النص المفهرس

صفحات 141-160

((وقالت عائشة - رضي الله عنها -: ما صلى رسول الله رَالقر العشاء قط،
فدخل عليَّ، إلا صلى أربعَ ركعات، أو ستَّ ركعات))، وهذه الأربع أو الست
هي مع الركعتين الراتبتين، وهذه الركعات غير الوتر.
٨٤٤ - عن ابن عباس ﴾، عن النبي بَِّ قال: ((﴿وَإِذْبَرَ النُّجُومِ﴾ الركعتينِ
قبلَ الفجرِ، و﴿وَأَدْبَرَ الشُّجُودِ﴾ الركعتين بعدَ المغربِ».
(وعن ابن عباس، عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: ﴿وَإِذْبَرَ
النُّجُومِ ﴾ [الطور: ٤٩]»؛ أي: عقيب ذهاب نجوم الليل.
((الركعتين قبل الفجر)): وهما سنة الصبح؛ لأن وقتَ سنة الصبح وقتُ
ذهاب النجوم وغروبها .
((و﴿وَأَدْبَرَ الشُّجُودِ﴾))؛ أي: عقيب فريضة المغرب.
((الركعتين بعد المغرب)»: وهما سنة المغرب، أطلق السجود وأراد به
الصلاة إطلاقاً للجزء الأعظم على الكل.
*
٣٠- بان
صلاة الليل
(باب صلاة الليل)
مِنَ الصِّحَاحِ:
٨٤٥ - عن عُروة، عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كانَ رسولُ اللهِ وَموز
يُصلي فيما بين أن يَفْرُغَ من صلاةِ العشاءِ إلى الفجرِ إحدى عشرةَ ركعةً، يُسلِّم من
١٤١

كل ركعتينٍ، ويُوتِرِ بواحدةٍ، فيسجدُ السجدةَ من ذلك قدرَ ما يقرأُ أحدُكم خمسينَ
آيَةً قبلَ أنْ يرفعَ رأسَه، فإذا سكتَ المؤذِّنُ من صلاةِ الفجرِ وتبيَّن له الفجرُ؛ قامَ
فركعَ ركعتينٍ خفيفتينٍ، ثم اضطجع على شِقُّه الأيمنِ حتى يأتيَهُ المؤذِّنُ للإقامةِ،
فيخرجُ.
(من الصحاح)):
((عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها: أنها قالت: كان رسول الله
صلى الله تعالى عليه وسلم يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر
إحدى عشرة ركعة، يسلم من كل ركعتين، ويُوتِرُ بواحدة)): مضمومة إلى الشَّفع
الذي قبلها .
قيل: بنى الشافعيُّ مذهبه في الوتر على هذا الحديث، وقال: إن أكثره
إحدى عشر ركعة، والفصل أفضل من الوصل، وجعل وقته ما بين فرض العشاء
وطلوع الفجر.
((فيسجد السجدة من ذلك))؛ أي: من المذكور من صلاة الليل، و(من)
تبعيضية؛ أي: قد كان بعض سجوده طويلاً.
((قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه، فإذا سكت المؤذن
من صلاة الفجر))؛ أي: فرغ من آذانها .
((وتبيَّن له الفجرُ، قام فركع ركعتين خفيفتين)): وهما سنة الصبح.
((ثم اضطجع على شقه الأيمن))؛ للاستراحة عن تعب قيام الليل؛ ليصلي
فريضة الصبح على نشاط .
((حتى يأتيه المؤذن للإقامة فيخرج)) للصلاة.
١٤٢

٨٤٦ - وقالت عائشة: كان النبيُّ ◌َّ إذا صلى ركعتي الفجر فإنْ كنتُ
مستيقظةً حدَّثني وإلا اضطجعَ.
((وقالت عائشة رضي الله عنها: كان النبي - عليه الصلاة والسلام - إذا
صلى ركعتي الفجر)): المراد بهما: سنة الفجر.
((فإن كنت مستيقظة حدثني، وإلا))؛ أي: وإن لم أكن مستيقظة ((اضطجع)).
فيه دليل على أن الفصل بين السنة وبين الفريضة جائزٌ، وعلى أن الحديث
مع الأهل سنة.
٨٤٧ - وقالت عائشة رضي الله عنها: كانَ رسولُ الله وَّهِ إذا صلَّى ركعتَي
الفجرِ اضطجعَ على شِقِّهِ الأيمنِ .
((وقالت: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إذا صلى ركعتي
الفجر، اضطجع على شقه الأيمن)».
٨٤٨ - وقال القاسم بن محمد، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كانَ
النبيُّ ◌َّه يصلي من الليل ثلاثَ عشرةَ ركعةً منها الوِتر، وركعتا الفجرِ .
((وقال القاسم بن محمد)): وهو محمد بن أبي بكر الصديق ـ
((عن عائشة رضي الله عنها: أنها قالت: كان رسول الله - عليه الصلاة
والسلام - يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعةً؛ منها الوِترُ، وركعتا الفجر)):
والبقيةُ غيرُ أربع الفرض وركعتي السنة؛ لأن السؤالَ عن صلاة التهجد، وإنما
ألحقت الوترَ وركعتي الفجر بالتهجد؛ لأن الظاهر أنه - عليه الصلاة والسلام -
١٤٣

كان يصلي الوتر آخر الليل، ويبقى مستيقظاً إلى الفجر، ويصل ركعتي الفجر
بتهجده .
٨٤٩ - وقال مسروق: سألتُ عائشةَ رضي الله عنها عن صلاةِ رسولِ الله وَّل
بالليلِ؟، فقالت: سبعٌ وتسعٌ وإحدى عشرةَ سوى ركعتَي الفجرِ .
((وقال مسروق: سألت عائشة - رضي الله عنها - عن صلاة رسول الله
صلى الله تعالى عليه وسلم بالليل، فقالت: سبع، وتسع، وإحدى عشرة
ركعة))؛ يعني: كان يصلي في بعض الليالي سبع ركعات مع الوتر، وفي بعضها:
تسعاً معه، وفي بعضها: إحدى عشرة معه، وهذا كله ((سوى ركعتي الفجر))؛
لأن هذا السؤال أيضاً عن التهجد، والوتر معها؛ لأنه كان يصلها بالتهجد.
٨٥٠ - وقالت عائشة رضي الله عنها: كانَ النبيُّ ◌َّهِ إذا قامَ من الليلِ
لِيُصلي افتتحَ صلاتَه بركعتينِ خفيفتينٍ.
((وقالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم
إذا قام من الليل ليصلي، افتتحَ صلاته بركعتين خفيفتين))؛ ليرتفع عنه الثقل،
ويحصل به نشاطٌ في الصلاة، ويعتاد بها، ثم يزيدُ عليها بعد ذلك.
٨٥١ - وقال أبو هريرة ه، عن النبيِّ وَّ﴿ قال: ((إذا قامَ أحدُكم من الليل
فليفتتح صلاته بركعتينٍ خفيفتینِ».
((وقال أبو هريرة، عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: إذا قام
١٤٤

أحدكم من الليل، فليفتتحْ صلاتَهُ بركعتين خفيفتين))، وهذا إشارة إلى أن من
يريد أن يَشرَعَ في أمرٍ شرعَ قليلاً قليلاً.
٨٥٢ - عن ابن عباسٍ﴾ أنه قال: بِتُ عندَ خالتي ميمونَةَ ليلةً والنبيُّ لَه
عندَها، فَتَحَدَّثَ رسولُ اللهِ وَّهُ مع أهلِهِ ساعةً ثم رقدَ، فلمَّا كان ثلثُ الليلِ
الآخرُ أو بعضُه قعدَ فنظرَ إلى السماء فقرأ: ((﴿إِنَّ فِ خَلْقِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ
وَأَخْتِلَفِ الَِّلِ وَالنَّهَارِ لَيَتٍ لِأُوْلِ الْأَلْبَبِ﴾)) حتى خَتَمَ السورةَ، ثم قامَ إلى
القِرِبةِ، فَأَطلقَ شِناقَها، ثم صبَّ في الجَفَنَة، ثم توضأ وضوءاً حسناً بين
الوضوءينِ لم يُكْثِرْ وقد أَبْلَغَ، فقامَ يصلي، فقمتُ فتوضأتُ فقمتُ عن يسارِهِ،
فأخذَ بأُذُنِي عن يمينِهِ، فَتَتَامَتْ صلاتُهُ ثلاثَ عشرةَ ركعةً، ثم اضطجعَ فنامَ حتى
نفخَ، وكان إذا نامَ نفخَ، فَذَنْهُ بلالٌ بالصلاةِ فصلَّى ولم يتوضأ، وكانَ في
دعائه: ((اللهمّ اجعلْ في قلْبي نُوراً، وفي بصري نوراً، وفي سَمْعي نُوراً، وعن
يَميني نُوراً، وعن يَساري نوراً، وفوقي نوراً، وتحتي نوراً، وأَمامي نُوراً،
وخلُّفي نُوراً، واجعل لي نُوراً - وزاد بعضهم - وفي لساني نوراً - وذكر -
وعصَبِي، ولَحمي، ودمي، وشَعْري، وبشَري)).
وفي روايةٍ: ((واجعل في نفسي نوراً، وأَعظِم لي نوراً».
وفي روايةٍ: ((اللهمَّ أَعطني نُوراً).
وفي روايةٍ: عن ابن عباس أنه رقدَ عندَ النبيِّ وَِّ، فاستيقظَ فتسوَّكَ
وتوضأَ وهو يقول: ﴿إِنَّ فِ خَلْقِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ﴾ حتى ختمَ السورةَ، ثم قامَ
فصلى ركعتينٍ أطالَ فيهما القيامَ والركوعَ والسجودَ، ثم انصرفَ فنامَ حتی نفخَ،
ثم فعلَ ذلك ثلاثَ مراتٍ ستَّ ركعاتٍ، كلُّ ذلكَ يَسْتَاكُ ويتوضأُ ويقرأُ هؤلاء
الآياتِ، ثم أوتر بثلاثٍ.
١٤٥

((عن ابن عباس ﴾ أنه قال: بتُّ عند خالتي ميمونة)) وهي أم المؤمنين
«ليلةً والنبيُّ - عليه الصلاة والسلام - عندها، فتحدث رسول الله صلى الله تعالی
علیه وسلم مع أهله ساعة ثم رقد»؛ أي: نام.
((فلما كان ثلث الليل الآخر)»: صفة (ثلث)؛ أي: بقي ثلثها.
((أو بعضه))؛ أي: بعض الثلث؛ أي: أقل منه.
((قعد فنظر إلى السماء، فقرأ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَأَخْتِلَفِ
الَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَتٍ لِّأُوْلِى الْأَلْبَبِ﴾ [آل عمران: ١٩٠] حتى ختم السورة، ثم قام إلى
القِربةِ))؛ أي: قاصداً إليها.
((فأطلق))؛ أي: حلَّ ((شِناقها)): بكسر الشين؛ أي: حبل القربة الذي يشدُّ
به رأسها .
(ثم صب))؛ أي: أراق الماء منها.
((في الجفنة، ثم توضأ وضوءً حسناً بين الوضوءين))؛ أي: من غير
إسراف ولا تقتير، يدل هذا على أن ما كان بين طرفي الإفراط والتفريط فهو
حسن .
((لم يكثر)) إراقة الماء: بيان للوضوء الحسن، وهو إرشاد إلى عدم
الإفراط .
((وقد أبلغَ) الماءَ إلى محالّه المفروضة: إرشاد إلى عدم التفريط.
((فقام وصلى فقمت وتوضأت، فقمت عن يساره، فأخذ بأذني، فأدارني
عن يمينه)): (عن) هنا بمعنى: الجانب؛ أي: أدارني عن جانب يساره إلى جانب
یمینه .
«فتتامّت صلاته)): بتشديد الميم من (تم)؛ أي: صارت صلاته تامة.
((ثلاث عشرة ركعة))، وبه استدل من قال: الوتر ثلاث عشرة ركعة.
١٤٦

(ثم اضطجع، فنام حتى نفخ))؛ أي: تنفس بصوتٍ حتى يسمع منه صوت
النفخ، کما یسمع من النائم.
((وكان إذا نام نفخ، فآذنه بلال))؛ أي: أعلمه بالصلاة، فصلى ولم
يتوضأ، وهذا من خصائصه؛ لأنه نامت عيناه، ولم ينمْ قلبه، ولا يبطل وضوءه
بمثل هذا.
((وكان في دعائه: اللهم اجعل في قلبي نوراً، وفي بصري نوراً، وفي
سمعي نوراً): اعلم أن القلب مقرٍّ للفكر في آلاء الله، والبصر محل النظر في
آيات الله تعالى، والسمع محل السماع الحق، والشيطان يأتي الناس في هذه
الأعضاء، فيوسوسهم بوسوسة شبيهة بظُلمةٍ، فدعا - عليه الصلاة والسلام - أن
يدفعها الله بإثبات النور فيها، أراد بالنور ضياء الحق؛ يعني: استعمِلْ هذه
الأعضاء مني في الحق، واجعلْ تصرفي وتقلبي فيها على سبيل الصواب.
((وعن يميني نوراً، وعن يساري نوراً)): وإنما أورد في هذين الجانبين؛
لأن الأنوار تتجاوز عن قلبه وبصره وسمعه إلى من عن يمينه وشماله من الخلق.
((وفوقي نوراً، وتحتي نوراً، وأمامي نوراً، وخلفي نوراً): وفي عدم إيراد
حرف الجر في هذه الجوانب إشارة إلى تمام الإنارة وإحاطته؛ إذ الإنسان تحيط
به ظلمات البشرية والشهوات النفسانية لم يتخلص منها إلا بالأنوار الإلهية.
((واجعل لي نوراً): هذا إجمال بعد التفصيل، أراد به نوراً عظيماً جامعاً
للأنوار كلها .
((وزاد بعضهم: وفي لساني نوراً، وذكر))؛ أي: الرواي: ((وعصبي
ولحمي، ودمي، وشعري، وبشري، وفي رواية: واجعل في نفسي نوراً،
وأعظم لي نوراً، وفي رواية: اللهم أعطني نوراً.
وفي رواية ابن عباس: أنه رقد عند النبي - عليه الصلاة والسلام -
١٤٧

فاستيقظ))؛ أي: النبي - عليه الصلاة والسلام - من نومه.
((فتسوك وتوضأ)): تجديداً للوضوء؛ لعدم بطلانه بنومه عليه الصلاة
والسلام.
((وهو يقول: ﴿إِنَّ فِى خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [البقرة: ١٦٤] حتى ختم
السورة، ثم قام فصلى ركعتين أطال فيهما القيام والركوع والسجود، ثم
انصرف فنام حتى نفخ، ثم فعل ذلك)): إشارة إلى ما ذكر من قوله:
(فتسوك) ... إلى قوله: (حتى نفخ).
(ثلاثَ مرات ستَّ ركعات)): قيل: منصوب بإضمار (أعني)، أو بيان
لـ (ثلاث)، وكذا ((كل ذلك)) بيانٌ له أيضاً؛ أي: كل مرة، ويجوز أن يكون
مفعولاً .
((يستاك ويتوضأ، ويقرأ هؤلاء الآيات، ثم أوتر بثلاث)): ركعات.
وهذا الحديث يدل على أن الركعات الست كانت تهجده، وأن الوتر ثلاث
ركعات، وإليه ذهب أبو حنيفة.
٨٥٣ - وعن زيد بن خالدٍ الجُهَني ◌َ﴿ه أنه قال: لأَرْمُقَنَّ صلاةَ رسولِ الله ◌َِّ
الليلةَ، فصلَّى ركعتَينٍ خفيفتَينِ، ثم صلَّى ركعتينِ طويلتينِ طويلتينِ طويلتينِ، ثم
صلى ركعتينٍ وهما دونَ اللتينِ قبلَهما، ثم صلَّى ركعتينِ وهما دونَ اللَّتينِ قبلهما،
ثم صلى ركعتينِ وهما دونَ اللتينِ قبلهما، ثم صلى ركعتينِ وهما دون اللتينِ
قبلَهما، ثم أَوْتَرَ فذلك ثلاثَ عشرةَ ركعةً.
((وعن زيد بن خالد الجهني: أنه قال: لأرمقنَّ))؛ أي: لأنظرن وأحفظن
((صلاةَ رسول الله)) - صلى الله تعالى عليه وسلم - بلحاظ عينيَّ ((الليلة))؛ أي: في
١٤٨

هذه الليلة حتى أرى كم يصلي.
((فصلى ركعتين خفيفتين، ثم صلى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين)):
وإنما كرر تأكيداً لطول الركعتين الموصوفتين.
(ثم صلى ركعتين وهما دون))؛ أي: أقل من الركعتين ((اللتين قبلهما، ثم
صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين
قبلهما، ثم أوتر، فذلك ثلاث عشرة ركعة)): وهذا يدل على أنه وَ له أوتر
بثلاث؛ لأنه صلى عشراً في خمس دفعات.
٨٥٤ - قالت عائشةُ رضي الله عنها: لمَّا بَدَّنَ رسولُ اللهِهِ وَثَقُلَ؛ كانَ
أكثرُ صلاتِهِ جالساً.
((وقالت عائشة: لما بدَّن رسولُ الله)) صلى الله تعالى عليه وسلم:
بالتشديد من (التبدين)، وهو: الكبر والضعف؛ أي: أسنَّ وكبر، ويروى
بالتخفيف؛ أي: كثر لحمه، قيل: المختار هو الأول؛ لأنه صلى الله تعالى عليه
وسلم لم يُوصَف بكثرة اللحم.
((وثقل»؛ أي: ضعف.
(كان أكثر صلاته)): في التطوع ((جالساً)).
٨٥٥ - وقال عبدالله بن مَسْعود ◌َه: لقد عرفتُ النَّظائرَ التي كانَ النبيُّ ◌َه
يقرِنُ بينهن - فذكر عشرينَ سورةً من أولِ المُفَصَّل على تأليفِ ابن مسعودٍ ◌َُ -
سورتينِ في كلِّ ركعةٍ، آخرُهنَّ حم الدُّخان، وعمَّ يتساءلون.
١٤٩

((وقال عبدالله بن مسعود : لقد عرفت النظائر)): جمع النظيرة وهي
المثل والشبه؛ أي: السور المماثلة بعضها ببعض في الطول والقصر.
((التي كان النبي - عليه الصلاة والسلام - يقرن))؛ أي: يجمع.
(بينهن)): في ركعة.
((فذكر»؛ أي: ابن مسعود.
((عشرين سورة من أول المفصل على تأليف ابن مسعود))؛ أي: على
جمعه؛ فإنه جمع القرآن على نسقٍ غير النسق الذي جمع زيد بن ثابت بإذن أبي
بكر على خلافته، ورضي به الخلفاء الثلاثة وسائر الصحابة، وهو المتلوّ الآن
المكتوب في المصاحف.
وتأليف ابن مسعود ﴿ه غير ملتفت إليه؛ لأنه شاذَّ جمعه بعد زيد، ولم
يتبعه فيه أحد؛ أي: ذكر أنه - عليه الصلاة والسلام - كان يقرأ عشرين سورة في
عشر ركعات يقرن بين ((سورتين في آخرهن))؛ أي: آخر تلك العشرين سورة:
﴿حم﴾ الدخان، و﴿عَمَّ يَتَسَلَمَلُونَ﴾)): ذكر أبو داود في ((صحيحه)) السور التي
يقرن بينهن - عليه الصلاة والسلام - في صلاته ﴿الرَّحْمَنُ﴾ و﴿النَّجْمُ﴾ في ركعة،
و﴿اقْتَبَ﴾ و﴿اَلْحَقَّةُ﴾ في ركعة، ﴿وَالُطُورِ﴾ ﴿وَالذَّرِيَتِ﴾ في ركعة، و﴿إِذَا
وَقَعَتِ ﴾ و﴿نّ وَاَلْقَلَمِ﴾ في ركعة، و﴿سَأَلَ سَائِلٌ﴾ ﴿وَالنَّزِعَتِ﴾ في ركعة، و﴿وَيْلٌ
لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ و﴿عَسَ﴾ في ركعة، و﴿ الْمُدَّثِّرُ﴾ و﴿ اَلْمُزَّمِّلُ﴾ في ركعة، و﴿هَلْ أَنَ﴾
و﴿لَآَ أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَمَةِ﴾ في ركعة، و﴿َعَمَّ يَتَسَلُونَ﴾ ﴿وَالْمُرْسَتِ﴾ في ركعة،
و(الدخان) و﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوَّرَتْ ﴾ في ركعة.
مِنَ الحِسَان:
٨٥٦ - عن حُذيفة : أنه رَأى رسولَ اللهِ وَّهُ يُصلي من الليلِ فكانَ
١٥٠

يقولُ: ((الله أكبر - ثلاثاً - ذا الملكوتِ والجَبَرُوتِ والكبرياءِ والعظَمةِ))، ثم
استفتحَ فقرأ البقرةَ، ثم ركعَ فكانَ ركوعه نحواً من قيامه يقول: ((سبحان ربي
العظيم، سبحان ربي العظيم))، ثم رفع رأسه فكان قِيامُه نحواً من ركوعِه يقولُ:
(لِرَبي الحمدُ))، ثم سجدَ فكان سُجودهُ نحواً من قيامِهِ يقول: ((سبحانَ ربي
الأعلى))، ثم رفعَ رأسَه، وكان يقعدُ فيما بينَ السجدتينِ نحواً من سجودِه
يقولُ: ((ربِّ اغفرْ لي ربِّ اغفرْ لي))، فصلَّى أربعَ ركعاتٍ قرأَ فيهنَّ البقرةَ وآلَ
عمرانَ والنساءَ والمائدةَ.
((من الحسان»:
((عن حذيفة: أنه رأى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يصلي من
الليل، فكان يقول: الله أكبر ثلاثاً، ذو الملكوت))؛ أي: الملك.
(والجبروت))؛ أي: العظمة.
((والكبرياء والعظمة، ثم استفتح فقرأ البقرة، ثم ركع فكان ركوعه
نحواً)؛ أي: مثلاً، ((من قيامه))، ثم ((يقول: سبحان ربي العظيم، ثم رفع رأسه
فكان قيامه نحواً من ركوعه يقول: لربي الحمد، ثم سجد فكان سجوده نحواً
من قيامه يقول: سبحان ربي الأعلى، ثم رفع رأسه، وكان يقعد فيما بين
السجدتين نحواً من سجوده يقول: ربِّ اغفر لي، ربّ اغفر لي، فصلى أربع
ركعات، قرأ فيهن: البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة).
٨٥٧ - عن عبدالله بن عمرو بن العاص ﴿ه قال: قال رسول الله إليه :
((مَنْ قامَ بعشْرٍ آياتٍ لم يُكتبْ من الغافلينَ، ومَن قامَ بمائةِ آيةٍ كُتِبَ من القانتينَ،
ومن قامَ بألفِ آيةٍ كُتب من المُقَنْطِرِين)) .
١٥١

((عن عبدالله بن عمرو بن العاص أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى
عليه وسلم: من قام بعشر آيات))؛ أي: قرأ في صلاته بالليل عشر آيات على
التدبر والتأني.
((لم يكتب من الغافلين))؛ لأن من فعل هذا لم يكن غافلاً بل حاضراً، أو
مواظباً على الطاعة .
((ومن قام بمئة آية، كتب من القانتين))؛ أي: المطيعين على الطاعة، أو
المطوِّلين في القيام.
((ومن قام بألف آية، كتب من المُقَنْطِرِينَ»؛ أي: المكثرين الثواب،
والمراد بهم: العمال لله تعالى في أرضه؛ لأنهم بلغوا في حيازة الثواب مبلغ
المقنطر في حيازة الأموال، والمقنطر: صاحب القناطير، كأنه جمع المال
فقنطره، من (القنطار)، وهو: سبعون ألف دينار، وقيل: أربعة آلاف دينار،
وقيل: مِلْءُ جلد ثور ذهباً، وقيل: ثمانون ألفاً، وقيل: جملة كثيرة مجهولة
المقدار.
٨٥٨ - وقال أبو هريرة : كانت قراءَةُ النبيِّمَهُ بِالليلِ يرفعُ طَوْراً
ويخفضُ طَوْراً.
((وقال أبو هريرة ربه: كانت قراءة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم
بالليل يرفع طوراً))؛ أي: يرفع صوته مرة، ((ويخفض طوراً).
ما قال: كانت قراءةُ النبيِّ ◌َّهُ على قَدْرِ ما يَسمعُهُ
٨٥٩ - وعن ابن عباس
مَن في الحُجرةِ وهو في البيت.
١٥٢

((وعن ابن عباس أنه قال: كانت قراءة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم
على قدر ما يسمعه))؛ أي: قدر قراءةٍ يسمعه ((مَنْ في الحجرة))؛ يعني: لا يرفع
صوته كثيراً، ولا يُسِرُّ بحيث لا يسمعه أحد، وهذا إذا كان يصلي ليلاً، ((وهو في
البيت))؛ أي: في بيته، وأما في المسجد فكان يرفع صوته فيها أكثر من ذلك.
٨٦٠ - عن أبي قتادة ﴿به أنه قال: قال رسول الله ◌َّرِ: ((يا أبا بكرٍ، مررتُ
بكَ وأنتَ تصلي تخفِضُ صوتَك))، قال: قد أَسْمَعْتُ مَن ناجَيتُ يا رسولَ الله،
وقال لعُمر: ((مررتُ بكَ وأنتَ رافعٌ صوتَك))، فقال: أُوقِظُ الوَسْنَان وأَطردُ
الشيطانَ، فقال النبيُّ ◌َِّ: ((يا أبا بكرٍ، ارفعْ مِن صوتِكَ شيئاً)، وقال لعمر:
«اخفِضْ من صوتِكَ شيئاً) .
(وعن أبي قتادة ﴾ أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم:
يا أبا بكر! مررت بك وأنت تصلي تخفضُ صوتك، قال أبو بكر: قد أسمعتُ
من ناجيتُ يا رسول الله))؛ يعني: أناجي ربي، وهو يسمع لا يحتاج إلى رفع
الصوت.
((فقال لعمر: مررت بك وأنت رافعاً صوتك، قال: أوقِظُ الوَسْنان))؛
أي: أنبه النائمَ.
((وأطرد الشيطان))؛ أي: أبعده.
((فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: يا أبا بكر! ارفع من صوتك
شيئاً، وقال لعمر: اخفض من صوتك شيئاً))، وهذا يدل على أن الإفراط
والتفريط غير محمود، بل خير الأمور أوسطها.
١٥٣

٨٦١ - عن أبي ذر قال: قامَ رسولُ اللهِوَ﴿ حتى أَصْبَحَ بآيةٍ، والآيةُ: ﴿ إِن
تُعَذِّبَهُمْ فَهُمْ عِبَادُكٌ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَرِزُ اَلْكِيمُ﴾.
((وعن أبي ذر ◌ُّه قال: قام رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم))؛ أي:
أحيا الليل كله في الصلاة.
((حتى أصبح بآية))؛ أي: كررها متفكراً في معناها إلى الصبح؛ لما حصل
له من الذوق من هذه الآية الشريفة.
((والآية: ﴿ إِن تُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكٌ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَرَبِزُ لْحَكِيمُ ﴾ [المائدة:
١١٨]»، ومعنى الآية: أن عيسى - عليه السلام - ناجى ربه قائلاً: إن تعذب أمتي
فإنهم عبادك، والرب إذا عاقب عبده فلا اعتراضَ لأحد عليه، و﴿وَإِن تَغْفِرْ
لَهُمْ﴾؛ أي: إن توفقهم للإيمان والطاعة، ﴿فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَبِزُ﴾: القوي القادر على
ما تشاء، ﴿أَحَكِيمُ ﴾: الذي لا يثيب ولا يعاقب إلا عن حكمة وصواب.
٠
٨٦٢ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّله: ((إذا صلَّى أحدُكم
ركعتي الفجرِ فليضطجعْ على يمينِهِ)).
((عن أبي هريرة ظ أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم:
إذا صلى أحدكم ركعتي الفجر، فليضطجعْ على يمينه)): هذا في حقٌّ من تهجد
في الليل وأصابه تعب، فإنه يستحب له أن يضطجع بعد سنة الفجر لحظة؛
ليستريح، ثم يصلي الفريضة على نشاط، ومَنْ لا فلا.
١٥٤

٣١- باب
ما يقول إذا قام من الليل
(باب ما يقول إذا قام من الليل)
مِنَ الصِّحَاحِ:
٨٦٣ - قال ابن عباس ﴾: كان النبيُّ ◌َّ﴿ إذا قامَ من الليلِ يتهجدُ، قال:
((اللهم لكَ الحمدُ، أنتَ قَيمُ السماواتِ والأرضِ ومَن فيهنَّ، ولكَ الحمدُ،
أنتَ نورُ السماواتِ والأرضِ ومَنْ فيهنَّ، ولكَ الحمدُ أنتَ مَلِكُ السماوات
والأرضِ، وَمَن فيهنَّ، ولكَ الحمدُ، أنتَ الحقُّ، ووعدُكَ الحقُّ، ولقاؤُكَ حقٌّ،
وقولُكَ حقٌّ، والجنةُ حقٌّ، والنارُ حقٌّ، والنبيونَ حقٌّ، ومحمدٌ لَُّ حقٌّ،
والساعةُ حقٌّ، اللهم لكَ أسلمتُ، وبكَ آمنتُ، وعليكَ توكَّلْتُ، وإليك أَنَبَتُ،
وبك خاصَمْتُ، وإليكَ حاكَمْتُ، فاغفر لي ما قدَّمْتُ وما أَخَّرْتُ، وما أسررْتُ
وما أعلنتُ وما أنت أعلمُ به مني، أنت المُقَدِّمُ وأنت المؤخِرُ لا إله إلا أنت)).
((من الصحاح)):
((قال ابن عباس ظه: كان النبي - عليه الصلاة والسلام - إذا قام من الليل
يتهجد)»؛ أي: يصلي صلاة الليل، حال من ضمير (قام).
((قال)): خبر (كان)؛ أي: كان عند قيامه من الليل متهجداً يقول، وقيل:
إنه جواب (إذا)، والجملة الشرطية خبر (كان).
(اللهم لك الحمد؛ أنت قَيمُ السماوات والأرض))؛ أي: أنت الدائمُ
القيام، القائمُ بحفظهما.
(ومن فيهن)) من المخلوقات؛ تحفظهم من الآفات، وترزقهم، وإنما
قال: (من) دون (ما) تغليباً للعقلاء.
١٥٥

((ولك الحمد؛ أنت نور السموات والأرض))؛ أي: خالق نورهما، أو
منورهما ومظهرهما.
((ومن فيهن))؛ فإن النور هو الذي به ظهور كل شيء، وإضافته إليهما؛
للدلالة على سعة إشراقه؛ أي: أنت الذي بك استضاء الكونُ كله، وخرج من
ظلمة العدم إلى ضياء الوجود.
((ولك الحمد؛ أنت ملك السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد
أنت الحق))؛ أي: أنت الثابت.
((ووعدك الحق، ولقائك حق)): والمراد بلقائه تعالى: المصير إلى دار
الآخرة وطلب ما عنده تعالى، لا الموت.
((وقولك حق، والجنة حق، والنار حق، والنبيون حق، ومحمد - عليه
الصلاة والسلام - حق، والبعث حق))؛ أي: يوم القيامة.
((اللهم لك أسلمت))؛ أي: أذعنت.
(وبك آمنت))؛ أي: صدقت، وأمَّنت نفسي من عذابك.
((وعليك توكلت، وإليك أنبت))؛ أي: رجعت في جميع أحوالي،
وفوَّضت أمري إليك.
((وبك))؛ أي: بحجتك ونصرتك إياي ((خاصمت))؛ أي: أخاصم الأعداء
من الكفار وأجاهدهم.
((وإليك حاكمتُ))؛ أي: رفعت إليك أمري وجعلتك قاضياً بيني وبينك،
وبين من خالفني فيما أُرسلتُ به من الدين؛ إذ المحاكمةُ رفعُ الأمر إلى القاضي.
((فاغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أنت أعلم
به مني؛ أنت المقدِّم، وأنت المؤخِّر، لا إله إلا أنت)).
١٥٦

٨٦٤ - وقالت عائشة رضي الله عنها: كانَ - تعني النبيَّ بَّارِ - إذا قامَ من
الليلِ افتتحَ صلاتَه قال: ((اللهم ربَّ جبريلَ وميكائيل وإسرافيلَ، فاطرَ
السماواتِ والأرضِ، عالمَ الغيبِ والشهادةِ، أنتَ تحكُمُ بينَ عبادِكَ فيما كانوا
فيه يختلفونَ، اهدِني لما اختُلِفَ فيه من الحقِّ بإذنِكَ، إنكَ تهدي مَن تشاءُ إلى
صراط مستقيم).
((وقالت عائشة: كان))؛ يعني: النبي - عليه الصلاة والسلام - تفسير
لضمير (كان).
((إذا قام من الليل، افتتح صلاته قال: اللهم رب جبرائيل وميكائيل
وإسرافيل)): الإضافة لتشريف هؤلاء.
((فاطر السموات والأرض))؛ أي: خالقهما.
((عالم الغيب والشهادة)): الغيب ضد الشاهد، وهو: الحاضر.
((أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف)»:
اللام بمعنى: إلى؛ أي: اهدني إلى الحق مما اختُلِفَ ((فيه من الحق بإذنك))؛
أي: بفضلك وقدرتك، ((إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم)).
٧٦٥ - وقال رسول الله وَله: ((من تَعَارَّ من الليلِ فقال: لا إلهَ إلا الله
وحدَه لا شريكَ له، له الملكُ ولهُ الحمدُ وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ، سبحانَ الله
والحمدُ للهِ ولا إلهَ إلا الله والله أكبرُ ولا حول ولا قوةَ إلا بالله العلي العظيم))،
ثم قال: ((ربِّ اغفر لي - أو قال ثم دعا - استُجيبَ لهُ، فإن توضأً ثم صلَّى
قُبلَتْ صلاتُه)).
((عن عبادة بن الصامت أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه
١٥٧

وسلم: من تَعارَّ من الليل)): يقال: تعار من الليل إذا استيقظ من نومه مع
صوت، وهذه اليقظة تكون مع كلام غالباً، فأحبّ - عليه الصلاة والسلام - أن
يكون ذلك الكلام تسبيحاً وتهليلاً، ولا يوجد ذلك إلا ممن استأنس بالذكر.
((فقال: لا إله إلا الله وحده))؛ أي: منفرداً.
((لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير،
وسبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا
بالله)): معناه: لا انصرافَ عن المعصية ولا قوة على الطاعة إلا بمعونة الله
تعالى .
((ثم قال: رب اغفر لي، أو قال: ثم دعا)) - شك من الراوي - ((استجيب
له)»: والمراد بها: الاستجابة اليقينية؛ لأن الاحتماليةَ ثابتةٌ في غير هذا الدعاء.
((فإن توضأ)): عطف على (دعا).
((ثم صلَّى، قبلت صلاته)): فريضة كانت أو نافلة، وهذه المقبولية اليقينية
مرتبةٌ على الصلاة المتعقبة لما قبلها .
مِن الحِسَان:
٨٦٦ - قالت عائشة رضي الله عنها: كان رسولُ الله ◌َّهِ إذا استيقظَ مِن
الليلِ قال: ((لا إلهَ إلا أنتَ سبحانَكَ، اللهم أستغفرُك لذنبي، وأسألُك
رحمتَك، اللهم زِدْني عِلْماً، ولا تُزِغْ قلْبي بعدَ إذ هديتني، وهَبْ لي من لَدُنْكَ
رحمةً، إنَّكَ أنتَ الوهَّابُ)).
((من الحسان)):
((قالت عائشة: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إذا استيقظ من
١٥٨

الليل قال: لا إله إلا أنت سبحانك، اللهم أستغفرك لذنبي، وأسألك رحمتك،
اللهم زدني علماً، ولا تُزِغْ قلبي)»؛ أي: لا تميلها من الحق والهدى.
(بعد إذ هديتني، وهب لي من لدنك))؛ أي: أعطني من عندك
((رحمة))؛ أي: توفيقاً وتثبيتاً للإيمان والهدى.
(إنك أنت الوهاب)): وهذا تعليم منه - عليه الصلاة والسلام - للأمة أن
يدعوا بهذا الدعاء؛ ليعلموا أن لا يجوز لهم الأمنُ من مكر الله وزوال نعمته.
٨٦٧ - عن معاذ بن جَبَل ◌َ﴾، عن النبيِّ لَّهِ قال: ((ما من مسلمٍ يَبيتُ
على ذكرٍ طاهراً فَيَتَعَارُّ من الليلِ، فيسألُ الله تعالى خيراً إلا أعطاهُ إياه)».
((عن معاذ بن جبل ﴿، عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم: أنه قال:
ما من مسلم يبيتُ على ذكر الله طاهراً))؛ أي: متوضئاً.
((فيتعارُّ من الليل، فيسأل الله تعالى خيراً، إلا أعطاه إياه)).
٨٦٨ - عن عائشة رضي الله عنها أنها سُئلت: بمَ كان رسولُ الله ◌َ﴿ یفتَنِحُ
إذا هبَّ من الليلِ؟، فقالت: كانَ إذا هَبَّ من الليلِ كَبَّر عشراً، وحَمِدَ عشراً،
وقال: ((سبحانَ الله وبحمده)) عشراً، وقال: ((سبحانَ الملكِ القُدُّوس)) عشراً،
واستغفر عشراً، وهلَّلَ عشراً، ثم قال: ((اللهم إني أعوذُ بك من ضِيقِ الدنيا،
وضِيقٍ يوم القيامةِ)) عشراً، ثم يفتَتِحُ الصلاةَ.
((عن عائشة - رضي الله عنها - أنها سُئِلت: بم كان رسول الله صلى الله
تعالى عليه وسلم يفتتح))؛ أي: يبتدأ ((إذا هبَّ من الليل؟))؛ أي: استيقظ
١٥٩

من النوم في الليل .
((فقالت: كان إذا هبَّ من الليل، كبر الله تعالى عشراً، وحمد الله تعالى
عشراً، وقال: سبحان الله وبحمده عشراً، وقال: سبحان الله الملك القدوس
عشراً، واستغفر الله تعالى عشراً، وهلل عشراً، ثم قال: اللهم إني أعوذ بك من
ضيق الدنيا»؛ أي: من مكارهها وشدائدها من مرض أو دين أو ظلم؛ لأن
الأرض تصير عليه ضيقةً بذلك.
((وضيق يوم القيامة عشراً، ثم يفتتح الصلاة)).
٣٢- باب
التَّحريض على قِيَام الليل
(باب التحريض على قيام الليل)
مِنَ الصِّحَاحِ:
٨٦٩ - قال رسول الله ﴾: ((يعقِدُ الشيطانُ على قافيةِ رأسِ أحدِكم إذا هو
نامَ ثلاثَ عُقَدٍ، يضربُ على كلِّ عُقدةٍ: عليكَ ليلٌ طويلٌ فارقُدْ، فإن استيقظ
فذكرَ الله تعالى انحلَّتْ عقدةٌ، فإنْ توضَّأَ انحلَّتْ عُقدةٌ، فإنْ صلى انحلَّتْ
عُقدةٌ، فأصبح نشيطاً طيبَ النفسِ، وإلا أصبحَ خبيثَ النفسِ كسلانَ».
((من الصحاح)):
((عن أبي هريرة به أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم:
يعقِد الشيطان)»: بكسر القاف؛ أي: يشدُّ ((على قافية رأس أحدكم))؛ أي: مؤخر
رأسه، وقيل: أي: وسطه.
١٦٠