النص المفهرس
صفحات 61-80
((شَأْنُكَ))؛ أي: حالك، لا غير ذلك من التَّكلم وغيره. ٧٠٦ - قال ابن عمر: قلتُ لِبِلالٍ: كيفَ كانَ النَّبِيُّ وَهِ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ حِينَ كانُوا يُسَلِّمونَ عَلَيْهِ وهُوَ فِي الصَّلاةِ؟، قالَ: كانَ يُشيرُ بِيَدِهِ. ((قال ابن عمر: قلْتُ لبلال: كيف كان النبي - عليه الصلاة والسلام - يردُّ عليهم حين كانوا يسلّمون عليه وهو في الصلاة؟ قال: كان يُشير بيده))، وكذلك لو أشار برأسه أو بعينه جاز. ٧٠٧ - قال رِفَاعَة بن رافع: صَلَّيْتُ خَلْفَ رسولِ اللهِ، فَعَطَسْتُ، فَقُلْتُ: الحَمدُ لِلَّهِ حَمْداً كَثِيراً طَيباً مُبارَكاً فيهِ مُبَارَكاً عَلَيْهِ كما يُحِبُّ رَبَنا ويَرْضى، فَلَمَّا صَلَّى النَّبِيُّ ◌َهِ انْصَرَفَ فقال: ((مَن المُتَكَلِّمُ؟))، قال رِفاعةُ: أنا يا رسول الله! قال: ((وَالذي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ ابْتَدَرَها بِضْعَةٌ وَثَلاثونَ مَلَكاً أَيُّهُمْ يَصْعَدُ بِها». ((قال رِفَاعَة بن رافعٍ: صَلَّيْتُ خَلْفَ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فَعَطَسْتُ فقلت: الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه مُبَاركاً عليه)) كلاهما واحد، ولعل المراد منه: أنواع البركة وهي الزيادة. ((كما يحبُّ ربنا ويرضى، فلمَّا صلَّى النبي - عليه الصلاة والسلام - انصرف فقال: من المتكلم؟ قال رِفاعة: أنا يا رسول الله! قال))؛ أي: النبي ◌َّ: ((والذي نفسي بيده! لقد ابْتَدَرَها بِضْعَةٌ وثلاثون مَلَكَأَ أيُّهم يصعد بها))؛ أي: سبق بعضهم بعضاً لأن يصعد بها . ٦١ والحديث يدل على جواز الحمد للعاطس في الصلاة. ٧٠٨ - وقال رسول الله وَ﴾: ((التثاؤُبُ فِي الصَّلاةِ مِنَ الشَّيْطانِ، فإذا تَشَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَكْظِمْ ما اسْتَطَاعَ» . وفي روايةٍ: ((فَلْيَضَعْ يَدَهُ عَلی فِيهِ» . ((عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إن التَّثاؤب في الصَّلاة من الشَّيطان))؛ يعني: يحصل التثاؤب من الغفلة، أو كثرة الأكل، أو غلبة النوم، وكل ذلك من الشيطان. (فإذا تثاءب أحدكم فليَكْظِم ما استطاع))، تقدم. (وفي رواية: فليضع يده على فيه)). ٧٠٩ - وقال: ((إذا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَأَحْسَنَ وُضوءَهُ ثُمَّ خَرَجَ عامِداً إلى المَسْجِدِ فَلا يُشَبِكَنَّ بَيْنَ أَصابعِهُ، فإنَّهُ في الصَّلاةِ» . ((وعن كعب بن عُجْرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا توضَّأ أحدُكُم فَأَحْسَنَ الوضوء» بإسباغه. ((ثم خرج عامداً)؛ أي: قاصداً. ((إلى المسجد فلا يُشَبِكَنَّ بين أصابعَهُ؛ فإنَّه في الصَّلاة))، (تشبيك الأصابع): إدخال بعضها في بعض، وهو مكروه في الصلاة؛ لأنه ينافي الخشوع، ومن قصدها فكأنما هو فيها في حصول الثَّواب. ٦٢ ٧١٠ - وقال: ((لا يَزالُ الله - تَعالى - مُقْبِلاً عَلَى العَبْدِ وَهُوَ في صَلاتِهِ ما لَمْ يَلْتَفِتْ، فإذا الْتَفَتَ أَعْرَضَ عَنْهُ» يَرويه أبو ذَرٍّ . ((وعن أبي ذرٍّ أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا يزال الله مُقْبلاً على العبد)»؛ أي: ناظرٌ إليه بالرَّحمة وإعطاء الثواب. «وهو في صلاته))؛ يعني: لا يقطع أثر الرحمة عنه. ((ما لم يَلْتَفِتْ، فإذا الْتَفَتَ أعَرَضَ عنه))؛ المراد منه: قلة الثواب. ٧١١ - وعن أنس ﴿ه: أن النبيِ نَّ﴿ قال: ((يا أَنَسُ!، اجْعَلْ بَصَرَكَ حَيْثُ تَسْجُدُ». ((وعن أنس: أنَّ النَّبي - عليه الصلاة والسلام - قال: يا أنس! اجعَلْ بَصَرَكَ حيثُ تسجُد)»، هذا في حال القيام، وأما في حال الركوع فالمستحبُّ أن ينظر إلى ظهر قدميه، وفي حال السجود إلى أنفه، وفي حال التشهد إلى حِجْره. ٧١٢ - وعن أنس قال: قال لي النبيِ نَّهِ: ((يا بنيَّ! إِيَّاكَ والالتِفاتَ في الصلاةِ، فإنَّ الالتِفاتَ في الصَّلاةِ هَلَكَةٌ، فإنْ كانَ لا بُدَّ؛ فَفي التَّطَوُّعِ، لا في الفَرِيضَةِ». ((وقال: قال لي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: يا بنيَّ! إِيَّاك والالتفات في الصلاة، فإن الالتفات في الصلاة هَلَكَة))؛ يعني: طاعةٌ للشيطان، وذلك هَلَكَةٌ للإنسان؛ أي: سبب الهلاك. «فإن كان لا بد)»؛ أي: من الالتفات. ٦٣ ((ففي التَّطوُّع لا في الفريضة)): لأن مبنى التَّطوُّع على المساهلة، ألا ترى أنه تجوز قاعداً أو مضطجعاً مع القدرة على القيام. ٧١٣ - ورُوِيَ عن ابن عبّاس: أنَّ رسول الله وَّهِ كَانَ يَلْحَظُ فِي الصَّلاةِ يميناً وشِمالاً، وَلا يَلْوِي عُنُقَهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ. ((وروي عن ابن عباس: أنَّ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كان يَلْحَظُ))؛ أي: ينظر. (في الصلاة يميناً وشمالاً ولا يَلْوي))؛ أي: لا يَصْرِفُ. (عُنُقَهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ»: قيل: التفاته وَِّ كان مَرَّةً أَو مِرَارًاً قليلة؛ ليُعْلَم أنه غير مبطل، أو كان لشيء ضروري؛ لأنه يجوز أن ينهى أمَّته عن شيء وهو يفعله لغير ضرورة، فإن كان بحيث يلوي عنقه خلف ظهره فهو مبطل للصلاة. ٧١٤ - عن عَدِيِّ بن ثابت، عن أبيه، عن جدِّه رفعَه قال: ((العُطَاسُ، والنُّعاسُ، والتََّاؤُبُ فِي الصَّلاةِ، والخَيْضُ، والقَيْءُ، والرُّعافُ مِنَ الشَّيطانِ)). ((عن عدي بن ثابت عن أبيه عن جده رفعه))؛ أي: أسند هذا الحديث إلى النبي - عليه الصلاة والسلام - فقال: ((العطاس والنعاس)): وهو النوم الخفيف. ((والتثاؤب في الصلاة، والحيض، والقيء، والرعاف من الشيطان))؛ يعني: هذه الأشياء مما يرضاه الشيطان ويفرح به؛ لأن بعضها يبطل الصلاة، وبعضها يزيل الحضور. ٦٤ ٧١٥ - عن مُطَرِّف بن عبدِالله بن الشِّخِّير، عن أبيه قال: أَتَيْتُ النَّبِيَّ وَّه وهُوَ يُصَلِّي، وَلِجَوْفِهِ أَزْبِزٌ كَأَزِيرِ المِرْجَلِ مِنَ البُكاءِ. ((عن مُطرِّف بن عبدالله بن الشِّخِّير عن أبيه أنه قال: أتيت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وهو يصلِّي وَلِجَوْفِهِ أَزِيْزٌ))؛ أي: صوت غليان. (كأزيز المِرْجَلِ)): وهو ما يُطْبَخ فيه الشيء من حجر أو حديد أو خزف؛ أي: کھوت غليانه. ((من البكاء)): وهذا يدلُّ على أن البكاء لا يبطل الصلاة، ولعله غلب عليه - عليه الصلاة والسلام -. ٧١٦ - عن أبي ذَرٍّ، عن رسول الله لَّه: ((إذا قامَ أَحَدُكم إلى الصَّلاةِ فَلا يَمْسَحُ الحَصا، فَإِنَّ الرَّحْمَةَ تُواجِهُهُ». ((عن أبي ذر أنه قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يمسح الحصا»، وهي الحجارة الصغيرة. ((فإن الرَّحمة تواجِهُهُ))؛ أي: تتوجه إلى المصلِّي من ربه وتنزل عليه، فلا يليق به اللعب بالحصا وغيره. فلعل أثر الرحمة يكون مع غبار الحصا الذي یمسحه عنها . ٧١٧ - وقالت أمّ سَلَمَةَ: رَأَى النَّبيُّ ◌َ﴿ِ غُلاماً لنا يُقالُ لَهُ: أَفَلَح، فإذا سَجَدَ نَفَخَ، فقال: ((يا أَفْلَحُ!، تَرِّبْ وَجْهَكَ)). ((وقالت أمُّ سَلَمَة: رأى النَّبي - عليه الصلاة والسلام - غُلاماً لنا يقال له: ٦٥ أفلح، إذا سجد نَفَّخَ))؛ يعني: نفخ في الأرض ليزول عنها التُراب ليسجد. ((فقال: يا أفْلَح! تَرَّبْ وجهك)): أمر من التَّتْرِيْب، وهو جعل الشيء ملوثاً بالتّراب؛ أي: أوصله إلى التراب واسجد عليه؛ فإنه أعظم للثواب، فلا تنفخه عن موضع سجودك. (ضعيف)). * ٧١٨ - وقال ((الاخْتِصارُ في الصَّلاةِ راحَةُ أَهْلِ النَّارِ)). ((وقال ابن عمر : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: الاختصار))؛ أي: وضع اليد على الخاصِرَة. ((في الصلاة راحَةُ أهل النَّار)»، قيل: إنهم يتعبون من طول قيامهم في الموقف فيستريحون بالاختصار، أو أنه فعل اليهود والنصارى وهم أهل النار، لا أنَّ لأهل النَّار راحة لقوله تعالى: ﴿لَا يُفَتَُّ عَنْهُمْ﴾ [الزخرف: ٧٥] العذاب. ٧١٩ - وقال «اقتُلُوا الأَسْوَدَيْنِ في الصَّلاةِ: الحَيَّةَ، والعَقْرَبَ)). ((وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: اقتلوا الأَسْوَدَيْنِ في الصلاة: الحيّة والعقرب)): بيان للأسوَدَيْنِ؛ فإنه يجوز قتلهما بضربة أو ضربتين لا أكثر؛ لأن العمل الكثير مبطل للصلاة . ٧٢٠ - وقالت عائشة رضي الله عنها: كانَ رسول الله وَهِ يُصَلِّي تَطَوُّعاً والبابُ عَلَيْهِ مُغْلَقٌ، فجِثْتُ فَاسْتَفْتَحْتُ، فَمَشَى فَفَتَحَ لي، ثُمَّ رَجَعَ إلى مُصَلَهُ، ٦٦ وذَكَرَتْ أنَّ البابَ كانَ في القِبْلَةِ. ((وقالت عائشة - رضي الله عنها -: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يصلِّي تطوُّعاً، والباب عليه مُغْلَقٌ، فجِئْتُ فاسْتَفْتَحْتُ))؛ أي: طلبْتُ فَتْحَ الباب. ((فمشى ففتح لي، ثمَّ رَجَعَ إلى مصلاً))، مشيه ◌َّر وفتحه الباب ثم رجوعه إلى مُصلاه يدل على أن الأفعال الكثيرة إذا لم تتوالى لا تبطل الصلاة، وإليه ذهب بعضهم. (وذَكَرَتْ))؛ أي: عائشة: ((أنَّ الباب كان في القبلة))؛ دفعاً لوهم مَنْ تَوَهَّم أن هذا الفعل يستلزم ترك الاستقبال. ٧٢١ - عن عَليٍّ بن طلق أنه قال: قال رسول الله وَّهِ: ((إذا فَسا أَحَدُكُم في الصَّلاةِ فلينصَرِفْ، فليتوضَّأ، وَلْيُعِدِ الصَّلاةَ». ((وعن عَلَيٍّ بن طَلْق ◌َ ﴾ه أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا فسا أحدكم))؛ أي: خرج منه ريح في الصلاة. ((فلينصرف))؛ أي: فليرجع ((وليتوضَّأُ وَلْيُعِدْ الصَّلاة)). ٧٢٢ - وعن عائشةَ رضي الله عنها قالت: قال رسول الله وَله: ((إذا أَحْدَثَ أَحَدُكم في صَلاتِهِ فَلْيَأْخُذْ بِأْفِهِ، ثمَّ لِيَنْصَرِفْ)). (وعن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا أحْدَثَ أحدُكم في صَلاته فَلْيَأْخُذْ بأنفه ثمَّ لِيَنْصَرِفْ)»، أمره - ٦٧ عليه الصلاة والسلام - بأخذ الأنف ليخيّل إلى غيره أنه مرعوف، ولئلا يسوِّل إليه الشيطان بالمضيِّ في صلاته استحياء من الناس. وفيه نوع من الأخذ بالأدب وإخفاء القبيح والتَّورية بما هو أحسن، وليس هو من باب الرياء والكذب. ٧٢٣ - وقال: ((إذا أَحْدَثَ أَحَدُكُمْ وَقَدْ جَلَسَ في آخِرِ صَلاتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ فَقَدْ جَازَتْ صَلاتُهُ)»، ضعيف. ((وعن عبدالله بن عمرو أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا أحْدَثَ أحدُكُم وقد جَلَسَ في آخر صلاته))؛ يعني: قَدْرَ الَّشهد. ((قبل أن يسلِّم، فقد جازَتْ صلاتُهُ)؛ لوجود القاطع، وهذا مذهب أبي حنيفة، وعند الشافعي بطلَتْ؛ لأن التَّسلیم عنده فرض. (ضعيف)». * * ١٩ - باب سُجُودِ السَّھْوِ (باب السھو) مِنَ الصِّحَاحِ: ٧٢٤ - عن أبي هريرة ﴿ه قال: قال رسول الله وَّ﴾: ((إنَّ أَحَدَكُمْ إذا قامَ يُصَلِّي جاءَ الشَّيْطَانُ فَلَّسَ عَلَيْهِ حَتَّى لا يَدْرِي كَمْ صَلَّى، فإذا وَجَدَ ذلك أَحَدُكُمْ فَلَيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وهو جالِسٌ)). ٦٨ (من الصحاح)): ((عن أبي هريرة ﴾ أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إن أحدكم إذا قام يصلِّي جاء الشيطان فَلَّسَ)) بتشديد الباء: خلطه وشَوَّشَ عليه. «حتی لا يدري کمْ صلَّى، فإذا وجد ذلك أحدُكُم فليسجد سجدتين وهو جالس))؛ يعني: فليسجد سجدتي السَّهو بعد قراءة التَّشهد. ٧٢٥ - وعن أبي سعيد قال: قال رسول الله وَل﴾: ((إذا شكَّ أحدُكم في صلاته فلم يذرِ كم صلَّى، ثلاثاً أم أربعاً؛ فليَطرح الشَّكَّ، وليَبن على ما استيقَن، ثمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، فإنْ كانَ صَلَّى خَمساً شَفَعَها بهاتَيْنِ السَّجْدَتَيَّنِ، وَإِنْ كانَ صلَّى إتماماً لِأِرْبَع كانتا تَرغيماً لِلشَّيْطانِ». ((وعن أبي سعيد أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا شكَّ أحدكم في صلاته، فلم يدْرِ كم صلى ثلاثاً): تمييز رافع الإبهام العدد في (كم). ((أو أربعاً فليطرَح الشَّكَّ))؛ أي: ما شكَّ فيه، وهو الركعة الرابعة. (ولْيَين على ما استيقن))، وهو ثلاث ركعات. ((ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلّم)): استدل الشافعي بهذا الحديث على أن محلَّ سجود السَّهو قبل السلام، ومذهب أبي حنيفة أنه بعد السلام. ((فإن كان قد صلَّى خمساً»؛ أي: كان ما صلاه في الواقع أربعاً فصار خمساً بإضافته إليه ركعة أخرى. ((شفعها))؛ أي: جعلها شفعاً. (بهاتين السجدتين)): لأنها تصير ستاً بهما، حيث أتى بمعظم أركان ٦٩ الركعة وهو السجود، فكأنه أتى بالركعة السادسة، وبه قال الشافعي، وعند أبي حنيفة: أنه يصلى ركعة سادسة . ((وإن كان صلى إتماماً لأربع))، مفعول له؛ يعني: إن كان صلَّى ما شكَّ فیه لإتمام أربع، أو حال؛ أي: حال كونه متمماً له. ((كانتا))؛ أي: السجدتان. (ترغيماً للشيطان))؛ أي: إذلالاً له حيث فعل ما أبى عنه اللعين. ٧٢٦ - وعن عبدِ الله بن مَسْعودٍ: أنَّ رسولَ اللهِوَلِ صَلَّى الظُّهْرَ خمساً، فقيلَ له: أَزِيدَ في الصلاة؟، فقالَ: ((وما ذاكَ!))، قالوا: صلَّيتَ خمساً، فَسَجَدَ سَجْدَتَيَّنِ بَعْدَمَا سَلَّمَ، وقال: ((إنَّما أنا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَنّسى كما تَنْسَوْنَ، فإذا نَسِيتُ فَذَكِّروني، وإذا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلاتِهِ فَلْيَتَحَزَّ الصَّوابَ، فَلْيُِّمَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ لِيُسَلِّمْ، ثم يسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ)). ((عن عبدالله بن مسعود أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم صلى الظهر خمساً فقيل له: أزيد في الصلاة؟)): بصيغة الاستفهام. ((فقال: ما ذاك))؛ أي: ما سبب قولك هذا، وقيل: (ما) نافية (وذاك) إشارة إلى الزيادة . ((قالوا: صليْتَ خمساً، فسَجَدَ سجدتين للسهو بعدما سلم)): لأنه - عليه الصلاة والسلام - علم السَّهو بعده. ((وقال: إنما أنا بشر مثلكم، أنسى كما تَنْسَوْنَ، فإذا نَسِيْتُ فَذَكِّروني وإذا شكَّ أحدُكُم في صلاته فلْيَتَحَرَّ الصَّواب)»؛ أي: فليطلب بغلبة ظنِّه واجتهاده. ٧٠ ((فَلْيُتِمَّ عليه)»؛ أي: ليتمَّ على ذلك ما بقي من صلاته، ((ثم ليُسَلَّمْ، ثمّ يسجد سجدتین)). ٧٢٧ - عن أبي هريرة ﴾ قال: صلَّى لنا رسولُ اللهِوَفِ صلاةَ العَصْرِ فَسَلَّم في ركعتينٍ، فقامَ إلى خشبةٍ مَعْروضَةٍ فِي المَسْجِدِ، فَاتَّكَأَ عَلَيْها كأنَّه غَضْبَانُ، وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى على الْيُسْرى، وشَبَّكَ بَيْنَ أصابعِهِ، وَوَضَعَ خَدَّهُ الأَيْمَن على ظَهْرِ كَفِّهِ اليُسْرى، وفي القَوْمِ أبو بَكْرٍ وعُمَرُ رضوان الله عليهما، فهاباه أن يُكَلِّماه، وفي القَوْم رَجُلٌ وفي يَدَيْهِ طُولٌ يقال له: ذو اليدين، قالَ: يا رسولَ الله! أَقُصِرَتْ الصلاةُ أَمْ نَسيتَ؟، فقال: ((كلُّ ذلكَ لَمْ يَكُنْ))، فقالَ: قَدْ كانَ بعضُ ذلكَ، فَأَقْبَلَ على الناسِ، فقال: ((أَصَدَقَ ذو اليَدَيْنِ؟)) قالوا: نَعَمْ، فتقدَّم، فَصَلَّى ما تَرَكَ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ وسَجَدَ مِثْلَ سُجودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وكَبَّرَ، ثُمَّ كَبَّرِ وسَجَدَ مِثْلَ سُجودِهِ أو أَطْوَل ثم رَفَعَ وَكَبَّرَ. وقال عِمرانُ بن حُصَيْن: ثُمَّ سَلَّم. ((عن أبي هريرة ﴿ه أنه قال صلى بنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم صلاة العصر فَسَلَّم في الركعتين، فقام))؛ أي: من ذلك الموضع وأتى ((إلى خشبة مَعْرُوضَة))؛ أي: موضوعة عرضاً. ((في المسجد)): وقيل: أي مطروحة، من عرضْتُ الخشبة على الإناء؛ أي: طرحتها عليه. ((فانَّكأ عليها كأنه غضبان، ووضع يده اليمنى على اليسرى، وشَبَّكَ بين أصابعه(١)»، إن كان لمَدِّ الأصابع والاستراحة، أو لأخذ اليدين على الركبتين (١) في (غ)): ((وشبك الأصابع)). ٧١ ليتمكَّن من الجلوس، أو لوضع الوجه أو الرأس على الركبتين فغير مكروه، وإن كان للعب فمكروه. «وفي القوم أبو بكر وعمر ﴾﴾ فهاباه))؛ أي: خافاه. ((أن يكلِّماه))؛ أي: الرسول - عليه الصلاة والسلام - في نقصان صلاته. ((وفي القوم رجل وفي يده طول))؛ يعني: يده كانت أطول من أيد القوم. (يقال له: ذو اليدين)): لطول يده، واسمه خِرْبَاق، من بني سليم، حجازي . ((قال))؛ أي: الرجل: ((يا رسول الله)) وَ لِّ ((أَقُصِرَت الصلاة أم نَسِيْتَ؟ قال - عليه الصلاة والسلام - كلَّ ذلك))؛ أي: كلٌ من القَصْر والنسيان ((لم يكن))، وهذا دليل على أنَّ مَنْ ظنَّ أنه فعل شيئاً، فقال: فعلْتُ، أو قال: ما فعلْتُ، وفي ظنه أنه لم يفعل، ثم تبين خلاف ما ظنَّ = لم يأثم؛ لأنه بَّه قال: (كل ذلك لم یکن) وقد کان السَّھو. ((فقال))؛ أي: الرجل: ((قد كان بعض ذلك))؛ يعني: قَصَرْتَ الصلاة، ولكن لا ندري قصرتها سهواً، أو أمر الله تعالى بقصرها. ((فأقبل)) - عليه الصلاة والسلام - ((على الناس فقال: أصدق ذو اليدين قالوا: نعم، فتقدَّم فصلَّى ما ترك)). تكلموا فيه قال بعضهم: كانت هذه الواقعة قبل تحريم الكلام في الصلاة. وقال بعضهم: كانت بعده ولكن سبب تكلم ذي اليدين لظنه أنه - عليه الصلاة والسلام - قصر الصلاة بأمر الله تعالى، فكانت بمنزلة السهو، وسبب تكلم النبي ◌َ﴿ أنه ظنَّ أنَّ ذا اليدين غير صادق، فظن أنه أتمَّ الصلاة وخرج منها. وجواب القوم له نَّه بقولهم: (نعم) لأنهم لم يعلموا أيضاً أنه - عليه الصلاة والسلام - في الصلاة يقيناً، وهذا التأويل أصح. ٧٢ (ثم سلَّم ثم كبّر)»: بعد السلام. ((وسجد للسهو ((مثل سجوده)، للفرض ((أو أطول))؛ أي: لبث مثل لبثه في سجوده الفرض أو أكثر، ثم رفع رأسه وكبّر، ثم كبّر وسجد مثل سجوده أو أطول، «ثم رفع رأسه وکبر». ((قال عمران بن حصين: ثم سلَّم» بعد سجوده السهو مرة أخرى. ٧٢٨ - وقال عَبْدُ الله بن بُحَيْنَةَ﴾: أنَّ النبيَّ ◌َ﴾ صَلَّى بِهِمْ الظُّهْرَ، فقامَ في الرَّكْعَتَيْنِ الأولَيَيْنِ لَمْ يَجْلِسْ، فَقَامَ الناسُ مَعَهُ، حتى إذا قَضى الصَّلاةَ وانْتُظَرَ الناسُ تَسْلِيمَهُ كَّرَ وهُوَ جَالِسٌ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ قبل أَنْ يُسَلِّمَ ثُمَّ سَلَّمَ. ((وقال عبدالله ابن بُحَيْنَةَ: إن النبي - عليه الصلاة والسلام - صلَّى بهم الظهر فقام في الركعتين الأولَيَيْنِ لم يَجْلِسْ))؛ أي: في التشهد الأول. («فقامَ النَّاس معه حتى إذا قضى الصَّلاة وانتظر النَّاس تسليمَهُ كَبَّرَ وهو جالس فسجد سجدتین، للسهو. ((قبل أن يسلّم ثم سلّم)): وهذا مذهب الشافعي. مِنَ الحِسَان: ٧٢٩ - عن عِمرانَ بن حُصَيْنٍ﴾: أن النبيََّ﴿ْ صَلَّى بِهِمْ فَسَها، فَسَجَدَ سَجْدَتَيَّنِ، ثُمَّ تَشَهَّدَ، ثُمَّ سَلَّمَ. غريب. ((من الحسان)): ((عن عمران بن حصين: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - صلى بهم ٧٣ فَسَهَا فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثم تشهَّد ثم سلَّم)). (غریب)). * ٧٣٠ - عن المُغِيرَةَ بن شُعْبَةَ، عن رسولِ اللهِ ﴿ قال: ((إذا قامَ الإِمامُ في الرَّكْعَتَيْنِ، فَإِنْ ذَكَرَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوي قائماً فَلْيَجْلِسْ، وإنْ اسْتَوى قائماً فَلا يَجْلِسْ، وَيَسْجُد سَجْدَتَيْ السَّهْوِ)). ((عن المغيرة بن شعبة عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال: إذا قام الإمام في الركعتين))؛ أي: ترك التَّشهد الأول. ((فإن ذَكَرَ قبل أن يستوي قائماً فليجْلِسْ، وإن استوى قائماً فلا يجلس، وَيَسْجُدُ سجِدَتَي السَّهو)). ٢٠ - باب سُجود القُرآن (باب سجود القرآن) مِنَ الصِّحَاحِ: ٧٣١ - قال ابن عباس ﴾: سَجَدَ النبيُّ نَّهِ بـ (النجم)، وسَجَدَ مَعَهُ المُسْلِمونَ، والمُشْرِكُونَ، والچِنُّ، والإِنْسُ. ((من الصحاح)): ((قال ابن عباس: سَجَدَ النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بالنَّجم))؛ المراد: ٧٤ (سورة النجم). ((وسجد معه المسلمون والمشركون والجنُّ والإنس)): قيل: إنه شقَّ على النبي - عليه الصلاة والسلام - تولي قومه عنه وتباعدتهم عما جاء به، فجلس ذات يوم في نَادٍ من أندية قريش وتمنى في نفسه أن يأتيه بما يقارب به بينه وبين قومه لحرصه علی إیمانهم، وأن لا يأتيه مما ينفرون عنه. فأنزل الله تعالى (سورة النجم) فقرأها عليهم حتى بلغ: ﴿ أَفَرََّيْتُمُ اللَّتَ وَالْعُزَّى ﴾ وَمَنَوَةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾ [النجم: ١٩ - ٢٠] ألقى الشيطان على لسانه: (تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهنَّ لترجى)، ففرحت قريش بذلك ومضى - عليه الصلاة والسلام - على قراءته وسجد في آخر السورة، وسجد المسلمون لسجوده، وسجد جميع من كان هناك من المشركين، وتفرقوا مسرورين بما سمعوا منه - عليه الصلاة والسلام - وما رأوه من السجدة. وقالوا: قد ذَكَرَ محمدٌ آلهتنا فأحسَنَ الذِّكر، فنحن نوافقه كما وافقنا في مدح الأصنام، فلمَّا أمسى عليه الصلاة والسلام أتاه جبريل فقال: ما صنعت؟! تلوْتَ على الناس ما لم آتك به عن الله تعالى، وقلْتَ ما لم أقل لك. فحزن - عليه الصلاة والسلام - حزناً شديداً وخاف منه تعالى خوفاً بليغاً، فأنزل الله تعالى: ﴿ وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍ إِلَّ إِذَا تَمَنَّ أَلْفَى الشَّيْطَانُ فِىّ أُمَّنِيَّتِهِ، ﴾ [الحج: ٥٢] فقالت قريش: ندم محمد على ما ذَكَر من منزلة آلهتنا عند الله تعالى، فازدادوا شراً إلى ما كانوا عليه (١). وأما سجود الجن فلأن منهم مسلمين ومشركين، فوافقوا الرسول - عليه (١) قد تكلم في صحة هذه القصة كثير من العلماء، فمنهم من ضعَّفها ومنهم من صحَح أنَّ لها أصلاً وضعَّف بعض رواياتها. انظر: ((تفسير ابن كثير)) (٣/ ٢٣٠)، و((لباب النقول)) للسيوطي (١ / ١٣٨). ٧٥ الصلاة والسلام - كما وافقه الإنس. ٧٣٢ - وقال أبو هريرة ◌ُ: سَجَدْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﴾ في: ﴿إِذَا السَّمَاءُ أَنْشَقَتْ﴾، و﴿اقْرَأْ بِأَسْمِ رَبِّكَ﴾ . ((وقال أبو هريرة: سجدنا مع النبي - عليه الصلاة والسلام - في ﴿إِذَا السَّمَآءُ أَنشَقَّتْ﴾، و﴿ اقْرَأْ بِأَسْمِ رَبِكَ الَّذِىِ خَلَقَ﴾)). ٧٣٣ - وقال ابن عُمَرَ ﴾: كانَ النبيُّ ﴿ يَقْرَأُ السَّجَدَةَ ونحنُ عِنْدَهُ، فَيَسْجُدُ ونَسْجُدُ معه، فَتَزْدَحِمُ حَتَى ما يَجِدُ أَحَدُنا لِجَبْهَتِهِ مَوْضعاً يَسْجُدُ عَلَيْهِ. ((وقال ابن عمر: كان النبي - عليه الصلاة والسلام - يقرأ السجدة ونحن عنده، فيسجد ونسجد معه، فتزدحم))؛ أي: نجتمع بحيث ضاق المكان علينا . ((حتى ما يجد أحدنا لجبهته موضعاً يسجد عليه))، وهذا يدل على تأكيد سجود التلاوة . ٧٣٤ - وقال زَيد بن ثابتٍ: قَرَأْتُ على النبيِّ وَّهِ: ﴿وَالنَّجْمِ﴾ فَلَمْ يَسْجُدْ فيها . (وقال زيد بن ثابت: قرأت على النبي ◌َ﴾ ﴿وَالنَّجْرِ﴾ فلم يسجد فيها): ذهب مالك إلى أنه لا سجدة فيها . ٧٦ قلنا: هذا لا يدل على عدم السجدة فيها أصلاً؛ لاحتمال أنه - عليه الصلاة والسلام - لم يكن على الوضوء في ذلك الوقت، أو سجد في وقت وترك في آخر؛ إعلاماً بالسنة ودفعاً لتوهم الفرض، وأيضاً فالوجوب ليس على الفور. ٧٣٥ - وقال ابن عباس ﴾: سجدة (ص) لَيْسَتْ مَنْ عَزائِمِ السُّجودِ، وقَدْ رَأَيْتُ النبيَّ ◌َ﴿ يَسْجُدُ فيها. ((وقال ابن عباس: سجدة ﴿صّ﴾ ليست من عَزَائم السجود)): جمع عزيمة، وهي عَقْدُ القلب على إمضاء أمرٍ . وفي الاصطلاح: الحكم الثابت بالأصالة كوجوب الصلاة وحرمة الزنا، واستعمالها في الفريضة أكثر منه في السنة. ذهب الشافعي إلى أنه لا سجدة فيها، فمعناه عنده: أنه ليس من سنن سجدات التلاوة، بل هو من سجدة الشكر. وعند أبي حنيفة: هي من جملة سجدات التلاوة، فيؤول عدم العزيمة هنا بعدم الفريضة، بل هي من الواجبات. ((وقد رأيت النبي - عليه الصلاة والسلام - يسجد فيها)). ٠٠ ٠ ٧٣٦ - وفي روايةٍ: أَنَّهُ قَرَأَ: ﴿أُوْلَيْكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَهُمُ أَقْتَدِة﴾، وقالَ: كانَ داوُدُ مِمَّنْ أُمِرَ نَبَيُّكُمْ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ، فَسَجَدَها داودُ، فَسَجَدَها النبيُّ ێ﴾. ((وفي رواية: أنه) وَلِّ ((قرأ: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ﴾))؛ أي: هداهم. ٧٧ ((﴿فَبِهُدَثُهُمُ أَقْتَدِةِ ﴾))؛ أي: افعل يا محمد ما فعلوا من تبليغ الرسالة وتحمل الأذى في سبيلي. ((وقال))؛ أي: ابن عباس: (كان داود ممَّن أُمِرَ نبيَّكم أن يَقْتَدِيَ به))؛ يعني: أنه من جملة الأنبياء الذين أُمِرَ النبي - عليه الصلاة والسلام - باقتدائهم. «فسجدها داود» شكراً لقبول توبته. «فسجدها رسول الله)) وَ﴾ عند قراءته موافقة له. مِنَ الحِسَان: ٧٣٧ - عن عَمْرو بن العاصِ ﴾: أنَّ النبيَّ لَهُ أَقْرَأَهُ خَمْسَ عَشرَةَ سَجْدَة: مِنْهَا ثلاثٌ في المُفَصَّلِ، وفي سورَةِ الحَجِّ سجدتان. غريب. ((من الحسان)): ((عن عمرو بن العاص: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - أقرأه))؛ أي: أعلمه . (خَمْسَ عشرة سَجْدة))، هذا مذهب الشافعي، وعندنا في أربعة عشر موضعاً. ((منها ثلاث في المفصل)): وهي في (وَالنَّجْمِ) و﴿أَنْشَقَّتْ﴾ [الانشقاق: ١]، و﴿اقْرَأْ﴾ [العلق: ١]. ((وفي سورة الحج سجدتين))، هذا على قوله، وعندنا السجدة في أولى (الحج) فقط . (غریب)). * * * ٧٨ ٧٣٨ - عن عُقْبَةَ بن عامرٍ ﴿ه قال: قلت: يا رسولَ الله!، فُضِلَتْ سورةٌ الحَجِّ بِأَنَّ فيها سَجْدَتَيْنٍ؟، قالَ: ((نعمْ، وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْهُمَا فلا يَقْرَأْهُمَا))، ضعيف . ((عن عقبة بن عامر أنه قال: قلت: يا رسول الله! فُضلت)) بتقدير الاستفهام ((سورة الحج بأن فيها سجدتين))، وفي غيرها سجدة. ((قال: نعم، ومن لم يَسْجُدْهما فلا يقرَأْهُما))، وإنما نهى عن القراءة عند عدم السجدة فيهما؛ لأن الإتيان بالسجدة من تمام حقِّ التلاوة، فإن تركها عند التلاوة فالأَوْلى ترك أصل التلاوة، قلنا: الثانية سجدة الصلاة بدلالة اقترانها بالركوع. (ضعيف)». ٧٤٠ - عن ابن عمر﴾: أنَّ النبيّ ◌َّهُ سَجَدَ فِي صَلاةِ الظُّهْرِ، ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ، فَرَأَوْا أَنَّهُ قَرَّأَ: ﴿الّ ◌َا تَنزِلُ﴾ السجدة. (عن ابن عمر: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - سَجَدَ في صلاة الظُّهر ثم قام))؛ أي: من السجدة ((فركع))؛ أي: عقيب القيام من السجدة، ولم يقرأ بعدها شيئاً، وإن كانت القراءة جائزة . ((فرأوا))؛ أي: علموا. (أنه)) رَّ. ((قرأ: ﴿الَّّ ) تَنْزِلُ﴾ السجدة)): بأن سمعوا بعض قراءته؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - كان قد يرفع صوته ببعض ما يقرأ به في الصلوات السِّرية ليعلموا سُنِّيَّة قراءة تلك السورة. ٧٩ ٧٣٩ - عن ابن عُمَرَ﴾: كانَ رسولُ اللهِهِ يَقْرَأُ القرآنَ، فإِذا مَرَّ بالسّجْدَةِ كَبَّرَ وسَجَدَ، وسَجَدْنَا مَعَهُ. ((وعن ابن عمر ﴿ أنه قال: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقرأ علينا القرآن، فإذا مرَّ بالسجدة كبّر وسجد وسجدنا معه))، وهذا يدل على أنه لا يكبر إلا للسجود، وبه أخذ أبو حنيفة. وعند الشافعي: يرفع يديه ويكبر للإحرام ثم يكبر للسجود. ٧٤١ - وعنه: قال: إنَّ رسولَ اللهِ وَ﴾ قرأَ عامَ الفَتْح سجدةً، فَسَجَدَ الناسُ كلُّهُم، منهم الراكبُ والساجدُ على الأرضِ حتى إنَّ الراكبَ يسجد على يَدِهِ . ((وعنه أنه قال: إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قرأ عام الفَتْحِ سجدةً، فسجد الناس كلهم، منهم الراكب والسَّاجد على الأرض، حتى إنَّ الراكب)) بكسر إنَّ «لَيَسْجُدُ على يده)»: وهذا يدل على أنَّ الراكب لو قرأ آية السجدة يسن له السجود، إلا أنه يشير برأسه، ولا يحتاج إلى وضع جبهته على السَّرج وغيره، فلو سجد على يده يصحُّ إذا انحنى عنقه عند أبي حنيفة، ويبطل عند الشافعي . ٧٤٢ - وعن ابن عباس ﴾: أنَّ النبيَّ وَّه لَمْ يَسْجُدْ في شَيْءٍ من المُفَصَّل مُنْذُ تَحَوَّلَ إلى المَدينةِ. ((وعن ابن عباس ﴾ أن النبي - عليه الصلاة والسلام - لم يسجد في شيء من المفصَّل منذ تحوَّل إلى المدينة))، وبه أخذ مالك، قلنا: لا يلزم من هذا عدم ٨٠