النص المفهرس
صفحات 421-440
* قوله وي: ((من طلب علماً مما يبتغي به وجه الله)، سبق في (الباب
الحادي والأربعين بعد المئة).
٤٢١
٢٨١- باب
ما یُتوهّم أنه رياءٌ ولیس بریاءٍ
١٦٢١ - عَنْ أَبِي ذَرَِّ﴿هِ، قَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ اللهِ وَلِ: أَرَّأَيْتَ
الرَّجُلَ يَعْمَلُ العَمَلَ مِنَ الخَيْرِ، وَيَحْمَدُه النَّاسُ عَلَيْهِ؟ قَالَ: ((تِلْكَ
عَاجِلُ بُشْرَى المُؤْمِنِ» رواه مسلمٌ
* قوله: ((أرأيت الرجل يعمل العمل ويحمده الناس عليه؟)):
(ن): أي: أخبرنا بحال من يعمل عملاً لله ويمدحه الناس هل يبطل
ثوابه؟
فأُجيب بأن له ثوابين: حمد الناس في الدنيا، وما أعد الله له في
الآخرة.
(ق): يعني الرجل الذي يعمل العمل الصالح خالصاً، ولا يريد إظهاره
للناس؛ لأنَّه لو عمله؛ ليحمده الناس، أو يبَزُّوه لكان مرائياً، ويكون ذلك
العمل باطلاً فاسداً.
وإنما الله تعالى بلطفه ورحمته وكرمه يعامل المخلصين في الأعمال،
الصادقين في الأقوال والأحوال بأنواع اللطف، فيقذف في القلوب محبتهم،
ويطلق الألسنة بالثناء عليهم؛ لينوه بذكرهم في الملأ الأعلى؛ ليستغفروا لهم،
٤٢٢
وينشر طيبَ ذكرِهم في الدنيا؛ ليُقتدى بهم، فيعظم أجرهم، ويرفع منازلهم،
وليجعل ذلك علامة على استقامة حالهم، وبشرى بحسن مآلهم(١).
(ن): هذه البشرى المعجلة له بالخير هي دليل للبشرى المؤخرة،
بقوله تعالى: ﴿بُشْرَنَكُمُ اَلْيَوْمَ جَنَّتٌ ﴾ [الحديد: ١٢]، وهذه البشرى المعجلة
دليل على رضاء الله تعالى [عنه] ومحبته [له، فيحبُِّه](٢) إلى الخلق، كما
في الحديث: ((ثُمَّ يُوضَعُ لَه القَبُولُ فِي الأَرْضِ))(٣)، هذا إذا حمده الناس من
غير تعرض منه، والتعرض مذموم(٤)
(١) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٦ / ٦٤٨).
.
(٢) ما بين معكوفتين من ((شرح مسلم)) للنووي (١٦ / ١٨٩).
(٣) رواه البخاري (٣٠٣٧)، من حديث أبي هريرة ﴾.
(٤) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (١٦ / ١٨٩).
٤٢٣
٣٨٢- باب
تحريم النظرِ إلى المرأةِ الأجنبيةِ،
والأَمْرَدِ الْحَسَنِ لغيرِ حاجةٍ شرعيةٍ
· قال الله تعالى: ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَرِهِمْ﴾ [النور:
٣٠] .
وقال تعالى: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَاَلْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنّهُ
مَسْئُولًا ﴾ [الإسراء: ٣٦].
؛ وقال تعالى: ﴿يَعْلَمُ خَبِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِ الصُّدُورُ ﴾ [غافر:
١٩].
* وقال تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِاَ لْمِرْصَادِ﴾ [الفجر: ١٤].
(الباب الثمانون بعد المئة)
(في تحريم النظر إلى الأجنبية والأمرد الحسن لغير حاجة شرعية)
* قوله تعالى: ﴿قُل لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُواْ مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ [النور: ٣٠] لما
كان النظر داعيةً إلى فساد القلب كما قال بعض السلف: النظر سهم سم
إلى القلب؛ أمر الله بحفظ الفروج بأن يمنعه من الزنا، ومن النظر إليه،
كما في ((المسند)) و((السنن)): ((احْفَظْ عَوْرَتَكَ إلاَّ مِن زَوْجَتِكَ، أَو
٤٢٤
مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ))(١).
﴿ذَلِكَ أَزَكَى لَهُمْ﴾؛ أي: أطهر لقلوبهم، وأتقى لدينهم، كما قيل: من
حفِظ بصرَه؛ أورثه الله نوراً في بصيرته .
وروى الإمام أحمد عن أبي أمامة عن النبي ◌َِّ: ((مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَنْظُرُ
إِلى مَحَاسِنِ امْرَأَةٍ، ثُمَّ يُغُضُّ بَصَرَه؛ إلاَّ أَخْلَفَ له عِبَادةً يجِدُ حَلاوَتَهَا))(٢).
وروي هذا مرفوعاً عن ابن عمر وحذيفة وعائشة #، وفي أسانيدها
ضعف إلا أنه في الترغيب(٣) .
وقوله: ﴿إِنَّاللَّهَ خَبِيْرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾، كما قال: ﴿يَعْلَمُ خَبِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا
تُخْفِى الصُّدُورُ ﴾ [غافر: ١٩]:
(الثعلبي): قيل: (مِنْ): صلة؛ أي: يغضوا أبصارهم.
وقيل: هو ثابت في الحكم؛ لأن المؤمنين ما أمروا بغض الأبصار
أصلاً، وإنما أمروا بالغض عما لا يجوز(٤).
وروى ابن فنجويه عن أبي هريرة: عن النبي ◌َّ قال: ((بَيْنَمَا رَجُلٌ
يُصَلِّي؛ إِذْ مَرَّتْ بِهِ امْرَأَةٌ، فَنَظَرَ إِلَيْهَا وَأَنْبَعَهَا بَصَرَه، فَذَهَبَ عَيْنَاهُ)) (٥).
(١) رواه الإمام أحمد في ((المسند)) (٥/ ٣)، وأبو داود (٤٠١٧)، والنسائي في ((السنن
الكبرى)» (٨٩٧٢)، والترمذي (٢٧٦٩)، وابن ماجه (١٩٢٠)، من حديث معاوية
ابن حيدة رُ. وهو حديث حسن. انظر: ((إرواء الغليل)) (١٨١٠).
(٢) رواه الإمام أحمد في ((المسند)) (٥/ ٢٦٤). وهو حديث ضعيف. انظر: ((السلسلة
الضعيفة)) (١٠٦٤).
(٣) انظر: ((تفسير ابن كثير)) (١٠ / ٢١٤).
(٤) انظر: ((تفسير الثعلبي)) (٧ / ٨٦).
(٥) رواه الثعلبي في ((تفسيره)) (٧ / ٨٧).
٤٢٥
(م): قيل: مكتوب في التوراة: النظر يزرع في القلب الشهوة، ورُبَّ
شهوة أورثتْ حزناً طويلاً(١).
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَاَلْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَكَ كَانَ عَنْهُ
مَسْئُولًا ﴾ [الإسراء: ٣٦]، سبق في (الباب السابع والأربعين بعد المئة).
! وقوله تعالى: ﴿يَعْلَمُ خَبِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِى الصُّدُورُ﴾ [غافر: ١٩]،
سبق في (الباب الخامس).
* وكذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِاَ لْمِرْصَادِ﴾ [الفجر: ١٤].
١٦٢٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾، عَنِ النَّبِيِّوَّهِ، قالَ: ((كُتِبَ
عَلَى ابْنِ آدَمَ نَصِيبُهُ مِنَ الزُّنَاَ، مُدْرِكٌ ذَلِكَ لاَ مَحَالَةَ: العَيْنَانِ زِنَاهُمَا
النَّظَرُ، وَالأُذُنَانِ زِنَهُمَا الاسْتِمَاعُ، وَاللَّسَانُ زِنَهُ الكَلَامُ، وَاليَدُ زِنَهَا
البَطْشُ، وَالرِّجْلُ زِنَهَا الْخُطَا، وَالقَلْبُ يَهْوَى وَيَتَمَنَّى، وَيُصَدِّقُ
ذَلِكَ الفَرْجُ، أَوْ يُكَذِّبُهُ)) متفقٌ عليه. وهذا لَفْظُ مسلم، وروايةٌ
البُخَارِيِّ مُخْتَصَرَةٌ.
* وقوله {﴾: «كُتِبَ علی ابن آدم نصیُه من الزنا»:
(ط): ((مِن)) البيانية مع ما يتصل بها: حال من ((نصيبه).
((أدرك)): أصاب ووصل.
(١) انظر: ((تفسير الرازي)) (٢٣ / ١٧٧).
٤٢٦
((لا محالة)): (لا) لنفي الجنس.
(الجوهري): حال لونه؛ أي: تغيَّر، وحال عن العهد(١) حولاً:
انقلب، وحال الشيء بيني وبينك: حجز، والمحالة: الحيلة، يقال: المَرْءُ
يَعْجِزُ لا المَحالةُ.
وقولهم: ((لا محالةَ))؛ أي: لا بد، يقال: الموت آتٍ لا محالةَ.
والجملة مرتبة على الأولى بلا حرف الترتيب؛ تفويضاً لاستفادته إلى
ذهن السامع، والتقدیر کتبه الله تعالی، وما کتبه لا بد وأن يقع.
و(كُتب)): يحتمل أن يراد به: أثبت؛ أي: أثبت فيه الشهوة والميل
إلى النساء، وخلق فيه العينين والأذن، والقلب والفرج، وهي التي تجد لذة
الزنا، وأن يراد به: قُدِّر؛ أي: قدر في الأزل أن يجري على ابن آدم الزنا،
فإذا قدر في الأزل؛ أدرك ذلك لا محالة (٢).
(ق): هو نص في الرد على القدرية، وإنما أطلق على هذه الأمور
كلِّها: زناً؛ لأنها مقدماته؛ إذ لا يحصل الزنا الحقيقي في الغالب إلا بعد
استعماله هذه الأعضاءَ في تحصیله، ومعنی یکذبه: أنه إن حصل إيلاج
الفرج المحرَّم؛ تمَّ زنا تلك الأعضاء، وثبت الإثم عليهما، وإن لم يحصل
ذلك، واجتُنِب؛ كُفِّر زنا تلك الأعضاء، كما قال: ﴿ إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآپِرَ مَا
كُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ ﴾ [النساء: ٣١](٣).
(١) في الأصل: ((الحول)).
(٢) انظر: ((شرح المشكاة)) للطيبي (٢/ ٥٣٩).
(٣) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٦ / ٦٧٤).
٤٢٧
(ط): نسبة التصديق والتكذيب إلى الفرج؛ لأنه منشؤه ومكانه؛ أي:
يصدِّقه بالإتيان بما هو المراد منه، ويكذِّبه بالكف عنه والترك.
والإسناد فيه مجازي؛ لأن الحقيقي هو أن يسند إلى الإنسان، فأسنده
إلى الفرج؛ لأنه مصدر الفعل، والسبب القوي.
وما نحن بصدده من الاستعارة التمثيلية، شُبِّهتْ صورة حال الإنسان
من إرساله الطرفَ الذي هو رائد القلب إلى المحارم، وإصغائه الأذنَ إلى
السماع، ثم انبعاثِ القلب إلى الاشتهاء والتمني، ثم استدعائِه منه، قصارى
ما يشتهي ويتمنى باستعمال الرجلين في المشي، واليدين في البطش، والفرج
في تحقيق مشتهاه .
فإذا مضى الإنسان على ما استدعاه القلبُ؛ حقَّق متمنَّاه، وإذا امتنع
عن ذلك؛ خيّبه(١) فيه = بحالة رجل يخبره صاحبه بما يزينه له، ويغريه عليه،
فهو إما يصدقه بذلك، ويمضي على ما أراد به، أو يكذبه ويأبى عمّا دعا إليه،
ثم استعمل في حال المشبه ما كان مستعملاً في جانب المشبه به من التصديق
والتكذيب؛ ليكون قرينة التمثيل، وكأن الحماسي نظر إلى هذا المعنى حيث
قال :
لِقَلْبِكِ يَوماً أَتْعَبَتْكَ المَنَاظِرُ
وكُنْتَ إِذَا أَرْسَلْتَ طَرْفَكَ رَائِداً
عَلَيْهِ وَلاَ عَنْ بَعْضِهِ أَنْتَ صَابِرُ(٢)
رَأيْتَ الَّذي لا كُلُّه أنتَ قَادِرٌ
(١) في الأصل: ((حببه))، والتصويب من ((شرح المشكاة)) للطيبي (٢ / ٥٣٩).
(٢) انظر: ((شرح المشكاة)) للطيبي (٢ / ٥٣٩).
٤٢٨
١٦٢٣ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﴿ه، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ، قَالَ:
((إِيَّكُمْ وَالجُلُوسَ فِي الظُّرُقَاتِ!))، قَالُوا: يَا رَسُولَ الله! مَا لَنَا مِنْ
مَجَالِسِنَا بُدُّ: نَتَحَدَّثُ فِيهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلَّ
المَجْلِسَ، فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ»، قَالُوا: وَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ يَا رَسُولَ
الله؟ قَالَ: ((غَضُّ البَصَرِ، وكَفُّ الأَذَى، ورَدُّ السَّلام، والأَمْرُ
بِالمَعْرُوفِ، والنَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ)) متفقٌ عليه.
١٦٢٤ - وَعَنْ أَبِي طَلْحَةَ زَيْدِ بْنِ سَهْلٍ ﴾، قَالَ: كُنَّا قُعُوداً
بِالأَفْنِيَّةِ نَتَحَدَّثُ فِيهَا، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ، فَقَامَ عَلَيْنَا فَقَالَ:
(مَالَكُمْ وَلِمَجَالِسِ الصُّعُدَاتِ؟ اجْتَنِبُوا مَجَالِسَ الصُّعُدَاتِ))،
فَقُلْنَا: إِنَّمَا قَعَدْنَا لِغَيْرِ مَا بَأْسٍ: قَعَدْنَاَ نَتَذَاكَرُ، وَنَتَحَدَّثُ. قَالَ:
(إِمَّا لا، فَأَدُّوا حَقَّهَا: غَضُ البَصَرِ، وَرَدُ السَّلام، وحُسْنُ الكَلام))
رواه مسلمٌ .
((الصُّعُداتُ)) بضَمِّ الصَّادِ والعَيْن؛ أي: الطُّرُقَاتُ.
* قوله ريج: ((إياكم والجلوس في الطرقات)): الحديث سبق في
(الباب الثالث والعشرين).
* قوله: «كنا قعوداً بالأفنية»:
(ن): ((الأفنية)): جمع فِناء بالمد وكسر الفاء، وهو حریم الدار
ونحوها وما كان في جوانبها، وقريباً منها.
٤٢٩
و((الصُّعُدات)) بضم الصاد والعين، وهي الطرقات، واحدها صعيد،
كطريق وطرق وطرقات، واحدها على وزنه وبمعناه.
و ((لغير ما بأس)): لفظة (ما) زائدة.
و((إما لا)): بكسر الهمزة وبالإمالة، معناه: إن لم تتركوها؛ فأدوا
حقها .
وقوله: ((حسن الكلام)): يدخل فيه حسن كلامهم في حديثهم
بعضِهِم لبعض، فلا يكون فيه غيبة، ولا نميمة، ولا كذب، و[لا] كلام
ينقص المروءة، ونحو ذلك من الكلام المذموم، ويدخل فيه كلامهم للمارِ
من رد السلام، ولطف جوابهم، وهدايته للطريق، وإرشاده لمصلحته،
ونحو ذلك(١).
١٦٢٥ - وَعَنْ جَرِيرٍ ﴿هُ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِوَِّ عَنْ
نَظَرِ الفَجْأَةِ، فَقَالَ: ((اصْرِفْ بَصَرَكَ)) رواه مسلمٌ.
* قوله: «نظر الفَجْأة)»:
(ن): بضم الفاء وفتح الجيم وبالمد، ويقال: بفتح الفاء وإسكان
الجيم، وبالقصر لغتان: هي البغتة.
ومعنى نظر الفجاة: أن يقع نظره على الأجنبية من غير قصد، فلا إثم
عليه في أول ذلك، ويجب عليه أن يصرف بصره في الحال، فإن صرف في
(١) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (١٤ / ١٤١).
٤٣٠
الحال؛ فلا إثم عليه، وإن استدام النظر، أثم لهذا الحديث مع قوله تعالى:
﴿قُل لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَرِهِمْ﴾ [النور: ٣٠].
قال القاضي: قال العلماء: وفي هذا حجة على أنه لا يجب على
المرأة ستر وجهها في طريقها، وإنما ذلك سنة مستحبة لها، ويجب على
الرجل غضُّ البصر عنها في جميع الأحوال، إلا لغرض شرعي، وهو حالة
الشهادة، والمداواة، وإرادة خِطْبتها، أو شراء الجارية، أو المعاملة، ونحو
ذلك، وإنما يباح في جميع هذا قدْرُ الحاجة دون ما زاد(١).
* قوله : ((اصرف بصرك)):
(ق): إنما [لم] يتعرض لذكر الأولى؛ لأنها لا تدخل تحت خطاب
تكليف، فأعرض عما ليس مكلَّفاً به، ونهاه عما كُلِّف به؛ لأن استدامة
النظر مكتسبة للإنسان؛ إذ قد يستحسن ما وافق بصره، فيتابع النظر،
فيحصل المحذور، ولذلك قال ◌َّيه لعلي بن أبي طالب : ((لا تُتْبع
النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ؛ فَإِنَّمَا لَكَ الأُوْلَى، وَلَيسَتْ لَكَ الثَّانِيَةُ))(٢).
١٦٢٦ - وَعَنْ أُمَّ سَلَمَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا، قَالَتْ: كُنْتُ عِنْدَ
رَسُولِ اللهِوَ﴾، وَعِنْدَهُ مَيْمُونَةُ، فَأَقْبَلَ ابْنُ أُمَّ مَكْتُومٍ، وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ
أُمِرْنَاَ بِالحِجَابِ، فَقَال النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((احْتَجِبَا مِنْهُ))، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ
الله! أَلَيْسَ هُوَ أَعْمَى لاَ يُبْصِرُنَاَ، وَلاَ يَعْرِفُنَا؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َيقول:
(١) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (١٤ / ١٣٩).
(٢) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٥ / ٤٨٣)، والحديث رواه أبو داود (٢١٤٩).
٤٣١
((أَفَعَمْيَاوَانِ أَنْتُما؟ ألَسْتُمَا تُبْصِرَانِهِ؟!)) رواه أبو داودَ، والترمذيُّ،
وقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
: قوله : ((احتجبا منه)) :
(قض): الحديث بظاهره يدل على أنه ليس للمرأة النظر إلى الأجانب
مطلقاً، كما ليس لهم أن ينظروا إليها، ومنهم من خصص التحريم بحال
يخاف فيه الفتنة؛ توفيقاً بينه وبين ما روي عن عائشة رضي الله عنها كنت
أنظر إلى الحبشة وهم يلعبون بحرابهم في المسجد(١).
ومن أطلق التحريم؛ أوَّل بأنها ما كانت يومئذ بالغة، وفيه نظر؛ لأنها
وإن لم تكن بالغة؛ كانت مراهقة، وكان من حقها أن تمنع(٢).
(ن): نظر المرأة إلى وجه الأجنبي إن كان بشهوة؛ فحرام بالاتفاق،
وإن كان بغير شهوة، ولا مخافة فتنة ففيه وجهان لأصحابنا، أصحهما
تحريمه؛ لقوله تعالى: ﴿ وَقُل لِلْمُؤْمِنَتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبَصَرِ هِنَ﴾ [النور: ٣١]،
ولهذا الحديث الذي حسنه الترمذي، وأجابوا عن حديث عائشة بجوابين:
[وأقواهما]: أنه ليس بحرام؛ فإنها ما نظرت إلى وجوههم وأبدانهم،
وإنما نظرت لعبهم وحرابهم، ولا يلزم من ذلك تعمد النظر إلى البدن، وإن
وقع بلا قصد؛ صرفته في الحال.
والثاني: لعل هذا قبل نزول الآية في تحريم النظر، أو أنها كانت
(١) رواه البخاري (٣٣٣٧).
(٢) انظر: ((تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة)) للبيضاوي (٢ / ٣٣٩).
٤٣٢
صغيرة على قول من يقول: إن الصغير المراهق لا يُمَنعُ النظر (١).
(مظ): حمل بعض الفقهاء هذا على التقوى والورع، والفتوى على
أنه يجوز للمرأة النظر إلى الأجنبي فيما فوق السرة، وتحت الركبة؛ لأنهن
كن يحضرن الصلاة مع رسول الله وَّر في المسجد، ولا بد أن يقع نظرهن
إلى الرجال، فلو لم يجز؛ لم يؤمرن بحضور المسجد والمصلى، ولأنه
أمرت النساء بالحجاب عن الرجال، ولم يؤمر الرجال بالحجاب(٢).
(ط): ((أفعمياوان أنتما؟!)) هذا من بليغ الكلام ووجيزِه؛ فإن الهمزة
فيه للإنكار والتوبيخ، والهمزة في ((ألستما)) للتقرير، والفاء عطف ما بعدها
من الجملة الاسمية على المقدرة مثلها بعد الهمزة.
والمعنى: زعمتما أن علة منع الاحتجاب العمى، وهي موجودة
فيكما (أفعمياوان أنتما؟!)، ثم استأنف مقرِّراً بذلك قائلاً: ((ألستما
تبصر انه؟!)).
وفيه: أن علة الاحتجاب الفتنة، وهي قائمة، سواء كان من الطرفين
أو من أحدهما.
روى الشيخ أبو حامد عن سعيد بن المسيب أنه قال - وهو ابن أربع
وثمانين سنة، وقد ذهبت إحدى عينيه، ويعشو بالأخرى -: ما شيء عندي
أخْوَفَ من النساء.
وفيه: أنه لا يجوز للنساء مجالسة العميان، كما جرت العادات به في
المآتم والولائم، فيحرم على الأعمى الأجنبي الخلوة بالنساء، ويحرم على
(١) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (٦ / ١٨٤).
(٢) انظر: ((المفاتيح في شرح المصابيح)) للمظهري (٤ / ٢٧).
٤٣٣
المرأة مجالسة الأعمى، وتحديق النظر إليه بغير حاجة(١).
*
١٦٢٧ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﴿هُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَهْ قَالَ:
(لاَ يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ، وَلاَ المَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ المَرْأَةِ،
وَلاَ يَقْضِي الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَلاَ تُفْضِي المَرْأَةُ
إِلَى المَرْأَةِ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ» رواه مسلمٌ.
* قوله : ((لا يفضي الرجل إلى الرجل)):
(غب): أفضى بيده إلى كذا، وأفضى إلى امرأته في باب الكناية:
أبلغُ وأقرب [إلى التصريح من قولهم: خلا بها](٢)، قال تعالى: ﴿وَقَدْ أَفْضَى
بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ ﴾ [النساء: ٢١] (٣) .
* قوله ◌َ: ((لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ولا المرأة إلى عورة
المرأة» :
(ن): نبّهَ بَّه بنظر الرجل إلى عورة الرجل على نظره إلى عورة
المرأة، وذلك بالتحريم أولى، وهذا التحريم في حق غير الأزواج، وأما
الزوجان: فلكل واحد منهما النظر إلى عورة صاحبه جميعاً.
وأما الفرج نفسه: ففيه ثلاثة أوجه لأصحابنا:
(١) انظر: ((شرح المشكاة)) للطيبي (٧/ ٢٢٧٥).
(٢) ما بين معكوفتين من ((مفردات القرآن)) للراغب (ص: ٣٨٢).
(٣) انظر: ((مفردات القرآن)) للراغب (ص: ٣٨٢).
٤٣٤
أصحّها: أنه مكروه لكل واحد منهما .
والثاني: أنه حرام عليهما.
والثالث: أنه حرام للرجل، ومكروه للمرأة.
وأما السيد مع أمته: فإن كان يملك وطأها؛ فهما كالزوجين، وإن
كانت محرمة عليه بنسب، أو برضاع، أومصاهرة كأم الزوجة؛ فهي كما إذا
كانت حرة.
وأما نظر الرجل إلى محارمه ونظرهن إليه: فالصحيح أنه يباح ما فوق
السرة، وتحت الركبة، وقيل: لا يحل إلا ما يظهر في حال الخدمة
والتصرف.
وأما ضبط العورة في حق الأجانب: فعورة الرجل مع [الرجل]
ما بين السرة والركبة، وكذلك المرأة مع المرأة.
وفي السرة والركبة ثلاثة أوجه: أصحها: ليستا بعورة، والثاني: هما
عورة، والثالث: السرة دون الركبة.
وأما نظر الرجل إلى المرأة: فحرام في كل شيء من بدنها، وكذلك
يحرم عليها النظر إلى كل شيء من بدنه، سواء كان نظره ونظرها بشهوة أم
لا.
وقال بعض أصحابنا: لا يحرم نظرها إلى وجه الرجل بغير شهوة،
وليس هذا القول بشيء.
وكذلك يحرم على الرجل النظر إلى وجه الأمرد إذا كان حسنَ
الصورة، سواء كان نظره بشهوة أم لا، وسواء أمن الفتنة أم خافها، هذا هو
المذهب الصحيح المختار عند العلماء المحققين، نص عليه الشافعي،
٤٣٥
وحذاق أصحابه، [و ]دلیله: أنه في معنی المرأة؛ فإنه يُشتھی کما تُشتھی،
وصورته في الجمال كصورة المرأة، وربما كان كثيرٌ منهم أحسنَ صورةً من
كثيرٍ من النساء، بل هم بالتحريم أولى؛ لمعنىّ آخرَ، وهو أنه يُتَمكَّن في
حقهم من طرق الشرِّ ما لا يتمكن من مثله في حق المرأة.
وما ذكرناه في جميع هذه المسائل من تحريم النظر إذا لم يكن حاجة،
أما عند الحاجة الشرعية: فيجوز النظر [كما] في حال البيع والشراء،
والتطبُّب، والشهادة، ونحو ذلك، لكن بغير شهوة.
قال أصحابنا: النظر بالشهوة حرام إلى كل أحد غير الزوج والسيد
حتى يحرم على الإنسان النظر بشهوة إلى ابنه وبنته(١).
* قوله: ((ولا يفضي»:
(مظ): يعني: لا يجوز أن يضطجع رجلان في ثوب واحد مُتجرِّدَينِ،
وكذلك المرأتان، ومَن فعل؛ يُعزَّر ولا يحد(٢).
(ن): هذا نهي تحريم إذا لم يكن بينهما حائل، وفيه دليل على
تحريم لمس عورة غيره بأي موضع من بدنه، وهذا متفق عليه، [وهذا] مما
تعمُّ به البلوى، ويتساهل فيه كثير من الناس في الحمام، فيجب على
الحاضر فيه أن يصون نظره ويده وغيرها من عورة غيره، وأن يصون عورته
عن بصر غيره ويد غيره(٣).
(١) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (٤ / ٣١).
(٢) انظر: ((المفاتيح في شرح المصابيح)) للمظهري (٤ /١٩).
(٣) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (٤ / ٣١)
٤٣٦
٢٨٣- باب
تحريم الخلوة بالأجنبية
قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَعًا فَسْئَلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ
حِجَابٍ﴾ [الأحزاب: ٥٣].
١٦٢٨ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﴿هُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَلْ قَالَ:
(إِيَّكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ!))، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: أَفَرَأَيْتَ
الحَمْوَ؟ قَالَ: ((الحَمْوُ المَوْتُ!)) متفقٌ عليه.
(الحَمْوُ)): قَرِيبُ الزَّوْجِ؛ كَأَخِهِ، وابْنِ أَخِهِ، وَابْنِ عَمِّهِ.
* قوله: «إياكم والدخولَ على النساء)) :
(ق): هذا تحذير شديد ونهي وكيد، كما يقال: إياك والأسد، وإياك
والشر؛ أي: اتق ذلك واحذر، والمفعولان منصوبان بفعلين مقدرين يدل
عليهما المعنى(١).
* ((الحمو الموت)» :
(ن): أي: الخوف منه أكثر من غيره، والشَّرُّ يُتوقَّعُ منه، والفتنة
(١) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٥ /٥٠٠).
٤٣٧
أكثر؛ لتمكُّنه من الوصول إلى المرأة و[المراد بالحمو هنا أقارب الزوج غير
آبائه وأبنائه، فأما الآباء والأبناء: فمحارم](١) لزوجته تجوز لهم الخلوة بها،
ولا يوصفون بالموت، وإنما المراد الأخ وابن الأخ، والعم وابنه، ونحوهم
ممن ليس بمَحْرم، وعادةُ الناس المساهلة فيه.
وأما ما حكاه المازَري أن المراد بالحمو: أبو الزوج، وقال: إذا نُهِي
عن أبي الزوج وهو محرم؛ فكيف بالغريب؟
فهذا الكلام فاسد لا يجوز حمل الحديث عليه، وكذا ما نقله القاضي
عن أبي عبيد أن معنى (الحمو الموت): فليمت ولا يفعل، هذا هو أيضاً
كلام فاسد، بل الصواب ما قدمناه.
وقال ابن الأعرابي: هي كلمة تقولها العرب، كما يقال: الأسد
الموت؛ أي: لقاؤه مثل الموت.
وقال القاضي: معناه الخلوة بالأحماء مؤدية إلى الفتنة والهلاك في
الدين، فجعله كهلاك الموت، فورد الكلام مورد التغليظ(٢).
(قض): وفي (الحم) لغات: حماً كعصاً، وحمو على الأصل،
وحمو بضم الميم، وسكون الواو، وحم كأبٍ، وحَمْؤٌ بالهمزة، وسكون
المیم، والجمع أحماء.
وقيل: لما ذكر السائل لفظاً مجملاً محتملاً للمَحْرم وغيره؛ رد عليه
سؤاله بتعميمه ردَّ المُغْضَب المنكِر عليه(٣).
(١) من ((شرح مسلم)) للنووي (١٤ / ١٥٤).
(٢) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (١٤ / ١٥٤).
(٣) انظر: ((تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة)) للبيضاوي (٢ / ٣٣٧).
٤٣٨
(ق): أي: دخول الحمو على المرأة يفضي إلى موت الدين، أو إلى
موتها بطلاقها عند غيرة الزوج، أو برجمها إذا زنت معه(١).
(فا): يحتمل أن يكون دعاء عليها؛ أي: كان الموت منها بمنزلة
الحمو الداخل إن رَضِيَتْ بذلك(٢).
(ط): الفرق بين الإخبار والدعاء: أن في الإخبار أداة التشبيه،
ووجهه مضمران؛ أي: الحمو کالموت في الشر والضرر.
وفي الدعاء: ادعاء أن الحمو نوعان: متعارف، وهو القريب، وغير
متعارف، وهو الموت، فطلب لها غير المتعارف لما استفتى الرجل عن
المتعارف؛ مبالغة، وهذا معنى قول القائل: ردَّ المغضَب المنكِرِ عليه(٣).
١٦٢٩ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴾: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَلِ قَالَ:
(لاَ يَخْلُوَنَّ أَحَدُكُمْ بِامْرَأَةٍ إِلَّ مَعَ ذِي مَحْرَهٍ، متفقٌ عليه.
* قوله: ((لا يخلون أحدكم بامرأة إلا مع ذي رحم محرم)»، سبق في
(الباب السادس بعد المئة).
١٦٣٠ - وَعَنْ بُرَيْدَةَ وَهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((حُرْمَةُ
(١) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٥ / ٥٠١).
(٢) انظر: ((الفائق في غريب الحديث)) للزمخشري (١ / ٣١٨).
(٣) انظر: ((شرح المشكاة)) للطيبي (٧ / ٢٢٦٩).
٤٣٩
نِسَاءِ المُجَاهِدِينَ عَلَى القَاعِدِينَ كَحُرْمَةِ أُمَّهَاتِهِمْ، مَا مِنْ رَجُلٍ
مِنَ القَاعِدِينَ يَخْلُفُ رَجُلاً مِنَ المُجَاهِدِينَ فِي أَهْلِهِ، فَيَخُونُهُ
فِيهِمْ إِلاَّ وَقَفَ لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَيَأْخُذُ مِنْ حَسَنَاتِهِ مَا شَاءَ حَتَّى
يَرْضَى))، ثُمَّ التَفَتَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِوَّهِ، فَقَالَ: ((مَا ظَنُّكُمْ؟)) رواهُ
مسلمٌ.
قوله: ((فيخونه فيهم)) :
(ط): الضمير عائد إلى ((رجلاً))، وفي ((فيهم)) إلى الأهل؛ تعظيماً،
وتفخيماً لشأنهم، كقول الشاعر:
فإِنْ شِئْتِ حَرَّمْتُ النِّساءَ سِوَاكُمُ
وأنهن ممن يجب مراعاتهن وتوقيرهن، وإلى هذا المعنى أشار
بقوله: ((كحرمة أمهاتهم)).
والضمير في ((له)) يعود إلى رجلاً، والأظهر أن يكون بمنزلة اسم
الإشارة كما في قول رؤبة :
فِيها خُطُوطٌ مِن سَوَادٍ وَبَلَقْ كَأَنَّهِ فِي الجِلْدِ تَوَلِيعُ الْبَهَقْ
يعني: وقف لأجل ما فعل من سوء الخلافة في أهله.
وقوله: ((فما ظنكم)): فیه تهدید عظیم(١).
(١) انظر: ((شرح المشكاة)) للطيبي (٨ / ٢٦٣١).
٤٤٠