النص المفهرس
صفحات 41-60
((فيضحكون ويبتسم)) : - عليه الصلاة والسلام -، فيه دليل على جواز استماع الكلام المباح . مِنَ الحِسَان : ٦٧٥ _ عن معاذ بن جبَل ◌َه أنه قال: أخذ بيدي رسولُ اللهِوَّهِ فقالَ: (إنِّي لأحِبُّكَ يا معاذُ!))، فقلتُ: وأنا أُحِبُّكَ يا رسولَ الله!، قالَ: ((فلا تَدَعْ أنْ تقولَ في دُبْرِ كُلِّ صلاةٍ: ربِّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ، وشكرِكَ، وحُسْنِ عِبَادَتِكَ)). ((من الحسان)) : ((عن معاذ بن جبل أنه قال: أخذ بيدي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال: إني لأحبك يا معاذ! فقلت: وأنا أحبُّك يا رسول الله!))، مخاطبته - عليه الصلاة والسلام - بالمحبة أشدُّ تأكيداً من مخاطبة معاذ له بها . «قال: فلا تدع))؛ أي: فلا تترك. ((أن تقول في دبر كل صلاة))؛ أي: في عَقِبها. «اللهم» : ربِّ. (أعنِّي على ذِكْرِك))، المطلوب منه: شرح الصدور وتيسير الأمور وإليه لَمَحَ قول الكليم: ﴿رَبِّ أَشْرَعْ لِ صَدْرِى (٢) وَبَّرْ لِ أَمْرِى﴾ إلى قوله: ﴿كَىْ نُسَيِّحَكَ كَثِيرًا ◌ٌ وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا﴾ [طه: ٣٣ - ٣٤]. (وشكرك)): المطلوب منه: توالي النِّعم المستجلبة لتوالي الشكر، وإنما طلب المعاونة عليه لأنه عسير جداً، ولذلك قال تعالى: ﴿وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِىَ الشَّكُورُ ﴾ [سبأ: ١٣]. ٤١ ((وحسن عبادتك)): المطلوب منه: التجرد عما يشغله عن الله تعالى؛ ليفرغ إلى المناجاة. والمذكورات الثلاثة في الحديث غايات، والمطلوب هو البدايات، فذِكْرُ الغايات تنبيهٌ على أنها هي المطالب الأولية وإن كانَتْ نهاياتُ تلك وسائلَ إليها. وهذا يدل على أنَّ مَنْ يحبُّ أحداً ينبغي أن يريد له كل خير، ويدله على کل خير . ٦٧٦ - وعن عبدالله بن مَسْعود: أنَّ رسولَ اللهِوَهِ كان يُسَلِّمُ عن يَمِينِهِ: ((السلامُ عليكم ورحمةُ الله))، حتَّى يُرى بياضُ خَدِّهِ الأَيْمَنِ، وعن يَسارِهِ: (السلامُ عَلَيْكُم ورحمةُ الله) حتَّى يُرى بياضُ خَدِّهِ الأَيْسَرِ. ((وعن عبدالله بن مسعود: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كان يسلّم عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله، حتى يُرى بياضُ خدِّه الأيمن، وعن يساره السلام: علیکم ورحمة الله حتی یُری بیاض خدِّه الأيسر)). ٦٧٧ - وعنه قال: كانَ أكثرُ انصِرافِ رسولِ الله ◌َّهِ مِنْ صَلاتِهِ علی شِقِّهِ الأَيْسَرِ إلی حُجْرِهِ. ((وعنه أنه قال: كان أكثرُ انصراف رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من صلاته على شِقِّه الأيسر إلى حجرته))؛ لأن بابها كان على يسار محرابه - عليه الصلاة والسلام -. ٤٢ ٦٧٨ - وعن المُغيرة بن شعبة ﴿ه، عن رسول الله ◌َ﴾ قال: ((لا يُصلِّي الإمامُ في المَوْضعِ الذي صَلَّى فيه حتَّى يَتَحَوَّلَ)). ((عن المغيرة ه عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال: لا يصلِّي الإمام في الموضع الذي صَلَّى فيه)»؛ يعني: لا يصلِّي السُّنَّة والنَّافلة في الموضع الذي صلَّى فيه الفريضة. ((حتى يتحوَّلَ))؛ أي: حتى ينتقل منه إلى آخر؛ ليشهد له موضعان بالطاعة يوم القيامة، ولذلك يستحبُّ تكثير العبادة في مواضع مختلفة، والأولى أن یتحوّل إلى جانب يمينه . ٦٧٩ - عن أنس : أنَّ النبيَّمَ﴿ نَهَاهُم أن يَنْصَرِفُوا قبلَ انْصِرافِهِ مِنَ الصَّلاة. ((عن أنس : أن النبي - عليه الصلاة والسلام - نَهَاهُم أن ينصرفوا قبل انصرافه من الصلاة))؛ لتنصرف النساء، ولا يختلط بهنَّ الرجال. ١٧ - باب الذِّكر بعد الصَّلاة (باب الذكر بعد الصلاة) مِنَ الصِّحَاحِ: ٦٨٠ - قال ابن عبّاس ﴾: كنتُ أَعْرِفُ انقِضاءَ صلاةِ رسول الله وَّهـ بالتّكْبیرِ . ٤٣ (من الصحاح)) : ((قال ابن عباس: كنت أعرف انقضاء صلاة النبي - عليه الصلاة والسلام -))؛ أي: أعرف انتهاءها. (بالتّكبير))؛ لأنه وَّليه يكبر الله تعالى في الذِّكر المعتاد بعد الصلاة، وأراد بالتكبير: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. * ٦٨١ - وقالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله وَ﴿ إذا سَلَّمَ لَمْ يَقْعُدْ إلا مِقدارَ ما يقولُ: ((اللهمَّ أنتَ السَّلامُ، ومِنْكَ السَّلامُ، تبارَكْتَ يا ذا الجلال والإكرام)). ((وقالت عائشة: كان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إذا سلَّم لم يَقْعُدْ)) بين الفريضة والنهوض إلى السُّنَّة بعدها. ((إلا مِقْدَار ما يقول: اللهم أنت السلام، ومنك السلام))، وإليك يرجع السلام. (تبارَكْتَ يا ذا الجلال والإكرام))، ثم يشتغل بالسُّنَّة. * * * ٦٨٢ - وقال ثَوبان: كانَ النبيُّ ◌َ﴿ إذا انصرفَ مِنْ صلاتِهِ اسْتَغْفَرَ ثلاثاً وقالَ: ((اللهمَّ أنتَ السلامُ ومنكَ السلامُ، تبارَكْتَ يا ذا الجَلالِ والإِكرامِ». ((وقال ثوبان: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثاً، وقال: اللهم أنت السلام ومنك السلام)) وإليك يرجع السلام، ((تباركت يا ذا الجلال والإكرام)). ٤٤ ٦٨٣ - وعن المُغيرة بن شُعبة ﴾: أنَّ النبيَّ وَ﴿ كانَ يقولُ في دُبُرِ كُلِّ صلاةٍ مَكْتوبَةٍ: ((لا إله إلا الله وحدَهُ لا شريكَ له، لَهُ الملكُ ولَهُ الحَمْدُ وهُوَ على كلِّ شيءٍ قَديرٌ، اللهمَّ لا مانعَ لما أَعْطَيْتَ، ولا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، ولا يَنْفَعُ ذا الجَدِّ منكَ الجَدُّ». ((وعن المغيرة بن شعبة: أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كان يقول في دُبُر كلِّ صلاة))؛ أي عقيب كلِّ صلاة. ((مكتوبة))؛ أي: مفروضة: ((لا إله إلا الله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطَيْتَ، ولا مُعطِيَ لما مَنَعْتَ، ولا ينفع ذا الجدِّ منك الجُّ». ٦٨٤ - وعن عبدالله بن الزُّبير قال: كان رسولُ اللهِ وَ﴿ إذا سَلَّمَ مِنْ صَلاتِهِ قالَ بصَوْتِهِ الأَعْلى: ((لا إلهَ إلاّ الله وحدَهُ لا شريكَ لَهُ، لَهُ الملكُ ولهُ الحُمْد وهُوَ على كلِّ شيءٍ قديرٌ، ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلا بالله، لا إله إلا الله لا نَعْبُدُ إلا إِيَّاهُ، لَهُ النِّعمةُ، ولَهُ الفَضْلُ، ولَهُ الثَّنَاءُ الحَسَنُ، لا إله إلاَّ الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدينَ وَلَوْ كَرِهَ الكافِرونَ». ((وعن عبدالله بن الزبير: أنه قال: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إذا سلّم من صلاته قال بصوته الأعلى : لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد وهو على كل شيء قدير، ولا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، له النعمة، وله الفضل، وله الثناء الحَسَنُ، لا إله إلا الله مخلصين له الدين))؛ أي: في حال كوننا مخلصين له الدين، وهو التّوحید. ٤٥ ((ولو كره الكافرون))؛ أي: ولو كرهوا كوننا مخلصين لدين الله، وكوننا عابدین له . ٦٨٥ - وعن سَعْدٍ: أنه كان يُعَلِّمُ بنيه هؤلاءِ الكلماتِ، ويقولُ: إنَّ رسول الله ﴿ كانَ يَتَعَوَّذُ بِهِنَّ دُبْرَ كُلِّ صَلاةٍ: ((اللهمَّ إنِّي أَعُوذُ بكَ مِنَ الجُبن، وأَعوذُ بكَ مِنَ البُخْلِ، وأعوذُ بكَ مِنْ أَرْذَلِ العُمُرٍ، وأَعوذُ بِكَ مِن فِتْنَةِ الدُّنْيا وعذابِ القَبْرِ». ((وعن سعد)»: وهو سعد بن أبي وقاص. ((أنه كان يعلّم بنيه هؤلاء الكلمات ويقول: إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كان يتعوَّذ بهنَّ دُبُرَ الصلاة: اللهم إني أعوذ بك من الجُبن))؛ أي: من خوف الخروج في الغَزاة في سبيل الله تعالى. ((وأعوذ بك من البخل))؛ أي: من عدم أداء الزكاة خوفاً من الفقر. (وأعوذ بك من أَرْذَل العُمُر)) من الرَّذَالة، وهي الخَسَاسة، و(أرذل العمر): آخره في حال الكبر والعجز، فإنه إذ ذاك يكون خَرِفَاً حقيراً في أعين الناس. ((وأعوذ بك من فتنة الدُّنيا وعذاب القبر)). ٦٨٦ - وعن أبي هُريرة ﴿ه قال: قالوا: يا رسولَ الله!، ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثورِ بالدَّرَجاتِ والنَّعيمِ المُقيم، صَلُّوا كما صَلَّيْنَا، وجاهدوا كما جاهَدْنا، وأنْفَقوا مِنْ فُضولِ أَمْوالِهِمْ، وَلَيْسَتْ لنا أَمْوالٌ، قالَ: ((أَفَلا أُخْبرُكُمْ بِأَمْرٍ تُدْرِكُونَ بِهِ مَنْ قَبْلَكُمْ، وتَسْبِقُونَ مَنْ جاءَ بَعْدَكُمْ، وَلا يَأْتِي أَحَدٌ بِمَثْل ما جِثْتُمْ ٤٦ بِهِ، إلاَّ مَنْ جاءَ بمثْلِهِ!، تُسَبِحُونَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ عَشْراً، وتَحْمَدونَ عَشْراً، وتُكَبرونَ عَشْراً. وفي روايةٍ: ((تُسَبحُونَ، وَتَحْمَدُونَ، وتُكَبِرونَ خَلْفَ كُلِّ صَلاةٍ ثَلاثاً وثَلاثينَ). ((وعن أبي هريرة أنه قال: قالوا: يا رسول الله وَل﴿ ذهب أهل الدُّثور)): جمع دَثْرٍ، وهو المال الكثير؛ أي: الأغنياء. ((بالدرجات [العلى] والنَّعيم المقيم))؛ أي: العيش الدائم، والمراد به: الجنة . ((صلُّوا كما صلَّينا، وجاهدوا كما جاهدنا، وأنفقوا من فُضُول أموالهم، وليسَتْ لنا أموال، قال: أفلا أخبركم بأمر تُدْرِكُون به من قَبْلَكم))؛ أي: في الثَّواب. ((وتسبقون مَنْ جاء بعدكم))؛ أي: تسبقون به أمثالكم الذين يقولون هذه الأذكار، فتكون البعدية بحسب الرتبة . (ولا يأتي أحدٌ بمثل ما جئتم به إلا مَنْ جاء بمثله))؛ أي: فعل مثل فعله. ((تسبحون في دُبُر كلِّ صلاة عشراً، وتحمدون عشراً، وتكبرون عشراً، وفي رواية: تسبحون وتحمدون وتكبرون خَلْفَ كلِّ صلاة ثلاثاً وثلاثين))، قيل: معناه: يكون جميعها ثلاثاً وثلاثين، لكن الأشهر: أنَّ كل واحد من الأذكار يكون ثلاثاً وثلاثين. ٦٨٧ - وعن كَعْبٍ بن عُجْرَةَ قال: قال رسول الله ◌ِّهِ: ((مُعَقِّبَاتٌ لا يَخیبُ قائِلُهُنَّ - أَوْ فاعِلُهُنَّ - دُبُرَ كلِّ صَلاةٍ مَكتوبةٍ: ثَلاثٌ وَثَلاثُونَ تَسْبِيحَةً، وَثَلاثٌ ٤٧ وثَلاثون تَحْميدَةٌ، وَأَرْبَعٌ وَثَلاثونَ تَكْبِيرَةً». ((وعن كَعْبٍ بن عُجْرَة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: مُعَقِّباتٌ)): موصوفه محذوف، تقديره: كلمات أو دعوات مُعَقِّبات؛ يعني: كلمات تأتي بعَقْبٍ بعض، وقيل: سميت بها لأنهنَّ يعقُّبن الصلاة. ((لا يخيب قائلُهُنَّ))، من الخَيبة، وهو الحرمان والخسران. ((أو فاعلُهُنَّ) شكٌّ من الراوي. (دُبُرَ كلِّ صلاة مكتوبة: ثلاثٌ وثلاثون)) خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هنَّ ثلاث وثلاثون ((تسبيحة))، والجملة خبر (معقبات). «وثلاث وثلاثون تحمیدة، وأربع وثلاثون تكبيرة». ٦٨٨ - وعن أبي هريرة قال: قال النبيُّ ◌َّهِ: ((مَنْ سَبَّحَ الله في دُبْرِ كُلِّ صَلاةٍ ثَلاثاً وَثَلاثِينَ، وحَمِدَ الله ثلاثاً وثلاثينَ، وكَبَّرَ الله ثَلاثاً وثَلاثِينَ، فَتِلْكَ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ، ثم قالَ تَمامَ المائة: لا إله إلاَّ الله وَحْدَهُ لا شريكَ لَهُ، لَهُ المُلكُ ولَهُ الحَمْدُ، وهُوَ عَلى كلِّ شيءٍ قديرٌ، غُفِرَتْ خَطاياهُ وإنْ كانَتْ مِثلَ زَبَدِ البَحْر)). ((وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: مَنْ سبَّحَ الله في دُبُرِ كلِّ صلاة ثلاثاً وثلاثين، وحَمِدَ الله ثلاثاً وثلاثين، وكَبَّرَ الله ثلاثاً وثلاثين، فتلك))؛ أي: التسبيحات والتحميدات والتكبيرات. ((تسعة وتسعون، وقال تمامَ المئة)) بالنصب، مفعول به لـ (قال)؛ لأنه في المعنى جملة؛ لأن ما بعده عطف بيان له أو بدل، فصحَّ كونه مقول القول. والمراد من (تمام المئة): ما يتم به المئة، ويجوز أن يكون نصبه بالظرفية؛ ٤٨ أي: في وقت تمام المئة، والعامل فيه (قال)، ويجوز رفع (تمام) على أنه مبتدأ وخبره: ((لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير)): فيكون (تمام) مع خبره حالاً من ضمير (سبَّح) فلفظة (قال) على هذا تکون للراوي، وضمیره عائد إلى الرسول. ((غُفِرَتْ خطاياه، وإن كانت مثل زَبَدِ البَحْرِ))، وهو ما يعلو على وجهه عند هيجانه . مِنَ الحِسَان: ٦٨٩ - عن أبي أُمَامَةَ أنه قال: قيلَ: يا رسولَ الله!، أيُّ الدُّعاءِ أَسْمَعُ؟، قالَ: ((جَوْفُ الليلِ الآخِرُ، ودُبْرَ الصَّلَواتِ المَكْتوباتِ)). ((من الحسان)) : ((عن أبي أمامة أنه قال: قيل: يا رسول الله! أيُّ الدعاء أسمع؟))؛ أي: أوفق للاستماع، وأولى بالاستجابة. ((قال: جَوْف الليل)): نصب على الظرفية، خبر مبتدأ محذوف، ((الآخر)): صفته؛ أي: الدعاء في الجوف الأخير من الليل. أو رفع وهو أكثرُ روايةً على حذف مضاف وإقامته مقامه؛ أي: دعاء جوف الليل الأخير أسمع؛ يعني: ثلثه الأخير، وهو أول الجزء الخامس من أسداس الليل، وقيل: وسط النصف الأخير. ((ودُبُر الصلوات المكتوبات)): عطف على (جوف) تابع له في الإعراب. ٤٩ ٦٩٠ - عن عُقْبَةَ بن عامِرِ أنَّه قال: أَمَرني رَسولُ اللهِوَلِ أَنْ أَقْرَأَ المُعَوِّذَتَيْنِ فِي دُبْرِ كُلِّ صَلاةٍ. ((عن عقبة بن عامر أنه قال: أمرني رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أن أقرأ المعوِّذَتين في دُبُرِ كلِّ صلاة»؛ أريد بهما: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾))، سُمِّيتا بذلك؛ لأنهما يدفعان الآفة عن قارئهما. ٦٩١ - وعن أنس قال: قال رسول الله وَله: ((لأَنْ أَقْعُدَ مَعَ قَوْمِ يَذْكُرُونَ الله مِنْ صَلاةِ الغَداةِ حتَّى تَطْلُعَ الشَّمسُ أَحَبُّ إليَّ مِنْ أَنْ أُعْنِقَ أَرْبَعَةً مِنْ وُلْدٍ إِسْماعيلَ، ولأَنْ أَقْعُدَ مَعَ قَوْمٍ يَذْكُرُونَ الله مِنْ صَلاةِ العَصْرِ إِلى أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُعْتِقَ أَرْبَعَةً)) . ((عن أنس أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لأَنْ أَقْعُدَ»؛ أي: لَقَعُودي. ((مع قومٍ يذكرون الله من صلاة الغَدَاة حتى تَطْلُعَ الشَّمس أحبُّ إليَّ من أن أُعْتِقَ أربعةً من وَلَدِ إسماعيل))، وإنما خصَّ - عليه الصلاة والسلام - وَلَدَ إسماعيل؛ لأن العرب أفضل الأمم، وأولاد إسماعيل أفضل العرب؛ لكونه - عليه الصلاة والسلام - منهم، وإطلاق الأرقاء والعتق عليهم على الفرض والتقدير . ((ولأَّن أقعُدَ مع قومٍ يذكرون الله تعالى من صلاة العصر إلى أن تغرب الشمس أحبُّ إليَّ من أن أُعْتِقَ أربعةً))، وإنما خصَّ هذين الوقتين لشرفهما؛ لأن أحدهما أول النهار والآخَر آخِره، ولاجتماع ملائكة الليل وملائكة النهار في هذین الوقتین . ٥٠ ووجه تخصيصه بأربعة لأن ما فضله - عليه الصلاة والسلام - على إعتاقهم أربعةُ أشياء: القعود، وكونه مع قوم يذكرون الله، وكون ذلك من الغَداة أو العصر، واستمراره إلى طلوع الشمس أو الغروب. ٦٩٢ - وعن أَنَسِ قالَ: قالَ رسولُ اللهِلَّهِ: ((مَنْ صَلَّى الفَجْرَ في جَماعَةٍ، ثُمَّ قَعَدَ يَذْكُرُ الله ◌َكَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنٍ كَانَتْ لَهُ كَأَجْرِ حَجَّةٍ وعُمْرَةٍ)، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ وَاءِ: ((تَامَّةٍ تامَّةٍ)). ((وعن أنس أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من صلَّى الفجر في جماعة، ثم قعد يذكر الله حتى تَطْلُعَ الشَّمس، ثم صلَّى ركعتين))؛ أي: بعد أن تطلع الشَّمس قَدْرَ رُمْحٍ، وهذه الصَّلاة تسمى صلاة الإشراق . ((كانت له كَأَجْرٍ حَجَّةٍ وَهُمْرَةٍ، قال))؛ أي: الراوي: «قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: تامَّة تامَّة)): صفته (لحجة وعمرة)، والتكرار للتأكید. ١٨- باب ما لا يَجُوزُ من العمَل في الصَّلاة وما يُياحُ منه (باب ما لا يجوز من العمل في الصلاة وما يباح) مِنَ الصِّحَاحِ: ٦٩٣ - عن مُعاوِيَةَ بن الحَكَمِ ﴾ه قالَ: بَيْنَا أَنَا أُصَلِّي مَعَ رسولِ اللهِ إِذْ عَطَسَ رَجُلٌ، فَقُلْتُ لَهُ: يَرْحَمُكَ اللهِ، فَرَمانِ القَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ، فَقُلْتُ: ٥١ ما شَأْنُكُمْ تَنْظُرُونَ إِلَيَّ؟، فَجَعلوا يَضْرِبُونَ بِأَيْدِيهِمْ عَلى أَفْخاذِهِم، فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ يُصَمِّتُونَي سَكَثُ، فَلَمَّا صَلَّى رسولُ اللهِوَّهِ، فَبِأَبِي هُوَ وَأُمِّي، ما رَأَيْتُ مُعَلِّماً قَبْلَهُ ولا بَعْدَهُ أَحْسَنَ تَعليماً مِنْهُ، والله ما كَهَرَنِي ولا ضَرَبني ولا شَتَمَني، قال: (إنَّ هذهِ الصلاةَ لا يَصْلُحُ فيها شَيءٌ مِنْ كَلامِ النَّاسِ، إنَّمَا هِيَ التَّسْبِيحُ والتَّكْبِيرُ وَقِراءَةُ القُرْآنِ)) - أو كما قالَ رسولُ اللهِّهِ - قلتُ: يا رسول الله!، إنِّي حَديثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ، وقَدْ جاءَ الله بالإِسْلامِ، وإِنَّ مِنَّا رِجالاً يَأْتُونَ الكُهَّان؟، قالَ: (فَلا تَأْتِهِمْ))، قُلتُ: ومِنَّا رِجَالٌ يَتَطَيِّرُونَ؟، قالَ: ((ذاكَ شَيءٌ يَجِدُونَهُ في صُدورِهِمْ، فَلا يَصُدَّنَّهُمْ))، قلتُ: ومِنَّا رِجالٌ يَخُطُونَ؟، قالَ: ((كانَ نَبَيُّ مِنَ الأنْبياءِ يَخُطُّ، فَمَنْ وافَقَ خَطَّهُ فَذَاكَ». ((من الصحاح)): ((عن معاوية بن الحَكَم أنه قال: بينا أنا أصلِّي مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إذا عَطَسَ رجلٌ، فقلت: يرحمك الله، فرماني القوم بأبْصَارهم))؛ أي: أشاروا إليَّ بسرعة التِفَاتِ بأعينهم مِنْ غير كلام. ((فقلت: ما شأنکم))؛ أي: حالكم. ((تنظرون إليَّ؟! فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلمَّا رأيْتُهُم يُصَمَّتُونني سَكَثُّ، فلما صلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، فَبأَبِي هو وأُمِّي))، والضمير يعود إلى (رسول الله)؛ أي: هو مُفَدَّاً بهما. ((ما رأيْتُ مُعَلَّماً قبلَه ولا بعده أحسنَ تعليماً منه بََّ، والله ما كَهَرَني))؛ أي: ما زجرني رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، (الكَهْر): استقبالك الإنسان بوجهٍ عبوس . ((ولا ضَرَبني ولا شَتَمني، قال: إنَّ هذه الصلاة)) إشارة إلى جنس الصلاة . ٥٢ ((لا يَصْلُحُ فيها شَيءٌ من كلام الناس))؛ والمراد بـ (كلامهم): ما يجري به الخطاب بينهم . ((إنما هي التَّسبيح والتكبير وقراءة القرآن))، استدل به الشافعي على أن تكبير الإحرام جُزْءٌ من الصلاة، قلنا: معناه: إنما هي ذات التَّسبيح والتَّكبير. ((أو كما قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم)) شَكٍّ من الراوي. ((قلت: يا رسول الله! إنِّي حديثُ عَهْدٍ))؛ أي: جديد عَهْدٍ. ((بجاهليّة))؛ يعني: انتقلت من الكفر إلى الإسلام عن قريب، ولم أعرف بعدُ أحكام الدين ما تبطل به الصلاة. ((وقد جاء الله بالإسلام))، هذا لا يتعلق بما قبله، بل شروعٌ في ابتداء سؤال منه . ((وإنَّ منَّا رجالاً يأتون الكهان)): جمع كاهن، وهو مَنْ يتكلم بما هو كائن في المستقبل. ((قال: فلا تأتهم، قلت: ومنَّ رجالٌ يتطَيَّرون))؛ أي: يتفاءلون بالطّير؛ فإن طار في سفرهم طير عن يمينهم يقولون: هذا سفر مبارك، وإن طار في سفرهم عن يسارهم یتشاءمون به. ((قال: ذلك شيء يجدونه في صدورهم))؛ أي: في أنفسهم؛ يعني: أنه وَهْمٌ منهم وظَنٌّ وليس له حقيقة وتأثير في جَلْبٍ نفع أو دفع ضَرٍّ. ((فلا يَصُدَّنهم))؛ أي: فلا يمنعنَّهم هذا الوهم عما يقصدونه ويتوجهون إليه من المقاصد، أو عن الطريق المستقيم. ((قلت: ومنَّا رجالٌ يَخُطُونَ))، وكيفيته: أنَّ الرجل إذا عزم على شغل يأخذ ٥٣ خشباً ويخطُّ على العجلة خطوطاً كثيرةً بلا حساب على الأرض، أو على الرمل، ثم يمحو خطين خطين، فإن بقي زوج فهي علامة الخير في ذلك الشغل، وإلا فلا . ((قال: كان نبي من الأنبياء يَخُطُّ)، قيل: هو دانيال، وقيل: إدريس - عليهما السلام -. ((فمن وافق)): قيل: ضمير الفاعل راجع إلى (من)؛ أي: فمن وافق فيما بخطُّ . ((خطه))؛ أي: خطُّ ذلك النبي ◌َّل . ((فذاك))؛ أي: فذاك مصيب. قال الخطابي: يجوز أن يكون النبي - عليه الصلاة والسلام - أراد بقوله: (فذاك) على سبيل الزَّجر عنه؛ لأنهم ما كانوا صادفوا خط ذلك النبي حتى يعرفوا الموافقة من المخالفة؛ لأن خطه كان عَلَماً لنبوته وقد انقضت، والشيء إذا عُلِّق بأمر ممتنع فهو ممتنع . ٦٩٤ - قال عبدالله بن مَسْعودٍ ﴿ه: كُنَّا نُسَلَّمُ على النَّبيِّ وَّهِ وَهُوَ في الصَّلاةِ، يَرُدُّ عَلَيْنَا، فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ سَلَّمْنا عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْنا، وقال: ((إنَّ في الصلاةِ لَشُغُلاً)) . ((قال عبدالله بن مسعود: كنا نسلِّم على النبي - عليه الصلاة والسلام - وهو في الصَّلاة، فيردُّ علينا))، قيل: المراد منه: هو الردُّ بالإشارة؛ أي: كان يردُ علينا بالإشارة قبل رجوعنا من عند النَّجَاشي. ((فلمَّا رجعنا من عند النَّجَاشي)» هو ملك الحبشة وقد كان هاجر جماعة ٥٤ من الصحابة من مكة إلى أرض الحبشة حين كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بمكة فَارِّين منها؛ لِمَا يلحقهم من إيذاء الكفار. فلما خرج - عليه الصلاة والسلام - منها إلى المدينة، وسمع أولئك به هاجروا من الحبشة إلى المدينة، فوجدوا النبي - عليه الصلاة والسلام - في الصلاة، ومنهم ابن مسعود، قال: (سَلَّمْنَا عليه، فلم يردَّ علينا وقال: إنَّ في الصلاة لَشُغُلاً))؛ أي: بالقراءة والتَّسبيح والدُّعاء، وذلك مانع من كلام الناس، والتنوين للتهويل، والأكثر على أن ردَّ السلام باللسان مبطل، وقد كان جائزاً في بدء الإسلام ثم حُرِّم. ٦٩٥ - وعن مُعَيقيب: أنَّ النبيَّ ◌َّهِ قالَ في الرجلِ يُسَوِّي التُّرابَ حَيْثُ يَسْجُدُ قال: ((إنْ كانَ فاعِلاً فَواحِدَةً». ((وعن معيقيب أن النبي - عليه الصلاة والسلام - قال في الرَّجُل يسوِّي التُّراب حيث يسجد قال: إن كان فاعلاً)؛ أي: إن كان يفعله البَّة. ((فواحدةً) منصوب بفعل مضمر؛ أي: فليسوِّه مرةً واحدةً، أو ليفعل فعلة واحدةً . ٦٩٦ - عن أبي هريرة قال: نَهَى النَّبيُّ بِّهِ عن الخَصْرِ في الصَّلاةِ. ((عن أبي هريرة أنه قال: نهى النبي - عليه الصلاة والسلام - عن الخصر في الصلاة)): وهو أن يضع يده على خاصرته، قيل: لأنه صنيع اليهود. وروي في بعض الأخبار: أنَّ إبليس لما هبط إلى الأرض بعد صيرورته مَلْعُوناً هبط على هذه الهيئة. ٥٥ وقيل: هو أن يأخذ بيده عصاً يتكىء عليها. * ٦٩٧ - وقالت عائشة: سَأَلْتُ رسولَ اللهِلَّه عَنِ الالْتِفاتِ في الصَّلاةِ؟، فقالَ: ((هُوَ اخْتِلاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلاةِ العَبْدِ» ((وقالت عائشة: سألت رسول الله - عليه الصلاة والسلام - عن الالتفات في الصلاة؟ فقال: هو اختلاس)): وهو استلاب الشيء وأخذه بسرعة. (يختِلسُهُ الشيطان من صلاة العبد)): يريد به: استلابَ كمالٍ صلاته؛ بأن يحمله على هذا الفعل . ٦٩٨ - عن أبي هُرَيْرَةَ ﴿ه أنَّ النبيَّ نَّهِ قَالَ: ((لَيَنْهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ رَفْعِهِمْ أَبْصَارَهُمْ عِنْدَ الذُّعاءِ فِي الصَّلاةِ إلى السَّماءِ أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُم)). ((وعن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال: لينتهِيَنَّ)»: خبر بمعنى الأمر، ويجوز أن يكون جواب قسم؛ أي: ليمتنِعَنَّ. ((أقوامٌ عن رفعهم أبصارَهُم عند الدُّعاء في الصَّلاة إلى السَّماء أو لَتُخْطَفَنَّ»؛ أي: لَتُسْلَبن ((أبصارهم)) إن لم ينتهوا عن ذلك. وفيه إشارة إلى أن المعصية اللاحقة عن عضو يقع العذاب بذلك العضو، وإنما نُهُوا عن رفع الأبصار إلى نحو السماء لِمَا يُوهم ذلك مِنْ نِسْبَةِ العُلُوِّ المكاني إلیه تعالی . ٦٩٩ - عن أبي قَتَادَةَ الأَنْصارِي أنه قال: رَأَيْتُ النبيَّ ◌َهِ يَؤُمُ الناسَ وأُمَامَةُ بنتُ أبي العاصِ عَلى عاتِقِهِ، فإذا رَكَعَ وَضَعَها، وإذا رَفَعَ مِنَ السُّجودِ أَعادَها، ٥٦ ويروى: رَفَعها. ((عن أبي قَتَادة الأنصاري أنه قال: رأيتُ النبي - عليه الصلاة والسلام - يَؤُمُّ الناس، وأُمَامَةُ بنت أبي العاص على عاتقه)»، وكان أبو العاص زوج زينب بنت رسول الله ريال﴾. ((فإذا رَكَعَ وَضَعَها، وإذا رَفَعَ) رأسه ((من السجود أعادها، ويروى: رَفَعَها))، يشبه أن يكون هذا الصَّنيع منه - عليه الصلاة والسلام - لا عن قَصْدٍ وتعمد في الصلاة، بل لعل الصَّبية لكثرة ملابستها له في غير الصلاة كانت تتعلق به، فلا یدفعها عن نفسه . وإذا أراد السجود وهي على عاتقه، وضعها بأن يحطها أو يرسلها إلى الأرض حتى يفرغ من سجوده، فإذا أراد القيام وعادَتْ إلى مثل الحالة الأولى لم يمنعها، حتى إذا قام - عليه الصلاة والسلام - لم يمنعها بل بقيَتْ محمولة. ويحمل الحديث على هذا، لا على التَّعمد بحملها ووضعها وإمساكها في الصلاة مرة بعد أخرى؛ لأن العمل يكثر فيه ويشغل عن الصلاة. ٧٠٠ - وقال رسول الله وَ﴾: ((إذا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلاةِ فَلْيَكْظِمْ ما اسْتَطَاعَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ في فيهِ». ((وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا تَثَاءَبَ أحدُكُم في الصلاة)): يقال: تثاءَبَ الرَّجُل: إذا فَتَحَ فاه من غَلَبة النوم أو الغفلة، أو كثرة امتلاء البطن، وكل ذلك غير مَرضي؛ لأنه يكون سبباً للكسل عن الطاعات والحضور فيها. ((فَلْيَكْظِمْ))؛ أي: فليَدْفَع ذلك. ٥٧ ((ما استطاع)): بأن يضمّ شفتيه، أو يضع يده على فيه. ((فإن الشَّيطان يدخل في فيه))؛ للوسوسة، وخُصَّ دخوله في الفم؛ لأن الفم إذا انفتح لشيء مكروهٍ للشرع صَار طريقاً للشيطان. ٧٠١ - وقال رسول الله وَ﴾: ((إنَّ ◌ِفْريتاً مِنَ الجِنِّ تَفَلَّتَ البارِحَةَ لِيَقْطَعَ عَلَيَّ صَلاتِي، فَأَمْكَنَنَي الله مِنْهُ، فَأَخَذْتُهُ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْبِطَهُ إلى سارِيَةٍ مِنْ سَواري المَسْجِدِ حَتَّى تَنْظُرُوا إِلَيْهِ كُلُّكُمْ، فَذَكَرْتُ دَعْوَةَ أَخِي سُلَيْمانَ: ﴿رَبِّ أَغْفِرْ لِ وَهَبْ لِ مُلْكًا لَا يَلْبَفِى لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِىّ﴾، فَرَدَدْتُهُ خَاسِئاً». ((عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إن عِفْرِيْتَاً) بكسر العين، هو الخبيث المنْكَر من الجنِّ. (تفلَّتَ))؛ أي: تعرَّضَ لي في صلاتي. ((البارحة))؛ أي: الليلة الماضية. ((ليقطع عليَّ صلاتي))؛ أي: أراد أن يشغلني في صلاتي بوسوسته فيها. ((فأمكَّنَي الله منه)»؛ أي: أعطاني مَكِنَةً من أَخْذِهِ وقُدْرَة عليه. ((فأخذته))، وهذا يدلُّ على أن الشيطان عينه غير نجس، وأن الصلاة لا تبطل بمسِه. ((فأردْتُ أن أَرْبِطَهُ»؛ أي: أشدَّه. ((على سارية))؛ أي: أسطوانة. ((من سواري المسجد حتى تنظروا إليه كلكم))، فيه دلالة على أن المصلِي لا تبطل صلاته بِخُطُور ما ليس من أفعالها بباله. ((فذكرت دعوة أخي سليمان: ﴿رَبِّ أَغْفِرْ لِ وَهَبْ لِ مُلْكًا لَّا يَنْبَغِى لِأَحَدٍ ٥٨ مِّنْ بَعْدِىّ﴾ فرددته خاسئاً)؛ أي: ذليلاً مطروداً؛ لأن التَّسخير التَّام مختصٌّ به. والحديث يدل على أن رؤية الجنِّ غير مستحيلة، وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ يَرَكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَاَرَوْنَهُمْ﴾ [الأعراف: ٢٧] هو حكم الأعمِّ الأغلب. ٧٠٢ - وقال: ((مَنْ نابَهُ شَيْءٌ فِي صَلاتِهِ فَلْيُسَبِحْ، فَإِنَّمَا التَّصْفيقُ لِلنِّساءِ». ((وعن سَهْلٍ أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: مَنْ نابه شيء))؛ أي: أصابه أمرٌ. ((في صلاته)»: بأن يدعوه أحد، أو يستأذنه في دخول البيت ولم يعلم أنه في الصلاة. «فلیسبح»؛ أي: فليقل: سبحان الله. ((فإنما التَّصفيق)): وهو ضرب إحدى اليدين على الأخرى. (النِّساء))؛ يعني: إن كان المصلِّي امرأة فليضْرِبْ بطن كفه اليمنى على ظهر كفه اليسرى؛ لأن صوتهنَّ عورة. ٧٠٣ - وقال: ((التَّسْبيحُ لِلرِجالِ، والتَّصْفيقُ لِلنِساءِ)). ((وعن سهل أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: التَّسبيح للرجال والتَّصفيق للنِّساء». ٥٩ مِنَ الحِسَان : ٧٠٤ - قال عبدالله بن مَسْعود ◌َ﴿ه: كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّوَ ﴿ وَهُوَ في الصَّلاةِ قَبْل أن نَأْتِيَ أَرْضَ الحَبَشَةِ فَيَرُدَّ عَلَيْنَا، فَلَمَّا رَجَعْنا مِنْ أَرْضِ الحَبَشَةِ أَيْتُهُ فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، حتَّى إذا قَضى صَلاتَهُ قالَ: ((إنَّ الله تَعالى يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ ما يَشاءُ، وإِنَّ مِمَّا أَحْدَثَ أَنْ لا تَكَلَّمُوا في الصَّلاةِ»، فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلامَ. «من الحسان)»: ((قال عبدالله بن مسعود: كنا نسلِّم على النبي - عليه الصلاة والسلام - وهو في الصلاة، قَبْلَ أن نأتي أرضَ الحبشة فيردُّ علينا، فلمَّا رجعنا من أرض الحبشة أتيتُهُ فوجدْتُهُ يصلِّي، فسلَّمْتُ عليه، فلم يَرُدَّ عليَّ، حتى إذا قضى صلاته قال: إن الله تعالى يُحْدِثُ))؛ أي: يُظْهِرُ ((من أمره ما يشاء، وإنَّ مما أحدَثَ أن لا تَكَلَّمُوا في الصلاة، فَرَدَّ عليَّ السَّلام)) هذا دليل على استحباب رَدِّ جواب السَّلام بعد الفراغ من الصلاة، وكذلك لو كان على قضاء الحاجة أو قراءة القرآن وسلَّم عليه أحد. ٧٠٥ - وقال: ((إنما الصلاةُ لِقِراءَةِ القُرآنِ، وذِكْرِ الله تعالى، فإذا كنتَ فيها فَلْيَكُنْ ذلكَ شَأْنُكَ)». ((وقال: إنما الصَّلاة لقراءة القرآن وذِكْرِ الله، فإذا كنْتُ فيها))؛ أي: في الصلاة . ((فليَكُنْ ذلك))؛ أي القرآن وذِكْرُ الله. ٦٠