النص المفهرس
صفحات 301-320
وعن أبي حنيفة روايتان؛ أحدهما كمالك، وأصحُّهما كالشافعي. ٣١٩ - وقالت عائشة رضي الله عنها: قال رسول الله وَالجزر: ((وَجِّهُوا هذه الْبُيُوتَ عَنِ المسجدِ، فإنِّي لا أُحِلُّ المسجِدَ لحائضٍ ولا جُنُبٍ». ((وقالت عائشة: قال رسول الله وَله: وجهوا هذه البيوت))؛ أي: حَوِّلُوا أبوابها . ((عن المسجد)): إلى جانب آخر كي لا يمرَّ الجنب والحائض. ((فإني لا أحلُّ المسجد لحائض ولا جنب))، قيل: هذا فيمن يتّخذ تأخيرَ الاغتسال عادة تهاوناً، وإلا فالجنب غير ممنوع من العُبور فيه على قول مالك والشافعي دون المُكْث خلافاً لأحمد، وعند أبي حنيفة يحرُمُ المرورُ فيه. ٣٢٠ - وقال: ((لا تدخُلِ الملائكَةُ بيتاً فيهِ صُورةٌ ولا كلبٌ ولا جُنُبٌ)) رواه علي. (وعن عليٍّ ◌َ﴿به عن رسول الله وَطي أنه قال: لا تدخل الملائكة))؛ أي: الملائكة النازلة على العباد بالرحمة والبركة والزيارة واستماع الذِّكْرِ، لا الكَتَبة فإنهم لا يفارقون المكلّفين في أحوالهم السيئة والحسنة، لقوله تعالى: ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٨]؛ يعني: هم لا يدخلون. (بيتاً فيه صورة))؛ أي: صورة حيوانٍ على شيءٍ مرتفعٍ من الأرض كالجدار والستر لشبه ذلك البيت ببيوت الأصنام، وأما صورة الحيوان في البساط وما يُجْلَسُ عليه وتوضَعُ عليه الرِّجْلُ فلا بأس به، وكذا صورةٌ غير الحيوان من الأشجار وغيرها. ٣٠١ ((ولا كلب))؛ أي: ولا بيتاً فيه كلب؛ لأنه نجسٌ، والملائكة أطهار مكرَّمون، وخُصَّ عمومه بكلب الماشية والزَّرع والصَّيد لمسيس الحاجة. ((ولا جنب))؛ أي: جُنُبٌ يتهاون في الغُسْل حتى يمرَّ عليه وقتُ الصلاة، ويجعل ذلك دأْباً وعادةً له؛ لأنه مستخفُّ بالشرع. ٣٢١ - وعن عمَّار بن ياسر ﴿ه: أنَّ النبي ◌َّهِ قال: ((ثلاثةٌ لا تَقْرَبُهُمُ الملائكةُ: جيفةُ الكافِرِ، والمتضمِّحُ بالخَلوقِ، والجُنُبُ إلاَّ أن يتوضَّأَ). ((عن عمار بن ياسر: أن رسول الله وَلي قال: ثلاثة لا يقربهم الملائكة: جيفة الكافر))؛ أي: جسده الذي هو بمنزلتها، حيث لا يحتَرِزُ عن النجاسات كالخمر والخنزير والدَّم ونحوها سواءٌ كان حياً أو ميتاً. ((والمتضَمِّخ))؛ أي: المتلطّخ. (بالخَلوق))، وهو - بفتح الخاء المعجمة - طِيْبٌ معروفٌ مَّخذٌ من الزعفران وغيره من أنواع الطِّيب، ويغلب عليه حمرةٌ مع صفرة، وقد أبيحَ تارةً ونُهي عنه أخرى، وهو الأكثر، وهو مختصٌّ بالرجال دون النساء، وإنما لا تقربه الملائكة لما فيه من النَّشبُّه بالنساء والتوسُّع والرعونة . ((والجنب))؛ أي: لا يقربه الملائكة أيضاً. ((إلا أن يتوضَّأ)، أراد به الوضوء المتعارف كما مرَّ، وهذا تهديدٌ وزجْرٌ عن تأخير الغسل كي لا يعتاد. وقيل: يحتمل أن يريد بالوضوء هنا الغُسْل. ٣٠٢ ٣٢٢ - وفي الكتاب الذي كتبَهُ رسولُ اللهِ ﴿ لعمْرٍو بن حَزْم: ((وأَنْ لا يَمَسَّ القُرآنَ إلاَّ طاهِرٌ». ((وفي الكتاب الذي كتبه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لعَمِرو بن حَزْمٍ: أن لا يمسَّ القرآن إلا طاهر))؛ أي: لا يجوز حملُ المصحَفِ ولا مَسُّه إلا طاهراً. ٣٢٣ - وقال ابن عمر ﴾: مَرَّ رجلٌ على النبيِّ نَّهُ وهو يَبُولُ، فسلَّمَ عَلَيْهِ، فلمْ يَرُدَّ عليهِ حتَّى كادَ الرَّجُلُ أنْ يَتوارى، فضَربَ بِيدَيْهِ على الحائطِ ومسحَ بِهِما وجهَهُ، ثمَّ ضربَ ضَرْبَةً أُخرى فمسحَ ذراعَيْهِ، ثمَّ رَدَّ على الرَّجُلِ السَّلامَ، وقال: ((إنَّهُ لمْ يمنَعْني أنْ أَرُدَّ عليكَ السَّلامَ إلاَّ أنِّي لَمْ أَكُنْ على طُهْرِ)). وروي: أنه لمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ حَتَّى توضَّأَ، ثمَّ اعتذَرَ إليْهِ فقال: ((إنِّي كَرِهْتُ أنْ أَذْكُرَ الله إلاَّ على طُهْرٍ)). ((وقال ابن عمر : مرَّ رجل))، قيل: هو من المهاجرين قُنْفُذ بن عُمَير المطلبي. (((على النبي (وَل﴾ وهو))؛ أي: النبي - عليه الصلاة والسلام -. (يبول، فسَلَّم عليه))؛ أي: الرجل على النبي ◌َّ . ((فلم يرُدَّ عليه))؛ أي: النبي - عليه الصلاة والسلام - على الرجل. (حتى كاد الرجل أن يتوارى))؛ أي: قرب أن يستتر ويغيب. (ضرب * بيديه على الحائط)) للتيمم. ((ومسح بهما وجهَهُ، ثم ضرب ضربة أخرى فمسح ذراعيه، ثم رَدَّ على ٣٠٣ الرجل السلام وقال: إنه لم يمنعني أن أردّ عليك السلام إلا أني لم أكن على ◌ُهْرٍ))، فيه دليل على أن من قَصَّرَ في الرَدِّ لعذرٍ يُستحبُّ أن يعيده ويعتذِرَ إليه، ويخبره أنه أَخَّرَه لعذر. ((وروي: أنه لم يردَّ عليه حتى تَوَضَّأ، ثم اعتذرَ إليه فقال: إني كرهتُ أن أذكر الله إلا على طُهْرِ)): فيه دليلٌ على أنه يستحبُّ أن يكون ذِكْرُ الله على الوضوء أو التيمم؛ لأن السلام اسم من أسمائه تعالى. والتوفيق بين هذا وحديث عليٍّ : أنه - عليه الصلاة والسلام - کان يخرجُ من الخلاء فَيُفْرِتُنا القرآنَ = أنه يَّ أخذ في ذلك بالرخصة تيسيراً على الأمة، وفي هذا بالعزيمة . ٨ -باب أحكام المِيَاهِ (باب أحكام المياه) مِنَ الصِّحَاحِ: ٣٢٤ - عن أبي هريرة ﴿ه قال: قال رسول الله ◌َ﴾: ((لا يَبُولَّنَ أحدُكُمْ في الماء الدَّائِمِ الذي لا يَجري ثمَّ یغَسِلُ فیهِ)). ((من الصحاح)): ((عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله وَله: لا يبولَنَّ أحدكم في الماء الدَّائم)»؛ أي: الرَّاكد. ((الذي لا يجري)) صفة ثانية للماء مؤكّدة للأولى. ٣٠٤ (ثم يغتسلُ فيه))، وهذا لأنَّ الماء الواقف إن كان دون القُلَّتين ينجس، فلا يجوز الاغتسال منه، وإن كان قُلَّتين فلعلَّه يتغيَّرُ به فيصير نَجِساً بالتغير، وكذا إن كَثُرَ غايةَ الكثرة، إذ لو جُوِّزَ البول فيه لبال واحدٌ بعد واحد فيتغيَّر من كثرة البول. ٣٢٥ - وقال: ((لا يَغتسِلُ أحدُكُمْ في الماءِ الذَّائمِ وهو جُنُبٌ))، رواه أبو هريرة . ((وقال: لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب))، وهذا النهي إنما یکون في الماء الذي دون القلتين؛ لأنه یصیر مستعملاً باغتسال الجنب، فحينئذ قد أفسدَ الماء على الناس لأنه لا يصحُ الاغتسال والتوضُّؤْ منه بعد ذلك. ٣٢٦ - وقال جابر: نَهَى رسولُ الله ◌َّهِ أَنْ يُيالَ في الماءِ الرَّاكِدِ. (وقال جابر ﴿ه: نهى رسول الله وَ﴿ أَن يبال في الماء الرَّاكد))؛ أي: الواقف . ٣٢٧ - وقال السَّائب بن يَزيد: ذهَبَتْ بي خالَتي إلى النبيِّ ◌َ﴿ فقالت: يا رسولَ الله! إنَّ ابن أُخْتِي وَجِعٌ، فَمسحَ برْسي، فدعا لي بالبَرَكَةِ، ثمَّ توضَّأَ، فَشَرِبْتُ مِنْ وَضُوئِهِ، ثمَّ قُمْتُ خلفَ ظهرِهِ، فنظرتُ إلى خاتَمِ النُُّؤَّةِ بِينَ كَتِفَيْهِ مِثْلَ زِرِّ الحَجَلَةِ. ((وقال السَّائب بن يزيد: ذهبت بي خالتي إلى النبي - عليه الصلاة والسلام -، فقالت: يا رسول الله! إن ابن أختي وَجِعٌ)) بكسر الجيم؛ أي: مريضٌ. ٣٠٥ ((فمسح رأسي ودعا لي بالبركة، ثم توضَّأ فشربْتُ من وَضوئه)) بفتح الواو؛ أي: من ماء وضوئه. عدمُ نهيه - عليه الصلاة والسلام - عن شربه يدلُّ على طهارة الماء المستعمَل، والمانع: حملُهُ على التَّداوي، أو على أنه شرب من فَضْلٍ وضوئه، لا ما انفصل من أعضاء وضوئه. (ثم قمت خلف ظهره، فنظرت إلى خاتم النبوة)): وهو طابعه الذي خُتمت به النبوة، وهو أثرٌ كان ((بين كتفيه مثلَ)) نصب على نزع الخافض؛ أي: كِمِثْلِ. ((زر الحَجَلَة)) (الزرُ) بتقديم الزاي المكسورة على الراء المشددة: واحدٌ الأزرار التي يُشَدُّ بها على ما يكون في حَجَلَةِ العَرُوس، وهي بيتٌ كالقُبَّة يُستَرُ بالثیاب ویکون له أزرار کبار. وقيل: بتقديم الراء المهملة على الزاي: بمعنى البَيْض، والحَجَلَة هي القَبَجَة، وهي طائر معروف، وبيضها فيه نقوش تضرب إلى الحمرة؛ أي: شَبَّه خاتم النبوة بزر حجل العروس، أو بيض القَبَج، كان ذلك عَلَماً من أعلام النبوة نُعِتَ به في الكتب المنزلة يُعلَم به أنه النبي الموعود، المُبَشَّرِ به فيها. من الچِسان : ٣٢٨ - عن ابن عمر﴾: أنَّ رسولَ اللهِ وَّ قال: ((إذا كانَ الماءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلِ نَجْساً)، ويروى: ((فإنَّهَ لا يَنْجُس». ((من الحسان)): ((عن ابن عمر: أن رسول الله ﴿ قال: إذا كان الماء قُلَّتين))، (القُلَّة): ٣٠٦ جرّة كبيرة معروفة بالحجاز تَسَع مئتين وخمسين رَطْلاً بالبغدادي، فالقُلُّتان خمس مئة رَطْل، وقيل: ست مئة رطل . ((لم يحمِلْ نَجَساً)؛ أي: لا يقبَلُ نجاسة، بل يدفعها عن نفسه، يقال: فلان لا يحمِلُ ضَيماً؛ أي: يمتنع عن قبوله: إذا كان يأباه ويدفعه عن نفسه. ((ويروى: فإنه لا ينجُسُ))، وهذا بشرط ألا يتغيَّر بها، فإن تغيَّر بها ينجس؛ لقوله - عليه الصلاة والسلام -: ((خُلِقَ الماء طَهوراً لا ينجِّسه شيء إلا ما غيَّر طعمه أو ريحه)). وهذا الحديث يدلُّ بمنطوقه على أنَّ الماء البالغ قُلَّتين لا ينجس بملاقاة النجاسة، وبمفهومه يدلُّ على أن ما دونه ينجس بالملاقاة وإن لم يتغيّر، فمن قال بحجيّة المفهوم كالشافعي خصَّ عمومَ واحدٍ من الحديثين بالأخرى؛ يعني: خصَّ عموم منطوق الأول بمنطوق الثاني، وعموم منطوق الثاني بمفهوم الأول، ومن لم يقل بحجيَّته أَجْرَى الثاني على عمومه، والظاهر أنه يكون مخصصاً للأول عنده . ٣٢٩ - وقال أبو سعيد الخُدرِيُّ ◌َ﴿ه: قيلَ: يا رسولَ الله! أنتوضَّأُ مِنْ بِثْرِ بُضاعَةَ، وهِيَ بثرٌ تُلْقَى فيها الحِيَضُ ولُحومُ الكلابِ والنََّنُ؟ فقالَ لَّهِ: ((إنَّ الماءَ طَهُورٌ لا يُنَجِّسُهُ شيءٌ». ((وقال أبو سعيد الخدري: قيل: يا رسول الله! أنتوضأ من بئر بُضاعَةً)) بضم الباء وأجيز كسرها، وحكي أيضاً: بالصاد المهملة، دار بني ساعدة بالمدينة، وهم بطنٌ من الخزرج. ((وهي بئر)): معروفة بالمدينة. ٣٠٧ ((قُلْقَى فيها الحِيَض)) بكسر الحاء وفتح الياء: جمع حِيْضة - بكسر الحاء وسكون الياء - وهي الخِرْقة التي تستعملها المرأة في دم الحيض. ((ولحوم الكلاب والنَّتن))؛ وهو الرائحة الكريهة، والمراد به هنا: الشيء المنِنُ كالعَذِرَةِ والجِيْفَة . قيل: كانت السيول تَكْسَحُ الأقذار من الطرق والأفنية، وتحملُها وتلقيها في هذه البئر، وكان ماؤها كثيراً سيَّالاً يجري بها، فسألوا عن حكمها في الطهارة والنجاسة . ((فقال رسول الله وَله: إن الماء طهور لا ينجِّسه شيء))، قيل: الألف واللام في (الماء) للعهد الخارجي، فتأويله: أن الماء الذي تسألون عنه وهو ماءُ بئر بُضَاعة طاهر؛ لأنه أكثر من قُلَّتين، فلا يخالف حديث ابن عمر. قال أبو داود: مددْتُ فيه ردائي، فإذا عرضُهُ سنَّةُ أَذْرُعٍ. ٣٣٠ - ورُوي عن النبيِّ نَّهُ أنه قال: ((خُلِقَ الماءُ طَهوراً لا يُنجِّسُهُ إِلاَّ ما غيَّرَ طعمَهُ أو ريحَهُ». ((وروي عن النبي - عليه الصلاة والسلام -)) في جواب السؤال المذكور (أنه قال: خُلِقَ الماءِ طَهوراً لا ينجِّسُه شيء إلا ما غَیَّرَ طَعْمَه أو ربحه)»، قاس الشافعيُّ اللونَ على الطَّعْمِ والريح المنصوص عليهما في الحديث. ٣٣١ - وقال أبو هريرة ظه: ((سألَ رجلٌ رسولَ الله وَلَيهِ فقال: يا رسولَ الله! إنَّا نركبُ البحرَ، ونحمِلُ مَعَنَا القليلَ مِنَ الماءِ، فإنْ تَوَضَّأْنَ بِهِ عَطِشْنَا، أفنتوضَّأُ بماءِ البحر؟ فقالَ رسولُ اللهِوَّهِ: ((هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، والحِلُّ مَسْتَتُهُ)). ٣٠٨ ((وقال أبو هريرة: سألَ رجلٌ رسول الله و﴿ فقال: يا رسولَ الله! إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضَّأنا به عَطِشْنَا، أفتوضَّأ بماء البحر؟ فقال رسول الله ◌َ﴾: هو))؛ أي: البحر. ((الطَّهور ماؤه))؛ أي: المطهّر؛ لأنهم سألوه عن تطهير مائه لا عن طهارته، وهذا يدل على أن التوضؤ بماء البحر جائز مع تغير طعمه ولونه، ولما سُئِلَ النبيِوَ﴾ عن ماء البحر وعَلِمَ جهَلَهُم بحكم مائه، قاسَ جهلهم بحلٌّ صيده مع عموم قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَهُ ﴾ [المائدة: ٣] فزاد في الجواب: ((والحل مِيْتَتُهُ»: فالحوت حلال بالاتفاق، والسرطان أيضاً في أصحِّ القولين، وكذلك ما يعيش في الماء والبَر، فأما ما لا يعيش في البر ففيه ثلاثة أقوال: أحدها: أن جميعه حلال، والثاني: حرام، والثالث: ما يؤكّل شبهه في البر یؤگل، وما لا فلا. ٣٣٢ - عن أبي زيد، عن عبدالله بن مَسْعود ﴿ه: أنَّ النبيَّ ◌َّهِ قالَ لَهُ ليلةَ الجِنِّ: ((ما في إداوَتِكَ؟))، قال: قلت: نَبِيذٌ، قال: ((تمرةٌ طيبةٌ وماءٌ طَهُور))، فتوضَّأَ مِنْهُ. قال الإِمام: هذا ضعيف، وأبو زيد مجهولٌ، وقد صحَّ: ((وعن أبي زيد، عن عبدالله بن مسعود: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - قال له ليلةَ الچِن))، وهي الليلة التي جاءت الجِنُّ رسول الله ◌َّ، وذهبوا به إلى قومهم ليتعلّموا منه الدين، وكان معه - عليه الصلاة والسلام - عبدالله بن مسعود، وفي رواية: معه زید بن ثابت. ((ما في إداوتك؟))؛ أي: أيُّ شيءٍ في مِطْهَرتك. ٣٠٩ ((قال))؛ أي: ابن مسعود. ((قلت: نبيذٌ))، وهو التمر أو الزبيب المنبوذ؛ أي: المُلْقَى في الماء. ((قال: تمرةٌ طيبة وماء طَهور فتوضأ منه))، يدل على أن التوضُّؤ بنبيذ التمر جائزٌ، وبه قال أبو حنيفة خلافاً للشافعي إذا تغيَّر. (وهذا ضعيفٌ، وأبو زید مجهول، وقد صح)): ٣٣٣ - عن عَلْقمة، عن عبدالله بن مَسْعُود ◌ُه قال: لَمْ أَكُنْ ليلةَ الچِنِّ مَعَ رسولِ اللهِ وَّر . ((عن علقمةَ، عن عبدالله بن مسعود أنه قال: لم أكن ليلة الجِنِّ مع رسول الله (َ﴾﴾، فلم يكن ما رُوي عنه ثابتاً، ولئن ثبتَ فلم يكن نبيذاً متغيراً، بل كان ماء مُعَداً للشرب، كانوا يفعلون ذلك ليجتذب ملوحة مائهم فيكون أوفقَ وأنفع لأمزجتهم. ٣٣٤ - عن كَبْشَة بنت كَعْب بن مالك ﴾، وكانت تحت ابن أبي قتادة: أنَّ أبا قَتَادة دخلَ عليها، فسكبَتْ لهُ وَضوءاً، فجاءتْ هِرَّةٌ تشربُ مِنْهُ، فَأَصغَى لها الإِناءَ، قالت: فرآني أنظُرُ إليه، فقال: أتعجبين يا بنتَ أخي؟ قالت: فقلت: نعم، فقال: إنَّ رسولَ اللهِوَ﴿ه قال: ((إنّها لَيْسَتْ بِنجَسٍ، إنَّها مِنَ الطَّوَّافينَ عليكُمْ والطَّوَّافاتِ» . ((وعن كبشة - رضي الله عنها - بنت كعب بن مالك، وكانت تحت ابن أبي قتادة))؛ أي: كانت زوجته، وكان اسم ابن أبي قتادة عبدالله . ٣١٠ ((أن أبا قَتادة دخل عليها))؛ أي: على كبشة. ((فسكبتْ له))؛ أي: صبَّت لأبي قَتادة. ((وَضوءاً) بفتح الواو؛ أي: ماءَ الوضوء في إناء. ((فجاءت هرة تشرب منه، فأصغى لها الإناء))؛ أي: أمالَه إليها ليسهُلَ علیها شربه منه . ((قالت: فرآني)) أبو قتادة ((أنظر إليه، فقال: أتعجبين يا ابنة أخي)) شربَها من وَضوئي؟ وهذا على عادة العرب، فإن بعضهم يقول لبعض: يا أخي، وإن كانا ابني عمين ((فقالت: قلت: نعم، فقال: إن رسول الله بَ ل﴿ قال: إنها))؛ أي: الهرة. ((ليست بنجَس إنها))؛ أي: لأنها ((من الطَّوَّافين عليكم))؛ أي: في منازلكم، ويقع عليها ثيابكم وأبدانكم، فلو كانت نَجِسَة لأُمرتم بالمجانبة عنها وإخراجها من البيوت. ((أو الطَّوافات))، شك من الراوي، شبَّهها بالمماليك وخَدَمَة البيت الذين يطوفون للخِدْمة، قال تعالى: ﴿طَوَّقُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍِ﴾ [النور: ٥٨]، وألحقها بهم لأنها خادمة أيضاً حيث تقتلُ المؤذِيات، أو لأن الأجر في مواساتها كالأجر في مواساتهم، وهذا يدل على أن سُؤْرها طاهر، وبه قال الشافعي، وعند أبي حنيفة مكروه. ٣٣٥ - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: رأيتُ رسولَ اللهِ وَّهِ يتوضَّأُ بفَضْلِها. ٣١١ ((وعن عائشة أنها قالت: رأيت رسول الله وَ ل﴿ يتوضأ بفضلها))؛ أي: فضلٍ الهرة؛ أي: بما بقي في الإناء بعد شربها. ٣٣٦ - وقال جابر: سُئِلَ رسولُ اللهِ وَلِ: أنتوضَّأُ بما أفْضَلَتِ الحُمُر؟ قال: ((نعم، وبما أَفْضَلَتِ السِّباعُ كُلُّها)». ((وقال جابر: سُئِلَ رسول الله وَله: أنتوضَّأ بما أَفْضَلَتِ الحُمُر)»، جمع حمار؛ أي: أبقت من فُضَالة مشروبها . ((قال: نعم، وبما أفضلتِ السباع كلَّها»، و(ما) في كلا الموضعين موصولة، وهذا يدل على أن سُؤْر السباع طاهر، وبه قال الشافعي إلا سُؤْرَ الكلب والخنزير، وعند أبي حنيفة سُؤْرُ كلِّها نَجِس. ٣٣٧ - وقالت أُمّ هانئ: اغتسلَ هو - تعني: رسولَ الله ◌ِ﴿هــ وَمَيْمُونَةٌ في قَصْعَةٍ فيها أثرُ العَجين . ((قالت أم هانئ )) بالهمزة؛ هي أخت علي بن أبي طالب. (اغتسلَ رسول الله ◌ٍَّ هو وميمونةُ في قَصْعَة فيها أثرُ العجين))؛ وهو الدقيق المعجون بحيث لم يكن أثرُه في تلك القَصْعة كثيراً مغيراً للماء، فإنْ كان كثيراً مغيراً للماء جازت الطهارةُ به أيضاً عند أبي حنيفة خلافاً للشافعي . ٣١٢ ٩ -باب تَطْهير النَّجاسات (باب تطهير النجاسات) مِنَ الصِّحَاحِ: ٣٣٨ - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللهِ وٍَّ: ((إذا شرِبَ الكلْبُ في إناءِ أحدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعاً». ((من الصحاح)): ((عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله وَه: إذا شربَ الكلبُ في إناء أحدكم فليغسِلْه سبعاً)، وفيه حجةٌ لمالك حيث يغسله سبعاً من غير تراب. ٣٣٩ - وقال: ((طُهُورُ إناءِ أحدِكُمْ إذا وَلَغَ فيهِ الكلبُ أنْ يغسلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولاهُنَّ بالتُّرابِ»، رواه أبو هريرة . ((وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله وَله: طُهور إناء أحدكم))، بضم الطاء، بمعنى التطهير أو الطهارة. «إذا ولغ فيه الكلب))؛ أي: شرب منه بلسانه. ((أن يغسله سبع مراتٍ أُولاهن بالتراب))؛ أي: معه. وفي رواية أخرى: ((أُخراهن بالتراب))، فيجب استعمال التراب في مرة من السبعة أيةَ مرةٍ كانت، وهذا لأن التراب طَهور في التيمم، والماء طَهور، فيجب استعمال الطَّهورين في ولوغ الكلب؛ لكون نجاسته أغلظَ النجاسات، ولو ولغ كلبان أو كلب واحد سبع مرات، فالصحيح أنه يكفي للجميع سبعٌ، ٣١٣ وهذا مذهب الشافعي. وعند أبي حنيفة: يغسل من ولوغه ثلاثاً بلا تقصير كسائر النجاسات. ٣٤٠ - وقال أبو هريرة: قامَ أعرابيٌّ، فبالَ في المَسْجد، فتناوَلَهُ النَّاسُ، فقالَ النبيُّ ◌َّهُ: ((دَعُوهُ، وأهريقُوا على بَولِهِ سَجْلاً - أَوْ ذَنُوباً - مِنْ ماءٍ، فإنَّما بُعِنْتُمْ مُيَسِّرِينَ، ولم تُبُعَثُوا مُعَسِّرين)). ويُروى: أنَّه دَعاهُ فقال: ((إنَّ هذهِ المساجِدَ لا تَصْلُحُ لشيءٍ مِنْ هذا البَوْلِ ولا القَذَرِ، وإنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ الله، والصَّلاةِ، وقِراءَةِ القُرآن)»، أو كما قالَ رسولُ الله ێ . ((وقال أبو هريرة: قام أعرابي فبال في المسجد، فتناولَه))؛ أي: فأخذه ((الناس)) ليضربوه. ((فقال النبي - عليه الصلاة والسلام -: دَعُوه))؛ أي: اتركوه فإنه معذور؛ لأنه لم يعلم عدمَ جواز البول في المسجد. ((وأَهَريقوا))؛ أي: صبُّوا ((على بوله سَجْلاً) بفتح السين: هو الدلو الذي فیه الماء قل أو كثر. (أو ذَنوباً) بفتح الذال: هو الدلو الملأى، قيل: (أو) فيه للشك من الراوي، وهو الأظهر، ويحتمل أن يكون للتخيير؛ يعني: خيَّرهم بين أن يُهْرِقوا فيه سَجْلاً غير ملآن، أو ذَنوباً ملآنَ. (من ماء))، قيل: (من) زائدة للتأكيد؛ لأن السَّجْل والذَّنْوب لا يكونان إلا من الماء . وقيل: للتبيين؛ لاحتمال أن يكونا من ماء وغيره، وهذا قول مَن يجوِّز ٣١٤ التطهير بغير الماء. والحديث يدل على أن الأرض إذا أصابها نجاسةٌ مائعة فصُبَّ عليها الماء حتى غلبها طَهُرت، وبه قال الشافعي. وعند أبي حنيفة: لا تطهر حتى يُحفَر ذلك التراب، فإن وقع عليها الشمس وجفَّت وذهبت أثرُها طَهُرَت عنده من غير حفر ولا صبِّ ماء، وعلى أن غسالة النجاسات طاهرة إذا لم تتغيَّر، وإن لم تكن مُطهّرة، ولولاه لكان المصبوب على البول أكثر تنجیساً للمسجد من البول نفسه. ((إنما بُعثتم ميسِّرين)): مسهِّلين على الناس. ((ولم تُبُعثوا معسِّرين))، فعليكم بالتيسير أيتُها المِلة. ((ويروى: أنه دعاه))؛ أي: النبي - عليه الصلاة والسلام - ذلك الأعرابي. ((فقال: إن هذه المساجد لا تصلح))؛ أي: لا تليق ((لشيء من هذا البول))، اسم الإشارة فيه للتحقير. ((ولا القذَر))، وهو بفتح الذال المعجمة: ما يتنفَّر منه الطبع كالنجاسات والأشیاء المنتنة، فذِكْرُه بعد البول يكون تعميماً بعد التخصيص . ((إنما هي))؛ أي: المساجد ((لذِكْرِ الله والصلاة وقراءة القرآن، أو كما قال رسول الله ◌َ ﴾) شك من الراوي أنه - عليه الصلاة والسلام - قال هذه الكلمات، أو قال شيئاً آخر مثلها. ٣٤١ - قالت أسماءُ بنت أبي بكر ﴿﴾: سأَلَتِ امرأةٌ رسولَ اللهِوَّهِ: أرأيتَ إحدانا إذا أصابَ ثَوْبَها الدَّمُ مِنَ الحَيْضَةِ؟ فقالَ رسولُ الله ◌َّهِ: ((إذا أصابَ ثَوْبَ إِحْداكُنَّ الدَّمُ مِنَ الحَيْضَةِ فَلْتَقْرُصْهُ، ثمَّ لِتَنْضَحْهُ بماءٍ، ثمَّ تُصلِّي فيه)). ٣١٥ وفي روايةٍ: ((حُتِّه، ثم اقْرُصیهِ، ثم اغسِلیهِ بالماء)). وفي روايةٍ: ((ثُمَّ رُشِيهِ بالماءِ، وصلِّي فيه)). ((قالت أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنها -: سألت امرأةٌ رسولَ اللهِ وَّةِ، قالت: يا رسول الله! أرأيتَ))؛ أي: أخبر. ((إحدانا))؛ أي: عن حال إحدانا بحذف المضاف. ((إذا أصابَ ثوبَها الدمُ من الحِيضة))، - بكسر الحاء؛ أي: الخِرْقَة، وقد يكون اسماً من الخَيْض ونوعاً منه، ويفرَّق بينهما بالقرائن السابقة، وبالفتح المرة، تريد أنها يصيبها من دم الحيض شيءٌ. ((كيف تصنع؟ فقال رسول الله وَّه: إذا أصاب ثوبَ إحداكن الدمُ من الحَيْضة فلتقرُصْه)): فلتمسحه بيدها مسحاً شديداً قبل الغُسْل حتى تتفتّت. (ثم لتنضَحْه))؛ أي: لتغسِلْه ((بماء)) بأن تصبَّه عليه شيئاً فشيئاً حتى يذهبَ أثرُه تحقيقاً لإزالة النجاسة. ((ثم لتصلِّ فيه))؛ أي: في ذلك الثوب، فإنه لا بأس بعد هذا؛ لأن إزالة لون الدم متعسِّر، وفيه دليل على تعيُّن الماء في إزالة النجاسة. «وفي رواية: حُتّه))؛ أي: حکیه. (ثم اقْرُصِيه))، والقَرْصُ أبلغُ من الحتّ؛ لأنه الدلك بأطراف الأصابع والأظفار، مع صبِّ الماء. (ثم اغسليه بالماء وصلِّي فيه)). ٣٤٢ - عن سُليمان بن يسار قال: سألتُ عائشةَ عن المَنِيِّ يُصيبُ الثَّوبَ، فقالت: كنتُ أغسِلُهُ مِنْ ثَوْبِ رسولِ اللهِ وَّةِ، فيخرُجُ إلى الصَّلاةِ وأثَّرُ ٣١٦ الغَسْلِ فِي ثَوْبهِ . ((وعن سليمان بن يَسَار أنه قال: قال: سألت عائشة عن المَنيِّ يصيب الثوب، فقالت: كنت أغسِلُه من ثوب رسول الله ◌ِصَ﴿، فيخرج إلى الصلاة وأثرُ الغَسْل في ثوبه)»، وفيه دليل على نجاسة المَنِيِّ، وهو قول أبي حنيفة ومالك. ٣٤٣ - وعن عَلقمة والأسود، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كنتُ أفرُّكُ المنيَّ مِنْ ثَوْبِ رسولِ اللهِلَِّ، ثمَّ يُصَلِّي فيه . ((وعن علقمةَ والأسود، عن عائشة أنها قالت: كنت أفرُّكُ المَنِيَّ))؛ أي: أدلكُه وأمسحه ((من ثوب رسول الله (َّ﴾). حتى يذهبَ أثره. (ثم يصلي فيه))، وفيه دليل على طهارة المَنِيِّ، وهو مذهب الشافعي وأحمد، إذ لو كان نجساً لما طهر الثوب بفرْكِه إذا يبسّ كالعَذِرَة. وحديث غَسله لا ينافي حديث فَرْكه؛ لأنه للاستحباب والنظافة، كما يُغسل الثوب من النُّخَامة والمُخَاط جمعاً بينهما. ٣٤٤ - عن أُمِّ قَيْس بنت مِحْصَن رضي الله عنها: أنَّها أتتْ بابن لها صغيرٍ لمْ يَأْكُل الطَّعامَ إلى رسولِ اللهِهِ، فأجْلَسَهُ رسولُ اللهِوَّ فِي حَجْرِهِ، فبالَ على ثَوْبهِ، فدعا بماءٍ فنضَحَهُ ولم يَغْسِلْهُ. ((عن أم قيس بنت مِحْصَن: أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله وَ﴾، فأجلَسَه رسول الله - عليه الصلاة والسلام - في حَجْرِه))؛ أي: قُدَّامَه . ٣١٧ ((فبال)) ذلك الابن ((على ثوبه)) عليه الصلاة والسلام. ((فدعا بماء))؛ أي: طلبه، ((فنضحه))؛ أي: أسالَ الماء على ثوبه حتى غلبَ عليه، ((ولم يغسِلْه))؛ أي: لم يبالغ في الغَسْل بالرش والدَّلْك لانعدام عفونة بوله . ٣٤٥ - وعن ابن عبّاس﴾ قال: قال رسول الله وَله: ((إذا دُبِغَ الإِهابُ فقدْ طَهُرًا. ((عن ابن عباس أنه قال: قال رسول الله وَله: إذا دُبغَ الإهاب))، وهو الجلد الغير المدبوغ. ((فقد طَهُرَ))، وهذا بعمومه حُجة على مالك في قوله: جلد الميت لا يطهر بالدباغ. وعلى الشافعي في قوله: جلد الكلب لا يطهر بالدباغ، واستثنى بعمومه الآدميّ تكريماً له، والخنزيرَ لنجاسة عينه. ٣٤٦ - وقال عبدالله بن عبّاس ﴾: تُصُدِّقَ على مَولاةٍ لمَيْمُونَ بشاةٍ، فماتَتْ، فَمَرَّ بها رسولُ اللهِ ﴿ فقال: ((هَلَّ أَخَذْتُمْ إِهابَهَا فدبَغْتُمُوهُ فانتفَعْتُمْ بهِ؟))، فقالوا: إنَّها مَيْنَةٌ، فقال: ((إنَّما حَرُمَ أكْلُها)). ((وقال عبدالله بن عباس: تُصُدِّقَ))؛ أي: دُفعت صدقة. ((على مولاةٍ))؛ أي: عتيقةٍ. ((الميمونة بشاةٍ، فماتت، فمرَّ بها رسول الله ﴿ فقال: هلاً))؛ أي: لمَ ٣١٨ لا «أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به، فقالوا: إنها ميتة، فقال: إنما حَرُمَ»؛ أي: من الميتة. ((أَكْلُها))، وأما جلدها فيجوزُ دباغتُه، ويطهر بها حتى يجوز استعماله في الأشياء الرطبة، والوضوء منه والصلاة معه وعليه. ٣٤٧ - وقالت سَوْدَة رضي الله عنها زَوِجُ النبيِّ ◌َّهِ: ماتَتْ لنا شاةٌ، فَدَبَغْنَا مَسْكَها، ثم ما زِلْنَا نَبِذُ فيهِ حتَّى صارَ شَئاً. «وقالت سَوْدة زوج النبي ێ: ماتت لنا شاة فدبغْنا مَسْگها» - بفتح الميم -: أي: جلدها. (ثم ما زلنا ننبذ فيه))؛ أي: نتخذ فيه نقيعاً من تمر وغيره ليَحْلُو. (حتى صارت شَناً) - بفتح الشين -؛ أي: سِقاء خَلَقاً، يعني: عتيقاً بكثرة الاستعمال، وهو أشدُّ تبريداً للماء من الجديد، وفيه بيان طهارة الجلد المدبوغ. مِنَ الحِسَان: ٣٤٨ - عن لُبابة بنت الحارِث قالت: كانَ الحُسَيْنُ بن عليٍّ ﴿﴾ فِي حَجْرِ رسولِ الله وَهِ، فَبَالَ، فقلتُ: أعْطِنِي إزارَكَ حتَّى أغسِلَهُ، قال: ((إنَّما يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الأُنثى، ويُنْضَحُ مِنْ بَوْلِ الذَّكَرِ)). وفي روايةٍ: ((يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الجاريَةِ، ويُرَشُّ مِنْ بَوْلِ الغُلام)). «من الحسان)): ((عن لُبابةَ بنت الحارث أنها قالت: كان الحسين بن علي ◌ٌ﴾ في حَجْر ٣١٩ رسول الله﴿، فبال فقلت: أعطني إزاركَ حتى أَغْسِلَه، قال: إنما يُغسَل))؛ أي: الثوبُ، على وجه المبالغة في الغَسل، وبالدَّلْك مع الإجراء. ((من بول الأنثى، ويُنْضَح))؛ أي: يصَبُّ عليه الماء بحيث يصل الماءُ إلى جمیع موارده من غير إجراء. ((من بول الذَّكَر)). ((وفي رواية: يُغسَل من بول الجارية، ويُرَشُّ من بول الغلام))، بحيث یکون الماءُ أكثرَ منه . قيل في حَدِّه: ليكن الماء مثلَ البول، وظاهر الحديث يدل على الفرق بين بولِهما، وهو أن بوله كالماء رقةً وبياضاً، وبولها أصفر ثخين، وتكثر نجاسته بمخالطة رطوبة فرجها، وهي نَجِسة، ولأن الذكور أقوى مزاجاً من الإناث، والرخاوة غالبةٌ على أمزجتهن، فتكون الفضلات الخارجة منهن أشدَّ احتياجاً إلى الغسل. وأيضاً مَسَّت الحاجة إلى التخفيف في حق الصبيان؛ لأن العادة جرت بحملهم في المجالس دون الجواري. وفي الحديث: إشارة إلى قول علي بن أبي طالب، وعطاء، والحسن البصري، والشافعي، وأحمد، وأما مذهب أبي حنيفة وأصحابه أنه يُغسل بولهما معاً كسائر النجاسات الغير المرئية . ٣٤٩ - وقال: ((إذا وَطِىءَ بنعْلِهِ أحدُكُم الأَذَى فإنَّ التُّرابَ لهُ طَهُورٌ)). ((وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله ﴿ ﴿﴿: إذا وَطِئ))؛ أي: ضرب ومسحَ. (بنعله أحدُكم الأذى))؛ أي: النجاسة. ٣٢٠