النص المفهرس
صفحات 221-240
١١٧١ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا: أَنَّ رَسُولَ اللهِصَلِ كَانَ يُصَلِّي إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةٌ - تَعْنِي: في اللَّيْلِ -، يَسْجُدُ السَّجْدَةَ مِنْ ذلكَ قَدْرَ مَا يَقْرَأُ أَحَدُكُمْ خَمْسِينَ آيَةً قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ، وَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلاةِ الفَجْرِ، ثُمَّ يَضْطَجِعُ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ حَتَّى يَأْتِيَهُ المُنَادِي لِلصَّلاةِ. رواه البخاري. * قوله: ((قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية): (ط): التعريف في السجدة [للجنس]، والتاء ليست للوحدة؛ يعني: سَجَد سَجَداتِ تلك الركعةِ طويلة، ويعضده حديث ابن عباس أطال فيهما القيام والقعود والسجود، ولأن قوله تعالى: ﴿قُ الَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا ن نَصِفَهُ، أَوِنْقُصْ مِنْهُ قَلِلًا﴾ [المزمل: ٢ - ٣] يستدعي طولَ الزمان، [وطولُ الزمان] يستدعي طول الصلاة، ولأن اضطجاعه بعد ذلك كان استراحة من مكابدة الليل، ومجاهدة التهجد، انتھی(١). في هذا الحديث: استحباب تطويل السجود في قيام الليل، وبه ترجم البخاري، قال ابن بطال: طول سجوده وَّر في قيام الليل؛ لاجتهاده فيه بالدعاء، والتضرع إلى الله تعالى، وذلك أبلغ أحوال التواضع، والتذلل إلیه، وكان ذلك شكراً على ما أنعم الله عليه، وقد كان غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وفيه: الأسوة الحسنة، وكان السلف يفعلون ذلك، قال يحيى بن وثَّاب: كان ابن الزبير يسجد حتى تنزل العصافير على ظهره كأنه حائط . (١) انظر: ((شرح المشكاة)) للطيبي (٤ / ١١٨٠). ٢٢١ * قوله: ((ثم يضطجع على شقه الأيمن)): (ن): قال العلماء: حكمته أنه لا يستغرق في النوم؛ لأن القلب في جهة اليسار متعلق حينئذٍ، فلا يستغرق، وإذا نام على اليسار كان في دعة واستراحة، فيستغرق. وفي قولها: ((حتى يأتيه المنادي)» دليل على استحباب اتخاذ مؤذن راتب، وفيه: [جواز] إعلام المؤذِّنِ الإمامَ بحضور الصلاة وإقامتها، واستدعائه لها، وقد صرح به أصحابنا وغيرهم(١). * ١١٧٢ - وَعَنْهَا، قَالَتْ: ما كانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يَزِيدُ فِي رَمضانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةٌ: يُصَلِّي أَرْبعاً، فَلا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّا ثُمَّيُصَلِّي أَرْبَعَاً، فَلا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ! ثُمَّ يُصَلِّي ثَلاثَاً. فَقُلْتُ: يا رَسُولَ الله! أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ!؟ فقالَ: (يَا عائشَةُ! إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامانٍ، وَلاَ يَنَامُ قَلْبِي)) متفقٌ عليه. * قولها: ((ما يزيد في رمضانَ ولا غيرِه على إحدى عشرة ركعة)) : (ن): قال القاضي: في حديث عائشة من رواية سعد بن هشام: قيام النبي ◌َّ بتسع ركعات(٢)، وحديث عروة عنها: إحدى عشرة(٣)، وعنها: (١) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (٦ / ١٩ - ٢٠). (٢) رواه النسائي (١٧٢١). وهو حديث صحيح. انظر: ((تخريج أحاديث مشكاة المصابیح» (١٥٢٧). (٣) رواه مسلم (٧٣٦ / ١٢٢). ٢٢٢ كان يصلي ثلاثةَ عَشْرَةٍ(١)، وعنها في البخاري: أن صلاته وَّر بالليل سبع أو تسع(٢)، وهذا إخبار منها بما كان يقع نادراً في بعض الأوقات، فأكثره خمس عشرة بركعتي الفجر، وأقله سبع، وذلك بحسب ما كان يحصل من اتساع الوقت وضيقه، قال القاضي: ولا خلاف أنه ليس في ذلك حدٍّ لا يزاد عليه، ولا ينقص منه، وأن صلاة الليل من الطاعات التي كلما زاد فيها، زاد الأجر، وإنما الخلاف في فعل النبي ◌َّ، وما اختاره لنفسه. وقولها: ((فلا تسأل عن حسنهن وطولهن)): معناه: هنّ في نهاية من كمال الحسن والطول، مستغنياتٌ بظهور حسنهن وطولهن عن السؤال عنه والوصف، وفي هذا الحديث مع الأحاديث المذكورة بعده في تطويل القراءة والقيام دليل لمذهب الشافعي وغيره ممَّن قال: تطويل القيام أفضل من تكثير الركوع والسجود. : قوله يلي: ((إن عيني تنام ولا ينام قلبي)): (ن): هذا من خصائص الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، وأما نومه وَّر في الوادي، فلم يعلم بفوات الصبح حتى تطلع الشمس؛ فإن طلوع الفجر والشمس متعلق بالعين، لا بالقلب، وقيل: إنه في وقت ينام قلبه، وفي وقت لا ينام فصادف الوادي نومه بَّه، والصواب الأول(٣). (١) رواه مسلم (٧٣٧ / ١٢٣). (٢) رواه البخاري (١٠٨٨). (٣) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (٦ / ٢١). ٢٢٣ ١١٧٦ - وَعَنْ جَابِرٍ ﴿هِ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِصَ: أَيُّ الصَّلاةِ أَفْضَلُ؟ قالَ: ((طُولُ القُنُوتِ)) رواه مسلمٌ. المرادُ بِالقُنوتِ: القِيَامُ. * قوله : ((أفضل الصلاة طول القنوت)): هذا مما يستدل به الشافعي في تفضيل تطويل القراءة والقيام على تكثير الركوع والسجود، وهو نص صريح، ولأن السجود لله صحَّ من المخلوقات كلِّها عُلْويِّها وسُفْلِيِّها، وبَرِّها وفاجرها، والقنوت الله لما كان أشرفَ؛ خصَّ به أشرف المخلوقات وأكملَها وهو المَلَك والإنس، ولأن ذكر القيام أفضل الأذكار، فيكون ما طُوِّل به أفضل، وذهبت طائفة إلى أنَّ كثرة السجود أفضل؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَسْجُدْ وَأَقْتَربِ﴾ [العلق: ١٩]، ولقوله وَّةِ: ((أَقْرَبُ مَا يَكُونُ العَبْدِ مِنْ رَبِّه وَهُو سَاجِدٌ))(١)، ولأن السجود غاية التواضع والعبودية لله تعالی، وفیه تمکینُ أعزّ أعضاء الإنسان وأعلاها ۔ وهو وجهه - من التراب الذي يُداس ويُمتَهَن، ولقوله ◌ِّهِ لربيعةَ بنِ كعبِ الأسلمي لمَّا سأله مرافقته في الجنة: ((أَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ))(٢)، وبحديث معدان بن طلحة قال: لقيت ثوبان مولى النبي ◌َّيه، فقلت: أخبرني بعمل يدخلني الله به الجنة، أو قال: قلت: بأحب الأعمال إلى الله، فسكت، ثم سألته، فسكت، ثم سألته الثالثة، فقال: سألت عن ذلك رسولَ الله وَِّ، فقال: (١) رواه مسلم (٤٨٢ / ٢١٥)، من حديث أبي هريرة ﴾. (٢) رواه مسلم (٤٨٩ /٢٢٦)، من حديث كعب الأسلمي ﴾. ٢٢٤ (عَلَيْكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ؛ فإِنَّكَ لاَ تَسْجُدُ للهِ سَجْدَةً إِلَّ رَفَعَكَ اللهُ بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْكَ خَطِيئَةً)) رواه مسلم(١). وعن أبي المنيب قال: رأى ابن عمر فتى يصلي قد أطال الصلاة، وأطنب فيها، فقال: من يعرف هذا؟ قال رجل: أنا، فقال ابن عمر: لو كنت أعرفه، لأمرته أن يكثر الركوع والسجود، قال: سمعت رسول الله پڼ يقول: (إِنَّ العَبْدَ إِذَا قَامَ يُصَلِّي؛ أُتِيَ بِذُنُوبِهِ، فَجُعِلَت عَلى رَأْسِه وَعَاتِقِهِ، كُلَّمَا رَكَعَ وَسَجَّدَ تَسَاقَطَتْ)) رواه الحافظ حميد بن زنجویه. وعن معاذ ◌ُ قال: قال رسول اللّه ◌َافِ: ((أَفْضَلُ ما يُقَرَّبُ العَبْدَ إِلى اللهِ السُّجُود))(٢) وِذِكْرُ القِيامِ أفضلُ من ذكر السجود. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: والصواب أنهما سواء، فالقيام أفضل بذكره، والسجود أفضل بهيئته، فالسجود(٣) أفضل من هيئة القيام، قال: وهكذا كان هدي النبي ◌َّ؛ فإنه كان إذا أطال القيام؛ أطال الركوع والسجود، كما في الكسوف، وصلاة الليل، وكان إذا خفَّف القيام؛ خفَّف الركوع والسجود، كما كان يفعل في الفرائض، قال البراء بن عازب: كان قيامه پڼ وركوعه وسجوده واعتداله قريباً من السواء(٤). (١) رواه مسلم (٤٨٨ / ٢٢٥). (٢) رواه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٩١٠٥)، وفيه: ((يتقرب))، مكان ((يقرب)). (٣) في الأصل: (السجود)). (٤) رواه مسلم (٤٧١ / ١٩٣). وانظر: ((زاد المعاد)) لابن القيم (١ / ٢٣٧). ٢٢٥ ١١٧٨ - وعن جابره، قَالَ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ، يقولُ: (إِنَّ في اللَّيْلِ لَسَاعَةٌ، لاَ يُوَافِقُهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ يَسألُ الله تَعَالَى خَيْراً مِنْ أمْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، إِلاَّ أعْطَاهُ إِيَّاهُ، وَذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ)) رواه مسلم . [قوله]: «وذلك كل ليلة»: (ن): فيه إثبات ساعة الإجابة في كل ليلة، ويتضمن الحث على الدعاء في جميع ساعات الليل؛ رجاءَ مصادفتها(١). (ق): هذه الساعة هي التي يقول فيها ربنا ((مَنْ يَدْعُوني فأستَجِيبَ لَهُ؟ وَمَن يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ وَمَن يَسْتَغْفِرُني فأغفرَ له؟)) (٢) وهي في الثلث الآخر من الليل إلى أن يطلع الفجر(٣). ١١٧٩ - وَعَنْ أَبِي هُرِيرَةَ ﴾: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ﴿ِ قَالَ: ((إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ، فَلْيَفْتَتِحِ الصَّلاةَ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ)) رواهُ مُسْلِمٌ. * قوله ليے: «فلیفتتح صلاته برکعتین خفیفتین» : (ق): هذا الأمر على جهة الإرشاد إلى ما يدفع به بقايا النوم، وينشط إلى الصلاة، وقد ثبت أنه چ كان في وقت يفتتح بركعتين (١) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (٦ / ٣٦). (٢) رواه البخاري (١٠٩٤)، من حديث أبي هريرة (٣) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٢ / ٣٨٦). ٢٢٦ خفيفتين، وفي وقت آخر يفتتح بركعتين أطول من التي بعدها، وبأربع ركعات طوال، فلهذا لا يُتخيّل أن هذا الأمر من قبيل الواجب، ولم يقل به أحد(١). ١١٨٣ - وَعَنْ أَبِي هُرِيرَةَ ◌َ﴿ه، قالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِ: (رَحِمَ اللهُ رَجُلاً قَامَ مِنَ اللَّيْلِ، فَصَلَّى، وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ، فَإِنْ أَبَتْ، نَضَحَ فِي وَجْهِهَا المَاءَ، وَرَحِمَ اللهُ امْرَأَةً قَامَتْ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّتْ، وَأَيْقَظَتْ زَوْجَهَا، فَإِنْ أَبَّى، نَضَحَتْ في وَجْهِهِ الماءَ». رواه أبو داودَ بإسنادٍ صحيحٍ. * «نضح في وجهه الماء)»: (ط): أي: رش، وفيه: أن من أصاب خيراً ينبغي له أن يتحرَّى إصابته الغيرَ، وأن يحب له ما يحب لنفسه، فيأخذَ بالأقرب فالأقرب، فقوله إِلّه: ((رَحِمَ اللهُ رَجُلاً فَعَلَ كَذَا)) تنبيه للأمة بمنزلة رش الماء على الوجه لاستيقاظ النائم، وذلك أنه سي لما نال بالتهجد من الكرامة والمقام المحمود؛ أراد أن يحصل لأمته نصيب وافر من ذلك، فحثهم عليه على سبيل التلطف حيث عدل من صيغة الأمر إلى صيغة الدعاء لهم(٢). (١) المرجع السابق (٢/ ٣٧٣). (٢) انظر: ((شرح المشكاة)) للطيبي (٤ / ١٢٠٨). ٢٢٧ (مظ): هذا يدل على أن إكراه الغير على الخير يجوز، بل يستحب(١). ١١٨٤ - وَعَنْهُ، وَعَنْ أَبِي سَعيدٍ عَ﴾، قَالا: قالَ رَسُولُ الله ◌ِّهِ: (إِذَا أَيْقَظَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ مِنَ اللَّيْلِ، فَصَلَّيًا - أَوْ صَلَّى - رَكْعَتَيْنِ جَمِيعاً، كُتِيا في الذَّاكِرِينَ وَالذَّاكِرَاتِ)) رواهُ أَبو داودَ بإسنادٍ صحيحٍ. • قوله ﴿: ((كتبا في الذاكرين الله كثيراً والذاكرات»: (ط): أي: في زمرة من لا يكاد يخلو من ذكر الله؛ بقلبه أو بلسانه أو بهما، وقراءةُ القرآن، والاشتغالُ بالعلم من الذكر، والمعنى: والذاكرين الله کثیراً والذاكراتِه، فحذف؛ لأن الظاهر يدل عليه. وقوله: ((جميعاً)): حال مؤكدة من فاعل ((صلَّيا)) على التثنية لا الإفراد؛ لأنه ترديد من الراوي، فالتقدير فصليا ركعتين جميعاً، ثم أدخل ((أو صلى)) في البين، فإذا أريد تقييده بفاعله؛ تقدَّر: فصلى وصلت جميعاً، فهو قريب من التنازع(٢). ١١٨٥ - وعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ قَالَ: (إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلاةِ، فَلْيَرْقُدْ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ؛ فَإِنَّ (١) انظر: ((المفاتيح في شرح المصابيح)) للمظهري (٢ / ٢٧٦). (٢) انظر: ((شرح المشكاة)) للطيبي (٤ / ١٢١٠). ٢٢٨ أَحَدَكُمْ إِذَا صَلَّى وَهُوَ نَعِسٌ، لَعَلَّهُ يَذْهَبُ يَسْتَغْفِرُ، فَيَسُبَّ نَفْسَهُ». متفقٌ علیهِ. ١١٨٦ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِِّ: (إِذا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ، فَاسْتَعْجَمَ القُرْآنُ عَلَى لِسَانِهِ، فَلَمْ يَدْرِ ما يَقُولُ، فَلْيَضْطَجِعْ)). رَواهُ مُسْلِمٌ. · قوله *: ((فليرقد» : (ن): فيه: أمرُ الناعسِ بالنوم ونحوه ممَّا يُذهِب عنه النعاس، وهذا عام في الليل والنهار، هذا مذهبنا ومذهب الجمهور، لكن لا يُخرِجُ فريضةً عن وقتها، وحَمَلَه مالك على نفل الليل؛ لأنها محل النوم غالباً، وفيه: الحث على الإقبال على الصلاة بخشوع، وفراغ قلب ونشاط، و(نَعَس) هو: بفتح العين(١). (ق): نبه في آخر الحديث على علة قوله: (فليرقد)، وهي أنه توقَّع منه ما يكون من الغلط فيما يقرأ ويقول، ولم يجعل علة ذلك نقض طهارته، فدلَّ على أن النوم ليس بحدث(٢). (ط): قوله: ((لا يدري)) مفعوله محذوف؛ أي: لا يدري ما يفعل، وما بعده مستأنف بيان، والفاء في (فيسب) للسببية كاللام في قوله تعالى: ﴿فَالْنَقَطَهُ: ءَالُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ [القصص: ٨]، قال المالكي: (١) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (٦ / ٧٤). (٢) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٢ / ٤١٥). ٢٢٩ يجوز في ((يسُبّ)) الرفع باعتبار عطف الفعل على الفعل، والنصبُ باعتبار جعْل (فيسب) جواباً لـ (لَعَلَّ)؛ فإنها مثل (ليت) في اقتضائها جواباً منصوباً، ونظيره قوله تعالى: ﴿وَمَا يُدْرِبِكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ) أَوْ يَذَكَّرُ فَنَفَعَهُ الذِّكْرَىَ﴾ [عبس: ٣ -٤] نصبه عاصم، ورفعه الباقون(١). (ط): النصب أولى لما مرَّ، ولأن المعنى: لعله يطلب من الله الغفران لذنبه؛ ليصير مزكَّى مطهَّراً، فيتكلم بما يجلب الذنب، فيزيد العصيان على العصيان، فكأنه قد سبّ نفسه(٢). (ق): رويناه برفع الباء من (يسبُّ)(٣)، ونصبِها(٤). (ن): قال القاضي: معنى ((يستغفر)) هنا يدعو وقوله: ((استعجم عليه القرآن))؛ أي: استغلق، فلم ينطق به بلسانه؛ لغلبة النعاس؛ أي: صارت قراءته كالعجمية؛ لاختلاط حروف النائم، وعدم بيانها، و(القرآن) مرفوع على أنه فاعل (استعجم)(٥). (١) انظر: ((شرح المشكاة)) للطيبي (٤ / ١٢١٣). (٢) المرجع السابق، الموضع نفسه. (٣) في الأصل: ((ليست)). (٤) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٢ / ٤١٦). (٥) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (٦ / ٧٤). ٢٣٠ ٢١٣- باب استحبابٍ قیامِ رمضانَ، وهو التراويح (الباب الثامن والعشرون بعد المئة) (في استحباب قيام رمضان وهو التراويح) (نه): (التراويح): جمع ترويحة، وهي المرة الواحدة من الراحة، تفعيلة منها، مثل تسليمة من السلام، وسميت تراويح؛ لأنهم كانوا یستریحون بین کل تسليمتين(١). ١١٨٧ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَ﴾: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَِّ قالَ: ((مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيماناً واحْتِساباً، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)) متفقٌ عليه. * قوله : ((من قام رمضان»: (قض): أي: أتى بقيام رمضان، وهو التراويح، أو قام إلى صلاة رمضان؛ إيماناً بالله، وتصديقاً به بأنه تقرب إليه؛ غُفر له سوابق الذنوب(٢). (نه): (الاحتساب): الاعتداد من العدِّ، وإنما [قيل لمن] ينوي بعمله (١) انظر: ((النهاية في غريب الحديث)) لابن الأثير (٢ / ٢٧٤). (٢) انظر: ((تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة)) للبيضاوي (١ / ٣٧٥). ٢٣١ وجه الله: احتسبه؛ لأن له حينئذٍ أن يعتدَّ عمله، فجعله في حال مباشرة الفعل كأنه معتدٌّ به (١). (ن): معنى ((إيماناً): تصديقاً بأنه حق معتقداً فضيلته، ومعنى (احتساباً): أن یرید به وجه الله تعالى وحده، لا يقصد رؤية الناس، ولا غير ذلك مما يخالف الإخلاص، والمراد بقيام رمضان صلاة التراويح، واتفق العلماء على استحبابها، واختلفوا في أن الأفضل صلاتها منفرداً في بيته أم في جماعة في المسجد؟ فقال الشافعي، وجمهور أصحابه، وأبو حنيفة، وأحمد، وبعض المالكية، وغيرهم: الأفضل صلاتها في جماعة، كما فعل عمر ظّه والصحابة، واستمر عمل المسلمين عليه؛ لأنه من الشعائر الظاهرة، فأشبه صلاة العيد، وقال مالك، وأبو يوسف، وبعض الشافعية وغيرُهم: الأفضل فُرادَى في البيت؛ لقوله ◌َِّ: ((أَفْضَلُ الصَّلاَةِ صَلاَةُ المَرْءِ فِي بَيْتِه إِلاَّ المَكْتُوبَةَ))(٢). (ق): كانت الصحابة يصلّونها في المسجد أوزاعاً متفرقين إلى أن جمعهم عمر ﴿ه على قارئ واحد، فاستقر الأمر على ذلك، وثبتت سنته كذلك، ومالك به أحق الناس بالتمسك بهذا؛ بناءً على أصله في التمسك بعمل أهل المدينة، انتهى(٣). (١) انظر: ((النهاية في غريب الحديث)) لابن الأثير (١ / ٣٨٢). (٢) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (٦/ ٣٩)، والحديث رواه البخاري (٦٩٨)، من حدیث زيد بن ثابت ﴾ . (٣) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٢ / ٣٨٩). ٢٣٢ قال ابن الملقِّن في ((العجالة)): الجماعة تُسنّ في التراويح بإجماع الصحابة، كما نقله صاحب ((الشامل))، وإنما صلاها النبي ◌َّفي بعد ذلك فرادى؛ لخشية الافتراض، وقد زال ذلك المعنى، ونقله البيهقي في ((كتاب فضائل الأوقات)) عن أكثر الصحابة أيضاً، قال: وفي حديث أبي ذر مرفوعاً: ((إِنَّ الإِنسَانَ إِذَا قَامَ مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ؛ كُتِبَ لَه بَقِيَّةُ لَيَتِهِ)(١). الثاني: أن الانفراد فيها أفضل كسائر النوافل. الثالثة: إن كان حافظاً للقرآن، آمناً من الكسل، ولم تختل الجماعة بتخلُّفه؛ فالانفراد أفضل، وإلا فالجماعة، ونقل الترمذي أن الشافعي اختار أن يصلي وحده إذا كان قارئاً. روى البيهقي في كتابه ((فضائل الأوقات)) عن السائب بن يزيد أن عمر به أمر أُبيّاً وتميماً الداري أن يقوما بإحدى عشرة ركعة، وكان القارئ يقرأ بالمئتين حتى كنا نعمد إلى العصا؛ من طول القيام، وما كنا ننصرف إلى بزوغ الفجر، وكان عمر أمر بهذا العدد زماناً، ثم كانوا يقومون على عهده بعشرين ركعة، وكانوا يقرؤون بالمئتين، وكانوا يتوكؤون على عِصِيِّهم في عهد عثمان من شدة القيام، وروينا عن شُتَير بن شكل، وكان من أصحاب علي ظله أنه كان يؤمهم في شهر رمضان، فيصلي خمس ترويحات عشرين ركعة، وروينا عن أبي عثمان النهدي(٢) أنه قال: دعا عمر بن الخطاب ثلاثة قُرَّاء، فأمر أسرعهم قراءةً أن يقرأ للناس في رمضان ثلاثين آية، وأمر أوسطَهم أن يقرأ خمساً وعشرين، وأمر أبطأَهم (١) رواه الإمام أحمد في ((المسند)) (٥/ ١٦٣). وهو حديث صحيح. انظر: ((صحيح الجامع الصغير)» (١٦١٥). (٢) في الأصل: ((الهندي)). ٢٣٣ أن يقرأ عشرين آية، وروى الإمام مالك عن داود بن الحصين، عن الأعرج أنه كان القارئ يقوم بسورة البقرة ثمان ركعات، فإذا قام بها في اثنتي عشرة ركعة رأى الناس أنه قد خفف. * قوله ﴿: ((غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه)): (ن): المعروف عند الفقهاء أن هذا مختص بغفران الصغائر دون الكبائر، وفيه نظر، وذلك مذهب أهل السنة أنه يجوز غفران الكبائر من غير توبة، وعند المعتزلة لا يجوز، وقال بعضهم: يجوز أن يخفّف من الكبائر إذا لم يصادف صغيرة(١). ١١٨٨ - وَعَنْهُ ﴿ه، قالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِوَهِ يُرَغِّبُ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ فِيهِ بِعَزِيمَةٍ؛ فَقُولُ: ((مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَاناً وَاحْتِسَاباً، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)) رَوَاهُ مُسْلِمٌ. ؛ قوله: ((من غير أن يأمرهم بعزيمة»: (ن): معناه لم يأمرهم أمرَ إيجاب وتحتيم، بل أمرَ نَدْبٍ وترغيب، والندب دون الإيجاب، وأجمعت الأمة على أن قيام رمضان ليس بواجب، بل هو مندوب(٢). (١) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (٦ / ٤٠). (٢) انظر: المرجع السابق، الموضع نفسه. ٢٣٤ ٢١٤- باس فضل قيام ليلة القدر، وبيان أرجی لیالیھا * قال الله تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَهُ فِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القدر: ١] إلى آخِرٍ السورة. * وقال تعالى: ﴿ إِنَّا أَنزَلْنَهُ فِ لَيْلَةٍ مَُّرَكَةٍ ... ﴾الآيات [الدخان: ٣]. (الباب التاسع والعشرون بعد المئة) (في فضل قيام ليلة القدر) [قال] ابن الجوزي: في تسميتها بليلة القدر خمسة أقوال: أحدها: أن القدر العظمة، فهي ليلة معظَّمة، قاله الزهري. الثاني: أنه الضيق، فهي ليلة تضيق الأرض فيها عن الملائكة الذين ينزلون، قاله الخلیل بن أحمد. الثالث: أن القدر الحكم، كأن الأشياء تُقدَّر فيها، قاله ابن قتيبة. الرابع: لأن من لم يكن له قدر صار بمراعاتها ذا قدرٍ، قاله أبو بكر الوراق. ٢٣٥ الخامس: لأنه نزل فيها کتاب ذو قدر، وتنزل فیها رحمة ذات قدر، وملائکة ذوو قدر، حکاه شيخنا، انتھی(١). أو لأن الطاعات والأعمال الصالحة لها قدر، وينزل فيها زائد في هذه الليلة. * قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَهُ فِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ ﴾ [القدر: ١]: يخبر تعالى أنه أنزل القرآن في ليلة القدر، وهي الليلة المباركة التي قال الله وفق: ﴿ إِنَّا أَنزَلْنَهُ فِی لَيْلَةٍ مُبَرَكَةٍ﴾ [الدخان: ٣]، وهي ليلة القدر، وهي من شهر رمضان الذي فيه أنزل فيه القرآن. قال ابن عباس وغيره: أنزل القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة من السماء الدنيا، ثم نزل مفصلاً بحسب الوقائع في ثلاث وعشرين سنة، ثم قال معظّماً لشأنها: ﴿ وَمَا أَدْرَنِكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ى لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ [القدر: ٢ - ٣]. روى ابن أبي حاتم عن مجاهد: أن النبي ◌َِّ ذكر رجلاً من بني إسرائيل لبس السلاح في سبيل الله ألف شهر، قال: فعجب المسلمون من ذلك! قال: فأنزل الله: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَهُ ﴾ [القدر: ١] إلى قوله: ﴿خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ [القدر: ٣] التي لبسٍ [فيها] ذلك الرجلُ السلاحَ في سبيل الله(٢) . وعنه: کان في بني إسرائيل رجل يقوم الليل حتى يصبح، ثم يجاهد العدو بالنهار حتى يمسي، ففعل ذلك ألف شهر، فأنزل الله تعالى هذه الآية: (١) انظر: ((التبصرة)) لابن الجوزي (٢ / ٩٨). (٢) رواه ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) (١٩٤٢٤). وهو حديث مرسل. ٢٣٦ ﴿َيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ [القدر: ٣] قيام تلك الليلة خير من عمل ذلك الرجل. رواه ابن جرير(١). [وآعن علي بن عروة قال: ذكر رسول الله وَ ل في يوماً أربعة من بني إسرائيل عبدوا الله ثمانين سنة لم يعصوه طرفة عين، فذكر أيوب وزکریا وحزقيل بن العجوز، ويوشع بن نون، قال: فعجب أصحاب رسول الله وَله من ذلك، فأتاه جبريل، فقال: يا محمد؛ عجب أمتك من عبادة هؤلاء النفر ثمانين سنة لم يعصوه طرفة عين، فقد أنزل الله خيراً من ذلك، فقرأ عليه: ﴿إِنَّ أَنْزَلْنَهُ فِىِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) وَمَآ أَدْرَنِكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ، لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ [القدر: ١ -٣] هذا أفضل مما عجبت أنت وأمتك قال: فسرَّ بذلك رسول الله ◌َّقي، والناس معه. رواه ابن أبي حاتم(٢). وقال سفيان الثوري: بلغني عن مجاهد قال: عملُها [و]صيامُها وقيامها خير من ألف شهر. وروى ابن أبي حاتم عن مجاهد: خير من ألف شهر ليس في ذلك الشهور ليلة القدر، وهكذا قال قتادة بن دعامة، والشافعي، وغير واحد، واختاره ابن جرير، وهو الصواب لا ما عداه، وهو كقوله وَّ: ((رِبَاطُ لَيْلَةٍ فِي سَبِيلِ اللهِ خَيْرٌ مِنْ أَلَّفِ لَيَلَةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ المَنَازِلِ)). رواه أحمد(٣) كما (١) رواه ابن جرير الطبري في ((تفسيره)) (٢٥٩/٣٠ -٢٦٠). (٢) انظر: ((تفسير ابن أبي حاتم)) (١٠ / ٣٤٥٢)، والخبر مرسل، وعلي بن عروة متروك. انظر: ((التقريب)) (ص: ٤٠٣). (٣) رواه الإمام أحمد في ((المسند)) (١ / ٦٥)، ورواه الترمذي (١٦٦٧) وقال: حديث حسن صحيح غريب . ٢٣٧ جاء في قاصد الجمعة بهيئة حسنة، ونية صالحة أن يُكتَبَ له عملُ سنة أجرُ صیامِها وقیامِها إلى غير ذلك. وفي ((مسند أحمد)»: عن أبي هريرة څبه قال: لما حضر رمضان قال رسول الله وَله: ((قَدْ جَاءَكُمْ شَهْرٌ مُبَارَكٌ افْتَرَضَ اللهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ، تُفْتَحُ فيه أبوابُ الجَنَّةِ، وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوابُ الجَحِيمِ، وتُغَلُّ فِيه الشَّيَاطِين، فیه لَيلَةٌ خَیرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، مَنْ حُرِمِ خَيْرَهَا؛ فَقَدْ حُرِمَ))(١). قوله تعالى: ﴿نَزَُّ الْمَئِكَةُ وَالرُّوحُ ﴾ [القدر: ٤]؛ أي: يكثر تنزل الملائكة في هذه الليلة؛ لكثرة بركتها، والملائكة يتنزلون مع تنزل البركة والرحمة، كما يتنزلون عند تلاوة القرآن، ويحيطون بحِلَقِ الذكر. قال أبو داود الطيالسي: ثنا عمران يعني القطان، عن أبي ميمونة، عن أبي هريرة: أن رسول الله وَّهِ قال فِي لَيْلَةِ القَدْرِ: ((إنَّهَا لَيْلَةُ سَابِعَةٍ أَوْ تاسِعَةٍ وعِشْرِينَ، وإنَّ المَلاَئِكَةَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ فِي الأَرْضِ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ الحَصا))(٢)، وأما الروحُ فقِيل: المراد به هاهنا جبريل، فيكون من باب عطف الخاصِّ على العامِّ، وقيل: هم ضَرْبٌ من الملائكة، انتهى(٣). يؤيده ما رواه البيهقي عن علي عنه قال: أنا حرَّضتُ عمرَ على القيام في شهر رمضان، أخبرتُه أن في السماء السابعة حظيرةً يُقال لها: حظيرةُ (١) رواه الإمام أحمد في («المسند» (٢/ ٢٣٠). وهو حديث صحيح. انظر: ((صحيح الجامع الصغیر)) (٥٥). (٢) رواه أبو داود الطيالسي في ((مسنده)) (٢٥٤٥)، ورواه الإمام أحمد في ((المسند)) (٢/ ٥١٢)، وهو حديث حسن. انظر: ((صحيح الجامع الصغير)) (٥٤٧٣). (٣) انظر: ((تفسير ابن كثير)) (١٤ / ٤٠٧). ٢٣٨ القُدْس، فسكنها قوم يُقال لهم: الروحُ، فإذا كان ليلةُ القدر؛ استأذنوا ربهم في النزول إلى الدنيا، فلا يمرون بأحد يصلي، أو على الطريق، إلا أصابه منهم بركة، فقال له عمر: يا أبا الحسن؛ فيحرص الناس على الصلاة حتى تصيبهم البركة، فأمر الناس بالقيام(١). وفي رواية: يُقال لهم: الروحانيون، فلا يمرون بأحد يصلي، ولا يستقبلون أحداً في طريق إلا دعوا له(٢). وفي روايةٍ غيرِهِ: حظيرةُ القدس فيها خلق كثير على خلق الإنسان، روحانيون أُعطُوا من حُسْنِ الأصوات ما لم يُعطَ أحد. قوله تعالى: ﴿مِنْ كُلِّ أَمْيٍ لَ سَلَمُ﴾ [القدر: ٤ -٥]: قال مجاهد: سلام هي من كل أمر، وعنه؛ أي: سالمة لا يستطيع الشيطان أن يعمل فيها سوءاً أو يعمل أذى، وعن الشعبي: تسليمُ الملائكة ليلة القدر على أهل المساجد حتى يطلع الفجر، وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى ﴿مِّنْ كُلِّ أَمْرٍ ل سَلَهُ﴾ قال: لا يَحْدُثُ فیها أمرٌ، وقال قتادة وابن زيد: يعني هي خير كلَّها، ليس فيها شر حتى مطلع الفجر. ويؤيده ما في ((مسند أحمد)): عن عبادة بن الصامت: أن رسول الله وَليه قال: ((لَيْلَةُ القَدْرِ فِي العَشْرِ الْبَوَاقِي، مَنْ قامَهُنَّ ابْتِغَاءَ حِسْبَتِهِنَّ؛ فإِنَّ اللهَ يَغْفِرُ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، وهِيَ لَيْلَةُ وِتْرٍ، تِسْعِ أَوْ سَبْعِ أَوْ خامِسَةٍ أَوْ ثَالِثَةٍ أَوْ (١) رواه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٣٦٩٦)، وفي إسناده سيف بن عمر، وهو ضعيف. انظر: ((التقريب)) لابن حجر (ص: ٢٦٢). (٢) رواه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٣٦٩٧)، وإسناده كسابقه. ٢٣٩ آخِرٍ لَيْلَةِ))، وقال رسول الله وَّهِ: ((إِنَّ أَمَارَةَ لَيْلَةِ القَدْرِ أَنَّها صافِيَةٌ بَلْجَةٌ، كَأَنَّ فِيهَا قَمَراً ساطِعاً، ساكِنَةٌ ساجِيَّةٌ لاَ بَرْدَ فِيها ولاَ حَرَّ، ولاَ يَحِلُّ لِكَوْكَبِ يُرْمَی بِهِ حَتَّى يُصْبِحَ، وإِنَّ أَمَارَتَها أَنَّ الشَّمْسَ صَبِيِحَتَها تَخْرُجُ مُسْتَوِيَةً لَيْسَ لَها شُعاعٌ، مِثْلَ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ، ولاَ يَحِلُّ لِلشَّيْطانِ أَنْ يَخْرُجَ مَعَها يَوْمَئِذٍ))(١). إسناده حسن، وفي متنه غَرابة، وفي بعض ألفاظه نكارةٌ، ورواه أبو داود الطيالسي عن ابن عباس مرفوعاً(٢)، وأبو عاصم النبيل عن جابر بن عبدالله بمعناه(٣) . * فصل: واختلف العلماء هل كانت ليلة القدر في الأمم السالفة، أو من خصائص هذه الأمة على قولين : قال الزهري: ثنا مالك أنه بلغه أن رسول الله وَلٍ أُرِيَ أعمارَ الناس قبله ما شاء الله من ذلك، فكأنه تَقاصر أعمارَ أمتِه أن لا يبلغوا من العمل الذي يبلغ غيرُهم في طول العمر، فأعطاه الله (ليلةُ القدر خير من ألف شهر) وقد اسْتُدِلَّ من وجه آخرَ، وهذا يقتضي تخصيص هذه الأمة بليلة (١) رواه الإمام أحمد في («المسند» (٥/ ٣٢٤) من طريق خالد بن معدان عن عبادة به، ورجال إسناده ثقات، لكن خالد بن معدان لم يسمع من عبادة فيما ذكر أبو حاتم. انظر: ((السلسلة الضعيفة)) (٤٤٠٤). (٢) رواه أبو داود الطيالسي في ((مسنده)) (٢٦٧٩)، وفي إسناده زمعة بن صالح وسلمة ابن وهرام، وفيهما ضعف، لكن لا بأس بهما في الشواهد. انظر: ((السلسلة الضعيفة)) (٤٤٠٤). (٣) ورواه ابن حبان في ((صحيحه)) (٣٦٨٨)، (٢١٩٠)، وإسناده ضعيف. وانظر: ((السلسلة الضعيفة)) (٤٤٠٤). ٢٤٠