النص المفهرس
صفحات 161-180
((إذا هو نام ثلاث عقد)): جمع عقدة، والمراد بها: عقد الكسل؛ أي: يحمله الشيطان عليه . قيل: تخصيص القافية به؛ لأنه محل الواهمة، وهي أطوع القوى للشيطان . (يضرب على كل عقدة: عليك ليل طويل فارقد))؛ يعني: يحبب إليه النوم بقول ذلك. ((فإن استيقظ، فذكر الله، انحلت))؛ أي: انفتحت ((عقدة، فإن توضأ، انحلت عقدة، فإن صلى، انحلت عقدة)): والتقييد بالثلاث إما للتأكيد، أو لأن ما تنحل به عقدته ثلاثة أشياء: الذكر والوضوء والصلاة، فكأن الشيطان منعه عن كل منها بعقدة، فخالفه في جميع ذلك. ((فأصبح نشيطاً)؛ أي: ذا فرح. (طيب النفس))؛ لأنه خلص عن قيد الشيطان، وحصَّل رضاء الرحمن. ((وإلا)؛ أي: وإن لم يفعل كذلك، بل أطاع الشيطان، ونام حتى تفوته صلاة الصبح(١). ((أصبح خبيث النفس))؛ أي: محزون القلب متحيراً في أمره. (كسلان)»: لا يحصل له مراده فيما يقصده من أموره؛ لأنه مقيدٌ بقيد الشيطان، ومبعد من رضا الرحمن . ٨٧٠ - وقال المُغيرة: قامَ النبيُّ ◌َّهِ من الليلِ حتى تَوَرَّمَت قَدَمَاهُ فقيل له: (١) في ((غ)): ((حتى يفوت الصلاة)). ١٦١ لِمَ تصنَعُ هذا وقد غفَرَ الله لك ما تقدَّم من ذنْبكَ وما تأخَّرَ؟، قال: ((أفلا أكونُ عبداً شكوراً). ((قال المغيرة: قام النبي - عليه الصلاة والسلام - من الليل حتى تورَّمت))؛ أي: انتفخت. ((قدماه)) : من الوجع . ((فقيل له: لم تصنع هذا وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: أفلا أكون عبداً شكوراً»: لنعمة الله عليَّ من غفران ذنوبي، وغير ذلك من أنواع النعم . ٨٧١ - وقال عبدالله بن مسعود ﴿: ذُكِرَ عندَ النبيِّ نَّه رجلٌ فقيل: ما زالَ نائماً حتى أَصْبَحَ - ما قامَ إلى الصلاة - فقال: ((بالَ الشيطانُ في أُذُنِهِ». ((وقال عبدالله بن مسعود ظه: ذكر عند النبي - عليه الصلاة والسلام - رجلٌ، فقيل: ما زال قائماً حتى أصبح ما قام إلى الصلاة، قال)): عليه الصلاة والسلام: ((بال الشيطانُ في أذنه))؛ أي: جعله خبيثاً لا يقبل الخير، وجعله مسخّراً ومطيعاً له، يقبل ما يأمره من ترك الصلاة وغيرها. وقيل: معناه: أنه ملأ سمعه من الكلام الباطل وأحاديث اللغو، فأحدث ذلك في أذنه وقراً عن استماع دعوة الحق. وقيل: على حقيقته؛ لما رُوي عن بعض مَنْ نام عن الصلاة أنه رأى في المنام كأن شخصاً أسود جاء فشغر برجله يبول في أذنه. وعن الحسن البصري: لو ضرب بيده إلى أذنه، لوجدها رطبة. ١٦٢ ٨٧٢ - وقالت أم سَلَمَةَ: استيقظَ رسولُ اللهِوَّهِ ليلةً فَزِعاً يقول: ((سبحانَ الله!، ماذا أُنزِل الليلةَ مِن الخزائنِ، وماذا أُنزِل من الفِتَن؟، مَنْ يُوقِظُ صواحِبَ الحُجُراتِ - يريد أزواجَهُ - لكي يُصلِّين؟، رُتَّ كاسيةٍ في الدنيا عاريةٌ في الآخرة)). ((قالت أم سلمة: استيقظ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ليلةً فزعاً يقول: سبحان الله! ماذا أنزل الليلة)): استفهام معناه التعجب والتعظيم. ((من الخزائن؟)): أراد بها: الرحمة، عبر عنها بالخزائن؛ لكثرتها . ((وماذا أنزل من الفتن؟)): أراد بها: العذاب، عبّر عنه بالفتن؛ لأنها مؤدية إليه؛ أي: کم رحمة نزلت؟ و کم عذاب نزل؟ ((من يوقظ)): استفهام؛ أي: هل أحدٌ يوقظ؟ ((صواحب الحجرات - يريد أزواجه - لكي يُصلِّين))؛ ليجدن الرحمة، ويفررن من العذاب. (ربَّ كاسيةٍ في الدنيا))؛ أي: رب نفس كاسية أو امرأة كاسية في الدنيا من ألوان الثياب. («عاريةٍ في الآخرة)): من أنواع الثواب؛ لكونها غير صالحة في الدنيا، فلا ينفع الشخص في الآخرة إلا العمل الصالح، وهذا عامٌّ في الرجال والنساء، فذكر أزواجه؛ لزيادة تخويفهن . ٨٧٣ - وقال: ((ينزلُ ربنا تباركَ وتعالى كلَّ ليلةٍ إلى السماءِ الدنيا حينَ يبقَى ثلثُ الليلِ الآخرُ يقول: مَن يدعوني فأَستجيبَ له، مَن يسألُنِي فَأُعْطِيَهِ، مَن يستغفرني فأَغفِرَ له)). ١٦٣ وفي روايةٍ: ((ثم يبسُطُ يديهِ يقول: من يُقرِضُ غيرَ عَدومٍ ولا ظَلُومٍ؟ حتى ينفجرَ الفجر)). [وفي رواية: ((يكون كذلك حتى يُضيء الفجر ثم يعلو ربنا إلى کُرسیه»]. ((عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخرُ)): بالرفع صفة (ثلث)، قيل: هذا متشابه معناه: ينتقل كل ليلة من صفات الجلال إلى صفات الرحمة والكمال. وقيل: المراد نزول الرحمة والألطاف الإلهية، وقربها من العباد، أو نزول ملك من خواص ملائكته، فينقل حكاية الرب تعالى في ذلك الوقت بأمر الله تعالى. (يقول: من يدعوني؟ فأستجيبَ له)): بالنصب على تقدير (أن) جواباً للاستفهام. ((من يسألني؟ فأعطيه، من يستغفرني؟ فأغفر له)): والتخصيصُ بالليل وبالثلث الآخر منه؛ لأنه وقت التهجد، فيختصُّ بمزيد الشرف والفضل؛ لأن النية تكون فيه أخلص، والرغبة إلى الله تعالى أوفر. ((وفي رواية)) عن أبي هريرة: ((ثم يبسط يديه))؛ أي: لطفه ورحمته. ((ويقول: من يقرضُ غير عدوم))؛ أي: غير فقير. (ولا ظلوم)): أراد به ذاته تعالى؛ فإنه غني لا يعجز عن أداء حقه، وعادل لا يظلم المقرض ينقص ما أخذه، بل أخذَ يضاعفُ ذلك أضعافاً كثيرة، وإنما وصف تعالى بهذين الوصفين؛ لأنهما المانعان غالباً من الإقراض، والأولى أن يراد بالقرض هنا: الطاعة؛ مالية كانت، أو بدنية، فمعناه: من يفعل خيراً يجد ١٦٤ جزاءً كاملاً عندي. ((حتى ينفجر الفجر)): يطلع، وفيه دلالة على امتداد وقت ذلك اللطف. ٨٧٤ - وقال: ((إنَّ في الليلِ ساعةً لا يوافقُها رجلٌ مسلمٌ يسألُ الله تعالى خيراً، مِن أمرٍ الدنيا والآخرةِ إلا أعطاهُ إِيَّاهُ، وذلكَ كلَّ ليلةٍ)). ((وعن جابر ﴿ه أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إن في الليل ساعة لا يوافقها رجلٌ مسلمٌ يسأل الله خيراً من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه الله إياه، وذلك كلَّ ليلة)): بنصب (كل) بالظرفية، وهو خبر (ذلك)؛ أي: ساعة الإجابة لا تختصُّ ببعض الليل دون بعض، بل هي في جميع الليالي، فليتهجد العبدُ في إحياء كل ليلة أو بعضها، لعله يصادف تلك الساعة. ٨٧٥ - وقال: ((أَحبُّ الصلاةِ إلى الله صلاةُ داوُدَ، وأَحبُّ الصيامِ إلى الله صيامُ داودَ، كانَ ينامُ نصفَ الليلِ، ويقومُ ثُلُثَهُ، وينامُ سُدسَه، ويصومُ يوماً، ويُفْطِرُ يوماً). ((عن عبدالله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: أحب الصلاة إلى الله))؛ أي: في النوافل. ((صلاة داود، وأحب الصيام إلى الله صيام داود، كان ينام نصف الليل))؛ أي: نصفه الأول. (ويقوم)): بعد ذلك ((ثلثه، وينام سدسه)): الآخر، ثم يقوم عند الصبح، وإنما صار هذا النوع أحبّ؛ لأن النفس إذا نامت الثلثين من الليل تكون أخفَّ وأنشط في العبادة. ١٦٥ ((ويصوم يوماً ويفطر يوماً)؛ فإن ذلك أشق على النفس؛ لأنها تصادف مألوفها في يوم، وتفارقه في آخر. ٨٧٦ - وقالت عائشة رضي الله عنها: كانَ - تعني رسولَ الله ◌ِصَلِّ ـِ ينامُ أولَ الليلِ ويُحيي آخِرَهُ، ثم إنْ كانت له حاجةٌ إلى أهلهِ قضَى حاجته، ثم ينامُ، فإن كانَ عندَ النداءِ الأولِ جُنباً وثبَ فأفاضَ عليهِ الماءَ، وإن لم يكنْ جنباً توضأَ للصلاةِ، ثم صلى ركعتينٍ. ((قالت عائشة رضي الله عنها: كان - تعني: رسول الله وَّ﴾)): تفسير الضمير (كان). ((ينام أول الليل، ويحيي آخره، ثم إن كانت له)) بعد إحيائه الليلَ ((حاجة إلى أهله))؛ أي: أراد مباشرة أزواجه. «قضى حاجته))؛ أي: فعلها . ((ثم ينام))، وإنما ذكرت لفظة (ثم)؛ ليعلم أن الجدير به - عليه الصلاة والسلام - تقديم العبادة على الشهوة والعادة. ((فإن كان عند النداء الأول جُنباً)؛ أي: عند أذان بلال؛ فإنه كان يؤذن نصف الليل. ((وثب))؛ أي: قام من النوم مستعجلاً. «فأفاض عليه الماء»؛ أي: اغتسل. ((وإن لم يكن جنباً، توضأ للصلاة، ثم صلَّى ركعتين))؛ أي: يبتدأ بهما، کما ذکر في صلاة الليل. ١٦٦ مِنَ الحِسَان : ٨٧٧ - عن أبي أمامة قال، قال رسول الله مَله: ((عليكم بقيامِ الليلِ فإنه دَأْبُ الصالحينَ قبلَكم، وهو قُرْبَةٌ لكم إلى رَبَكم، وَمَكْفَرَةٌ للسيئاتِ ومَنْهَاةٌ عن الإِثم)). وفي رواية: ((وَمَطْرَدَةُ الداءِ عن الجسدِ)) . «من الحسان)): ((عن أبي أمامة ظ أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: عليكم بقيام الليل؛ فإنه دأبُ الصالحين قبلكم))؛ أي: عادتهم، يجوز أن يراد بهم: الأنبياء الماضون. ((وهو قربة لكم إلى ربكم ومَكفرة)): بفتح الميم مصدر بمعنى اسم الفاعل؛ أي: ساترة ((للسيئات))، وكذا (منهاة)): أي: ناهٍ ((عن الإثم))؛ يعني: خصلة تكفر سيئاتكم، وتنهاكم عن المحرمات، وهو قوله تعالى: ﴿إِنَ اُلْضَلَوَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَآءِ وَالْمُنكَرِّ﴾ [العنكبوت ٨٧٨ - وقال: ((ثلاثةٌ يضحكُ الله إليهم: الرجلُ إذا قامَ باللَّيلِ يُصلِّي، والقومُ إذا صقُّوا في الصلاةِ، والقومُ إذا صفُّوا في قتالِ العدوّا. ((وعن أبي سعيد الخدري ظه أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ثلاثة يضحك الله إليهم))؛ أي: ينظر إليهم نظرَ الرضاء البالغ والرحمة السابغة . (الرجلُ إذا قام بالليل يصلي، والقومُ إذا صفوا في الصلاة، والقومُ إذا صفوا في قتال العدو)). ١٦٧ ٨٧٩ - وقال: ((أقربُ ما يكونُ الربُّ مِن العَبْدِ في جوفِ الليلِ الآخرِ، فإن استطعتَ أنْ تكونَ ممن يذكرُ الله في تلكَ الساعةِ فَكُنْ))، صحيح. ((وعن عمرو بن عبسة عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: أقرب ما يكون الربُّ من العبد في جوف الليل الآخر)»: صفة لـ (جوف)؛ أي: في النصف الآخر من الليل. ((فإن استطعتَ أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكنْ))، وإنما كان هذا الوقت شريفاً؛ لأنه الوقت الذي ينادي الله تعالى فيه عباده فيقول: من يدعوني فأستجيب له. ((صحیح)). ٨٨٠ - وقال: ((رحمَ الله رجلاً قامَ من الليلِ فصلَّى، وأَيقظَ امرأتَه فَصَلَّتْ، فإن أَبَتْ نضحَ في وجهِهَا الماءَ، رحمَ الله امرأةً قامَتْ من الليلِ فصلَّتْ، وأيقظَتْ زوجَها فإن أبَى نضحَت في وجهِه الماءَ). ((وعن أبي هريرة ظه أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: رحم الله رجلاً قام من الليل فصلى وأيقظ أهله))؛ يعني: امرأته. ((فصلت، فإن أبت نضح))؛ أي: رشَّ ((في وجهها الماء، رحم الله امرأة قامت من الليل فصلت وأيقظت زوجها، فإن أبى نضحت في وجهه الماء)»، وهذا يدل على أن إكراه أحدٍ علی خیر یجوزُ، بل يستحب. ٨٨١ - وعن أبي أُمَامة أنه قال: قيل: يا رسولَ الله!، أيُّ الدعاءِ أَسْمَعُ؟ ١٦٨ قال: ((جوفَ الليلِ الآخرَ، ودُبُرَ الصلواتِ المكتوباتِ)). ((وعن أبي أمامة به أنه قال: قيل: يا رسول الله! أيُّ الدعاء أسمع؟))؛ أي: أقرب إلى أن يسمعه الله؛ أي: يتقبله. ((قال: جوفَ الليل)): بنصب (جوف) على الظرفية؛ أي: الدعاء في جوف الليل. (((الآخر)): ويروى: برفعه بتقدير حذف المضاف؛ أي: دعاء جوف الليل. قال الخطابي: المراد: ثلث الآخر، وهو الجزء الخامس من أسداس الليل. ((ودبر الصلوات المكتوبات))؛ أي: عقيبها، عطف على (جوف). ٨٨٢ - وقال: ((إن في الجنةِ غُرَفاً يُرَى ظاهِرُها من باطِنها، وباطنُها من ظاهِرِها أَعَدَّها الله لمن أَلَانَ الكلامَ، وأَطْعَمَ الطعامَ، وتابعَ الصيامِ، وصلى بالليلِ والناسُ نيامٌ» . وفي روايةٍ: ((لِمَنْ أَطَابَ الكلامَ)). ((وعن أبي مالك الأشعري أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إن في الجنة غرفاً)): جمع غرفة، وهو: البناء على علو. (يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها أعدها الله))؛ أي: هيأها (من ألان الكلام))؛ أي: لمن له خلقٌ حسن مع الناس. ((وأطعم الطعام، وتابع الصيام))؛ أي: أكثر منه بعد الفريضة بحيث تابع بعضها بعضاً، ولا يقطعها رأساً. ((وصلى بالليل والناس نيام)): جمع نائم. ١٦٩ ((وفي رواية: لمن أطاب الكلام)). ٠٠ ٣٣- باب القَصْد في العمَل (باب القصد في العمل) مِنَ الصِّحَاحِ: ٨٨٣ - قال أنس : كانَ رسولُ الله ◌َّهِ يُفْطِرُ من الشهرِ حتى نظُنَّ أن لا يصومَ منه، ويصومُ حتى نظُنَّ أن لا يفطرَ منه شيئاً، وكانَ لا تشاءُ أن تراهُ من الليلِ مصلياً إلا رأيتَهُ، ولا نائماً إلا رأيتَه. أي: الاقتصاد والتوسط فيه بلا إفراط ولا تفريط. ((من الصحاح)): (قال أنس: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يفطر»: أياماً كثيرة . ((من الشهر حتى نظن أن لا يصوم منه، ويصوم حتى نظن أن لا يفطر منه شيئاً))، ثم يفطر؛ يعني: لا يصوم أبداً، ولا يفطر أبداً. ((وكان لا تشاء)): (لا) بمعنى: ليس، أو بمعنى: لم؛ أي: ليس تشاء، أو لم تكن تشاء ((تراه من الليل مصلياً إلا رأيته)) مصلياً. ((ولا نائماً)؛ أي: لا تشاء تراه من الليل نائماً، ((إلا رأيته)) نائماً، أو معناه: لا تشاء تراه مصلياً إلا رأيته غير مصلٍّ، ولا نائماً إلا رأيته غير نائم. ١٧٠ ٨٨٤ - وقال رسول الله ◌َّه: ((أحبُّ الأعمالِ إلى الله تعالى أَدْوَمُها وإن قَلَّ). ((وعن عائشة أنها قالت: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: أحبُّ الأعمال إلى الله تعالى أدومها وإن أقل))؛ أي: العمل، وإنما كان العمل الذي يُداوَم عليه أحبَّ؛ لأن النفس تألف به، ويدوم بسببه الإقبالُ على الله تعالى، ولهذا ينكر أهل التصوف ترك الأوراد، كما يُنكَر ترك الفرائض. ٨٨٥ - وقال: ((خذوا من الأعمالِ ما تُطِيقونَ، فإن الله لا يَمَلُّ حتى تَمَلُّوا)». ((وعنها رضي الله عنها، عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال: خذوا من الأعمال ما تطيقون))؛ يعني: لا تحملوا على أنفسكم أوراداً كثيرة بحيث لا تقدرون على مداومتها، فتتركونها . ((فإن الله لا يمل)): معنى المَلال من الله تعالى: ترك إعطاء الثواب؛ أي: لا يقطع الثواب والرحمة عنكم. ((حتى تملوا))، وتتركوا عبادته، وقيل: معناه: لا ينقطع عنكم فضله حتى تملوا سؤاله. ٨٨٦ - وقال: ((لِيُصَلِّ أحدُكم نشاطَه، فإذا فَتَرَ فليقعُدْ)). ((وعن أنس ظه أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ليصلي أحدُكم نشاطَه))؛ أي: وقت نشاطه بالعبادة. ١٧١ ((فإذا فتر)؛ أي: ضعف. ((فليقعد))؛ فإن الله تعالى لا ينبغي أن يناجي عن ملالة. ٨٨٧ - وقال: ((إذا نَعِسَ أحدُكم وهو يصلي فَلْيَرْقُدْ حتى يذهبَ عنه النومُ، فإنَّ أحدكم إذا صلى وهو ناعسٌ لا يدري لعلَّه يستغفرُ فَيَسُبُّ نفسَهُ». ((وعن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا نعس أحدكم))؛ أي: نام. «وهو يصلي فلیرقد»؛ أي: فلينم. «حتی یذهب عنه النوم))؛ أي: ثقله. ((فإن أحدكم إن صلى وهو ناعس)): النعاس: أول النوم. (لا يدري)): مفعوله محذوف؛ أي: لا يدري أيَّ شيء يصدر عنه من غلبة النوم. (لعله يستغفر))؛ أي: يقصد أن يستغفر لنفسه بأن يقول: اللهم اغفر لي. ((فيسب نفسه)): بأن يقول: اللهم اعفر لي، والعفر: هو التراب، فيكون دعاءً عليه بالذل . ٨٨٨ - وقال: ((إن الدينَ يُسْرٌ، ولن يُشَادَّ الدينَ أحدٌ إلا غَلَبَه، فدِّدوا وقارِبُوا، وأَبَشِروا، واستَعِينوا بالغَدْوَةِ والرَّوْحَةِ وشيءٍ من الذُّلْجَة)). ((وعن أبي هريرة ﴿ه أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إن الدين))؛ أي: دين الله الذي أمر به عباده، وهو الإسلام. ١٧٢ (سر))؛ أي: مبني على اليسر والسهولة، لم يكلفهم الله في الدين ما يشق عليهم، قال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِ الدِّينِ مِنْ حَرَجٌ ﴾ [الحج: ٧٨]، وقال أيضاً: ﴿يُرِدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]، فلا ينبغي لأحد أن يحمل على نفسه مشقة عظيمة في العبادات. ((ولن يشاد الدين أحد))؛ أي: لن يقوم بشدة بما لم يُؤمَر به، ولم يجبْ عليه . (إلا غلبه))؛ أي: غلب الدينُ عليه، وعجز عن قضاء حقوقه. ((فسددوا)): الفاء جواب شرط مقدر؛ أي: إذا عرفتم ما في المشادة من الفتور عن العمل، فاطلبوا بأعمالكم السَّداد؛ أي: الصواب في الأمر والعدل فيه . وقيل: أي: الزموا السداد، والمراد: الطريقة التي لا حرجَ فيها في أعمالكم. ((وقاربوا))؛ أي: اقتصدوا في الأمور الشرعية كلها، واتركوا الغُلوَّ والتقصير فيها. ((وأبشروا))؛ أي: بالجنة، وافرحوا، ولا تحزنوا؛ فإن الله تعالى كريم يرضى عنكم بأداء فرائضه، ويعطيكم الثواب العظيم بالعمل القليل. ((واستعينوا بالغدوة)): بالفتح: المرة من الغد، وهو: السير أول النهار. ((والرَّوحة)): المرة من الرواح، وهو: السير آخر النهار. ((وشيء من الدُّلجة)): وهي اسم من (الادِّلاج) بتشديد الدال، وهو: السير في آخر الليل. وقيل: اسم من (الإدلاج) بسكون الدال، وهو: السير في أول الليل. ١٧٣ يعني: استعينوا بالطاعة على تحصيل الجنة ونعيمها في أول النهار وآخره، وبشيء من الليل، وكأن هذا بيان لقوله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَوةَ طَرَفَيَ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ الَّتَّلِّ﴾ [هود: ١١٤]. وهذا تحريضٌ على طاعة الله تعالى في هذه الأوقات الشريفة . ٨٨٩ - وقال: ((مَنْ نامَ عن حزبهِ، أو عن شيءٍ منه فقرأهُ فيما بينَ صلاةِ الفجرِ وصلاةِ الظهرِ، كُتِبَ له كأنما قرأَه من الليلِ)). ((وعن عمر له أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من نام عن حِزْبه))؛ أي: عن ورده من الليل من قراءة أو صلاة فاته فيها. «أو عن شيء منه))؛ أي: نام عن بعض من حزبه. ((فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر، كُتب له كأنما قرأه من الليل))؛ لأن ما قبل الظهر كأنه من جملة الليل؛ ولهذا تصحُّ نية الصوم فيه . ٨٩٠ - وقال: ((صَلِّ قائماً، فإن لم تستَطِعْ فقاعداً، فإن لم تستَطِعْ فعلى جَنْبٍ». ((وعن عمران بن حُصين أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: صلِّ قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب)): فيجوز ترك القيام بشرط العجز عنه، وكذلك ترك القعود، والانتقال منه إلى الاضطجاع، وهذا في الفريضة، وأما في النوافلة؛ فيجوز القعود مع القدرة على القيام. ١٧٤ ٨٩١ - وقال: ((مَن صلَّى قاعِداً فله نصفُ أجرِ القائِمِ، ومَن صلَّى نائماً فله نصفُ أجرِ القاعدِ»، رواهما عِمْران بن حُصین . ((وعن عمران أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من صلَّى قاعداً، فله نصفُ أجر القائم، ومن صلَّى نائماً)؛ أي: مضطجعاً، ((فله نصفُ أجر القاعد))، وهذا محمول على المتنفل قاعداً مع قدرته على القيام؛ لأن التنفل قاعداً مع العجز يكون ثوابه كثوابه قائماً. وقيل: في حق المفترض المريض الذي أمكنه القيام مع شدة مشقة وزيادة في المرض. مِنَ الحِسَان: ٨٩٢ - قال رسول الله وَله: ((من أَوَى إلى فِراشِهِ طاهراً يذكرُ الله تعالى حتى يدركَه النُّعاسُ؛ لم يتقلَّبْ ساعةً من الليلِ يسألُ الله شيئاً من خيرِ الدنيا والآخرةِ، إلا أعطاه إياه). ((من الحسان)): ((عن معاذ بن جبل ظ أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من أوى)) - بهمزة مقصورة - ((إلى فراشه))؛ أي: أتى إلى فراشه ((طاهراً)؛ أي: متوضئاً. ((يذكر الله حتى يدركه النعاسُ، لم يتقلب))؛ أي: على فراشه. ((ساعة)): بالرفع؛ أي: لم تمض ساعةٌ، وبالنصب: فالمعنى: لم يتردد ذلك الرجل في فراشه في ساعةٍ ((من الليل، يسأل الله تعالى شيئاً من خير الدنيا والآخرة، إلا أعطاه إياه)). ١٧٥ ٨٩٣ - وقال: ((عجِبَ ربنا من رجلينِ: رجلٌ ثارَ عن وِطائه ولِحافِه من بينِ حِبه وأهلِهِ إلى صلاتهِ فيقولُ الله لملائكَتِهِ: انظروا إلى عبدي ثارَ عن فِراشِه ووِطائِهِ من بينِ حِبه وأهلِهِ إلى صلاتِهِ، رغبةً فيما عندي وشفَقاً مما عندي، ورجلٌ غزا في سبيلِ الله فانهزمَ مع أصحابهِ، فعلمَ ما عليهِ في الانهزامِ وما لَهُ في الرجوعِ، فرجعَ حتى ◌ُرِيقَ دَمُه، فيقولُ الله تعالى الملائكَتِهِ: انظروا إلى عبدي رجعَ رغبةً فيما عندي، وشفقاً مما عندي حتى هُرِيقَ دمهُ». ((عن عبدالله بن مسعود: أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: عجب ربنا»؛ أي: رضي وأثاب. وقيل: أي: عظم ذلك عنده، وكبر لديه، فسماه عجباً مجازاً؛ لأن التعجب يكون مما خفي سببه، ولا يخفى عليه تعالى سببُ شيء. ((من رجلين: رجلٌ ثار))؛ أي: قام. ((عن وِطائه)): بكسر الواو؛ أي: عن فراشه اللين. (ولحافه)) : بکسر اللام: وهو ثوب النوم الذي یکون فوق النائم. (من بین حِبه)): بكسر الحاء؛ أي: محبوبه. (وأهله، إلى صلاته، فيقول الله تعالى لملائكته: انظروا إلى عبدي ثار عن فراشه ووطائه من بين حبه وأهله إلى صلاته رغبةً فيما عندي)): من الثواب والجنة . ((وشفقاً)؛ أي: خوفاً. ((مما عندي)): من العذاب والعقوبة بالنار. ((ورجل غزا في سبيل الله، فانهزم مع أصحابه، فعلم ما عليه)) من الإثم (في الانهزام، وما له)) من الثواب ((في الرجوع))، والإقبال على محاربة الكفار. ١٧٦ . ((فرجع حتى هريق دمه))؛ أي: صُبَّ. ((فيقول الله تعالى لملائكته: انظروا إلى عبدي رجع رغبةً فيما عندي وشفقاً مما عندي حتى هریقَ دمه)). * ٣٤-بن الوثر (باب الوتر) مِنَ الصِّحَاحِ: ٨٩٤ - قال رسول الله وَ﴾: ((صلاة الليل مَثْنَى مَثْنَى، فإذا خشِيَ أحدُكم الصُّبْحَ صلَّى ركعةً واحدةً تُوتر له ما قد صلَّى)). ((من الصحاح)): ((عن ابن عمر ظله أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: صلاة الليل مثنى مثنى))؛ أي: يسلم من كل ركعتين، استدل به أبو يوسف ومحمد والشافعي على أن الأفضل في نافلة الليل مثنى مثنى. ((فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة تُوتِر له ما قد صلَّى))؛ أي: يجعل هذه الركعة الصلاة التي صلاها في الليل وتراً بعد أن كانت شفعاً، والحديث حجة للشافعي في قوله: الوتر ركعة واحدة. ٨٩٥ - وقال: ((الوِتْر ركعةٌ من آخِرِ اللَّيل)). ١٧٧ ((وعن ابن عباس ﴾ أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: الوتر ركعة من آخر الليل))؛ أي: أقل الوتر ركعة، وآخر وقتها: آخر الليل. ٨٩٦ - وقالت عائشة رضي الله عنها: كان رسولُ اللهِ وَلّهِ يُصلِّي من اللَّيلِ ثلاثَ عشرةَ ركعةً يُوتِرُ من ذلكَ بخمسٍ لا يَجلِسُ في شيءٍ إلا في آخرِها. ((وقالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يصلي من الليل ثلاث عشر ركعة)): ثمان ركعات منها بأربع تسليمات. ((يوتر من ذلك بخمس))؛ أي: يصلي خمس ركعات من ذلك بنية الوتر. ((لا يجلس)) للتشهد، ((إلا في آخرها))، وإليه ذهب الشافعي في قول. ٨٩٧ - عن سَعْد بن هشام ظه أنه قال: انطلقْنا إلى عائشةَ رضي الله عنها فقلتُ: يا أمَّ المؤمنينَ، أَنْئيني عن خُلُقِ رسولِ اللهِوَاءِ؟، قالت: أَلَستَ تَقْرأُ القُرآنَ؟، قلت: بلى، قالَتْ: فإن خُلُقَ نبيِّ اللهِوَ﴿ كانَ القرآنَ، قلتُ: يا أمَّ المؤمنينَ، أَنَبئيني عن وِتْرِ رسولِ اللهِ وَّهِ؟، قالت: كُنَّا نُعِدُّ لَهُ سِواكَه وطَهُورَه، فَيَبعثُه الله ما شاءَ أن يبعثَه من الليلِ، فَيتسوَّكُ ويتوضَّأ ويُصلِّي تسعَ ركعاتٍ لا يَجلِسُ فيها إلا في الثامنةِ، فَيذكُر الله، ويَحمَدُه، ويدعُوه، ثم ينهضُ ولا يُسلِّم فيصلي التاسعةَ، ثم يقعدُ فَيذكرُ الله، ويحمدُه، ويدعُوه، ثم يسلِّمُ تسليماً يُسمِعُنا، ثم يُصلِّي ركعتَينِ بعدَ ما يُسلِّمُ وهو قاعدٌ، فتلكَ إحدى عشرة ركعةً، فَلَمَّا أَسَنَّ وأخذَ اللَّحْمَ أَوترَ بسبعٍ، وصنَعَ في الركعتينِ مثلَ صَنيعِه في الأُولى، فتلْكَ تسعٌّ يا بنيَّ، وكانَ النبيُّ وَ ◌ّهُ إذا صلى صلاةً أحبَّ أن يُداومَ عليها، وكان إذا غلبَهُ نوٌ أو وجعٌ عن قيامِ الليلِ صلى من النهارِ ثنتي عشرةَ ركعةً، ولا أعلمُ ١٧٨ نبيَّ اللهِ وَ﴿ قرأَ القرآنَ كلَّه في ليلةٍ، ولا صلَّى ليلةً إلى الصُّبِحِ، ولا صامَ شهراً كاملاً غيرَ رمضان . ((وعن سعد بن هشام ه أنه قال: انطلقنا إلى عائشة رضي الله عنها، فقلت: يا أم المؤمنين! أنبئيني))؛ أي: أخبريني. ((عن خلق رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم))؛ أي: عن طبعه ومروءته. ((قالت: ألست تقرأ القرآن؟ قلت: بلى، قالت: فإن خلق نبي الله كان القرآن))؛ أي: كان - عليه الصلاة والسلام - متمسكاً بآداب القرآن وأوامره ونواهيه، وما يشمل عليه من المكارم والمحاسن والألطاف. قيل: ذلك إشارة إلى مثل قوله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ [الأعراف: ١٩٩] الآية، و﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَاَلْإِحْسَنِ﴾ [النحل: ٩٠]، ﴿وَأَصْبِرْ عَلَى مَآ أَصَابَكٌ ﴾ [لقمان: ١٧] ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَأَصْفَحْ﴾ [المائدة: ١٣] إلى غير ذلك من الآيات الدالة على تهذيب الأخلاق. وقيل: معناه: كان خلقه مذكوراً في القرآن؛ إشارةً إلى قوله تعالى: وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾ [القلم: ٤]. ((قلت: يا أم المؤمنين! أنبئيني عن وتر رسول الله عليه الصلاة والسلام، قالت: كنا نُعد)): من الإعداد؛ أي: نهيئ له عليه الصلاة والسلام ((سواكه وطهوره))؛ أي: ماء وضوئه. ((فيبعثه الله))؛ أي: يوقظه من النوم. ((ما شاء أن يبعثه))؛ أي: في الوقت الذي شاء بعثه فيه ((من الليل، فيتسوك ويتوضأ، ويصلي تسع ركعات، لا يجلس فيها إلا في الثامنة، فيذكر الله تعالى))؛ أي: يقرأ التشهد. ١٧٩ ((ويحمده)): فالحمد إذن لمطلق الثناء؛ إذ ليس في التحيات لفظ الحمد. (ويدعوه، ثم ينهض))؛ أي: يقوم. (ولا يسلم، فيصلي التاسعة، ثم يقعد، فيذكر الله تعالى ويحمده ويدعوه، ثم يسلم تسليماً يسمعنا))؛ أي: يرفع صوته بالتسليم بحيث نسمعه. (ثم يصلي ركعتين بعدما يسلم، وهو قاعد)): قال النووي: الصواب أنهما لبيان جواز الصلاة بعد الوتر، وبيان جواز النفل قاعداً. ((فتلك إحدى عشرة ركعة، فلما أسن))؛ أي: كبر. ((وأخذ اللحم»؛ أي: ضعف. ((أوترَ بسبع، وصنع في الركعتين مثل صنيعه في الأولى))؛ يعني: صلاهما قاعداً، کما کان یصنع قبل أن أسنَّ. ((فتلك تسعٌ يا بني، وكان نبي الله وٍَّ إذا صلَّى صلاة أحبَّ أن يداوم عليها، وكان إذا غلبه نوم أو وجع عن قيام الليل، صلَّى من النهار ثنتي عشرة ركعة، ولا أعلم نبي الله وسلم قرأ القرآن كله في ليلة، ولا صلَّى ليلة إلى الصبح، ولا صام شهراً كاملاً غيرَ رمضان». ٨٩٨ - عن عبدالله بن عُمر قال: قال رسول الله وَله: ((اجْعَلوا آخرَ صلاتِكم باللَّيلِ وِتْراً. ((وعن ابن عمر أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً»: وهذا يدل على أن السنة ختم صلاة الليل بالوتر. ١٨٠