النص المفهرس

صفحات 181-200

أحاديث))؛ أي: حكايات ومواعظ ((من يهود تُعجبنا))؛ أي: تَحسُنُ عندنا وتميل
قلوبنا إليها .
(أفتَرى)): أفتَأْذَنُ لنا ((أنْ نكتبَ بعضَها؟ فقال)) عليه الصلاة والسلام؛
زجراً لعمر : ((أمُتهوّكون أنتم))؛ أي: أتصيرون متحيرين متردِّدين في
دِینکم.
((كما تَهوَّكتِ اليهود والنصارى))؛ أي: مثلَ تحثُّرهم.
((لقد جئتكم)): جواب قسم محذوف.
(بها))؛ أي: بالمِلَّة الحنفية، بقرينة الكلام.
((بيضاءَ)): حال عن ضمير (بها).
(نقيةً)): صفة (بيضاء)، كلاهما عبارة عن الظهور والصفاء والخلوص عن
الشك والشُّبهة، أو المراد بهما: أنها مَصُونةٌ عن التبديل والتحريف والإصر
والأغلال، خالية عن التكاليف الشاقة؛ لأن في دين اليهود إخراجَ رُبعٍ مالهم
زكاةً، وقطعَ موضع النجاسة من الثوب بدلاً من الغسل وغير ذلك.
((ولو كان موسى حيّاً ما وسعه))؛ أي: لا يجوز له ((إلا اتباعي)) في الأفعال
والأقوال؛ يعني: لا يفعل فعلاً ولا يقول قولاً إلا بأمري، فأنتم تطلبون فائدةً من
موسی مع وجودي؟!
١٤١ - عن أبي سعيد الخُدريَِّ﴿ه قال: قال رسول الله وَله: ((منْ أكلَ
طيباً، وعملَ في سُنَّةٍ، وأمِنَ النَّاسُ بوائقَهُ دخلَ الجنَّةَ»، فقال رجلٌ: يا رسولَ
الله! إنَّ هذا اليومَ في الناسِ لكثيرٌ، قال: ((وسيكونُ في قُرونٍ بَعْدي)).
١٨١

((وعن أبي سعيد الخدري أنه قال: قال رسول الله وَّه: مَن أكلَ طيباً))؛
أي: كان قُوتُه حلالاً .
((وعملَ في سُنَّةٍ)؛ أي: في موافقتها؛ يعني: كان قولُه وفعلُه على وفق
الشرع، وتنكيرها لإشعار أن العمل في موافقة واحدة منها مع أختيها مما يوجب
دخولَ الجنة .
((وأَمِنَ الناسُ بَوَائقَه)) جمع: بائقة، وهي الداهية والمشقة، والمراد به
هنا: الشُّرور.
((دخلَ الجنةَ، فقال رجل: يا رسولَ الله! إن هذا»؛ أي: الذي تصفه
وتذكره ((اليومَ لَكثيرٌ)) في الناس بحمد الله، فما حالُ المستقبل؟
((قال: وسيكون)) مَن لم يكن موصوفاً بهذه الصفة ((في قرون بعدي))
جمع: قَرن، وهو أهل عصر؛ فإن كلَّ عصر هو أبعدُ من زمان الرسول ال چ * يكون
الصُّلَحَاءُ فيهم أقلَّ ممن قبلَهم.
١٤٢ - وعن أبي هريرة ، عن النبيِّ وَ﴿ه قال: ((إنَّكُمْ في زمانٍ مَنْ تركَ
منكمْ عُشْرَ ما أُمِرَ بهِ هلكَ، ثمَّ يأتي زمانٌ مَنْ عملَ منهمْ بعُشْرِ ما أُمِرَ بِهِ نَجَا)»،
غريب.
(وعن أبي هريرة ﴿ه، عن النبي ◌َّر أنه قال: إنكم)) أيها الصحابةُ.
(في زمانٍ))؛ أي: زمانِ نزول الوحي وسماع كلام صاحب الرسالة.
((مَن تركَ منكم عُشرَ ما أُمر به)) من الأمر المعروف والنهي عن المنكر
((هلكَ))؛ لأن الدِّينَ عزيزٌ، والحقَّ ظاهرٌ، وفي أنصاره كثرة.
١٨٢

((ثم يأتي زمان مَن عملَ منهم بعُشر ما أُمر به نجا))؛ لانتفاء، تلك المعاني
المذكورة.
(غریب)).
*
١٤٣ - عن أبي أمامة ﴾ه قال: قال رسول الله وَلّهِ: ((ما ضَلَّ قومٌ بعدَ
هُدِّى كانوا عليهِ إلا أُوتُوا الجَدَلَ))، ثم قرأَ نَِّ هذه الآيةَ: ﴿ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلََّ جَدَلاً
بَلَّ هُمْ قَوْمُ خَصِمُونَ ﴾ [الزخرف: ٥٨].
((وعن أبي أمامة ظه أنه قال: قال رسول الله وَله: ما ضلَّ قومٌ بعد هُدّى
کانوا علیه»؛ أي: على الهدى.
(إلا أُوتُوا))؛ أي: أُعطُوا «الجَدَلَ))؛ أي: ما كان ضلالُهم ووقوعُهم في
الكفر إلا بسبب الجدل، وهو الخصومةُ مع نبيهم وطلبُ المعجزة منه عناداً
وجحوداً.
وقيل: مقابلة الحُجة بالحُجة، وقيل: المراد به هنا: العناد والمِرَاء في
القرآن وضرب بعضه ببعض، والتعصُّب لترويج مذاهبهم وآراء مشايخهم، من
غير أن يكون لهم بصيرة على ما هو الحق.
(ثم قرأ رسول الله وَّجُ هذه الآية: ﴿مَا ضَرَبُوهُ﴾)): ما ضربوا هذا المَثَلَ
((﴿لَكَ﴾)): يا محمدُ، وهو قولهم: ﴿ءَأَلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوْ ﴾ [الزخرف: ٥٨]، أرادوا
بالآلهة هنا: الملائكة؛ يعني: الملائكة خير أم عيسى؟ يريدون أن الملائكةَ خيرٌ
من عيسى، فإذا عَبدتِ النصارى عيسى فنحن نَعبد الملائكةَ؛ يعني: ما قالوا هذا
القولَ ((﴿إِلَّاجَدَلًا﴾)): إلا لمخاصمتك وإيذائك بالباطل.
١٨٣

((﴿بَلْ هُمْ قَوْمُ خَصِمُونَ﴾))؛ أي: كثيرو الخصومة.
١٤٦ - عن أنس : أنَّ النبيَّ ◌َ﴿ كان يقول: ((لا تُشدِّدوا على أنفُسِكُم،
فيُشِدِّدَ الله عليْكُمْ، فإنَّ قوماً شدَّدوا على أنفُسِهِم فشدَّدَ عليهم، فتلْكَ بقاياهُمْ
في الصَّوامعِ والدِّيار ﴿وَرَهْبَانِيَةٌ آبْتَدَعُوهَا مَا كَثَبْنَهَا عَلَيْهِمْ﴾ [الحديد: ٢٧])).
((وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله ( * كان يقول:
لا تشدِّدوا على أنفسكم))؛ أي: بالأعمال الشاقة، كصوم الدهر وإحياء الليل كله
واعتزال النساء؛ لئلا تَضعُفُوا عن العبادة وأداء الحقوق والفرائض.
((فيُشدِّدَ) بالنصب: جواب النهي؛ أي: يُشدِّدَ ((الله عليكم؛ فإن قوماً)) من
بني إسرائيل ((شدَّدُوا على أنفسهم)) حين أُمروا بذبح بقرة، فسألوه عن لونها
وسنّها وعن غير ذلك من صفاتها، ((فشدَّد الله عليهم))، بأن أمرهم بذبح بقرة
على صفة لم توجد بتلك الصفة إلا بقرة واحدة، لم يبعْها صاحبها إلا بملء
جلدها ذهباً.
(«فتلك)» الجماعة .
((بقاياهم في الصوامع)) جمع: صَومَعة، وهي موضع عبادة الرُّهبان.
«والدیار)) جمع: الدَّیر.
((رهبانية)): نُصب بفعل يفسِّره ما بعده، وهو ((ابتدعوها))، يقال: ابتَدَعَ:
إذا أتى بشيء بديع؛ أي: جديد، لم يفعله قبلَه أحدٌ، و(الرَّهبانية) بفتح الراء
المهملة: الخَصلة المنسوبة إلى الرَّهبان، وهو الخائف، فَعْلاَن من: رَهِبَ
رَهبةً؛ أي: خافَ، وبالضم: نسبة إلى الرُّهبان، جمع: الراهب.
((ما كتبناها))؛ أي: ما فَرَضْنا تلك الرهبانيةَ ((عليهم)): من تركهم التلذُّذ
١٨٤

بالأطعمة، وترك التزوُّج ومخالطة الناس، والتوطُّن في رؤوس الجبال والمواضع
البعيدة عن العمرانات.
١٤٤ - عن أبي هريرة ﴿ه قال: قال رسول الله ◌َاءِ: ((نزلَ القرآنُ على
خمسةِ وجوهٍ: حلالٍ، وحَرامِ، ومُحكَمٍ، ومُتشابٍ، وأَمْثالٍ، فَأَحِلُّوا الحَلالَ،
وحرِّمُوا الحَرامَ، واعمَلُوا بالمُحكَم، وآمِنوا بالمُتشابه، واعتبروا بالأَمثال)).
((عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله وَّه: نزل القرآن على خمسة
أوجه: حلال)): كقوله تعالى: ﴿كُلُواْ مِن طَيِّبَتِ مَارَزَقْتَكُمْ﴾ [البقرة: ٥٧]، وقوله:
﴿أُحِلَّ لَكُمُ الَِّبَتُ ﴾ [المائدة: ٤] ﴿وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِجِ﴾ [المائدة: ٤] الآية.
(وحرام)): كقوله تعالى: ﴿حَرَّمَ عَلَيَكُمُ الْمَيْنَةَ وَالذَّمَ وَلَحْمَ الْخِزِزِيرِ﴾
[النحل: ١١٥] الآية.
(ومُحكَم)): كقوله تعالى: ﴿قُلْ تَعَالَوَاْ أَثْلُ مَا حَزَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ:
[الأنعام: ١٥١]، وغير ذلك من الأمر والنهي والموعظة.
((ومُتشابه)): كقوله تعالى: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ﴾ [الفجر: ٢٢]، وما أشبه ذلك.
((وأمثال))؛ يعني: قصص الأمم الماضية، كقوم نوح وصالح وغير ذلك.
((فأحِلُّوا الحلالَ، وحرِّموا الحرامَ، واعملوا بالمُحكَم، وآمنوا بالمُتشابه»
من غير اشتغال بكيفيته، ((واعتبروا بالأمثال)).
١٤٥ - وعن ابن عبّاس ◌ُ﴾ قال: قال رسول الله وَّهِ: ((الأَمْرُ ثلاثةٌ: أمُر
بَيْنٌّ رُشدُه فاتَّبِعْهُ، وأَمَرٌ بَينٌ غَيُّهُ فاجتِبْهُ، وأمرٌ اختُلِفَ فيه فكِلْه إلى الله ﴾)» .
١٨٥

((وعن ابن عباس عنه أنه قال: قال رسول الله وَّ: الأمر ثلاثة: أمرٌ بينٌ
رُشِدُه))؛ أي: ظاهرٌ صوابُه، كأصول العبادات، مثل وجوب الصلاة والزكاة
وغير ذلك.
((فاتبعْه، وأمرٌ بينٌ غُّه))؛ أي: ظلالته، كموافقة أهل الكتاب في أعيادهم
ونحوها .
«فاجتنبه))؛ أي: احترِزْ عنه.
((وأمرٌ اختُلِفَ فيه))؛ أي: اختلف فيه الناس من تلقاء أنفسهم، من غير أن
يبين الله ورسولُه حكمه، كتعيين وقت القيامة، وحكم أطفال الكفار.
((فكِلْه))؛ أي: فوّضْه ((إلى الله وَن))، فلا تقل فيه شيئاً من نفي أو إثبات.
١٨٦

كَتَابُ الْعَلْ
(٢)
١٨٧

(٢)
كِتَابُ الْعَالِ
(باب العلم)
مِنَ الصِّحَاحِ:
١٤٧ - قال رسول الله وَله: ((بلِّغوا عنِّي ولو آيةً، وحدّثوا عن بني إسرائيل
ولا حَرَج، ومَنْ كذبَ عليَّ مُتعمِّداً فلْيتبوَّأْ مقعدَهُ مِنَ النَّارِ))، رواه عبدالله بن عمرو.
(من الصحاح)):
((عن عبدالله بن عمرو أنه قال: قال رسول الله وَطاهر: بلِّغوا عني)) ما استطعتم.
((ولو)): كان ((آيةً))، المراد بـ (الآية) هنا: الكلام المفيد، وهذا تحريضٌ
على نشرِ العلم، وتعليمِ الناسِ العلمَ وأحكامَ الدِّين، ونشرِ الحديث.
((وحدِّثوا عن بني إسرائيل))؛ أي: عما وقع فيهم من القصص والوقائع
العجيبة، كحكاية عُوج بن عُنُق، وقتل بني إسرائيل أنفسَهم لتوبتهم عن عبادة
العِجل، ونحو ذلك.
(لا حَرَجَ))؛ أي: لا إثمَ عليكم إنْ تحدَّثتم عنهم ما سمعتم؛ فإن في
ذلك لعِبرةً وموعظةً لأولي الألباب.
وأما نهيُهُ وَّه في حديث جابر عن أن يُكتب من أحاديثهم؛ فلأنهم أرادوا
الكتابة من أحكام التوراة وشريعة موسى عليه السلام، فإن جميع شرائع الأديان
والكتب قد صارت منسوخة بشريعة نبينا وصل .
١٨٩

((ومَن كَذَبَ عليَّ متعمداً): نصب على الحال، ليس حالاً مؤكدةً؛ لأن
الكذب قد يكون من غير تعمُّد، وفيه: تنبيهٌ على عدم دخول الناسي فيه.
((فَلْيتبوَّأْ)): لفظه أمر ومعناه خبر؛ يعني: فإن الله يُبَوِّئه ((مقعده من النار))،
فتعبيره بصيغة الأمر للإهانة.
وفيه: إشارة إلى أن مَن نَقَلَ حديثاً وعلمَ كذبه يكون مستحقاً للنار؛ إلا أن
يتوب، لا مَن نَقَلَ عن راوٍ عنه - نَِّ، أو رأى في كتابٍ ولم يعلم كذبه.
٠
٠٠
١٤٨ - وقال: ((مَنْ حدَّثَ عنِّي بحديثٍ يُرى أنَّهَ كَذِبٌ فَهُوَ أحدُ الكاذِبَينَ)).
((وعن سَمرة بن جندب والمغيرة بن شعبة أنهما قالا: قال رسول الله ◌َّمن:
مَن حدَّث عني بحديث يُرَى)) - بضم الياء وفتح الراء - بمعنى: يظن، وفتحهما
بمعنی یعلم.
((أنه كذب)) بكسر الكاف وفتحها: مصدر؛ أي: ذو كذب، على حذف
المضاف، أو المصدر بمعنى الفاعل.
((فهو أحد الكاذبين))، رُوي على صيغة التثنية باعتبار المفترِي والناقل
عنه، وبصيغة الجمع باعتبار كثرة النَّقَلَة.
١٤٩ - وقال ◌َله: ((مَنْ يُردِ الله بهِ خيراً يُفقهْهُ في الدِّينِ، وإنَّما أنا قاسمٌ
والله يُعطي، ولا تَزالُ منْ أُمَّتِي أُمَّةٌ قائمةٌ بأمرِ الله لا يضرُّهمْ مَنْ خَذَلَهُمْ ولا مَنْ
خالفهُمْ حتى يأتيَ أمرُ الله وهمْ على ذلك))، رواه مُعاوية ﴿.
((وعن معاوية أنه قال: قال رسول الله وَهُ: مَن يُرِدِ الله به خيراً»: تنكيره
للتفخیم .
١٩٠

((يُفقِّهْه في الدِّين))؛ أي: يجعله عالماً بأحكام الشريعة، ذا بصيرةٍ فيها،
يستخرج المعاني الكثيرةَ من الألفاظ القليلة.
(وإنما أنا قاسم): لا أرجح أحداً على غيره في قسمةِ ما أُوحي إليَّ من
العلم والحكمة، بل أُسوِّي في الإبلاغ، وإنما التفاوتُ في الفهم الذي يُهتدَى به
إلى خفيات علوم الكتاب والسُّنة، فهو طريق عطاء الله .
((والله يعطي)) ذلك لمن يشاء مِن عباده، وإنما لم يقل: مُعْطٍ؛ لأن إعطاء الله
تعالى يتجدَّد كلَّ ساعة.
وقيل: المراد به: قسمة المال، قاله عليه الصلاة والسلام؛ لئلا يكونَ في
القلوب تنكُّر من التفاضل في القِسمة، فإنه أمرُ الله تعالى.
((ولا يزال من أمتي أمةٌ قائمةٌ بأمر الله، لا يضرُّهم مَن خَذَلَهم ولا مَن
خالَفَهم، حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك)): تقدم بيانه.
١٥٠ - وقال ◌َله: ((الناسُ معادنُ كمعادنِ الذَّهبِ والفضَّةِ، خِيارُهم في
الجاهليّةِ خِيارُهم في الإِسلامِ إذا فَقُهوا)، رواه أبو هريرة .
((وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله وَ﴾: الناسُ معادنُ)) جمع:
مَعدن، وهو مُستقَر الجواهر، والمُستوطَن أيضاً، من: عَدَنَ بالمكان: استقرَّ به،
وعَدَنتُ البلدَ توطّنته؛ أي: الناسُ معادنُ الأخلاق والأعمال والأقوال، ولكن
يتفاوتون فيها .
((معادن الفضة والذهب)) وغيرهما، إلى أن ينتهي إلى الأدنى فالأدنى؛ فمَن
كان اسعداده أقوى كانت فضيلته أتمّ، ومَن كان على خلافه ففضيلته أنقصُ.
وفيه: إشارة إلى أن ما في معادن الطبائع من جواهر مكارم الأخلاق ينبغي
١٩١

أن يُستخرجَ برياضة النفوس، كما تُستخرج جواهر المعادن بالمقاساة والتعب.
((خيارهم في الجاهلية)) بمكارم الأخلاق.
((خيارهم في الإسلام)) أيضاً بها.
((إذا فقهوا))؛ أي: صاروا فقهاءَ عالِمِينَ.
١٥١ - وقال ◌َّجر: ((لا حَسَدَ إلا في اثنتَيْنِ: رجلٌ أَعطاه الله مالاً فسَلَّطُهُ
على هَلَكَتِهِ في الحقِّ، ورجلٌ آتاهُ الله حِكْمةً فهُوَ يقضي بها ويُعلِّمُهَا))، رواه ابن
مَسْعود
٠
((وعن ابن مسعود ظه أنه قال: قال رسول الله وَله: لا حسدَ))، المراد
بالحسد هنا: الغِبْطَة، وهي أن تتمنى أن يكون لك مثلُ ما لأخيك المسلم من غير
تمنّي زواله عنه، والحسد على عكسه؛ أي: لا غِبطةَ ((إلا في اثنتين))؛ أي: في
خصلتين اثنتین، ویروی ((في اثنين))؛ أي: في شأن اثنين:
((رجل أتاه الله مالاً فسلَّطه))؛ أي: وَكَلَه الله ووفَّقَه ((على هَلَكته)) بفتحتين؛
أي: إنفاقه .
((في الحق))، قُيدَ به؛ لأن الإنفاقَ في الحق دون الباطل.
((ورجل آتاه الله))؛ أي: أعطاه («حكمةً))؛ أي: علمَ أحكامِ الدِّين، وقيل:
أي: إصابةَ الحقِّ بالعلم والفعل.
((فهو يقضي بها)»؛ أي: يحكم بالحكمة التي أُوتِيَها.
((ويعلِّمها)) غيرَه، وفي الحديث: ترغيب على التصدق بالمال وتعليم
العلم .
١٩٢

١٥٢ - وقال ◌َله: ((إذا ماتَ الإنسانُ انقطعَ عنهُ عملُهُ إلا منْ ثلاثةٍ: إلا منْ
صَدَقَةٍ جاريةٍ، أو عِلمٍ يُنْتَفَعُ بهِ، أو ولدٍ صالحٍ يدعُو لهُ))، رواه أبو هريرة ت﴾.
((وعن أبي هريرة ﴾ه أنه قال: قال رسول الله وَله: إذا مات الإنسان
انقطع عمله))؛ أي: لا يُكتب له بعد موته أجرٌ وثوابٌ؛ لأن الأجرَ جزاءُ العمل
الصالح، وهو انقطع عنه بموته.
((إلا من ثلاثة: من صدقة جارية))؛ أي: يجري نفعُها ويدوم أجرُها،
كالوَقْف، وبناء المسجد والجامع، وحفر البئر، والطريق، وإحياء العيون،
وغيرهما من الأفعال في وجوه الخير.
((أو علم ينتفع به))، قيَّد العلم بالمُنتَفَع به؛ لأن ما لا يُنتَفَع به لا يثمر
أجراً، والمراد بالمُنتفَع به: العلم بالله وصفاته وأفعاله وملائكته، ويدخل فيه
علم الكلام؛ أي: العقائد، والعلم بكتبه]، ويدخل فيه التفسير، وبملكوت
أرضه وسمائه، ويدخل فيه علم الرياضي، والعلم بشريعة محمد عليه الصلاة
والسلام، ويدخل فيه علم التفسير أيضاً والحديث والفقه وأصوله.
((أو ولد صالح يدعو له))، قيّد الولد بالصالح؛ لأن الأجر لا يحصل من
غيره، وإنما ذَكَرَ الدعاءَ له تحريضاً للولد على الدعاء لأبيه، حتى قيل: يحصل
للوالد ثوابٌ مِن عملِ الولد الصالح، سواءٌ دعا لأبيه أو لا، كما أن مَن غرسَ
شجرة مثمرةً يحصل للغارس ثوابٌ بأكل ثمراتها، سواءٌ دعا له الآكِلُ أو لا؛ فإن
ثوابَ هذه الأشياء الثلاثة غيرُ منقطع بالموت.
١٥٣ - وقال: ((مَنْ نَفَّسَ عنْ مُؤمنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنيا نَّسَ الله عنهُ
كُربةً مِنْ كُرَبِ يومِ القيامةِ، ومَنْ يَسَّرَ على مُعسِرٍ يَسَّرَ الله عليهِ في الدُّنيا
١٩٣

والآخرة، ومَنْ سَتَرَ مُسلِماً ستَرهُ الله في الدُّنيا والآخرة، والله في عَوْنِ العبْدِ ما
دام العبْدُ في عَوْنِ أَخيه، ومَنْ سلكَ طَرِيقاً يلتمِسُ فيهِ عِلْماً سهّلَ الله لهُ بهِ طريقاً
إلى الجنَّة، وما اجتمعَ قومٌ في مَسْجِدٍ مِنْ مَساجدِ الله تعالى يتْلُونَ كتابَ الله
ويتدارسُونَهُ بينهُمْ إلَّ نزلَتْ عليهِمُ السَّكينةُ، وغشِيَتْهُمُ الرَّحمةُ، وحفَّتْ بِهِم
الملائكةُ، وذكرهُمُ الله فيمنْ عنده، ومَنْ بطَّأَ به عمَلُهُ لمْ يُسْرِعْ بِهِ نسَبُه))، رواه
أبو هريرة څ.
((وعن أبي هريرة ﴿ه أنه قال: قال رسول الله وَ﴾: مَن نفَّس))؛ أي: فرَّج
((عن مؤمنٍ كُربةً))؛ أي: حزناً، وهي شدة الغَمِّ، تنوينها للتحقير؛ يعني: جعله
فِي سَعَة .
((من كُرَب الدنيا)) بماله أو مساعدته أو رأيه أو إشارته، قُيد بالمؤمن؛ لأنه
مَظْنَةُ الكُرَب في الدنيا، فأما الكافر فالله تعالى قد وسَّع عليه في الدنيا على
لأعم.
(نفَّس الله عنه كربةً)): تنوينها للتعظيم.
((من كُرَب يوم القيامة، ومَن يسَّر))؛ أي: سهَّل ((على مُعسِر))؛ أي: فقير،
وهو يشمل المؤمن والكافر؛ أي: مَن كان له على فقير دَينٌ، فسهَّل عليه بإمهالِه
أو تركِ بعضه.
(يسَّر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومَن سَتَرَ مسلماً) ملتبساً بفعلٍ قبيحٍ،
بألا يفضحه، أو سترَ عرياناً بأن أَلْبسَه ثوباً.
(سترَه الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد))؛ أي: في نصره.
((ما كان العبد)»: مشغولاً (في عون أخيه) المسلم وقضاء حاجته.
(ومَن سَلَكَ))؛ أي: ذهبَ.
١٩٤

((طريقاً يلتمس))؛ أي: يطلب، حال أو صفة.
((فيه علماً)، نكَّره ليشملَ كلَّ نوع من أنواع علوم الدِّين، قليله وكثيره،
وفيه: استحباب الرحلة في طلب العلم.
وقد ذهب موسى إلى خضر - عليه السلام - وقال: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ
مِمَّا عُلِّمْتَ رُشِدًا﴾ [الكهف: ٦٦].
ورحل جابر بن عبدالله مسیرةً شهر إلی عبدالله بن أُنیس في حديث واحد.
((سهَّل الله له به))؛ أي: بسبب ذلك ((طريقاً إلى الجنة))؛ يعني: جعلَ الله
ذهابَه في طلب العلم سبباً لوصوله إلى الجنة من غير تعب، ويُجازَى عليه
بتسهيل قطع العقبات الشاقة، كالوقوف والجواز على الصراط وغير ذلك.
((وما اجتمع قومٌ في مسجد من مساجد الله)): احترز به عن مساجد اليهود
والنصارى؛ فإنه يُکره الدخولُ فيها .
(يتلون كتاب الله))؛ أي: يقرؤون القرآن.
((ويتدارسون بينهم)): وهو قراءة بعض مع بعض تصحيحاً لألفاظه، أو
كشفاً لمعانيه.
(إلا نَزَلتْ عليهم السَّكينة))؛ أي: الوقار والخشية.
((وغشيتهم الرحمة))؛ أي: أحاطت بهم، وقيل: أي: تَعْلُوهم الرحمة
والبركة من الله تعالى.
((وحقَّت))؛ أي: أَحدقَتْ ((بهم الملائكة)): أو طافُوا بهم ودارُوا حولَهم،
يسمعون القرآنَ ودراسته، ويحفظونهم من الآفات، ويصافحونهم ويزورونهم.
((وذكرَهم الله فيمَن عنده))، المراد من العِنْدية: الرُّتبة؛ يعني: في الملائكة
المقرَّبين، ويقول: انظروا إلى عبادي يذكرونني ويقرؤون كتابي، وأيُّ شرفٍ
١٩٥

أعظمُ من ذِكر الله تعالى عبادَه بين ملائكته؟
((ومَن بطَّأ به)) - بتشديد الطاء - من: التبطئة، ضد التعجيل، والباء
للتعدية؛ أي: أخّره في الآخرة ((عملُه)) السيىء، أو تفريطُه في العمل الصالح.
((لم يُسرِع به نَسَبُه))؛ أي: لم ينفعه شرفُ نَسَبه، ولم ينجبر نقيضه به؛ فإن
التقرُّبَ إلى الله تعالى لا يحصل بالنسب وكثرة العشائر والأقارب، بل بالعمل
الصالح.
١٥٤ - وقال: ((إنَّ أوَّلَ النَّاسِ يُقضى عليهِ يومَ القيامةِ: رجلٌ استُشْهِدَ، فَأَتَى
بهِ الله فعرَّفهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَها، قال: فما عَمِلْتَ فِيها؟ قال: قاتلْتُ فيكَ حتَّى
استُشْهِدْتُ، قالَ: كذبتَ، ولكنَّكَ قاتلتَ لأنْ يُقالَ: إنك جَريءٌ، فقد قيلَ، ثمَّ
أُمِرَ بِهِ فسُحِبَ على وجْهِهِ حتى أُلقيَ في النَّارِ، ورجلٌ تعلَّم العِلْمَ وعلَّمَهُ وقَرأَ
القُرآنَ، فَأَتَيَ بهِ فعَرَّفهُ نِعَمَهُ فعرفَها، قال: فما عمِلْتَ فيها؟ قال: تعلمت العِلْمَ
وعلَّمْتُهُ وقرأْتُ فيكَ القرآنَ، قال: كذبتَ ولكنَّكَ تعلمتَ العِلمَ لِيُقالَ: عالمٌ،
وقرأْتَ القُرآنَ لِيُقالَ: هو قارىءٌ، فقدْ قيلَ، ثمَّ أُمِرَ بهِ فَسُحِبَ على وجهِهِ حتَّى
أُلقيَ فِي النَّارِ، ورجلٌ وسَّعَ الله عليهِ وأعطاهُ مِنْ أصنافِ المالِ كُلِّهِ، فأُتيَ بهِ فعرّفهُ
نِعَمَهُ فَعرفَها، قال: فما عملتَ فيها؟ قال: ما تركتُ مِنْ سَبيلِ تُحبُّ أنْ يُنفقَ فيها
إلاَّ أنفقتُ فيها لكَ، قال: كذبتَ، ولكنَّكَ فعلْتَ لِيُقالَ: هو جَوَادٌ، فقدْ قيلَ، ثمَّ
أُمِرَ بِهِ فسُحِبَ على وجهِهِ، ثُمَّ أُلقيَ في النَّار))، رواه أبو هُريرة عُ﴾.
((وعنه أنه قال: قال رسول الله ﴿: إن أولَ الناس يُقضَى عليه يومَ
القيامة))؛ أي: يُسأل فيه عن أفعاله ويُحاسَب.
((رجلٌ استُشهد))؛ أي: قُتل في سبيل الله .
١٩٦

« فأُتي به))؛ أي: بالرجل للحساب.
((فعرَّفه الله نِعَمَه))؛ أي: أَعلَمَه وذكَّره بما أنعم عليه من أنواع النعم، من
إعطاء القوة والشجاعة والفرس والسلاح، وغير ذلك من أسباب المحاربة مع
الكفار.
((فعَرَفَها))؛ أي: الرجلُ تلك النعمَ وأقرَّ بها.
((قال))؛ أي: الله تعالى: ((فما عملتَ فيها؟)) وعلى أيِّ وجه صرفتَها؟
((قال))؛ أي: الرجلُ: ((قاتلتُ فيك))؛ أي: حاربتُ لإعلاء دينك ولرضاك
((حتى استشهدتُ))؛ أي: قُتلتُ في سبيلك.
((فقال))؛ أي: الله تعالى: ((كذبتَ، ولكنك قاتلتَ لأن يقال: رجل
جريء))؛ أي: شجاع؛ يعني: غرضُك مِن قتالِك إظهارُ شجاعتك، لا لإعلاء
ديني ولا لرضائي.
((فقد قيل ذلك، ثم أُمر به))؛ أي: قيل لخَزَنة جهنم: ألقوه ((في النار،
فسُحِبَ))؛ أي: جُرَّ ((على وجهه حتى أُلقي في النار، ورجل تعلَّم العلمَ وعلَّمه
الناسَ وقرأ القرآن، فأُتي به فعرَّفه بنعمه))؛ أي: ما أنعم عليه من الفهم والفصاحة
والعلم والقرآن.
((فَعَرَفَها، قال: فما عملتَ فيها؟ قال: تعلَّمتُ العلمَ وعلَّمتُه وقرأتُ
فيك))؛ أي: القرآنَ في رضاك.
(«قال: كذبتَ، ولكنك تعلَّمتَ العلمَ ليقال: هو عالم، وقرأتَ القرآن
ليقال: هو قارئ، فقد قيل، ثم أُمر به فسُحب))؛ أي: جُرَّ ((على وجهه حتى
أُلقي في النار، ورجل وسَّع الله عليه))؛ أي: كثَّر مالَه.
((وأعطاه من أصناف المال كلِّه))؛ أي: من أنواعه من الإبل والبقر وغيرهما،
ومن الذهب والفضة وغير ذلك.
١٩٧

((فأُتي به، فعرّفه نعمَه، فعَرَفَها، قال: فما عملتَ فيها؟ قال: ما تركتُ
من سبيلٍ تحب أن يُنفَق فيها إلا أنفقت فيها لك))، كبناء المساجد والمدارس،
وإعطاء الزكاة والصدقات، وغير ذلك من وجوه الخيرات.
((قال: كذبتَ، ولكنك فعلتَ ليقال: هو جَوَاد)»؛ أي: سَخِيٌّ.
((فقد قيل، ثم أُمر به فسُحب))؛ أي: جُرَّ(على وجهه، ثم أُلقي في النار)).
١٥٥ - وقال: ((إنَّ الله تعالى لا يقبضُ العِلْمَ انتزاعاً ينتزِعُهُ مِنَ العِبادِ،
ولكنْ يَقبضُ العلمَ بقبضِ العُلماءِ حتى إذا لم يُبقِ عالِماً اتَّخِذَ الناسُ رُؤَساءَ
جُهَّالاً، فسُئِلُوا، فَأَفْتَوْا بغيرِ عِلْمٍ، فضَلُّوا، وأَضَلُّوا))، رواه عبدالله بن عَمْرو بن
العاص.
((وعن عبدالله بن عمرو بن العاص # أنه قال: قال رسول الله وَلاخر: إن
الله لا يقبض العلم))، المراد به: علم الكتاب والسُّنة وما يتعلق بهما.
((انتزاعاً)): مفعول مطلق للفعل بعده، وهو (ينتزعه))، والجملة حالية؛
يعني: لا يقبض العلم ((من العباد)» على سبيل أن يرفعه من بينهم إلى السماء،
ويجوز أن يكون (انتزاعاً) مفعولاً مطلقاً لـ (يقبض) من غير لفظه، و(ينتزعه):
صفته .
((ولكن يقبض العلمَ بقبض العلماء، حتى إذا لم يُبقِ عالماً) يقبضُ
أرواحهم ((اتخذ الناس رؤوساً) بضم الهمزة والتنوين: جمع رأس، ورأس
القوم: کبیرهم، ویروی: «رؤساء» بالمد، جمع : رئیس.
(جُهَّالاً، فسُئلوا فَأَفْتَوا بغير علم، فضَلُّوا))؛ أي: صاروا ضالِين.
(وأَضَلُّوا))؛ أي: جعلوا قومَهم ضالِّين أيضاً؛ لأن مَن اتبع جاهلاً يدلُه
١٩٨

على سبيل الضلال .
١٥٦ - وقال عبدالله بن مَسْعُود﴾: كان رسولُ اللهِلَ﴿ يَتَخَوَّلُنا بالمَوعظةِ
فِي الأَيَامِ كراهَةَ السَّمَةِ علَينا.
((وقال عبدالله بن مسعود: كان رسول الله (* يتخوَّلنا)) بالخاء المعجمة؛
أي: یتعهَّدنا.
((بالموعظة في الأيام))؛ يعني: لا يَعِظُنا متوالياً.
(كراهةَ السَّآَمَة))؛ أي: المَلالة ((علينا))؛ إذ لا تأثير له عند المَلالة، بل
یعِظُنا یوماً دون یوم، ووقتاً دون وقت.
ويروى بالحاء المهملة أيضاً؛ أي: يتأمّل أحوالنا التي ننشط فيها
للموعظة، فيعظُنا فيها، وكذلك لِيَفعلِ المشايخُ والوغَّاظُ في تربية المُرِيدين.
١٥٧ - وقال أنس : كان النبيُّ ◌َّه إذا تكلَّمَ بكلمةٍ أعادَها ثلاثاً حتى
تُفُهمَ عنه، وإذا أَتَى على قومٍ فسلَّمَ عليهِمْ سَلَّم عليهم ثلاثاً.
((وقال أنس : كان النبي ﴿ إذا تكلم بكلمة))؛ أي: بكلام مفيد.
(أعادها ثلاثاً حتى تُفْهَم))؛ أي: لِتُفهَمَ ((عنه)) تلك الكلمة.
((وإذا أتى على قوم فسلّم عليهم سلَّم عليهم ثلاثاً): تسليمة للاستئذان،
وتسليمة للوداع، وتسليمة للتحية، وهذه التسليمات كلَّها مسنونة، وكان - عليه
الصلاة والسلام - يواظب عليها .
١٩٩

١٥٨ - وعن أبي مَسْعُودٍ الأنصاري ﴿ه قال: قال رسول الله وَّهُ: ((مَنْ
دَلَّ على خَيْرِ فلهُ مِثْلُ أَجْرِ فاعِلِهِ) .
((وعن أبي مسعود الأنصاري أنه قال: قال رسول الله وَّه: مَن دَلَّ على
خير فله مثلُ أجر فاعله)»: معناه ظاهر .
١٥٩ - وقال: ((مَنْ سَنَّ في الإِسلامِ سُنَّةً حسنةً فلهُ أجرُها وأَجْرُ مَنْ عَمِلَ
بها بعدَهُ، مِنْ غيرِ أنْ ينقُصَ مِنْ أُجورِهم شيءٌ، ومَنْ سنَّ في الإِسلامِ سُنَّةً
سيئَةً كان عليهِ وِزْرُها ووِزْرُ مَنْ عملَ بها بعدَهُ، مِنْ غيرِ أنْ ينقُصَ مِنْ أَوزارِهم
شيء»، رواه جرِيْر ﴾.
((وعن جرير أنه قال: قال رسول الله وَّهِ: مَن سَنَّ في الإسلام سُنةً
حسنةً))؛ أي: أتى بطريقةٍ مَرْضیةٍ يُقتدى به فيها.
(«فله أجرُها»؛ أي: أجرُ عملِه .
((وأجرُ مَن عملَ بها))؛ أي: ومثلُ أجرٍ مَن عملَ بتلك السُّنة.
(بعدَه))؛ أي: بعد ممات مَن سَنَّها، قُيد به دفعاً لِمَا يُتوهَّم أن ذلك الأجر
◌ُکتب له ما دام حياً.
(من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومَن سَنَّ في الإسلام سُنَّةً سيئةً
كان عليه وِزْرُها ووِزْرُ مَن عملَ بها بعده، من غير أن ينقص من أوزارهم
شيء)).
١٦٠ - وقال: ((لا تُقْتَلُ نفسٌ ظُلْماً إلاَّ كانَ على ابن آدمَ الأوَّلِ كِفْلٌ مِنْ
٢٠٠