النص المفهرس
صفحات 501-517
﴿ وَلَّيْلِ إِذَا عَسْمَسَ﴾. ((وعن عمرو بن حريث: أنه سمع النبيَّ - عليه الصلاة والسلام - يقرأ في الفجر: ﴿ وَلَِّلِ إِذَا عَسْمَسَ﴾، يريد: ﴿إِذَا الَّمْسُ كُوْرَتْ﴾)) . * ٥٩١ - وعن عبدالله بن السَّائب﴿ه قال: صلَّى لنا رسولُ الله وَّرِ الصُّبْحَ بمگَّةَ، فاستفتحَ سُورَةَ (المؤمنین) حتَّی جاءَ نِكْرُ موسى وهارونَ ۔أو ذِكْرُ عیسی - أخذَتِ النَّبِيَّ ◌َ﴿ِ سَعْلَةٌ فَرَكَعَ. (وعن عبدالله بن السائب أنه قال: صلى لنا رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم الصبحَ بمكة، فاستفتح سورةَ المؤمنين)) أراد: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ﴾ [المؤمنون: ١]. ((حتى جاء ذكرُ موسى وهارون)) أراد به: قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَرُونَ ﴾ . (أو ذكر عيسى)) أراد به: قوله تعالى: ﴿وَحَعَلْنَبْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُرْ ءَايَةً ﴾ [المؤمنون: ٥٠]. ((أخذَتِ النبيَّ صلى الله تعالى عليه وسلم سَعْلَةٌ))، وهي فَعْلَة من: السُّعال، وهو صوت يكون من وجع الحلق والیبوسة فيه. قيل: إنما أخذتْه بسبب البكاء؛ أي: بَكَى حتى غلبَ عليه السعالُ، ولم يتمكن من إتمام السورة، ((فرکی)). ٥٩٢ - قال أبو هريرة﴾: كانَ النَّبِيُّ ◌َهِ يَقْرَأُ في الفَجْرِ يومَ الجُمُعَةِ بـ ﴿الَّّ ن ◌َِلُ﴾ في الرَّكْعَةِ الأَوْلَى، وفي الركعة الثانية: ﴿هَلْ أَتَ عَلَ الْإِنسَنِ ٥٠١ حِينٌّ مِنَ الذَّهْرِ﴾. ((وقال أبو هريرة: كان النبي - عليه الصلاة والسلام - يقرأ في الفجر يومَ الجمعة: بـ ﴿الّ ب تَنزِلُ﴾ في الركعة الأولى، وفي الثانية: ﴿هَلْ أَ عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌّ مِنَ الذَّهْرِ ﴾)). ٥٩٣ - وقال عُبَيْدالله بن أبي رافع: صلَّى لنا أبو هريرة﴾ الجُمعة فقراً سُورةَ الجُمعةِ في السَّجْدَةِ الأُولَى، وفي الآخرة: ﴿إِذَا جَآءَكَ الْمُنَفِقُونَ﴾، فقال: سمعتُ رسولَ الله وَّمِ يقرأُ بِهِمَا يومُ الجُمعة. ((وقال عبيدالله بن أبي رافع: صلى بنا أبو هريرة يومَ الجمعة، فقرأ سورةَ الجمعة في السجدة الأولى))؛ أي: في الركعة الأولى. ((وفي الآخرة: ﴿إِذَا جَآءَكَ الْمُتَفِقُونَ﴾، فقال: سمعتُ رسولَ الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقرأ بهما يومَ الجمعة)) . ٥٩٤ - وقال النُّعمانُ بن بشيرٍ: كانَ رسولُ اللهِوَّهِ يقرأُ في العِيدَيْنِ وفي الجُمعة بـ ﴿َسَبِحِ أَسْمَ رَبِّكَ اُلْأَعْلَى﴾، و﴿هَلْ أَتَنْكَ حَدِيثُ الْغَشِيَةِ﴾، وإذا اجتمعَ العيدُ والجُمعةُ في يومٍ واحدٍ قرأَ بهما في الصَّلاتَیْنِ. ((وقال نعمان بن بشير: كان رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقرأ في العيدين وفي الجمعة ﴿سَيْحِ أَسْمَ رَيِّكَ اُلْأَعْلَى﴾ و﴿هَلْ أَتَنْكَ حَدِيثُ الْغَشِيَةِ﴾ وإذا اجتمع العيد والجمعة في يومٍ واحدٍ قرأ بهما))؛ أي: بتلك السورتين ((في الصلاتين)) . ٥٠٢ ٥٩٥ - وسأل عمرُ بن الخطّاب ﴾ أبا واقدِ اللَّشِيُّ ﴾: ما كانَ يَقرأُ بِهِ رسولُ اللهِ ﴿ في الأضحى والفطرِ؟، فقال: كانَ يقرأُ فيهما بـ ﴿قَّ وَالْقُرْءَانِ اٌلْمَجِيدِ﴾، و﴿ أَقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾ . ((وسأل عمرُ بن الخطاب أبا واقد»: لم يُعرَف اسمه ولا اسم أبيه. (اللَّيني))؛ أي: هو من قبيلة لَيث بن بكر . ((ما كان يقرأ به رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم في الأضحى والفطر))؛ أي: أيَّ شيء يقرأ فيهما؟ ((فقال: كان يقرأ فيهما بـ: ﴿قَّ وَالْقُرْءَانِ الْمَجِيدِ﴾ و﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾)). ٥٩٦ - وقال أبو هريرة ﴾: إنَّ رسولَ اللهِ وَ﴿ قرأَ في ركعتي الفجرِ ﴿قُلّ يَأَيُهَا الْكَفِرُونَ﴾، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾ . ((وقال أبو هريرة ﴿ه: إن رسولَ الله صلى الله تعالى عليه وسلم قرأ في ركعتَي الفجر)) أراد به: سُنَّة الفجر. (﴿قُلْ يَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدُّ))). ٥٩٧ - وقال ابن عباس: كانَ رسولُ اللهِوَّهِ يقرأُ في ركعتي الفجر: ﴿قُولُوَاْ ءَامَنَا بِاللَّهِ وَمَآ أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ والتي في آل عمران: ﴿َتَعَالَوْاْ إِلَى كَلِمَةٍ سَوَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ . ((وقال ابن عباس : كان رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقرأ في ركعتَي الفجر)»: أراد به: السُّنَّة أيضاً. ٥٠٣ (بـ: ﴿قُولُوَاْ ءَامَنَا بِاللَّهِ وَمَآ أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ والتي))؛ أي: الآية التي ((في آل عمران)) أولها: ((﴿قُلْ يَتَأَهْلَ الْكِنَبِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَلَعَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ الآية)). مِنَ الحِسَان: ٥٩٨ - وعن ابن عباس أنه قال: كانَ رسول الله وَلهُ يَفْتَتِحُ صلاتَهُ بـ ﴿بِسْمِالهِالرَّعَنِ الرَجِدِ ﴾، ضعيف. ((من الحسان)): (عن ابن عباس ﴾ أنه قال: كان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يفتتح صلاتَه بـ ﴿ِسِ ◌َهِ الرَّْنِ الرَّهِيدٍ﴾))؛ أي: يَجهَر به في أول الفاتحة بحيث يُسمَع، وهذا مذهب الشافعي، ومذهب أبي حنيفة: الإسرار به. (ضعيف)؛ لأنه تفرد بإخراجه أبو عیسی لا غير. ٥٩٩ - عن وائل بن حُجْر أنه قال: سمعتُ النبيَّ نَّهِ قرأَ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الْشَآلِينَ﴾، فقالَ: ((آمين)) مدَّ بها صوْتَهُ. ((وعن وائل بن حُجْر أنه قال: سمعت النبيَّ صلى الله تعالى عليه وسلم قرأ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا السَآلِينَ﴾، فقال: آمين، مدَّ بها صوته)، فيه: دليل على أنه يجهر بها، وبه قال الشافعي. ٦٠٠ - وعن أبي زُهير النُّميري أنه قال: خرجْنَا معَ رسولِ اللهِوَِّ ذاتَ ليلةٍ، فَأَيِّنَا على رجلٍ قد أَلَعَّ في المسألةِ، فقال النبيُّ ◌َّهِ: ((أَوْجَبَ إن خَتَم!))، ٥٠٤ فقالَ رجلٌ من القومِ: بأيِّ شيءٍ يختمُ؟، قال: ((بآمين)). ((وعن أبي زهير النُّمَيري أنه قال: خرجْنَا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ذاتَ ليلةٍ، فَأَتَيْنا على رجل قد أَلَتَّ))؛ أي: بالَغَ ((في المسألة من الله تعالى))؛ أي: في الدعاء والسؤال منه تعالی. ((فقال النبي - عليه الصلاة والسلام -: أَوْجَبَ))؛ أي: أوجبَ إجابةَ دعائه . (إن خَتَمَ))؛ أي: المسألةَ. ((فقال رجل من القوم: بأيِّ شيءٍ يختم؟ قال: بآمين)): وهذا يدل على أن مَن دعا يُستحب أن يقول بعد دعائه: آمين، وإن كان الإمامُ يدعو للقوم يكفي له تأمينُ القوم. ٦٠١ - عن عائشة رضي الله عنها: أنَّ رسول الله وَّةٍ قرأَ في صلاةٍ المغربِ بسورة الأعرافِ، فَّقها في ركعتين. ((عن عائشة رضي الله عنها: أن رسولَ الله صلى الله تعالى عليه وسلم قرأ في صلاة المغرب بسورة الأعراف، فرّقها في ركعتين))؛ أي: قرأ بعضَها في ركعة وبعضها الآخر في أخرى، وذلك يحتمل أنه - عليه الصلاة والسلام - قرأ قليلاً منها في الركعة الأولى، فأدرك بذلك الركعةَ في الوقت، ثم قرأ باقيها في الثانية، ولا بأسَ بوقوع الثانية خارجةً منه. أو أطلق الراوي (سورة الأعراف) وأراد بعضها، هذا إن قلنا: إن وقت المغرب مضيَّق، وإلا كان ذلك لبيان الجواز واتساع الوقت، كما قال به قوم. ٥٠٥ ٦٠٢ - وقال عُقْبَة بن عامر: كنتُ أقودُ لرسول الله وَّ ناقَتَهُ في السِفَرِ، فقالَ لي: ((يا عقبةُ! ألا أُعَلِّمُك خيرَ سورتينِ قُرِئَنَا؟))، فَعَلَّمني ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبٍ اَلْفَلَقِ﴾، و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبٍّ النَّاسِ﴾، قال: فَلَمْ يَرَنِي سُرِرْتُ بهما جِدّاً، فلمَّا نزلَ لصلاةٍ الصبح صلَّى بهما صلاةَ الصُّبحِ للناسِ، فلمَّا فرغَ التفتَ إليَّ فقالَ: (يا عقبةُ!، كيف رأيتَ؟)). ((وقال عقبة بن عامر: كنت أقود لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ناقتَه في السفر، فقال لي: يا عقبةُ! ألا أعلِّمك خير سورتين قُرِئتا؟ فعلَّمَني: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾)). تخصيصهما [منه] - عليه الصلاة والسلام - بالخيرية باعتبار حال الراوي وما هو فيه من الوقت؛ فإنه كان في سفر وقد أظلم عليه الليل، ورآه مفتقراً إلى تعلُّم ما يستعيذ به من شرِّ الليل، ولم يَرَ أسهلَ تعلّماً وأوفرَ حظّاً في الاستعاذة من هاتين؛ لوجازة لفظهما، واشتمالهما على المعنى الجامع، ولم يفهم عقبة المعنى المراد من تخصيصه - عليه الصلاة والسلام - إياهما، ولذا قال: ((فلم يَرَني))؛ أي: النبيُّ عليه الصلاة والسلام ((سُرِرتُ بهما جدّاً)؛ وذلك لظنه أن الخيريةَ إنما تقع بالطول والقِصَر. ((فلما نزل ◌َله لصلاة الصبح صلى بهما صلاةَ الصبح للناس))؛ تنبيهاً إلى أنهما يسدَّان مسدّ الطويلتين. ((فلما فرغ)) من الصلاة ((التفتَ إلي فقال: يا عقبة! كيف رأيتَ؟))؛ أي: كيف رأيتني قرأتُهما في صلاة الصبح لعِظَم قَدْرهما، فلو لم تكونا عظيمتَي القَدْر لَمَا قرأتُهما فيها؟ ٥٠٦ ٦٠٣ - وقال جابر بن سَمُرة: كانَ النبيُّ ◌َ﴾ يقرأُ في صلاةِ المغربِ ليلةَ الجمعةِ: ﴿قُلْ بَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ﴾، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾ . ((وقال جابر بن سَمُرة: كان النبي - عليه الصلاة والسلام - يقرأ في صلاة المغرب ليلةَ الجمعة: ﴿قُلْ يَأَيُهَا الْكَفِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدُّ﴾)). اعلم أن هذا وأشباهَه ليس على الدوام، بل يقرأ في كل وقت شيئاً؛ ليَعلَم الناسُ جوازَ ما يقرأ. ٦٠٤ - وقال عبدالله بن مسعود﴾: ما أُحصِي ما سمعتُ رسولَ الله عَلمول يقرأُ في الركعتين بعدَ المغربِ وفي الركعتين قبلَ صلاةِ الفجرِ بـ ﴿قُلْ يَأَيُّهَا اَلْكَفِرُونَ﴾، و﴿قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدُّ﴾. «وقال عبدالله بن مسعود: ما أُحصِي ما سمعتُ رسولَ الله صلى الله تعالی عليه وسلم))، (ما) الأولى: نافية، والثانية: موصولة؛ أي: لا أَقَدِر أن أعدَّ المرات ((التي كان يقرأ في الركعتين بعد المغرب، وفي الركعتين قبل صلاة الفجر بـ ﴿قُلْ بَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾)»: وهذا كناية عن الكثرة . ٦٠٥ - وقال سليمانُ بن يسارٍ، عن أبي هريرة ﴿ه: ما صليتُ وراءَ أحدٍ أشبهَ صلاةً برسولِ الله وَّهِ من فلانٍ، قال سليمانُ: صلَّيتُ خلْفَهُ، فكانَ يُطيلُ الركعتينِ الأُولَيَيْنِ من الظهرِ، ويُخَفِّفُ الأُخربينِ، ويُخَفِّف العصرَ، ويقرأُ في الركعتينِ الأُوليينِ من المغربِ بِقِصَارِ المُفَصَّلِ، وفي العشاءِ بوسَطِ المُفَصَّلِ، ٥٠٧ وفي الصُّبح بطِوالِ المُفَصَّلِ . ((وقال سليمان بن يسار، عن أبي هريرة: ما صلَّيتُ وراءَ أحدٍ أشبهَ صلاةً برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من فلان))، قيل: هو عليٌّ، وقيل: أمير بالمدينة، وقيل: عمر بن عبد العزيز. ((قال سليمان: فصلَّيت خلفَه))؛ أي: خلفَ ذلك الفلان. ((وكان يطيل الركعتين الأُوليين من الظُّهر، ويخفِّف الأُخريين، ويخفّف العصر، ويقرأ في الركعتين الأوليين من المغرب بقِصَار المفضَّل)): وهو السبع الأخير، سُمي به لكثرة فصوله؛ أي: سُوَره، وقِصَاره مثل: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ ﴾ [الزلزلة: ١] و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدَّ ﴾ [الإخلاص: ١]. ((وفي العشاء بأوساط المفصَّل))، أوساطه مثل: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾ [البروج: ١] و﴿اقْرَأْ بِأَسْمِ رَبِّكَ الَّذِى خَلَقَ﴾ [العلق: ١]. ((وفي الصبح بطِوَال المفصَّل))، طواله مثل: (سورة محمد) و(القمر). وقيل: طِوَاله من سورة: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نُقَدِّمُواْ﴾ [الحجرات: ١] إلى سورة ﴿عَمَّ﴾، وأوساطه: من ﴿عَمَّ﴾ إلى ﴿وَالضُّحَى﴾، وقِصَاره: من ﴿وَالضُّحَى﴾ إلى آخر القرآن. ٦٠٦ - وقال عُبادة بن الصَّامت: كنا خلفَ النبي ◌ِّهِ في صلاةِ الفجرِ، فقراً فَتَقُلَتْ عليهِ القراءةُ، فلمَّا فرغَ قالَ: ((لعلَّكم تَقْرَؤونَ خلفَ إمامِكُمْ؟!))، قلنا: نعمْ يا رسولَ الله، قال: ((لا تَفَعلوا إلا بفاتِحَةِ الكتابِ، فإنه لا صلاةَ لمن لم يقرأ بها»، وفي روايةٍ قال: ((وأنا أقولُ مالي يُنازِعُنِي القرآنُ!، فلا تَقْرؤوا بشيءٍ من القرآنِ إذا جهرتُ إلا بِأُمّ القرآنِ». ٥٠٨ ((وقال عُبادة بن الصامت: كنا خلف النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في صلاة الفجر، فقرأ، فثَقُلَتْ عليه القراءةُ»؛ أي: تعسَّرت؛ لشغل أصوات المأمومين بالقراءة . ((فلما فرغ قال: لعلكم تقرؤون خلف إمامكم؟ قلنا: نعم يا رسولَ الله! قال: لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب))؛ فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها. ((وفي رواية: قال: وأنا أقول: ما لي ينازعني القرآن؟!))؛ أي: ينازعني مَن ورائي فيه بقراءتهم على التغالُب؛ يعني: تشوِّش قراءتهم على قراءتي. ((فلا تقرؤوا بشيءٍ من القرآن إذا جهرتُ إلا بأم القرآن»، ذهب الشافعي به إلى أن المأمومَ يقرأ الفاتحة خلف الإمام، قلنا: هذا محمول على ابتداء الإسلام. ٦٠٧ - وعن أبي هريرة : أن النبيَّ ◌َ﴾ انصرفَ من صلاةٍ جهرَ فيها بالقراءةِ، فقال: ((هل قرأَ معي أحدٌ منكم آنفاً؟))، فقالَ رجلٌ: نعم يا رسولَ الله، قال: ((إني أقولُ: ما لي أُنَازَعُ القرآنَ!))، قال: فانتهى الناسُ عن القراءةِ مع النبيِّ ◌َ﴿ فيما جهرَ فيه بالقراءة من الصلاةِ حينَ سَمِعُوا ذلكَ من رسولِ الله ◌َِّهِ . ((وعن أبي هريرة : أن رسولَ الله صلى الله تعالى عليه وسلم انصرف))؛ أي: فرغَ ((من صلاةٍ جهرَ فيها بالقراءة، فقال: هل قرأ معي أحدٌ منكم آنفاً؟))؛ يعني: الآن. ((فقال رجل: نعم يا رسول الله! قال: إني أقول: ما لي أُنَازَع القرآنَ؟!)) قيل: على صيغة المجهول؛ أي: أُداخَل في القراءة وأُشارَك فيها وأُغالَب عليها؛ وذلك لأنهم جهروا بالقراءة خلفه، فشغلوه، كأنهم نازَعُوه. ٥٠٩ ((قال)) أبو هريرة: ((فانتهى الناس عن القراءة))؛ أي: تركوها. (مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فيما جهر فيه بالقراءة من الصلاة حين سمعوا ذلك من رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم))، ومَن قال بقراءتها خلفَ الإمام في الجهرية حمله على ترك الصوت في القراءة خلفَه. ٦٠٨ - وقال رسولُ اللهِ وَله: ((إنَّ المُصلِّ يُتَجي ربَّه، فلينظرْ ما يُناجيه به، ولا يجهرْ بعضُكم على بعضٍ بالقرآنِ». ((عن البَيَاضي أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إن المصلِّي مناجٍ ربّه)): اسم فاعل من (ناجَى): إذا جرى سِرٌّ وكلامٌ خفيٌّ بين اثنین. ((فَلْينظرْ ما يناجيه به))، (ما): استفهامية، والضمير في (ما يناجيه) راجع إلى (الرِّ)، وفي (به) إلى (ما)؛ يعني: فَلْيتأملْ في جواب ما يناجيه به من القول على سبيل التعظيم، ومواطأة القلب اللسانَ، والإقبال إلى الله تعالى، وذلك إنما يحصل إذا لم ينازعه صاحبُه بالقراءة. ((ولا يَجهَرْ بعضُكم على بعض بالقرآن)»، عدَّى بـ (على) لإرادة معنى الغَلَبة؛ أي: لا يَغْلِبْ ولا يُشوِّشْ بعضُكم بعضاً جاهراً بالقراءة. ٦٠٩ - وعن أبي هريرة أنه قال: قال النبيُّ ◌َّهِ: ((إنما جُعِلَ الإِمامُ ليؤُتَمَّ بِهِ، فإذا كبّر فكبروا، وإذا قرأَ فَأَنصِتُوا)). ((وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ٥١٠ إنما جُعل الإمامُ لِيُؤْتَمَ))؛ أي: ليُقتدى (به)). (فإذا كبَّر فكبروا، وإذا قرأ فأَنْصِتُوا)): يدل على أنه لا يقرأ خلفَ الإمام. ٦١٠ - وقال عبدالله بن أبي أَوْفَى: جاء رجلٌ إلى النبيِّ ◌َ﴿ فقال: إني لا أستطيعُ أن آخُذَ من القرآنِ شيئاً، فعلِّمْنِي ما يُجْزِئني، قالَ: ((قلْ: سُبحانَ الله، والحمدُ للَّهِ، ولا إلهَ إلا الله، والله أكبرُ، ولا حول ولا قوةَ إلا بالله العليّ العظيم))، قال: يا رسولَ الله!، هذا للَّهِ، فما لي؟، قال: ((قلْ: اللهمَّ ارحمني، وعافِي، واهدِنِي، وارزُقني)). ((قال عبدالله بن أبي أَوْفَى: جاء رجلٌ إلى النبي - عليه الصلاة والسلام - فقال: إني لا أستطيع))؛ أي: في هذه الساعة ((أن آخُذَ من القرآن شيئاً)، وقد دخلت عليَّ وقتُ الصلاة. (فعلُّمْني ما يُجزِئني))؛ أي: في الصلاة. ((قال: قل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله))، قال الشافعي: مَن تعذَّر عليه تعلَّم الفاتحة؛ إما لضيق الوقت أو لبلادته، ولم يعلم شيئاً من القرآن بقَدْر آيات الفاتحة وجب عليه أن يأتي بالتسبيح والتهليل بدل الفاتحة، فإذا فرغ من تلك الصلاة لزمَه أن يتعلَّمَها. وقيل: معناه: لا أستطيع أن آخذَ من القرآن حزباً أتقرَّب بتلاوته إلى الله في آناء الليل وأطراف النهار؛ والمعنى الأول أنسب بالباب. ((قال: يا رسولَ الله! هذا الله))؛ أي: هذه الكلمات ذِكرُ الله تعالى. ((فمالي؟)) علِّمْني شيئاً يكون لي فيه دعاء واستغفار. ٥١١ ((قال: قل: اللهم ارحمني وعافني واهدني وارزقني)). ٦١١ - وعن ابن عبّاسِ ﴾: أنَّ النبيَّ ◌َهُ كانَ إذا قرأ: ﴿سَيِّع أَسْمَ رَّكَ اُلْأَعْلَ﴾ قال: ((سبحان ربيَ الأَعلى)). ((عن ابن عباس ﴾: أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كان إذا قرأ ﴿َسَيِّحِ أَسْمَ رَيْكَ الْأَعْلَ﴾ قال: سبحان ربي الأعلى)): هذا الحديث - كما في الحديثين الأخيرين - يدل على استحباب الإجابة فيما يُقرَأ من القرآن في الصلاة وغيرها، وإليه ذهب الشافعي، وعند أبي حنيفة: لا يجوز في الصلاة. ٦١٢ - ورُوِيَ عن أبي هُريرة ﴿ه: أنَّ رسول الله وَهِ قال: ((مَنْ قرأً: ﴿أَلَيْسَ الهُ بِلَّكَمِ اَلْحَكِمِينَ﴾ فليقلْ: بلى، وأنا على ذلكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ، ومَنْ قرأ: ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَدِرٍ عَلَى أَنْ يُحِىَ الْمَّنَّ﴾ فليقلْ: بلى، ومَنْ قرأَ: ﴿فَبِأَتِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ ﴾ فليقلْ: آمَنًّا بالله)). ((ورُوي عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال: مَن قرأ ﴿أَلَيْسَ اللهُ بِأَتَكَمِ الْحَكِمِينَ﴾))؛ أي: أقضى القاضين، يحكم بينك وبین أهل التكذيب بك یا محمد. («فليقل: بلى، وأنا على ذلك من الشاهدين، ومَن قرأ ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ﴾»؛ أي: الذي جعلَ خَلْقَ الإنسانِ مِن نطفةٍ تُمْنَى فِي الرَّحِيمِ «﴿ِقَدِرٍ عَ أَنْ يُحِىَ الْمَقَ﴾ فليقل: بلى، ومَن قرأ: ﴿فَأَتِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ﴾))؛ أي: بعدَ القرآن ((﴿يُؤْمِنُونَ))) إذا لم يؤمنوا به، مع أنه معجزةٌ باهرةٌ من بين الكتب المُنزَلَة. ٥١٢ ((فليقل: آمنا بالله)). * * ٦١٣ - وعن جابرٍ قال: قرأ رسولُ اللهِ﴿ على أصحابهِ سورَةَ الرحمنِ فسكَتُوا، فقال: ((لقدْ قرأتُها على الجِنِّ فكانُوا أحسنَ مَرْدُوداً مِنْكُمْ، كلَّما أَتَيْتُ على قوله: ﴿فَأَتِ ءَالَآءِ رَيَّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ قالوا: لا بشيءٍ من نِعَمِكَ رَبَنا نكذبُ، فَلَكَ الحَمْدُ»، غريب. ((وعن جابر أنه قال: قرأ رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم على أصحابه سورة الرحمن، فسكتوا، فقال: لقد قرأتُها على الجن ليلةَ الجن فكانوا أحسنَ مردوداً): مفعول بمعنى المصدر؛ أي: أحسنَ ردّاً وإجابةً ((منكم))، وإنما نَزَّلَ سكوتَهم منزلةَ إجابتهم من حيث اعترافُهم بأن في الإنس والجن مَن هو مكذِّب بآلاء الله، وكذلك في الجن مَن هو معترِف بذلك أيضاً، لكنَّ نفيَهم التكذيبَ عن أنفسهم باللفظ أيضاً أدلُّ على الإجابةِ وقَبولِ ما جاء به الرسول - عليه الصلاة والسلام - من سكوت الصحابة أيضاً، فلذا قال: (كانوا أحسنَ مردوداً منكم). ((كلما أتيت على قوله: ﴿فَأَتِّ ءَالَآءٍ رَبَّكُمَا تُكَذِّبَانٍ﴾)»: الخطاب للإنس والجن: بأي نعمة مما أنعم الله عليكم تكذِّبون وتجحدون نِعَمَه بترك شكره وتكذيب رسله وعصيان أمره؟ (قالوا: لا بشيء مِن نِعَمِك ربنا نكذِّب))؛ أي: لا نكذِّب بشيءٍ منها. ((فلك الحمد. غريب)). ٥١٣ فهرس الكتب والأبواب الكتاب والباب الصفحة * مقدمة التحقيق 5/1 * مقدمة المصنف ٣/١ * مقدمة المصابيح ٣/١ ٠٠ (١) ۔ ٢ - باب الكبائر وعلامات النّفاق ٧٠ فصل في الوَسْوَسةِ ٣ - باب الإِيمان بالقَدَرِ ٨١ ٩٥ ٤ - باب إِثْبات عَذَابِ القَبْر ١٣٠ ٥ - باب الاعتِصام بالكتاب والسُّنَّة ١٤٥ ٠٠ (٢) كتابة العالم ٥١٥ الكتاب والباب الصفحة (٣) كَابُ الطَّهَرة ٢ - باب ما يُوجِب الوضوءَ ٢٣٥ ٣ - باب أَدَب الخَلاءِ ٢٤٦ ٤ - باب السِّواكِ ٢٦٥ ٥ - باب سُنن الوضوء ٢٧١ ٦ - باب الغُسْل ٢٨٦ ٧ - باب مُخالَطة الجُنُب وما يُباح لَهُ ٢٩٥ ٨ - باب أحكامِ المِیَاهِ ٣٠٤ ٩ - باب تَطْهير النَّجاسات ٣١٣ ١٠ - باب المَسْح على الُفَّيْنِ ٣٢٤ ١١ - باب النَُّم ٣٢٩ ١٢ - باب الغُسْلِ المَسْنون ٣٣٥ ١٣ - باب الحیض ٣٣٨ ١٤ - باب المستحاضة ٣٤٤ (٤) كِتابُ الصَّلاة ٢ - باب المَواقيْتِ ٣٦٣ ٣ - باب تَعْجيل الصَّلاةِ ٣٦٨ فصل ٣٨٤ ٥١٦ ٠ الكتاب والباب الصفحة ٤ - باب الأَذان ٣٩١ ٥ - باب فَضْل الأَذان وإجابة المؤذِّن ٣٩٧ فصل ٤١١ ٦ - باب المَساجِد ومَواضع الصَّلاةِ ٤١٦ ٧ - باب السَّتْر ٤٤٩ ٨ - باب السُّتْرة ٤٥٨ ٩ - باب صِفَة الصَّلاةِ ٤٦٧ ١٠ - باب ما يَقْرأُ بعد التّكبيرِ ٤٨٢ ١١ - باب القِراءةِ في الصَّلاة ٤٩١ * فهرس الكتب والأبواب ٥١٥ ٥١٧