النص المفهرس
صفحات 281-300
((وأذنيه مرة واحدة، وقالت: وأدخل أُصْبُعَيْه في جُحْري أُذُنَّهِ))؛ أي: صِمَاخیھما. ٢٨٥ - وعن عبدالله بن زَيد: أنَّه رأى النبيَّ نَّهِ توضَّأَ، وأنَّه مسحَ رأسَهُ بماءٍ غَيْرٍ فَضْلِ يَدَئِهِ. ((وعن عبدالله بن زيد: أنه رأى النبي عليه الصلاة والسلام توضأ، وأنه مسح رأسه بماء غير فَضْلٍ يديه))؛ أي: بماء جديد، لا بماء بقي على يديه من غسلهما؛ لأنه مستعمل، وفيه حجة للشافعي . ٢٨٦ - عن أبي أمامة، ذكرَ وُضوءَ رسولِ اللهِ وَّهِ، قال: كانَ رسولُ الله ◌َه يمسحُ المَأْقَيْن، قال: وقال: ((الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ))، وقيل: هذا من قول أبي أُمامة. ((وعن أبي أمامة: ذَكَرَ وضوء رسول الله قال: كان رسول الله ﴾ يمسح المأقَيْن))؛ أي: طرف العينين الذي يلي الأنف؛ أي: ينقيها ويغسلهما من الغمض وهو قيح العين. ((قال)): أبو أمامة: ((وقال - عليه الصلاة والسلام - الأذنان من الرأس))؛ أي: يمسحهما مع مسح الرأس بماء واحد، وبه أخذ أبو حنيفة ومالك وأحمد. ((وقيل هذا من قول أبي أمامة)). ٢٨٧ - وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أنَّ أعرابياً سألَ النبيَّ بَّهـ عَنِ الوُضُوءِ، فَأَراهُ ثلاثاً ثلاثاً، ثم قال: «هكذا الوُضُوءُ، فمنْ زادَ على هذا فقدْ ٢٨١ أَساءَ وتعدَّى وظلَم». ((وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن أعرابياً سأل النبي - عليه الصلاة والسلام - عن الوضوء فأراه))؛ يعني: غَسْل كل عضو. ((ثلاثاً ثلاثاً، ثم قال: هكذا الوضوء، فمن زاد على هذا فقد أساء)»؛ أي: أساء الأدب؛ لأن الازْدِيَاد على ما استكْمَلَهُ الشَّرع استنقاصٌ له. ((وتعدَّى))؛ أي: وجاوز الحدَّ المحدود، وهو التوضُّؤْ ثلاثاً ثلاثاً. ((وظلم))؛ أي: نفسه بمخالفته - عليه الصلاة والسلام -، وإنما ذمَّه بهذه الكلمات الثلاث إظهاراً لشدة النَّكير عليه وزجراً له عن ذلك. قال الإمام حافظ الدين النسفي: هذا إذا زادَ معتقِداً أن السُّنَّة هذا، فأما لو زاد لطمأنينة القلب عند الشكِّ أو بنيّةٍ وضوءٍ آخر فلا بأس به؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - أمر بترك ما يريبه إلى ما لا يريبه. ٢٨٨ - عن عبدالله بن المُغَفَّل ﴿ه: أنَّه سمعَ ابنهُ يقولُ: اللهمّ إنِّي أسألُكَ القَصْرَ الأبيضَ عَنْ يمينِ الجنَّةِ، قال: أيْ بنيَّ، سَلِ الله الجنَّةَ، وتعوَّذْ بِهِ مِنَ النَّارِ، فإِنِّي سمعتُ رسولَ اللهِوَ﴿ يقول: ((إنه سيكونُ في هذه الأُمَّةِ قوْمٌ يعتدونَ في الطُّهُورِ والدُّعاءِ)). ((وعن عبدالله بن مُغَفَّل: أنه سمع ابنه يقول: اللهم إني أسألك القَصْرَ الأبيض عن يمين الجنة قال))؛ أي: عبدالله لابنه: ((أي بنيَّ!)): لا تسأل شيئاً معيناً من الجنة؛ لأنه ربما يكون ذلك في تقدير الله لشخص غيرك، بل ((سَلِ الله تعالى الجنَّة وتعوَّذْ به من النار، فإني سمعت رسول الله ﴿ ﴿ يقول: إنه سيكون في هذا الأمَّة قومٌ يعتدون في الطَّهُور والدُّعاء)»؛ أما الاعتداد في الطهور: فبأن ٢٨٢ يزيد على الوضع الشرعي والسنة المأثورة، وأما في الدعاء قيل: فبأن يسأل ما لا حاجة له إلیه. وقيل: أن يطلب ما لا يبلغه عملاً وحالاً، كما فعله ابن [عبدالله بن] مغفل حيث سأل منازل الأنبياء. ٢٨٩ - وعن أُبَّيّ بن كعب ﴾، عن النبيِّ وََّ، قال: ((إنَّ للوُضُوءِ شيطاناً يُقالُ له: الوَلْهَانُ، فاتَّقُوا وَسْوَاسَ الماءِ»، ضعيف. ((وعن أُبَيِّ بن كعب عن النبي ◌َله يقول: إن للوُضُوء شيطاناً يُقال له: الوَلَهان)» بفتحتين: مصدر، وَلَهَ: إذا تحيّر من شدَّةِ العِشْقِ، سُمِّي شيطان الوضوء به لإلقائه الناس في الثَّحير، حتى لا يعلمون: هل وصل الماء إلى أعضاء الوضوء أو لا؟ وهل غسل أكثر من ثلاث أو أقل؟ ((فاتقوا»؛ أي: احذروا. (وسواس الماء))؛ يعني: وسواس الوَلْهَان، وضع الماء موضع ضميره مبالغة في كمال وسواسه في شأن الماء. ((ضعيف، قال الترمذي: غريب)). ٢٩٠ - عن مُعاذ بن جَبلِ قال: رأيتُ رسولَ الله ◌ِوَ﴿ إذا توضَّأَ مسحَ وجهَهُ بطَرَفِ ثَوْبهِ. غريب. ((وعن معاذ بن جبل أنه قال: رأيت رسول الله ﴿﴿ إذا توضَّأ مسحَ وجهَهُ»؛ أي: يَنْشِفه بعد الوضوء. ٢٨٣ ((بطرف ثوبه))، ((غريب)). * ٢٩١ - ورُوي عن عائشة رضي الله عنها: أنَّها قالت: كانَ للنبيِّ وََّ خِرْقَةٌ يُتَشِّفُ بها بعدَ الوُضُوءِ،، وهو ضعيف. (روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كانت للنبي - عليه الصلاة والسلام - خِرْقَة ينشِّف بها))؛ أي: بتلك الخرقة أعضاء وضوئه. (بعد الوضوء)). ((وهو ضعيف)). ٠ ٠ ٦- باب الغُسْل (باب الغسل) مِنَ الصِّحَاحِ: ٢٩٢ - عن أبي هريرة به قال: قال رسول الله وٍَّ: ((إذا جلسَ أحدُكُمْ بينَ شُعَبهَا الأربَع، ثمَّ جهدَهَا فقدْ وجبَ الغُسْلُ وإنْ لم يُنْزِل)). قال الشيخ الإمام رحمه الله: وما رُوي: ٢٩٣ - عن أبي سعيد الخُدري، عن النبيِّ وَّهِ قال: ((إنَّما الماءُ مِنَ الماءِ))، منسوخ. قال ابن عباس ﴾: ((إنَّما الماءُ مِنَ الماءِ)) في الاحْتِلاَمِ. (من الصحاح)): ((عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله وَلجه: إذا جلس أحدُكُم بين شُعَبها ٢٨٤ الأربَعِ)): وهي يداها ورجلاها، وقيل: فخذاها وأستاها. «ثم جَهَدَها)»؛ أي: جامعها. ((فقد وجب الغُسْل وإن لم يُنزل. قال الشيخ الإمام - رحمه الله -: وما روي عن أبي سعيد الخدري عن النبي ◌ٍَّ أنه قال: إنما الماء من الماء))؛ أي: وجوب استعمال الماء من أجل خروج الماء الدافق. ((فمنسوخ)) بحديث أبي هريرة هذا، وبحديث عائشة رضي الله عنها: ((إذا التقى الختانان وجب الغُسْل)). ((وقال ابن عباس: إنما الماء من الماء)»: معمول به ((في الاحتلام)): فإن من رأى في النوم أنه يجامع ثم استيقظ فرأى المني، وجب عليه الغسل، وإلا فلا . ٢٩٤ - وقالت أُمُّ سُلَيْم: يا رسولَ الله! إنَّ الله لا يَسْتَحْبِي مِنَ الحقِّ، فهلْ على المرأةِ مِنْ غُسْلٍ إذا احتَلَمَتْ؟ قال: ((نَعَمْ، إذا رأَتِ الماءَ»، فغطَّتْ أُمّ سَلَمَة وَجْهَهَا وقالت: يا رسولَ الله! أو تَحْتَلِمُ المرأةُ؟ قال: ((نعم، تَرِبَتْ يَمِينُكِ فبمَ يُشْبِهُهَا وَلَدُها؟ إنَّ ماءَ الرَّجلِ غليظٌ أبيضُ، وماءَ المرأةِ رقيقٌ أصْفَرُ، فَمِنْ أَيهِما عَلَاَ وسبقَ يكونُ منهُ الشَّبَهُ» . (وقالت أمُّ سُلَيْم)): هي أم أنس بن مالك. (يا رسول الله! إن الله لا يَسْتَخْيي)»؛ يعني: لا يمتنع ((من الحق)) ولا يتركه، وأنا أيضاً لا أستحيي من سؤالٍ هو حق. ((فهل على المرأة من غُسْلٍ إذا احتَلَمَتْ؟ قال: نعم، إذا رأت الماء، فغطّتْ أمُّ سلمة))؛ أي: سَتَرَتْ. ٢٨٥ ((وجهها)): من استحياء ما سألت أم سليم. ((وقالت: يا رسول الله! أَوَ تَحْتَلِمُ المرأة)) ويكون لها منيٌّ ويخرج مَنِيُّها کالرجل؟ ((قال: نعم، تَرِبَتْ يمينُكِ)): هذا دعاء لا يراد وقوعه، بل يُقال عند ذمِّ أحد على فعلٍ أو قولٍ، والمراد: التنبيه والتعجب على استعجابها وإنكارها احتلام المرأة. (فَمَ يشبهها ولدها)) لأن المشابهة إنما تكون إذا كان الولد جزءاً منها، فيه دلالة على أن لها مَنِيًّ كالرجل. ((إن ماء الرجل غليظٌ أبيضُ، وماء المرأة رقيقٌ أَصْفَرُ))، وهذا الوصف باعتبار الغالب وحال السلامة؛ لأن منيَّ الرجل قد يصير رقيقاً بسبب المرض ومحمرّاً بكثرة الجماع، وقد يَبْيَضُّ مَنِيُّ المرأة لفضل قوتها. ((فَمِنْ أَيْهِمَا عَلاَ)؛ أي: غَلَبَ المنيُّ فيما إذا وقع منيُّهما في الرَّحم معاً. ((أو سبق)) وقوع منيه في الرَّحم قبل وقوع مَنِيِّ صاحبه ((يكون منه الشبه)). ٢٩٥ - وقالت عائشة رضي الله عنها: كانَ رسولُ الله ◌َّهِ إذا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنابَةِ بداَ فغسَلَ يَدَيْهِ، ثمَّ توضَّأَ كما يتوضَّأُ للصلاةِ، ثمَّ يُدخِلُ أصابعَهُ في الماءِ فِيُخَلِّلُ بها أُصولَ شعرِهِ، ثمَّ يَصُبُّ على رأْسِهِ ثلاثَ غَرَفَاتٍ بيدَيْهِ، ثمَّ يُفيضُ الماءَ على جِلْدِهِ كُلِّه، ويُروى: يبدأُ فيغسِلُ يدَيْهِ قبلَ أنْ يُدْخِلَهُمَا الإِناءَ، ثمَّ يُفْرغ بيمينِهِ على شمالِهِ، فيغسِلُ فرجَهُ، ثمَّ يتوضَّأُ. ((وقالت عائشة: كان رسول الله ﴿ إذا اغْتَسَلَ من الجنابة بدأَ بغسل یدیه»؛ أي: کفیه. ٢٨٦ (ثم يتوضَّأ كما يتوضَّأ للصلاة، ثم يُدْخِلُ أصابعه في الماء فيخلِّل بها أصول شعره، ثم يصُبُّ الماء على رأسه ثلاث غَرَفَات بيدَيْهِ، ثم يُفِيْضُ الماء»؛ أي: يَصُُّه «على جلدە کله)). ((ويُروى: يَبْدَأُ فَيَغْسِلُ يديه قبل أن يُدْخِلَهُمَا الإناء، ثم يُفْرِغُ الماء)»؛ أي: يصبُّه ((بيمينه على شماله، فيغسِلُ فرجَهُ ثم يتوضَّا)). ٢٩٦ - وعن ابن عباس ﴾: أنَّه قال: قالت مَيْمُونة رضي الله عنها: وضعتُ للنبيِّ لَ﴿ِ غُسْلاً فَسَتَرْتُهُ بِثَوْبٍ، وَصَبَّ على يَدَيْهِ فَفَسَلَهُمَا، ثُمَّ أَدْخَل يَمِينَهُ في الإِناءِ، فَأَفْرَغَ بها على فَرْجِهِ، ثم غَسَلَهُ بِشمَالِهِ، ثمَّ ضربَ بشِمالِهِ الأرضَ، فدلَكَها دَلْكاً شديداً، ثم غسلَهَا، فمضمض واستنْشَقَ، وغسلَ وجهَهُ وذِرَاعَيْهِ، ثم أَفْرَغَ على رأْسِهِ ثلاث حَفَنَاتٍ مِلءَ كَفَّهِ، ثمَّ غسلَ سائرَ جسدِهِ، ثم تَنَخَى فَفَسَلَ قَدَمَيْهِ، فناولّتُهُ ثوباً فلم يأخُذْهُ، فانطلقَ وهو يَنْفُضُ يَدَيْهِ. ((وعن ابن عباس أنه قال: قالت ميمونة: وضعْتُ للنبيِ﴿ غُسلاً)) بضم الغين، هو الماء الذي يُغْتَسَل به . (فَسَتَرْتُهُ بثوب))؛ أي: ضربْتُ له - عليه الصلاة والسلام - سِتْراً يغتسل بها وراءه کیلا يراه أحد. ((فصبَّ على يديه فغسَلَهُما، ثم أدخل يمينَهُ في الإناء فَأَفْرَغَ))؛ أي: صَبَّ بها . ((على فَرْجِهِ، ثم غَسَلَهُ بشماله، ثم ضرب بشماله الأرض فَدَلَكَها دَلْكاً شديداً)؛ أي: مسح يده على الأرض؛ لتزول منها الرائحة الكريهة . (ثم غسلها فمضمض واستنشق وغسل وجهه وذراعيه، ثم أَفْرَغَ على ٢٨٧ رأسه ثلاث حَفَنَات)» بالفتحات: جمع حَفْنَة . («مِلْءَ کفیه)): ذكره بعدها لتأكيدها. ((ثم غسل سائر جسده، ثم تنخَّى))؛ أي: تباعد من مكان الغسل. ((فغسل قدميه)) إن كان لم يغسلهما حين توضًأ. «فناولته))؛ أي: أعطيته . ((ثوباً) لينشف به أعضاءه. «فلم يأخذه))؛ أي: الثوب؛ احترازاً عن تنشيف الأعضاء، فإذاً يكون ترك التنشيف سُنَّة. ((فانطلق)»؛ أي: فمشى. ((وهو ينفض يديه))؛ أي: يحركهما في المشي كما هو عادة أهل القوة عند مشیهم. قيل: ليس نفضها لإزالة ما على يديه من الماء؛ لأن نَفْضَ اليد في الوضوء والغسل مكروه لما فيه من إماطة أثر العبادة. وقيل: نفضها لإزالة الماء المستعمل عنه، فعلى هذا لا يكون النَّفْض فيهما مكروهاً. ٢٩٧ - وقالت عائشة رضي الله عنها: إنَّ امرأةً سأَلت النبيَّ ◌َّهِ عن غُسْلِها مِنَ المَحيضِ، فأمَرَهَا كيفَ تغتَسِلُ، ثمَّ قال: ((خُذِي فِرْصةً مِنْ مِسْكِ فتطهَّري بها»، قالت: كيفَ أتطهّرُ بها؟ قال: ((سُبحانَ الله! تطهرِّي بها)»، قالت: كيفَ أتطهّرُ بها؟ فَاجْتَذَبْتُهَا إليَّ فقلتُ: تَبَّعي بها أثرَ الدمِ. ((وقالت عائشة رضي الله عنها: إن امرأة سألت النبي - عليه الصلاة ٢٨٨ والسلام - عن غسلها من المحيض))؛ أي: الحيض. ((فأمرها»؛ أي: النبي ◌َّر تلك المرأة أن تغتسل. ((كيف تغتسل))؛ أي: كغسلها من الجنابة. (ثم قال: خذي فِرْصَة)) بكسر الفاء، هو قطعة من صوف أو قطن أو غيره . و(من) في: ((مِنْ مِسْكِ)) للتَّبيين لمقدَّر؛ أي: فِرْصَة مطيّبة من مسك. ((فتطهري)»: فتطيبي. (بها))؛ أي: بالفِرْصَة، فاستعمليها في الموضع الذي أصابه دم الحيض حتى يصير مُطَيِّباً. («قالت: كيف أتطهّر بها؟ قال: سبحان الله! تطهَّري بها، قالت: كيف أتطهَّر؟)). قالت عائشة - رضي الله عنها -: ((فَاجْتَذَبْتُها إليَّ))؛ أي: قرَّبتها إلى نفسي. (((فقلت)) لها سراً: ((تتبعي بها))؛ أي: بالفِرْصة. ((أثر الدم)): لقطع رائحة الأذى. ٢٩٨ - وقالت أم سَلَمَة: قلت: يا رسول الله! إنِّي امرأةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رأسي، أفأَنْقُضُهُ لِغُسْلِ الجَنابَةِ؟ فقال: ((لا، إنَّما يكفيكِ أنْ تَخِْي على رأْسِكِ ثلاثَ حَتَيَاتٍ، ثُمَّ تُفيضينَ عَلَيْكِ الماءَ فَتَطْهُرين)). ((وقالت أم سلمة: قلت: يا رسول الله! إني امرأة أَشُدُّ ضَفْرَ رأسي)»، (الضفر): نَسْجُ شعر الرأس، وإدخال بعضه في بعض؛ أي: أجعل نسج شعر رأسي شديداً. ٢٨٩ ((أفأنقضه)) وأفرقه («لغسل الجنابة؟ قال: لا، إنما يكفيك أن تَحْثي))؛ أي: تصبي . ـي ((على رأسك)) بالكفِّ ((ثلاث حَثَيَات)) أو بظَرْف ثلاث مرات، وليس المراد منه الحصر في ثلاث، بل إيصال الماء إلى الشعر، فإن وصل إلى ظاهره وباطنه بمرة، فالثلاث سنة، وإلا فالزيادة واجبة حتى يصل إليها، ولا يجب نقض الضَّفائر إذا تخللها الماء، وإلا فيجب، وعند النخعي يجب مطلقاً. (ثم تُفِيْضِيْنَ))؛ أي: تَصبين. («عليك الماء))؛ أي: على سائر أعضائك. (فَتَطْهُرِيْنَ))؛ أي: فتصيرين بعد إيصال الماء إلى جميع أعضائك طاهرة. ٢٩٩ - وقال أنسٌ: كانَ النبيُّ وَِّ يتوضَّأُ بالمُدِّ، ويغتَسِلُ بالصَّاع إلى خَمْسَةِ أَمدادٍ. ((وقال أنس: كان النبي - عليه الصلاة والسلام - يتوضأ بالمُدِّ)، وهو رطل وثلث رطل بالبغدادي، أو رطلان على اختلاف في مقدار الصاع. ((ويغتسل بالصَّاع)): وهو أربعة أمداد وكان غسله يصل ((إلى خمسة أمداد». ٣٠٠ - وعن مُعاذةَ رضي الله عنها قالت: قالت عائشة رضي الله عنها: كُنْتُ أغتسِلُ أنا ورسولُ اللهِ وَهَ مِنْ إناءٍ واحدٍ بيني وبَيْنَهُ، فيبادِرُني، فأقول: دَعْ لي، دع لي، قالت: وهُما جُنُبان. ٢٩٠ ((وعن مُعَاذَة أنها قالت: قالت عائشة رضي الله عنها: كنْتُ أغتسِلُ أنا ورسولُ اللهِ وَل﴿ من إناء واحد)) يوضع ((بيني وبينه)): وهو واسع الرأس نجعل أيدينا فيه ونأخذ الماء. ((فيبادرني))؛ أي: يسبقني بأخذ الماء ويأخذ قَبْلي. ((فأقول: دَعْ لي، دَعْ لي))؛ أي: اترك لي الماء. ((قالت))؛ أي: عائشة، وقيل: أي: معاذة، وهو أنسب. ((وهما))؛ أي: الرسول وعائشة. ((جُنُبان)) وهذا يدل على أن الماء الذي يُدْخِل الجنب فيه يده طاهر ومُطَهِّر سواء فيه الرجل والمرأة . مِنَ الحِسَان: ٣٠١ - عن عائشةَ رضي الله عنها قالت: سُئِلَ رسولُ اللهِ وَّهِ عن الرَّجُلِ يجدُ البَلَلَ ولا يَذكُرُ احتِلاماً؟ قال: ((يغتَسِلُ))، وعَنِ الرَّجلِ يرى أنَّهُ قَدِ احْتَلَمَ ولا يجدُ بللاً؟ قال: ((لا غُسْلَ عَلَيْهِ»، قالَتْ أُمُّ سُليم: هَلْ على المرأةِ تَرى ذلك غُسْلٌ؟ قال: ((نعَمْ، إنَّ النِّساءَ شَقَائِقُ الرِّجالِ)). ((من الحسان)): (عن عائشة أنها قالت: سئل رسول الله ( * عن الرجل يجد البلل))؛ أي: يجد المني إذا استيقظ . ((ولا يَذْكُرُ احتلاماً)؛ أي: لا يذكر أنه جامع أحداً في النوم. ((قال: يغتسل. وعن الرجل يرى))؛ أي: يظن. ٢٩١ (أنه قد احتلم ولا يجد بللاً، قال: لا غُسْلَ عليه، قالت أم سليم: هل على المرأة ترى ذلك))؛ أي: الاحتلام أو البلل. (غسل؟ قال: نعم، إن النساء شقائق الرجال))؛ أي: نظائرهم وأمثالهم في البشرية والخَلْق والطباع، وكأنهن شُقِقْنَ من الرجال، وحواء خُلِقَتْ من آدم وشُقَّتْ منه؛ يريد أن المرأة والرجل من أصلٍ واحد هو آدم، فيجب الغسل عليها بما يجب عليه . ٣٠٢ - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسولُ الله ◌َّه: ((إذا جاوَزَ الخِتَانُ الخِتَانَ وجَبَ الغُسلُ». ((وعن عائشة أنها قالت: قال رسول الله وَله: إذا جَاوَزَ الختانُ الختانَ»: وهو موضع القطع من فرج الذَّكَر والأنثى، ومجاوَزَةُ ختانهما: كناية لطيفة عن الإيلاج. ((وجب الغسل)). ٣٠٣ - وقال أبو هريرة: قال رسول الله وَله: ((تحتَ كُلِّ شَعْرَةٍ جنابَةٌ، فاغْسِلُوا الشَّعرَ، وَأَنْقُوا الْبَشَر))، ضعيف. ((وقال أبو هريرة: قال رسول الله وَله: تحت كل شَعَرة)) بفتحات متواليات. ((جنابة)) فلو بقيت شعرة واحدة لم يصل إليها الماء بَقِيَتْ جنابته. ((فاغسلوا الشعر))؛ أي: أوصلوا الماء إليها. ٢٩٢ ((أَنْقُوا البَشَرَة)): وهي ظاهر الجلد؛ أي: نظفوها من الوسخ، فلو كان في موضع وسخٌّ بحيث لا يصل الماء إلى ما تحته، لم ترتفع الجنابة . «ضعیف». ٣٠٤ - وقال عليٌّ ◌َ﴿ه: إنَّ رسولَ اللهِلَّهِ قال: ((مَنْ ترِكَ مَوْضحَ شَعرةٍ من الجنابَةِ لَمْ يَغْسِلْهَا؛ فُعِلَ بها كذا وكذا من النَّار))، قال عليٍّ ﴿هَ: فَمِنْ ثَمَّ عادَيْتُ رأسي. ((وقال علي ﴾: إن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال: من ترك مَوْضع شَعْرَة من الجنابة لم يَغْسِلْهَا فُعِلَ بها))؛ أي: بتلك الشعرة. (كذا وكذا من النار))، وهذا إما كناية عن أقبح ما يُفعل به، أو إيهام عن شدة الوعيد . ((قال علي: فمن ثَمَّ)؛ أي: من أجل هذا التهديد. ((عاديت رأسي))؛ أي: عاملت معه معاملة المعادي، بأن قطعت شعور رأسي مخافة أن لا يصل الماء إلى جميع شعري. ٣٠٥ - قالت عائشة رضي الله عنها: كان النبيُّ ونَ﴿ لا يتوضَّأُ بعدَ الغُسْلِ. ((وقالت عائشة: كان النبي - عليه الصلاة والسلام - لا يتوضأ بعد الغسل)) اكتفاء بتوضئه في ابتداء الغسل، أو باندراج ارتفاع الحدث الأصغر تحت ارتفاع الحدث الأکبر بإيصال الماء إلى جميع أعضائه. ٢٩٣ ٣٠٦ - وقالت عائشة رضي الله عنها: كانَ رسول اللهِ وَهِ يغسِلُ رْسَهُ بالخِطْمِيِّ وهو جُنُبٌ، يجتزئُ بذلك، ولا يصبُّ عليه الماءَ. ((وقالت عائشة: كان النبي - عليه الصلاة والسلام - يغسل رأسه بالخِطْمِيِّ» بكسر الخاء، معروف. ((وهو جُنُب)): جملة حالية. ((يجتزئ بذلك))؛ أي: يكتفي بالماء المخلوط به الخِطْمي عن رأسه. ((ولا يصبُّ عليه))؛ أي: على رأسه. (الماء)»: بعد ذلك لإزالة الخطمي، بل يتركه بحاله؛ قصداً للتَّبرد، ثم يصبُّ على سائر بدنه لترتفع الجنابة . ٣٠٧ - عن يَعْلى بن أُمية: أنَّ النبيَّ ◌َّهِ قال: ((إنَّ الله حَييٌّ سِتِيرٌ يُحبُّ الحَيَاءَ والتستُّرَ، فإذا اغْتَسَلَ أحدُكُمْ فِليَسْتَتِرْ). ((وعن يعلى: أن نبي اللهِ وَّ﴿ قال: إن الله حَييٌّ)) بياءين الأولى مخففة والثانية مشددة؛ أي: كريمٌ تاركٌ للقبائح، يعامل عباده معاملة الحييِّ بالعفو والصَّفْحِ. ((سِتِّير))؛ أي: ساتر للعيوب والذنوب، لا يهتك أستارهم. ((يحب الحياء والتستر))؛ أي: يحبُّ هاتين الصفتين من عباده، فإنهما خصلتان تفضیان به إلى التَّخلق بأخلاق الله . ((فإذا اغتسل أحدكم فليستتر))؛ أي: فليجعل لنفسه سِتْراً كيلا يراه أحد. ٢٩٤ ٧- باب مُخالَطة الجُنُب وما يُیاحِ لَهُ (باب مخالطة الجنب))؛ أي: مجالسته ومؤاكلته ونحو ذلك. ((وما يباح له))؛ أي: يحل. مِنَ الصِّحَاحِ: ٣٠٨ - قال أبو هريرة﴾: لَقِيَنِي رسولُ اللهِوَ﴾ وأنا جُنُبٌ، فأخذَ بيدي فمشيتُ معَهُ حتى قعدَ، فَانْسَلَلْتُ فأتيتُ الرحلَ فاغتسلتُ، ثمَّ جئتُ وهو قاعدٌ، فقال: ((أينَ كنتَ يا أبا هِرّ؟))، فقلت له: لَقِيتَني وأنا جُنُبٌ، فكرِهْتُ أنْ أُجَالِسَكَ وأنا جُنُبٌ، فقال: ((سُبْحَانَ الله، إِنَّ المُؤْمِنَ لا يَنْجُس)). ((من الصحاح)): ((قال أبو هريرة: لقيني رسول الله وَ﴾ وأنا جُنُبٌ، فأخذ بيدي فمشيْتُ معه حتى قعد، فانْسَلَلْتُ))؛ أي: ذهبت بخُفية. ((فأتيت الرَّحْل))؛ أي: البيت؛ لأن بيوتهم كانت محلاً للرحال. ((فاغتسلت، ثم جِئْتُ وهو قاعد)»، وفيه دليل على جواز مصافحة الجنب، ومخالطته، وتأخير الاغتسال، والسعي في حوائجه. ((فقال: أين كنت يا أبا هر؟)) كان اسمه في الإسلام عبد الرحمن هذه الكنية وضعها النبي - عليه الصلاة والسلام - حين رأى في ثوبه شيئاً يحمله فقال: ((ما هذا يا عبد الرحمن؟)) فقال: هرة. ((فقلت له: لقيتني وأنا جُنُب، فكرهْتُ أن أجالسك وأنا جُنُب)) فمشيْتُ واغتسلْتُ. ((فقال)) - عليه الصلاة والسلام - تعجباً: ((سبحان الله! إن المؤمن لا ينجَسُ)) ٢٩٥ بفتح الجيم؛ أي: لا تصير عينه نجاسة، وهذا غير مختصِّ بالمؤمن، بل الكافر کذلك. وأما قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسُّ﴾ [التوبة: ٢٨]، فالنَّجاسة في اعتقاداتهم، لا في أصل خِلْقَتِهم، وما روي عن ابن عباس ظه: أن أعيانهم نجسة كالخنزير، وعن الحسن: من صافحهم فليتوضأ، فمحمول على المبالغة. ٣٠٩ - وذكر عُمرُ﴾ُ لِرسولِ اللهِوَ﴿ أَنَّهُ تُصيبُهُ الجَنابةُ مِنَ اللَّيْلِ، فقالَ لهُ رسولُ اللهِوَ﴾: ((توضَّأُ، واغْسِلْ ذَكَرَكَ، ثمَّ نَمْ)). ((وذكر عمره لرسول الله ﴾ أنه تصيبه الجنابة من الليل، فقال له رسول الله (وَل﴿: توضَّأُ واغسِلْ ذَكَرَكَ ثم نَمْ)). ٣١٠ - وقالتْ عائشةُ رضي الله عنها: كانَ رسولُ اللهِّهِ إذا كانَ جُنُباً فأرادَ أنْ يَأْكُلَ أوْ يَتَامَ توضَّأَ وُضُوءَهُ الصَّلاةِ. ((وقالت عائشة: كان رسول الله وَ﴿ إذا كان جُنُباً فأراد أن يأكُلَ أو ينام توضَّأَ وضُوُءَهُ للصلاة)). ٣١١ - وقال رسول الله وَّيه: ((إذا أتى أحدُكُمْ أهلَهُ، ثمَّ أرادَ أنْ يعودَ فليتوضَّأُ بينَهُمَا وُضُوءاً)، رواه أبو سعيد الخدري. ((وعن أبي سعيد الخدري أنه قال: قال رسول الله ﴿ ﴿: إذا أتى أحدُكُمْ أهلَهُ»؛ أي: جامعها . ٢٩٦ (ثم أراد أن يعود)) إلى الجماع. ((فليتوضَّأُ بينهما))؛ أي: بين الإِنْيَانَيَّنِ وضوءاً؛ لأن هذا أطيب وأكثر للنَّشاط والتَّلذذ. وفي هذا الحديث وحديث عمر وعائشة: إشارة إلى أنه يستحبُّ للجُنُب أن يغسلَ ذَكَرَه ويتوضَّأ كما يتوضَّأ للصلاة إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو يجامع مرة أخرى أو ینام. ٠ ٣١٢ - وقال أنس ﴿ه: كانَ النبيُّنَّهِ يطوفُ على نِسائِهِ بِغُسْلٍ واحدٍ. ((وقال أنس ﴿ه: كان النبي - عليه الصلاة والسلام - يطوفُ على نسائه))؛ أي : یجامعهنَّ. (بِغُسْلِ واحد)) وهذا يدل على أن الجُنُب يجوز له أن يجامع مرةً أخرى من غير أن يغتسل لكل مجامعة، ویکفیه لجمیع الوطئات غسل واحد. فإن قيل: أقلُّ القسم ليلة لكل امرأة، فكيف كان يطوف على نسائه في ليلة واحدة؟ فالجواب: أن القسم في حقه - عليه الصلاة والسلام - كان تكرماً وتبرعاً لا وجوباً، وعلى قول من ذهب بوجوبه يحمل على أنه كان برضائهنَّ. ٣١٣ - وقالت عائشة رضي الله عنها: كانَ النبيُّ نَّهِ يَذْكُرُ الله على كُلِّ أَحْیَانِهِ. ((وقالت عائشة: كان النبي ﴿ يَذْكُرُ الله على كُلِّ أَحْيَانِهِ»: حين الطهارة ٢٩٧ والحدث والجنابة، والدُّكْرُ: منه ما يكون بالقلب، وما يكون باللسان، وما يكون بهما، والأول أعلى، وهو المشار إليه في هذا الحديث. وهو المراد بالذِّكر الكثير في قوله تعالى: ﴿أَذَّكُرُواْ اللّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤١]، فالرسول - عليه الصلاة والسلام - يذكر الله في جميع أوقاته، ففي وقت الجنابة ودخول الخلاء يقتصر على الذِّكْرِ القلبي. وفيه إشارة: إلى أن العبد ينبغي له أن لا يخلو عن ذِكْرِهِ تعالى ساعة. ٣١٤ - وقال ابن عبّاسِ عٌ﴾: خرجَ النبيُّ ◌َ﴿ مِنَ الخلاءِ، فَأَتِيَ بطعام، فَذَكَرُوا لهُ الوُضُوءَ، فقال: «أُريدُ أنْ أُصلِّي فأتوضَّأَ؟!)). ((وقال ابن عباس: خرج رسول الله وَا﴾ من الخَلاَءِ فَأَتي بطعامِ، فذكروا له الوضوء»؛ أي: قالوا له: أتتوضأ ثم تأكل. ((فقال: أريد)) بحذف همزة الاستفهام؛ أي: أأريد. ((أن أصلي فأتوضأ)) بالنصب جواباً للاستفهام الإنكاري؛ والمعنى: لا أريد أن أصلي حتى أفتقر إلى الوضوء. وأشار بهذا: أن الوضوء شُرِعَ لإقامة الصلاة لا لأكل الطعام، قاله تيسيراً للأمة وتعليماً للرخصة لا لنفي الفضيلة . مِنَ الحِسَان: ٣١٥ - قالت مَيْمُونة رضي الله عنها: أجْنَبْتُ أنا ورسولُ اللهِ وَِّ، فاغْتَسَلْتُ مِنْ جَفْنَةَ وفضَلَ فيها فَضْلَةٌ، فجاءَ النبيَُّهِ لِيَغْتَسِلَ مِنْهَا، فقلتُ: إِنِّي ٢٩٨ قد اغْتَسَلْتُ منها، فاغْتَسَلَ، وقال: ((إنَّ الماءَ ليسَ عَلَيْهِ جَنَابَةٌ))، وفي رواية: (إنَّ الماءَ لا يُجْنِب)). ((من الحسان)): (قالت ميمونة - رضي الله عنها -: أجنبت أنا))؛ أي: صرْتُ جُنُباً. (ورسول الله ﴿ فاغتسلْتُ من جَفْنَةٍ)): وهي القَصْعَةُ الكبيرة. ((وفَضَلَتْ فيها»؛ أي: في الجَفْنَةِ. ((فَضْلَةٌ، فجاء النبي ◌َ﴿ ليغتسل منها، فقلت: إني قد اغتسلت منها)) حسبت ميمونة أنَّ الماء ينجس بالنَّجاسة الحكمية كالنَّجاسة الحقيقية؛ لأنها كانت أدخلَتْ فيها يدها. ((فاغتسل)) عليه الصلاة والسلام منها. ((وقال)) تنبيهاً لها على الحكم: ((إن الماء ليس عليه جَنَابة)) فلا يخرجُ عن كونه مُطَهِّراً إذا لم ينوِ المغتسلُ بإدخال يده في الإناء رفع الجنابة من كَفِّه. ((وفي رواية: إن الماءَ لا يُجْنِبُ))؛ أي: لا يأخذ حكم الجنابة، فلا يصير بمثل هذا الفعل إلى حالةٍ لا يستعمل. ٣١٦ - وقالت عائشة رضي الله عنها: كان رسولُ الله ◌َلِ يُجنِبُ فيغتَسِلُ، ثمَّ يستَدْفِئَ بي قبلَ أن أَغْتَسِل. ((وقالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله ◌َل﴿ يُجِنِبُ))؛ أي: يصير جُنُباً. «فیغتسل ثم يستدفئ ))؛ أي: يستسخن. ٢٩٩ (بي قبل أن أغتسل))؛ يعني: يضع أعضاءه على أعضائي من غير حائلٍ؛ ليجد حرارة من أعضائي فتزول عنه البرودة. وفيه دليلٌ على عدم نجاسة بَدَنِ الجُنُب، وعلى جواز المخالطة والمماسة. ٣١٧ - وقال علي ظه: إنَّ رسولَ الله ﴿ كانَ يخرجُ مِنَ الخلاءِ، فيُقْرِتُنا القُرآنَ، ويأكلُ معنَا اللحمَ، وكان لا يحجُبُهُ - أو لا يحجُزُهُ - عَنْ قِراءةِ القُرآنِ شيءٌ ليسَ الجنابة. ((وقال علي - كرم الله وجهه -: إن رسول الله وَليم كان يخرج من الخلاء فَيُقْرِتُنَا))؛ أي: يعلِّمُنا «القرآن ويأكل معنا اللَّحم وكان لا يحجُبُه أو لا يحجِزُهُ»: شٌّ من الراوي؛ أي: لا يمنعه. ((عن قراءة القرآن شيء ليس الجنابةَ))؛ أي: إلا الجنابة. ٣١٨ - وعن ابن عمر ﴾ قال: قال رسول الله ◌َ﴾: ((لا يقرأُ الجُنُبُ ولا الحائضُ شيئاً مِنَ القُرآنِ». (وعن ابن عمر أنه قال: قال رسول الله وَ﴾: لا تَقْرَأ الحائض)) على صيغة النھي . (ولا الجُنُبُ شيئاً من القرآن))، لا القليل ولا الكثير، وبه قال الشافعي، إلا أن يقول: بسم الله، والحمد لله، على قَصْدِ الذِّكْرِ، وجَوَّزَ مالك قراءة القرآن للحائض لخوفِ النسيان، وللجنب بعض آيةٍ دون إتمامها. ٣٠٠