النص المفهرس
صفحات 101-120
قَبْلَ أَنْ يَسْتَأْذِنَ، فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ دَخَلَ، ولا يُصَلِّي وَهُوَ حاقنٌ حَتّى يَتَخَفَّفَ». ((عن ثَوبان أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ثلاثٌ لا يَحِلُّ لأحدٍ أن يفعلهنَّ: لا يؤُمُّ رجلٌ قوماً فيخصُّ نفسَهُ بالدُّعاء دونَهم، فإن فعل ذلك فقد خَانَهُمْ، ولا ينظُرُ في قَعْرِ بَيْتٍ قبل أن يستأذن))، احتراز عن أن يقع نظره على عورات المسلمين. ((فإن فعل فقد دخل))؛ أي: فكأنه قد دخل من غير إذْنٍ في حصول الإثم؛ لأن الاطلاع على العورة قد حصل به كما بغير الإذن. ((ولا يصلِّ وهو حَقِنٌ))؛ أي: يؤذيه البول والغائط. «حتی یتخفّف»؛ أي: حتى يزول ما يؤذيه منهما. * ٧٧٣ - عن جَعْفَر بن محمد، عن أبيه ﴿﴾، عن جابرِ لُه، عن رسول الله وَّ قال: ((لا تُؤَخّروا الصَّلاة لِطعامٍ ولا لِغَيْرِهِ». ((عن جعفر بن محمد عن أبيه، عن جابر، عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: لا تُؤَخِّروا الصلاة لطعام ولا لغيره)). يحمل هذا على ما إذا كان متماسكاً في نفسه لا يزعجه الجوع، أو كان الوقت ضيقاً يخاف فوته؛ توفيقاً بين هذا وبين قوله - عليه الصلاة والسلام -: ((إذا وضع عشاء أحدكم ... )) الحديث. ١٠١ ٢٣- باب تَسْوية الصَّفِّ (باب تسوية الصفوف) مِنَ الصِّحَاحِ: ٧٧٤ - عن نُعمان بن بشيرِ ﴿ه قال: كانَ رسولُ الله ◌َِّ يُسَوِّي صُفوفَنَا حَتَّى كَأَنَّمَا يُسَوِّي القِدَاحَ، فَرَأَى رَجُلاً بادِياً صَدْرُهُ مِنَ الصَّفِ، فقال: ((عِبادَ الله!، لَتُسَؤُّنَّ صُفوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ الله بَيْنَ وُجوهكم)). ((من الصحاح)) : ((عن النعمان بن بشير قال: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يسوِّي صفوفنا حتى كأنما يسوِّي القِدَاح)): جمع القِدْح - بالكسر - وهو السَّهم قبل أن يُرَاش ويُركَبُ نَصْلُهُ، وهذا لأن القدح لا يصلح لما عمل له إلا بعد الانتهاء إلى الغاية في الاستواء، وإنما جمع مع الغنية عنه بالمفرد نظراً للصفوف؛ أي: يسوِّي كل صفٍّ على حدته، كما يسوِّي الصانع كل قدح على حدة . «فرأى رجلاً بادیاً)؛ أي: خارجاً عنه. ((صدره من الصَّفِّ)): الأول. ((فقال: عبادَ الله)) بحذف حرف النداء. ((لتسؤُنَّ صفوفكم أو ليخالفَنَّ الله بين وجوهكم))؛ المراد به: وجوه القلوب؛ فإن اختلاف القلوب قد يفضي بهم إلى اختلاف الوجوه، وإعراض بعضهم عن بعض؛ إذ الظاهر عنوان الباطن، فمخالفة الظاهر وأمر الشرع قد يؤدِّي إلى كُدُورة وعداوة فيما بينهم. ١٠٢ وقيل: معناه يحوِّل الوجوه إلى القفاء، فيكون محمولاً على التهديد، أو تغيير صورها إلى صورٍ أخرى. ٧٧٥ - وقال: ((أَقِيمُوا صُفوفَكُمْ وتَرَاصُوا، فإنِّي أَراكُم مِنْ وَراءِ ظَهْرِي)) . وفي روايةٍ: ((أَتِمُّوا الصُّفوفَ)). ((عن أنس ظه أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: أقيموا)»؛ أي: سَوُّوا وأتمُّوا. (صفوفكم وتراصُوا))؛ أي: تلاصقوا حتى لا يكون بينكم فُرَج. ((فإني أراكم من وراء ظَهْرِي)»: وهذا لأن الله تعالى قادر أن يريه - عليه الصلاة والسلام - وراءه کما یریه قدامه. ((وفي رواية: أتمُّوا الصُّفوف)). * ٧٧٦ - وقال: ((سَؤُوا صُفوفَكُمْ فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصُّفوفِ مِنْ إقامَةِ الصَّلاةِ)). وفي روايةٍ: ((مِنْ تَمَامِ الصَّلاةِ)) . ((وعنه عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال: سَوُّوا صفوفَكُمْ فإن تَسْوِيَةِ الصُّفوف من إقامة الصلاة))؛ أي: من إتمامها وإكمالها. ((وفي رواية: من تمام الصلاة)). ٧٧٧ - وقالَ أبو مَسْعودِ الأَنِصَارِيَ﴿: كانَ النبيُّ ◌ِ﴿ِ يَمْسَحُ مَناكِبنا في ١٠٣ الصَّلاةِ، ويَقُولُ: ((اسْتَوُوا، وَلاَ تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلوبُكُم)). (وقال أبو مسعود الأنصاري : كان رسول الله - عليه الصلاة والسلام - يمسح مناكِبنا في الصَّلاة)؛ أي: يضع يده على أعطافنا حتى لا نتقدم ولا نتأخر في الصفِّ. ((ويقول: اسْتَوُوا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم))؛ أي: هواها. ٧٧٨ - عن أبي مَسْعودٍ الأنصاري ﴾ قال: قال رسول الله وَّ: ((لِيَلِني مِنْكُمْ أُولو الأَحْلاَمِ والنُّهى، ثُمَّ الذينَ يَلونَهُم، ثم الذين يلونهم - ثلاثاً - وَإِيَّاكُمْ وَهَيْشاتِ الأَسْواقِ». ((عن عبدالله بن مسعود أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لِيَلِني)) بكسر اللام وتخفيف النون من غير ياء قبلها، ويجوز إثبات الياء مع فتحها أو تشديد النون؛ أي: ليقرب مني. ((منكم أُولو الأَحْلام)): جمع الخُلُم - بضم الحاء - وهو البلوغ، وقيل: بكسر الحاء، بمعنى: الوقار. ((والنُّهى)) بضم النون: جمع نُهْيَة، وهو العقل الناهي عن القبائح، وإنما أمره - عليه الصلاة والسلام - بأن يليه أولو الأحلام والنُّهى ليعقلوا عنه صلاته، ويخلفوه في الإمامة إن حدث به عارض . (ثم الذين يلونهم))؛ أي: يقربهم في الحلم والنُّهَى. ((ثلاثاً)؛ أي: قالها ثلاثاً، فيه بيان ترتيب الصفوف في الصلاة على سبيل التلويح . ((وإياكم وهيشات الأسواق)): من الثَّهوش، وهو الاختلاط؛ أي: ١٠٤ لا تختلطوا اختلاط الأسواق، فلا يتميز العالم عن الجاهل، ولا الذكور عن الإناث، والمراد: التحذير عن الصلاة في الأسواق، وفي المواضع التي تمنع الحضور من كَثْرَة الأصوات. ٧٧٩ - وعن أبي سَعيدِ الخُدْرِي ◌َ﴿: أنَّ رسولَ الله وَّ﴿ رَأَى فِي أَصْحَابِ تَأَّراً، فقالَ لَهُمْ: ((تَقَدَّمُوا وائْتَقُوا بِي، وَلْيَأْتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ، لا يَزالُ قَوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ حَتَّى يُؤَخِّرَهُمْ الله)». ((وعن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم رأى في أصحابه تأخّراً فقال لهم تقدَّموا وانتقُّوا بي))؛ أي: اصنعوا كما أصنع. ((وليأتم بكم مَنْ بَعْدَكُم)) كما تصنعون، فإن الصفَّ الثاني يقتدون بالصف الأول ظاهراً لا حكماً. أو معناه: تعلَّموا مني الصلاة وغيرها من أحكام الشرع، وليتعلَّم التابعون منكم، وهكذا ليتعلم قَرْنٌ من قَرْنٍ إلى انقراض الدنيا. ((لا يزال قوم يتأخرون))؛ أي: عن الخيرات. ((حتى يؤخّرهم الله))؛ أي: في دخول الجنة. ٧٨٠ - وقال جَابرُ بن سَمُرَةَ عَه: خَرَجَ عَلَيْنَاَ رسولُ اللهِنَّهِ فَرَأَنَا حِلَقاً، فقالَ: ((مَا لِي أَرَاكُمْ عِزِينَ؟))، ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا فقالَ: ((أَلَا تَصُفُّونَ كما تَصُفتُّ الملائِكَةُ عِنْدَ رَبها؟))، فَقُلْنَا: يا رَسولَ الله!، كيفَ تَصُفُّ المَلائِكَةُ عِنْدَ رَبَهَا؟، قالَ: ((يُتِمُّونَ الصُّفوفَ الأُولى، ويَتَرَاصُّونَ في الصَّفِّ». ١٠٥ ((وقال جابر بن سَمُرَة: خرج علينا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فرآنا حلقاً) بالفتح: جمع حَلْقة على غير قياس، كذا قاله الجوهري. وقال الأصمعي: بكسر الحاء وفتح اللام، كقَصْعَة وقِصَع، وهو الظاهر؛ أي: رآنا - عليه الصلاة والسلام - جلوساً حلقة حلقة، كل حلقة في ناحية من المسجد . ((فقال ما لي أراكم عِزين)): نصب على الحال، جمع عِزَة، وهي الفرقة من الناس؛ أي: مالي أراكم متفرقين. ((ثم خرج علينا فقال: ألا تصفُّون كما تصفُّ الملائكة عند ربها؟ فقنا: يا رسول الله! وكيف تصفُّ الملائكة عند ربها؟ قال: يتمُّون الصفوف الأولى))؛ أي: لا يخلون من الصفوف المتقدمة شيئاً أبتر. ((ويتراصُون في الصفّ))؛ أي: يتلاصقون بحيث تتصل مناكبهم. ٧٨١ - وقال رسولُ الله ◌َ﴾: ((خَيْرُ صُفوفِ الرِّجالِ أَوَّلُها، وشَرُّهَا آخِرُها، وخَيْرُ صُفوفِ النِّساءِ آخِرُها، وشَرُها أَوَّلُها». ((وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: خيرُ صُفوف الرِّجال أوَّلُها، وشرّها آخرُها)) المراد بالخيرية: كثرة الثواب، فإن الصفَّ الأول أعلم بحال الإمام، فتكون متابعته أكثر وثوابه أوفر. ((وخير الصفوف النساء آخرها، وشرُّها أوَّلها))؛ لأن مرتبة النِّساء متأخرة عن مرتبة الذكور؛ فيكون آخر الصفوف أليق بمرتبتهنَّ. ١٠٦ مِنَ الحِسَان : ٧٨٢ - قال: ((رُصُّوا صُفوفَكُمْ، وَقَارِبُوا بَيْنَها، وحاذُوا بالأَعْنَاقِ، فَوالذي نَفْسي بِيَدِهِ!، إنِّي لأَرَى الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ مِنْ خَلَلِ الصَّفِّ كَأَنَّهَا الحَذَفُ». ((من الحسان)): ((عن أنس ظه أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: رُصُّوا صفوفَكُم))؛ أي: ضُمُّوا مناكِيَكُم بعضها إلى بعض. ((وقاربوا بينها)): بحيث لا يسع بين كل صفين صفاً آخر. ((وحاذوا بالأعناق))؛ أي: لتكن أعناقكم بعضها محاذية لبعض. ((فوالذي نفسي بيده! إني لأرى الشَّيطان يدخل من خَلَلِ الصَّفِّ»؛ أي: من الفُرْجَة التي بين الشخصين في الصفِّ. (كأنها))؛ أي: الشيطان، وأنَّث باعتبار الخبر وهو: ((الحَذَف)) بفتح الذال المعجمة: غنم سُؤْدٌ صغار من غنم الحجاز، سُمِّت حَذَفاً؛ لأنها محذوفة عن مقدار الكبار من نوعها . وقيل: إنما أنَّثَ لأن اللام فيه للجنس، فيكون في المعنى جمعاً، أو بتأويل النفس . ٧٨٣ - وقال: ((أَتِمُّوا الصَّفَّ المُقَدَّمَ، ثُمَّ الذي يَليهِ، فما كانَ مِنْ نَقْصٍ فَلْيَكُنْ فِي الصَّفِّ الآخِر)). ((وعن أنس أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: أتُّوا الصفَّ المقدَّم، ثم الذي يليه))؛ أي: الصفَّ الذي بعده. ١٠٧ (فما كان من نَقْصٍ فليكن في الصفِّ المؤَخَّر)). ٧٨٤ - وقال: ((إنَّ الله وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الذينَ يَلونَ الصُّفوفَ الأُولى، وَمَا مِنْ خُطْوَةٍ أَحَبُّ إلى الله مِنْ خُطْوَةٍ تَمْشيها تَصِلُ بها صَفاً). ((وقال بَراء بن عازب: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إن الله وملائكته يصلون على الذين يَلون الصفوف الأولى))؛ أي: يقربون من الصفِّ الأول. ((وما من خُطْوة أحب))، قيل بالنصب؛ لأنه خبر (ما). ((إلى الله) تعالى ((من خطوة تمشيها)): صفة (خطوة)، وكذا ((تصل بها صفاً). ٧٨٥ - ويُرْوى: ((إنَّ الله وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى مَيَامِنِ الصُّفوفِ)). ((وعن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إن الله وملائكته يصلُّون على مَيَامِنِ الصُّفوف)): يدل على شرف يمين الصفِّ كما ذُكِرَ في التفسير: إن الله ينزل الرحمة أولاً على يمين الإمام إلى آخر اليمين ثم اليسار إلى آخره. ٧٨٦ - وقال النُّعمانُ بن بَشِير ◌َه: كانَ رسولَ اللهِ يُسَوِّي صُفوفَنَا إذا قُمْنَا إلى الصَّلاةِ، فَإِذا اسْتَوَيْنَا كَبَّرَ. ١٠٨ (وقال النعمان بن بشير: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يسوِّي صُفوفَا إذا قُمْنَا إلى الصَّلاة فإذا استوَيْنَا كَبَّرَ))، يدل على أن السُّنة للإمام أن يسوِّي الصفوف ثم يكبر. ٧٨٧ - وروي: أنَّهُ كانَ يقولُ عَنْ يَمِينِهِ: ((اعْتَدِلُوا، سَؤُوا صُفوفَكُمْ))، وعَنْ يَسارِهِ: ((اعْتَدِلُوا، سَوُّوا صُفوفَكُمْ)). ((وروي أنه كان يقول عن يمينه: اعتدلوا))؛ أي: استقيموا. (سَؤُوا صفوفكم، وعن يساره: اعتدلوا سَؤُّوا صفوفكم)). ٧٨٨ - وقال: ((خِيارُكم أَلْيَئُكُم مَناكِبَ في الصَّلاةِ)). ((وعن ابن عباس أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: خيارُكُمْ أَلْيَئُكُمْ مَنَاكِبَ)): نصب على التمييز، ومعنى (لين المنكب): لزوم السكينة والخشوع. ((في الصلاة)) بحيث لا يلتفت ولا يحكُّ منكبه منكب صاحبه . وقيل: أراد به أن لا يمنع من أراد الدُّخول في الصفّ لسدِّ الخَلَل أو ضيق المكان، بل يمكنه من ذلك، ولا يدفعه بمنكبه؛ لتتراصَّ الصفوف، وتتكاثف الجموع، وهذا المعنى أليق من الأول. ١٠٩ ٢٤-٨ ◌َوْقِفِ (باب الموقف) مِنَ الصِّحَاحِ: ٧٨٩ - قال عبدُالله بن عَبَّاسِ ﴾: بِتُّ فِي بَيْتِ خَالَتِي مَيْمُونَةَ رضي الله عنها، فقامَ رسولُ الله ◌َّهَ يُصَلِّي، فَقُمْتُ عَنْ يسارِهِ، فَأَخَذَ بِيَدِي مِنْ وَراءِ ظَهْرِهِ، فَعَدَلَنِي كَذلِكَ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ إلى الشِّقِّ الأَيْمَنِ. (من الصحاح)): ((قال عبدالله بن عباس: بِتُّ في بيت خالتي مَيْمُونَةَ فقام رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يصلِّي، فَقُمْتُ عن يساره، فأخَذَ بِيَدِي مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ فَعَدَنِي)) في بعض النسخ بالتشديد، وفي بعضها بالتخفيف؛ أي: أمالني وصرفني. (كذلك)»: الكاف: صفة مصدر محذوف؛ أي: عدلني عدولاً مثل ذلك، والمشار إليه هي الحالة المُشبهة بها، التي صوَّرها ابن عباس ظلًّا بيده عند التحدث . (من وراء ظهره إلى الشق الأيمن)): وهذا يدل على أن الرجل الواحد يقف عن يمين الإمام، وعلى جواز العمل اليسير في الصلاة، وامتناع تقدُّم المأموم على الإمام في الموقف لإدارته - عليه الصلاة والسلام - من ورائه. ٧٩٠ - وقال جابرٌ ﴿ه: قامَ رسولُ اللهَ﴾ٍ لِيُصَلِّي، فجئْتُ، حَتَّى قُمْتُ عَنْ يَسَارِ رَسُولِ اللهِوَّهِ، فَأَخَذْ بِيَدِي، فَأَدَرَنِي خَلْفَهُ حتَى أَقَامَنِي عَنْ يَمينِهِ، ثم جاء جَبَّارُ بن صَخْرٍ، فَقَامَ عن يَسارِ رسولِ الله ◌ِهِ، فَأَخَذَ بِيَدَيْنا جَمِيعاً فَدَفَعَنَاَ ١١٠ حَتَّى أَقَامَنَا خَلْفَهُ. (وقال جابر : قام رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ليصلِّي فجثْتُ حتى قُمْتُ عن يساره، فأخذ بيدي فأدَارَني خلفه))؛ أي: أخذني بيده اليمنى من وراء ظهره فدؤَّرني . ((حتى أقامني عن يمينه، ثم جاء جَبَّار بن صَخْرٍ فقام عن يسار رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فأخذ بيدينا جميعاً فَدَفَعَنَا))؛ أي: أخَّرَنَا. ((حتى أقامنا خَلْفَه)): وهذا يدل على أن الرَّجلين يقومان خلف الإمام بالصفِّ كالجماعة. ٧٩١ - وقال أَنَسَرٌ: صَلَّيْتُ أَنَا وَيَتِيمٌ فِي بَيْتِنَا خَلْفَ النَّبيِّ ◌َهُ وَأُمُّ سُلَيْمِ خَلْفَنا. ((وقال أنس ﴿ه: صليت أنا ویتیم)، وهو أخوه، وهذا اسم علم له. ((في بيتنا خلف النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، وأُّ سُليم)): هي أمّ أنس. ((خَلْفَنا))، وهذا يدلُّ على تقديم الرجال على النِّساء في الموقف، وأن الصبيّ يقف مع الرجال. ٧٩٢ - وعن أَنَسٍ ﴾: أنَّ رسولَ الله لَه صَلَّى بِهِ وَبِأُمِّهِ - أَوْ خَالَتِهِ - قالَ: فَأَقَامَنِي عَنْ يمِينِهِ، وَأَقَامَ المَرْأَةَ خَلْفَنا. ((وعن أنس ﴿ه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم صلَّى به))؛ أي: ١١١ بأنس «وبأمِّه أو خالته)): شكٌّ من الراوي. ((قال: فأقامني عن يمينه، وأقام المرأة خَلْفَنَا)». ٧٩٣ - عن أبي بَكْرَةَ: أَنَّهُ انْتُهَى إلى النَّبِيِّ وَهُ وَهُوَ رَاكِعٌ، فَرَكَعَ قَبْلَ أنْ يَصِلَ إلى الصَّفِّ، ثُمَّ مَشى إلى الصَّفِّ، فَذُكِرِ ذلِكَ لِلنَّبِيِّ ◌َهِ، فقالَ: ((زادَكَ الله حِرْصاً ولا تَعُدْ». ((عن أبي بكرة ظه أنه انتهى))؛ أي: وصل. ((إلى النبي - عليه الصلاة والسلام - وهو راكع فركع))؛ أي: نوی وکبَّر ورکع. ((قبل أن يَصِلَ إلى الصَّفِّ))؛ ليدرك النبي - عليه الصلاة والسلام - في الركوع، فإن من أدرك الركوع فقد أدرك تلك الركعة. ((ثم مشى إلى الصف، فَذَكَرَ ذلك للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقال: زادك الله حِرْصَاً ولا تَعُد»: من العَوْدِ؛ أي: لا تَعُدْ إلى الفعل الذي فعلْتَ من الاقتداء والركوع قبل أن تصل [إلى] الصف. وقيل: من الإعادة؛ أي: لا تُعِدْ الصَّلاة التي صليتها، وقيل بضم الدال، من العَدْو؛ أي: لا تسرع في المشي إلى الصلاة بل ليكن عليك السكون والوقار في المشي حتى تصل إلى الصف، فإن مَنْ قصد الصلاة فهو فيها في وجدان الثَّواب. ٧٩٤ - عن سَمُرَةَ بن جُنْدَبِ ﴿ه، قالَ: أَمَرَنَ رسولُ اللهِّهِ إذا كُنَّا ثَلاَثَةً ١١٢ أنْ يَتَقَدَّمِنَا أَحَدُنا. ((من الحسان)) : ((عن سَمُرَة بن جندب أنه قال: أمرنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إذا كنا ثلاثة أن يتقدَّمنا أحدنا»؛ أي: يكون أحدنا إماماً، وكذا لو كان اثنين فيؤُ أحدهما الآخر. ٧٩٥ - ورُوِيَ عن عَمَّار: أَنَّهُ قامَ عَلَى دُكَّانٍ يُصَلِّي والنَّاسُ أَسْفَلَ مِنْهُ، فَتَقَدَّمَ حُذَيْفَةُ فَأَخَذَ على يَدَيْهِ، فَاتَبَعَهُ عَمَّارِ حَتَّى أَنْزَلَهُ، فَلَمَّا فَرَغَ عَمَّار مِنْ صَلاتِهِ قالَ لَهُ حُذَيْفَةُ: أَلَمْ تَسْمَعْ رَسولَ اللهِ وَهُ يقول: ((إِذَا أَمَّ الرَّجُلُ القَوْمَ فلا يَقِفُ في مقامٍ أَرْفَعَ مِنْ مقامِهِم)) - أو نحو ذلك ـ؟ قالَ عمَّار: لِذلِكَ اتَّبَعْتُكَ. ((وروي عن عَمَّار: أنه قام على دُكَّانٍ يصلي، والنَّاسُ أسفل منه، فتقدَّم حذيفةُ فأخَذَ على يديه))؛ أي: جَزَّ عماراً من خلفه. ((فَاتَّبَعَهُ عمَّارُ حتى أنزَلَهُ))؛ أي: من الدُّكَّان. ((فلما فَرَغَ»؛ أي: عمار. ((من صلاته، قال له حذيفة: ألم تسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا أمَّ الرجلُ القومَ فلا يقف في مَقَامٍ أرفَعَ من مقامهم، أو نحو ذلك، قال عمَّار: لذلك))؛ أي: لأجل سماع هذا النهي. ((اتَّبَعْتُكَ)) في النزول. وهذا يدل على كراهة كون موضع الإمام أعلى من موضع المأمومين، لكنَّ هذه الكراهة إنما تكون لو كان موضعه أعلى من أهل الصفِّ الذي خلفه، لا من موضع أهل جميع الصفوف. ١١٣ ٧٩٦ - وقد صَحَّ عن سَهْلٍ بن سَعْدِ السَّاعِدِيِّ أنَّهَ سُئِلَ: مِنْ أَيِّ شَيْءٍ المِنْبَرَ؟، قالَ: هُوَ مِنْ أَثّلِ الغَابَةِ، عَمِلَهُ فلانٌ مَوْلَى فُلانَةَ، وقامَ عليهِ رَسولُ اللهِّ فاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ وَكَبَّرَ، وقامَ النَّاسُ خَلْفَهُ، فَقَرَأَ وَرَكَعَ، وَرَكَعْ النَّاسُ خَلْفَهُ، ثُمّ رَجَعَ القَهْتَرِى، فَسَجَدَ على الأرضِ، ثُمَّ عادَ إلى المِنْبَرِ، ثُمَّ قَرَّأَ ثم ركع ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ رَجَعَ القَهْقَرِى حَتَّى سَجَدَ بالأَرْضِ، فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ على النَّاسِ فقال: (إنَّمَا صَنَعْتُ هذا لِتَأْتَقُّوا بِي، وَلِتَعْلَمُوا صَلاتي)). ((وقد صَخَّ عن سهل بن سَعْدِ السَّاعدي أنه سُئِل: من أيّ شيء المنبر؟))، اللام فيه للعهد، إذ السؤال عن منبره - عليه الصلاة والسلام -. ((فقال: هو من أَثّل الغابة)): (الأَثْل) بفتح الهمزة وسكون الثاء: شجر يشبه الطَّرْفاء إلا أنه أعظم منها، و(الغابة): اسم موضع على تسعة أميال من المدينة . «عمله فلان)): قيل: اسمه باقوم الرومي. ((مولى فلانة)): قيل: اسمها عائشة امرأة من الأنصار، وقيل: امرأة من المدينة لم يعرِفْ نسبَهَا أصحابُ الحديث، روي: أن هذا المنبر كان له ثلاث درجات متقاربة؛ يتيسَّر النزول منه بخطوة أو خطوتين. ((وقام عليه رسول الله - عليه الصلاة والسلام - فاستقبل القبلة وكبّر، وقام الناس خلفه، فقرأ وركع، وركع الناس خلفه، ثم رجع القهقرى))؛ أي: مشى إلى خلف ظهره من غير أن يعيد وجهه إلى جهة مشيه. ((فسجد على الأرض، ثم عاد إلى المنبر، ثم قرأ، ثم ركع، ثم رفع رأسه، ثم رجع القهقري حتى سجد بالأرض))، إنما فعل - عليه الصلاة والسلام - ذلك ليبرز للناس فيأخذ منه القريب والبعيد. ((فلمَّا فرغ أقبل على الناس فقال: إنما صنعت هذا لتأتقُّوا))؛ أي: لتقتدوا ١١٤ (بي ولتعلموا صلاتي)). وهذا يدل على أن الإمام إذا أراد تعليم القوم الصلاة جَاز أن يكون موضعه أعلى من موضع المأمومين. ٧٩٧ - عن عائِشَةَ رضي الله عنها قالت: صَلَّى رسول الله وَّ﴿ فِي حُجْرَتِهِ والنَّاسُ يَأْتَقُّونَ بِهِ مِنْ وَرَاءِ الحُجْرَةِ. ((عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: صلَّى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في حجرته)): والمراد من الحجرة: المكان الذي اتخذه في المسجد من حصير؛ ليعتكف فيه، والمراد بالصلاة: قيامه في ليالي رمضان. ((الناس يأتمون به من وراء الحجرة)): فإذا كان الإمام والمأموم في المسجد، فلا بأسَ باختلاف مواضعهم. ٢٥ - با الإمامةِ (باب الإمامة) مِنَ الصِّحاحِ: ٧٩٨ - عن أبي مَسْعودِ الأَنْصَارِيِّ ﴾ قال: قال رسول اللهِوَِّ: ((يَؤُُّ القَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ الله تعالى، فَإِنْ كَانُوا في القِراءَةِ سَواءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَواءً فَأَقْدَمُهُمْ مِجْرةَ، فَإِنْ كَانُوا في الهِجْرَةِ سَواءً فَأَقْدَمُهُمْ سِنَّاً، وَلاَ يَوْمُّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطانِهِ - ويُرْوَى: في أَهْلِهِ - ولا يَقْعَدْ فِي بَيْتِهِ ١١٥ علی تَكْرِمَتِهِ إِلاَّ بِإذْنِهِ». هو مصدر (أمَّ القوم في صلاتهم). ((من الصحاح)): ((عن أبي مسعود الأنصاري أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: يؤم القوم أقرأهم))؛ أي: أحسنهم قراءة. ((لكتاب الله تعالى، فإن كانوا في القراءة سواء، فأعلمُهم بالسنة)): أراد بها الأحاديث، فالأعلم بها من كان هو الأفقه في عهد الصحابة . استدل به من قال: إن القراءة مقدمة على الفقه كسفيان الثوري وأحمد، وبه عمل أبو يوسف، وخالفه صاحباه، وقالا: الأفقه أولى إذا كان يعلم من القراءة قدر ما تجوز به الصلاة؛ لأن الحاجة في الصلاة إلى الفقه أكثر. وإليه ذهب مالك والشافعي، وأجابوا عن الحديث بأن الأقرأ في ذلك الزمان كان أعلم بأحوال الصلاة، ولا كذلك في زماننا. ((فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة))؛ أي: انتقالاً من مكة إلى المدينة قبل الفتح، فمن هاجر أولاً فشرفُهُ أكثر ممن هاجر بعده. قيل: بقي ذلك الشرف في أولادهم؛ فولد من هاجر أولاً أولى بالإمامة من ولد من هاجر بعده، والمعتبر اليوم الهجرة المعنوية عن المعاصي قال - عليه الصلاة والسلام ((المهاجر من هاجر عن ما نهى الله))، فيكون الأورع أولى. ((فإن كانوا في الهجرة سواء، فأقدمهم))؛ أي أكبرهم ((سناً): وإنما جعل الأسن أقدم؛ لأن في تقديمه تكثير الجماعة. ((ولا يؤمنَّ الرجلُ الرجلَ في سلطانه))؛ أي: في محل حكمه وولايته، أراد به في الجمعات والأعياد. ١١٦ ((ويروى: في أهله)) أراد به: أن صاحب البيت أولى بالإمامة من الأضياف إذا كان عالماً بما تصحُّ به الصلاة. ((ولا يقعد في بيته على تكرمته))؛ أي: على موضع أُعِدَّ له بوضع وسادة یتکیء عليها، أو بإلقاء ما يجلس عليه. ((إلا بإذنه)): يتعلق بجميع ما قبله. ٧٩٩ - وقال ((وإذا كانوا ثَلاَثَةً فَلْيَؤُمَّهُمْ أَحَدُهُمْ، وَأَحَقُّهُمْ بالإِمامَةِ أَقْرَؤُهُمْ». ((عن أبي سعيد ﴾ قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أحدهم، وأحقهم بالإمامة أقرؤهم». ٨٠٠ - وقال: ((إذا حَضَرَتِ الصَّلاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرَكُمْ قُرْآنَاً». ((عن مالك بن الحُويرثِ أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكثركم قرآناً». مِنَ الحِسَان: ٨٠١ - قال أبو ذَرّ﴾: ((لِيُؤَذِّنْ لَكُمْ خِيارُكُم، وَلْيَؤُمَّكُمْ قُرَّاؤُكُمْ)). ١١٧ ((من الحسان)): ((عن ابن عباس 8﴾ أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ليؤذنْ لكم خياركم))؛ أي: مَنْ هو أكثر صلاحاً وعدالة؛ لأنه يرتفع مكاناً عالياً مشرفاً على العورات. ((ليؤمكم قُراؤكم». ٠٠٠ ٨٠٣ - عن مالك بن الحُوَيرِثِ قال: قالَ رسولِ الله وَّةِ: ((مَنْ زَارَ قَوْماً فلا يَؤُمَّهُمْ، وَلْيَؤُمَّهُمْ رَجُلٌ مِنْهُمْ)). ((وعن مالك بن الحويرث: أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من زار قوماً فلا يؤمهم، وليؤمهم رجلٌ منهم))؛ أي: من القوم؛ يعني: صاحب البيت أولى بالإمامة من أضيافه. ٨٠٢ - وقال أَنٌَ ﴾: إِنَّ النَّبِيَّ ﴿ِ اسْتَخْلَفَ ابن أُمَّ مَكْتُومٍ يَؤُمُّ النَّاسَ وَهُوَ أَعْمَى. ((قال أنس: إن النبي - عليه الصلاة والسلام - استخلف ابن أم مكتوم))؛ أي: أقامه - عليه الصلاة والسلام - مقامَ نفسه في المسجد في المدينة حين خرج إلى الغزو. ((يؤمُّ الناس وهو أعمى)): وقد جاء في بعض الروايات: أنه - عليه الصلاة والسلام - استخلفه في ثلاث عشرة غزوة من غزواته، وهذا يدل على جواز إمامة الأعمى، والكراهة إنما هي إذا كان في القوم سليمٌ أعلم منه أو مساوٍ له علماً. ١١٨ ٨٠٤ - قال أبو أُمَامَةَ عُه: إنَّ رسولَ اللهِوَ﴿ قَالَ: ((ثَلاَثَةٌ لا تُجاوِزُ صَلاَتُهُم آذانُهُمْ: العَبْدُ الآبقُ حَتَّى يَرْجِعَ، وامْرَأَةٌ باتَتْ وَزَوْجُها عليها ساخِطٌ، وإمامُ قَوْمِ وهُمْ لَهُ کارِهون»، غريب. ((وعن أبي أمامة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ثلاثة لا تجاوز صلاتُهم آذانَهم)): جمع الأذن، وهي: الجارحة؛ أي: لا تقبل قبولاً كاملاً، أو لا ترفع عن آذانهم فتظلهم، كما يظل العمل الصالح صاحبه يوم القيامة . ((العبد الآبق حتى يرجع، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخطٌ))؛ لسوء خلقها وسوء أدبها وقلة طاعتها، أما لو كان سخط زوجها من غير جُرمٍ، فلا إثمَ عليها . (وإمام قوم وهم له كارهون))؛ لبدعته، أو فسقه، أو جهله، أما إذا كان بينه وبينهم كراهة أو عداوة بسبب شيء دنيوي لا يكون له هذا الحكم، وقيل: المراد به أئمة الظلمة، أو من ليس من أهل الإمامة، فيتغلَّب عليها. (غریب)). ٨٠٥ - وقال: ((ثلاثةٌ لا تُقْبَلُ مِنْهُمُ صلاةٌ: مَنْ تَقَدَّمَ قَوْماً وَهُمْ لَهُ كارِهُونَ، وَرَجُلٌ أَتَى الصَّلاةَ دِباراً - والدِّبَارُ أَنْ يَأْتِيهَا بَعْدَ أَنْ تَفُوتَهُ - ورَجُلٌ اعْتَبَدَ مُحَرَّرَهُ» . ((وعن ابن عمر ا أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ثلاثةٌ لا تُقْبَل منهم صلاة)): المراد نفي كمال الصلاة. ((من تقدم قوماً))؛ أي: أمَّهم، ((وهم له كارهون، ورجل أتى الصلاة ١١٩ دِباراً): نصب على المصدر؛ أي: إتيانَ دبارٍ، وقيل: جمع دَبر، وهو: آخر أوقات الشيء. ((والدِّبارُ: أن يأتيها بعد أن تفوته))، ويتخذ ذلك عادة. ((ورجل اعتبدَ مُحرَّرَةً)): تأنيثه بالحمل على التسمية؛ ليتناول العبيد والإماء؛ أي: اتخذ النفس المعتقة عبداً بكتمان إعتاقه إياه، وباستخدامه كرهاً بعد العتق، أو معناه: اتخذ حرّ الأصل عبداً بادعائه، فیستملكه. ٨٠٦ - وقال: ((إنَّ مِنْ أشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يَتَدَافَعَ أَهْلُ المَسْجِدِ لا يَجِدُونَ إماماً يُصَلِّي بِهِمْ)). ((عن سلامة بنت الحر الفزاري أخت خرشة بن (١) الحر الفزاري أنها قالت: قال رسول الله وَ له: إن من أشراط الساعة))؛ أي: من علاماتها. ((أن يتدافعَ أهل المسجد))؛ أي: يدفع كل واحد عن نفسه الإمامة معترفاً بأنه ليس أهلاً لها، أو يدفع بعضهم بعضاً إلى المسجد أو المحراب؛ ليؤم بالجماعة، فيأبى عنها؛ لعلمه بعدم صلاحيته لها؛ لعدم علمه بها . ((لا يجدون إماماً يصلي بهم))؛ يعني: يترك الناس تعلم ما تصحُّ به الصلاة وما يفسدها حتى لا يوجد في جمع كثير مَنْ هو يعلم الإمامة . ٨٠٧ - عن أبي هريرة ﴿ه قال: قال رسول الله صلٍ: ((الجِهادُ واجِبٌ عَلَيْكُمْ مَعَ كُلِّ أَميرٍ بَرّاً أَوْ فَاحِراً، والصَّلاةُ واحِبَةٌ عَلَيْكُمْ خَلْفَ كُلِّ مُسْلِمٍ بَرّاً كَانَ (١) في جميع النسخ: ((بنت))، والتصويب من ((سنن أبي داود)) (٥٨١). ١٢٠