النص المفهرس
صفحات 441-460
ورجل راح))؛ أي: مشى ((إلى المسجد، فهو ضامن على الله)): أن يعطيه الأجر؛ لئلا یضیعَ سعیه. ((ورجل دخل بيته بسلام))؛ أي: مسلِّماً على أهله. ((فهو ضامن على الله)): أن يعطيه البركة والثواب الكثير؛ لما رُوي أنه - عليه الصلاة والسلام - قال لأنس: ((إذا دخلت على أهلك فسلِّم، يكون بركةً عليك وعلى أهل بيتك)). وقيل: معناه سالماً من الفتن؛ أي: طلباً للسلامة منها؛ فإنه يأمن، كقوله تعالى: ﴿اَدْخُلُوهَا بِسَلَمٍ ءَامِنِينَ﴾؛ أي: سالمين من العذاب. وإنما لم يذكر المضمون به في الأُخريين اكتفاءً. ٥١٤ - وقال: ((مَنْ خرِجَ مِنْ بيتِهِ مُتطهراً إلى صَلاةٍ مكتوبةٍ فأجرُهُ کأجرٍ الحاجِّ المُحرِمِ، ومَنْ خرجَ إلى تَسبيح الضُّحى لا يُنصِبُهُ إلاَّ إِيَّاهُ فأجرُهُ كأجرٍ المُعْتَمِرِ، وصلاةٌ على إثر صلاةٍ لا لَغْوَ بينَهُما كِتَابٌ في عِلِّبِين)). ((عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من خرج من بيته متطهراً إلى صلاة مكتوبة))؛ أي: مفروضة. ((فأجره كأجر الحاج المحرم)) في استكمال المثوبات، واستيفاء الأجر من جهة التضعيف، لا بيان المماثلة من سائر الوجوه. وخُصَّ بأجر الحاج المحرم؛ لأن الإحرامَ شرطُ الحج كالطهارة للصلاة، فكما أن الحاج إذا كان في حالة الإحرام كان عمله أتم وأفضل، كذلك الخارج إلى الصلاة متطهراً، يكون ثوابه أوفر، وسعيه أفضل. ((ومن خرج إلى تسبيح الضحى))؛ أي: إلى صلاة الضحى، وكلُّ صلاة ٤٤١ نافلة فهي تسبيحٌ وسُبحة، كأنها شُبهت بالأذكار في كونها غير واجبة. ((لا ينصبه)): من (الإنصاب): الإتعاب. ((إلا إياه): ضمير منفصل منصوب وقع موقع المنفصل المرفوع؛ لأنه استثناء مفرغ؛ يعني: لا يعتبه إلا الخروج إلى تسبيح الضحى. ((فأجره كأجر المعتمر)): إشارة إلى أن فضلَ ما بين المكتوبة والنافلة، والخروج إلى كل واحد منهما، كفضل ما بين الحج والعمرة، والخروج إلى كل واحد منهما . ((وصلاة على إِثْر صلاة)) بكسر الهمزة ثم السكون، أو بفتحتين؛ أي: عقيبها . ((لا لغو بينهما كتاب))؛ أي: عمل مكتوب في عليين، أو مرفوع فيه، أو سببٌ لکتب اسم عامله. ((في عليين)): وهو موضع تكتب فيه أعمال الصالحين، وقيل: هو علم لديوان الخير الذي دُوِّنَ فيه أعمال الأبرار. ٥١٥ - وقال: ((إذا مَرَرْتُمْ برياضِ الجنَّةِ فارتَعوا))، قيلَ: يا رسولَ الله! وما رياضُ الجنَّة؟ قال: ((المساجِدُ»، قيل: وما الرَّتْعُ يا رسولَ الله؟ قال: ((سُبحانَ الله، والحمدُ لله، ولا إلهَ إلاَّ الله والله أكبر)). ((وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا مررتم برياض الجنة فارتَعوا))؛ أي: انعموا والهوا. (قيل: يا رسول الله! وما رياض الجنة؟ قال: المساجد، قيل: وما الرتع يا رسول الله؟ قال: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر)»؛ فإن هذه ٤٤٢ الكلمات لما كانت سبباً للرتع سُمِّيت به . ٥١٦ - وقال: ((مَنْ أتى المسجِدَ لشيءٍ فهو حظّه)). ((وعنه عن النبي - عليه الصلاة والسلام - قال: من أتى المسجد لشيء فهو حظه))؛ يعني: من أتى المسجد لعبادة، حصل له الثواب، ومن أتاه لشُغل دنيوي، لا يحصل له إلا ذلك الشُّغل. ٥١٧ - عن فاطمة الكبرى رضي الله عنها قالت: كانَ رسولُ اللهِ وَّهِ إِذا دخلَ المسجِدَ صَلَّى على مُحمَّدٍ وسَلَّمَ عليه السلام، وقال: ((رَبِّ اغفِرْ لي ذُنوبي، وافتَحْ لي أبوابَ رحمتِكَ))، وإذا خرجَ صلَّى على مُحمَّدٍ وسَلَّمَ، وقال: ((رَبَّ اغفِرْ لي ذُنوبي، وافتَحْ لي أبوابَ فضلِكَ))، ليس بمتصل. ((وعن فاطمة الكبرى رضي الله عنها)): وهي بنت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، وُصِفت بالكبرى؛ لكبر شأنها وفضلها. ((أنها قالت: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إذا دخل المسجد صلَّى على محمد وسلم))؛ يعني قال: اللهم صلى على محمد وسلم. ((وقال: رب اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج صلَّى على محمد وسلم وقال: رب اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب فضلك)). ((ليس بمتصل))؛ أي: هذا الحديث ليس بمسند؛ لأن فاطمة الصغرى بنت حسين بن علي تروي هذا الحديث عن جدتها، وهي لم تُدركها. ٤٤٣ ٥١٨ - وعن عَمْرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، عن رسول الله يخلّى: أنَّهُ نهى عن تَنَاشُدِ الأشعارِ في المسجِدِ، وعن البيع والاشتِراءِ فيه، وأنْ يَتحلَّقَ النَّاسُ يومَ الجمعةِ قبلَ الصَّلاةِ في المسجِدِ)). ((وعن عمرو بن شُعيب، عن أبيه، عن جده، عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: أنه نهى عن تناشد الأشعار في المسجد)): التناشد: أن ينشد كل من المتناشدين شعراً لنفسه أو لغيره، والنهي عن ذلك خاصٌّ بغير الشعر الحسن؛ لأن حسَّان أنشده بحضرة النبي - عليه الصلاة والسلام - في المسجد مستحسناً لما أنشده. ((وعن البيع والاشتراء فيه))؛ أي: في المسجد. ((وأن يتحلق الناس))؛ أي: أن يجلسوا على هيئة الحلقة. ((يوم الجمعة قبل الصلاة في المسجد))، وإنما نهاهم عن ذلك؛ لأنهم إذا تحلقوا فالغالب عليهم التكلم ورفع الصوت، فلا يستمعون الخطبة. ٥١٩ - وعن أبي هريرة ﴿: أنَّ رسول الله وَّر قال: ((إذا رأَيْتُمْ من يبيعُ أو يَبتاعُ في المسجِدِ فقولوا: لا أربَحَ الله تجارتَكَ، وإذا رأيتُمْ مَنْ ينشُدُ فيهِ ضالَّةً فقولوا: لا ردَّ الله عَلَيْكَ». ((وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع))؛ أي: يشتري ((في المسجد فقولوا: لا أربحَ الله تعالى تجارتك))؛ أي: لا يزيد المال في تجارتك عن أصل مالك. ((وإذا رأيتم من ينشد فيه ضالة فقولوا: لا ردَّها الله تعالى عليك)): دعاء ٤٤٤ عليه؛ زجراً له عن ترك تعظيم المسجد . * ٥٢٠ - وعن جابر﴿ه قال: نهى رسولُ الله ◌َ﴿ِ أنْ يُسْتَقَادَ في المسچِدِ، وأنْ يُنْشَدَ فيهِ الأشعارُ، وأنْ تُقامَ فيه الحُدودُ. ((وعن جابر ظ أنه قال: نهى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أن يُستقاد)»؛ أي: يُقتصَّ. ((في المسجد))؛ لئلا يقطر الدم فيه. (وأن ينشد))؛ أي: يقرأ ((فيه الأشعار، وأن تقام فيه الحدود))؛ لئلا يتلوث المسجد . ٥٢١ - عن مُعاوية بن قُرَّة، عن أبيه ﴾: أنَّ رسولَ الله وَِّ نَهَى عِنْ هاتَيْنِ الشَّجرتَيْنِ - يعني البصلَ والثُّومَ - وقال: ((مَنْ أكلهُما فلا يَقْرَبن مَسجِدَنا))، وقال: ((إنْ كنتُمْ لا بُدَّ اكليهِما فَأَمِيتُوهُما طَبْخاً). ((وعن معاوية بن قُرَّة، عن أبيه: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم نهى عن هاتين الشجرتين - يعني: البصل والثوم - وقال: من أكلهما فلا يقربن مسجدنا))؛ أي: مسجد أهل مَِّتنا. ((وقال: إن كنتم لابد آكليهما، فأميتوهما طبخاً)؛ أي: أنضجوهما حتى تذهبَ رائحتهما الكريهة بالطبخ . ٥٢٢ - وقال: «الأرضُ كُلُّها مسجِدٌ إلاَّ المقبرةَ والحمَّامَ))، رواه أبو سعيد الخدريُّ. ٤٤٥ ((وعن أبي سعيد ﴾، عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: الأرض كلها مسجد))؛ يعني: تجوز الصلاةُ في جميع الأرض من غير كراهة. ((إلا المقبرة والحمام))؛ فإنها تكره فيهما. ٥٢٣ - عن ابن عمر ﴾: أنَّ رسولَ اللهِوَّهِ نهَى أنْ يُصلَّى في سبعةٍ مَواطِنَ: في المَزبلةِ، والمَجزرَةِ، والمَقْبَرَةِ، وقارِعَةِ الطريقِ، وفي الحمَّامِ، وفي مَعاطِنِ الإِبلِ، وفوقَ ظهرِ بيتِ الله تعالى. ((وعن ابن عمر : أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم نهى أن يُصلَّى في سبعة مواطنَ)): جمع الموطن، وهو: الموضع. ((في المزبلة)): وهو الموضع الذي يكون فيه الزبل، وهو السرجين. ((والمجزرة): وهو الموضع الذي تُجزَر فيه الإبل؛ أي: تذبح؛ لأن هذا المواضع محل النجاسة، فإن صلى فيهما بغير سجادة بطلت، ومع السجادة تكره؛ للرائحة الكريهة . (والمقبرة))؛ لأنه تشبُّه باليهود. ((وقارعة الطريق)): أراد به الطريق الذي يقرعه الناس والدواب بأرجلهم. ((وفي الحمام))؛ لأنه محل النجاسة. ((وفي معاطن الإبل)): جمع معطِن بكسر الطاء، وهو الموضع الذي تبرك فيه الإبل عند الرجوع عن الماء، ويستعمل في الموضع الذي تكون فيه بالليل أيضاً. وهذا ظاهر؛ لأن الرجلَ لا يأمن من ضرر الإبل هناك؛ لأنها شديدةُ النَّارِ قويةُ الشرادِ، فيها أخلاق خبيثة وخصال شيطانية، إذا نَدَّت لا يقاومها شيء، ٤٤٦ فربما تقطع الصلاة وتشوش قلبه، فتمنعه عن الحضور. (وفوق ظهر بيت الله)): فالصلاة فوق ظهره لا تصحُّ عند الشافعي إن لم يكن بين يديه سترة يستقبلها، وعند أبي حنيفة: تصح. وإنما ذكر الظهر مع الفوق؛ إذ لا تكره الصلاة على موضع هو فوق البيت كجبل أبي قُبيس، وذكر (فوق)؛ لأن الحيطان كلها ظهر البيت. ٥٢٤ - وقال: ((صَلُّوا في مَرابضَ الغنمِ، ولا تُصَلُّوا في أَعطانِ الإِبلِ)). ((وعن أبي هريرة ﴿ه أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: صلوا في مرابض الغنم)): جمع المربض بكسر الباء، وهو الموضع الذي تكون فيه الغنم بالليل. (ولا تصلوا في أعطان الإبل)): جمع عطن، وهو مثل المعطن. قيل: في الفرق بين المرابض الغنم ومعاطن الإبل: إن أصحاب الإبل كانوا يتغوطون ويبولون في المعاطن، فنُهي عن الصلاة فيها لذلك، فلو صلى والمكان طاهر يصح عند الأكثر، وأصحاب الغنم كانوا ينظفون المرابض، فأبيحت فيها لذلك، وإليه ذهب أبو حنيفة. ٥٢٥ - وعن ابن عباس﴾ قال: لعنَ رسولُ الله ◌ِوَِّ زائراتِ القُبُورِ، والمتَّخِذِينَ عليها المساجِدَ والسُّرُجَ. ((وعن ابن عباس ﴾ أنه قال: لعن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم زائرات القبور)): إنما نهى - عليه الصلاة والسلام - النساء من زيارة القبور؛ لقلة ٤٤٧ صبرهن، وكثرة جزعهن . ذهب بعض العلماء إلى أن هذا قبل ترخيص النبي - عليه الصلاة والسلام - في زيارة القبور، فلمَّا رخّص دخل في الرخصة الرجال والنساء. وفي بعض النسخ: (زوارات القبور): جمع: زوَّاة، وهي للمبالغة، يدل على أن من زار منهنَّ على النُّدرة فهي غير داخلة في الملعونات. ((والمتخذين عليها المساجد)): إنما حرم اتخاذ المساجد عليها؛ لأن في الصلاة فيها استناناً بسنة اليهود. ((والسرج)): جمع سراج، وهو المصباح، وإنما حرم اتخاذ السرج عليها؛ لأنها من آثار جهنم، وفيه تضييع المال بلا نفع، وللاحتراز عن تعظيم القبور، كالنهي عن اتخاذها مساجد. ٥٢٥ / م - عن أبي أمامة الباهلي: أنَّ حَبْراً من اليهود سأل النبيَّ ◌َِّ: أيُّ البقاع خيرٌ؟ فسكت عنه، وقال: ((اسكت حتى يجيء جبريلُ))، فسكت، فجاء جبريل عليه السلام، فسأله، فقال: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل، ولكن أَسألُ ربي تعالى، ثم قال جبريل: يا محمد! إني دنوتُ من الله دُنوّاً ما دنَوَتُ منه قطُّ، قال: ((كيف كان يا جبريلُ؟»، قال: كان بينه وبيني سبعون ألف حجابٍ من النور، فقال: ((شرُّ البقاع أسواقها، وخير البقاع مساجدها))، في نسخةٍ: ((بيني وبينه)) . ((وعن أبي أمامة الباهلي: أن حَبراً»: بفتح الحاء على الأشهر؛ أي: عالماً. (من اليهود سأل النبي عليه الصلاة والسلام: أي البقاع خير؟)) بكسر ٤٤٨ الباء: جمع البقعة، وهي الموضع الذي يجتمع الناس فيه مطلقاً. ((فسكت عنه، وقال عليه الصلاة والسلام: أسكتُ)): على صيغة المتكلم. ((حتى يجيء جبرائيل عليه السلام، فسكت، وجاء جبرائيل - عليه الصلاة والسلام - فسأله، فقال: ما المسؤول منها بأعلم من السائل، ولكن أسأل ربي تبارك وتعالى))؛ أي: لكن أرجعُ إلى حضرة ربي، وأسأله عن هذه المسألة. ((ثم قال جبرائيل)) بعد رجوعه إلى الحضرة: ((یا محمد! إني دنوت))؛ أي: قربت. ((من الله تعالى دنواً ما دنوت مثله قط))؛ يعني: أذن لي بأن أقرب منه تعالى أكثر مما قربت في سائر الأوقات، لعل زيادة تقريبه منه تعالى في هذه المرة؛ لتعظيمه النبي عليه الصلاة والسلام؛ لأنه أتى من عنده عليه السلام، وقد يزيد المحب في احترام رسول الحبيب؛ لتعظيمه. ((قال: كيف كان يا جبرائيل؟ قال: كان بيني وبينه))؛ أي: بيني وبين العرش ((سبعون ألف حجاب من نور، فقال: شر البقاع أسواقها، وخير البقاع مساجدها)). ٧- باب لسَّتْر (باب الستر) هو - بفتح السين - مصدر ستره يستره: إذا غطاه، وبالكسر: واحد الستور والأستار. ٤٤٩ مِنَ الصِّحَاحِ: ٥٢٦ - قال عمر بن أبي سَلَمة ﴾: رأيتُ رسول الله وَ﴿ يُصلِّ فِي ثَوْبٍ واحِدٍ مُشْتَمِلاً بهِ في بيتٍ أُمّ سَلَمَةَ واضعاً طَرَفَيْهِ على عاتِقَيْهِ. ((من الصحاح)): ((قال عمر بن أبي سلمة: رأيت رسول الله وماهر يصلي في ثوب واحد))؛ أي: إزار طويل. ((مشتملاً به)): بأن لفَّه ببدنه. ((في بيت أم سلمة واضعاً طرفيه على عاتقيه))؛ يعني: مُتَّزراً ببعضه، ومُلقياً طرفيه على عاتقيه، فكان بمنزلة الإزار والرداء. العاتق: ما بين المنكب إلى أصل العنق. وهذا يدل على جواز الصلاة في ثوب واحد إذا كان يستر ما بين سرته ور کبته . ٥٢٧ - وعن أبي هريرة ◌ُ قال: قال رسول الله وَلِ: ((لا يُصَلِّيَنَّ أحدُكُمْ في ثوبٍ واحدٍ ليسَ على عاتِقَيْهِ مِنْه شيءٌ». ((وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا يصلينَّ أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقيه منه شيء»، وهذه الجملة المنفية حال؛ يعني: من صلَّى في ثوب واسع ينبغي له أن يلقي طرفيه على عاتقيه مخالفاً بينهما؛ ليكون آمناً عن انكشاف عورته، ومن صلى ولم يفعل ذلك لا تصحُ صلاته عند أحمد؛ لظاهر الحديث، والجمهور على صحتها؛ لأن النهي للتنزيه. ٤٥٠ ٥٢٨ - وعنه: قال رسول الله وَله: ((إذا صلَّى أحدُكُمْ فِي نَوْبٍ فلْيُخالِفْ بطرفَيْهِ على عاتِقَيْهِ». ((وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا صلى أحدكم في ثوب، فليخالفْ بطرفيه))؛ يعني: فليتزرْ بأحد طرفيه، وليطرخ طرفه الآخر ((على عاتقيه))، فهذا هو المخالفة، هذا إذا كان الثوب واسعاً، فإن ضاق شدَّه على حقويه. ٥٢٩ - عن عائشة رضي الله عنها: أنَّ النَّبِيَّ ◌َ﴾ِ صَلَّى فِي خَميصةٍ لها أَعلامٌ، فنظرَ إلى أعلامِها نَظَرةً، فلمَّا انصرفَ قال: ((اذهَبُوا بخَميصَتي هذه إلى أبي جَهْمٍ، وائتوني بأنْبجانِيَّةِ أبي جَهْمٍ، فإنَّا ألهتْني آنِفاً عنْ صلاتي)). وفي روايةٍ: «كنتُ أنظُرُ إلى عَلَمِها وأنا في الصَّلاةِ، فأخافُ أن تَفْتِتَي)). ((وعن عائشة رضي الله عنها: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - صلَّى في خميصة)): وهي كساء أسود من صوفٍ مربع له علمان، أو خزِّ معلم في طرفيه، فإن لم يكن معلَّماً فليس بخميصة؛ فقول عائشة: ((لها أعلام)) على وجه البيان أو التأکید . ((فنظر إلى أعلامها نظرة، فلما انصرف قال: اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم)): وهو ابن حذيفة بن غانم القرشي العدوي. ((وائتوني بأنبجانية أبي جهم)): وهي كساء غليظ من صوف بغير عَلَم، منسوب إلى الأنبجان، وهو اسم بلد، وأصحاب الحديث يروونها بکسر الياء، وأهل اللغة يفتحونها . ((فإنها)): فإن الخميصة ((ألهتني آنفاً))؛ أي: شغلتني في هذه الساعة ((عن ٤٥١ صلاتي))، ومنعتني الحضورَ فيها. قيل: إنما بعثها - عليه الصلاة والسلام - إلى أبي جهم؛ لأن أرسل إليه وَل تلك الخميصة بالهدية، فلمَّا كره الصلاة معها لما وجد فيها من الرعونة، ردّها على صاحبها، وطلب منه بدلها؛ ليطيبَ قلبه. ((وفي رواية: كنت أنظر إلى علمها وأنا في الصلاة، فأخاف أن تفتنني))؛ أي: تمنعني عن الصلاة. وفي الحديث: إشارةٌ إلى حفظ البصر في الصلاة عما يفتن. ٥٣٠ - عن أنس ﴿به قال: كانَ قِرامٌ لعائشةَ رضي الله عنها سَتَرَتْ بهِ جانبَ بَيْتِها، فقالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((أَمِيطي عنَّا قِرَامَكِ، فإنَّهُ لا تزالُ تصاوِيرُهُ تَعْرِضُ في صَلاتي)). ((وعن أنس ظه أنه قال: كان قِرام لعائشة)): وهو - بكسر القاف ـ سترٌ رقيق فيه رقم ونقوش، وقيل: من الصوفِ ذي ألوان. ((سترت به جانب بيتها، فقال النبي - عليه الصلاة والسلام -: أميطي عنا قِرامك)»؛ أي: أبعديه وارفعيه من تلقاء وجهي. ((فإنه)): الضمير للشأن أو للقرام. ((لا تزال تصاويره)): جمع تصوير؛ بمعنى: الصورة. ((تعرض))؛ أي: تظهر لي ((في صلاتي)): وتشغلني منها، وفيه إيذان بأن لصور الأشياء الظاهرة تأثيراً في النفوس الزكية. ٤٥٢ ٥٣١ - وعن عُقْبة بن عامِرِ ﴿ه قال: أُهْدِيَ لرسولِ نَّهُ فَرُّوجُ حَریٍ، فلبسَهُ، ثمَّ صلَّى فيهِ؛ ثمَّ انصرَفَ فنزعَهُ نَزْعاً شديداً كالكارِهِ لهُ، ثم قال: ((لا يَنْبَغِي هذا للمُتَّقِينَ)) . ((وعن عقبة بن عامر أنه قال: أُهدي لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فَرُّوِجُ حرير)): بفتح الفاء وتشديد الراء: القباء الذي فيه شقُّ من خلفه، قيل: المهدي هو مقوقس صاحب الإسكندرية، وقيل: أكيدر صاحب دومة الجندل؛ على اختلاف القولين. ((فلبسه))؛ أي: النبي - عليه الصلاة والسلام - ذلك الفروج. (ثم صلَّى فيه، ثم انصرف فنزعه نزعاً شديداً كالكارِهِ له))؛ لما رأى فيه من الرعونة . «ثم قال: لا ينبغي)؛ أي: لا يليق. ((هذا للمتقين)): قيل: إنه كان قبل البعثة، وقيل: إنه كان بعد البعثة وقبل التحريم، ويجوز أن يُحمَل على أول التحريم؛ لأنه جاء في رواية أخرى أنه - عليه الصلاة والسلام - صلَّى في قباء ديباج، ثم نزعه وقال: ((نهاني عنه جبرائيل عليه السلام)) . مِنَ الحِسَان: ٥٣٢ - قال سَلَمة بن الأَكْوَع: قلتُ: يا رسولَ الله! إنِّي رجُلٌ أَصيدُ، أفأُصلِّي في القَميصِ الواحِدِ؟ قال: ((نعمْ وازْرُرْه ولو بشَوْكةٍ)). ((من الحسان)) : ((قال سلمة بن الأكوع: قلت: يا رسول الله! إني رجل أَصِيدُ»: المشهور ٤٥٣ أنه من (الاصطياد)، وفي رواية: (أَصْيَد)، وهو الذي في رقبته علةٌ، لا يمكنه الالتفات معها . ((أفأصلِّي في القميص الواحد؟ قال: نعم، وازرره))؛ أي: اجعله مزروراً؛ أي: شد جيبه . ((ولو بشوكة))؛ أي: بقصِّ، هذا إذا كان القميصُ واسعاً تظهر منه عورته عند الركوع. ٥٣٣ - وقال: ((إنَّ الله لا يقبَلُ صَلاةَ رجُلٍ مُسبلٍ إزارَهُ». ((وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إن الله لا يقبل))؛ أي: لا تقعُ عنده كاملةً. (صلاة رجلُ مسبلٍ إزاره) حتى وصل إلى الأرض من غاية طوله، يفعل ذلك تكبراً واختيالاً بين يدي الله، فكره الشافعي إطالة الذيل في الصلاة كما في غيرها، وجَوَّز مالك ذلك قال: لأن المصلي قائم في موضع واحد، فلا يكون في طول ذيله تكبر؛ بخلاف الماشي، والنهيُ عن ذلك لئلا يتشبث به عند النهوض فيعثر؛ أو يشتغل بإمساكه وتشميره المانع عن الحضور. ٥٣٤ - وقال: ((لا تُقْبَلُ صَلاةُ حائضٍ إلاَّ بِخِمارٍ)). ((عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا تُقبلَ صلاةُ حائض)): أراد بها: الحرةُ التي بلغت سنَّ الحيض، [وأنها] جارٍ عليها القلم. ٤٥٤ ((إلا بخمار))؛ أي: بمقنعة؛ يعني: لا يجوز كشف الرأس للحرة البالغة في الصلاة. قيل: الأصوب أن يراد بالحائض: مَنْ شأنُها الحيضُ؛ ليتناول الصغيرة أيضاً؛ فإن ستر رأسها شرط صحة صلاتها أيضاً، وفيه دليل على أن رأسها عورة بخلاف الأمة. ٥٣٥ - وعن أُمُّ سَلَمة: أنَّها سألتْ رسولَ اللهِوَله: أتُصلِّي المرأةُ في دِرْعٍ وخِمارٍ ليسَ عليها إزارٌ؟ قال: ((إذا كانَ الدِّرْعُ سابغاً يُغطّ ظُهورَ قَدَمَيْها)»، ووقفَه جماعةٌ على أُمَّ سَلَمة. ((وعن أم سلمة: أنها سألت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: أتصلي المرأة في درع؟)): وهو القميص، وقيل: قميصٌ لا کمَّ له. ((وخمار، ليس عليها إزار))؛ أي: ليس تحت قميصها إزار ولا سراويل. (قال: إذا كان الدرعُ سابغاً))؛ أي: واسعاً بحيث ((يغطي))؛ أي: يستر ((ظهور قدميها)) = جازت صلاتها، يدل على أنهما عورةٌ يجب سترهما. (ووقفه جماعة على أم سلمة))؛ يعني: قال بعض أصحاب الحديث: إن هذه عبارة أم سلمة، لا عبارة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم. ٥٣٦ - عن أبي هريرة : أنَّ النَّبِيَّ وَّهِ نَهَى عَنِ السَّدْلِ فِي الصَّلاةِ، وأنْ يُغطّي الرجُلُ فاهُ». ((عن أبي هريرة : أن النبي - عليه الصلاة والسلام - نهى عن السدلِ ٤٥٥ في الصلاة)): قيل: هو إرسال اليد، وقيل: إرسال الثوب حتى يصيب الأرض من الخيلاء، وقيل: من غير أن يضمَّ جانبيه، وقيل: أن يتلشَّف بثوبه، ويدخل يديه من داخل، فيركع ويسجد وهو كذلك، كانت اليهود تفعله في صلاتهم، فنھی عن التشبه بهم . ((وأن يغطي الرجل))؛ أي: يستر ((فاه))، وكان من عادة العرب التلثم بالعمائم على الأفواه، وجعل أطرافها تحت أعناقهم؛ کیلا یصیبهم حر وبرد، فنهوا عنه في الصلاة؛ لمنعه عن القراءة على نعت الكمال، فإن عرض له تثاؤب، جاز التغطية بثوبه، أو یده الیسری؛ لحديث ورد فيه. ٥٣٧ - وقال: ((خالِفُوا اليَهودَ، فإنَّهُمْ لا يُصَلُّونَ في نِعالِهِمْ ولا في خفافِهِمْ)). ((عن يعلى بن شدَّاد بن أوس، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: خالفوا اليهود؛ فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خِفافهم))؛ يعني: يجوز الصلاة فيهما إذا كانا طاهرين. ٥٣٨ - قال أبو سعيد الخُدريُّ ﴾: بينما رسولُ اللهِ﴿ يُصَلِّي بأصحابهِ إِذْ خَلَعَ نعلَيْهِ فوضعَهُما عَنْ يَسارِهِ، فلمَّا رأى ذلكَ القومُ القَوْا نِعالَهمْ، فلمَّا قضَى رسولُ اللهِ وَ﴿ صلاتَهُ قال: ((ما حَمَلَكُمْ على إلقائكُمْ نِعَالِكُمْ؟))، قالوا: رأَيْنَاكَ ألقيتَ نعلَيْكَ، فقال: ((إنَّ جِبريلَ أتاني فأخبَرَني أنَّ فيهما قَذَراً)، وقال: (إذا جاءَ أحدُكُم المسجِدَ فَلْيَنْظُرْ فإنْ رَأَى في نعلَيْهِ قَذَراً فَلْيَمْسَحْهُ، ولْيُصَلِّ فيهِما»، وفي روايةٍ: ((خَبَئاً». ٤٥٦ ((قال أبو سعيد الخدري: بينما رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يصلي بأصحابه إذ خلعَ نعلیه))؛ أي: نزعهما من رجليه. ((فوضعهما عن يساره)): فيه تعليم للأمة بوضع النِّعالِ على اليسار دون الیمین. ((فلما ذلك رأى ذلك القومُ ألقوا نعالهم، فلما قضى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم صلاته قال: ما حملكم على إلقائكم نعالكم؟ قالوا: رأيناك ألقيت نعليك، فقال: إن جبرائيل أتاني فأخبرني أن فيهما قذراً): وهو ما يكرهه الطبعُ من النجاسة وغيرها. استدل بهذا من صحَّح صلاة الجاهل بنجاسة ثوبه حملاً للقذرِ على النجاسة؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - لم يستأنفْ تلك الصلاة، ومن رأى خلافه حمل القذرَ على ما تكرهه الطباعُ عرفاً كالنخامة والبزاق، فإخباره إياه بذلك؛ كيلا تتلوث ثيابه بشيء مستقذر عند السجود. ((إذا جاء أحدكم المسجد، فلينظر فإن رأى في نعليه قذراً، فليمسحه)) بالأرض؛ صيانة للمسجد عن الأشياء القذرة. ((وليصلِّ فيهما)): فيه دليل على أن النعل إذا أصابته نجاسة، فمسحت بالأرض حتى ذهب أثرها، جازت الصلاة فيه. ٥٣٩ - وقال: ((إذا صَلَّى أحدُكُمْ فلا يَضَعْ نعلَيْهِ عَنْ يمينِهِ، ولا عَنْ يَسارِهِ فيكونَ على يمينٍ غَيْرِهِ، إلاَّ أنْ لا يكونَ عن يَسارِهِ أحدٌ، ولْيَضَعْهُما بينَ رِجْلَيْهِ، أو لِيُصَلِّ فيهِما)». ((عن أبي هريرة: أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا ٤٥٧ صلَّى أحدكم فلا يضعْ)) بالجزم جواب (إذا). (نعليه عن يمينه، ولا عن يساره، فيكونَ)) - بالنصب جواب النهي - ((على يمين غيره، إلا أن [لا] يكون على يساره أحد))، فيضعهما عن يساره. ((وليضعهما بين رجليه)): إن لم يكن وضعهما عن يمينه أو يساره، ((أو لیصلِّ فیهما)»: إن كانا طاهرين. ٨ - بل السُّتْرة (باب السترة) وهي ما يُستر به كائناً ما كان، وقد غلب على ما ينصبه المصلي قدامه من عصا أو سوط أو غير ذلك مما يظهر به موضع سجود المصلي؛ كيلا يمر مارٌّ بينه وبين موضع سجوده . مِنَ الصِّحَاحِ: ٥٤٠ - قال ابن عمر ﴾: كانَ النبيُّ لَهِ يَغْدُو إلى المُصَلَّى وَالعَنَزَةُ بينَ يَدَيْهِ تُحْمَلُ، وَتُنْصَبُ بالمُصَلَّى بِينَ يَدَيْهِ، فيُصلِّي إِليها. (من الصحاح)): ((قال ابن عمر: كان رسول الله - عليه الصلاة والسلام - يغدو إلى المصلی والعنزة)»؛ أي: رمح قصير. (بين يديه، تُحمل وتُنصب))؛ أي: تُغرز بالمصلى بين يديه؛ ليعرف موضع سجوده، ((فيصلِّي إليها))، وهذا يدل على أن المصلي ينبغي أن يبينَ ٤٥٨ موضع صلاته بسجادة، أو يقف قريباً من أُسطُوانة المسجد، أو يغرز عصاً، أو يخط خطاً مثل شكل المحراب. ٥٤١ - عن عَون بن أبي جُحَيْقة، عن أبيه قال: رأيتُ رسول الله عَليه بِالأَبْطَحِ فِي قُبَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ أدَم، ورأيتُ بلالاً أخذَ وَضُوءَ رسولِ اللهِوَاءِ، ورأيتُ النَّاسَ يَبْتَدِّرُونَ ذلك الوَضوءَ، فمَنْ أصابَ منهُ شيئاً تمسَّحَ بِهِ، ومَنْ لم يُصِبْ أخذَ مِنْ بَلَلِ يَدِ صاحبهِ، ثُمَّ رأيتُ بلالاً أخذَ عَنَزَةً فَرَكَزَها، وخرجَ النَّبِيُّ ◌َّهِ فِي حُلَّةٍ حمراءَ مُشَمِّراً صلَّى إلى العَنَزَةِ بِالنَّاسِ الظَّهْرَ ركعتَيْنٍ، ورأيتُ النَّاسَ وَالذَّوَابَّ يَمُرُونَ بِينِ يَدَي العَنَزَةِ. ((وعن عون بن أبي جُحيفة، عن أبيه: أنه قال: رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بالأَبطح)) بفتح الهمزة: مسيلٌ واسع فيه رقاق الحصى لغةً، وهنا علم للمسيل الذي ينتهي إليه السيلُ من وادي منى. «في قبة حمراء من آدم» : جمع أدیم. «ورأيت بلالاً أخذ وَضوءَ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم))؛ أي: الماء الذي يتوضأ به رسول الله (لا﴾. (ورأيت الناس يبتدرون))؛ أي: يسرعون. ((ذلك الوَضوء، فمن أصاب منه شيئاً تمسَّح به))؛ أي: مسح به وجهه وأعضاءه؛ لينال بركته عليه الصلاة والسلام. ((ومن لم يصبْ أخذ من بلل يد صاحبه)): قيل: هذا يدل على أن ماء الوضوء طاهر، وقيل: هذا من خصائصه عليه الصلاة والسلام، ولهذا حجمه أبو طيبة، فشرب دمه عليه الصلاة والسلام. ٤٥٩ ((ثم رأيت بلالاً أخذ عنزة، فوكزها))؛ أي: غرزها في الأرض. ((وخرج النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في حُلَّة حمراء)): (الحلة): إزار ورداء، ولا یسمی حلة حتی یکون ثوبین. قيل: تأويله أنه لم تكن تلك الحلة حمراء جميعها، بل كان فيها خطوط حمر؛ لأن الثوب الأحمر من غير أن يكون فيه لون آخر مكروه للرجال؛ لما فيه من المشابهة بالنساء. ((مشمراً): أذيالها . ((وصلَّى إلى العنزة بالناس الظهر ركعتين، ورأيت الناس والدواب يمرون بین یدي العنزة» . ٥٤٢ - عن نافع، عن ابن عمر﴾: كانَ النَّبِيُّ ◌َّهِ يُعَرِّضُ راحلتَهُ فيُصلِّي إِلَيْهَا، قلتُ: أَفَرَأَيْت إذا هَبَّتِ الرِّكابُ؟ قال: كانَ يأخُذُ الرَّحْلَ فَيُعَدِّلُهُ فيُصلِّي إلی آخِرَتِهِ. ((وعن نافع، عن ابن عمر: أنه قال: كان النبي - عليه الصلاة والسلام - یعرض راحلته))؛ أي: يُنیخُها بين يديه بالعرض حتى تكون معترضة بينه وبين المارة، «فیصلي إلیھا)). قال نافع: ((قلت: أفرأيتَ))؛ أي: أخبرني يا ابن عمر ((إذا هبت الركاب))؛ أي: إذا قامت الإبل للسير، فبأي شيء يستر للصلاة؟ ((قال: كان يأخذ الرحل فيعدِّله)): بتشديد الدال؛ أي: يسويه، وينصبه بین یدیه . ٤٦٠