النص المفهرس

صفحات 581-600

١٧٢٣ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﴿﴾، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((مَنِ
اسْتَعَاذَ باللهِ، فَأَعِيذُوهُ، وَمَنْ سَأَلَ بالله، فأعْطُوهُ، وَمَنْ دَعَاكُمْ،
فَأَجِيبُوهُ، وَمَنْ صَنَعَ إِلَيْكُمْ مَعْرُوفاً، فَكَافِئُوهُ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَا
تُكَافِئُونَهُ، فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَرَوا أَنَّكُمْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ، حَدِيثٌ صَحِيحٌ،
رواه أبو داود، والنسائيُّ بأسانيدِ ((الصحيحين)).
* قوله ميل: ((من استعاذ بالله)):
(مظ): ((من استعاذ بالله)): [(استعاذ)]: إذا طلبَ أحدٌ من أحد أن
يدفع عنه شرّاً، و(أعاذه): إذا دفع عنه الشرَّ الذي يطلبُ منه دفعَه.
يعني: إذا طلب أحد منكم أن تدفعوا عنه شرَّكم، أو شرَّ غيرِكم بالله،
مثل قولك: يا فلان بالله عليك أن تدفعَ عنِّي شرَّ فلانٍ وإيذاءَه، أو:
احفظني من شر فلان، فأجيبوه واحفظوه؛ ليُعظمَ اسم الله(١) .
(ط): قد جعل متعلَّق (استعاذ) محذوفاً، و(بالله) حالاً؛ أي: من استعاذ
بکم متوسلاً بالله، ومستعطفاً به، ویمکن أن یکون (بالله) صلةَ (استعاذ).
والمعنى: من استعاذ بالله، فلا تتعرَّضوا له، بل أعيذوه، وادفعوا عنه
الشرَّ، فوضع (أعيذوه) موضعَ [ادفعوا ولا تتعرضوا]؛ مبالغة، انتهى(٢).
قال الترمذي الحكيم: الاستعاذة بالله: دخول في مأمنه وحرمه(٣).
(١) انظر: ((المفاتيح في شرح المصابيح)) للمظهري (٢/ ٥٥٢)، وفيه: ((لتعظيم)) بدل
((لیعظم)).
(٢) انظر: ((شرح المشكاة)) للطيبي (٥ / ١٥٦٦).
(٣) انظر: ((نوادر الأصول)) للحكيم الترمذي (٣/ ٤٨).
٥٨١

ولو أن رجلاً التجأ إلى ملك من ملوك الدنيا؛ لَهَابَ طالبُه أن يؤذيه،
ولَكَفَّ عنه، إعظاماً لمن التجأ إليه، ولو التجأ إلى حرم الله؛ لاستحقَّ أن
يُكَفَّ عنه حتى يخرج منه، فكيف بمن دخل في عِياذِهِ، وصيَّه ملجاً ومفزعاً
وكهفاً؟!، ولو أن ملكاً التجأ إليه أحدٌ من طالب يطلبه بسوء؛ لم يرض
الملك أن يخذله، وعدَّ ذلك مَنْقَصَة، فكيف بملك الملوك؟!
وكذلك من استجار بالله، فمن دخل في جوار الله لا يُؤْذَى.
* قوله : «من سأل بالله؛ فأعطوه»:
الأمر محمول على الاستحباب، إذا لم يترتب في الإعطاء مفسدة،
وتيسر للمسؤول إسعافُ السائل، ولم يسأل شَططاً.
وقد سبق في (الباب السابع والعشرين) نحوُ هذا في إبرار المُقْسِم،
وكذلك ما رُويَ عن ابن عباس ظُ: أن رسول الله وٍَّ قال: ((ألاَ أُخبِرُكَ
بِشَرِّ الناسِ؟ رَجَلٌ يُسأَلُ باللهِ ولا يُعْطِي))، رواه الترمذي، وقال: حسن
غريب، والنسائي وابن حبان في ((صحيحه)(١).
ورُوي عن أبي هريرة مرفوعاً: ((ألاَ أُخبِرُكُم بِشَرِّ البَرِيَّةِ؟)) قالوا: بلى
يا رسول الله، قال: ((الَّذِي يُسأَلُ باللهِ ولا يُعْطِي))، رواه أحمد(٢) .
* قوله يثير: ((ومن دعاكم؛ فأجيبوه)):
يحتمل: أن يكون دعاء الرجل باسمه، والإجابة: بلَبَّيكَ ونحوِهِ، وأن
(١) رواه الترمذي (١٦٥٢)، والنسائي (٢٥٦٩)، وابن حبان في ((صحيحه)) (٦٠٥).
وهو حديث صحيح. انظر: ((السلسلة الصحيحة)) (١ / ٤٥٦).
(٢) رواه الإمام أحمد في ((المسند)) (٢/ ٣٩٦). وهو حديث صحيح. انظر: ((صحيح
الترغيب والترهيب)» (٨٥٥).
٥٨٢

يكون الدعاءُ إلى الطعامِ ونحوه، فالإجابة في [وليمة العرس] واجبة بشروط
مبسوطة في كتب الفقه، مستحبة في غيرها.
* قوله ◌َّاج: ((ومن صنع إليكم معروفاً؛ فكافئوه)):
(نه): (المعروف): اسم جامع لكل ما عُرف من طاعة الله، والتقرُّبِ
إليه، والإحسانِ إلى الناس، وكلِّ ما ندب إليه الشرع، ونهى عنه من
المُحسَّنات والمُقبَّحات، وهو من الصفات الغالبة، والمعروف: النَّصَفَةُ
وحُسْنُ الصُّخْبة مع الأهل وغيرهم من الناس(١).
(مظ): المعنی: من أحسن إلیکم أيَّ إحسانٍ فکافئوه بمثله، فإن لم
تقدروا على ذلك، فبالغوا في الدعاء له جُهْدَكم، حتى تحصل المثلية.
ووجه المبالغة: أنه رأى من نفسه تقصيراً في المُجازاة، فأحالها إلى
الله تعالى، ونِعمَ المجازي هو، وقد جاء في الحديث: ((مَن صُنِعَ إليه
معروفٌ فقالَ [لفاعِلِهِ]: جَزاكَ اللهُ خيراً؛ فقد أَبْلَغَ في الثَّنَاءِ))(٢)، انتهى(٣).
قال الترمذي الحكيم: الدعاء أكبر من المكافأة بالشيء؛ [لأن] ذاك
أعطاه عرضاً من الدنيا، وكافأهُ هذا بالمسألة من الله له نوالاً، فنوال العبد
يَدِقُّ في جنب نوال الله، وهذا العبد الذي أراد أن يكافئ فلم يجد، يشتد
عليه؛ لكرم طبعه، ويُثْقِلُه معروفُه، فيطلب ما يجدُ الخلاصَ به من تلك
(١) انظر: ((النهاية في غريب الحديث)) لابن الأثير (٣/ ٢١٦).
(٢) رواه الترمذي (٢٠٣٥)، من حديث أسامة بن زيد ط﴾. وهو حديث صحيح. انظر:
((صحيح الترغيب والترهيب)) (٩٦٩).
(٣) انظر: ((المفاتيح في شرح المصابيح)) للمظهري (٢ / ٥٥٢).
٥٨٣

الأثقال، فأعوزته الحاجة، ففزع إلى الله تعالى من أثقال معروفه يسأله أن
يكافئه عنه، والله تعالى يحب هذا الخُلُق من المؤمن، وهو مَحْضُ الشكر
فهذا قَمِنٌ أن يستجيب له(١).
(١) انظر: ((نوادر الأصول)) للحكيم الترمذي (٣/ ٤٩).
٥٨٤

٣١١- باس
تحريم قولِه: شاهِنشاه للسلطانِ وغيرِه؛
لأن معناه: ملكُ الملوكِ، ولا يُوصفُ بذلك غيرُ الله
سبحانه وتعالى
١٧٢٤ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾، عَنِ النَّبِّ ◌ِ﴿َ، قَالَ: ((إِنَّ أَخْتَعَ
اسْمِ عِنْدَ الله ◌َكْ رَجُلٌ تَسَمَّى: مَلِكَ الأَمْلاكِ)) متفقٌ عليه.
قال سُفْيَانُ بن عُيَيْنَةَ: ((مَلِكُ الأَمْلاكِ)) مِثْلُ شَاهِنْشَاهِ.
* قوله : ((إن أخنع اسم)):
(ن): قال أحمد بن حنبل: سألت أبا عمرو عن ((أخنع))، فقال: أوضع، وفي
رواية: «أَغْيَظُ رجلٍ على اللهِ يومَ القيامةِ، وأَخْبَتُهُ عليهِ رجلٌ كانَ يُسَمّى : مَلِكَ
الأَمْلاكِ))(١)، هكذا جاءت الألفاظ هنا: (أخنع)، و(أغيظ)، و(أخبث): أشد
ذلاً وصغاراً يوم القيامة، والمراد: صاحب الاسم، وتدل عليه الرواية الثانية:
((أَغْيَظُ رجلٍ)).
قال القاضي: وقد يستدل به على أن الاسم هو المسمى، وفيه الخلاف
المشهور.
وقيل: (أخنع) بمعنى: أفجر، يقال: خنع الرجلُ إلى المرأة، والمرأةُ
(١) رواه مسلم (٢١٤٣ / ٢١)، من حديث أبي هريرة
٥٨٥

إليه؛ أي: دعاها إلى الفجور.
وهو بمعنى: أخبث؛ أي: أكذب الأسماء، وقيل: أقبح.
وفي رواية البخاري: ((أَخْنَى))(١)، وهو بمعنى ما سبق؛ أي: أفحش
وأفجر، والخنى: الفُحْشُ.
وقد يكون بمعنى: أَهْلَكُ لصاحبِهِ المسمى به، والإخناء: الإهلاكُ،
يقال: أخنی علیه الدهر ؛ أي: أهلكه.
قال أبو عبيد: ورُويَ: أنخع، والنَّخْعُ: القتل الشديد(٢).
(ط): (رجل) خبر (إن) فيقدر مضاف؛ أي: اسم رجل، أو يكون المراد
بالاسم: المسمى مجازاً؛ كقوله تعالى: ﴿سَيِجَ أَسْمَ رَبِّكَ اَلْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١].
وفيه من المبالغة أنه إذا قُدِّس اسمُه عما لا يليق بذاته، فتكون ذاته
بالتقديس أولى، وهنا: إذا كان الاسم محكوماً عليه بالهوان والصَّغار،
فكيف بالمسمى؟! فإذا كان حكم المسمى(٣) ذلك، فكيف بالمُسمِّي؟!
وهذا إذا رضي المُسَمَّى بذلك الاسم، واستمرَّ عليه ولم يُبدِّلْه، وهذا
التأويل أبلغ من الأول؛ لأنه موافق للرواية الأخرى: ((أَغْيَظُ رَجلٍ))(٤).
(قض): ((أغيظ رجل على الله))؛ أي: أكثر من يغضب عليه غضباً،
اسمُ تفضيل بُني للمفعول كـ (أَلْوَمُ)، وأضافهُ إلى المفرد على إرادة
(١) رواه البخاري (٥٨٥٢)، من حديث أبي هريرة
(٢) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (١٤ / ١٢١).
(٣) في ((مرقاة المفاتيح)) (٩/ ١٣): ((فإذا كان حكم الاسم ذلك؛ فكيف بالمسمى))،
وهو تكرار لما قبله.
(٤) انظر: ((شرح المشكاة)) للطيبي (١٠ / ٣٠٨٥).
٥٨٦

الجنس، والاستغراقِ فیه(١).
(ط): (على) هنا ليست بصلة لـ (أغيظ)، كما يقال: اغتاظ على
صاحبه، وتَغَيَّظَ عليه؛ لأن المعنى يأباه كما لا يخفى، ولكن بيانٌ، كأنه لمَّا
قيل: أغيظ رجل، قيل: على من؟ قيل: على الله، كقوله تعالى: ﴿هَيْتَ
لَكَ﴾ [يوسف: ٢٣] فإن ﴿لَكَ﴾ بيان لاسم الصوت(٢).
(نه): هذا مجاز وكناية عن عقوبة الله تعالى للمسمى هذا الاسمَ؛
أي: أنه أشد [أصحاب] هذه الأسماء عقوبةً عند الله تعالى(٣).
، قوله: («ملك الأملاك»:
(ن): زاد ابن أبي شيبة في روايته: ((لاَ مَالِكَ إلاَّ الله)(٤)، وقوله: قال
سفيان: ملك الأملاك مثلُ شَاهَانْ شَاء، هكذا هو في جميع النسخ .
قال القاضي: ووقع في رواية: «شَاهِ شَاهْ))، وزعم بعضهم أن الأصوب
أن يقال: شَاهْ شَاهان، قالوا: وشاه: الملكُ، وشاهان: المُلوك، وكذا
يقولون لقاضي القضاة: موبذ موبذان.
واعلم: أن التسمي بهذا الاسم حرام، وكذا التسمي بأسماء الله
المختصة به، كالرحمن والقدوس، والمهيمن(٥).
(ط): ومما يلحق به: ملكشاه، وقوله: ((لاَ مَالِكَ إلاَّ الله) استئناف؛
(١) انظر: ((تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة)) للبيضاوي (٣/ ٢٢٤).
(٢) انظر: ((شرح المشكاة)) للطيبي (١٠ / ٣٠٨٦).
(٣) انظر: ((النهاية في غريب الحديث)) لابن الأثير (٣/ ٤٠٢).
(٤) رواه مسلم (٢١٤٣ / ٢٠)، من حديث أبي هريرة ﴾.
(٥) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (١٤ / ١٢٢).
٥٨٧

لبيان تعليل تحريم التسمية، فنفى جنس المالك بالكُلِّية؛ لأن المالك
الحقيقي ليس [إلا] هو، ومالكية الغير عارية مسترَدَّة إلى مالك الملوك،
فمن تسمى بهذا الاسم؛ نازع الله في رداء كبريائه، واستنكف أن يكون عبداً
الله، فيكون له الخِزْيُ والنَّكال، والإلقاء في النار.
وتحريره: أن صفة المالكية مختصة بالله تعالى لا تتجاوز إلى غيره؛
ولذلك كان أحبَّ الأسماء إلى الله تعالى عبدُالله، وعبدُ الرحمن،
ونحوُهما؛ لأن من تسمى بها يكون على بصيرة؛ لأنه عرف قدره، ولم
يتعدَّ طَوره؛ وذلك أنه ليس بين الله وبين العبد نسبة إلا العبودية، وما تحقق
أحد هذه النسبة حقَّ تحقُّقِه إلا سيدُ المرسلين صلوات الله عليه؛ فلذلك
وصفه الله تعالى في مقام القرب، وبساط الأنس بقوله تعالى: ﴿سُبْحَنَ
الَّذِى أَسْرَى بِعَبْدِهِ، لَيْلًا ﴾ [الإسراء: ١].
ودفع عيسى روحُ الله عن نفسه التُّهَمَةَ بالربوبية بقوله: ﴿إِّ عَبْدُ اللَِّ﴾
[مريم: ٣٠].
ونُهِيَ أن يقول أحد لمملوكه: عبدي؛ لأن العبودية غاية التذلل، ولا
يستحقها إلا من له غاية العزة والكبرياء، انتهى(١).
قال الشيخ أبو عبدالله القرطبي: قد دل الكتاب والسنة على المنع من
تزكية الإنسانِ نفسَه، قال علماؤنا: ويجري هذا المَجرى ما كثر في البلاد
المصرية وغيرها من بلاد العرب(٢) والعجم، من نعتِهم أنفسَهم بالنعوت التي
تقتضي التزكية، كزكيٍّ الدين، ومُحيي الدين، وعَلَم الدين، وشبهِ ذلك.
(١) انظر: ((شرح المشكاة)) للطيبي (١٠ / ٣٠٨٦).
(٢) في الأصل: ((العراق))، والصواب المثبت.
٥٨٨

وقال الشيخ محمد بن محمد العبدري المالكي: إنه ينبغي أن يتحفظ
من التسمِّي بفلان الدين، ولا يجيب من ناداه بهذا الاسم، حتى يناديَه
بالاسم المشروع، ولو كان التسمي بهذه الأسماء جائزاً؛ لما كان أحدٌ أولى
بها من أصحاب رسول الله وَّر؛ إذ هم شموس الهدى، وأنوار الظَّلَمِ، وهم
أنصار الدين حقاً، والخيرُ كلُّه في اتباعهم.
وقال ﴿ لزينب: ((ما اسمُكِ؟))، قالت: بَرَّةُ، فَكَرِهَ [ذلك]، وقال:
((لاَ تُزَكُوا أَنفُسَكُم))، فسماها: زينبَ(١).
فإن قيل: هذه الأسماء صارت أعلاماً، وقد خرجت من باب التزكية.
فالجواب: أن التزكية باقية مقصودة؛ فإن الواحد مِنَّا إذا نُودي باسمهِ
العَلَمِ الشرعي؛ كالعباس وعليٍّ، يَشْوَسُ(٢) على [من] ناداه، ووَجَدَ عليه،
مع أنه [لوآ لم يكن فيها الكذب والتزكية؛ لكان منهياً عنه؛ لما فيه من
التشبيه بالأعاجم، وفي الحديث النهي عن التشبه(٣) بهم.
وسببها: أن التُّرْكَ لمَّا تغلَّبوا على الخلافة تَسَمَّوا بشمس الدولة، وناصر
الدولة، وعَضُدِ الدولة، فتشوَّقت نفوس بعض العوام إلى تلك الأسماء؛ لما
فيها من التعظيم والفخر، فلم يجدوا سبيلاً إليها؛ لعدم دخولهم في الدولة،
فرجعوا إلى أمر الدين، وكانوا في أول ما حدثت هذه الأسماء إذا ولد لأحدهم
مولود؛ لا يقدر أن يسمِّيه بفلان الدين إلا بأمر يخرج من جهة السَّلْطَنَّةِ، فكانوا
(١) رواه مسلم (٢١٤٢ / ١٩)، من حديث زينب بنت أبي سلمة رضي الله عنها.
(٢) يعرف في نظره الغضب أو الحقد، ويكون ذلك من الكبر، انظر: ((تاج العروس))
(١٦ / ١٧٨) (مادة: شوس).
(٣) في الأصل: ((التشبيه))، والصواب المثبت.
٥٨٩

يُعطون على ذلك الأموالَ، ثم طال المدى وزاد حتى سَمَّوا بغير مال، ثم
صار الأمر متعارفاً حتى أنِسَ به بعض العلماء، فتواطؤوا عليه، فإنا لله، وإنا
إليه راجعون.
[و]كان الإمام الحافظ النوويُّ من المتأخرين لم يرض قط بهذا الاسم،
وكان يكرهه كراهة شديدة، وقال: لا أجعلُ أحداً في حِلِّ ممن يُسمِّيني
بـ (محيي الدين).
٥٩٠

٣١٢- با
النهي عن مخاطبةِ الفاسقٍ،
والمبتدع، ونحوهما بسيدي، ونحوه
١٧٢٥ - عن بُرَيْدَةَ ﴾، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: ((لا تَقُولُوا
للمُنَافِقِ: سَيِّدٌ؛ فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ سَيِّداً، فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ عَن)) رواه
أبو داود بإسنادٍ صحيحٍ.
* قوله {وَل﴾: ((إن يكُ سيداً):
(ط): أي: فيجب عليكم طاعته، فإذا أطعتموه؛ فقد أسخطتم
ربّكم، أو لا تقولوا للمنافق: سيداً؛ فإنكم إن قلتم ذلك؛ فقد أسخطتم
ربكم، فوضعَ الكَونَ موضعَ القولِ تحقيقاً له، وإن قول الناس لغير
المسلم؛ كالحكماء والأطباء: (مولانا)، داخل في هذا النهي والوعيد، بل
هو أشد؛ لورود قوله: (مولانا) في التنزيل دون السيد، انتهى(١).
وفي ((شعب الإيمان)) للبيهقي عن أنس قال: قال رسول الله ير: (إِذا
مُدِحَ الفاسِقُ؛ غَضِبِ الرَّبُّ، واهْتَزَّ لهُ العَرْشُ))(٢).
(١) انظر: ((شرح المشكاة)) للطيبي (١٠ / ٣٠٩٥).
(٢) رواه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٤٨٨٦)، من حديث أنس ﴿. وهو حديث
منكر. انظر: ((السلسلة الضعيفة)) (٥٩٥).
٥٩١

٣١٣- باب
كرَاهَةِ سَبِّ الْحُمَّى
١٧٢٦ - عَنْ جَابِرِ ﴿ُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِّهِ دَخَلَ عَلَى أُمِّ السَّائبِ،
أَوْ أُمِّ المُسَيَّبِ، فَقَالَ: ((مَا لَكِ يَا أُمِّ السَّائبِ - أَوْ: يَا أُمَّ المُسَيَّبِ -
تُزَفِفِينَ؟))، قَالَتْ: الحُمَّى - لا بَارَكَ اللهِ فِيهَا ! -، فَقَالَ: ((لا تَسُبِّي
الحُمَّى؛ فَإِنَّهَا تُذْهِبُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ؛ كَمَا يُذْهِبُ الكِيرُ خَبَثَ الحَدِيدِ))
رواه مسلمٌ.
(تُزَفْزِفِينَ)): أَيْ: تَتَحَرَّكِينَ حَرَكَةٌ سَرِيعَةً، وَمَعْنَاهُ: تَرْتَعِدُ،
وَهُوَ بضمِّ التاءِ وبالزاي المكررة والفاءِ المكررة، ورُوِي أيضاً:
بالراءِ المكررة والقافين.
* قوله : ((لا تسبي الحمى)):
(ق): هي لم تصرح بسب الحمى، وإنما دعت عليها أن لا يُبارَك فيها،
وهذا يتضمن [تنقيص] المدعوِّ عليه وذمَّه، فصار ذلك كالتصريح بالذم
والسب، ففيه ما يدل على أن التعريض والتضمين كالتصريح في الدلالة،
فيُحَدُّ كلُّ من فُهِمَ القذفُ من لفظه، وإن لم يصرح به، وهو مذهب مالك.
٥٩٢

وقوله اَّه: ((فإنها [تذهب] خطايا بني ... )) تعليل لمنع سَبِّ الحمى؛
لمَا يكون عنها من الثواب، فيتعدى ذلك لكلِّ مشقة، أو شدة يرتجى
عليها ثواب، فلا ينبغي أن يُذَمَّ شيء من ذلك ولا يُسَبَّ؛ لأن ذلك
إنما يصدر في الغالب عن الضجر، وضعف الصبر، أو عدمه، وربما
يفضي بصاحبه إلى السَّخَطِ المحرَّم مع أنه لا يفيد ذلك فائدةً، ولا يخفف
ألماً(١).
(نه): ((الكير)) بالكسر: كِير الحدَّاد، وهو المبنيُّ من الطين، وقيل:
الزِّقُّ الذي ينفخ به النار، والمبنيّ: الكور(٢).
(ش): لما كانت الحمى يتبعها حِمْيةٌ عن الأغذية الرديئة وتطاول
الأغذية والأدوية النافعة، وفي ذلك إعانة على تنقية البدن، ونفي أخبائه
وفضوله، وتفعَلُ به كما تفعل النار بالحديد من نفي خبثه، وتصفيةٍ
جوهره؛ كانت أشبه الأشياء بنار الكير التي تصفي جوهر الحديد، وهذا
القدر هو المعلوم عند أطباء الأبدان.
وأما تصفيتُها القلبَ من وسخه ودَرَبِه، وإخراجُها خبائِثَه: فأمر يعلمه
أطباء القلوب، ويجدونه كما أخبرهم به نبيهم وَّ، ولكن مرض القلب إذا
صار مأيوساً من برئه؛ لم ينفع فيه هذا العلاج.
والحمى تنفع البدن والقلب، وما كان بهذه المثابة فسُه ظلمٌ
وعدوان، وذكرت مرةً وأنا مَحْمُومٌ قول بعض الشعراء يسبُّها :
(١) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٦ / ٥٤٨).
(٢) انظر: ((النهاية في غريب الحديث)) لابن الأثير (٤ / ٢١٧).
٥٩٣

تَبَّأ لها مِن زائرٍ ومُودِّعٍ
زَارَتْ مُكفِّرةُ الذُّنوبِ ووڈَّعَتْ
ماذا تُريدُ فقُلتُ أَنْ لاَ تَرْجِعي
قالَتْ وقد عَزَمَتْ عَلی تَرْحالِها
فقلت: تبّأَ له؛ إذ سَبَّ ما نهى رسول الله وَّه عن سبِّه، ولو قال:
أَهْلاً بها مِن زائرٍ ومُودِّعٍ
زَارَتْ مُكفِّرةُ الذُّنوبِ ووَّعَتْ
ماذا تُريدُ فقُلتُ أَنْ لاَ تُفْلِعِي
قالَتْ وقد عزَمَتْ على تَرحالِها
لكان أولى به، ولأقلعتْ عنه، فأقلعت عني سريعاً.
وقد رُويَ في أثر لا أعرف حاله: ((حُمَّی يومٍ كفارةُ سَنَةٍ)(١)، وفيه قولان:
أحدهما: أن الحمى تدخل في كل الأعضاء والمفاصل، وعِدَّتُها
ثلاث مئة وستون مفصلاً، فيكفَّر عنه بعدد كلِّ مفصل ذنوبُ يوم.
والثاني: أنها تؤثر في البدن تأثيراً لا يزول بالكُلِّية إلى سَنَةٍ، كما قيل
في قوله مَ﴾: ((مَنْ شَرِبَ الخَمْرَ لم تُقْبَلْ لهُ صَلاةٌ أربعينَ يوماً) (٢): إن أثر
الخمر يبقى في جوف العبد وعروقه وأعضائه أربعين يوماً.
قال أبو هريرة: ما مرضٌ يصيبني أحبُّ إلي من الحُمَّى؛ لأنها تدخل
في كلِّ عضوٍ مِنِّي، وإن الله يعطي كلَّ عضوٍ حظَّه من الأجْر (٣).
(١) رواه تمام في ((فوائده)) (١٣١٥)، من حديث أبي هريرة ﴿ه. وهو حديث موضوع.
انظر: ((السلسلة الضعيفة)) (٦١٤٣).
(٢) رواه الترمذي (١٨٦٢)، من حديث ابن عمر ﴿ها. وهو حديث صحيح. انظر:
(صحيح الترغيب والترهيب)» (٢٣٨٣).
(٣) انظر: ((زاد المعاد)) لابن القيم (٤ / ٣٠)، والحديث رواه البيهقي في ((شعب الإيمان))
(٩٩٦٩).
٥٩٤

٣١٤- باب
النهي عن سَبِّ الريح،
وبيانٍ ما يُقالُ عندَ هبوبھا
(الباب الثالث عشر بعد المئتين)
([باب النھی] عن سبِّ الربح)
١٧٢٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ◌َُ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَهل
يَقُولُ: ((الرِّيحُ مِنْ رَوْحِ الله، تَأْتِي بِالرَّحْمَةِ، وَتَأْتِي بِالعَذَابِ،
فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا، فَلا تَسُبُّوهَا، وَسَلُوا اللهَ خَيْرَهَا، واستَعِيذُوا بالله مِنْ
شَرِّهَا» رواه أبو داود بإسنادٍ حسنٍ.
قوله: ﴿: ((مِنْ رَوْحِ الله): هو - بفتح الراءِ -: أَيْ: رَحْمَتِهِ
بِعِبَادِهِ.
* قوله : ((الريح من روح الله)):
(غب): (الرَّح): التَنفُس، وقد أراح الإنسانُ: إذا تنفّس، وقوله
تعالى: ﴿وَلَا تَأيْتَسُواْ مِنْ زَوْجِ اَللَّهِ ﴾ [يوسف: ٨٧]؛ أي: فَرَجِه ورحمته، وذلك
بعضُ الرَّوح(١).
(١) انظر: ((مفردات القرآن)) للراغب (ص: ٢٠٥).
٥٩٥

(مظ): فإن قيل: كيف تكون الريح من رحمة الله تعالى مع أنها
تجيء بالعذاب؟ فجوابه من وجهين:
أحدهما: أن الرَّوح مصدر بمعنى الفاعل، كالعدل بمعنى: العادل.
فالمعنى: أن الريح من روائح الله؛ أي: من الأشياء التي تجيء من
حضرة الله بأمر الله، فتارة تجيء للراحة، وأخرى للعذاب، فإذاً لا يجوز
سَبُّها، بل تجب التوبة عند التضرر بها، وهو تأديب من الله تعالى، وتأديبُه
رحمةٌ لعباده.
وثانيهما: أن الريح إذا جاءت لعذاب قوم ظالمين، كانت رحمةً لقوم
مؤمنین(١).
(ط): يؤيده قوله: ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾
[الأنعام: ٤٥].
فيه إيذان بوجوب الحمد الله عند هلاك الظَّلَمَةِ، وهو من أجَلِّ النعم،
وأجْزَلِ القِسَمِ، انتهى(٢).
فإن قيل: روى الشافعي والبيهقي في ((الدعوات الكبير)): عن ابن عباس
قال: ما هبت ريحٌ قطَّ إلا جنا النبيُّ نَّهِ على ركبتيه، وقال: ((اللَّهُمَّ؛ اجْعَلْها
رَحمةً، ولا تجْعَلْها عذاباً، اللَّهُمَّ؛ اجْعَلْها رِياحاً، ولا تجْعَلْها رِيحً)(٣)، وقال
ابن عباس: في كتاب الله: ﴿ إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا﴾ [القمر: ١٩]، و﴿أَرْسَلْنَا
(١) انظر: ((المفاتيح في شرح المصابيح)) للمظهري (٢ / ٣٧٨).
(٢) انظر: ((شرح المشكاة)) للطيبي (٤ / ١٣٢٧).
(٣) رواه الإمام الشافعي في («مسنده)) (ص: ٨١)، والبيهقي في ((الدعوات الكبير)) (٣١٨).
وهو حديث ضعيف. انظر: ((السلسلة الضعيفة)) (٤٢١٧).
٥٩٦

عَلَتِهِمُ الْرِيحَ الْعَقِيمَ﴾ [الذاريات: ٤١]، ﴿ وَأَرْسَلْنَا الْرِّيَحَ لَوَقِحَ﴾ [الحجر: ٢٢]، وهُرْسِلَ
اُلِّيَاحَ مُبَشِّرَتٍ﴾ [الروم: ٤٦].
فهذا الحديث خَصَّ الرياحَ بالرحمة، والريحَ بالعذاب.
(تو): جوابه: أنه وَّ ر سأل النجاةَ من التدمير بتلك الريح؛ فإنها إن
تكُنْ مُهلِكةً لم تعقبها أخرى، وإن كانت غيرَ ذلك، فإنها توجد كرةً بعد
كرة، وتستنشق مرةً بعد مرة، فكأنه قال: لا تُدَمِّرنا بها، فلا تَمُرُّ علينا بعدها
ريحٌ، ولا يهبُّ دوننا جَنُوبٌ ولا شَمالٌ، بل افسحْ لنا في المُهْلَةِ وانْسَأْ لنا
في الأجل، حتى تهب علينا أرواحٌ كثيرة بعد هذه الريح.
(خط): إن الرياح إذا كثرت جلبت السحاب، وكَثَّرتِ المطرَ، فزكت
الزروع والثمار، وإذا لم تكثر، وكانت ريحاً واحدة فإنها تكون عقيماً،
والعرب تقول: لا يلقح السحاب إلا من رياح.
*
١٧٢٩ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َحول
إِذا عَصَفَتِ الرِّيحُ، قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا، وَخَيْرَ مَا فِيهَا،
وَخَيْرَ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا، وَشَرِّ مَا فِيهَا، وَشَرِّ مَا
أُرْسِلَتْ بِهِ» رواه مسلمٌ.
* قوله: ((إذا عصفت الريح)) :
(نه): أي: اشتد هُبوبها، وريح عاصفة: شديدة الهُبوب(١).
(١) انظر: ((النهاية في غريب الحديث)) لابن الأثير (٣/ ٢٤٨).
٥٩٧

(ط): ((خير ما أرسلت))، يحتَمِلُ الفتحَ على الخطاب، ((وشر ما أُرسلت))
على بناء المفعول؛ ليكون من قبيل قوله تعالى: ﴿أَعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ
عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: ٧]، وقولِهِ وَ﴾: ((والخَيرُ فِي يَدَيكَ، والشَّرُّ ليسَ إِليكَ))(١)،
انتھی(٢).
(١) رواه مسلم (٧٧١/ ٢٠١)، من حديث علي ظه.
(٢) انظر: ((شرح المشكاة)) للطيبي (٤/ ١٣٢٥).
٥٩٨

٣١٥- باب
كراهةِ سَبِّ الدِّيكِ
١٧٣٠ - عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدِ الجُهَيِّ هِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َلِ:
(لاَ تَسُبُّوا الدِّيكَ؛ فإِنَّهُ يُوقِظُ لِلصَّلاةِ) رواه أبو داود بإسنادٍ صحيحٍ.
قوله : ((فإنه يوقظ للصلاة»:
إشارة إلى أن كلَّ ما هو وسيلةٌ إلى العبادة - خصوصاً إلى ما تقَرُّ به
أعينُ المحبين - ينبغي أن يُرغَب فيه ويُحَبَّ، لا [أن] يُبغضَ ويُسَبَّ، وقد
رُويَ عن علي بن أبي طالب ظ﴾ قال: نزلنا منزلاً فآذتنا البراغيث فسببناها،
فقال رسول الله وَّه: ((لاَ تَسُبُّوها، فِنِعْمَتِ الدَّابَّهُ؛ فإنَّها أيقَظَتْكُم لِذِكْرِ اللهِ»،
رواه الطبراني في ((الأوسط))(١).
وعن أنس ظ﴿ه قال: كنا عند رسول الله ﴿، فلدغتْ رجلاً برغوثٌ
فَلَعَنها، فقال النبيُّ ◌َِّ: ((لا تَسُبَّهُ؛ فإنَّه أَيقَظَ نبيًّاً مِنَ الأنبياءِ لصَلاةِ الصُّبْحِ))،
رواه أبو یعلی والبزار(٢)،
(١) رواه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٩٣١٨). وهو حديث موضوع. انظر:
((السلسلة الضعيفة)) (٥٢٧٣).
(٢) رواه أبو يعلى في ((المسند)) (٢٩٥٩)، والبزار في ((مسنده)) (٧٢٣٣). وهو حديث
ضعيف. انظر: ((ضعيف الترغيب والترهيب)) (١٦٥٣).
٥٩٩

قال المنذري: رواته رواة الصحيح، إلا سويدَ بن إبراهيم(١).
فهذا الحيوان المبغوض طبعاً ينبغي أن يُمدح ويحب شرعاً، والقلوبُ
السليمة تحبُّه إذا صار وسيلة إلى المحبوب.
وفي ((صحيح مسلم)) عن [أبي هريرة] أن النبي ◌َّ قال: ((إذا سَمِعتُم
صِياحَ الدِّيَكَة؛ فسَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ؛ فإنَّهَا رَأَتْ مَلَكا)(٢).
(ط): لعل المعنى: أن الديك أقرب الحيوانات صوتاً إلى الذاكرين
الله؛ لأنها تحفظ غالباً أوقات الصلاة (٣).
(ن): سببه: رجاءُ تأمين الملائكة على الدعاء، واستغفارِهم له،
وشهادتهم له بالتضرع والإخلاص، وفيه: استحباب الدعاء عند حضور
الصالحين، والتبرك بهم، انتهى (٤).
فلعل كثيراً منهم أعلى رتبة وأقرب إلى الله من كثير من الملائكة.
(ق): فيه: أن الله خلق للدِّيَكة إدراكاً تدرك به الملائكة(٥).
(١) انظر: ((الترغيب والترهيب)) للمنذري (٣١٥/٣).
(٢) رواه مسلم (٢٧٢٩ / ٨٢).
(٣) انظر: ((شرح المشكاة)) للطيبي (٦/ ١٨٩٢).
(٤) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (١٧ / ٤٧).
(٥) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٧ / ٥٧).
٦٠٠