النص المفهرس
صفحات 561-580
٣٠٦- باب
تغليظِ اليمينِ الكاذبةِ عَمْداً
(الباب الخامس بعد المئتين)
(في تغليظ (١) تحريم اليمين الكاذبة عمداً)
(ط): ((المُغْرِب)): اليمين خلاف اليسار، وإنما سُمِّي القسمُ يميناً؛
لأنهم كانوا يتماسحون بأيمانهم حالةَ التحالف، وقد يُسمَّى المحلوفُ عليه
يميناً؛ لتلبسه بها، وهي مؤنثة في جميع المعاني، وتجمع [على]: أَيْمُن،
كرغيف وأرغف، وأيم: محذوف منه، والهمزة للقطع، وهو قول
الكوفيين، وإليه ذهب الزجاج، وعند سيبويه هي كلمة بنفسها وُضعت
للقسم، ليست جمعاً لشيء، والهمزة فيها للوصل.
١٧١٢ - عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﴿: أَنَّ النَّبِيَّنَلِ قَالَ: ((مَنْ حَلَفَ
عَلَى مَالِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِغَيْرِ حَقُّهِ، لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ»،
قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْنَا رَسُولُ الله ◌َّهِ مِصْدَاقَهُ مِنْ كِتَابِ الله وَّ: ﴿إِنَّ
الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧] إلى آخِرِ
(١) في الأصل: ((تلفظ)).
٥٦١
الآيَةِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
* قوله: ((من حلف على مال امرئ مسلم)):
(ن): تقييده بالمسلم لا يدل على عدم تحريم حقِّ الذِّمي، بل معناه:
أن هذا الوعيد الشديد لمن اقتطع حق مسلم، وأما الذمي: فاقتطاع حقه
حرام، لكن ليس يلزم منه أن يكون فيه هذه العقوبة العظيمة، هذا كله على
مذهب من يقول بالمفهوم.
وقال القاضي عياض رحمه الله: تخصيص المسلم؛ لكونهم المخاطبين،
وعامةَ المتعاملين في الشريعة، لا أن غير المسلم بخلافه، بل حُكْمُه حُكْمُه.
ثم إن هذه العقوبة لمن اقتطع حق المسلم، ومات قبل التوبة.
فأما من تاب ورد الحق إلى صاحبه: فقد سقط عنه الإثم.
وفيه دلالة لمذهب الشافعي ومالك وأحمد والجماهير: أن حكم
الحاکم لا یبیح للإنسان ما لم یکن له، خلافاً لأبي حنيفة.
* وقوله: ((لقي الله وهو عليه غضبان)):
وفي رواية: ((وهُوَ عَنْهُ مُعْرِضٌ))(١)، الإعراض والغضب والسخط من
الله تعالى هو: إرادتُه إبعادَ ذلك المغضوبِ عليه من رحمته، وتعذيبه،
وإنکارَ فعله، وذَقَّه(٢).
(ق): وفيه دليل على نَدْبِيَّة وعظِ المُقْدِم على اليمين.
(١) رواه مسلم (١٣٩ / ٢٢٣)، من حديث ابن مسعود ـ
(٢) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (٢ / ١٦٢).
٥٦٢
وقوله تعالى: ﴿إِنَّالَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٧٧]، عهد الله:
هو ميثاقه، وهو إيجابُه على المكلفين أن يقوموا بالحق، ويعملوا بالعدل.
و(الأيمان): جمع یمین، وهو الحَلِف بالله تعالى.
و(يشترون): يعتاضون، فكأنهم يعطون ما أوجب الله عليهم من
رعاية العهود والأيمان بشيء قلیل حقیر من عرض الدنيا.
و(الخَلاق): الحظ والنصيب.
و(لا يكلمهم)؛ أي: بما يَسُرُّهُمْ، أو لا يكلمهم إعراضاً عنهم،
واحتقارا لهم، ولا ينظر إليهم نظرَ رحمة .
ولا يزكيهم: لا يثني عليهم كما يثني على من تزكَّى، وقيل: لا يُطهرهم
من الذنوب، والأليم: الموجع الشديد الألم(١).
١٧١٣ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ إِيَاسِ بْنِ ثَعْلَةَ الحَارِثِيِّ ﴾: أَنَّ
رَسُولَ اللهِ﴿ قَالَ: ((مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ، فَقَدْ أَوْجَبَ
اللّهُ لَهُ النَّارَ، وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الجَنَّةَ»، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: وإِنْ كَانَ شَيْئاً يَسِيراً
يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: ((وَإِنْ كَانَ قَضِيِباً مِنْ أَرَاكِّ» رَواهُ مُسْلِمٌ.
* قوله : ((من اقتطع حق امرئ مسلم)) :
(ق): اقتطع: افتعل من القَطْع، وهو الأخذ هنا؛ لأن من أخذ شيئاً
(١) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (١ / ٣٥٠).
٥٦٣
لنفسه؛ فقد قطعه عن مالكه(١).
(ن): ((حق امرئ مسلم)) فيه لطيفة؛ إذ يدخل فيه من حلف على
غيرِ مالٍ، كجلد الميتة، والسِّرجين، وغير ذلك من النجاسات التي ينتفع
بها، وكذلك سائر الحقوق التي ليست بمال، كحد القذف، ونصيب
الزوجة في القَسْمِ، وغير ذلك.
وأما قوله: ((فقد أوجب الله له النار، وحرم عليه الجنة)): ففيه
الجوابان المتقدمان في نظائره:
أحدهما: أنه محمول على المُستحِلِّ لذلك، إذا مات على ذلك.
والثاني معناه: فقد استحق النار، ويجوز العفو عنه، وقد حرم عليه
دخول الجنة أولَ وَهْلةٍ مع الفائزين .
: وقوله: ((وإن قضيب من أراك)):
هكذا هو في بعض الأصول أو أكثرها، وفي كثير منها ((وإنْ قَضِيِباً»
على أنه خبر (كان) المحذوفة، أو أنه مفعول لفعل محذوف تقديره: وإن
اقتطع قضيباً.
وفيه: بيان غلظ تحريم حقوق المسلمين، وأنه لا فرق بين قليل الحق
كقضيب الأراك و کثیره(٢).
(١) المرجع السابق (١ / ٣٤٧).
(٢) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (٢ / ١٦١).
٥٦٤
١٧١٤ - وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ ﴾، عَنِ النَّبِيِّ لَه
قَالَ: ((الكَبَائِرُ: الإِشْرَاكُ بِالله، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ،
وَالْيَمِينُ الغَمُوسُ)) رواه البخاريُّ.
* قوله : ((الكبائر الإشراك بالله))، سبق في (الباب الحادي
والأربعين).
٥٦٥
٣٠٧- بل
نَذْبِ مَنْ حلف على یمینٍ،
فرأى غيرَها خيراً منها أن يفعلَ ذلكَ المحلوف عليه،
ثم یُكفّر عن یمینِهِ
* قوله *: ((من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها))، سبق
أحكام هذا الباب في (الباب السادس).
١٧١٥ - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ ﴾، قَالَ: قَالَ لي
رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((وَإِذا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ، فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْراً مِنْهَا،
فَائْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَكَفِرْ عَنْ يَمِينِكَ)) متفقٌ عليه.
· قوله {﴾: ((فأت الذي هو خير)):
(ق): (الخير) تارة من جهة الثواب وكثرته، وهو الذي أشار إليه في
حديث عدي: ((فَلْيَأْتِ التَّقْوى))(١)، وقد يكون من جهة المصلحة الراجحة
الدنيوية، التي يطرأ عليه بسبب تركها حرج ومشقة، وهي التي أشار إليه
النبي ◌َّه بقوله: ((لِأَنْ يَلَجَّ أَحدُكُم بيمينِهِ فِي أَهْلِهِ آثَمُ لهُ عندَ اللهِ مِنْ أَنْ
يُكَفِر))(٢).
(١) رواه مسلم (١٦٥١ / ١٥)، من حديث عدي بن حاتم ﴾.
(٢) رواه مسلم (١٦٥٥/ ٢٦)، من حديث أبي هريرة ﴾.
٥٦٦
يعني بذلك: أن استمراره على مقتضى يمينه إذا أفضى به إلى الحرج
- وهو المشقة - قد يفضي به إلى أن يأثم، فالأَولى به أن يفعل ما شرع الله له
من تحنيثِه نفسَه، وفعلِ الكفارة(١).
١٦١٨ - وعن أبي هريرةَ ﴾ قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ وَّ:
(لأَنْ يَلَجَّ أَحَدُكُمْ فِي يَمِينِهِ فِي أَهْلِهِ آثَمُ لَهُ عِنْدَ اللهِ تَعَالَى مِنْ أنْ
يُعْطِي كَفَّارَتَهُ الَّتِي فَرَضَ اللهُ عَلَيْهِ». متفقٌ عَلَيْهِ.
قَوْلهُ: (يَلَجَّ) بفتح اللام وتشديد الجيم؛ أي: يَتَمَادَى فِيهَا
وَلاَ يُكَفِّرُ، وَقَولُهُ: (آثَمُ) هُوَ بالثاء المثلثة؛ أي: أَكْثَرُ إِثْماً.
(ن): ((لأن)) بفتح اللام، هو لام القسم.
و((يلج)): بفتح الياء واللام، وتشديد الجيم، و((آثم)) بهمزة ممدودة،
وثاء مثلثة؛ أي: أكثر إثماً.
ومعنى الحديث: أنه إذا حلف يميناً تتعلق بأهله، ويتضررون بعدم
حنثه، فينبغي له أن يحنث، فيفعل ذلك الشيء، ويكفِّرَ عن يمينه، فإن
قال: لا أحنث، بل أتورَّع عن ارتكاب الحنث، وأخاف الإثم، فهو مخطئ
بهذا القول، بل استمراره في عدم الحنث، وإدامةُ الضررِ على أهله أكثرُ
إثماً من الحنث.
(١) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٤ / ٦٣٢).
٥٦٧
و(اللجاج) في اللغة: هو الإصرار على الشيء، ولا بد من تنزيله
على ما إذا كان الحنث ليس بمعصية(١).
(تو): أي: هو بصنيعه ذلك آثَمُ منه لو فعل المحلوفَ عليه، وأعطى
الكفارة، ولم يُرِدْ بذلك أن في تکفیر تلك الیمین إثماً، حتی یکون في ترکِه
أشدَّ وآكدَ.
لأن الشرع ورد بتكفير اليمين في تلك الصورة من غير حرج، ولكنه
أخرج الكلام مخرج المعارضة فيما يدعيه من البر في التعلل باليمين عند
اللجاجة، فكأنه قال: إن كان يرى في تلك اللجاجةِ وتكفيرِ اليمين إثماً،
فهو فيما اتخذه ذريعة إلى الامتناع من فعل ما هو أسلمُ وأبَرُّ له أشَدُّ وزراً،
وأكثر إثماً.
(قض): يقال: لَجِجْتُ، أَلَجُّ بكسر الماضي، وفتح المضارع،
وبالعكسِ، لَجَاً، وَجَاجَةٌ.
وإنما كان آثَمَ؛ لأنه جعل الله تعالى بذلك عرضةَ الامتناعِ من البر
والمواساة مع الأهل، والإصرارِ على اللجاج، وقد نهى عن ذلك بقوله:
﴿وَلَا تَجْعَلُواْ اللَّهَ عُرْضَةٌ لِأَيْمَنِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٤] الآيةَ.
و(آثم)) اسم تفضيل، أصله: أن يُطْلَق لِلأَجِّ الآثِمِ، فأطلقه لِلَّجاجِ
الموجبِ للإِثْمِ على سبيل الاتساع.
والمراد به: أنه يوجب مزيدَ إثم مطلقاً، لا بالإضافة إلى ما نُسِبَ
إليه؛ فإنه أمر مندوب على ما شهد به الأحاديث المتقدمة لا إثمَ فيه.
(١) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (١١ / ١٢٣).
٥٦٨
وقيل: معناه: أنه كان يتحرَّج عن الحنث والمأثم فيه، ويرى ذلك،
فاللَّجاجُ آثَمُ؛ [أي]: على زعمه وحسبانه(١).
(ط): قوله: (المراد به أنه يوجب مزيد إثم مطلقاً) فيه نظر؛ لأن
(من) التفصيلية في قوله: ((مِنْ أَنْ يُعطيَ)) ينافي الإطلاقَ؛ لأن (آثم) حينئذ
يكون اسمَ فاعل، وهو لا يتعدى بـ (مِن)، كما في قولهم: الناقِصُ والأشجُّ
أعدلا بني مروان، ویوسف أحسن إخوته في وجه.
ولا يستبعد أن يقال: إنه من باب قولهم: الصيف أَحَرُّ من الشتاء.
يعني: إثم اللّجاجِ في بابه أبلغُ من ثواب إعطاء الكفارة في بابه، وكذا
في [قوله]: (أصله أن يطلق لِلأَجِّ الآثم فأطلقه ... إلى آخره) بحث؛ لأن
المعنى: استمرارُه على عدم الحنث، وإدامةُ الضرر على أهله أكثرُ إثماً من
الحنث.
وفائدة ذكر الأهل في هذا المقام: المبالغة (٢).
(١) انظر: ((تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة)) للبيضاوي (٢ / ٤٤٠)، وما بين معكوفتين
منه .
(٢) انظر: ((شرح المشكاة)) للطيبي (٢٤٤٠/٨).
٥٦٩
٣٠٨- باب
العفو عن لغوٍ اليمينِ وأنه لا كفارةً فيه،
وهو ما يجري على اللسانِ بغيرِ قصدِ اليمينِ؛
كقولهِ على العادة: لا واللهِ، وبلى واللهِ، ونحو ذلك
قال الله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن
يُؤَاخِذُ كُمْ بِمَا عَقَّدَتُمُ الْأَيْنَّ فَكَفَّرَتُّهُ: إِطْعَامُ عَشَرَةٍ مَسَكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا
تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةٍ أَيَّاءِ
ذَلِكَ كَفَّرَةُ أَيْمَنْكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَأَحْفَظُوَاْ أَيْمَنَّكُمْ ﴾ [المائدة: ٨٩].
: قوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِ أَيْمَانِكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩]:
الصحيح: أنه اليمين من غير قصد، بدليل قوله: ﴿وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم
بِمَا عَقَّدُمُ الْأَيْمَنِّ﴾ [المائدة: ٨٩]؛ أي: بما صممتم من الأيمان وقصدتموها.
و(المساكين): هم المَحاويج من الفقراء، ومن لا يجد ما يكفيه.
﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ :
قال ابن عباس: من أعدله، وقال عطاء الخراساني: من أَمْثَلِهِ.
وفي (تفسير ابن أبي حاتم)) مُسنَدَاً إلى علي عه: خبزٌ ولبزٌ، خبزٌ
وسَمْنٌ(١).
(١) رواه ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) (٦٧١٩).
٥٧٠
وفيه عن ابن عباس قال: كان الرجل يقوت بعضَ أهله قوتاً دوناً،
وبعضَهم قوتاً فيه سعةٌ، فقال الله تعالى: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾
[المائدة: ٨٩]: الخبز والزيت(١).
وعن ابن عباس ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ﴾ [المائدة: ٨٩]: من عسرهم
ويسرهم (٢) .
واختار ابن جرير: أنه في القلة والكثرة.
واختلف في مقدار ما يطعمهم.
فعن علي : يُغدِّيهِم ويعشِيهِم.
وقال الحسن وابن سيرين: يكفيه أن يطعمَهم أكلةً واحدة، خبزاً
ولحماً، زاد الحسن: فإن لم يجد؛ فخبزاً وزيتاً وخلاً حتى يشبعوا.
وقيل: يطعم كلَّ واحد من العشرة نصف صاع من بُرٍّ أو تمر أو
نحوهما، هذا قول عمر، وعلي، وعائشة، ومجاهد، والشعبي، وسعيد
ابن جبير، وإبراهيم النخعي، وميمون بن مهران، وجماعةٍ .
وقال أبو حنيفة: نصفُ صاع بُرٌّ، أو صاعٌ مما عداه؛ لما رواه ابن
مردويه عن ابن عباس قال: ((كَفَّرَ رَسُولُ اللهِ ◌ّهِ بصاعٍ مِنْ تَمْرٍ، وأَمَر الناسَ
بهِ، [فَمَنْا لَمْ يَجِدْ؛ فنِصفُ صاعٍ مِن بُرِّ))، رواه ابن ماجه(٣)، وهذا
الحديث لا يصح؛ لأن فيه عمرَ بنَ عبدِالله، وهو متروك.
(١) رواه ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) (٦٧٢٢).
(٢) رواه ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) (٦٧٢٤).
(٣) رواه ابن ماجه (٢١١٢). وهو حديث ضعيف. انظر: ((ضعيف سنن ابن ماجه))
(٤٥٩).
٥٧١
وقال الشافعي: الواجب في كفارة اليمين: مُدُّ بِمُدِّ النبيِّ ◌َّ لكلِّ مسكين.
ولم يتعرض للأُدْمِ، واحتجَّ بأمر النبي ◌َّي [للذي جامع في رمضان] بأن
يطعم ستين مسكيناً من مِكْتَلٍ (١) يسع خمسة عشر صاعاً، فلكلِّ منهم مُدٌّ.
وقد ورد حديث صريح في ذلك رواه ابن مردويه عن ابن عمر: أن
رسول الله ﴿ ﴿ كان يقيم كفارة اليمين مُدّاً من حنطة بالمُدِّ الأوَّل(٢).
فيه النَّضْرُ بن زرارة، مجهولٌ، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، والله
أعلم، ثم إن شيخَه العمريّ ضعيفٌ أيضاً.
وقال أحمد بن حنبل: الواجب مُدٌّ من بُرٍّ، أو مُدّان من غيره.
قوله تعالى: ﴿أُوْكِسْوَتُهُمْ﴾ :
قال الشافعي: لو دفع إلى كل واحد من العشرة ما يقع عليه اسم الكسوة
من قميص، أو سراويل، أو إزار، أو عمامة، أو مِقْنعة؛ أجزأه ذلك.
واختلف أصحابنا في القَلَنْسُوة على وجهين :
فمن جوزه؛ احتجَّ بما رُوي عن عمران بن حصين وقد سئل عن هذه
الآية، فقال: لو أن وفداً قدموا على أميركم، فكساهم قَلَنسوةً قَلَنسوةً، قلتم:
«قد گُسُوا))(٣)، إسناده ضعيف.
وحكى الشيخ ابن إسحاق(٤) الإسفرائيني في الخُفِّ وجهين أيضاً،
(١) في الأصل: ((مكيل))، والصواب المثبت.
(٢) وإسناده ضعيف كما ذكر ابن كثير في ((تفسيره)) (٥/ ٣٢٦).
(٣) رواه ابن أبي حاتم في «تفسيره)) (٦٧٢٥).
(٤) كذا في الأصل، وفي ((تفسير ابن كثير)) (٥/ ٣٢٦): ((أبو حامد)).
٥٧٢
والصحيح: عدم الإجزاء، وقال مالك وأحمد: لابد أن يدفع إلى كل واحد
منهم من الكِسوة ما يصح أن يصليَ فيه إن كان رجلاً، أو امرأةً، كلٌّ بحسبه.
وقوله ﴿أَوْ تَحْرِيُرُ رَقَّبَةٍ﴾ :
أخذ أبو حنيفة بإطلاقها، فأجاز الكافرة.
وقال الشافعي وآخرون: لا بد أن تكون مؤمنة، وأخذ تقييدُها بالإيمان
من كفارة القتل؛ لاتحاد المُوجِب، وإن اختلف السبب، ولما في ((صحيح
مسلم)): أنه ◌َّ﴿ قال في حديث معاوية بن الحكم السلمي: ((فإِنّهَا مُؤْمِنَةٌ)(١).
فهذه خصال ثلاث في كفارة اليمين أيّها فعل الحانثُ؛ أجزأه بالإجماع،
وبدأ بالأسهل فالأسهل، فإن الإطعام أيسر من الكسوة، والكسوة أيسر من
العتق، فترقى فيها من الأدنى إلى الأعلى، فإن لم يقدر المكلَّف على واحد
من هذه الخصال؛ كفَّر بالصيام ثلاثة أيام، واختار ابن جرير: أنه الذي
لا یفضل عن قوته وقوت عیاله في يومه ذلك ما يُخرِجُ به كفارة اليمين.
وهل يجب التتابع في الصوم، أو يستحب؟
فيه قولان: أحدهما: لا يجب، وهذا منصوصُ الشافعيّ، وهو قول
مالك؛ لإطلاق قوله: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةٍ أَيَّاءٍ﴾ [المائدة: ٨٩]، وهو صادق على
المجموعة والمتفرقة، ونص الشافعي في موضع آخر من ((الأم)) على
وجوب التتابع، كما هو قول الحنفية والحنابلة، وفي قراءة عبدالله بن
مسعود: (فصيام ثلاثة أيام متتابعات).
وهذه إذا لم يثبت أنها قرآن متواتر؛ فلا أقلّ من أن تكون خبرَ واحدٍ،
(١) رواه مسلم (٥٣٧ / ٣٣).
٥٧٣
أو تفسيراً من الصحابي، وهو في حكم المرفوع.
وروى ابن مردويه عن ابن عباس حديثاً مرفوعاً في التتابع، وهو غريب.
قوله: ﴿وَأَحْفَظُوَأْأَيْسَنَّكُمْ﴾ :
معناه: لا تتركوها بغير تكفير(١).
قال الشافعي: لا يجوز إلا إطعام عشرة، وقال أبو حنيفة: لو أطعم
مسکیناً واحداً عشر مرات(٢)؛ جاز.
حجة الشافعي: أن مدار هذا الباب على التعبد، فيجب الاعتماد فيه
[على] مَورِدِ النص.
وقوله: ﴿وَأَحْفَظُوَاْأَيْمَنَّكُمْ﴾ :
فيه قولان: أحدهما: قَلِّلُوا الأيمانَ، ولا تكثروا منها، قال كُثَيٌِّ:
قَلِيلُ الأَلايا حافِظُ لِيَمِينِهِ وإِنْ سَبَقَتْ مِنهُ الأَلِيَّةُ بَرَّتِ
فدل قوله: (وإن سبقت منه الألية) على أن قوله: (حافظ ليمينه)
وصفٌ منه بأنه لا یحلف.
وقيل: احفظوا أيمانكم عن الحنث؛ لئلا تحتاجوا إلى التكفير(٣).
(١) انظر: ((تفسير ابن كثير)) (٣٢١/٥ -٣٣٠).
(٢) كذا في الأصل، وفي ((تفسير الرازي)) (١٢ / ٦٤): ((عشرة أيام))، وهو الصواب،
انظر: ((حاشية ابن عابدين)) (٣/ ٧٢٥).
(٣) انظر: ((تفسير الرازي)) (١٢ / ٦٦).
٥٧٤
3
٣٠٠- باب
كراهة الحلفِ في البيع، وإِن كان صادقاً
١٧٢١ - وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ ﴿هَ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِوَهِ يَقُولُ:
(إِيَّاكُمْ وَكَثْرَةَ الحَلِفِ فِي البَيْعِ؛ فَإِنَّهُ يُنَفِّقُ، ثُمَّ يَمْحَقُ)) رواه مسلم.
* قوله : ((إياكم وكثرة الحلف)):
(ق): معناه: الزجر والتحذير، و((كثرة)) منصوب على الإغراء،
كما: تقول إيَّاكَ والأسدَ؛ أي: احذره واتقه، وإنما حذر عن كثرة الحلف؛
لأن الغالب ممن كثرت أيمانه وقوعُه في الكذب والفجور، وإن سلم من
ذلك - على بُعْدِه - لم يسلم من الحِنْث، أو الندم؛ لأن اليمينَ حِنثٌ أو
مندمةٌ، وإن سلم من ذلك؛ لم يسلم من مدحِ السِّلعة المحلوفِ عليها،
والإفراطِ في تزيينها ليروجها على المشتري، مع ما في ذلك من ذكر الله
تعالى لا على جهة التعظيم، بل على جهة مدح السلعة، فاليمين على ذلك
تعظيم للسلعة، لا تعظيم لله تعالى.
وهذه كلها أنواع من المفاسد، لا يقدم عليها إلا من عقله ودينه فاسد(١).
(١) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٤ / ٥٢٣).
٥٧٥
(ط): ((إياكم)) منصوب على التحذير؛ أي: اتقوا أنفسكم عن إكثار
الحلف وإكثارَ الحلف عن أنفسكم، كرره للتأكيد والتنفير.
والنهي عن كثرة الحلف لا يقتضي جواز قلَّتِها؛ لأن النهي وارد على
أهل السوق، وعادتهم كثرة الحلف، كقوله تعالى: ﴿لَا تَأْكُلُواْ الرِّبَوَا
أَضْعَلِفًا مُضَاعَفَةٌ ﴾ [آل عمران: ١٣٠]، و(ثم) في قوله: ((ثم يمحق)) يجوز أن
يكون للتراخي في الزمان؛ يعني: وإن أنفق اليمينُ السلعةَ حالاً، فإنه
يذهب بالبركة مآلاً، كقول ابن مسعود: الربا وإن كَثُر؛ فإن مصيره إلى
قُلِّ(١)، وأن يكون للتراخي في الرتبة؛ يعني: أن مَحْقَهُ للبركةِ حينئذ أبلغُ من
الإنفاق، والمراد من محق البركة عدمُ انتفاعه ديناً ودنيا(٢).
(١) رواه الإمام أحمد في ((المسند)) (١/ ٣٩٥) من حديث ابن مسعود ظُه مرفوعاً.
وهو حديث صحيح. انظر: ((صحيح الترغيب والترهيب)) (١٨٦٣).
(٢) انظر: ((شرح المشكاة)) للطيبي (٧ / ٢١١٦).
٥٧٦
٣٠٠- بار
كراهةٍ أن يسألَ الإنسانُ بوجه الله ك غيرَ الجنة،
وكراهةٍ منعٍ من سأل بالله تعالى، وتشفَّعَ بهِ
١٧٢٢ - عَنْ جَابِرِ عَهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِ: ((لا يُسْأَلُ
بِوَجْهِ اللهِ إلاَّ الجَنَّةُ)) رواه أبو داودَ.
* قوله {قل هو: ((لا يسأل بوجه الله إلا الجنة)):
(ط): (وجه الله): ذاته، والوجه يعبّر به عن جملة الذات(١).
(مظ): هذا يحتمل أمرين:
أحدهما: أن يكون معناه: لا تسألوا من الناس شيئاً بوجه الله، مثلَ
أن تقولوا لأحد: يا فلان أعطني شيئاً بوجه الله، أو بالله؛ فإن اسم الله تعالى
أعظمُ من أن يسأل به شيء من متاع الدنيا، بل سلوا به الجنة.
والثاني: لا تسألوا الله شيئاً من متاع الدنيا، بل سلوا الله الجنة
ورضاه؛ فإن متاع الدنيا لا قدر له(٢).
(ط): في الوجهين نظر، ويمكن أن يُجرى على المبالغة، يعني:
(١) المرجع السابق (٥ / ١٥٦٦).
(٢) انظر: ((المفاتيح في شرح المصابيح)) للمظهري (٢ / ٥٥٣).
٥٧٧
لا تسأل الناس ناشداً بالله إلا الجنة، وقد عُلِم أَنْ ليس إليهم ذلك، فيفيد
المبالغة في قطع السؤال عنهم بالله، ونظيره قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُواْ مَانَكَحَ
ءَابَآؤُكُمْ مِنَ الِسَآءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: ٢٢]، وهذا تأديب للسُّؤَّال
والمُكدين، وعليهم أن يحترزوا ويجتنبوا هذا الأمر الفظيع، انتهى(١).
عن أبي موسى الأشعري: أنه سمع رسول الله وَله يقول: ((مَلِعُونٌ مَن
سأَلَ بوجهِ [اللهِ]، مَلِعُونٌ مَن سُئِلَ بوجهِ اللهِ ثُمَّ منعَ سائِلَه، ما لَمْ يُسأَلْ
هُجْرا))، رواه الطبراني، قال الحافظ المنذري: رجاله رجال الصحيح، إلا
شیخه یحیی بن عثمان بن صالح، وهو ثقة، وفيه كلام(٢).
و ((هجراً) بضم الهاء، وسكون الجيم؛ أي: ما لم يسأل أمراً فيما لا
يليق، ويحتمل: أنه أراد ما لم يسأل سؤالاً قبيحاً بكلام قبيح.
قال الترمذي الحکیم: إذا سأل بباطل؛ فإنه لم يسأل بالله، إنما سأل
بالشيطان .
ورُوي عن علي بن أبي طالب ظه: أن رجلاً سأله، فلم يعطه شيئاً،
فقال: أسألك بوجه الله، فقال له علي: كذبتَ ليسَ بوجهِ الله سألتَني، إنما
وجهُ [اللهِ] الحقُّ، ألا ترى إلى قوله: ﴿كُلُّ شَىْءٍ هَالِكُ إِلَّا وَجْهَهُ ﴾ [القصص:
٨٨] ما تريدُ به وجهَهُ، ولكن سألتَني بوجهِك الخَلَق .
ورُويَ أيضاً عن معاذ بن جبل قال: قال لي رسول الله وَّهُ: ((مَن
سأَلَكُم باللهِ؛ فَأَعْطُوهُ، وإنْ شِئْتُم؛ فدَعُوهُ))، قال معاذ: وذلك أن نعرف أنه
(١) انظر: ((شرح المشكاة)) للطيبي (٥ / ١٥٦٧).
(٢) انظر: ((الترغيب والترهيب)) للمنذري (١ / ٣٤٠).
٥٧٨
مستحق، فإن سأل فلم تعطوه؛ فأنتم ظَلَمَةٌ(١).
قال الترمذي الحكيم: معنى قوله: ((وإنْ شِئْتُم فَدعُوهُ»؛ أي: إذا عرفتم
أنه [غير] مستحِقٌّ، أو اشتبه عليكم، فلم تعرفوا أنه سأل بحقِّ(٢).
قال: ومعنى السؤال بالله يؤدي إلى أن يقول: أسأل ربي أن يسألَك
هذه الحاجةَ لي، فكأنه صيَّر الربّ تعالى هو السائلَ بينه وبين صاحبه، فالله
لا یرد هذا إذا سأل بحق(٣).
ورُوي عن أبي أمامة: أن رسول الله ◌ٍَّ قال: ((ألاَ أُحدِّثُكُمْ عنِ الخَضِرِ؟»،
قالوا: بلى يا رسولَ الله، قال: ((بَينَما هُو يَمِشِي فِي سُوقِ بني إِسرائيلَ أَبْصَرَهُ
رَجَلٌ مُكاتَبٌ، فقالَ: تَصَدَّقْ عَلَيَّ بارَكَ اللهُ فيكَ، فقالَ الخَضِرُ: آمَنْتُ باللهِ،
ما شاءَ اللهُ مِنْ أَمرِ يكونُ، ما عِندِي شَيءٌ أعْطِيكَهُ، فقالَ المِسكينُ: أسألُكَ
بوجهِ اللهِ لَمَا تَصَدَّقْتَ عَلَيَّ، فإِنِّي رَأيتُ السَّماحةَ في وجهِكَ، ورجَوتُ البَرَكَةَ
عندَكَ، فقالَ الخَضِرُ: آمنتُ باللهِ، ما عِندِي شيءٌ، إلاَّ أنْ تأخُذَني فتَبِيعَني،
فقال المِسكينُ: وهلْ يستقيمُ هذا؟، قالَ: نَعَم، لقدْ سأَلْتَني بأمرٍ عظيمٍ، أَمَا إِنِّي
ما أُخَيَبُّكَ لوجهِ ربِّي، فبِعْنِي، قَالَ: فقدَّمه إلى السُّوقِ، فباعَهُ بأربعٍ مئةِ دِرهمٍ،
فمكثَ عندَ المُشترِي زماناً لا يَسْتَعْمِلُه في شيءٍ، فقالَ: إنَّما اشتَرِيتَنِي الْتِماسَ
خيرٍ عِندِي، فأَوصِني بعملٍ، قالَ: أكرهُ أَنْ أَشُقَّ عليكَ إِنَّكَ شيخٌ كبيرٌ ضعيفٌ،
قال: ليسَ يشُقُّ عَليَّ، قالَ: قُمْ فانقُلْ هذهِ الحجارةَ، وكانَ لا ينقُلُها دونَ ستَّةٍ
(١) انظر: ((نوادر الأصول)) للحكيم الترمذي (٣ / ٤٨).
(٢) في الأصل: ((إذا عرف أنه مستحق أو اشتبه عليه فلم يعرف))، والتصويب من ((نوادر
الأصول)) للحكيم الترمذي (٤٩/٣).
(٣) المرجع السابق، الموضع نفسه.
٥٧٩
نَفَرِ [في يومٍ]، فخرجَ الرجلُ لبعضٍ حاجتِهِ، ثمَّانصَرفَ وقد نقَلَ الحجارةَ في
ساعةٍ، فقالَ: أحسَنْتَ وأجْمَلْتَ، وأطَفْتَ ما لم أركَ تطيقُه، قالَ: ثم عرضَ
للرَّجلِ سفرٌ فقالَ: إنِّي أحسَبُكَ أميناً، فاخْلُفْنِي فِي أَهْلي خِلافً حسنةً، قال:
وأَوْصِنِي بعملٍ، قالَ: إنِّي أكرهُ أنْ أشقَّ عليكَ، قالَ: ليسَ يشُقُّ عَليَّ، قالَ:
فاضربْ اللَّبِنَ لِبْتِي حَتَّى أَقْدُمَ عليكَ، قالَ: فمرَّ الرجلُ لسفرِهِ، قالَ: فرجَعَ
الرجلُ وقد شَيَّدَ بناءَه، فقالَ: أسألُكَ بوجهِ اللهِ ما سبيلُك، وما أمرُكَ؟ فقالَ:
سألتَني بوجهِ اللهِ، ووجهُ اللهِ أوقَعَنِي في هذِهِ العُبودِيَّةِ، فقالَ الخَضِرُ: سأُخبركَ
مَنْ أنا، [أنا] الخَضِرُ الذِي سمعْتَ به، سألَنِي مِسكينٌ صدقةً، فلم يكُن عِندِي
شيءٌ أُعطِيهِ، فسأَنِي بوجهِ اللهِ فَأَمْكَنُّهُ مِن رَقَبَتِي فباعَني، وأُخبِرِكَ أنَّه مَن
سُئِلَ بوجهِ اللهِ، فردَّ سائِلَه، وهُو يقدِرُ؛ وقف يَومَ القيامةِ جلده ولا لحم له
[ولا عظم] يَتَقَعْقَعُ، فقالَ الرجلُ: آمَنتُ باللهِ، شَقَقْتُ عليكَ يا نَبَيَّ اللهِ، ولم
أَعْلَمْ، قالَ: لا بأسَ، أَحسَنْتَ وأَبْقَيْتَ، فقالَ الرجلُ: بأبِي أنْتَ وأُمِّي يا نَبيَّ
اللهِ، احْكُمْ فِي أَهْلِي ومالِي بِمَا شِئْتَ، أو اختَرْ فَأُخْلِيَ سَبِيلَكَ، قالَ: أحبُّ
أنْ تُخْلِيَ سَبيلِي فَأَعْبُدَ ربِّي، فَخَلَّى سبيلَه، فقالَ الخَضِرُ: الحمدُ للهِ الَّذِي
أو ثَقَنِي في العُبودِيَّةِ، ثُمَّ نجَّاني مِنْها)).
رواه الطبراني في ((الكبير)) (١)، وغيرُ الطبراني، قال الحافظ المنذري:
وحسَّن بعضُ مشايخِنا إسنادَه، وفيه بُعْدٌ(٢).
(١) رواه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٧٥٣٠). وهو حديث ضعيف. انظر: ((ضعيف
الترغيب والترهيب)» (٥٠٧).
(٢) انظر: ((الترغيب والترهيب)) للمنذري (١ / ٣٤٢).
٥٨٠