النص المفهرس
صفحات 221-240
له: العُمَّري نسبةً إلى عمر بن الخطاب؛ لأنه ابن ابن ابنته. وقيل: هو عبدالله [بن عمر] بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب قيل: كان أحد العلماء الراسخين، وكان يُقدَّم على مالك بن أنس. ١٨٩ - عن أبي هُريرة ﴿ه - فيما أعلمُ - عن رسولِ اللهِ وَّه قال: ((إنَّ الله ◌َّ يَبْعَثُ لهذِهِ الأُمَّةِ على رَأْسِ كلِّ مئةٍ سنةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لها دينَهَا)). ((عن أبي هريرة فيما أعلم))؛ أي: هذا الحديث كائناً في علمي هو عن أبي هريرة. ((عن رسول الله وَّه قال: إن الله ك يبعث لهذه الأمة)) إذا قلَّ العلمُ وغلبت المبتدعون. ((على رأس كل مئة سَنةٍ مَن يجدِّد)): مفعول (يبعث)؛ أي: يبعث عالِماً ربانياً يجدِّد. (لها))؛ أي: لهذه الأُمة. ((دِينَها))، بأن يعلِّمَهم علومَ الدِّين، ويُبينَ لهم السُّنةَ عن البدعة، ويَكسرَ أهلَ البدعة ويُذلَّهم، ويؤيدَ الدِّينَ، ويُعزَّ أهلَه، ويكثرَ العلمَ بين الناس. ١٩٠ - وعن إبراهيم بن عبد الرحمن العُذْري أنه قال: قال رسول الله يخليه: (يحملُ هذا العلمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ، يَفُون عنهُ تَحْرِيفَ الغَالِيْن، وانتِحالَ المُبْطِلين، وتأويل الجاهلين)). والله أعلم وأحكم. ((وعن إبراهيم بن عبد الرحمن العُذْري أنه قال: قال رسول الله - صلى ٢٢١ الله تعالى عليه وسلم -: يَحملُ))؛ أي: يَحفظُ. ((هذا العلم)» الذي صدر عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، وهو الكتاب والسُّنة؛ أي: يأخذ ويقوم بإحيائه وتعليمه. (مِن كل خَلَف))، وهو بتحريك اللام: الرجل الصالح الآتي بعد السَّلَف الصالح. ((عُدُولُه))؛ أي: يَحملُه منهم مَن كان عَدْلاً صاحبَ التقوى والدِّيَانة. ((يَنْفُون)): جملة حالية؛ أي: نافين ((عنه))؛ يعني: طاردين عن هذا العلم (تحريفَ الغالِين))؛ أي: تبديلَ المتجاوزين في أمر الدِّين عما حُدَّ وبين له؛ يعني: المبتدعين الذين يتجاوزون في الكتاب والسُّنة عن المعنى المراد، فيحرِّفونه عن جهته، كأقوال القَدَرية والجَبْرية والمشبهة وغيرهم من أهل البدع. ((وانتحالَ المُبطِلين))؛ أي: كذبَهم في نسبة القول، أراد بـ (المُبطِلين) هنا: الواضعين أحاديثَ وأقوالاً مِن تلقاء أنفسهم، ويقولون: هذا حديث رسول الله أو فعله أو سُنته؛ ليَستدلَّ به على باطله. ((وتأويلَ الجاهلين)) في القرآن والأحاديث بما ليس بصواب؛ أي: يبين العلماءُ للناس بطلان تلك التأويلات، ويمنعهم عن قبولها، وفيه: ثناءٌ منه - عليه الصلاة والسلام - على طَلَبَة العلم ونَقَّلَته، وشهادةٌ لهم بالعدالة. ٢٢٢ (٣) إُِ الظَّهَارَة ٢٢٣ (٣) ◌َارُ الطَّيَّرة (كتاب الطهارة) مِنَ الصِّحَاحِ: ١٩١ - عن أبي مالك الأَشْعَري﴿ه قال: قال رسول اللهِ وَّةٍ: ((الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمانِ، والحمدُ للهِ تَملأُ المِيْزانَ، وسُبحانَ الله والحمدُ لله تملآن - أو: تملأُ - ما بينَ السماواتِ والأرضِ، والصَّلاةُ نورٌ، والصَّدقةُ بُرهانٌ، والصَّبْرُ ضياءٌ، والقُرآنُ حُجَّةٌ لكَ أو عليك، كُلُّ النَّاسِ يَغْدو، فبائعٌ نفسَهُ، فَمُعْتِقُهَا أو مُوبِقُهَا))، وفي روايةٍ أخرى: ((ولا إلهَ إلاَّ الله والله أكبرُ يملآن ما بينَ السَّماءِ والأرض». ((من الصحاح)): ((عن أبي مالك الأشعري # أنه قال: قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -: الطهور)): قيل: هو بالضم وبالفتح مصدر. وقيل: بهما اسم لِمَا يُتطهر به، والأكثرون على أنه بالضم: مصدر، وبالفتح: اسم له، وهنا أُريد معنى المصدر. ((شطر الإيمان))، والمراد بالإيمان هنا: الصلاة، كما قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَنَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣]؛ أي: صلاتكم، وإنما جُعلت الطهارةُ ٢٢٥ شطرَها؛ لأن صحة الصلاة باستجماع شرائطها وأركانها، جعل الطهارةَ التي [هي] أقوى شرائطها كالشطر منها، ولا يلزم في الشطر أن يكون نصفاً حقيقياً، أو المراد بالإيمان: حقيقته. ومعنى كونه شطراً: أن الإيمانَ طهارةُ الباطن عن الشِّرك، والطهور: طهارة الظاهر عن الحَدَث والخَبَث . وقيل: معناه: يُضاعَف أجره إلى نصف أجر الإيمان. وقيل: المراد بالطهور: تزكية النفس عن الأخلاق الرديئة، فيكون شطراً للإيمان الكامل. ((والحمدُ لله))؛ أي: التلفُّظ به. ((تملأ الميزانَ))؛ أي: ميزانَ قائله من الأجر، من عظمة هذا اللفظ، وقيل: هذا شطر الثاني للأول؛ لأن الإيمان نصفانٍ: نصفُ صبرٍ، ونصفُ شكرٍ، فعبَّر عن الصبر بالطهور، وعبَّر عن الشكر بالحمد؛ لأنه رأسُ الشكر، فالصبر مع الشكر يملأ الميزانَ. «وسبحان الله والحمد لله تملآن أو يملأ)): شك من الراوي؛ أي: يملأ كلُّ واحدٍ منهما؛ أي: ثوابُهما بتقدير فرضٍ الجسمية ((ما بين السماوات والأرض»؛ لكون الحمد والتسبيح أعلى مقامات العباد. ((والصلاةُ نورٌ))؛ أي: في القبر وظلمة القيامة، تسعى بين يدَي صاحبها حتى توصلَه إلى الجنة، كما قال الله تعالى: ﴿نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَبْدِهِمْ وَبِأَيْمَنِهِمْ﴾ [التحريم: ٨]، ويحصل للمصلِّي نور في الدنيا أيضاً؛ لأن العبدَ يخرج بها عن ظلمة الضلالة إلى ضياء الهُدى. ((والصدقةُ برهانٌ))؛ أي: دليلٌ واضحٌ وحُجةٌ على صدق صاحبها في دعوى الإيمان؛ لطِيبٍ نفسه بإخراجها، إذ المالُ شقيقُ الروح. ٢٢٦ ((والصبرُ))؛ أي: حبسُ النفس عما تشتهي وتتمنَّى من الشهوات ((ضياءٌ))؛ أي: نورٌ ينكشف به الكُرُبات، وتنقلع به الظُّلمات؛ لأنه يخرج به عن عهدة التكاليف الشرعية، ويتقوَّى على مخالفة ھَوَى الشيطان. ((والقرآنُ حُجَّةٌ لك))؛ أي: دليلٌ على نجاتك وفوزك إنْ عملتَ به. ((أو عليك))؛ أي: دليلٌ على سوء حالك إن أَعرضتَ عنه ولم تَعملْ به. «کُّ الناس يغدو))؛ أي: يُصبح. ((فبائعٌ نفسَه)) بإعطائها وأخذ عوضها، وهو عملُه وكسبُه، فإنْ عملَ خيراً فقد باعَها وأخذَ الخيرَ من ثمنها. ((فمُعتِقُّها)) من النار بذلك. ((أو مُوبقُها))؛ أي: مُهلِكها، بأن باعَها وأخذَ الشرَّ عن ثمنها. وقيل: المراد بالبيع هنا: الشراء بقرينة قوله: (فمُعِقِها)؛ لأن الإعتاقَ إنما يصحُّ من المشتري، فمعناه: مَن تركَ الدنيا وآثَرَ الآخرةَ يكون مشترياً نفسَه من ربه بالدنيا، فيكون مُعتِقَها، ومَن تركَ الآخرةَ وآثَرَ الدنيا يكون مشترياً بالآخرة، فیکون مُوبقَها. ((وفي رواية: لا إله إلا الله والله أكبر يملآنٍ ما بين السماء والأرض)). ١٩٢ - وقال: ((ألا أُخْبرُكُمْ بما يَمْحُو الله بهِ الخَطايَا ويرفَعُ بِهِ الدرجاتِ؟ إسباغُ الوُضُوءِ على المَكَارِهِ، وكَثْرَةُ الخُطَا إلى المَساجِدِ، وانتِظارُ الصلاةِ بعدَ الصَّلاةِ، فَذلِكُمُ الرِّباطُ، فذلِكُمُ الرِّباطُ، فَذلِكُمُ الرِّباطُ))، رواه أبو هُريرة تُه. ((وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله وَ له: ألا أخبركم بما يمحو الله به ٢٢٧ الخطايا)) جمع: خطيئة، ومحوها: كناية عن غفرانها، والمراد به: محوها من كتاب الحَفَظَةِ . ((ويرفع به الدرجات؟ إسباغُ الوضوء على المَكَاره)) جمع: مَكْرَه - بفتح الميم - بمعنى: الكره والمَشقة؛ يعني به: إتمامه، بإيصال الماء إلى مواضع الفَرض حالَ كراهةٍ فعلِه، من شدة البرد أو ألم الجسم. ((وكثرة الخُطا)) جمع: خُطوة بضم الخاء، وهي ما بين القدمين، وكثرتها أعم من أن تكون ببُعد الدار أو بكثرة التكرار. ((إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة))، سواءٌ أَدَّاها بجماعة، أو مفرداً في المسجد أو في بيته. ((فذلكم الرِّباط))؛ أي: الخِصَالُ المذكورة الرِّباط المذكورُ في قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ﴾[آل عمران: ٢٠٠] الآية، والرباط: الجهاد؛ أي: ثوابُ هذه كثواب الجهاد؛ إذ فيه مجاهدة النفس بإذاقتها المكاره والشدائدَ، وهو الجهاد الأكبر. ((فذلكم الرِّباط، فذلِكم الرِّباط))، كرَّره لأجل زيادة الحثِّ، وقيل: يريد بالأول: ربط الخيل، وبالثاني: جهاد النفس، وبالثالث: طلب الحلال. ١٩٣ - وقد قال: ((مَنْ توضَّأَ فَأَحسنَ الوُضُوءَ خرجتْ خطاياهُ مِنْ جسَدِهِ حتَّى تخرجَ مِنْ تحتِ أَظْفارِهِ)، رواه عُثمان ﴿﴾. «وعن عثمان څ﴾ أنه قال: قال رسول الله - صلى الله تعالی علیه وسلم -: مَن توضَّأ، فأَحسنَ الوضوءَ»، إحسان الوضوء: إكماله بمراعاة فرائضه وسُنَنَه وآدابه . ٢٢٨ ((خرجت خطاياه))، المراد بها: الصغائر، وخروجها: مجاز عن غفرانها. «من جسده»؛ أي: من جميع بدنه. «حتى تخرج من تحت أظفاره)). ١٩٤ - وقال: ((إذا توضَّأَ العبدُ المُسلمُ - أو: المُؤْمن - فَسلَ وَجهَهُ خرجَ مِنْ وَجهِهِ كُلُّ خطيئةٍ نظرَ إليها بعَينه مَعَ الماءِ - أو: معَ آخرِ قَطْرِ الماءِ - فإذا غسلَ يَدَيْهِ خرجَ مِنْ يَدِيْهِ كُلُّ خطيئَةٍ بَطَشَتْها يداهُ مع الماءِ - أو: مع آخرِ قَطْرٍ الماءِ - فإذا غسلَ رِجْلَيْهِ خرجَ كلُّ خطيئةٍ مَشَتْها رِجلاهُ مَعَ الماءِ - أو: معَ آخرِ قطْرِ الماءِ حتى يَخْرُجَ نَقِيّاً مِنَ الذُّنُوبِ))، رواه أبو هريرة ت﴾. ((وعن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - أنه قال: إذا توضَّأ العبدُ المسلمُ أو المؤمنُ»: شك من الراوي. ((فغسلَ وجهَه خرج من وجهه كلُّ خطيئة نظر إليها بعينَه)): والجملة صفة (خطيئة) مجازاً، وكذا أخواته. ((مع الماء، أو مع آخر قطر الماء»: شك من الراوي، القَطْر: إجراء الماء وإنزاله قطرةً قطرةً. ((فإذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئة بَطَشَتْها))؛ أي: أخذتْها ((يداه))، من ملامسة النساء المُحرَّمة وغيرها. (مع الماء، أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل رجليه خرج كل خطيئة مَشَتْها رجلاه مع الماء، أو مع آخر قطر الماء، حتى يَخرجَ نقياً)؛ أي: يَفرغَ المتوضئ من وُضوئه طاهراً ((من الذنوب))؛ أي: من الخطايا التي اكتسبها بهذه الأعضاء، والحديث يدل على أن المغفورَ ذنوبُ أعضاء الوضوء. ٢٢٩ فالتوفيق بينه وبين الحديث المتقدم: أن غفرانَ جميع الجسد يكون عند التوضُّؤْ بالتسمية، يشير إليه إحسان الوضوء، وغفران أعضاء الوضوء يكون عند عدم التسمية . ١٩٥ - وقال: ((ما مِنِ امرئٍ مُسلمٍ تحضُرُهُ صلاةٌ مكتوبةٌ، فيُحْسِنُ وُضوءَها وخُشُوعَها ورُكُوعَها، إلاَّ كانَتْ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهَا مِنَ الذُّنُوبِ مَا لَمْ يَأْتِ كبيرةً، وذلكَ الدَّهْرَ كُلَّهُ»، رواه عثمان (وعن عثمان ﴿ه، عن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - أنه قال: ما من امرئٍ مسلم تحضره صلاةٌ مكتوبةٌ))؛ أي: يدخل عليه وقت صلاة مفروضة كتبها الله تعالى على عباده. «فیُحسن وُضوءَها وخشوعَها))، بإتيان كل ركن على وجه هو أكثر تواضعاً وإخباتاً. ((وركوعَها))، وإنما خصَّ الركوع بالذِّكر؛ لأن تحمُّلَ النفس فيه أشقُّ من السجود الذي يضعها فيه على الأرض، أو لأنه من الهيئات الخاصة بصلاة المسلمین دون السجود. ((إلا كانت))؛ أي: تلك الصلاةُ. (كفَّارةً)؛ أي: ساترةً ومُزِيلةً. ((لِمَا قبلَها من الذنوب))؛ يعني: الصغائر. ((ما لم يأتِ)؛ أي: ما دام لم يعملْ ((كبيرةً)، فإذا أتاها لم تكن كفارةً لجميع ما قبلَها من الذنوب، هكذا في أكثر النسخ. وقيل: هو تحريف لم تأتٍ به رواية، والصواب: ((ما لم يؤتٍ كبيرة)) على ٢٣٠ بناء الفاعل من: الإيتاء، ويروى: ((لم يُؤتَ)) على بناء المجهول؛ أي: ما لم يُصَبْ بكبيرة. ((وذلك))؛ أي: تكفير الصلاة الذنوب الصغائر. ((الدهرَ كلَّه)): نُصب على الظرف؛ أي: يكون في جميع الدهر، لا يختص بفرض واحد، بل كل فرض يكفِّر صغائرَ ما قبلَه، ويجوز أن يكون ذلك إشارةً إلى عدم الإتيان بالكبيرة، فمعناه: عدم إتيانها في كل الدهر مع إتيان المكتوبة كفارةٌ لِمَا قبلَها، أو إلى ما قبل المكتوبة؛ أي: المكتوبة تكفِّر ما قبلَها، ولو كان ذنوبَ العمر. ١٩٦ - وعن عثمان: أنَّهُ توضَّأَ فَأَفْرِغَ على يديْهِ ثلاثاً، فغسَلَهُمَا، ثُمَّ مضمضَ واستنشَقَ واستنثر، ثمَّ غسلَ وَجهَهُ ثلاثاً، ثمَّ غسلَ يدَهُ اليُمنى إلى المِرْفَقِ ثلاثاً، ثمَّ غسلَ يدهُ اليُسرى إلى المِرْفَقِ ثلاثاً، ثمَّ مسحَ برأسِهِ، ثمَّ غسلَ رِجِلَهُ اليُمنى ثلاثاً، ثمَّ اليُسرى ثلاثاً، ثمّ قال: رأيتُ رسولَ اللهِ وَّهِ توضَّأَ نحوَ وُضوئِي هذا، ثم قال: ((مَنْ توضَّأ نحوَ وُضوئي هذا ثم يُصلِّي ركعتَيْنِ لا يُحدِّثُ نفسَهُ فيهما بشيءٍ غُفِرَ لهُ ما تقدَّمَ مِنْ ذَنِبهِ). ((وعن عثمان : أنه توضَّأ، فأفرغ))؛ أي: صبَّ الماءَ. ((على يديه ثلاثاً، فغسلَهما، ثم مَضْمَضَ))؛ أي: ردَّ الماء في فمه. ((واستَنْثَرَ(١)»؛ أي: جعلَ الماءَ في أنفه وجوَّه إلى فوقه، وأخرج نَفَسَه ليخرج ما في أنفه من المُخاط. (ثم غسلَ وجهَه ثلاثاً، ثم غسلَ يدَه اليمنى إلى المِرْفَق ثلاثاً، ثم غسلَ (١) في ((غ)): ((واستنشق))، وجاء على هامش ((غ)): ((وفي بعض النسخ: ((استنثر))، وكلاهما واحد؛ أي: ردَّ الماءَ في أنفه. مظهر)). ٢٣١ يدَه اليسرى إلى المِرْفَق ثلاثاً، ثم مسح برأسه، ثم غسل رِجلَه اليمنى ثلاثاً، ثم اليسرى ثلاثاً)؛ أي: غسلَ رِجلَه اليسرى، ((ثم قال: رأيتُ رسولَ الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - توضَّأ نحو وُضوئي هذا، ثم قال))؛ أي: النبيُّ - عليه الصلاة والسلام - حينَ فرِغَ من وضوئه: ((مَن توضَّأ وُضوئي))؛ أي: مثلَ وُضوئي ((هذا))، جامعاً لفرائضه وسُنَنه . (ثم يصلي ركعتين))، فريضةً كانت أو نافلةً. ((لا يُحدِّث نفسَه فيهما بشيء))؛ أي: لا يجري في قلبه وسوسةٌ بأمر دنيوي، وذلك يكون بالإقبال عليها بالقلب والبدن. ((غُفر له ما تقدَّم من ذَنْه))؛ أي: من الصغائر. يُفْهَم من هذا الحديث أن الغفرانَ مرتَّب على الوضوء مع الصلاة، ومن الحديث المتقدم: ترتبه على مجرد الوضوء. فالتوفيق: أن يُحمل الحديث المتقدم على كونه متأخراً في الصدور عنه - عليه الصلاة والسلام - بأن كان الغفرانُ مرتباً أولاً على الوضوء مع الصلاة، ثم جُعل مرتباً على مجرد الوضوء لمزيد فضله. ١٩٧ - وقال: ((ما مِنْ مُسلم يتوضَّأُ فيُحسِنُ وُضُوءَهُ، ثمَّ يقومُ فيُصلِّي ركعتَيْنِ مقبلاً عليهِمَا بقلبهِ ووجهِهِ إلَّ وَجَبَتْ له الجنَّة». وقال: ((مَنْ توضَّأَ فأحسنَ الوُضوءَ ثمّ قال: أشهدُ أنْ لا إلهَ إلاَّ الله وحدَهُ لا شريكَ لهُ، وأشهدُ أنَّ محمداً عبدُهُ ورسولُهُ، اللهمَّ اجعلْني من التوَّابينَ، واجعلني من المتطهّرِينَ، فُتِحَتْ لهُ ثمانيةُ أبوابٍ من الجنَّة يدخلُ مِنْ أبها شاء)، رواه عُقبة بن عامر . ٢٣٢ ((وعن عقبة بن عامر، عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: ما من مسلم يتوضَّأ، فيُحسن وُضوءَه، ثم يقوم فيصلي ركعتين مُقبلاً عليهما))؛ أي: حال كونه متوجّهاً على تلك الركعتين ((بقلبه ووجهه))؛ أي: بظاهره وباطنه. ((إلا وجبت له الجنة))؛ يعني: أنه تعالى يعطيه الجنةَ تفضُّلاً وتكرُّماً، بحيث لا يخالف وعده، كمَن وجب عليه شيء؛ لأنه كريمٌ لا يُضيع أجرَ المحسنين . ((ومَن توضَّأ، فأَحسنَ الوضوءَ ثم قال)»: عقيبَ وضوئه: ((أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم اجعلْني من التوَّابين، واجعلني من المتطهِّرين فُتحت له ثمانيةُ أبواب الجنة، يدخل مِن أيها شاء)). ١٩٩ - وقال: ((إنَّ أُمَّتِي يُدْعَوْنَ يومَ القِيامَةِ غُرَّاً مُحَجَّلينَ مِنْ آثارِ الوُضوءِ، فَمَنِ استطاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ)). ((وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -: إن أمتي يدعون يوم القيامة غراً): نصب على أنه مفعول ثان لـ (يدعون) بمعنى يسمَّون (غُرّا) جمع أغر، وهو أبيَضُ الوجه. ((محجَّلين)): وهو أبيض الرِّجْلِ واليد لما يُرى عليهم ((من آثار الوضوء)) بفتح الواو، وهو الماء الذي وصل إلى أعضاء المتوضئ، وينادون على رؤوس الأشهد: أيها الغُرُّ المحجلون هلقُّوا إلى الجنة، أو على الحال؛ أي: يدعون حال كونهم غُرّاً محجَّلين؛ أي: يكونون على هذه السِّمة. ((فمن استطاع منكم أن يطيل غرته)) وتحجيله بإيصال الماء إلى أكثر من ٢٣٣ محل الفرض ((فليفعل)). ١٩٨ - وقال ◌َله: ((تَبْلُغُ الحِلْيَةُ مِنَ المُؤْمِنِ حيثُ يبلُغُ الوَضُوءُ»، رواهما أبو هريرة څ . (وعنه عن النبي وَلي أنه قال: تبلغُ الحِليَةُ)) المراد به: البياض الحاصل للمؤمن يوم القيامة في أعضاء الوضوء؛ أي: يبلغ النور. ((من المؤمن حيث يبلغ الوَضوء)» بالفتح؛ أي: ماءُ وضوئه من الأعضاء، وقيل: المراد بـ (الحلية): الزينة في الجنة من السِّوار والخَلْخَال. من الحسان : ٢٠٠ - قال رسول اللّه ◌َله: (اسْتَقِيمُوا ولَنْ تُحْصُوا، واعْلَمُوا أنَّ خيرَ أعمالِكُمُ الصَّلاةُ، ولا يُحافِظُ على الوُضُوءِ إلاَّ مُؤْمِنٌ))، رواه ثوبان ﴾. ((من الحسان)): ((عن ثوبان ﴾ أنه قال: قال رسول الله وَلفي: استقيموا))؛ أي: الزموا الطريق المستقيم. (في كل شيء)»: بجميع المأمورات والنواهي. (ولن تُحْصُوا))؛ أي: ولن تطيقوا أن تستقيموا حقَّ الاستقامة؛ لأنها شديدة، ولكن ابذلوا جهدكم في طاعة الله تعالى بقدر ما تطيقون. ((واعلموا أن خير أعمالكم))؛ أي: أفضلها وأتمها دلالة على الاستقامة. ٢٣٤ ((الصلاة)): لأن فيها من كل عبادة شيئاً كالقراءة، والتسبيح، والتحميد، والتكبير وترك الأكل وغير ذلك. (ولا یحافظ))؛ أي: لا يداوم. ((على الوضوء إلا المؤمن)»: كاملٌ في إيمانه، دائم الشهود بقلبه وبدنه في حضرة ربه؛ لأن الحضور في الحضرة القدسية بدون الطهارة بعيد عن الأدب. ٢٠١ - وقال: ((مَنْ توضَّأ على طُهْرِ كُتب له عشْرُ حسَناتٍ))، رواه ابن عمر. غريب. ((وقال: من توضأ على طهر كتب الله له عشر حسنات))، تجديد الوضوء إنما يُستحَبُّ إذا صلَّى بالوضوء الأول صلاة، وإلا فلا يستحب. قيل: هذا حديث برأسه: ((رواه ابن عمر)) وفي بعض النسخ مكتوب من حدیث (استقيموا) من غير فاصلة. ٢- بل ما يُوجب الوضوءَ (باب ما يوجب الوضوء) مِنَ الصِّحَاحِ: ٢٠٢ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((لا تُقْبَلُ صلاةُ مَنْ أحدثَ حتَّى يتوضَّأَ)). ٢٣٥ ((من الصحاح)): ((عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله وَله: لا تقبل صلاة من أحدث))؛ أي: صار ذا حدث. ((حتى يتوضأ))؛ أي: لا يقبل الله تعالى صلاة بغير الوضوء، فإن لم يجد الماء يقوم التيمم مقامَهُ، فإن لم يجد ماءً ولا تراباً ذكر المُظْهِر: أنه يصلِّي فرضَ الوقت وحده لحرمة الوقت، ثم إن مات قبل وجدانهما لا إثم عليه. ٢٠٣ - وقال: ((لا تُقْبَلُ صلاةٌ بغيرِ طُهُورٍ، ولا صَدَقَةٌ مِنْ غُلَولٍ))، رواه ابن عمر ٠ ((وعن ابن عمر عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: لا تقبل صلاة بغير طُهُور)): وهو بالضم: التطهر، وبالفتح: الماء الذي يُتَطهر به، وفي هذين الحديثين دلالة على شرطية الطهارة في صحة الصلاة. ((ولا صدقة))؛ أي ولا يقبل صدقة. ((من غلول))؛ أي: خيانة كسرقة ونحوها، يعني: لا يقبل من مال حرام. ٢٠٤ - وقال علي ﴾: كنتُ رجلاً مَذَّاءً، فكنتُ أَستحي أن أسألَ النبيَّ ◌َّهِ، فَأَمرتُ المِقْدَادَ فسألَهُ، فقال: ((يَغسِلُ ذكَرَهُ ویتوّضأُ». ((وقال علي: كنت رجلاً مذَّاء)) بالتشديد والمد؛ أي: كثير المذي، وهو أرقُّ من المني يخرج من الرجل عند الملاعبة بامرأته أو عند النظر إليها . ((فكنت أستحيي أن أسأل النبي - عليه الصلاة والسلام »: عن حكم ٢٣٦ المذي، هل هو نجس وموجب للغسل أم لا؟ وإنما استحيى من سؤاله - عليه الصلاة والسلام -؛ لأن فاطمة كانت تحته. ((فأمرْتُ المقداد فسأله فقال: يغسل ذَكَرَه)) لنجاسته، ولتتقلص العروق وتنكسر الشهوة، فينقطع المذي. ((ويتوضأ)): لأنه يبطل الوضوء ولا يغتسل. ٢٠٥ - عن أبي هريرة به قال: قال رسول الله صلحه: ((توضّؤوا مما مَسَّتِ النَّارُ))، وهذا منسوخٌ بما روي: ٢٠٦ - عن عبدالله بن عباس ﴾: أنَّ رسولَ الله وَ﴿ أَكلَ كَتِفَ شاةٍ ثُمَّ صلَّى ولم يتوضَّأ. ((وعن أبي هريرة ه أنه قال: قال رسول الله وَله: توضئوا مما مست النار)): وهو الذي أثّرت فيه النار، وغيرته كاللحم والدبس والخبز وغير ذلك. ((وهذا منسوخ)): على قول من حمل الوضوء هنا على الشرعي الواجب (بما روي)) عن عبدالله بن عباس: أن رسول الله﴿ أكل كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ)» . ٢٠٧ - وعن جابر بن سَمُرة ﴿ه: أنَّ رَجُلاً سألَ رسولَ اللهِوَله: أنتوضَّأُ مِنْ لُحُومِ الغَنَمِ؟ قالَ: ((إنْ شِئْتَ فَتَوَضَّأُ، وإن شِئْتَ فَلَا))، وقال: أَنَتَوضَّأُ مِنْ لُحُومِ الإِبلِ؟، قالَ: ((نعم). قال: أُصَلّي في مَرابضِ الغَنَمِ؟ قال: ((نعم))، قال: أُصَلِّ في مبارِكِ الإِبلِ؟ قال: ((لا)). ٢٣٧ ((وبما روي: عن جابر بن سمرة: أن رجلاً سأل رسول الله وعليه: أنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: إن شئْتَ فتوضأ، وإن شئْتَ فلا))، والأولى: أن يحمل الوضوء في الحديث المتقدم على اللغوي، وهو النظافة وإزالة الزُّهومة، والأمر على الاستحباب بدليل ما قال الرجل: ((أنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: نعم)): لأن لحم الإبل له رائحة كريهة؛ بخلاف لحم الغنم، فعلى هذا لا يكون منسوخاً. «قال»؛ أي: الرجل. ((أصلي)): بحذف حرف الاستفهام. ((في مرابض الغنم)»: جمع مَرْبض - بفتح الميم وكسر الباء -: موضع الزُّبوض. ((قال: نعم قال: أأصلي في مبارك الإبل)): جمع مَبْرَك - بفتح الميم والراء -: موضع البُروك. ((قال: لا)): لأن الرجل لا يأمن فيه من نفار الإبل فيلحقه منها صَدْمَة، فلا يكون له حضور في الصلاة؛ بخلاف مرابض الغنم. ٢٠٨ - وعن أبي هريرة قال: قال رسولَ الله وَلِ: ((إذا وجدَ أَحَدُكُمْ في بَطْنِهِ شيئاً فَأَشْكَلَ عليهِ: أَخَرَجَ منهُ شيءٌ أم لا؟؛ فلا يخرُجَنَّ مِنَ المَسجِدِ حتى يسمَعَ صَوْتاً أو يجدَ ریحاً). ((وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله وَله: إذا وجد أحدكم في بطنه شيئاً)؛ أي: تردد في بطنه ريح. ((فأشكل عليه أَخَرَج)»: الهمزة للاستفهام؛ أي: هل خرج. ٢٣٨ (منه شيء أم لا، فلا يخرجن من المسجد))؛ أي: للتوضؤ؛ لأن التيقن لا يبطله الشك . (حتی یسمع صوتاً))؛ أي: حتى يحصل علمه بصوت ريح. ((أو يجد ريحاً))؛ أي: رائحة ريح، وفيه دلالة على أن خروج الريح من أحد السبيلين يوجب الوضوء خلافاً لأصحاب الرأي في القُبُل. ٢٠٩ - وقال عبدالله بن عباس ﴾: إنَّ رسولَ الله ﴿هُ شَرِبَ لَبناً، فمَضْمَضَ وقال: ((إنَّ لهُ دَسَماً)). ((وقال عبدالله بن عباس: إن رسول الله ﴿ شَرِبَ لبناً فمضمض))؛ أي: غسل فمه . ((وقال: إن له دسماً)؛ أي: زُهومة وأثراً في الفم، فالسنَّة غسل اليد والفم عند أكل شيء له زُهومة وبقاء أثرٍ في اليد والفم. ٢١٠ - عن بُرَيْدَة: أنَّ النبيَّ وَهِ صلَّى الصَّلواتِ يومَ الفَتْحِ بِوُضُوءٍ واحدٍ، ومسحَ علی خُفَيْهِ. ((وعن بريدة: أن النبي ◌َّ صلى الصلوات الخمس يوم الفتح))؛ أي: فتح مكة ((بوضوء واحد))، وهذا دليل على أن من قدر أن يصلي صلوات كثيرة بوضوء واحد لا يُكره، ولكن يشترط: أن لا يغلب عليه البول والغائط، فإن غَلَبًا علیه تکره صلاته. ((ومسح على خفيه)): فيه دليل على جواز مسح الخفين. ٢٣٩ ٢١١ - وعن سُوَيْد بن النُّعمان: أنَّهُ خرجَ معَ رسولِ اللهِ وَِّ عامَ خيبرَ حتَّى إذا كانوا بالصَّهْبَاءِ - وهيَ أدنى خَيْر - نزلَ، فصلَّى العصرَ، ثمَّ دعا بالأزْوادِ فلم يُؤْتَ إلاَّ بالسَّويقِ، فَأَمَرَ بِهِ فتُرِّيَ، فَأَكلَ رسولُ اللهَِّهِ وأكَلنا، ثمَّ قَامَ إلى المَغربِ فَمَضْمَضَ ومَضْمَضْنَا، ثمَّ صلَّى ولم يتوضَّأ. ((وعن سويد بن النعمان: أنه خرج مع رسول الله وَلخر عام خيبر حتى إذا کانوا»؛ أي: كان رسول الله ◌َآله وأصحابه نازلين. ((بالصهباء وهي))؛ أي: الصهباء. (أدنی خیبر))؛ أي: موضع أقرب إليه. (صلى)) رسول الله وَ ﴾ ((العصر ثم دعا بالأزواد))؛ أي: طلب ما كان معهم من الزاد لیأکلوا . ((فلم يُؤْتَ إلا بالسويق)»؛ أي: فلم يحضر إلا السويق. ((فأمر)) عليه الصلاة والسلام ((به فُرِّي))؛ أي: بُلَّ ليسهل أكله. ((فأكل رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - وأكلنا، ثم قام إلى المغرب فمضمض ومضمضنا ثم صلى ولم يتوضأ». مِنَ الحِسَان: ٢١٢ - وقال: ((لا وُضُوءَ إلاَّ مِنْ صَوْتٍ أو رِبِحٍ))، رواه أبو هريرة ـ عُبَّه . ((من الحسان)): ((عن أبي هريرة ظله أنه قال: قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - لا وضوء))؛ أي: لا يجب الوضوء. ٢٤٠