النص المفهرس
صفحات 361-380
يتعلَّق بـ (عهد) بتقدير الباء الجارة، سمَّى ما كان منه تعالى على طريق المجازاة لعباده عهداً على جهة مقابلة عهده على العباد، أو لأنه وعدَ القائمين بحفظ عَهْدِه ألاَّ يُعذّبهم، ووعده حقيقٌ بأنه لا يخلفه، فسمی وعده عهداً؛ لأنه أوثقُ من کل عَهْد. (ومن لم يفعل فليس له على الله عهدٌ))، بل يُوكَل إلى مشيئته تعالى. «إن شاء غفر له» فضلاً. ((وإن شاء عَذَّبه)) عَدْلاً، وهذا صريح بأنه لا يجب عقاب العاصي. ٣٩٩ - وقال: ((صلُّوا خَمْسَكُمْ، وصُومُوا شَهْرَكُمْ، وأَدُّوا زكاةَ أموالِكُمْ، وأطيعُوا ذا أمْرِكُمْ، تدخُلُوا جنَّةَ ربكُمْ))، رواه أبو أُمامة. ((وعن أبي أمامة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: صَلُّوا خَمْسَكم))؛ أي: خمس الصلوات المفروضة عليكم. «وصوموا شهركم))؛ أي: رمضان. ((وأدُّوا زكاةَ أموالكم، وأطيعوا ذا أَمْرِكم))؛ أي: صاحب أَمْرِكم وهو الخليفة وغيرُه من الأمراء. (تَدْخُلُوا»، جواب الأوامر السابقة؛ يعني: فإذا فعلتم هذه الأشياء فجزاؤكم أن تدخلوا «جنة ربكم). ٤٠٠ - وقال: ((مُرُوا أولادَكُمْ بالصَّلاةِ وهُمْ أبناءُ سَبْعٍ سِنِينَ، واضرِبُوهُمْ عليها وهُمْ أبناءُ عَشْرِ سنين، وفرّقوا بينهُمْ في المَضاجِعِ))، رواه سَبْرَة بن مَعْبَد الجُهَنيُّ. ((وعن سَبْرَة بن مَعْبَد الجُهَني أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ٣٦١ وسلم: مُرُوا))، أمرٌ حُذفت همزته للتخفيف. ((أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين))؛ يعني: إذا بلغ أولادُكم سبعَ سنين فأُمُروهم بأداء الصلاة ليعتادُوا أو يستأنِسُوا بها . ((واضربوهم عليها))، على تركِ الصلاة. ((وهم أبناء عشرِ سنين، وفَرِّقوا بينهم في المضاجع))، جمع المَضْجَع، وهو موضع الجَنْب بالأرض، يعني إذا بلغوا عشر سنين فَرِّقوا بين الأخ والأخت في المَضْجَع؛ لأنه يحتمل فيها البلوغ، فربما يغلب الشهوة على الذكور فيفعلون فاحشةً بالإناث، فأمر عليه الصلاة والسلام بالتفريق بينهم حَذَراً من ذلك. ٤٠١ - وقال: ((العَهْدُ الذي بيننا وبينَهُمُ الصَّلاةُ فمَنْ تركها فقدْ كَفَر))، رواه بُرَيْدَة . ((وعن بُرَيدةَ أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: العَهْد الذي بيننا وبينهم))؛ أي: بين المنافقين. ((الصلاةُ))، فهي الموجبة لأمانهم وحَقْن دمائهم، والمشبه لهم بالمسلمين في حضور صلاتهم ولزوم جماعتهم، وانقيادهم للأحكام الظاهرة. ((فمن تركَها))؛ أي: الصلاة. ((فقد كفر))؛ أي: دخل في حكم الكفار لارتفاع ذلك العَهْد فيحل سَفْك دمه . قال عبدالله بن شَقِيق: كان أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لا يرون شيئاً من الأعمال تركُه كفرٌ غير الصلاة. ٣٦٢ ٢ - بس المَواقيْتِ (باب المواقيت) مِنَ الصِّحَاحِ: ٤٠٢ - عن عبدالله بن عمرو ﴿﴾ قال: قال رسولُ اللهِوَاءِ: ما لَمْ يحضُرٍ العَصْرُ، ووقْتُ العَصْرِ ما لَمْ تصفَرَّ الشَّمسُ، ووقتُ صَلاةِ المَغربِ إذا غابتٍ الشَّمسُ ما لَمْ يَسقُطِ الشَّفَقُ، ووقْتُ صَلاةِ العِشاءِ إلى نِصْفِ اللَّيْلِ الأَوْسَطِ، ووقْتُ صَلاةِ الصُّبْحِ مِنْ طُلُوعِ الفَجْرِ ما لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ، فإذا طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَأَمْسِكْ عَنِ الصَّلاةِ، فإِنَّها تَطْلُعُ بِينَ قَرْنَيْ الشيطانِ)) . ((من الصحاح)): ((عن عبدالله بن عمرو أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: وَقْتُ الظهر))؛ أي: أولُ وقت الظهر ((إذا زالت الشمس))؛ أي: مالت بعد الاستواء إلى جهة المغرب. ((ما لم يحضُرِ العصر)): وهذا يدل على أنْ لا فاصلةً بين وقتيهما ولا مشترك بينهما، وعلى أن لا كراهة في تأخير الظهر إلى آخر الوقت. وعند مالك: إذا صار ظلُّ كل شيء مثلَه من موضع الزيادة، كان قَدْر أربع ركعات من ذلك مشتركاً بينهما . ((ووقت العصر ما لم تصفرَّ الشمس))، والمراد منه: وقت الاختيار، لقوله - عليه الصلاة والسلام - في حديث آخر: ((مَن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر))، والحديث يدلُّ على كراهة التأخير إلى وقت الاصفرار. ٣٦٣ ((ووقت صلاة المغرب إذا غابت الشمس ما لم يسقط))؛ أي: لم يغرب ((الشفق))؛ وهو الحمرة التي تلي الشمس بعد الغروب عند الشافعي وأبي يوسف ومحمد، والبياض الذي يكون بعد غروب الحُمْرة عند أبي حنيفة . وهذا يدل على امتداد وقت المغرب إلى سقوط الشَّفَق، فلو سقط بعضه لا يدخل وقت العشاء كما لا يدخل وقتُ المغرب بغروب بعض القُرْص، وتأخير المغرب إلى آخر الوقت أقلُّ كراهة بالنسبة إلى تأخير العصر. ((ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسطِ))، صفة الليل؛ أي: بقدْر نصف ليل أوسطَ لا طويلٍ ولا قصيرٍ، وهذا وقتُ الاختيار أيضاً؛ لأن وقت الجواز يمتد إلى طلوع الفجر. ((ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر))، وهو تبيَّن الخيط الأبيض من الخيط الأسود، ويدخل وقته بأدنى الطلوع. ((ما لم تطلع الشمس)): ولا كراهة في تأخيرها إلى آخر الوقت. ((فإذا طلعت الشمس فأمسِك عن الصلاة))؛ أي: اتركْها. ((فإنها))؛ أي: فإن الشمس ((تطلع بين قَرْنَي الشيطان))؛ أي: بين جانبي رأسه، وذلك أن الشيطان يقف عند طلوع الشمس مستدبراً لها مستقبلاً لسجود مَن يسجد لها؛ ليكون ذلك عبادة له، فنهى - عليه الصلاة السلام - عن الصلاة في هذا الوقت كراهةَ موافقة عُبَّادِ الشمس. وقيل: المراد بقرنيه: حزباه السابقون واللاحقون بالليل والنهار. وقيل: هو من باب التخييل، تشبيهاً له بذوات القرون التي تناطح الأشياء؛ لأن اللعين مناطِحٌ للحق ومدافع له. ٣٦٤ ٤٠٣ - عن بُرَيْدة: أنَّ رجلاً سألَ النبيَّ نَّهِ عِنْ وَقْتِ الصَّلاةِ فقال: ((صَلِّ مَعَنا هذَيْنِ) يعني: اليَوْمَيْنِ، فلمَّا زالتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بلالاً فأذَّنَ، ثم أَمَرَهُ فأقامَ الظُّهْرَ، ثمَّ أَمَرَهُ فأقامَ العَصْرَ والشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ بيضاءُ نقيٌّ، ثمَّ أمَرَهُ فأقامَ المَغْرِبَ حِينَ غابَتِ الشَّمْسُ، ثم أمَرَهُ فأقامَ العِشاءَ حِينَ غابَ الشَّفَقُ ثُمَّ أُمَرَهُ فأقامَ الفَجْرَ حِينَ طَلَعَ الفجر، فلمَّا أن كانَ الْيَوْمُ الثَّانِي أمَرَهُ فَأَبْرَدَ بالظَّهْرِ فَأنْعَمَ أنْ يُبْرِدَ بها، وصلى العَصْرَ والشَّمْسَ مُرتفعةٌ، أَخَّرَها فَوْقَ الذي كان بالأمس، وصلَّى المَغْرِبَ قَبْلَ أَنْ يَغيبَ الشَّفَقُ، وصلَّى العِشاءَ بَعْدَما ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ، وصلَّى الفَجْرَ فأسْفَرَ بها، ثمَّ قال: ((أينَ السَّائِلُ عَنْ وَقْتِ الصَّلاةِ؟))، فقالَ الرَّجُلُ: ها أنا، يا رسولَ الله، قال: ((وَقْتُ صَلاتِكُمْ بِينَ ما رأيْتُمْ)). ((وعن بريدة: أن رجلاً سأل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عن وقت الصلاة فقال: صل معنا هذين اليومين، فلما زالت الشمس أمر بلالاً فأذن، ثم أمره فأقام الظهر)): نصب بنزع الخافض؛ أي: للظهر. (ثم أمره فأقام العصرَ والشمسُ مرتفعةٌ))؛ أي: في أول وقته. (بيضاءُ))؛ أي: لم يختلِط بها صفرة. (نقيَّةٌ))؛ أي: طاهرة صافية من الاصفرار؛ يعني: أي في أول وقته. (ثم أمرَه فأقام المغرب حين غابت الشمس، ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشَّفَق، ثم أمره فأقام الفجر حين طلع الفجر، فلما أنْ كان))، (أن) هذه زائدة و(كان) تامة؛ أي: دخلَ ((اليومُ الثاني أمرَه فأبردَ بالظهر))، قيل: معنى الإبراد: انكسارُ شدة حَرِّ الظهيرة. ((أنعم أن يبرِد بها))، الباء للتعدية؛ أي: زاد على الإبراد في صلاة الظهر وبالغ فيه حتی تمَّ انكسار الحَر. (وصلى العصرَ والشمسُ مرتفعةٌ أَخَّرها))؛ أي: صلاة العصر في اليوم الثاني. ٣٦٥ «فوقَ الذي كان» بالأمس. ((وصلى المغرب قبلَ أن يغيب الشفقُ))؛ يعني صلاها في آخر الوقت. ((وصلى العِشاء بعدما ذهب ثلثُ الليل، وصلى الفجر فأسفرَ بها))، الباء للتعدية؛ أي: صلاها وقت الإسفار، وهو الإضاءة. ((ثم قال: أين السائل عن وقت الصلاة؟ فقال الرجل: أنا))؛ أي: السائل أنا ((يا رسول الله، قال: وقتُ صلاتكم بين ما رأيتم))؛ أي: هذا الوقت المقتصِد الذي لا إفراطَ فيه تعجيلاً ولا تفريطَ فيه تأخيراً. مِنَ الحِسَان: ٤٠٤ - عن ابن عبّاسِ ﴿﴾ قال: قال رسول الله وَله: ((أَمَّني جِبرِيلُ عند بابِ البَيْتِ مَرَّتِيْنٍ، فصلَّى بِيَ الظُّهْرَ حِينَ زالَتِ الشَّمْسُ وكانَ الفَيْءُ مِثْلَ الشِّراكِ، وصلَّى بِيَ العَصْرَ حِينَ كانَ كُلُّ شيءٍ مثلَ ظِلِّه، وصَلَّى بِيَ المَغْرِبَ حِينَ أفطَرَ الصَّائمُ، وصلَّى بيَ العِشاءَ حِينَ غابَ الشَّفقُ، وصلَّى بِيَ الفَجْرَ حِينَ حَرُمَ الطَّعامُ والشَّرابُ على الصَّائِمِ، وصلَّى بِيَ الغَدَ الظُّهْرَ حِينَ كَانَ كُلُّ شيءٍ مِثْلَ ظلِّهِ، وصلَّى بيَ العَصْرَ حِينَ كانَ ظِلُّ كُلِّ شيءٍ مِثْلَيْهِ، وصلَّى بِيَ المَغْرِبَ حِينَ أفطَرَ الصَّائمُ، وصلَّى بِيَ العِشاءَ حِينَ ذهبَ ثُلُثُ الليلِ، وصلَّى بِيَ الفَجْرَ حِينَ أسْفَرَ، ثمَّ التفتَ إليَّ فقال: يا مُحمَّدُ، هذا وَقْتُ الأنبياءِ مِنْ قبلِكَ، والوقتُ ما بينَ هذيْنِ الوَقْتَيْنِ)) . ((من الحسان)): ((عن ابن عباس أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: أمَّني جِبْرَائيل))؛ أي: صار إماماً لي. ٣٦٦ ((عند باب البيت))؛ أي: الكعبة . (مرّتين))؛ أي: في يومين؛ ليعرِّفَني كيفية الصلاة وأوقاتَها. ((فصلى بي))، الباء للمصاحبة والمعية؛ أي: صَلَّى معي ((الظهرَ حين زالت الشمس، وكان الفيءُ))؛ أي: الظِلُّ الراجع من النقصان إلى الزيادة. (مِثلَ الشِّرَاك))؛ أي: كان بقدْر شِراك النعل، وهذا على وجه التقدير لا التحديد؛ لأن زوال الشمس لا يتبيَّنُ بأقلَّ ما يُرى من الظل في جانب المشرق، وكان حينئذٍ بمكة هذا القَدْر والظُّلُّ يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة، فكل بلد هو أقربُ إلى خط الاستواء ومعدَّل النهار كان الظل فيه أقصرَ، وكل بلد كان أبعدَ عنهما إلى جانب الشمال كان فيه أطولَ . (وصلى بي العصرَ حين كان ظِلُّ كل شيء مثلَ ظِلِّه))، معناه: زاد ظِلُّ كل شيء عن مثلِهِ أَدْنَی زیادة. ((وصلى بي المغربَ حين أفطر الصائم))؛ يعني بعد غروب الشمس؛ لأن الصائم يُفطر في هذا الوقت. ((وصلى بي العِشاء حين غاب الشفق، وصلى بي الفجرَ حين حَرُمَ الطعامُ والشراب على الصائم))؛ يعني: أول طلوع الفجر الثاني. ((وصلَّى بي الغداةَ»؛ أي: صلى في اليوم الثاني ((الظهرَ حين كان كلُّ شيءٍ مثلَ ظِلِّه، وصلى بي العصر حين كان ظِلُّ كلِّ شيءٍ مثليه، وصلى بي المغرب حين أفطر الصائم، وصلى بي العشاء حين ذهب ثلثُ الليل، وبي الفجر حين أسفرًا؛ أي: أضاء. (ثم التفتَ))؛ أي: نظر ((إليَّ)) جبرائيل عليه السلام. ((فقال: يا محمد! هذا وقت الأنبياء من قبلِك))، إذ المحافظةُ عليه شاقَّةٌ على النفس لا يقدر عليها إلا المراعون للظلال والمنتظرون للصلوات. ٣٦٧ ((والوقت))؛ أي: الوقت المستحبُّ الذي لا حرج فيه ((ما بين هذين الوقتين))، فيجوز الصلاة في أَوَّلِه وأوسطِه وآخرِه. ٣- باب تَعْجِيلِ الصَّلاةِ (باب تعجيل الصلاة) مِنَ الصِّحَاحِ: ٤٠٥ - قال أبو بَرزة الأسْلَمِيُّ ﴾: كانَ رسولُ الله ◌ِّهِ يُصلِّي الهَجيرَ التي تَدْعونَهَا الأُولى حينَ تَدْحَضُ الشَّمْسُ، ويُصلِّي العصرَ ثمَّ يجيءُ أحَدُنا إلى رحلِهِ في أقصى المدينةِ والشمسُ حَيَّةٌ، ونَسِيتُ ما قالَ في المَغرِبِ، وكانَ يَستحِبُّ أنْ يُؤَخِّرَ العِشاءَ، ولا يُحِبُّ النَّوْمَ قبلَها والحديثَ بعدَها، وكان يَنْفِتِلُ مِنْ صلاةِ الغَداةِ حينَ يَعرِفُ الرجُلُ جَليسَهُ، ويقرأ بالسِّّينَ إلى المئةِ، وفي روايةٍ: ولا يُيالي بتأخيرِ العِشاءِ إلى ثُلُثِ اللَّيْل. ((من الصحاح)): ((قال أبو بَرْزَة الأَسْلَمي: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يصلِّي الهجيرَ))، وهو الظهرُ في لغة بعض العرب، سُمي الظهر هَجِيراً؛ لأنها تصلَّى في الهاجرة، وهي وقت انتصاف النهار؛ يعني: يصلي صلاة الظهر. ((التي تَدْعُونها))؛ أي: تسمُّونها الصلاة. ((الأُولى حين تَدْحَضُ الشمس))؛ أي: تزول عن وسط السماء إلى جهة المغرب؛ لأنها إذا انحطّت للزوال فكأنها دَحَضَتْ؛ أي: زَلِقَتْ. ٣٦٨ وغرض الراوي: أن يعرِّف المخاطَبين أن الهجيرَ والأُولى والظهرَ واحدٌ. ((ويصلي العصر، ثم يرجع أحدُنا إلى رحله))؛ يعني يصلِّي أحدُنا مع رسول الله صلی الله تعالی علیه وسلم العصرَ، ثم يذهب إلى بيته. ((في أقصى المدينة))؛ أي: آخرها. ((والشمس حَيَّةٌ))؛ أي: باقٍ لونُها على صفاته وقوته لم يتغيّر إلى الصفرة، وكل ما ضَعُفَ قُوَّته فكأنه قد مات. قال عوف: وهو راوي هذا الحديث عن أبي بَرْزَة . ((ونسيت ما قال)) أبو بَرْزَة. ((في المغرب))؛ أي: في وقت صلاة المغرب. «وكان))؛ أي: الرسول صلی الله تعالى عليه وسلم. ((يستحبُّ أن يؤخِّر العِشاء))؛ أي: يحبُّ تأخيرها. ((ولا يحب النوم قبلَها))، بل كان يجلِس ويذكر الله تعالى، فالتأخير بشرط عدم النوم قبلها مستحبُّ . ((ولا الحديث بعدها))، لا يحبُّ الحديث بعد صلاة العشاء. ((وكان ينفتِلُ»؛ أي: ينصرف، يعني: يفرغُ ((من صلاة الغداة))؛ أي: الصبح. ((حين يعرِفُ الرجل جليسَه))؛ يعني حين يرى كل واحد من الجماعة مَن هو يقرُبه من ضوء الصبح. ((ويقرأ))؛ أي: في صلاة الصبح ((بالستين))، الباء زائدة؛ أي: يقرأ فيها ستين آية، وربما يزيد ((إلى المئة))، وهذا التفسير أنسَبُ بمذهب الشافعي. وقيل: معناه: يسَعُ الوقت بعده لقراءة ستين آية إلى المئة، وهذا أنسبُ ٣٦٩ بمذهب أبي حنيفة . ((وفي رواية: لا يبالي بتأخير العِشاء إلى ثلث الليل)). ٤٠٦ _ وسُئل جابر ظُهُ عَنْ صَلاةِ النَّبِيِّ لَه فقال: كانَ يُصلِّي الظُّهرَ بالهاجرةِ، والعصرَ والشَّمسُ حيَّةٌ، والمغربَ إذا وَجَبَتْ، والعِشاءَ إذا كَثُرَ النَّاسُ عَجَّلَ وإذا قُلُّوا أَخَّر، والصُّبحَ بِغَلَسٍ . (وسُئلَ جابر عن صلاة النبي عليه الصلاة والسلام فقال: كان يصلي الظهر بالهاجرة))، وهي شدة الحرارة، يعني يصلي في أول الوقت. ((والعصر))؛ أي: يصلي العصر. ((والشمسُ حَيَّةٌ والمغرب إذا وجَبَت))؛ أي: سقطت الشمس للمغيب. ((والعِشاءَ إذا كَثُرَ الناسُ عَجَّلَ، وإذا قلُّوا أَخَّر))، والجملتان الشرطيتان في محل النصب حالان من الفاعل. ((والصبحَ بِغَلَس))؛ وهي ظلمة آخر الليل مختلطة بضوء الصبح، يعني كان يصلي الصبحَ في أول الوقت. ٤٠٧ - قال أنس : كُنَّا إذا صلَّيْنَا خَلْفَ رسولِ اللهِوَهِ بِالظَّهَائرِ سجَدْنا على ثِيابنا اتَّقَاءَ الحرِّ. ((وقال أنس: كنَّا إذا صلَّينا خلف رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بالظّهائر)»، جمع الظهيرة وهي نصف النهار، أراد به ظهرَ كلِّ يوم، والباء زائدة. ((سجدْنا على ثيابنا اتقاءَ الحَرِّ))؛ أي: احترازاً وحَذَراً من احتراق جباهِنا ٣٧٠ من غاية الحرارة؛ يعني: كنا نصلِّي الظهرَ في أول وقته. وفيه دليل: على أن المصلي لو سجد على ثياب بدِه يجوز، وإليه ذهب أكثرُ الفقهاء، ولم يجوِّزه الشافعي متأوّلاً الحديث على ثوبٍ هو غیر لابسِه. ٤٠٨ - وعن أبي هريرة ه قال: قال رسول الله وَله: ((إذا اشتدَّ الحرّ فَأَبِدُوا بالصَّلاة))، وفي رواية: ((بالظُّهرِ، فإنَّ شِدَّةَ الحرِّ مِنْ فَيْحِ جهنّم)). ((عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا اشتدَّ الحَرُّ فأبرِدُوا بالصلاة))؛ أي: بصلاة الظهر. ((وفي رواية: بالظهر، فإن شدة الحَرِّ من فَيْحِ جهنم))، فيحُها سطوعُ حَرِّها وانتشاره، أو غليانها، يعني: شدةُ حَر الصيف من حرارة جهنم، فالإبراد بالظهر في شدة الحَرِّ. قيل: مندوب لطالب الجماعة أخذاً بهذا الحديث. وقيل: التعجيل أَولى لحديث خَبَّاب أنه قال: ((شكونا إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم حَرَّ الرَّمْضاء في جباهنا وأَكُفِّنا، فلم يُشْكِنا))؛ أي: لم يُزِلْ شكوانا؛ يعني: لم يرخِّص لنا في التأخير. ٤٠٨ / م ــ ((واشْتكَتِ النَّارُ إلى ربها، فقالت: يا ربِّ! أكل بعضي بعضاً، فَأَذِنَ لها بنفَسَيْنِ: نَفَسٍ في الشتاءِ ونَفَسٍ في الصيف، أشدُّ ما تجِدُونَ مِنَ الحرِّ، وأشدُّ ما تجِدُونَ مِنَ الزَّمْهرير)). ((واشتكت النار إلى ربها)): جملةٌ مبينة للأُولى، وإن دخلت الواو بين البيان والمبين. ٣٧١ ((فقالت: ربي! أكل بعضي بعضاً))، اشتكاؤها من أكلِ بعضها بعضاً مَجازٌ عن كثرتها وغليانها بحيث يَضيق عنها مكانُها، فيسعى كل جزء منها في إفناء الآخر واستيلائه على مكانها . ((فَأَذِنَ لها بنفَسَين))، نفسُها لهبُها وخروجُ ما يَظهَرُ منها. (نَفَسٍ في الشتاء، ونَفَسٍ في الصيف، أشدُّ»، بالرفع خبر مبتدأ محذوف؛ أي: ذلك أشدُّ ((ما تَجِدون من الحَرِّ»، بيان الماء الموصول من حرها؛ أي: حرِّ نار جهنم، وروي: بنصب (أشدَّ) صفة لـ (نَفَسَين) أو بدلاً عنه. ((وأشدُّ ما تَجِدون من الزَّمْهَرِير))؛ وهو البرد الشديد من زَمْهَريرها، فعُلم منه أن في النار شدةَ الحَرِّ وشدة البرد. قيل: كلٌّ منهما طبقةٌ من طبقات الجحيم، وهذا من جملة الحكمة الإلهية، حيث أظهر آثار الفيح في زمان الحَرِّ، وآثار الزَّمْهَرير في زمان الشتاء لتعودَ الأمزجة بالحَرِّ والبرد، فلو انعكس لم يتحمَّلْه، أو لأن الباطن في الصيف بارد فيقاوم حَرَّ الظاهر، وفي الشتاء حَرٌّ فيقاوم برد الظاهر. وأما اختلاف حَرِّ الصيف وبرد الشتاء في بعض الأيام فلعله تعالى يأمر بأن تُحفظ تلك الحرارة في موضع، ثم يرسلَها على التدريج حفظاً لأبدانهم وأشجارهم، وكذلك البرد. ٤٠٩ - وقال أنس ﴿ه: كان رسولُ اللهِ وَلِ﴿ يُصلِّ العَصْرَ والشَّمْسُ مُرتفِعَةٌ حيَّةٌ، فيذهبُ الذَّاهبُ إلى العَوالي، فيأْتِيهِمْ والشَّمْسُ مُرتفعةٌ، وبعضُ العَوالي مِنَ المدينةِ على أربعةِ أمْيالٍ أو نحوِهِ. ((وقال أنسرٌ: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يصلّي العصر ٣٧٢ والشمسُ مرتفعةٌ حيَّةٌ، فيذهب الذاهبُ))؛ أي: يذهب واحد بعد صلاة العصر ((إلى العوالي)): جمع عالية وهي أماكن معروفة بأعلى أراضي المدينة. ((فيأتيهم))؛ أي: يرجع إلى المدينة. ((والشمسُ مرتفعةٌ)) لم تصفر؛ يعني: كان يصلي العصر في أول وقته. ((وبعض العَوالي من المدينة على أربعة أميال))، جمع ميل، وهو ثلث فرسخ، والفرسخ اثنا عشر ألف خطوة، وكل خطوة ثلاث أقدام. ((أو نحوها))؛ أي: نحو المقدار المذكور يعني: قريب من ذلك، وأبعدُ العوالي من جهة نجد على ثمانية أميال. ٤١٠ - وعن أنس قال: قال رسول الله وَله: ((تلْكَ صلاةُ المُنَافِقِ، يجلِسُ يَرْقُبُ الشَّمْسَ، حتى إذا اصفرَّتْ، وكانتْ بينَ قَرْنَي الشَّيْطانِ؛ قامَ فنقرَ أربعاً لا یذکُرُ الله فيها إلاَّ قليلاً). ((وعن أنس أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: تلك))، إشارة إلى المذكور حكماً؛ أي: صلاةُ العصر التي أُخِّرت إلى الاصفرار («صلاةُ المنافقين))، فبيَّتْهَا بقوله: ((يجلِسُ يرقُبُ الشمس))؛ أي: يرصُد وينتظر دُنَّ الشمس من المغرب، وهي جملة حالية أو استئنافية. ((حتى إذا اصفرَّت))؛ أي: الشمس. ((وكانت بين قَرْنَي الشيطان)) قَرُبَت من الغروب. ((قام فنقَرَ أربعاً))؛ أي: أربع ركعات، من نقرَ الطيرُ الحباتِ إذا لقطَها بمنقاره سريعاً، يعني صلاَّها خفيفةً بلا طمأنينة وخشوع ولا رعايةٍ تَعْدِيل. ((لا يذكر الله فيها إلا قليلاً))، فإنَّ مَن أخر صلاة العصر إلى الاصفرار فقد ٣٧٣ شَبَّه نفسَه بالمنافقين، فإنهم لا يصلّون عن اعتقاد حقيقتها، ولا يبالون بتأخيرها، فلا ينبغي للمسلم أن يفعل ما يفعلونه. ٤١١ - وقال: ((الذي تفُوتُهُ صَلاةُ العصرِ فكأنَّما وُتِرَ أهلَهُ ومالَهُ))، رواه ابن عمر . ((وعن ابن عمر أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: الذي تفوته صلاة العصر فكأنه وُتِرَ)، مجهولاً؛ أي: نقصَ وأُهْلِك. ((أهلُه ومالُه))؛ يعني فوتُ ثواب صلاة العصر عنه أكثر خساراً من فوت أهله وماله . وقيل: معناه: فليكن حذرُه من فوتها كحذَره من ذهابهما، وإنما أوعده بهذا؛ لأنه وقت اشتغال الناس بتجاراتهم ومعايشهم لأهليهم ونفوسهم، وذلك مَظِنَّة الفَوت أو التفويت مع ما فيها من الفضيلة. ٤١٢ - وقال: ((مَنْ تَرَكَ صلاةَ العَصْرِ حَبطَ عملهُ))، رواه بُريدة. ((وعن بُرَيدةَ عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال: مَن ترك صلاة العصر حَبطَ عملُه))؛ أي: نقص ثوابُ عملٍ ذلك اليوم؛ لأنها خاتمة فرائض النهار، فإذا فاتته بقي عمل نهاره أبترَ لا يكمل ثوابه، فتعبيره بالحبوط - وهو البطلان - للتهدید . ٤١٣ - قال رافع بن خَدِيج: كُنَّا نُصلِّي المغربَ معَ النَّبيِّ ◌َِهَ، فينصرِفَ ٣٧٤ أحدُنا وإِنَّه لِيُصِرُ مَواقِعَ نَّلِهِ. ((وقال رافع بن خُدَيج: كنا نصلي المغرب مع النبي - عليه الصلاة والسلام - فينصرفُ أحدُنا))؛ أي: من الصلاة. ((وإنه ليبصِرُ مواقع نبله))، جمع موقع: وهو موضع الوقوع، والنبل السهمُ؛ يعني: يصلي المغرب في وقت لو رمى أحدنا سهمه لأبصره أين يقع، وهذا دليل على تعجيل المغرب. ٤١٤ - وقالت عائشة رضي الله عنها: كانُوا يُصلُّونَ العَتَمَةَ فيما بينَ أنْ يَغْيبَ الشَّفَقُ إلى ثُلُثِ اللَّيْلِ الأولِ. ((وقالت عائشة: كانوا يصلُّون العَتَمة))؛ يعني صلاة العشاء. ((فيما بين أن يغيبَ الشفقُ إلى ثلث الليلِ الأولِ))، ولعل قولها: (العَتَمة) للعشاء قبلَ ورود النهي عن تسميته بذلك، وفيه استحباب تأخير العشاء. ٤١٥ - وقالت عائشة رضي الله عنها: كانَ رسولُ اللهِوَّهِ لَيُصلِّي الصُّبحَ، فَتَنصَرِفُ النِّساءُ مُتَلِفِّعاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ ما يُعْرَفْنَ مِنَ الغَلَسِ. ((وقالت عائشة: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لَيُصَلِّي»، اللام فيه للابتداء، وقد دخل الخبر، وهو جائز عند الكوفية على تقدير مبتدأ محذوف عند البصرية؛ أي: لهو يصلي. ((الصبحَ، فتتصرِفُ النساءُ متلفِّعات))، نصب على الحال؛ أي: متلحُّفَات (بمروطِهَّن)): جمع المِرْط وهو المِلْحَفة. ((ما يُعرَفْنَ من الغَلَس)) أنها امرأة أم رجل، وبهذا قال الشافعي: التغليس ٣٧٥ بالفجر أفضلُ، وعليه الأكثر، وبعضهم ذهب إلى أن الإسفار أفضل . * ٤١٦ - وعن قتادة، عن أنس ﴾: أَنَّ نبيَّ الله ﴿ وزيد بن ثابتٍ تَسخَّرا، فلمَّا فَرَغا مِنْ سَحُورِهما قامَ نبِيُّ اللهَنَّهِ إلى الصَّلاةِ فصلَّى، قُلنا لأنس: كَمْ كانَ بينَ فَراغِهِما مِنْ سَحُورِهما ودُخُولِهما في الصَّلاةِ؟ قال: قدرُ ما يقرأُ الرجُلُ خمسينَ آیةً . ((عن قتادة عن أنس: أن نبي الله صلى الله تعالى عليه وسلم وزيد بن ثابت تسحرا»؛ أي: أكلا السحور. ((فلما فرغا من سَحُورهما قام نبي الله صلى الله تعالى عليه وسلم إلى الصلاة))؛ أي: إلى صلاة الصبح. ((فصلى، قُلْنا لأنس: كم كان))، (كم) هذه استفهامية مبتدأ وخبرها الجملة؛ أي: كم زماناً كان ((بين فراغِهما))؛ أي: فراغ النبي - عليه الصلاة والسلام - وزید بن ثابت. ((من سَحُورِهما ودخولهما في الصلاة؟ قال: قَدْرَ))، بالنصب خبر لـ (كان) المقدرة؛ أي: كان المقدار ما بينهما قَدْرَ. ((ما يقرأ الرجلُ خمسين))، ويجوز الرفع، خبر مبتدأ محذوف، وهذه الفاصلة بين أكلِ السَّحور والدخولِ في الصلاة لا يجوز لكل أحدٍ، وإنما جاز للنبي - عليه الصلاة والسلام - لأنه كان عارفاً بدخول الصبح من طريق الوحي والمعجزة، فإن كان رجلٌ حاذقٌ عارفٌ بدخول الصبح يقيناً بعلم النجوم جاز له هذا التأخير أيضاً إلى هذه المقدار. ٣٧٦ ٤١٧ - عن أبي ذَرِّ ◌َ﴾ قال: قال لي النبيُّ ◌َّهِ: ((يا أبا ذَرًّ! كيفَ بِكَ إذا كانتْ عليكَ أُمراءُ يُميتُونَ الصَّلاةَ - أو قال: يُؤَخِّرُونَ الصَّلاةَ؟))، قلتُ: يا رسولَ الله فما تأمُرُنِي؟ قال: ((صَلِّ الصَّلاةَ لِوَقْتِهَا، فإنْ أَدْرَكْتَها معهُمْ فصلِّها؛ فإنَّها لك نافِلَة)). «وعن أبي ذر أنه قال: قال لي النبيُّ صلی الله تعالی علیه وسلم: يا أبا ذر! كيف بك))؛ أي: كيف الحال أو الأمر بك ((إذا كانت عليك أُمراءُ»: جمع أمير، ومُنع صرفه لألف التأنيث. ((يميتون الصلاة))؛ يعني يضيعونها ويؤخرونها إلى آخر الوقت لعدم المبالاة بها . (أو قال: يؤخِّرون الصلاة))، شك من الراوي، وإنما ذكر الأمراء؛ لأنهم كانوا الخطباءَ في ذلك الزمان، والأئمة بالناس؛ يعني: إذا رأيتهم يؤخرونها أفتُّوافِقُهم في التأخير أم لا؟ . ((قلت: يا رسول الله! فما تأمرني؟ قال: صَلِّ الصلاةَ لوقتها))؛ أي: في أول الوقت ولا تؤخرها. ((فإن أدركتَها معهم فصلُّهْ))، الهاء للسكت، أو كناية يعود إلى ما أدرك، ويروى: ((فصلِّ)) و((فصلِّها)». ((فإنها لك نافلة))، وهذا دليل على أن الصلاة في أول الوقت أفضلُ، ولا يستَحبُّ ترك فضيلة أولِ الوقت؛ لأجل إمامٍ يؤخر الصلاة، وعلى سُنَّية إعادة الفرض بالجماعة خلافاً لمن كره ذلك، وعلى أن الثاني نقل خلافاً لمن قال: إن الأُولى أو واحدة منهما لا على التعيين نفل. ٣٧٧ ٤١٨ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّهُ: ((مَنْ أدركَ ركعةً مِنَ الصُّنْحِ قبلَ أنْ تطلُعَ الشَّمْسُ فقدْ أدركَ الصُّبْحَ، ومَنْ أدركَ ركعةً مِنَ العَصْرِ قبلَ أنْ تغرُّبَ الشَّمْسُ فقدْ أدركَ العَصْر)). ((وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: مَن أدركَ رَكعةً مِن الصبح))؛ أي: بركوعها وسجودها. ((قبلَ أن تطلُعَ الشمس فقد أدرك الصبحَ، ومَن أدركَ ركعةً من العصر قبل أن تغربَ الشمس فقد أدرك العصر))، قيل: معناه فقد أدركَ وقتَها، فإنَّ مَن لم يكن أهلاً للصلاة فصار أهلاً، وقد بقي من الوقت قَدْرُ ركعة لزمته تلك الصلاة. وقيل: معناه فقد أدرك فضيلةَ تلك الصلاة مع الجماعة. ٤١٩ - وقال ((إذا أَدْرَكَ أحدُكُمْ سَجدةً مِنْ صلاةِ العصرِ قبلَ أَنْ تغرُّبَ الشَّمْسُ فِلْيُتِمَّ صَلاتَهُ، وإذا أدركَ سَجدةً مِنْ صَلاةِ الصُّبحِ قبلَ أنْ تَطْلُعَ الشَّمسُ فَلْيُِّمَّ صَلاتَه))، رواه أبي هريرة. ((وعنه عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: إذا أدركَ أحدكم سجدةً))؛ أي: ركعة، سميت الركعة سجدة؛ لأن تمامَها بها. ((من صلاة العصر قبل أن تغربَ الشمسُ فليُتِمَّ صلاتَه))؛ أي: ليمضيَ فيها ولا يقطعها في أثنائها . (وإذا أدركَ سجدةً من الصبح قبل أن تطلعَ الشمس فليتمَّ صلاته))، والحديث يدل على أن مَن صلى ركعة في الوقت والباقي خارجَه لا يكون كمن صلى الكلُّ خارجَ الوقت. قيل: يكون جميعها أداءً، وقيل: قضاءً، وقيل: القَدْر الواقع فيه أداء، ٣٧٨ والقَدْر الخارج قضاء، وإن من طلعت عليه الشمس وهو في صلاة الصبح، أو غربت وهو في صلاة العصر فإن صلاته لا تبطل، وعند أبي حنيفة: تبطل بالطلوع دون الغروب. ٤٢٠ - وقال: ((مَنْ نَسِيَ صَلاةً أو نامَ عَنْها، فكَفَّارَتُها أنْ يُصلِّيَها إذا ذكرها)»، رواه أنس، وفي روايةٍ: ((لا كفَّارَة لها إلاَّ ذلك». ((وعن أنس أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه سلم: من نَسِيَ صلاةً أو نام عنها))؛ أي: كان نائماً ((حتى تفوتَ الصلاة فكفارتُها أن يصلِّيهَا إذا ذكرها))، وليس عليه إثمٌ إذا قضاها؛ لأنه لا تقصيرَ منه في النسيان والنوم. ((وفي رواية: لا كفارةَ لها إلا ذلك))؛ يعني لا يكفِّرُها غير قضائها، أو معناه: لا يلزمه في نسيانها غرامةٌ ولا زيادة تضعيف، ولا كفارة من صدقة كما يلزمه مِن ترك الصوم من رمضان بلا عُذْر، وكما يلزم المُحْرِم إذا ترك شيئاً من نُشْكِه فِدية من دم أو طعام. والحديث يدلُّ على أن الفائتة المتذكَّرة لا تؤخَّر. ٤٢١ - وقال: ((ليسَ في النَّوْمِ تَغْرِيطٌ، إنَّما التَّفريطُ في اليَقَظَةِ، فإذا نَسِيَ أحدُكُمْ الصلاة أو نام عنها فليصلِّها إذا ذكرها))، رواه أبو قتادة. ورواه أبو هريرة ﴿ه، وزاد: ((قالَ الله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَوَةَ لِذِكْرِىّ﴾)). ((عن أبي قتادة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ليس في النوم تفريط)»؛ أي: تقصير في فوت الصلاة ((إنما التقصير في اليقظة))؛ أي: ٣٧٩ التقصير إنما يكون إذا لم يكن الرجل نائماً ولا ناسياً وترك الصلاة عامداً حتى تفوت . ((فإذا نسي أحدُكم صلاةً أو نام عنها فليصلِّها إذا ذَكَرَها، فإن الله تعالى قال: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَوَةَ لِذِكْرِىّ﴾ [طه: ١٤])): اللام تعني الوقت والحين؛ أي: وقت ذِكْرٍ صلاتي. مِنَ الحِسَان: ٤٢٢ - عن علي كرَّم الله وجهه: أنَّ النَّبيَّ ◌ََّ قال له: ((يا عليُّ! ثلاثٌ لا تُؤْخِّرْها: الصَّلاةُ إذا أتتْ، والجنازةُ إذا حَضَرَتْ، والأيمُ إذا وجدْتَ لها كُفْواً) . ((من الحسان)): ((عن عليٍّ ◌ُ أن النبيَّ صلى الله تعالى عليه وسلم قال له: يا علي! ثلاثٌ لا تؤخِّرْها: الصلاةُ إذا آنت))، على وزن حانت، من: آنَ يئين أَيْناً: إذا دخل الوقت، وقيل: مِن أَنَى يَأْنَى بمعنى: حان. ((والجنازة إذا حضرتْ))، وهذا يدل على عدم كراهة صلاتها في الأوقات المكروهة. ((والأَيم)) بتشديد الياء: المرأة بلا زوج بِكراً كانت أو ثَيْباً. ((إذا وجدتْ لها كُفْواً)، وهو المِثْل، وكُفْوُ النكاح أن يكون الرجلُ مثلَ المرأة في الإسلام والحرية والصلاح والنَّسَب. ٣٨٠