النص المفهرس

صفحات 241-260

«إلا من صَوْتٍ))؛ أي: من سماع صوتٍ ریحٍ خارجٍ منه.
((أو)) من وجدان رائحة ((رِئْحٍ)) خرج منه؛ يعني: لا يبطل الوضوء إلا
بيقين، وليس المراد منه: شرطية سماع الصوت ووجدان الريح؛ لأن الرجل قد
یکون أصم فلا يسمع، وقد یکون أخشم فلا يُدرك الشم.
٢١٣ - وقال: ((مِنَ المَذْىِ الوُضوءُ، ومِنَ المَنِيِّ الغُسْلُ))، رواه علي.
((وعن علي عن النبي ◌َّفي أنه قال: من المذي الوضوء))؛ أي: من خروجه
يجب التوضؤ.
((ومن المني الغسل))؛ أي: من خروجه يجب الاغتسال.
٢١٤ - وقال: ((مِفْتَاحُ الصَّلاةِ الظُّهُورُ، وتحريمُهَا التَّكبيرُ، وتحليلُها
التسليم»، رواه علي.
(وعنه عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: مفتاح الصلاة))؛ أي:
سبب الدخول في الصلاة ((الطُّهور))؛ أي: الوضوء.
((وتحريمها التكبير))؛ يعني: لا يجوز الدخول فيها إلا بقول: (الله أكبر)
مقارناً بالنية، وسمي تحريماً لأنه يحرِّم ما لا يجوز في الصلاة.
((وتحليلها التسليم))؛ أي: الخروج منها يكون بالتسليم، سمي تحليلاً لأنه
يحل به ما لا يجوز في الصلاة، وإضافة التحريم والتحليل إلى الصلاة لملابسةٍ
بینھما .
٢٤١

٢١٥ - وقال: ((إذا فَسَا أحدُكُمْ فَلْيَتَوَضَّأ)).
((وقال: إذا فسا أحدكم))؛ أي: خرج من دبره ريح بلا صوت ((فليتوضأ)).
٢١٦ - وقال: ((وِكَاءُ السَّهِ العَيْنَانِ فَمَنْ نامَ فَلْيَوَضَّأ)»، رواه علي
((وقال: وكاء السَّهِ)): (الوِكَاءُ): ما يشد به الأوعية، (السَّه): الدبر،
أصله: سته فحذفت التاء؛ أي: وكاء الدبر.
((العينان))؛ يعني: حفظ الدبر وإمساكها من خروج الربح إنما يكون إذا لم
تنم عيناه، فإذا نامَت انحلَّ الوِكَاء، فربما يخرج منه الريح وليس له علم بذلك
فينقض طهارته.
((فمن نام فليتوضأ): قال المصنِّف محيي السنة - رحمه الله تعالى -: وهذا
في غير القاعد؛ أي: فيمَن نام مضطجعاً، فأما من نام قاعداً متمكناً مقعده من
الأرض ثم استيقظ ومقعده متمكن كما كان، فلا يبطل وضوئه وإن طال نومه؛
لما صح:
٢١٨ - عن أنس قال: كانَ أصحابُ النبيِ وَ﴾ ينتظِرُونَ العِشَاءَ، فينامُونَ
حتَّى تخفِقَ رُؤُوسُهم، ثم يُصلُّونَ ولا يتوضَّؤُونَ.
((عن أنس أنه قال: كان أصحاب رسول الله له ينتظرون صلاة العشاء
فينامون حتى تَخْفِق)) بفتح التاء وكسر الفاء؛ أي: تتحرك وتضطرب
(رؤوسهم)): من النوم، وتسقط أذقانهم على صدورهم.
(ثم يصلون)): بذلك الوضوء.
٢٤٢

((ولا يتوضئون)): وضوءاً جديداً.
٢١٩ - وعن ابن عباس ﴾، عن النبيِّ وَّهُ: ((إنَّ الوُضوءَ على مَنْ نامَ
مُضْطَجِعاً، فإنَّهُ إذا اضْطَجَعَ اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ».
((وعن ابن عباس عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: إن
الوضوء»؛ أي: وجوبه.
((على من نام مضطجعاً، فإنه إذا اضْطَجَعَ اسْتَرْخَتْ))؛ أي: فَتَرَتْ
وضعفت.
((مفاصله)): جمع مفصل، وهو رؤوس العظام والعروق، فلا يخلو عن
خروج شيء عادة، والثابت عادة كالمتيقن به.
٢٢٠ - وعن بُسْرةَ رضي الله عنها قالتْ: قال ◌َله: ((إذا مسَّ أحدُكُمْ ذَكَرَهُ
فَلْيَتَوَضَّأْ)).
((وعن بسرة أنها قالت: قال رسول الله وَله: إذا مسَّ أحدكم ذَكَرَهُ
فليتوضًّا))، والحديث حجة للشافعي في انتقاض الوضوء به.
٢٢١ - وما رُوي عن طَلْق بن عليٍّ: أنَّ النبيَّ ◌َهِ سُئِلَ عنهُ فقال: ((هَلْ هُوَ
إلاَّ بَضْعَةٌ مِنْكَ؟))، منسوخٌ؛ لأن أبا هريرة ﴿ه أسلَم بعد قُدوم طَلْق.
((وما روي عن طَلْق بن علي: أن النبيِ﴿ُ سُئِلَ عنه))؛ أي: عن الذَّكَرِ،
٢٤٣

هل يبطل الوضوء بمسه؟
((فقال: هل هو إلا بَضْعَة)) بفتح الباء؛ أي: قطعة لحم.
((منك)): فلا ينتقض الوضوء بمسه، كما لا ينتقض بمسِّ سائر الأعضاء.
((منسوخ؛ لأن أبا هريرة أسلم)): عام خيبر، وهو السنة السابعة من
الهجرة، وكان إسلامه ((بعد قدوم طَلْق)) من اليمن، وقدومه كان عام بناء مسجد
المدينة، وهو السنة الأولى منها.
٢٢٢ - وقد روى أبو هريرة عن رسول الله وَ﴿ أنه قال: ((إذا أَفْضَى أحدُكُمْ
بِيَدِهِ إلى ذكَرِهِ ليسَ بينَهُ وبينها شيءٌ فليتوضَّأْ».
((وقد روى أبو هريرة عن رسول الله - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: إذا
أفضى أحدكم بيده))؛ أي: أوصلها، والباء للتعدية.
((إلى ذَكَرِهِ ليس بينه وبينها شيء))؛ أي: بين ذكره ويده مانع من الثوب
وغيره.
((فليتوضأ))، فحديثه يحكم ببطلان الوضوء بمسِّه، وحديث طَلْق يحكم
بأنه لا يبطل بمسِّه فيكون المتأخر ناسِخاً.
وقال أصحاب أبي حنيفة: يحتمل أن طَلْقاً عاد مرة أخرى بعد إسلام أبي
هريرة، وسمع هذا الحديث، فعلى هذا يكون حديث طلق ناسخاً لحديث أبي
هريرة، فإذا تعارض الاحتمالان سقط الاحتجاج بكليهما، ونعود إلى قول
الصحابة فنعمل بقولهم، فإن قول علي بن أبي طالب وابن مسعود وأبي الدرداء
وحذيفة وعمار بن ياسر - رضي الله تعالى عنهم -: أنه لا يبطل الوضوء بمسِّ
٢٤٤

الذَّكَرِ، فوافق أبو حنيفة أقوالهم(١).
٢٢٣ - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كانَ النبيَّ نَّهُ يُقَبلُ بعضَ
أزواجِهِ، ثُمَّ يُصلِّي ولا يتوضَّأ. ضعيف.
((وعن عائشة - رضي الله تعالى عنه - أنها قالت: كان النبي - عليه الصلاة
والسلام - يقبلُ بعضَ أزواجه ثم يصلي ولا يتوضأ): وهذا دليل على أنه لا يبطل
الوضوء بمسِّ المرأة، وبه قال أبو حنيفة.
(ضعيف)).
٠٠٠
٢٢٤ - وعن ابن عباس ﴾ قال: أكلَ رسولُ اللهِ وَلَ﴿ كَتِفاً، ثمَّ مسحَ يدَهُ
بِمِسْحِ كانَ تحتَهُ، ثمَّ قامَ وصلَّى.
((وعن ابن عباس أنه قال: أكل رسول الله ﴿﴿ كَتِفاً) : - بفتح الكاف وكسر
التاء -؛ أي: كتف شاة مشوياً.
((ثم مسح يده بمِسْح))؛ أي: بكساء.
((كان تحته))؛ أي: تحت رسول الله واله .
((ثم قام فصلى)): ولم يتوضأ.
(١) في هامش (غ)): ((وقال عمرو بن زيد وابن عباس وسعد بن أبي وقاص وأبو رافع
وعائشة: إنه يبطل الوضوء بمسِّه، فوافق الشافعي أقوال هؤلاء)».
٢٤٥

٢٢٥ - وعن أُم سلمة رضي الله عنها: أنَّها قرَّبتْ إلى النبيِّوَّ جَنْباً
مَشْوِيّاً، فأكلَ منهُ، ثمَّ قامَ إلى الصَّلاةِ وما توضَّأَ منه.
((وعن أم سلمة أنها قربت إلى النبي - عليه الصلاة والسلام - جَنْباً)؛ أي:
ضلْعاً.
((مَشْوِيّاً فأكل منه، ثم قام إلى الصلاة وما توضأ»، فهذان الحديثان دلیل
على أن أكل ما مسَّته النار لا يبطل الوضوء.
٣- باب
أَدَب الخَلاءِ
(باب الخلاء)
هو بالمدِّ: الموضع الذي يقضي فيه الإنسان حاجته، سمي به؛ لأنه يخلو
فيه بنفسه .
مِنَ الصِّحَاحِ:
٢٢٦ - عن أبي أَيُّوب الأنصاري ﴿به قال: قال رسول الله وَله: ((إذا أتيتُمُ
الغائطَ فلا تستقبلُوا القِبِلَةَ، ولا تَسْتَدْبرُوهَا، ولكنْ شرِّقُوا أو غرِّبُوا)).
قال المصنف: هذا الحديث في الصَّحراء، أما في البنيان فلا بأس به،
لِمَا رُوي.
((من الصحاح)) :
((عن أبي أيوب الأنصاري أنه قال: قال رسول الله وَله: إذا أتيتم الغائطَ))؛
يعني: موضع قضاء الحاجة.
٢٤٦

((فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها، ولكن شرِّقوا أو غرِّبوا))؛ أي:
توجهوا إلى جهة الشرق أو الغرب، وهذا فيما لا تكون القبلة فيه إلى المشرق أو
المغرب.
((قال المصنف: هذا الحديث في الصحراء)»: لأن الصحراء لا تخلو عن
مصلّى مَلَك أو إنسي أو جني، فإذا قعد في مستقبل القبلة أو في مستدبرها فربما
وقع بصره على عورته.
((فأما البنيان فلا بأس لما روي)):
*
٢٢٧ - عن عبدالله بن عُمر ﴿﴾ قال: ارْتَقَيْتُ فوقَ بيتٍ حَفْصَةَ بنت عمر
لبعضٍ حاجَتِي، فرأيتُ رسولَ اللهِ وَّهِ يَقْضي حاجَتَهُ مُسْتَدْبرَ القِبْلَةِ مُستقبلَ
الشَّأْمِ.
((عن عبدالله بن عمر أنه قال: ارتقيت))؛ أي: صعدت.
((فوق بيت حفصة)): وهي أخت الراوي، زوجة النبي - عليه الصلاة
والسلام -.
((لبعض حاجتي فرأيت رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - يقضي
حاجته مستدبر القبلة مستقبل الشام))؛ أي: مستقبل بيت المقدس، وكان ذلك
في البنيان.
قيل: هذا مبني على مذهب الشيخ، ومدفوع بأن عموم الحديث لا يختصُّ
بالأثر، وذهب بعض: إلى أن استقبال القبلة واستدبارها يستوي في الصحراء
والبنيان في التحريم؛ لاستواء العلة فيهما، وهو احترام القِبْلَة وصيانة جهتها
الشريفة عن المواجهة في خروج القذر، وعليه أبو حنيفة.
٢٤٧

٢٢٨ - وقال سلمان : نَهانا - يعني رسولَ اللهِ ﴾ - أنْ نستقبلَ القِبِلَةَ
بغائطٍ أو بَوْلٍ، أو أنْ نستنچِيَ باليمينٍ، أو أنْ نستنجِيَ بأقلَّ مِنْ ثلاثةِ أحجارٍ، أو
أنْ نستنجِيَ برَجِيعٍ أو عظمٍ.
((وقال سلمان: نهانا يعني: رسول الله وَ﴿ أن نستقبل القِبْلَة لغائط أو
بول»: (أو) فیه وفیما بعده للعطف.
((أو أن نستنجي باليمين، أو أن نستنجيَ بأقلّ من ثلاثة أحجار، أو أن
نستنجي برَجِيْعٍ))؛ المراد به: الرَّوْث والعَذِرَة، سمي رَجِيْعاً لرجوعه من حال إلى
أخرى.
((أو عظم))، النهي عن الاستنجاء باليمين: نهي تنزيه وكراهة لا نهي
تحريم، وعن الاستنجاء بأقل من ثلاثة أحجار: دليل على أنه لا يقتصر على أقل
منها وإن حصل النقاء به، وبه قال الشافعي، وعن الاستنجاء بالرَّجيع والعظم:
لنجاسة الرجيع، وكون العظم زاداً للجن .
٢٢٩ - وعن أنس ﴿ه قال: كان رسولُ اللهِ وَّهِ إذا أرادَ أنْ يَدخلَ الخَلاءَ
قال: ((اللهمَّ إنِّي أعوذُ بِكَ مِنَ الخُبُثِ والخَبائِثِ».
((وقال أنس له: كان رسول الله ﴿ إذا أراد أن يدخل الخلاء قال: اللهم
إني أعوذ بك من الخبث)) بضم الباء: جمع الخبيث وهو المؤذي من الجن
والشياطين.
((والخبائث)): جمع الخبيثة، وهي الأنثى المؤذية من الجن، وإنما عاذ -
عليه الصلاة والسلام - من الجن والشياطين عند دخول الخلاء؛ لأن الخلاء
مأواهما غالباً.
٢٤٨

٢٣٠ - وقال ابن عباس ﴾: مَرَّ النبيُّ ◌َ﴿ بقبرَيْنِ فقال: ((إنَّهما يُعذَّبان،
وما يُعذَّانِ في كبيرٍ، أما أحدهما فكانَ لا يستبرِئُ مِنَ البَوْلِ - ویروی:
لا يستنْزِهُ مِنَ البَوْلِ - وأما الآخرُ فكانَ يمشي بالنَّمِيمِةِ))، ثمَّ أخذَ جَريدةً رطبةً
فشقَّها بنصفَين، ثمَّ غرزَ في كُلِّ قبرٍ واحدةً، وقال: ((لَعَلَّهُ أنْ يُخفِّفَ عنْهُمَا ما لمْ
يَيْبَسَا».
((وقال ابن عباس: مر النبي - عليه الصلاة والسلام - بقبرين فقال: إنهما
يعذبان وما يعذبان في كبير)»؛ أي: في أمرٍ يشق ويكبر عليهما تركه والاحتراز
منه .
((أما أحدهما فكان لا يستتر من البول، ويروى: لا يستْنِزِهُ من البول)»؛
ومعناهما: لا يحترز من البول ولا یبعد منه.
((وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة)) إلى: كلِّ واحد من الشخصين اللَّذَين
بينهما عداوة، ويلقي بينهما العداوة، بأن ينقل إلى كل واحد منهما ما يقول
الآخر من الشَّتم والإيذاء.
(ثم أخذ)): رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم.
((جَرِيْدَةً): وهي الغصن من النخل.
((رطبةً فشقَّها بنصفين، ثم غرز في كلِّ قبرٍ واحدة فقال: لعله))؛ أي: لعل
العذاب.
(أن يُخَفَّفَ))؛ أي: يزول عنهما.
((ما لم ييبسا))؛ أي: ما دام لم يببس النصفان، وسبب تخفيف العذاب
عنهما مدة ذلك: أنه - عليه الصلاة والسلام - سأل ربه أن يخفف عنهما لوصول
بركته إليهما؛ لأنه رحمة لا يمر بموضع إلا أصابه بركته فكأنه جعل مدة بقاء
النداوة فيهما حَدّاً لما وقعت به المسألة من التخفيف عنهما.
٢٤٩

وفي الحديث: إثبات عذاب القبر وتخفيفه بزيارة الصالحين ووصول
بر کتهم إليه .
٢٣١ - وعن أبي هريرة ﴿ه قال: قال رسول الله وَلِ: ((اتَّقُوا اللَّعِنِينَ))،
قالوا: وما اللأَّعِنَانِ يا رسول الله؟ قال: ((الذي يتخلّى في طريقِ النَّاسِ أو في
ظِلُّهِمْ)).
((وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله وَل﴾: اتقوا))؛ أي: احذروا
واجتنبوا .
(اللأَعِنَيَّنِ))؛ أي: الآمرين الذين هما سببا اللعنة، سُمِّ ذلك لاعناً لأنه إذا
حصل اللعنة بسببه فكأنه هو اللاعن .
((قالوا: وما اللاعنان يا رسول الله؟ قال: الذي)) بحذف المضاف؛ أي:
الخلاء الذي .
(يتخلَّى))؛ أي: يقضي الحاجة.
((في طريق الناس، أو في ظلهم))؛ أي: في مُستَظَلِّهم الذي اتّخذوه محلّ
نزولهم ومَقِيْلهم، والنهي عن هذا النوع من الظلِّ دون سائر الظلال.
٢٣٢ - وقال ◌َ: ((إذا شَرِبَ أحدُكُمْ فلا يتنفَّسْ في الإِناءِ، وإذا أَتَّى
الخَلاءَ فلا يَمسَّ ذکرَهُ بیمینِهِ، ولا يتمسَّحْ بيمينِهِ)، رواه أبو قتادة.
((وعن أبي قتادة ﴿ه أنه قال: قال رسول الله وَّه: إذا شرب أحدكم فلا
يتنفس))؛ أي: فلا يُخْرِجُ نَفَسَهُ.
٢٥٠

((في الإناء»: كراهة أن ينحدر قذر من تنفسه، أو لئلا تقل برودة الماء
الكاسر للعطش بحرارة النَّفَسِ، بل إذا أراد التنفس، فليرفع فمه عن الإناء،
ویتنفس ثم یشرب.
((وإذا أتى الخلاء فلا يمسَّ ذکرَهُ بیمینه))؛ أي: لا يأخذه بيده اليمنى عند
الاستنجاء .
((ولا یتمسح))؛ أي: لا یستنجِ.
(بيمينه)): لكرامتها، وطريقه: أن يأخذ الذَّكَرَ بشماله ويمسحه على جدار
أو حجر كبير بحيث لا يستعمل يمينه لا في أخذ الذَّكَرِ ولا في أخذ الحجر.
٢٣٣ - وقال: ((مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ))، رواه أبو
هريرة ﴾ .
((وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله إليه: من توضأ فليستنثر))؛ أي:
ليخرِجْ نَفَسَهُ من أنفه بعد الاستنشاق؛ ليخرج ما فيه من الأذى.
((ومن استجمر))؛ أي: استنجى بالجَمْرَة، وهي الحجر.
((فليوتر))؛ أي: فليستنجِ وتراً ثلاثاً، أو خمساً، أو سبعاً.
٢٣٤ - وقال أنس ﴾: كانَ رسولُ اللهِوَُّ يدخلُ الخَلاءَ، فَأَحمِلُ أنا
وغُلامٌ إداوَةً مِنْ ماءٍ وَعَنَزَةً، يستنجي بالماءِ.
((قال أنس: كان رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -: يدخل
الخلاء، فأحمِلُ أنا وغُلامُ إِداوَةً): وهي ظرفٌ من جلد يُتوضأ منه.
٢٥١

((من ماء وعَنَزَةٍ): وهي - بفتحتين -: رمح قصير يُحمل لحفر الأرض،
ويُلين التُّراب كيلا يصيبه رشاش البول؛ أي: أحدنا يحمل الإدارة والآخر
العنزة .
«یستنجي بالماء)).
*
*
مِنَ الحِسَان:
٢٣٥ - عن أنس قال: كان النبيُّ ◌َ﴿ إذا دخلَ الخلاءَ نَزَعَ خاتَمَهُ.
غريب.
((من الحسان)):
((عن أنس ظ أنه قال: كان النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - إذا دخل
الخلاء نزع))؛ أي: أخرج ((خاتمه)): من إصبعه قبل دخول الخلاء؛ لأن اسم الله
مکتوب علیه، وهو محمد: رسول الله .
وفيه دليل على وجوب تَنْحِيَّةِ اسمِهِ تعالى واسمٍ رسوله والقرآن عند
الخلاء .
((غريب)).
٢٣٦ - وقال جابر ه: كان النبيُّ ◌َّ﴿ إذا أرادَ البَرَازَ انطلقَ حتَّى لا يراهُ
أَحَدٌ.
(قال جابر ﴿ه: كان النبي - عليه الصلاة والسلام - إذا أراد البَرَاز)) فتح
الباء؛ أي: قضاء الحاجة.
٢٥٢

(انطلق))؛ أي: ذهب في الصحراء.
((حتى)): وصل إلى موضعٍ.
«لا يراه أحد»، ثم يجلس.
*
٢٣٧ - وقال أبو موسى: كنتُ معَ النبيِّ وَِّ ذاتَ يومٍ، فأرادَ أنْ يبولَ،
فأتى دَمْئاً في أصلِ جِدارٍ فبالَ، ثم قال: ((إذا أرادَ أحدُكُمْ أنْ يبولَ فليرتَدْ
لبَولِهِ».
((قال أبو موسى: كنت مع النبي - عليه الصلاة والسلام - ذات يوم))؛ أي:
يوماً، و(الذَّات) زائدة.
((فأراد أن يبول فأتى دَمِئاً)؛ أي: أرضاً لينة .
((في أصل جدار فبال، ثم قال: إذا أراد أحدكم أن يبول فَلْيَرْتَدْ»؛ أي:
فليطلب مكاناً مثل هذا.
((لبوله)): لئلا يرجع إليه رشاش البول، وإنما الجدار الذي قعد النبي
- عليه الصلاة والسلام - إليه كان غير مملوك لأحد، فإنه - عليه الصلاة والسلام -
لا يفعل ذلك في ملك أحد بغير إذنه؛ لأن البولَ يضرُّ الجدار؛ لأنه مالح يجعل
التراب سَبَخاً ويجعله خرباً، أو كان قعوده متراخياً عن أصل البناء فلا يصيبه
البلل.
٢٣٨ - وقال أنس ﴿: كانَ النبيُّ ﴿ إذا أرادَ الحاجةَ لمْ يَرْفعْ ثوبَهُ حتَّی
يَدْنُوَ مِنَ الأرضِ.
٢٥٣

((وقال أنس - رضي الله تعالى عنه -: كان النبيُّ - عليه الصلاة والسلام -
إذا أراد الحاجة))؛ أي: قضاء الحاجة.
((م یرفع ثوبَهُ حتی یدْنُو»؛ أي: يقرب.
(من الأرض))؛ احترازاً عن كشف العورة بغير ضرورة، وهذا من آداب
قضاء الحاجة .
٢٣٩ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((إنَّما أنا لَكُمْ مِثْلُ
الوالِدِ، فإذا ذَهَبَ أحدُكُمْ إلى الغائِطِ فلا يستقبلَ القِبْلَةَ، ولا يَسْتَدْبرُها لغائط
ولا لِبَوْلٍ، ولْيستنْجِ بِثلاثةِ أحجارٍ))، ونهى عَنِ الرَّوْثِ والرِّمَّةِ، وأنْ يستنچِيَ
الرَّجُلَ بیمینِهِ.
((وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه
وسلم -: إنما أنا لكم مثل الوالد))؛ أي: في الشفقة والرحمة وتعليم الخير
وصلاح دينكم ودنياكم، وهذا كلام بسط وتأنيس للمخاطبين؛ لئلا يحتشموا
ويستحيوا عن مسألته فيما يعرض لهم من أمر دينهم.
((فإذا ذهب أحدكم إلى الغائط))؛ يعني: الخلاء.
((فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها لغائط ولا بول)): وفيه دليل على أن
البول لا يسمى غائطاً للعطف عليه .
((وليستنج بثلاثة أحجار، ونهى عن الرَّوْثِ)): وهو السرقين، والمراد به:
کل نجس .
(والرِّمَّة)) بكسر الراء وتشديد الميم: العظم البالي، والمراد بها: مطلق
العظم، يعني: نهى عن الاستنجاء بشيء نجس وبالعظم، ونهيه - عليه الصلاة
٢٥٤

والسلام - عن الاستنجاء بهما دلیل علی أنه لا يختصُّ بالحجر، بل يجوز بكل
ما يقوم مَقَامه في الإنقاء كالمدر والخشب والخزف ونحوها.
«وأن يستنجي الرجل بيمينه)).
٢٤٠ - وقالت عائشة رضي الله عنها: كانَتْ يدُ رسولِ اللهِ وَّخِ اليُمنى
الطُهورِهِ وطَعامِهِ، وكانتْ يدُهُ الْيُسْرى لخلائِهِ وما كانَ مِنْ أَذَى.
((وقالت عائشة: كانت يد رسول الله وَ﴾ اليمنى لِطُهوره)؛ أي: يستعمل
يده الیمنی لوضوئه.
((وطعامه وكانت يده اليسرى لخلائه))؛ أي: يستعملها للاستنجاء.
((وما كان من أذى))، ويندرج تحته الخارج من السبيلين، والمخاط
والرعاف ونحوه مما فيه خِسَّة.
٢٤١ - وقالت عائشة رضي الله عنها: قال رسول الله وَله: ((إذا ذهبَ
أحدُكُمْ إلى الغائطِ فليذْهَبْ معَهُ بثلاثةِ أحجارٍ يَسْتَطِيب بهنَّ، فإنَّها تُجْزِىءُ
عنه)).
((وقالت عائشة - رضي الله عنها -: قال رسول الله: إذا ذهب أحدكم إلى
الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار)): الباء للتعدية؛ أي: فليأخذ بثلاثة أحجار.
(يستطيب))؛ أي: يستنجي ((بهنَّ)): سُمي الاستنجاء استطابة لإزالته
النجاسة وتطهير موضعها من البدن، والجملة استئناف أو حال بمعنى: عازماً
على الاستطابة بهنَّ .
((فإنها))؛ أي: الأحجار الثلاثة.
٢٥٥

((تجزئ))؛ أي: تكفي.
((عنه))؛ أي: الاستنجاء، فلا حاجة إلى الماء إذا حصل النَّقاء بها .
٢٤٢ - وقال ◌َله: ((لا تَسْتَنْجُوا بالرَّوْثِ ولا بالعِظامِ، فإنَّها زادُ إخوانِكُمْ
مِنَ الچِنِّ»، رواه ابن مسعود څ.
((وقال ابن مسعود: قال رسول الله مَله: لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام
فإنها زاد إخوانكم من الجن))، روي: أنهم طلبوا الزَّاد منه - عليه الصلاة والسلام -
ليلة الجن، فجعل - عليه الصلاة والسلام - العظم زاداً لهم، فإذا وجدوا عظماً
يجعله الله تعالى كأن لم يُؤْكَل منه لحم، والرَّوْث زاداً لدوابهم ويكون شعيراً إن
كانت تلك الدابة أكلت الشعير، وتبناً إن كانت أكلت التبن وغير ذلك من العلوفة
فيعلفون دوابهم وذلك معجزة له - عليه الصلاة والسلام -.
وفي قوله: (إخوانكم) إشارة إلى إسلام بعضهم؛ لأن الإخوانية إنما هي
في الإسلام.
٢٤٣ - وقال رُوَيْفِع بن ثابت ه: قال لي رسولُ الله ◌َِّ: ((يَا رُوَيْفِعُ!
لعلَّ الحياةَ ستطولُ بكَ بعدي، فأخبر النَّاسَ أنَّ مَنْ عَقدَ لحيتَهُ، أو تَقَلَّدَ وَتَراً،
أو استنجى برجيعٍ دابَّةٍ أو عظمٍ فإنَّ محمداً منه بَرِيءٌ».
((وقال رويفع بن ثابت: قال لي رسول الله وَلي: يا رويفع لعل الحياة
ستطول))؛ أي: ستمتد الحياة.
(بك بعدي))، وفيه دلالة على أنَّ من الغيب ما يعلمه النبي - عليه الصلاة
والسلام - بتعليمه تعالى إياه، وبشارة له بطول عمره.
٢٥٦

((فأخبر الناس أن من عَقَدَ لحيته)»: قيل: عقدها هو معالجتها حتى تنعقد
وتتجعد، وهو مخالف لسُنَّةِ أهل المِلَّة؛ إذ السُّنَّة تسريح اللحية، وذلك أن
العرب كانوا يعقدونها في الحرب في زمن الجاهلية، وكان ذلك من زي العجم
أيضاً، فنهوا عنه؛ لأنه تغيير خلق الله تعالى.
((أو تقلد وَتَراً)؛ أي: خيطاً، وقيل: وَتَر القوس، كان عادة أهل الجاهلية
أنهم يجعلون في رقاب دوابهم الوَتَر ويزعمون أنه يدفع العين، ويحفظ من
الآفات فنهى - عليه الصلاة والسلام - عنه؛ احترازاً عن اختناقها لاسيما عند شدة
الركض.
وقيل: المراد به: خرزات تعلق على رقاب الولدان للعين، وهو أيضاً من
شِعَار الجاهلية .
((أو استنجى برجيع دابة أو عظم فإن محمداً منه بريء)): وهذا من باب
الوعيد والمبالغة في الزجر.
٢٤٤ - وعن أبي هُريرة ﴾ قال: قال رسول الله مَ﴾: ((مَنِ اكْتَحَلَ
فليُوتِرْ، مَنْ فَعَلَ فقدْ أَحسنَ، وَمَنْ لا فلا حَرَجَ، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فليُوِرْ، مَنْ فعلَ
فقدْ أحسنَ ومَنْ لا فلا حرجَ، ومَنْ أكلَ فما تخلَّلَ فليلِفِظْ، وما لاكَ بلسانِهِ
فَلْيَبْتَلِعْ، مَنْ فعلَ فقدْ أحسنَ، وَمَنْ لا فلا حَرَجَ، ومَنْ أتَى الغائِطَ فليستَتِرْ، فإِنْ
لم يَجِدْ إلاَّ أنْ يجمَعَ كَثِيباً مِنْ رَمْلٍ فليستذْبرُهُ، فإنَّ الشَّيطانَ يلعبُ بمَقاعِدٍ بني
آدمَ، مَنْ فَعَلَ فقدْ أحسَنَ، ومَنْ لا فَلاَ حرِجَ».
((وعن أبي هريرة ه أنه قال: قال رسول الله وَله: من اكتحل))؛ أي:
جعل الكحل في عينيه .
((فليوتر))؛ أي: فليكن عدد الأميال في كل عين وتراً ثلاثة أميال أو
٢٥٧

خمسة، وهذا يدل على استحباب الإيتار في كل الأمور.
((من فعل)) ذلك ((فقد أحسن))؛ لأنه أطاعني وأتى سنتي.
(ومن لا))؛ أي: لم يفعل وتراً، بل فعل شفعاً في كل عين.
((فلا حرج))؛ أي: فلا إثم عليه؛ لأن الإيتار ليس بواجب.
((ومن استجمر فليوتر، من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج، ومن أكل
فما تخلَّلَ))؛ أي: فما اخرج بالخِلاَل مِنْ بين أسنانه من الطعام.
((فليلفظ)»؛ أي: فليسقطه؛ لأنه ربما يخرج معه دم.
((وما لاك))؛ أي: ما أخرجه من بين أسنانه.
«بلسانه فلیبتلع))؛ أي: فليأكله؛ لأنه لا يخرج معه دم.
(من فعل)) ذلك ((فقد أحسن، ومن لا فلا حرج، ومن أتى الغائط
فليستتر، فإن لم يجد» سترة.
(إلا أن يجمع كئيباً)؛ أي: تلاً(١).
((من رمل فليستدبره))؛ أي: فليجعل ذلك الرَّمل المجتمع خلفه، ويقعد
کي لا يراه أحد.
((فإن الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم))؛ أي: إنه يحضر أمكنة الاستنجاء
ويرصدها بالأذى والفساد؛ لهجران ذكر الله تعالى وكشف العورات، وحينئذٍ
يأمره بالبول في موضع صلب، أو في مستقبل الريح؛ ليصل إلى ثيابه الرشاش،
وكل هذا لعب الشيطان ببني آدم.
((من فعل ذلك فقد أحسن)) بإتيان السنة.
(١) في ((غ)): ((قدراً كثيراً)) بدل ((تلاً)).
٢٥٨

((ومن لا فلا حرج)): لأن ذلك الاستتار وجمع الكثيب غير واجب إذا لم
يره أحد.
٢٤٥ - وقال: ((لا يُبُولَنَّ أحدُكُمْ فِي مُسْتَحَمِّهِ، ثمَّ يغتسلُ فيهِ أو يتوضأُ
فيه؛ فإنَّ عامَّةَ الوسْواسِ مِنْهُ»، رواه عبدالله بن مغفل
٠
((وعن عبدالله بن مغفل أنه قال: قال رسول الله ﴿ٍ: لا يبولَنَّ أحدُكُمْ في
مُسْتَحَمِّه))؛ أي: في موضع استحمامه، وهو الاغتسال بالحميم؛ أي: الماء
الحار، ويقال لكل موضع يُغتسل به: مُستَحَم، وإن لم يكن الماء حاراً.
((ثم يغتسل فيه أو يتوضأ فيه فإن عامة الوسواس))؛ أي: أكثره يحصل
(منه))؛ أي: من البول في المستَحَم؛ لأنه يصير ذلك الموضع نجساً فيصيبه منه
رشاش، فیقع في قلبه وسوسة، بأنه هل أصابه منه رشاش أم لا؟
٢٤٦ - وقال: ((لا يَبُولَنَّ أحدُكُمْ فِي جُحْرٍ)، رواه عبدالله بن سَرْجِس .
((وعن عبدالله بن سَرْجِس أنه قال: قال رسول الله وَّهِ: لا يبولَنَّ أحدُكُمْ
في جُحْرٍ))؛ أي: ثقبة في الأرض؛ لأنها مأوى الهوام وذوات الشُّموم، وربما
يصيبه مضرة منها، نقل أن سعد بن عبادة الخزرجي بال في جُحْرِ بأرض حَوْرَان
فقتله الجزُّ.
٢٤٧ - وقال: ((اتَّقُوا المَلاَعِنِ الثلاثة: البَرَازَ في المَوارِدِ، وقارِعَةٍ
الطريقِ، والظُّلِّ)، رواه مُعاذة
٢٥٩

((وعن معاذ أنه قال: قال رسول الله وَله: اتقوا))؛ أي: احذروا.
((الملاعن الثلاثة)): جمع مَلْعَنَة، وهي الموضع الذي يكثر فيها اللَّعن.
(البَرَاز))؛ أي: التَّغوط.
((في المَوَارد)»: جمع مَوْرِد، وهو الموضع الذي يأتيه الناس، مِنْ رأسِ
عَيْنٍ أو نهر لشرب الماء والتوضؤ، وقيل: هو موضع ورودهم للتَّحدث.
((وقارعة الطريق))؛ أي: الطريق الواسع الذي يقرعه الناس بأرجلهم؛ أي:
يدقونه ویمررون علیه .
((والظل))؛ أي: ظل الشجر وغيره، وإنما جعل هذه المواضع ملاعن؛
لأن أصحابها يلعنهم المارة لفعلهم القبيح، ولأنه عَسَّرَ على الناس وأفسد عليهم
منفعتهم فكان ظالماً، وكل ظالم ملعون.
٢٤٨ - وقال: ((لا يَخْرُج الرجُلانِ يضرِبان الغائطَ كاشِفَيْنِ عَنْ عَوْرَتِهِمَا
يتحدَّثَانِ، فإنَّ الله يمقُتُ على ذلك))، رواه أبو سعيد ه
﴾ .
((وعن أبي سعيد أنه قال: قال رسول الله وَله: لا يخرج(١) الرجلان
يضربان الغائط))؛ أي: يمشيان إلى قضاء الحاجة حال كونهما.
((كاشفين عن عورتهما)): ينظر كل منهما إلى عورة صاحبه.
((يتحدثان)): حال ثانية.
«فإن الله)) تعالى ((یمقت))؛ أي: یغضب ويبغض.
(١) زاد في ((غ): ((قيل: نفيٌ بمعنى النهي فيكون مرفوعاً، وقيل: بل نهيٌّ صريحٌ فيكون
مكسوراً لالتقاء الساكنين)) .
٢٦٠
٠