النص المفهرس

صفحات 81-100

وإنما فعل عبدالله ما فعل؛ لما رأى من شدة كراهة رسول الله وَظيره، أو
لفهمه الظاهر، أو لتوهمه عموم الكراهة(١).
(ن): اختلف في الثياب المصبوغة بالعصفر، فأباحها جمهور العلماء
من الصحابة والتابعين، وبه قال الشافعي وأبو حنيفة ومالك، لكنه قال:
غيرُها أفضلُ منها.
وفي رواية عنه: أنه أجاز لبسها في البيوت، وأَفْنِيةِ الدُّورِ، وكرهه في
المحافل والأسواق ونحوها.
وقال جماعة من العلماء: هو مكروه كراهة تنزيه، وحملوا النهي على
هذا؛ لأنه ثبت أنه وَ ﴿ لبس حلة حمراء، وفي ((الصحيحين)): عن ابن عمر
قال: رأيت النبي ◌َّه يصبغ بالصُّفْرة(٢).
وقال الخطابي: النهي منصرف إلى ما صُبِغَ من الثياب بعد النسج،
فأما ما صبغ غزله، ثم نسج: فليس بداخل في النهي.
وحمل بعضهم النهيَ هاهنا على المُخْرِمِ بالحج أو العمرة؛ ليكون موافقاً
لحديث ابن عمر ﴾﴾: نهى المحرم أن يلبس ثوباً مسه زعفران أو ورس.
وأما البيهقي: فأتقن المسألة، فقال في كتابه ((معرفة السنن)): نهى
الشافعي الرجل عن المزعفر، وأباح المعصفر، فقال - أي: الشافعي -:
إنما رخّصْتُ في المعصفر؛ لأني لم أجد أحداً يحكي عن النبي ◌َّ النهيَ
(١) انظر: ((تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة)) للبيضاوي (٣/ ١٤١).
(٢) رواه البخاري (١٦٤)، ومسلم (١١٨٧).
٨١

عنه، إلا ما قال علي ﴿ه: نهاني، ولا أقول: نهاكم(١).
قال البيهقي: وقد جاءت أحاديثُ تدل على النهي على العموم، ثم
ذكر حديثَ عبدالله بن عمرو بن العاص هذا، ثم أحاديثَ أُخَرَ، ثم قال:
ولو بلغت الشافعيَّ؛ لقالَ بها إن شاء الله.
ثم ذكر بإسناده ما صح عن الشافعي أنه قال: إذا صح حديثُ النبي ◌ِله
خلافَ قولي؛ فاعملوا بالحديث، ودعوا قولي، وفي رواية: فهو مذهبي.
قال البيهقي: فتبع السنة في المزعفرٍ فمتابعتها في المعصفر أولى به،
قال: وقد كره المعصفر بعض السلف، وبه قال أبو عبدالله الحَلِيمِيُّ من
أصحابنا، ورخص فيه جماعة، والسُّنَّة أولى بالاتباع، انتهى(٢).
١٨٠١ - وَعَنْ قَيْسٍ بْنِ أَبِي حَازِمِ، قالَ: دَخَلَ أَبو بكرِ الصِّدِّيقُ
عَلَى امْرَأَةٍ مِنْ أَحْمَسَ يُقالُ لهَا: زَيْنَبُ، فَرَآهَا لا تَتَكَلَّمُ. فقالَ:
مَالَهَا لا تَنْكَلَّمُ؟ فقالُوا: حَجَّتْ مُصْمِنَةٌ، فقالَ لَهَا: تَكَلَّمِيْ؛ فَإِنَّ هذا
لا يَحِلُّ، هذا مِنْ عَمَلِ الجَاهِلِيَّةِ! فَتَكَلَّمَتْ. رواه البخاريُّ.
· قوله: ((هذا لا يحل، هذا من عمل الجاهلية)):
قال السُّدِّيُّ: كان في بني إسرائيل: من أراد أن يجتهد صام عن الكلام،
(١) رواه الإمام أحمد في ((المسند)) (١ / ٩٢)، والنسائي (٥١٧٣). وإسناده حسن كما
ذكر محققو ((المسند)) (طبعة الرسالة).
(٢) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (١٤ / ٥٤).
٨٢

كما يصوم عن الطعام، فلا يتكلم حتى يُمْسِيَ، ومنه قول مريم عليها السلام:
﴿إِنِّ نَذَرْتُ لِلَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِمَ اَلْيَوْمَ إِنسِيًّا﴾ [مريم: ٢٦]، فلعل كفار قريش
اقتدوا بهم، وتلقّوه منهم، فنھی الإسلامُ عن ذلك.
وظاهرُه: التحريمُ، كما بينه الصديق څه، روى ابن أبي حاتم، وابن
جرير عن حارثة قال: كنت عند ابن مسعود، فجاء رجلان، فسلّم أحدُهما،
ولم يسلّم الآخرُ، فقال: ما شأنك؟ فقال أصحابه: حلف أن لا يُكلِّم الناس
اليومَ، فقال عبدالله: كَلِّمِ الناسَ، وسلَّمْ عليهم؛ فإن تلك امرأةٌ علمتْ أن
أحداً لا يصدقها أنها حملت من غير زوج - يعني بذلك مريمَ - ليكون عذراً
لها إذا سئلت(١).
(١) رواه ابن جرير الطبري في ((تفسيره)) (١٦ / ٧٥).
٨٣

٣٥٧- باب
تحريمِ انتسابِ الإنسانِ إلى غيرِ أبيه،
وتوليه غير موالیه
١٨٠٢ - عَنْ سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ : أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ﴿ قَالَ: ((مَنِ
اذَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِهِ، فَالجَنَّهُ عَلَيْهِ حَرَامٌ»
متفقٌ عليه.
* قوله في: ((من ادعى إلى غير أبيه)):
(ن): أي: انتسب إليه، واتَّخذه أباه، وقوله: ((وهُو يَعْلَمُ)) تقييد لابد
منه؛ فإن الإثم لا يكون إلا في حق العالم بالشيء.
وقوله: «فالجنة علیه حرام» فيه تأويلان:
أحدهما: أنه محمول على مَن فَعَلَهُ مُستَحِلاً له.
والثاني: أن جزاءه أنها محرّمة عليه أولاً عند دخول الفائزين وأهلِ
السلامة، ثم إنه قد يُجازى، فيُمْنَعُها عند دخولهم، ثم يدخلها بعد ذلك،
وقد لا يُجازى، بل يعفو الله تعالى عنه، ومعنى ((حرام)): ممنوعةٌ(١).
(١) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (٢ / ٥٠).
٨٤

١٨٠٣ - وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾، عَنِ النَّبيِّ وَهَ، قَالَ: ((لا تَرْغَبُوا
عَنْ آبَائِكُمْ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ أَبِهِ، فَهُوَ كُفْرٌ)) متفقٌ عليه.
* قوله خلفه: ((رغب عن أبيه)):
(ن): أي: ترك الانتساب إليه وجحده، يقال: رغبتُ عن الشيء:
تركتُه وكرهتُه، ورغبتُ فيه: اخترتُه وطلبتُه.
وقوله: ((فهو كفر)) فيه تأويلان أيضاً:
أحدهما: أنه في حقِّ المُستَحِلِّ.
والثاني: أنه كفرُ النعمةِ والإحسانِ في حقِّ الله تعالى، وحقِّ أبيه،
وليس المرادُ الكفرَ الذي يخرجه عن ملة الإسلام.
وهذا كما قال النبي ◌ِّهِ: (تَكْفُرْنَ))(١)، ثم فسره بكُفْرانِهِنَّ النعمةَ
وكُفْران العشير(٢).
(ق): هذا إنما يفعله أهل الجفاء والجهل والكبر؛ لِسَّةِ مَنْصِبٍ
الأب ودناءته، فیری الانتساب إليه عاراً، ونقصاً في حقه.
ولا شك أن هذا محرمٌ معلومُ التحريمِ، فمن فعل ذلك مستحِلاً؛ فهو
كافر حقيقة؛ فیبقی الحدیث على ظاهره.
وأما إن كان غيرَ مستحِلٌّ؛ فيكون محمولاً على كُفران النِّعمِ والحقوق؛
فإنه قابل الإحسان بالإساءة، ويصدق على هذا اسمُ الكفر لغة وشرعاً.
(١) تقدم تخريجه .
(٢) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (٢ / ٥٢).
٨٥

ويحتمل أن يقال: أُطلق عليه ذلك، لأنه تشبه بالكفارِ أهلِ الجاهلية،
وأهل الكِبْرِ والأَنَفَّةِ؛ فإنهم كانوا يفعلون ذلك، انتهى(١).
يدخل في هذا الوعيد من ينتسب إلى العِثْرَةِ الطاهرة من غيرِ يقين،
فإن الانتسابَ إلى مَن غَبَرَ منذ ثمان مئة سنةٍ لابد من أن يكون المنتسب إليه
[على] بصيرة.
وكان بعض العارفين الأولياء من السادة يحترز من الانتساب إليهم
ويقول: إن كان لهذا النسب حقيقة؛ نفعني في الآخرة.
١٨٠٤ - وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ شريكِ بْنِ طارِقٍ، قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيّاً
عَلى المِنْبَرِ يَخْطُبُ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: لا وَالله! مَا عِنْدَنَ مِنْ كِتَابٍ
نَقْرَؤُهُ إِلَّ كِتَابَ الله، وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ، فَشَرَهَا، فإِذا فيها
أَسْنَانُ الإِبلِ، وَأَشْيَاءُ مِنَ الجِرَاحَاتِ، وَفِيهَا: قَالَ رَسُولُ الله ◌ٍَّ:
(المَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ، فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثاً، أَوْ آوَى
مُحْدِثاً، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ الهِ وَالمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ
يَوْمَ القِيَامَةِ صَرْفاً وَلا عَدْلاً، ذِمَةُ المُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ، يَسْعَى بِهَا
أَدْنَاهُمْ، فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِماً، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ
أَجْمَعِينَ، لاَ يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ يَوْمَ القِيَامَةِ صَرْفاً وَلا عَدْلاً، وَمَنِ اذَّعَى
(١) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (١ / ٢٥٤).
٨٦

إِلَى غَيْرِ أَبيِهِ، أَوِ انْتُمَّى إِلَى غَيْرِ مَوَاليِهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالمَلائِكَةِ
وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ يَوْمَ القِيَامَةِ صَرْفاً وَلا عَدْلاً) متفقٌ
عليه .
((ذِمَّةُ المُسْلِمِينَ): أَيْ: عَهْدُهُمْ وَأَمَانَتُهُمْ. ((وَأَخْفَرَهُ»:
نَقَضَ عَهْدَهُ. ((وَالصَّرْفُ)): التَّوْبَةُ، وَقِيلَ: الحِيلَةُ. ((وَالعَدْلُ»:
الفِدَاءُ.
* قوله: ((إلا كتاب الله وما في هذه الصحيفة)):
(ن): في رواية لمسلم: (من زعم أن عندنا شيئاً نقرؤه إلا كتابَ الله،
وما في هذه الصحيفة؛ فقد كذبَ)(١)، هذا تصريح من علي ظُه بإبطال
ما تزعمه الرافضة والشيعة ويخترعونه من قولهم: إن علياً ته أوصى إليه
النبيُّ ◌َيّر بأمور كثيرة من أسرار العلم، وقواعد الدين، وكنوز الشريعة،
وأنه بَّهُ خَصَّ أهل البيت بما لم يطَّلع عليه غيرُهم، وهذه دعاوي باطلٌ،
واختراعات فاسدةٌ لا أصل لها، ويكفي في إبطالها قولُ علي ظـ
وفيه دليل على كتابة العلم(٢).
● قوله مثل: ((ما بين عير إلى ثور)) :
(ن): ((عير)) بفتح العين المهملة، وإسكان المثناة تحت، هو :
(١) رواه مسلم (١٣٧٠ / ٤٦٧).
(٢) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (٩ / ١٤٣).
٨٧

جبل معروف.
قال بعض العلماء: ((ثور)) هنا وَهْمٌ، وإنما ((ثور)) بمكة، قال: والصحيح:
«إلی أُحُد»، قاله القاضي، وكذا قال أبو عبيد.
قلت: يحتمل أن ((ثوراً) كان اسماً لجبل هناك، إما أُحُد، وإما غيره،
فخَفِيَ اسمُه(١).
(نه): قيل: إن ((عَيْراً)) جبلٌ بمكة، ويكون المراد: أنه حرَّم من
المدينة قَدْرَ ما بين ((عير)) و((ثور)) من مكة، أو حرم المدينة تحريماً مثلَ
تحريم ما بين (عير)) و ((ثور)) بمكة على حَذْفِ المضاف، ووَصْفِ المصدرِ
المحذوف(٢).
* قوله: «فمن أحدث فیھا حدثاً):
(نه): (الحدث): الأمر الحادِثُ المُنكَر، الذي ليس بمعتاد، ولا معروفٍ
في السُّنَّةِ.
وقوله: ((محدثاً) بكسر الدال وفتحِها، على الفاعل والمفعول،
فمعنى الكسرِ: مَنْ نَصَرَ جانیاً وآواه، أو أَجارَه مِن خصمه، وحال بینه وبین
أن يُقْتَصَّ منه.
والفتح: هو الأمر المُبتدَعُ نفسُه، ويكون معنى الإيواءِ فيه: الرضا
به، والصبرِ عليه؛ فإنه إذا رضي بالبدعة، وأقرَّ فاعلَها، ولم ينكرها عليه؛
(١) المرجع السابق، الموضع نفسه.
(٢) انظر: ((النهاية في غريب الحديث)) لابن الأثير (١ / ٢٢٩).
٨٨

فقد آواه(١).
(ن): قال القاضي: معنى ((من أحدث فيها حدثاً): من أتى فيها إثماً، أو
آوى من أتاه، وضَمَّه إليه وحَماهُ.
يقال: أوى وآوى بالقصر والمد في الفعل اللازم والمتعدي جميعاً، لكنِ
القصرُ في اللازم أشهرُ وأفصحُ، [والمدُّ في المتعدي أشهر وأفصح](٢).
قلتُ: وبالأفصح جاء القرآن العزيز في الموضعين قال تعالى: ﴿إِذْ
أَوَيْنَآ إِلَى الصَّخْرَةِ﴾ [الكهف: ٦٣].
قال: ﴿وَءَاوَيْنَهُمَا إِلَى رَبْوَقٍ﴾ [المؤمنون: ٥٠]، و((عليه لعنة الله)): وعيدٌ
شدید لمن ارتكب هذا.
قال القاضي: واستدلوا بهذا على أن ذلك من الكبائر؛ لأن اللعنة لا تكون
إلا في كبيرة.
ومعناه: أن الله تعالى يلعنه، وكذا تلعنه الملائكة، والناسُ أجمعون،
وهذا مبالغةٌ في إبعاده من رحمة الله تعالى؛ فإن اللعن في اللغة: هو الطرد
والإبعاد .
قالوا: والمراد باللعن: هو العذاب الذي يستحقه على ذنبه، والطرد
عن الجنة أول الأمر، وليس هي كلعنة الكفار الذين يبعدون من رحمة الله
كلَّ الإبعادِ.
(١) المرجع السابق (١/ ٣٥١).
(٢) ما بين معكوفتين من ((شرح مسلم)) للنووي.
٨٩

واختلفوا في معنى ((الصرف والعدل)) فقيل: [الصرف: الفريضة،
والعدل: النافلة، وقال الحسن](١): الصرف: النافلة، والعدل: الفريضة،
عکسَ الجمهور.
قال الأصمعي: الصرف: التوبة، والعدل: الفدية، وروى ذلك عن
النبي ێچ.
وقال يونس: الصرف: الاكتساب، والعدل: الفدية.
وقيل: الصرف: [الدية]، والعدل: الزيادة.
قال القاضي: وقيل: المعنى: لا يقبل الله فريضته، ولا نافلتَه قَبَولَ
رضاً، وإن قُبلت قَبولَ جزاءٍ.
وقيل: يكون القبول هنا بمعنى تكفير الذنب بهما.
وقد يكون معنى الفدية هنا: أنه لا يجد في القيامة فداء یفتدي به،
بخلاف غيره من المذنبين الذين يتفضل الله تعالى على من يشاء منهم بأن
يفديه من النار بيهودي أو نصراني، كما ثبت في الصحيح(٢).
قوله : ((ذمة المسلمين واحدة» :
(ن): المراد بـ (الذمة) هنا: الأمان، ومعناه: أن أمان المسلمين
للكافر صحيح فإذا أَمَّنه أحدٌ من المسلمين؛ حَرُمَ على غيره التعرُّض له ما
دام في أمان المسلم، وللأمان شروط معروفة، وفيه دلالة لمذهب الشافعي
(١) ما بين معكوفتين من ((شرح مسلم)) للنووي.
(٢) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (٩ / ١٤٠ - ١٤١).
٩٠

وموافقيه: أن أمان المرأة والعبد صحيح؛ لقوله: ((يَسْعَى بِها أَدْناهُمْ))،
وهما أدنى من الذكور والأحرار(١).
(حس): ولم يجوِّزه أبو حنيفة، وإنما يصح الأمان من آحاد المسلمين،
إذا أَمَّن واحداً أو اثنين، أما إذا عقد الأمان لأهل ناحية؛ فلا يصح إلا من
الإمام(٢).
(قض): ((الذمة)): العهد، سُمِّي بها؛ لأنها يُذَمُّ متعاطيها على
إضاعتها .
(يسعى بها)): يتولاها ويذهب بها، والمعنى: أن ذمة المسلمين
واحدة، سواء صدرت من واحد أو أكثر، شریف أو وضیع(٣).
قوله: ((أخفر)) :
(نه): خفرتُ الرجلَ: أَجَرْتُه وحفظته، وخفرتُه: إذا كنتَ له خفيراً؛
أي: حامياً ووكيلاً، وتخفَّرتُ به: إذا استجرْتَ به، والخفارة بالكسر
والضم الذِّمام، وأخفرتُ الرجلَ: إذا نقضْتَ عهدَه وذِمامه، والهمزة فيه
للإزالة؛ أي: أزلتُ خفارتَه، نحو أشكيتُه: إذا أزلتَ شكواه(٤).
* قوله {قلهو: ((ومن ادعى إلى غير أبيه)):
(نه): (الدِّعْوة) في النسب - بالكسر - هو أن ينتسب الإنسان إلى غير
(١) المرجع السابق (٩ / ١٤٤).
(٢) انظر: ((شرح السنة)) للبغوي (٧ / ٣١١).
(٣) انظر: ((تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة)) للبيضاوي (٢ / ١٩٨).
(٤) انظر: ((النهاية في غريب الحديث)) لابن الأثير (٢ / ٥٢).
٩١

أبيه وعشيرته، وكانوا يفعلونه فنهي
عنه(١) .
(ن): هذا صريح في غلظ تحريم انتماء الإنسان إلى غير أبيه، وانتماء
العتيق [إلى ولاء] غيرِ مواليه؛ لما فيه من كفر النعمة، وتضييع الحقوق من
الإرث والولاء والعَقْل، وغير ذلك(٢).
*
*
١٨٠٥ - وَعَنْ أَبِي ذَرِّهِ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهَِهِ يَقُولُ:
(َيْسَ مِنْ رَجُلٍ اذَّعَى لِغَيْرِ أَبِيِهِ، وَهُوَ يَعْلَمُهُ، إِلَّ كَفَرَ، وَمَنِ
اذَّعَى مَا لَيْسَ لهُ، فَلَيْسَ مِنَّا، وَلْيَتَبَوَّأْ مَفْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، وَمَنْ دَعَا
رَجُلاً بِالْكُفْرِ، أَوْ قالَ: عَدُوَّ الله، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، إِلَّ حَارَ عَلَيْهِ»
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَهَذا لَفْظُ روايةٍ مُسْلِمٍ.
* قوله : «من ادعى ما ليس له؛ فليس منا):
(ن): معناه: ليس على هدينا وجميل طريقتنا، كما يقول الرجل
لابنه: لستَ ابني.
وقوله: ((فليتبوأ مقعده من النار)): معناه: فلينزِل منزلةً فيها، أو
فليتخذ منزلاً بها، وإنه دعاء وخبر بلفظ الأمر، ومعناه: هذا جزاؤه، فقد
يُجازى، وقد يُعفى عنه، وقد يُوفَّق للتوبة، فيسقط عنه ذلك(٣).
(١) المرجع السابق (٢ / ١٢١).
(٢) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (٩ / ١٤٤).
(٣) المرجع السابق (٢ / ٥٠).
٩٢

(ق): ((ليس منا)) ظاهره: التبرِّي المُطْلَقُ، فيبقى على ظاهره في حق
المُسْتَحِلُّ، ويُتَأَوَّل في غيره: بأنه ليس على طريقتنا؛ فإن طريقتنا العدلُ،
وتركُ الظلم(١).
قوله: ((من دعا رجلاً بالكفر، أو: يا عدو الله)): سبق في (الباب
السادس عشر بعد المئتين).
(١) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (١ / ٢٥٤).
٩٣

٣٥٨- باب
التحذیر من ارتكابٍ
ما نهى الله گمن ورسوله {آل﴾ عنه
قال الله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ: أَنْ تُصِيبَهُمْ
فِتْنَةُ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣].
* وقال تعالى: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ,﴾ [آل عمران: ٢٨].
* وقال تعالى: ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾ [البروج: ١٢].
* وقال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ اَلْقُرَى وَهِىَ ظَلِمَّةُ إِنَّ
أَخْذَهُوَأَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ [هود: ١٠٢].
(الباب الثامن والخمسون بعد المئتین)
(في التحذير عن ارتكاب ما نهى اللهُعَلَ، أو رسولُه ◌ِلِ عنه)
* قوله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ [النور: ٦٣]، سبق في
(الباب السادس عشر).
* قوله تعالى: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ﴾ [آل عمران: ٢٨]؛ أي: يحذِّرُكم
نقمتَه في مخالفته، وسطوتَه في عذابه لمن والى أعداءه، وعادى أولياءه(١).
(١) انظر: ((تفسير ابن كثير)) (٣/ ٤٤).
٩٤

(الثعلبي): أي: من عذابِ نفسه، وعقوبتِه وبطشِه.
وقال أهل المعاني: معناه: يحذِّركم اللهُ إياه؛ لأن الشيءَ والنفسَ
والذاتَ والاسمَ: عبارةٌ عن الوجود، ونفسُ الشيء: هو الشيء بعينه، كقوله:
﴿أَنِ آَقْتُلُواْ أَنْفُسَكُمْ ﴾ [النساء: ٦٦](١).
* قوله تعالى: ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾ [البروج: ١٢]، وقوله: ﴿وَكَذَلِكَ
أَخْذُ رَيِّكَ إِذَا أَخَذَ اَلْقُرَى وَهِىَ ظَلِمَةً ﴾ [هود: ١٠٢]، سبق تفسيرهما في (الباب
الخمسين).
١٨٠٦ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَ﴾: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهِ قالَ: ((إِنَّ اللهَ
تَعالَى يَغَارُ، وَغَيْرَةُ اللهِ أَنْ يَأْتِيَ المَرْءُ مَا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ) متفقٌ عليه.
* قوله تعالى: ((إن الله يغار)):
(نه): (الغيرة): هي الحَمِيَّةُ والأَنَفَةُ، يقال: رجل غيور، وامرأة
غيور، بِنَاءُ مُبالَغَةٍ كشكور وكفور؛ لأن فعولاً يشترك فيه الذكر
والأنثى(٢).
(ن): الغيرة في حق الله مفسَّرة في هذا الحديث، وهو: أن يأتيَ
المؤمنُ ما حرَّم اللهُ عليه؛ أي: غيرتُهُ: مَنْعُه وتحريمُه(٣).
(١) انظر: ((تفسير الثعلبي)) (٤٩/٣)
(٢) انظر: ((النهاية في غريب الحديث)) لابن الأثير (٣/ ٤٠١).
(٣) المرجع السابق (١٧ / ٧٧).
٩٥

(ق): معناه: أنه تعالى منع من الإقدام على الفواحش بما توعد
ورتب عليها من العقاب والزجر والذم، وبما نصب عليها من الحدود(١).
(١) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٤ /٣٠٤).
٩٦

٣٥٩- باب
ما يقولُه ويفعلُه مَنِ ارتكبَ مَنْهِيّاً عنهُ
قال الله تعالى: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَنِ نَزْعٌ فَأَسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾
[فصلت: ٣٦].
* وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَتَّقَوْاْ إِذَا مَسَهُمْ طََّبْفٌ مِّنَ
الشَّيْطَنِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠١].
* وقال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوْاْ أَنْفُسَهُمْ
ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُو ◌ْلِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُواْ عَ
مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( أُؤْلَبِكَ جَزَاؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّتٌ
تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهُ خَلِدِينَ فِيهَاْ وَنِعْمَ أَجْرُ اَلْعَمِلِينَ ﴾ [آل عمران:
١٣٦ - ١٣٥].
* وقال تعالى: ﴿وَتُوبُواْإِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ اَلْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ
تُفْلِحُونَ ﴾ [النور: ٣١].
* قوله تعالى: ﴿وَإِمَّايَنْزَ غَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْعٌ﴾ [فصلت: ٣٦]؛ أي: وإما
يغضبَنَّك من الشيطان غضبٌ يصُدُّك عن الإعراض عن الجاهلين، ويحملك
٩٧

على مُجازاتهم؛ فاستجر بالله من نَزْغِه، إنه سميع لجهل الجاهل عليك،
ولاستعاذتِك به من نزغه، عليم بما يذهب عنك نزغ الشيطان وغيره.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: لما نزل ﴿ خُذِ الْعَفْوَ وَأَمُنْ بِالْعُرْفِ
وَأَعْرِضِ عَنِ الْجَهِلِينَ ﴾ [الأعراف: ١٩٩]؛ قال: يارب كيف بالغضب؟ فأنزل:
﴿وَ إِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْءٌ﴾ [فصلت: ٣٦](١).
(م): الاستعاذة بالله عند هذه الحالة: أن يتذكر العبدُ عظيمَ نِعَمِ الله
عليه، وشديدَ عقابه، فيدعوه كلُّ واحد من الأمرين إلى الإعراض عن مقتضى
الطبع، والإقبالِ على أمر الشرع، وهذا الخطاب، وإن خُصَّ به الرسول وَّل،
إلا أنه تأديب عام لجميع المكلَّفين بقوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ أَتَّقَوْ إِذَا مَسَُّهُمْ
طَبْفٌ مِنَ الشَّيْطَنِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ ﴾ [الأعراف: ٢٠١]، منهم من فسر
(الطائف) بالغضب، ومنهم من فسره بمسِّ الشيطان بالصرع ونحوه، وقيل:
هو الهم بالذنب، وقيل: هو إصابة الذنب، وقوله: ﴿َذَكَرُواْ﴾؛ أي:
عقابَ الله، وجزيلَ ثوابه، ووعدَه ووعيدَه، فتابوا وأنابوا، ﴿فَإِذَا هُم
مُبْصِرُونَ﴾؛ أي: قد استقاموا، وصَحَوْا مما كانوا فيه(٢).
وقد ذكر الحافظ ابن عساکر في ترجمة عمرو بن جامع من «تاريخه)) :
أن شاباً كان يتعبد في المسجد، فهويته امرأة فدعته إلى نفسها، وما زالت به
حتى كاد يدخل معها المنزلَ، فذكر هذه الآية: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ أُتَّقَوْاْ إِذَا مَسَّهُمْ
طَبِفٌ مِنَ الشَّيْطَنِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠١]، فَخَرَّ مغشياً
(١) انظر: ((تفسير ابن كثير)) (٦/ ٤٩٣).
(٢) انظر: ((تفسير الرازي)) (١٥ / ٨٠).
٩٨

علیه، ثم أفاق فأعادها فمات، فجاء عمر څه فعزَّی فیہ أباه - وكان قد دفن
لیلاً ۔ فذهب فصلی علی قبره بمن معه، ثم ناداه فقال: يا فلان ﴿ولمن
خاف مقام ربه جنتان﴾ [الرحمن: ٤٦]، فأجابه الفتى من داخل القبر: يا عمر!
قد أعطانيها ربي في الجنة مرتين(١).
(الثعلبي): قال سعيد بن جبير في قوله: ﴿إِذَا مَسَّهُمْ طَبِفٌ مِّنَ
الشَّيْطَنِ ﴾: هو الرجل يغضب الغضبَ، فيذكر الله فيَكْظِمُ الغَيْظَ.
وقوله: ﴿فَإِذَاهُم مُبْصِرُونَ﴾: يبصرون مواقع خطيئتهم بالتفُّر والتذُّر،
يُبْصِرون فيُقْصِرون، فإنَّ المتقيَ من يشتهي فينتهي، ويُبْصِر فَيُقْصِر (٢).
(م): الغضب إنما يهيج بالإنسان إذا استقبح من المغضوب عليه
عملاً، ثم اعتقد كونه قادراً، والمغضوبِ عليه عاجزاً عن الدفع، فعند
حصول هذه الاعتقادات إذا كان واقعاً في ظلمات عالم الأجسام، فيغترَّ
بظواهر الأمور.
أما إذا انكشف له نور من عالم الغيب، وأن المغضوب عليه مسخراً
في قبضة القدر، وعلم أنَّ الله أقدرُ عليه منه على المغضوب عليه، وكم رآه
على المعاصي فتجاوز عنه؟! فيذكر أنه بإمضاء الغضب يشارك الحَيَّاتِ
والسباعَ، وبالكظم يشارك الأنبياءَ والأولياءَ، وبحضور هذه التَّذْكاراتِ
يزول طائفُ الشيطان، ويحصل الاستبصار والانكشاف(٣).
(١) رواه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٤٥ / ٤٥٠).
(٢) انظر: ((تفسير الثعلبي)) (٤ / ٣٢٠).
(٣) انظر: ((تفسير الرازي)) (١٥ / ٨١).
٩٩

* قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَدِشَةً أَوْ ظَلَمُوْاْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللَّهَ﴾
[آل عمران: ١٣٥]؛ أي: إذا صدر منهم ذنب؛ أتبعوه بالتوبة والاستغفار.
قال عبد الرزاق: أنا جعفرُ بن سليمان، عن ثابت، عن أنس بن
مالك، قال: بلغني أن إبليس حين نزلت هذه الآية بكى(١).
وروى الإمام أحمد في ((مسنده)) عن أبي سعيد، عن النبي ◌ٍَّ قال:
((قالَ إِبليسُ: يا رَبِّ؛ وعِزَّتِكَ لاَ أَزالُ [أُغْوِي عِبادَكَ] ما دامَتْ أَرواحُهم في
أَجْسامِهِم، فَقَالَ اللهُ: وعِزَّتِي وجَلالِي؛ لا أَزَالُ أَغْفِرُ لَهُم مَا اسْتَغْفَرُونِي)»(٢).
وفي ((مسند البزار)) من حديث أنس قال: جاء رجل فقال: يارسول
الله؛ إني أذنبت، فقال رسول الله وَّهِ: ((إِذا أَذْنَبَتَ؛ فَاسْتَغْفِرْ ربَّكَ))، قال:
فإني أستغفر ثم أعود فأذنب. فقال: ((إِذا أَذْتَبَّتَ؛ فَعُدْ فاستَغْفِرْ ربَّكَ))، [قال:
فإني أستغفر ثم أعود، قال: ((فإذا أَذْنَبَّتَ؛ فعُدْ فاستَغْفِرْ ربَّكَ))]، فقالها في
الرابعة، فقال: ((استَغْفِرْ ربَّكَ حتَّى يكونَ الشَّيطانُ هُوَ المَحْسُورَ) (٣).
قوله: ﴿وَلَمْ يُصِرُواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ﴾؛ أي: لم يستمروا على المعصية غيرَ
مقلعين عنها، ولو تكرر منهم الذنب [تابوا] منه، كما رُوي عن أبي بكر ◌َُّه
(١) رواه عبد الرزاق في ((التفسير)) (١ / ١٣٣)، وابن جرير الطبري في ((تفسيره))
(٤/ ٩٦)، ولیس فیھما ذکر أنس څ.
(٢) رواه الإمام أحمد في ((المسند)) (٣/ ٢٩). وهو حديث حسن. انظر: ((صحيح
الجامع الصغير)) (١٦٥٠).
(٣) رواه البزار في («مسنده)) (٦٩١٣)، وما بين معكوفتين منه. والحديث قال عنه
الهيثمي في («مجمع الزوائد» (١٠ / ٢٠١): فيه بشار بن الحكم الضبي ضعفه غير
واحد، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به .
١٠٠