النص المفهرس
صفحات 381-400
٤٢٣ - وقال عليه السلام: ((الوقْتُ الأوَّلُ مِنَ الصَّلاةِ رِضْوانُ الله، والوقتُ الآخِرُ عَفْوُ الله))، رواه ابن عمر. ((وعن ابن عمر ﴾ أنه قال: قال رسول الله وَ﴾: الوقت الأول من الصلاة))؛ أي: التعجيلُ فيه. ((رضوانُ الله))؛ لأنه عجَّل إلى الله وهو مؤذٍّ إلى رضاه. ((والوقت الآخر عفوُ الله))، وبهذا قال الشافعي: تعجيل الصلوات في أول الأوقات أفضل؛ لأن العفو يتبع التقصير. وعند أبي حنيفة تأخير الصبح إلى الإسفار، والعصر ما لم تتغير الشمس، والعشاء إلى ما قبل ثلث الليل أفضل؛ لأن في تأخيرهن فضيلةَ انتظارِ الصلاة، وتكثير الجماعة ونحوهما، فالعفو يجيء بمعنى الفضل، قال الله تعالى: ﴿ يَسْئَلُونَكَ عَنْ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَفِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا وَيَسْتَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوُ ﴾ [البقرة: ٢١٩] يعني: أنفقوا ما فضَلَ عن قُوتِكم وقُوتِ عيالكم، فالمعنى: في آخر الوقت فضلُ الله كثيرٌ. ٤٢٤ - وعن أُمّ فَرْوَة رضي الله عنها قالت: سُئلَ النَّبِيُّ وَّهِ: أَيُّ الأعمالِ أفضَلُ؟ قال: ((الصَّلاةُ لأوَّلِ وَقْتِها))، ضعيف. ((عن أم فَرْوَةَ أنها قالت: سئل النبي - عليه الصلاة والسلام -: أيُّ الأعمال أفضل؟ قال: الصلاةُ لأولِ وقتِها))، اللام بمعنى (في)؛ أي: في أول وقتها . (ضعيف)). ** * ٣٨١ ٤٢٥ - عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما صَلَّى رسولُ اللهِوَه صَلاةً لِوَقْتِها الآخِرِ مَرَّتَيْنِ حتَى قبضَهُ الله تعالى . ((عن عائشة أنها قالت: ما صلى رسول الله وَّ﴿ صلاةً لوقتها الآخِرِ مرتين حتى قبضه الله تعالى))؛ يعني صلى عليه الصلاة والسلام كلَّ صلاة في آخر وقتها مرةً واحدةً لتعليم آخر وقتها، ولم يصلُّها مرة أخرى في آخر الوقت، بل صلاًها في أوله، وهذا دليل على فضيلة أولِ الوقت. ٤٢٦ - وقال: رسول الله ◌َّه: ((لا تَزالُ أُمَّتي بخيرِ ما لَمْ يُؤْخِّرُوا المَغربَ إلى أنْ تَشْتبكَ النُّجومُ)، رواه أبو أَيُّوب. ((وعن أبي أيوبَ أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا تزال أمتي بخير ما لم يؤخِّروا المغرب إلى أن تشْتَبك النجوم)»، واشتباكُها أن يختَلِطَ بعضُها ببعض حتى تصير السماءُ بطلوعها كالشبابيك، يعني: تكون أمتي مشغولين بالخير إذا عجَّلُوا أداء صلاة المغرب قبل أن تَظهرَ نجوم كثيرة، فإن أَخَّروها إليه لم يكونوا كذلك، وهذا يدل على أن الكراهة بمجرد الطُّلوع. ٤٢٧ - وقال: ((لولا أنْ أشُقَّ على أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ أنْ يُؤْخِّرُوا العِشاءَ إلى ثُلُثِ اللَّيْلِ أو نِصْفِهِ»، رواه أبو هريرة. ((وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لولا أن أشُقَّ على أمتي لأَمَرْتُهم أن يؤخّروا العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه»، وفيه دليل على فضل تأخير العشاء، وهذا محمول على إرادة انتظار كثرة الناس. ٣٨٢ ٤٢٨ - وقال: ((أَعْتِمُوا بِهَذِهِ الصَّلاةِ، فإنَّكُمْ قد فُضلْتُمْ بها على سائر الأُمَمِ ولمْ تُصَلِّها أُمَّةٌ قَبْلَكُمْ))، رواه معاذ بن جبل. ((وعن معاذ بن جبل أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: أَعْتِمُوا بهذه الصلاة))؛ أي: أخروا صلاة العشاء إلى العَتَمة، عن الخليل: أنه الثُّلُث الأول من الليل بعد غيبوبة الشفق، وعَتَمةُ الليل ظُلْمَتُه، والإعتامُ التأخير. ((فإنكم قد فُضلْتم بها على سائر الأمم، ولم تصلِّها أمةٌ قبلَكم))، فعظِّموها واجلسِوا ذاكِرِين منتظِرِين لها إلى أن يذهبَ بعضُ الليل. وقيل: معناه ادخلُوا في العَتَمة وهي صلاة العِشَاء، والباء في (بهذه) للتعدية؛ يعني: بالغوا في المحافظة على أدائها، ويجوز أن يكون الجار والمجرور حالاً؛ أي: أَعْتِمُوا ملابسين بهذه الصلاة. ٤٢٩ - وقال: النُّعمان بن بشير ﴾: كانَ رسولُ اللهِلَّهُ يُصَلِّيها لِسُقُوطٍ القمَرِ ليلةَ الثَّالِثة. ((وقال النعمان بن بشير: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يصليها))؛ أي: العشاء. ((لسقوط القمر))؛ أي: لوقت غروبها. ((ليلة الثالثة)) من الشهر، وإضافة الليلة إليها بتأويل العشيَّة لئلا يَلزَم إضافة الموصوف إلى الصفة، وعلى رأي الكوفيين لا يحتاج إلى تأويل. ٤٣٠ - وقال رسول الله وَ﴾: ((أَسْفِرُوا بالفَجْرِ فإنَّه أعظَمُ لِلأَجْرِ))، رواه ٣٨٣ رافع بن خَدِیج. ((وعن رافع بن خديج أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: أَسْفِروا بالفجر))؛ أي: صلاة الفجر في وقت الإسفار، وهو إضاءة الصبح وذهاب الظلمة. ((فإنه أعظمُ للأجر)»، فبهذا ذهب أبو حنيفة إلى أن الإسفار بالفجر أفضل. قيل: معناه طوِّلُوها إلى الإسفار توفيقاً بينه وبين حديث التغْلِيس. وقيل: معناه أخِّروها إلى ما بعد الفجر الثاني، فإنهم حين أُمروا بالتغليس كانوا يُصلُّونها عند الفجر الأول رغبةً في الأجر جمعاً بين الحديثين. * فصل (فصل) مِنَ الصِّحَاحِ: ٤٣١ - قال رسول الله وَّه: ((لنْ يَلِجَ النَّارَ أحدٌ صلَّى قبلَ طُلوع الشَّمْسِ وقبلَ غروبهَا)) يعني الفجرَ والعصر. ((من الصحاح)): إنما أفرد هذا الفصلَ عما تقدم؛ لأن أحاديثه من جنس آخر. ((عن عمار بن رُوَيبة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لن يَلِجَ)؛ أي: لن يدخلَ («النارَ أحدٌ صلى قبلَ طلوع الشمس وقبل غروبها؛ يعني الفجر والعصر)). ٣٨٤ ٤٣٢ - وقال عليه السلام: ((مَنْ صَلَّى البَرْدَيْنِ دَخَلَ الجنَّةَ»، رواه أبو موسى . ((وعن أبي موسى أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: مَن صلى البَرْدَين))، هما الغداة والعَشِيُّ، والمراد بهما صلاةُ الفجر والعصر، سُمِّيا به لطيبِ الهواء وبَرْدِه فيهما لكونهما في طريق النهار، يعني مَن داوم على أداء هاتين في وقتهما. ((دخل الجَنَّة))، خُصَّتا بهذا الفضل؛ لأنهما مشهودتان يشهدُهما ملائكةٌ الليل وملائكة النهار، ولأنهما أعسَرُ الصلوات موقعاً لكونهما وقتَ التثاقل والتشاغل. ٤٣٣ - وقال: ((يَتَعاقَبُونَ فيكُمْ ملائكةٌ باللَّيْلِ وملائكَةٌ بالنَّهارِ، ويَجْتمِعُونَ فِي صَلاةِ الفَجْرِ وصَلاةِ العَصْرِ، ثمَّ يَعْرُجُ الذينَ باتُوا فِيكُمْ فَيَسأَلُهُمْ رَبُّهُمْ وهو أعلمُ بهم: كيفَ تَرَكتُمْ عِبادي؟ فيقولونَ: تركناهُمْ وهم يُصلَّونَ، وأَيْنَاهُم وهم يُصلُّونَ))، رواه أبو هريرة. ((وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: يتعاقَبون فيكم ملائكةٌ بالليل وملائكةٌ بالنهار))؛ يعني: تأتي طائفة منهم عَقِيب أخرى، وهذه الملائكة يَكتُبون أعمال العباد وقيل: غيرهم. ((ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر))، وإنما جمعهم الله ليكونوا شهداء لعبادة عباده خص هذين الوقتين؛ لأن العبادة فيهما مع كونهما وقتَ اشتغال وغفلةٍ أدلُّ على الخلوص. (ثم يعرُجُ الذين باتوا فيكم فيسألُهم ربّهم وهو أعلم بهم، كيف تركتم ٣٨٥ عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلّون))؛ يعني: الصبح. ((وأتيناهم))؛ أي: نزلنا عليهم. ((وهم يصلّون))؛ يعني: العصر، سؤالُه تعالى عن الملائكة إما لأن يَتَباهى بعباده العاملين، وإما للتوبيخ على القائلين: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا﴾ [البقرة: ٣٠] . وفيه تحريضُ الناس على المواظبة على هذين الوقتين. ٤٣٤ - وقال: ((مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فهو في ذِمَّةِ الله، فلا يَطْلُبِنكُمُ الله مِنْ ذِمَّتِهِ بشيءٍ، فإنَّهُ مَنْ يَطْلُبْه مِنْ ذِمَّتِهِ بشيءٍ يُدْرِكْهُ، ثم يَكُبُّهُ على وجهِهِ في نارِ جهنَّمَ))، رواه جُنْدَب القَسْرِيُّ. ((وعن جُنْدَب القُشَيري أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: مَن صلَّى الصبح))؛ أي: صلاة الصبح بإخلاص ((فهو في ذمة الله))؛ أي: في أمانه في الدنيا والآخرة، وهذا غير الأمان الذي ثبتَ بكلمة التوحيد، إنما ذكر الصبح؛ لأن فيها كلفةً لا يواظِبُها إلا خالصُ الإيمان، فيستحقُّ أن يدخل تحت الأمان. ((فلا يَطْلُبنكم الله مِن ذمته بشيء))، (مِن) بمعنى: لأجل، والمضاف محذوف؛ أي: لأجل تركِ ذمَّته، أو بيانية، الجار والمجرور حال عن شيء ظاهره نَهْيٌ عن مطالبة الله إياهم بشيء من عهده، والمراد النهيُ عما يوجِبُ المطالبةَ، وهو التعرُّضُ بمكروه لمن صلَّى الصبح، أو المراد بالذِّمةِ الصلاةُ الموجِبةُ للذِّمة، يعني: لا تضيعُوا صلاةَ الصبح. ((فإنه)): الضمير فيه للشأن. ٣٨٦ ((مَن يطلُبه مِن ذمته بشيء))؛ يعني مَن يطلبه الله للمؤاخذة بما فَرَّطَ في حقه والقيام بعهده. ((يُذْرِكه)) الله، إذ لا يفوت منه هارب. «ثم یکُّم»؛ أي: يلقيه («على وجهه في نار جهنم)). ٤٣٥ - وقال: ((لو يعلمُ الناسُ ما في النداءِ والصفِّ الأوَّلِ ثمّ لمْ يجِدُوا إلاَّ أنْ يَسْتَهِمُوا عليهِ لاسْتَهَمُوا عليه، ولو يعلمونَ ما في التَّهْجِير لاستبَقُوا إليهِ، ولو يعلمونَ ما في العَتَمةِ والصُّبحِ لأَتَوْهما ولو حَبْواً)، رواه أبو هريرة ﴿ه. ((وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لو يعلم الناسُ ما في النداء»، يحتمل أن يرادَ به التأذين؛ أي: لو يعلمون ما فيه من الثواب والأجر، وأن يرادَ به الإقامةُ على حذف المضاف؛ أي: في حضور الإقامة. ((والصف الأول))؛ أي: في الوقوف فيه، والتحريمة مع الإمام من الثواب. ((ثم لم يجدوا إليه سبيلاً إلا أن يَسْتَهِمُوا عليه))، يقال: استهمَ القوم إذا أخرجوا القُرْعَة بينهم . ((لاستهموا)) حرصاً ((عليه))، حتى أخذوا المواضع منه بالاستهام. ((ولو يعلمون ما في التهجير))، وهو الإتيان في الهاجرة للظهر، وقيل: هو التبكير إلى كل صلاة. ((لاستبقُوا))؛ أي: لبادَرُوا ((إليه، ولو يعلمون ما في العَتَمة))؛ أي: العِشاء. ٣٨٧ ((والصبحِ لأَتَوْهما ولو حَبْواً)؛ أي: ولو كانوا حابين، والحَبْوُ بالسكون: المشيُّ على اليدين والركبتين، أو على الاسْتِ كفعل الصبي، وإنما حثَّ عليهما لأنهما مَظِنَّة التفويت. ٤٣٦ - وقال: ((ليسَ صلاةٌ أثقلَ على المُنافِقِينَ مِنَ الفَجْرِ والعِشاءِ، ولو يَعلمُونَ ما فيهما لأتَوْهما ولو حَبْواً)، رواه أبي هريرة ◌ُ. ((وعنه، عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم: ليس صلاةٌ أثقلَ على المنافقين من الفجر والعشاء))، وإنما ثَقُلَتا عليهم؛ لأن العِشاء وقتُ الاستراحة، والصبحَ في الصيف وقتُ لَّذَّةِ النوم، وفي الشتاء وقتُ شدة البرد. ((ولو يعلمون ما فيهما)) من الأجر ((لأَنَوهما ولو حَبْواً). ٤٣٧ - وقال: ((مَنْ صَلَّى العِشاءَ في جماعةٍ كانَ كِقِيامِ نِصْفِ ليلةٍ، ومَنْ صَلَّى العِشاءَ والفَجْرَ في جماعةٍ كانَ كقيامٍ لیلةٍ»، رواه عثمان بن عفان ((وعن عثمان ظبه أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: مَن صلى العشاء في جماعة كان كقيام نصف ليلة، ومَن صلى العشاء والفجر في جماعة كان كقيام ليلة))، أراد بالقيام إحياء اللَّيل بالصلاة والذكر. ٤٣٨ - وقال: ((لا يَغْلِنكُمْ الأَعرابُ على اسم صلاتِكُمُ المَغرِبِ»، قال: ((وتقولُ الأَعرابُ: هي العِشاءُ)، رواه عبدالله المُزَنِيُّ. ((وعن عبدالله بن مُغَفَّل أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ٣٨٨ وسلم: لا يغلِينكم الأعرابُ))، وهم سكان البوادي خاصة، والمراد أعراب الجاهلية . ((على اسم صلاتكم المغربُ)) بالرفع: خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هي المغرب، وبالنصب: بتقدير أعني، وبالجر: صفة أو بدل. ((قال: ويقول الأَعْراب: هي العشاء)»؛ يعني يسمُّون المغرب بالعشاء فلا توافقوهم في هذه التسمية، بل قولوا: المغرب، واعتادُوا على تسميته بهذا الاسم ليغلب تسميتكم لها على تسميتهم. * ٤٣٩ - وقال: ((لا يَغْلِنكُمْ الأَعرابُ على اسم صلائِكُمُ العِشاءِ، فإنَّها في كتابِ الله تعالى العِشاءُ، فإنَّها تُعْتِمُ بحِلابِ الإِبلِ))، رواه ابن عمر. (وعن ابن عمر أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا يغلبنكُم الأعرابُ على اسم صلاتكم العشاء، فإنها في كتاب الله))؛ أي: في القرآن. ((العشاءُ))، حيث قال في سورة النور: ﴿وَمِنْ بَعْدٍ صَلَوْةِ الْعِشَآءِ﴾ [النور: ٥٨]. ((فإنها تُعْتَمُ))، مجهولاً، فالضميران للصلاة، ومعلوماً فهما للأَعْراب؛ أي: إنما تسمَّى عَتَمَةً . (بحِلاَبِ الإبل))؛ أي: بسبب حِلاَبها؛ لأنهم كانوا يؤخِّرون حِلاَب إِيلِهم إلي غيبوبة الشَّفَق، فسمَّوا ذلك الوقت عَتَمةً مِن باب تسمية الشيء باسم وقتِه، فنهاهم - عليه الصلاة والسلام - عن ذلك تغليباً لتسمية الله على مصطلحهم. وأما قوله - عليه الصلاة والسلام - في حديث أبي هريرة: ((لو يعلمون ما في العَتَمة))، فيُحمل على أنه قبل نزول تسمية الله تعالى، أو على أن أبا هريرة سمع بلفظ (العِشاء) ونقله بالمعنى، ولم يصل إليه النهي. ٣٨٩ ٤٤٠ - عن عليٍّ ◌َهِ: أنَّ رسولَ اللهِوَهِ قالَ يومَ الخَنْدَقِ: ((حَبَسُونا عَنْ الصَّلاةِ الوُسطى صَلاةِ العَصْرِ، مَلَ الله بُيوتَهُمْ وقُبُورهُمْ ناراً). ((وعن عليٍّ ◌َلُه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال يوم الخندق))، وهو يومَ اجتمعَ الكفار حول المدينة ليحاربوا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، فحفر - عليه الصلاة والسلام - حولها خندقاً. (حَبَسُونا))؛ أي: منعَنا الكفارُ ((عن صلاة الوسطى)) باشتغالنا بحفر الخندق؛ لأجل دَفْعهم. ((صلاة العصر)): بالجَرِّ بدل من صلاة الوسطى، أو عطف بيان لها، وبهذا ذهب أبو حنيفة وأكثرُ الصحابة على أن صلاة الوسطى هي العصر؛ لأنها بين صلاتين من النهار وصلاتين من الليل، ويؤيده حديثُ ابن مسعود بعده. ((ملّ الله بيوتَهم وقبورَهم ناراً)، دعاء عليهم بجعِله تعالى النارَ ملازمتَهم في حياتهم في بيوتهم، وفي مماتهم في قبورهم. مِنَ الحِسَان: ٤٤١ - عن ابن مسعود ﴿ه، عن النَّبِيِّ نَّه قال: ((صلاة الوُسْطَى صَلاةُ العَصْرِ)). ((من الحسان)): ((عن ابن مسعود أن النبي - عليه الصلاة والسلام - قال: صلاة الوسطى صلاةُ العصر))، وذهب الشافعي ومالك إلى أن صلاة الوسطى صلاةُ الفجر، وذهب جماعة إلى أنها صلاة الظهر، وقيل: صلاة المغرب، وقيل: العشاء. ٣٩٠ ٤٤٢ - عن أبي هريرة ﴾، عن النَّبِيَّ وَ﴿ في قوله تعالى: ﴿وَقُرْءَانَ اُلْفَجْرِّ إِنَّ قُرْءَانَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ قال: ((تَشْهِدُهُ مَلائِكَةُ اللَّيْلِ ومَلائِكَةُ النَّهارِ)). ((وعن أبي هريرة عن النبي - عليه الصلاة والسلام - في قوله تعالى: ﴿إِنَّ قُرْءَانَ الْفَجْرِ﴾))؛ أي: صلاة الصبح سُميت قرآناً لمَا يُقرأ فيها من القرآن أكثرَ من غيرها . ((﴿كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨] قال: تشهده))؛ أي: تحضُره ((ملائكةُ الليل وملائکةُ النهار)). ٤ - بل الأذان (باب الأذان) مِنَ الصِّحَاحِ: ٤٤٣ - قال أنس : ذَكَرُوا النَّارَ والنَّاقوسَ، فَذَكَرُوا اليهودَ والنَّصَارَى، فَأُمِرَ بِلالٌ أنْ يشفَعَ الأذانَ، وأنْ يوتِرَ الإقامةَ إلا الإقامة. ((من الصحاح)): لما قَدِمَ النبي - عليه الصلاة والسلام - المدينةَ وبنى المسجد، شاور الصحابة فيما يَجعل عَلَماً لأوقات الصلاة. ((قال أنس: ذَكَرُوا النارَ والناقوسَ))؛ أي: ذكر جمعٌ منهم إيقادَ النار، وجمع منهم ضَرْبَ الناقوس؛ وهي خشبةٌ طويلة تُضرَبُ بأخرى أقصرَ منها. ((فذكروا اليهود والنصارى))؛ أي: ذكرَ جمعٌ آخرُ بأنَّ النارَ شعارُ اليهود، ٣٩١ والناقوسَ شعارُ النصارى فتلتَبسُ أوقاتنا بأوقاتهم، فتفرَّقوا من غير اتفاق على شيء. فاهتمَّ عبدالله بن زيد لهمِّ النبي - عليه الصلاة والسلام - فنام، فرأى في المنام أن رجلاً ينادي بالصلاة قائلاً: الله أكبر الله أكبر ... إلى آخره. فذكر ذلك له - عليه الصلاة والسلام - فقال: ((إن هذا الرؤيا حقٌّ، قم مع بلال فأذنا؛ فإنه أندى صوتاً منك))، فلما أذنا وسمع عمر #به أتى النبي - عليه الصلاة والسلام - فقال: والذي بعثك بالحق نبياً، لقد رأيتُ مثل ما قال، فقال - عليه الصلاة والسلام -: ((فلله الحمد)) . وروي: أنه رأى الأذان في المنام تلك الليلة أحدَ عشرَ رجلاً من أصحاب رسول الله صلی الله تعالی علیه وسلم. ((فَأُمِر بلالٌ)) على بناء المجهول؛ أي: أمره عليه الصلاة والسلام. ((أن يشفع الأذان))؛ أي: يقول كل كلمة مرتين سوى آخرها. (وأن يوتر الإقامة))؛ أي: يقول كلمة الإقامة مرة سوى التكبير في أولها وآخرها، ((إلا الإقامة))؛ يعني: إلا قوله: قد قامت الصلاة؛ فإنه يقولها مرتين. ٤٤٤ - قال أبو مَحْذُورة: ألْقَى عليَّ رسولُ الله ◌َّهِ التَّأْذِينَ هو بنفْسِهِ، فقال: ((قل: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهدُ أن لا إلهَ إلا الله، أشهدُ أن لا إلهَ إلا الله، أشهدُ أنَّ مُحَمَّداً رسول الله، أشهدُ أنَّ محمداً رسولُ الله))، ثمَّ قال: ((ارجعْ فمُدَّ مِنْ صَوْتِكَ: أشهدُ أنْ لا إله إلا الله، أشهدُ أنْ لا إله إلا الله، أشهدُ أنَّ مُحَمَّداً رسولُ الله، أشهدُ أنَّ مُحمداً رسولُ الله، حيَّ على الصَّلاةِ، حيَّ على الصَّلاة، حيَّ على الفَلاح، حيَّ على الفَلاح، الله أكبر، الله ٣٩٢ أكبر، لا إله إلاَّ الله)). ((وقال أبو محذورة: ألقى علي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم التأذين))؛ أي: لقَّنني كل كلمة من هذه الكلمات. ((هو بنفسه فقال: قل: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، ثم قال: ارجع))؛ أي: بعد قول الشهادتين مرتين مرتين في السرِّ. «فمد من صوتك»؛ أي: ارفعه. ((وقل: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة))؛ أي: أسرعوا وأقبلوا وتعالوا مسرعين إليها. ((حي على الصلاة، حي على الفلاح))؛ أي: الخلاص من كلِّ مكروه، والظفر بكل مراد. وقيل: الفلاح: البقاء، فمعناه: أسرعوا إلى سبب البقاء في الجنة، وهو الصلاة بالجماعة . ((حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله)): والترجيع في الشهادتين سنةٌ عند الشافعي بهذا الحديث. وعند أبي حنيفة ليس بسنة؛ لاتفاق الروايات على أن لا ترجيعَ في أذان بلال وعمرو بن أم مكتوم إلى أن توفيا، وأوَّلنا الحديث بأن تعليمه - عليه الصلاة والسلام - أبا محذورة الأذان كان عقيب إسلامه، فأعاد - عليه الصلاة والسلام - كلمة الشهادة وكرّرها؛ لتثبت في قلبه، فظنها أبو محذورة من الأذان. ٣٩٣ مِنَ الحِسَان: ٤٤٥ - قال ابن عمر ﴾: كانَ الأذانُ على عَهْدِ رسولِ اللهَِّهُ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنٍ، والإقامَةُ مَرَّةً مَرَّةً، غيرَ أنَّهُ يقولُ: قَدْ قامَتِ الصَّلاةُ، قَدْ قَامَتِ الصَّلاة. ((من الحسان)) : ((قال ابن عمر ه: كان الأذان على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم مرتين والإقامة مرة مرة))؛ يعني: يقول المؤذن كل واحدة من كلمات الأذان مرتين مرتين، ومن كلمات الإقامة مرةً واحدةً. ((غير أنه يقول: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة))؛ أي: يقولها مرتين، وهذا يدل على أن الأذان مثنى، والإقامة فرادى. ٤٤٦ - عن أبي مَحْذورة: أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ عَلَّمَهُ الأذانَ تِسْعَ عَشْرَةَ كلمةً، والإِقامةَ سَبْعَ عشْرَةَ كلمةً. ((وعن أبي محذورة أن النبي - عليه الصلاة والسلام - علمه الأذان تسع عشر كلمة))؛ أي: مع الترجيع، والكلمة هنا: الجملة المفيدة، فالتكبيرُ أربعَ مرات، أربعُ كلمات، ثلاث منها تواكيد، والشهادتان أربع مرات ثمان كلمات ثلاث منها تواكيد، والحيعلتان مرتين أربع كلمات المرة الثانية من كلٍّ منهما تأكيد، والتكبير الأخير كلمتان الثانية تأكيد، والشهادة كلمة، صار المجموع تسع عشر كلمة . ((والإقامة سبع عشرة كلمة)): لأنه لا ترجيعَ فيها، فانحذف عنها أربع كلمات، وزيدت الإقامة شفعاً، فصارت سبع عشرة، وبهذا قال أبو حنيفة. وعند الشافعي إلاقامة إحدى عشرة كلمة؛ لأنه يقول كل كلمة مرة إلا ٣٩٤ كلمة الإقامة، كما رواه ابن عمر . * ٤٤٧ - وعن أبي مَحْذورة ﴿ه قال: قلتُ: يا رسولَ الله! علِّمْني سُنَّةَ الأذانِ، فذكَرَ الأذانَ، وقال بعدَ قولِهِ حيَّ على الفَلاحِ: ((فإن كانَ في صَلاةِ الصُّبح قُلتَ: الصَّلاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، الصَّلاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، الله أكبرُ الله أكبرُ، لا إلهَ إلاّ الله)). ((وعن أبي محذورة أنه قال: قلت يا رسول الله! علمني سنة الأذان))؛ أي: كيفيته وطريقته في الشرع. ((فذكر)) عليه الصلاة والسلام («الأذان))؛ أي: كلماته. ((وقال بعد قوله: حي على الفلاح، فإن كان صلاة الصبح قلت: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله)). ٤٤٨ - وعن بِلالٍ ﴾ قال: قال لي رسولُ اللهِ وَّ: ((لا تُثَوِّين في شيءٍ مِنَ الصَّلاةِ إلَّ فِي صَلاةِ الفَجْرِ))، ضعيف. ((وعن بلال أنه قال: قال لي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا تُكوين في شيء من الصلاة إلا في صلاة الفجر)): التثويب في أذان الفجر: أن يقول المؤذن بعد قوله: حي على الفلاح: الصلاة خير من النوم مرتين، سمي تثويباً؛ لأنه رجع بهذه الكلمة إلى دعائهم وحثهم بعدما دعاهم بقوله: حي على الصلاة، من (ثاب): إذا رجع. (ضعيف)). * ٠٠ ٣٩٥ ٤٤٩ - وعن جابر بن عبدالله: أنَّ رسول الله وَّهِ قال لبلال: ((إذا أَذَّنْتَ فَتَرَسَّلْ، وإذا أَقَمْتَ فاحْدُرْ، واجعلْ بينَ أذانِكَ وإِقامَتِكَ قَدْرَ ما يَفْرُغُ الآكِلُ مِنْ أكلِهِ، والشَّارِبُ مِنْ شُرْبهِ، والمُعْتَصِرُ إذا دخلَ لِقضاءِ حاجتِهِ، ولا تَقُومُوا حتَّى تَرَوْني)). ((وعن جابر: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال لبلال: إذا أذنت فترسَّل))؛ أي: اقطع كلمات الأذان بعضها عن بعض بسكتة خفيفة. ((فإذا أقمت فاحدر))؛ أي: أسرع ألفاظ الإقامة، ولا تسكت بينها. ((واجعل بين أذانك وإقامتك قدرَ ما يفرغ الآكل من أكله)): قيل: كأنه في العشاء؛ لاتساع و قته. ((والشارب من شربه)»: كأنه في المغرب لضيق وقته. ((والمعتصر))؛ أي: الحاقن؛ يعني: الذي يؤذيه البول والغائط. ((إذا دخل)): الخلاء. ((لقضاء الحاجة)): كأنه في الفجر والظهر والعصر؛ لتقارب أوقاتها. ((ولا تقوموا))؛ أي: للصلاة من مجالسكم إذا قام المؤذن. ((حتى تروني))؛ لأن القيام قبل مجيء الإمام عبثٌ لا فائدةَ فيه . (ضعيف)). ٤٥٠ - وقال: ((مَنْ أَذَّنَ فهو يُقيمُ))، رواه زياد بن الحارِث الصُّدَائِيُّ . ((وعن زياد بن الحارث الصُّدائي)): بضم الصاد؛ أي: منسوب إلى صُداء، وهي حي من اليمن. ٣٩٦ ((عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: من أذَّن فهو يقيم))؛ يعني: أن الإقامة حق من أذن، فيكره أن يقيم غيره، وبه قال الشافعي. وعند أبي حنيفة: لا يكره؛ لما روي أن ابن أم مكتوم ربما كان يؤذن ويقيم بلال، وربما كان عكسه، فالحديث محمولٌ على ما إذا لحقته الوحشة بإقامة غيره . * فَضْل الأذان وإجابة المؤذِّن (باب فضل الأذان) مِنَ الصِّحَاحِ: ٤٥١ - عن مُعاوية له أنَّه قال: سمعتُ رسولَ اللهِوَّه يقول: ((المؤذَّنُونَ أطولُ النَّاسِ أَعناقاً يومَ القِيامَةِ)). ((من الصحاح)): ((عن معاوية أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول: المؤذنون أطول الناس أعناقاً يوم القيامة))؛ أي: یکونون سادات، والعرب تصف السادات بطول العنق. وقيل: معناه: أكثر ثواباً، يقال: لفلان عنقٌ من الخير؛ أي: قطعة منه. وقيل: أكثر الناس رجاءً لرحمة الله تعالى؛ لأن من رجا شيئاً أطال عنقه إليه، فالناس حين يكونون في الكرب يكون المؤذنون في الروح يمدون أعناقهم، وينتظرون أن يؤذن لهم في دخول الجنة. ٣٩٧ وقيل: معناه: لا يلجمهم العرق عند بلوغه أفواه الناس يوم القيامة. وروي: (إِعناقاً) بكسر الهمزة؛ أي: أشدهم إسراعاً إلى الجنة، من (أعنق): إذا أسرع. ٤٥٢ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّهِ: ((إذا نُودِيَ الصَّلاةِ أَدْبَرَ الشَّيطانُ لهُ ضُراطٌ حَتَّى لا يَسمعَ التَأْذِينَ، فإذا قُضى النِّداءُ أقبلَ، حتَّى إذا تُؤُّبَ بالصَّلاةِ أدبرَ، حتَّى إذا قُضي التثويبُ أقبلَ حتَّى يَخطرَ بينَ المَرءِ ونفسِهِ، يقول: اذكُرْ كذا، واذكُرْ كذا لِمَا لمْ يَكُنْ يَذْكُرُ حتَّی یظلَّ الرجلُ لا يَدري کَمْ صَلَّی». ((وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان له ضراط)): وهو ريح أسفل الإنسان وغيره. ((حتى لا يسمع التأذين)): شبّه - عليه الصلاة والسلام - شغلَ الشيطان نفسَهُ وإغفالها عن سماع التأذين بالصوت الذي يملأ السمع، ويمنعه عن سماع غيره، وسماه ضراطاً تقبيحاً لتلك الحالة. وقيل: هذا محمولٌ على الحقيقة؛ لأن الشياطين يأكلون ويشربون، كما ورد في الأخبار، فلا امتناعَ في وجود ذلك منهم خوفاً من ذكر الله تعالى، أو لثقل الأذان عليه، كما يضرط الحمار من ثقل الحمل. أو المراد: استخفاف العين بذكر الله تعالى من قولهم: أضرط به فلان: إذا استخفَّه. (فإذا قُضي النداءُ))؛ أي: فرغ المؤذن منه. ((أقبل))؛ أي: الشيطان. ((حتى إذا ثُوِّبَ بالصلاة)): من التثويب: الإعلام، والمراد هنا: الإقامة، ٣٩٨ سميت به؛ لأنه إعلامُ بإقامة الصلاة. ((أدبر حتى إذا قُضي التثویبُ))؛ أي: فرغ المؤذن منه. (أقبل))، ودخل المسجد. ((حتى يخطر بين المرء ونفسه))؛ أي: يدور ويجري في خلده بالوسوسة وحديث النفس . (يقول))؛ أي: الشيطان للمصلي: ((اذكر كذا، واذكر كذا؛ لما لم يكن))؛ أي: لشيء لم يكن المصلي ((يذكر)) قبل شروعه في الصلاة؛ من ذكر ماله وحسابه، أو بيع وشِرَاء، ونحو ذلك من الأشغال الدنيوية. ((حتى يظل الرجل)): بفتح الظاء؛ أي: يصير من الوسوسة ((بحيث لا يدري کم صلی». ٤٥٣ - وقال: ((لا يَسمعُ مَدَى صَوْتِ المؤذِّن جِنٌّ ولا إنسٌ ولا شيءٌ إلاَّ شَهِدَ لهُ يومَ القيامةِ»، رواه أبو سعيد الخُدَرِيُّ ﴾. ((وعن أبي سعيد الخدري أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا يسمع مدى صوت المؤذن))؛ أي: غايته. ((جن ولا إنس)): تنكيرهما في سياق النفي؛ لتعميم الأحياء والأموات. ((ولا شيء)) من الجمادات. ((إلا شهد له يوم القيامة))، وفيه حثٌّ على رفع المؤذن صوته؛ لتكثر شهداؤه، ودلالة على أنه يشهد له ذو [و]العلم وغيرهم. ٣٩٩ ٤٥٤ - وقال: ((إذا سمعتُمُ المؤذِّنَ فقولُوا مِثْلَ ما يقولُ، ثمَّ صَلُّوا عليَّ، فإنَّه مَنْ صَلَّى عليَّ صَلاةً صَلَّى الله عليه بها عَشْراً، ثمَّ سَلُوا الله تعالى لي الوَسِيلَةَ، فإنَّها منزِلَةٌ في الجنَّةِ لا تَنْبَغِي إلا لعبدٍ مِنْ عِبادِ الله، وأَرجو أنْ أُكُونَ أنا هُوَ، فَمَنْ سألَ لي الوَسِيلَةَ حلَّتْ عليه الشَّفَاعَةُ))، رواه عبدالله بن عمرو. (وعن عبدالله بن عمرو بن العاص، عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: إذا سمعتم المؤذن))؛ أي: أذانه . (فقولوا مثلَ ما يقول)): إلا في الحيعلتين. ((ثم صلوا علي))؛ أي: بعد فراغكم منه. ((فإنه من صلى علي صلاةً، صلى الله عليه بها عشراً)؛ أي: أعطاه الله بها عشراً من الرحمة. («ثم سلوا الله))؛ أي: اطلبو منه. ((تعالى لي الوسيلة)): وهي ما يُتوسَّل به إلى الشيء، ويتقرب به إليه. ((فإنها))؛ أي: تلك الوسيلة ((منزلةٌ في الجنة))، سميت تلك المنزلة بها؛ لأن الواصل إليها يكون قريباً منه تعالى فائزاً بلقائه، كالواصلة التي يُتوصَّل بها إلى الزلفى من الله تعالى. ((لا تنبغي))؛ أي: لا تُستحق ((إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو)): يحتمل أن يكون (هو) من باب وضع الضمير موضع اسم الإشارة؛ أي: أكون أنا ذلك العبد، ويحتمل أن يكون (أنا) مبتدأ، و(هو) خبره، والجملة خبر (أكون)، وإنما قال: (أرجو) تواضعاً؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - إذا كان أفضل الأنام، فلمن يكون ذلك المقام غير ذلك الهمام؟ (فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة))؛ أي: وجبت، وقيل: من ٤٠٠