزيرني القبور؛ أي:
تحملني علی زیارتها .
((فقال النبي - عليه الصلاة والسلام -: فنعم إذن))؛ يعني: هذا المرض
ليس بمطهِّر لك إذا لم تقبل ما قلته، غضب عليه الصلاة والسلام بردِّ الأعرابي
كلامه .
١٠٩٠ - وقالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله وَ﴾ إذا اشتكى منّاً
إنسانٌ مَسَحه بيمينه، ثم قال: ((أَذْهِبِ البأسَ رتَّ الناسِ، اشفِ أنت الشَّافي،
لا شفاءَ إلا شِفاؤك، شفاءً لا يُغادِرِ سَقَماً)).
((وقالت عائشة - رضي الله عنها -: كان رسول الله صل* إذا اشتكى منا
إنسان»؛ أي: مرض.
(مسحه)؛ أي: النبي عليه الصلاة والسلام ذلك المريض.
(بيمينه ثم قال: أَذْهِبِ البأسَ)) وهو شدة المرض، أمر من أَذْهَبَ.
(ربَّ الناس)) بحذف حرف النداء.
((واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاءً لا يغادر سقماً))؛ أي:
لا يترك مرضاً.
٣٠٤

١٠٩١ - وقالت عائشة رضي الله عنها: كان إذا اشتكى الإنسانُ الشيءَ
منه، أو كانتْ به قَرْحَةٌ، أو جَرْحٌ؛ قال النبيُّ لَ ◌ّهِ بإصبعه: ((باسمِ الله، تُرْبَةُ
أرضنا بِرِيقَةِ بعضنا ليُشْفَى سَقِيمُنَا بإذن ربنا)).
((وقالت عائشة - رضي الله عنها -: كان إذا اشتكى الإنسان الشيء))
مفعول (اشتكى)، وضمير ((منه)) عائدٌ إلى (الإنسان)، و(كان) إما زائدة، أو
[فيها ضمير الشأن](١) يفسره ما بعده.
((أو كانت به قُرحة)) بضم القاف وفتحها: ما يخرج على الأعضاء مثل
الدُّمَّل.
((أو جُرح)) بضم الجيم: ما يُجْرح بالسيف وغيره.
((قال النبي عليه الصلاة والسلام بإصبعه))؛ أي: أشار به، ويروى: أنه
عليه الصلاة والسلام يبل أنملة إبهامه اليمنى بريقه فيضعها على التراب، ثم
يرفعها وقد لزق بإصبعه التراب ويشير إلى ذلك المريض.
((وقال: بسم الله تربة أرضنا))؛ أي: هذه تربة أرضنا.
((بريقة بعضنا))؛ أي: معجونة بها ضمدنا بها ((ليُشفى سقيمنا بإذن ربنا))
وقيل: التربة إشارة إلى فطرة أول مفطور من البشر، والريقة إلى النطفة
التي خلق منها الشخص، كأنه يتضرع بلسان الحال، ويقول: إنك اخترعت
الأصل الأول من طين، ثم أبدعت فرعه من ماء مهين، فهينٌ عليك أن تشفي مَن
هذا شأنه.
(١) ما بين معكوفتين وقع بدلاً منه في جميع النسخ كلمة لم تجود. وانظر: ((مرقاة المفاتيح))
(٤ / ١٠).
٣٠٥

١٠٩٢ - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبيُّ ◌ٍَّ إذا اشتكَى نفَثَ
على نَفْسِه بالمعوِّذات، ومسحَ بيده، فلمَّا اشتكى وَجَعَه الذي تُوفي فيه، كنتُ
أنفثُ عليه بالمعوِّذات التي كان ينفثُ، وأمسحُ بيدِ النبيِّ ◌ٍَِّ.
ويروى: كان إذا مَرِض أحدٌ من أهل بيته نفثَ عليه بالمُعوِّذات.
((عن عائشة قالت: كان النبي عليه الصلاة والسلام إذا اشتكى نفث على
نفسه بالمعوذات)) أريد بها السورتان المعروفتان إطلاقاً للجمع وإرادة التثنية، أو
هما وكلُّ ما أشبههما مثل: ﴿إِنِّى تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِ وَرَبِّكُمْ﴾ [هود: ٥٦] و﴿ وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ
كَفَرُواْ لَبُرْ لِقُونَكَ بِأَبْصَرِهِ ﴾[القلم: ٥١] ونحو ذلك.
((ومسح عنه))؛ أي: عن ذلك النفث ((بيده)) أعضاءَه.
((فلما اشتكى وجعَه الذي توفِّي فيه كنت أنفث عليه بالمعوذات التي كان
ينفث وأمسح بيد النبي عليه الصلاة والسلام [رجاء بركتها])): لعل تركه عليه
الصلاة والسلام النفثَ بها على نفسه في ذلك المرض كان لعِلْمِه أنه آخِرُ مرضه،
وأنه أوانُ ارتحاله.
((ويروى: كان إذا مرض أحد من أهل بيته نفث عليه بالمعوذات)) وهذا
يدل على أن الزُّقية بكلام الله سنةٌ، وكذلك النفثُ عند الرقية .
١٠٩٣ - وعن عثمان بن أبي العاص ◌ُه: أنه شكى إلى رسولِ الله له
وجعاً يجدُه في جسدِه، فقال له رسول الله وَّيِ: ((ضع يدَك على الذي يُؤلم من
جسَدِك، وقل: باسم الله ثلاثاً، وقل سبع مرات: أعوذ بعزة الله وقدرته من شرٌّ
ما أَجِدُ وأحاذِر))، قال: ففعلتُ، فَأَذْهَبَ الله ما كان بي.
((وعن عثمان بن أبي العاص: أنه شكى إلى رسول الله صلى الله تعالى
٣٠٦

عليه وسلم وجعاً يجده في جسده، فقال له رسول الله صلى الله تعالى عليه
وسلم: ضع يدك على الذي يؤلَّم))؛ أي: يوجَع ((من جسدك وقل: بسم الله
ثلاثاً، وقل سبع مرات: أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد))؛ أي: من الوجع
((وأحاذر))؛ أي: أخاف.
((قال: ففعلت فأذهب الله ما كان بي)) وهذه الرقية لم تكن مخصوصةً به،
بل فعلها الصحابة رث بأنفسهم.
١٠٩٤ - وعن أبي سعيد الخدري : أن جبريل أتى النبيَّ ◌َّ فقال:
يا محمد، أَشْتَكَيْتَ؟، قال: ((نعم))، قال: بسم الله أرقيك، من كل شيءٍ
يُؤذيك، من شر كل نفسٍ أو عينٍ حاسدٍ، الله يشفيك، بسم الله أَرقیك.
((وعن أبي سعيد الخدري ه: أن جبرائيل أتى النبي عليه الصلاة
والسلام فقال: يا محمد! أشتكيت؟)) بفتح الهمزة للاستفهام وحذف همزة
الوصل .
((فقال: نعم، قال: بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك، من شر كل
نفس أو عینٍ حاسد الله يشفيك، بسم الله أرقيك».
١٠٩٥ - عن ابن عباس ﴾ قال: كان النبيُّ ◌َّهِ يُعَوِّذُ الحسن والحسينَ
ويقول: ((إن أباكما - يعني إبراهيم - كان يعوَّذُ بها إسماعيلَ وإسحاق، أُعِيذُكما
بكلمات الله التامةِ من كل شيطانٍ وهامَّة، ومن كل عينٍ لامَّة)).
(وعن ابن عباس أنه قال: كان النبي عليه الصلاة والسلام يعوِّذ الحسن
والحسين ويقول: إن أباكما)) أراد به الجدَّ الأعلى.
٣٠٧

(يعني إبراهيم عليه السلام كان يعوِّذ بهما))؛ أي: بهذه الكلمات.
((إسماعيل وإسحاق: أعيذكما بكلمات الله التامة)) المراد بكلمات الله:
جميع المنزَل على أنبيائه، وقيل: أسماؤه الحسنى في كتبه المنزلة، وَصَفها
بالتمام لخلوها عن النقائص والاختلال.
((من كل شيطان وهامة)) وهي كلُّ ذات سم يقتل.
((ومن كل عين لامة))؛ أي: جامعة للشر على المعيون، من لمَّه: إذا
جمعه، أو يكون بمعنى مُلِمَّة؛ أي: منزلة.
قيل: وجه إصابة العين أن الناظر إذا نظر إلى شيء واستحسنه ولم يرجع
إلى الله وإلى رؤية صُنعه، قد يُحدث الله في المنظور عليه بجناية نظره على غفلة
ابتلاءً لعباده ليقول المحق إنه من الله تعالى، وغيره من غيره.
١٠٩٦ - وقال رسول الله وَلثى: ((مَن يُرِدْ الله به خيراً يُصِبْ منه)).
((وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله وَله: من يُرد الله به خيراً) تنوينه
للتنويع، والجارُّ والمجرور حال عنه؛ أي: خيراً ملتبساً به.
(صب)) بالجزم جواب الشرط، روي مجهولاً؛ أي: يصير ذا مصيبة،
وهي اسمٌ لكل مكروه، ومعلوماً؛ أي: يجعله الله ذا مصيبة ليطهِّره بها من
الذنوب، ولیرفع بها درجاته.
((منه)) بمعنى لأجله، وضميره عائد إلى الخير.
١٠٩٧ - وقال: ((ما يُصيبُ المسلمَ من نَصَبٍ ولا وَصَبٍ، ولا همٍّ ولا
٣٠٨

حَزَنٍ، ولا أَذَى ولا غَمِّ، حتى الشوكةُ يُشاكُها إلا كَفَّر الله بها مِن خطاياه)) .
((وعنه عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: ما يصيب المسلم من
نصب)) وهو الألم الذي يصيب الأعضاء من جراحة وغيرها، و(من) زائدة.
((ولا وصب)) وهو السقم اللازم.
((ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم)) قيل: الهم ما يذيب الإنسان من
الحزن، والغم أشد منه، والحزن أسهل منهما، وهو خشونة في النفس منه،
وقيل: الهم يختص بما هو آت والحزن بما مضى.
((حتى الشوكة)): بالرفع على أن (حتى) ابتدائية، وبالجر على أنها بمعنى
(إلى) لانتهاء الغاية، أو بمعنى الواو العاطفة.
(يشاكها) بالمضارع المجهول، فالضمير مفعوله الثاني، والأول مضمرٌ
قائم مقام الفاعل؛ أي: يشاك المسلم تلك الشوكة .
((إلا كفَّر الله بها)؛ أي: محى بمقابَلَتها.
((من خطاياه))؛ أي: بعضَها.
١٠٩٨ - وقال: ((إني أُوعَكُ كما يُوعَك الرجلانِ منكم))، قيل: ذلك لأن
لك أجرين؟، قال: ((أجل))، ثم قال: ((ما من مسلم يُصيبُه أذَى مرضٌ فما
سواه، إلا حطَّ الله سيئاتِه كما تَخُطُّ الشجرةُ وَرَقَها)).
((وعن ابن مسعود أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم:
إني أوعك)) على بناء المجهول؛ أي: يأخذني الوعك وهو الحمى.
(كما يوعك رجلان منكم))؛ يعني: ألمُ وعكي مثل ألم وعك رجلين
منکم .
٣٠٩

((قيل: ذلك لأن لك أجرين؟ قال: أجل))؛ أي: نعم، وهذا يدل على أن
المرض إذا كان أكثر يكون الأجر أكثر.
((ثم قال: ما من مسلم يصيبه أذى من مرض فما سواه) مما تتأذى به
النفس ((إلا حط الله سيئاته كما تحطّ الشجرة ورقها)) وفيه بشارة عظيمة؛ لأن كل
مسلم لا يخلو من كونه متأذِّياً.
١٠٩٩ - وقالت عائشة رضي الله عنها: ما رأيت أحداً الوجعُ عليه أشدُّ
من رسول الله صل﴾ .
(وقالت عائشة - رضي الله عنها -: ما رأيت أحداً الوجعُ عليه أشدُّ من
رسول الله صلی الله تعالی علیه وسلم».
١١٠٠ - وقالت: مات النبيُّ وَ﴿ بين حاقِنَتَي وذاقِتَتَي، فلا ◌َكره شدةً
الموتِ لأحدٍ أبداً بعدَ النبيِّ ◌َّه .
((وقالت: مات النبي عليه الصلاة والسلام بين حاقِنتي)) بكسر القاف:
ما بين الترقوة والحلق، وقيل: أسفل الحلقوم.
((وذاقنتي)) بالذال المعجمة ثغرة الذقن، وهي طرف الحلقوم من أعلاه،
وقيل: ما يناله الذقن من الصدر، تريد أنه عليه الصلاة والسلام وضع رأسه على
ترقُوَتها عند النزع، وكان ظنُّها أن شدة الموت علامة كثرة الذنوب، فلما
شاهدت شدة موته عليه الصلاة والسلام علمت أن ذلك علامةُ رفع الدرجة
وتطهير الذنوب، فلذلك قالت:
٣١٠

((فلا أكره شدة الموت لأحد أبداً بعد النبي عليه الصلاة والسلام».
١١٠١ - وقال النبيُّ ◌َّهِ: ((مثَلُ المؤمنِ كمثل الخامَةِ من الزرعِ، تُفَيُّها
الرياح، تصرعها مرة، وتَعْدِلها أُخرى حتى يأتِيَه أجلُه، ومثل المنافقِ كمثَل
الأَرْزَةِ المُجْذِيَةِ التي لا يصيبها شيءٌ، حتى يكون انجعافُها مرةً واحدةً».
(وعن كعب بن مالك أنه قال: قال رسول الله وَلهُ: مَثَلُ المؤمن كمثل
الخامة))؛ أي: الغصنة الرطبة ((من الزرع)).
((تفيئها الرياح))؛ أي: تحركها وتُميلها يميناً وشمالاً.
((تصرعها))؛ أي: تسقطها ((مرة وتعدلها))؛ أي: تُقِيمها ((أخرى))؛ يعني:
يصيب المؤمنَ من أنواع المشقة من الخوف والمرض ((حتى يأتيه أجله))؛ أي:
حتى يموت، وكلُّ ذلك علامة السعادة.
((ومثل المنافق كمثل الأَرْزة)) بفتح الهمزة وسكون الراء: شجر الصنوبر.
(((المجذية))؛ أي: الثابتة على الأرض.
((التي لا يصيبها شيء حتى يكون انجعافها))؛ أي: انقلاعها.
((مرة واحدة))؛ يعني: لا يصيب المنافقَ مرضٌ ولا ألمٌ حتى يموت كي
لا یحصل له ثواب .
١١٠٢ - وقال: ((مَثلُ المؤمنِ كمثَلِ الزرعِ لا تزالُ الريح تُميلُه، ولا يزالُ
المؤمنُ يُصيبه البلاءُ، ومثل المنافقِ كمثل شجرة الأَرْزة، لا تَهْتَزُّ حتى
تَسْتَحْصِدَ).
٣١١

((وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم:
مثل المؤمن كمثل الزرع لا تزال الريح تميله، ولا يزال المؤمن يصيبه البلاء،
ومثل المنافق كمثل شجرة الأرزة لا تهتز))؛ أي: لا تتحرك ((حتى تستحصد))
بصيغة المعروف؛ أي: يدخل وقتُ حصادها.
١١٠٣ - وقال جابر عه: دخل رسولُ الله ◌َّ على أُم السَّائبِ فقال: ((ما
لَكِ تُزَفْزِفين؟ »، قالت: الحُمَّى، لا بارَكَ الله فيها، فقال: ((لا تَسُبي الحُمَّى،
فإنها تُذهِبُ خَطايا بني آدم كما يُذْهِبُ الكِيرُ خَبَثَ الحديدِ)).
(وقال جابر به: دخل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم على أم
السائب فقال: ما لك تزفزفين))؛ أي: ترتعدين، من الزفزفة وهي الارتعاد من
البرد.
((قالت: الحمى لا بارك الله فيها، فقال عليه الصلاة والسلام: لا تسبي
الحمى فإنها))؛ أي: الحمى ((تذهب خطايا بني آدم))؛ أي: تزيلها ((كما يذهب
الكير))؛ أي: كير الحداد وهو المبني من الطين، وقيل: الزِّقُّ الذي ينفخ به
النار.
((خبث الحديد))؛ يعني: الحمَّى تطهِّر بني آدم من الذنوب كما يطهِّر الكيرُ
الحديدَ من الخبث.
١١٠٤ - وقال رسول الله وَ﴾: ((إذا مرَض العبدُ أو سافر كُتِبَ له بمثلٍ ما
كان يعملُ مقيماً صحيحاً).
٣١٢

((وعن أبي موسى أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا
مرض العبد أو سافر)) ففات منه بذلك ما وظّفه من النوافل ((كتب له بمثل ما
كان))؛ أي: مثلَ ثواب ما كان ((يعمل مقيماً صحيحاً)) لفٍّ ونشرٌ غيرُ مرتَّب، وفيه
دلالة على أن العبد يجازَى على نيته .
١١٠٥ - وقال: ((الطاعون شهادةُ كلِّ مسلم)).
((وعن أنس أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم:
الطاعون)) قيل: هي قروح تخرج مع لهيب في الإباط والأصابع وفي سائر البدن،
يسودُّ ما حولها أو يخضرُ أو يحمر، وأما الوباء فقيل: هو الطاعون، والصحيح
أنه مرض یکثر في الناس ويكون نوعاً واحداً.
((شهادة كل مسلم))؛ يعني: مَن مات منه فهو شهيد.
١١٠٦ - وقال: ((الشهداءُ خمسةٌ: المطعونُ، والمبطونُ، والغريقُ،
وصاحبُ الهَدْم، والشهيدُ في سبيلِ الله).
((وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم:
الشهداء خمسة: المطعون))؛ أي: الذي مات من الطاعون.
((والمبطون))؛ أي: الذي مات من وجع البطن كالاستسقاء.
((والغريق))؛ أي الذي يموت من الغرق.
((وصاحب الهدَم)) بفتح الدال: ما يُهدم، وهو الذي يموت تحت الهدم.
((والشهيد في سبيل الله)) إنما أخَّره؛ لأنه من باب الترقِّي من الشهيد
٣١٣

الحُكْمي إلى الحقيقي.
*
١١٠٧ - وقال: ((ليس من أحدٍ يقعُ الطاعونُ فيمكثُ في بلده صابراً
محتسِباً، يعلم أنه لا يصيبُهُ إلا ما كَتَبَ الله له إلا كان له مثلُ أجرٍ شهيدٍ)).
((وعن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: قال رسول الله وَّ فيه: ليس من
أحد)) (من) زائدة؛ أي: ليس أحدٌ.
(يقع الطاعون فيمكث في بلده صابراً) على الإقامة فيه مع قدرته على
الخروج.
((محتسباً)؛ أي: طالباً للثواب لا لحفظ مال أو غَرَضٍ آخر.
(يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له إلا كان له مثل أجر شهيد)) لأنه
بالإقامة في بلده قد توگَّل عليه، ودرجةُ المتوكلين رفيعة.
١١٠٨ - وقال: ((الطاعونُ رِجزٌ أُرسِل على طائفةٍ من بني إسرائيل، أو
على مَن كان قبلكم، فإذا سمعتُم به بأرض فلا تَقَدُموا عليه، وإذا وقعَ بأرضٍ
وأنتم بها فلا تخرجوا فِراراً منه».
((عن أسامة أنها قالت: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم:
الطاعون رِجزٌ)) بكسر الراء؛ أي: عذاب ((أرسل على طائفة من بني إسرائيل))
وهم الذين أمرهم الله تعالى أن يدخلوا الباب سجَّداً فخالفوا أمر الله، فأرسل الله
عليهم الطاعون فمات منهم في ساعة أربعةٌ وعشرون ألفاً من شيوخهم
وكبرائهم، أراد بالباب باب القبة التي صلَّى إليها موسى عليه السلام ببيت
المقدس .
٣١٤

((أو على من كان قبلكم)) شكٌ من الراوي.
(فإذا سمعتم به)) الباء متعلقة بـ (سمعتم) على تضمين أُخبرتم.
(بأرض)): حال؛ أي: واقعاً في أرض.
((فلا تقدموا عليه)) المحفوظ أنه من أقدم إقداماً؛ أي: لا تدخلوا ذلك
الأرض، وهذا تحذير منه ونهيٌّ عن التعرُّض للتلف إذ لا يجوز إلقاءُ النفس في
التهلكة .
(إذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فراراً منه)) فيه إثباتُ التوُّل
والتسليم لقضائه تعالى، فإن العذاب لا يدفعه الفرار وإنما يدفعه التوبة
والاستغفار، ولو خرج لحاجة من غير فرارٍ جاز.
١١٠٩ - وقال: ((إن الله تعالى قال: إذا ابتلَيتُ عَبْدي بِحَبْيَتَيْهِ ثم صَبَرَ،
عَوَّضْتُه منهما الجنةَ» يُريد: عينيه.
((وعن أنس أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إن الله
تعالى قال: إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه))؛ يعني: أذهبت عينيه.
(ثم صبر)»: ورضي بحکمي.
((عوَّضته منهما الجنة، يريد)) بحبيبتيه: ((عينيه)).
مِنَ الحِسَان:
١١١٠ - عن عليٍّ ه قال: سمعتُ رسولَ اللهِوَّه يقول: ((ما مِن مسلمٍ
يعودُ مسلماً غُدوةً إلا صلى عليه سبعون ألفَ ملَكٍ حتى يُمْسِيَ، ولا يعودُه
٣١٥

مساءً إلا صلى عليه سبعون ألف ملَكِ حتى يُصْبِحَ، وكان له خريفٌ في الجنة)).
((من الحسان)):
(عن علي ظ أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم
يقول: ما من مسلم يعود مسلماً غُدوة)): بضم الغين: ما بين صلاة الغداة
وطلوع الفجر.
((إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي، ولا يعوده مساءً إلا صلى
عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح، وكان له خريف))؛ أي: بستان ((في الجنة))
فعيل بمعنى مفعول؛ أي: مخروفٌ، وهو في الأصل: الثمر المُجْتَنى.
١١١١ - وقال زيد بن أَرقَم: عادني النبيُّ نَّر من وجعٍ كان بعينيَّ.
((وقال زيد بن أرقم : عادني النبي عليه الصلاة والسلام من وجع كان
بعيني)) وهذا يدل على أن مَن لم يقدر أن يخرج من بيته بعلَّةٍ فعيادتُهُ سنَّة .
١١١٢ - عن أَنَسِ ﴿ه قال: قال رسول اللهِصَّ: ((مَن توضأ فَأَحسنَ
الوضوءَ، وعادَ أخاه المسلمَ محتسِباً؛ بُوعِدَ من جهنم مسيرةَ ستينَ خريفاً».
((عن أنس أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من توضأ
فأحسن الوضوء وعاد أخاه المسلم محتسباً بُوعِدَ»؛ أي: يكون بعيداً ((من جهنم
مسيرة ستين خريفاً)؛ أي: عاماً، إطلاقاً للبعض وإرادةً للكلِّ، ولعل الحكمة في
الوضوء هنا أن العيادة عبادةٌ، وأداؤها على الوضوء أكمل وأفضل.
٣١٦

١١١٣ - عن ابن عباس﴾ قال: قال رسول الله ◌َّ: ((ما من مسلم يعودُ
مسلماً فيقول سبعَ مراتٍ: أسألُ الله العظيمَ ربَّ العرشِ العظيم أن يشفيكَ إلا
شُفِيَ إلا أن يكونَ قد حضرَ أجَلُهُ»، غريب.
((وعن ابن عباس أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم:
ما من مسلم)) ما للنفي.
(يعود مسلماً فيقول سبع مرات: أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن
يشفيك إلا شفي، إلا أن یکون حَضَر أجلُه)».
(غریب)).
*
١١١٤ - عن ابن عباس ﴾: أن النبي وَ ﴿ كان يُعلِّمهم من الحُمَّى ومن
الأَوجاع كلِّها أن يقولوا: ((بسم الله الكبيرِ، أعوذ بالله العظيمِ، من شر كلِّ عِرْقٍ
نغَّارٍ، ومن شر حَر النارِ))، غريب.
((عن ابن عباس: أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يعلِّمهم))؛ أي:
أصحابه .
((من الحمى ومن الأوجاع كلها أن يقولوا: بسم الله الكبير أعوذ بالله
العظيم من شر كلِّ عِرْقٍ نغَّار)» وهو العِرْقُ الذي يفور منه الدم، يريد أن غلبة الدم
في البدن تولِّد الداء، فليتعوَّذ به تعالی منه.
((ومن شر حر النار)).
((غریب)).
٣١٧

١١١٥ - عن أبي الدَّرداء أنه قال: سمعت رسول الله وَّه يقول: ((مَنِ
اشتكى منكم شيئاً أو اشتكاه أخٌ له فليقلْ: ربنا الله الذي في السماء تقدَّسَ
اسمك، أَمَرُك في السماء والأرضِ، كما رَحَمْتُكَ في السماء، فاجعل رحمتَك
في الأرض، اغفر لنا حُوْبنا وخطايانا، أنت ربُّ الطَّيِّبينَ، أنْزِلْ رحمةً من
رحمتِكَ وشِفاءاً من شِفائك على هذا الوجَعِ، فیبرً».
(«وعن أبي الدرداء أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم
يقول: من اشتكى منكم شيئاً أو اشتكاه))؛ أي: اشتكى شيئاً ((أخ له فليقل: ربنا
الله)): بالرفع فيهما مبتدأ وخبر .
((الذي في السماء)): صفة مادحةٌ لله عبارة عن علو شأنه ورفعته؛ لأنه منزَّه
عن المكان .
((تقدَّس اسمك))؛ أي: تطهَّر عما لا يليق بك.
((أمرك في السماء والأرض كما رحمتك في السماء))؛ يعني: من شأنها
أن تختص بالسماء؛ لأنها مكان الطيبين المعصومين عن الآثام؛ بخلاف
الأرض، فلذلك أتى بالفاء الجزائية فالتقدير: إذا كان كذلك («فاجعل رحمتك
في الأرض، اغفر لنا حُوبنا)) بضم الحاء وفتحها؛ أي ذنبنا.
((وخطايانا أنت رب الطيبين))؛ أي: مُحبُّهم، والإضافة للتشريف، وهم
الذين اجتنبوا الأفعال والأقوال القبيحة كالشرك والفسق.
(أنزل رحمة من رحمتك وشفاء من شفائك على هذا الوجع) بكسر
الجیم : مَن به وَجَعٌ «فیبرا».
١١١٦ - عن عبدالله بن عمرو قال: قال رسول الله اله: ((إذا جاء
٣١٨

الرجلُ يعودُ مريضاً فليقلْ: اللهم اشفِ عبدَك يَنْكَأُ لكَ عَدُوَّاً أو يمشي لك إلى
جنازةٍ) .
(عن عبدالله بن عمرو أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه
وسلم: إذا جاء الرجل يعود مريضاً فليقل: اللهم اشف عبدك ينكأ لك عدواً)
برفع (ينكأ) في موضع الحال، وإلا فالحق الجزم جواباً للأمر؛ أي: يغزو في
سبيلك، يقال: أنكأتُ في العدو؛ أي: أكثرتُ فيهم الجراحَ والقتل.
((أو يمشي)) بإثبات الياء في موضع الحال أيضاً؛ أي: أو هو يمشي ((لك
إلى جنازة».
*
١١١٧ - وسُئلت عائشةُ رضي الله عنها عن قول الله تعالى: ﴿وَإِن تُبْدُواْ
مَا فِيْ أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اَللَّهُ﴾، وعن قوله تعالى: ﴿مَن يَعْمَلْ
سُوءًا يُجْزَ بِهِ ﴾، فقالت: سألتُ رسولَ الله وَّهِ، فقالَ: ((هذه معاتَبَةُ الله العبدَ
بما يُصيبهُ من الحُمَّى والنَّكبةِ، حتى البضَاعَةِ يضعُها في يدِ قميصِهِ فيفقِدُها
فيفزعُ لها، حتى إن العبدَ ليَخرجُ من ذنُوبِهِ كما يخرجُ التِّبْرُ الأحمرُ من الكِيرِ).
((وسئلت عائشة - رضي الله عنها - عن قول الله تعالى: ﴿وَإِن تُبْدُوا مَا مِئٌ.
أَنْفُسِكُمْ﴾))؛ أي: تُظهروا ما في قلوبكم من السوء ﴿أَوْ تُخْفُّوهُ﴾ بأن جرى
في خواطركم من قصد الذنوب ﴿يُكَاسِبْكُمْ﴾ أي: يجازيكم ﴿بِهِ اللَّهُ﴾ [البقرة:
٢٨٤]» .
((وعن قوله تعالى: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوْءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٣]).
((فقالت: سألت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال: هذه)):
إشارة إلى مفهوم الآيتين المسؤول عنهما.
٣١٩

((معاتبة الله)؛ أي: محاسبةُ الله عبادَه ومجازاتُهم بما يُبدون وما يخفون من
الأعمال هو معاتبة الله، وفي ((مسند الترمذي)): (معاتبة الله)؛ أي: مؤاخذته.
((العبد بما يصيبه)) في الدنيا ((من الحمى والنكبة))؛ أي: المحنة والأذى،
واحدة نكبات الدهر وهي نوازلُه.
((حتى البضاعة)) بالجر عطف على ما قبلها، وبالرفع على الابتداء،
و(البضاعة) بالكسر: طائفة من مال الرجل.
(«يضعها في يد قميصه))؛ أي: كمه.
((فيفقدها فيفزع لها))؛ أي: يحزن لضياع البضاعة فيكون في ذلك كفارةً
لذنوبه .
((حتى إِن العبد)) - بكسر (إن) - ((ليخرج من ذنوبه كما يخرج التبر
الأحمر))؛ أي: الذهب الذي شُوي في النار تشويةً بالغة؛ أي: خالصة.
((من الكبر)) .
١١١٨ - عن أبي موسى ه: أن رسول الله وَّ﴾ قال: ((لا تصيبُ عبداً
نَكْبَةٌ فما فوقها أو دونَها إلا بذنبٍ، وما يعفو الله عنه أكثرُ، وقرأ: ﴿ وَمَآ
أَصَبَكُمْ مِن قُصِيبَةٍ فَيِمَا كَسَبَتْ أَيَدِيَكُمْ وَيَعْفُواْ عَنْ كَثِيرٍ﴾)).
((عن أبي موسى: أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: لا يصيب عبداً
نكبةٌ)) تنكيرها للتقليل لا للجنس؛ ليصح ترتيب ما بعدها عليها بالفاء، وهو ((فما
فوقها))؛ أي: في العِظَم، ((أو دونها)) في الحقارة.
((إلا بذنب))؛ أي: بسبب ذنبه صدر منه، وتكون تلك المصيبة التي لحقته
في الدنيا كفارةً لذنبه.
٣٢٠