النص المفهرس

صفحات 201-220

الزمان المبتدأ من الجلوس إلى انقضاء الصلاة تلك الساعة الشريفة،
و(إلى) هذه مقابلة (مِنْ) في قوله تعالى: ﴿وَمِنْ بَيْنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ﴾ [فصلت:
٥] فإن (من) هناك لتحقيق الابتداء، فيلزم منه الانتهاء كما أن (إلى) هاهنا
لتحقيق الانتهاء، فيلزم منه الابتداء.
(الکشاف): لو قيل: بيننا وبينك حجاب لکان المعنی أن حجاباً حاصل
وسط الجهتين وأما بزيادة (من)؛ فالمعنى أن الحجاب ابتدأ منا، وابتدأ منك،
فالمسافة المتوسطة من جهتنا وجهتك مستوعَبة بالحجاب، لا فراغ فيها (١).
(ش): عن ابن عباس ظ﴾ قال: الساعة التي تذكر يوم الجمعة ما بين
صلاة العصر إلى غروب الشمس، وكان سعيد بن جبير إذا صلى العصر؛ لم
يكلم أحداً حتى تغرب الشمس، وهذا قول أكثر السلف، وعليه أكثر
الأحاديث، ويليه القول بأنها ساعة الصلاة، وبقية الأقوال لا دليل عليها،
وعندي أن ساعة الصلاة ساعة يرجى فيها الإجابة أيضاً، وكلاهما ساعة إجابة .
وساعة الصلاة تابعة للصلاة تقدمت أو تأخرت؛ لأن لاجتماع
المسلمين وصلاتِهم وتضرُّعِهم وابتهالِهم إلى الله تعالى تأثيراً في الإجابة،
والساعة التي بعد العصر يعظمها جميع أهل الملل، وعند أهل الكتابين هي
ساعة الإجابة، وهذا مما لا غرض لهم في تبديله وتحريفه، وقد اعترف به
مؤمنوهم(٢).
(١) انظر: ((شرح المشكاة)) للطيبي (٤ / ١٢٦٤). وانظر: ((الكشاف)) للزمخشري
(٤ / ١٩٠ - ١٩١).
(٢) انظر: ((زاد المعاد)) لابن القيم (١ / ٣٩٤ - ٣٩٦).
٢٠١

١١٥٨ - وَعَنْ أَوْسِ بْنِ أَوَسٍ ﴿هِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َّى:
(إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمَ الجمُعَةِ؛ فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلاةِ فِيهِ؛
فَإِنَّ صَلاَتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ)). رواه أبو داود بإسنادٍ صحيحٍ.
* قوله خير: ((فإن صلاتكم معروضة علي))، سيأتي في (الباب الثالث
والأربعين).
٢٠٢

٢١١- باب
استحبابِ سُجودِ الشُّکرِ
عندَ حصولِ نعمةٍ ظاهرةٍ، أو اندفاعٍ بليَّةٍ ظاهرةٍ
١١٥٩ - عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﴾ِ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ
رَسُولِ اللهِوَّهِ مِن مَكَّةَ نُرِيدُ المَدِينَةَ، فَلَمَّا كُنَّا قَرِيباً مِن عَزْوَرَاءَ،
نَزَلَ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ، فَدَعَا اللهَ سَاعَةً، ثُمَّ خَرَّ ساجِداً، فَمَكَثَ
طَوِيلاً، ثُمَّ قامَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ سَاعَةٌ، ثُمّ خَرَّ ساجِداً - فَعَلَهُ ثَلاثاً -،
وَقَالَ: ((إِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي، وَشَفَعْتُ لِأُمَّتِي، فَأَعْطَانِي ثُلُثَ أُمَّتِي،
فَخَرَرْتُ ساجِداً لِرَبِّي شُكْراً، ثُمَّ رَفَعْتُ رَأْسِي، فَسَأَلْتُ رَبِّي
لِأُمَتِي، فَأَعْطَانِي ثُلُثَ أُقَتِي، فَخَرَرْتُ سَاجِداً لِرَبِّي شُكْراً، ثُمَّ
رَفَعْتُ رَأْسِي، فَسَأَلْتُ رَبِّي لِأُمَّتِي، فَأَعْطَانِي الثُّلُثَ الآخَرَ،
فَخَرَرْتُ ساجِداً لِرَبِِّ)) رَواه أبو داودَ.
* قوله: «قريباً من عَزْوَراء» :
(نه): بفتح العين المهملة، وسكون الزاي، وفتح الواو: ثَنِيَّة الجُحْفة،
عليها الطريق من المدينة إلى مكة(١)، انتهى.
(١) انظر: ((النهاية في غريب الحديث)) لابن الأثير (٣/ ٢٣٣).
٢٠٣

في (مسند الإمام أحمد)): عن أبي بكرة أن النبي وَ ليو كان إذا أتاه أمر
يسرُّه؛ خرَّ ساجداً شكراً لله (١)، وذكر ابن ماجه عن أنس أن النبي ◌َّ بُشر
بحاجة، فخرّ ساجداً(٢)، وذكر البيهقي بإسناد على شرط البخاري أن علياً ظه
لما كتب إلى النبي ◌َّهِ بإسلام همدان خرَّ ساجداً، ثم رفع رأسه فقال: ((السلام
على همدان، السلام على همدان))(٣)، وصدر الحديث في البخاري(٤)،
وسجد كعب بن مالك ◌ُه لمَّا جاءته البشرى بتوبة الله عليه(٥).
وفي ((مسند أحمد)): عن علي ظُه أنه سجد حين وجد ذا الثديَّة في قتلى
الخوارج(٦)، وذكر سعيد بن منصور أن أبا بكر الصديق ◌ُ سجد حين جاءه
قتل مُسَيلمة(٧).
(١) لم نقف عليه عند الإمام أحمد، ورواه أبو داود (٢٧٧٤)، وابن ماجه (١٣٩٤). وهو
حديث حسن. انظر: ((إرواء الغليل)) (٤٧٤).
(٢) رواه ابن ماجه (١٣٩٢)، وسنده لا بأس به. انظر: ((إرواء الغليل)) (٤٧٤).
(٣) رواه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٢/ ٣٦٩).
(٤) رواه البخاري (٤٠٩٢).
(٥) رواه البخاري (٤١٥٦)، ومسلم (٢٧٦٩).
(٦) لم نقف عليه عند الإمام أحمد، ورواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٣٢٨٥٢).
(٧) أورده البيهقي في ((معرفة السنن والآثار)) (١٤٠٤).
٢٠٤

٢١٢- باب
فضلٍ قیامِ الليلِ
قالَ الله تَعَالَى: ﴿ وَمِنَ الَّلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ، نَافِلَةٌ لَّكَ عَسَى أَنْ
يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا تَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩].
* قَالَ تَعالى: ﴿ نَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ [السجدة: ١٦].
* وقَالَ تَعَالى: ﴿كَانُوْ قَلِيلاً مِّنَ الَتْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ [الذاريات: ١٧].
(الباب السادس والعشرون بعد المئة)
(في فضل قيام الليل)
* قوله تعالى: ﴿ وَمِنَ الَيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ﴾ [الإسراء: ٧٩] هذا أمر له وَّل
بقيام الليل بعد المكتوبة؛ فإن التهجد: ما كان بعد النوم، قال علقمة
والأسود وإبراهيم النَّخَعي وغير واحد: وهو المعروف في لغة العرب،
وقال الحسن البصري: هو ما كان بعد العشاء، ويُحمَل على ما بعد النوم.
وقوله: ((﴿نَافِلَةٌ لَّكَ﴾)) معناه: أنك مخصوص بوجوب ذلك وحدَك،
فیکون قيام الليل واجباً في حقه دون الأمة، روي هذا عن ابن عباس، وهو
أحد قولي الشافعي، واختاره ابن جرير، وقيل: إنما جُعل نافلة له؛ لأنه قد
٢٠٥

غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وغيره من أمته إنما يكفِّر تهجده الذنوب
التي عليه. قاله مجاهد، وهو في ((المسند)) عن أبي أمامة الباهلي.
وقوله: ((﴿عَسَقَ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا تَّحْمُودًا﴾))؛ أي: افعل هذا الذي
أمر ربك به؛ ليُقيمك مقاماً يوم القيامة تحمدك فيه الخلائق كلَّهم، وخالقهم
تبارك وتعالى، قال ابن جرير: قال أكثر أهل التأويل: هو المقام الذي
يقومه ◌َ ﴿ يوم القيامة للشفاعة للناس؛ ليُرِيحَهم ربُّهم من عِظَم ما هم فيه من
شدة ذلك اليوم(١).
وفي ((مسند أحمد)): عن كعب بن مالك أن رسول الله وَالٍّ قال:
(تُبْعَثُ النَّاسُ يَومَ القِيَامَةِ، فأكونُ أَنَا وَأُمَّتِي عَلَى تَلِّ، وَيَكْسُونِي رَبِّي ◌َّ
حُلَّةً خَضْرَاءَ، ثُمَّ يُؤْذَنُ لِي، فَأَقُولُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ أَقُولَ، فَذَلِكَ المَقَامُ
المَحْمُودُ))(٢).
(م): قال الأزهري: المعروف في كلام العرب أن الهاجد هو النائم،
ثم رأينا في الشرع يقال لمن قام من النوم إلى الصلاة: إنه متهجِّد، فوجب
أن يحمل على أنه أُسمي متهجداً؛ لإلقائه الهجود عن نفسه، كما يقال
للعابد: متحنِّث لإلقائه الحِنْثَ عن نفسه، وهو الإثم، ويقال: متأثِّم
ومتحرِّج ومتحوِّب؛ أي: يلقي الإثم والحرج والحُوْب عن نفسه(٣) .
* قوله تعالى: ﴿ نَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَارِعِ﴾ [السجدة: ١٦]؛ يعني
(١) انظر: ((تفسير ابن كثير)) (٩ / ٥٤).
(٢) رواه الإمام أحمد في ((المسند)) (٣/ ٤٥٦)، وهو حديث صحيح. انظر: ((السلسلة
الصحیحة)) (٥/ ٤٨٥).
(٣) انظر: ((تفسير الرازي)) (٢١ / ٢٥).
٢٠٦

بذلك: قيام الليل، وترك الاضطجاع على الفُرُش الوطيئة .
عن أنس وعكرمة ومحمد بن المنكدر وأبي حازم وقتادة: هو الصلاة
بين العشاءين في جماعة، وصلاة الغداة في جماعة.
وفي ((مسند أحمد)) عن ابن مسعودظُه، عن النبي ◌َّم قال: ((عَجِبَ
رَبَِّا مِنْ رَجُلَيْنِ: رَجُلٍ ثَارَ مِنْ وِطَائِهِ وَلِحَافِهِ مِنْ بَيْنِ حَيِّه وَأَهْلِهِ إلى صَلاَتَه،
[فَيَقُولُ رَيُّنَا: أيا ملائِكَتِي؛ انظُرُوا إلى عَبدي ثارَ مِن فِراشِه وَوِطائه، ومن
بين حيِّهُ وأهْلِه إلى صَلاتِهِ]؛ رَغْبةً فيما عِندي، وَشَفَقَةٌ مِمَّا عِنْدِي، وَرَجُلٍ
غَزَا في سبيلِ اللهِ وَّ، فانهزموا، فعلم ما عليه من الفرار، وما له في الرجوع،
فرجع حتى أُهْرِيقَ دَمُّه، [فَيَقُولُ اللهُ مَّ لِملائكتِهِ: انظُرُوا إِلَى عَبَدِي رَجَعَ]؛
رَغْبةً فيما عِنْدِي، ورَهْبةً مِمَّا عِندي حتَّى أُهْرِيقَ دَمُه))(١).
وروى ابن أبي حاتم عن أسماء بنت يزيد قالت: قال رسول الله وشلته :
(إِذَا جَمَعَ اللهُ الأَوَّلِينَ والآخِرِينَ يومَ القِيامَةِ؛ جَاءَ مُنَادٍ فَنَادَى بصَوتٍ يَسْمَعُه
الخَلَائِقُ: سَيَعْلَمُ أَهْلُ الجَمْعِ اليَومَ مَنْ أَوْلَى بِالكَرَمِ، ثُمَّ يَرْجِعُ، فَيُنَادِي:
أينَ الذين كانت ﴿ نَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ﴾ الآية [السجدة: ١٦]، فَيَقُومُونَ وَهُمْ
قَليلٌ))(٢).
* قوله تعالى: ﴿ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسَ مَّا أُخْفِىَ لَهُمْ﴾ [السجدة: ١٧]؛ أي: فلا
(١) انظر: ((تفسير ابن كثير)) (١١ / ٩٥ -٩٦)، والحديث رواه الإمام أحمد في ((المسند))
(١/ ٤١٦). وهو حديث حسن. انظر: ((صحيح الترغيب والترهيب)) (٦٣٠).
(٢) رواه ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) (١٤٦٦٣). ورواه الحاكم في ((المستدرك)) (٣٥٠٨)
بنحوه من حديث عقبة بن عامر ه وقال: هذا حديث صحيح.
٢٠٧

تعلم نفس عظيمة ما أخفى الله في الجنات من النعيم المقيم، واللذات التي
لم يطّلع على مثلها أحدٌ؛ لما أَخْفَوا أعمالَهم؛ كذلك أخفى الله لهم
الثواب.
* قوله تعالى: ﴿ كَانُوْقَلِيلًاً مِّنَ الَّلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ [الذاريات: ١٧]:
(ما): نافية، تقديره: كانوا قليلاً من الليل [لا] يهجعون. قال ابن
عباس: لم يكن يمضي عليهم ليلة إلا يأخذون منها ولو شيئاً، قال مُطرِّف:
يصلون إما من أولها، وإما من أوسطها.
وقيل: إن (ما) مصدرية، تقديره: كانوا قليلاً من الليل هجوعهم
ونومهم، واختاره ابن جرير، قال الحسن: كابدوا قيام الليل، فلا ينامون
من الليل إلا أقلَّه، ونشطوا فمدوا إلى السحر حتى كان الاستغفار بسحر،
قال رجل لزيد بن أسلم: يا أبا أسامة؛ صفة لا أجدها فينا ذكر الله قوماً
فقال: ﴿ كَانُواْ قَلِيلًاً مِّنَ الَّلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ [الذاريات: ١٧] ونحن والله قليلاً من الليل
ما نقوم، فقال: طوبى لمن رقد إذا نعس، واتقى الله إذا استيقظ(١).
١١٦٠ - وَعَن عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ وَله
يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ حَتَّى تَتَفَطَّرَ قَدَمَاهُ، فَقُلْتُ لَهُ: لِمَ تَصْنَعُ هذا - يَا
رَسُولَ الله - وَقَدْ غُفِرَ لَكَ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟ قَالَ: ((أَفَلا
أَكُونُ عَبْداً شَكُوراً؟!))، متفقٌ عليه.
(١) انظر: ((تفسير ابن كثير)) (١٣ / ٢١٢).
٢٠٨

وَعَنِ المِغِيرَةِ بنِ شعبةَ نحوُهُ، متفقٌ عليه.
* قولها: «كان رسول الله لي يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه)):
سبق في (الباب الحادي عشر) حديث علي ، [و] تمامه: فقلت:
يا رسول؛ إنما أنفسنا بيد الله، فإذا شاء أن يبعثنا؛ بعثَنَا، فانصرف
رسول الله ◌َي﴿ حين قلت له ذلك، ثم سمعته وهو مُدْبِرٌ يضرب فخِذَه،
ويقول: ((﴿وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَىْءٍ جَدَلَا ﴾ [الكهف: ٥٤])).
(ن): المختار في معناه: أنه يعجب من سرعة جوابه، وعدم موافقته
له على الاعتذار بهذا، ولهذا ضرب فخذه، وقيل: قاله تسليماً لعذرهما،
وأنه لا عتب عليهما.
[و]فيه: الحث على صلاة الليل، وأمرُ الإنسانِ صاحبَه بها، وتعهُّد
الإمام والكبير رعيَّتَه بالنظر في مصالح دينهم ودنياهم، وأنه ينبغي للناصح
إذا لم يقبل نصحه أو اعتُذِر إليه بما لا يرتضيه أن ينكفَّ ولا يعنِّفَ إلا
لمصلحة(١).
(ق)(٢): قد استنكرّ نومهما تلك الليلة؛ إذ خالفا عادتهما، ووقتَ
انتباههما، وضربُهُ وَّهِ فِخِذَه وتمثُّلُه بالآية يدلّ على أنه لم يرض بذلك
الجواب منه؛ لأن الحزم والتهمم بالشيء يقتضي ألا ينام عنه؛ لأن من
تحقق رجاؤه لشيء، واشتدت عنايته ورغبته فيه، أو خاف من شيء
(١) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (٦ / ٦٥).
(٢) في الأصل: ((ن)).
٢٠٩

مكروه، قلما يصيبه قليلُ النوم أو طويله(١).
٠
١١٦٢ - وَعَنْ سالمٍ بْنِ عَبْدِالله بْنِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ
عَنْ أَبِهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَِّ قَالَ: ((نِعْمَ الرَّجلُ عَبْدُالله لَو يُصَلَّ
مِنَ اللَّيْلِ)). قالَ سالِمٌ: فَكَانَ عَبْدُ الله بَعْدَ ذَلِكَ لا يَنَامُ مِنَ اللَّيْلِ إِلاَّ
قَلِيلاً. متفقٌ عليه.
* قوله : ((نعم الرجل عبدالله): مختصر من حديث رواه عبدالله بن
عمر قال: كان الرجل في حياة رسول الله وَ له إذا رأى رؤيا؛ قصها على
رسول الله ◌َ ، فتمنيت أن أرى رؤيا أقصها على النبي ◌َّر، وكنت غلاماً شاباً
عزباً، وكنت أنام في المسجد على عهد رسول الله وَّر، فرأيت في النوم كأن
ملكين أخذاني، فذهبا بي إلى النار، فإذا هي مطوية كطيِّ البئر، وإذا لها قرنان
كقرني البئر، وإذا فيها ناس قد عرفتهم، فجعلت أقول: أعوذ بالله من النار،
أعوذ بالله من النار، أعوذ بالله من النار، قال: فلقيهما ملك، فقال لي: لم
تُرَعْ، فقصصتها على حفصةَ فقصَّتْها حفصةُ على رسول الله وَّةِ، فقال
النبيِ نَّهِ: ((نِعْمَ الرَّجُلُ عَبدُ اللهِ لَو كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيلِ))، قال سالم: وكان
عبدالله لا ينام من الليل إلا قليلاً(٢).
(١) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٢ / ٤٠٨).
(٢) رواه البخاري (٣٥٣٠).
٢١٠

(ق): إنما فهم النبي ◌َّر من رؤية عبدالله للنار أنه ممدوح؛ لأنه
عُرِض على النار، ثم عُوفي منها، وقيل له: لا رَوْعَ عليك، وهذا إنما هو
لصلاحه، وما هو علیه من الخیر غیر أنه لم یکن یقوم من اللیل، أو لو كان
ذلك، لما عُرِض على النار، ولا رآها، ثم إنه حصل لعبدالله من تلك الرؤيا
يقين مشاهدة النار، والاحتراز منها، والتنبيه على قيام الليل بعد ذلك(١).
(ك): ((لم تُرَعْ)): بضم التاء، وفتح الراء، وجزم المهملة، معناه:
لا تخف، ولا يلحقك خوف، قال المهلب: إنما فسر رسول الله صلخير هذه
الرؤيا في قيام الليل من أجل قول الملك: لم ترع؛ أي: لم تعرض عليك
النار لأنك تستحقُّها، وإنما ذُكِّرْت بها، ثم نظر رسول الله ◌َّ في أحواله،
فلم ير شيئاً يغفل عنه من الفرائض، فيذكَّر بالنار، وعَلِم مبيتَه في المسجد،
فعبّر ذلك بأنه منبه على قيام الليل فیه.
وفي الحديث : أن قيام الليل ينجي من النار.
وفيه: تمني الخير والعلم(٢).
١١٦٣ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ عَ﴾، قالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِوَهِ: ((يا عَبْدَالله! لا تَكُنْ مِثْلَ فُلانٍ: كانَ يَقُومُ اللَّيْلَ،
فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ)) متفقٌ عليه.
(١) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٦ / ٤٠٩).
(٢) انظر: ((الكواكب الدراري)) للكرماني (٦ / ١٨٥).
٢١١

• قوله : ((لا تكن مثل فلان))، تقدم في (الباب الخامس عشر).
١١٦٤ - وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﴾، قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ لَهـ
رَجُلٌ نَمَ لَيْلَةً حَتَّى أَصْبَحَ! قالَ: ((ذَاكَ رَجُلٌ بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنَّهِ
أو قال: في أُذْنِهِ)) متفقٌ عليه.
· قوله علي: ((ذاك رجل بال الشيطان في أذنيه)»:
(ن): اختلفوا في معناه، قال ابن قتيبة: معناه: أفسده، وقال ابن المهلب
والطحاوي وآخرون: هو استعارة وإشارة إلى انقياده للشيطان وتحكمه فيه،
وعقده على قافية رأسه ((عَلَيْكَ لَيْلٌ طَويلٌ))(١)، وإذلاله.
وقيل: معناه: استخفَّ به، واحتقره، واستعلى عليه، يقال لمن استخف
بإنسان وخدعه: بال في أذنه، وأصل ذلك في دابة تفعل ذلك بالأسد؛ إذلالاً
له، قال الحربي: معناه ظهر عليه، وسخر منه، قال القاضي عياض: ولا يبعد
أن يكون على ظاهره، قال: وخصَّ الأذن؛ لأنها حاسَّة الانتباه(٢).
(ق): أي: الذي ينام الليل كلَّه، ولا يستيقظ عند أذان المؤذِّنين، ولا
تذكير المذكِّرين وكأن الشيطان سدَّ أذنيه ببوله، وخصَّ البول بالذكر؛ إبلاغاً في
التفحیش(٣) به، ولیجمع له مع إذهاب سمعه استقذار ما صرف به سمعه،
(١) رواه البخاري (١٠٩١)، من حديث أبي هريرة
(٢) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (٦ / ٦٤).
(٣) في الأصل: ((التنجيس))، والتصويب من ((المفهم)) للقرطبي (٢ / ٤٠٧).
٢١٢

ويحتمل أن يكون معناه: أن الشيطان استولى عليه، واستهان به حتى اتخذه
كالكنيف المعَدِّ لإلقاء البول فیه(١).
(خط): البول ضارٌّ مفسد، فلهذا ضرب به المثل، قال الراجز:
بال سهيل في الفضيخ ففسد
جعل طلوع سهيل وإفساده الخمر بمثابة ما يقع [من] البول في شيء
وینجسه(٢)
(تو): يحتمل أن الشيطان ملأ سمعه بالأباطيل، وأحدث في أذنه وقراً
عن استماع دعوة الحق.
(ط): خصَّ الأذن بالذكر، والعين أنسب بالنوم؛ إشارة إلى ثقل
النوم فإن المسامع هي موارد الانتباه بالأصوات، ونداء حي على الصلاة،
قال تعالى: ﴿ فَضَرَ بْنَا عَلَى ءَاذَانِهِمْ﴾ [الكهف: ١١]؛ أي: أنمناهم نومةً ثقيلة
لا تنبههم فيها الأصوات، وخصَّ البول من بين الأخبثين؛ لأنه مع خبائته
أسهل مدخلاً في تجاویف الخروق والعروق، ونفوذه فيها، فیورث الکسل
في جميع الأعضاء(٣).
١١٦٥ - وعَن أَبِي هُرِيرَةَ ﴿هُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ قالَ: ((يَعْقِدُ
(١) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٢ / ٤٠٧).
(٢) انظر: ((شرح المشكاة)) للطيبي (٤/ ١٢٠٢).
(٣) المرجع السابق، الموضع نفسه .
٢١٣

الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسٍ أَحَدِكُمْ، إذا هُوَ نَمَ، ثَلاثَ عُقَدٍ،
يَضرِبُ عَلَى كُلِّ عُقْدَةٍ: عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ فَارْقُدْ، فَإِنِ اسْتَيْقَظَ،
فَذَكَرَ الله تَعَالى، انحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ تَوَضَّأ، انْحَلَّت عُقْدَةٌ، فَإِنْ
صَلَّى، انْحَلَّت عُقَدُهُ، فَأَصْبَحَ نَشِيطاً طَيِّبَ النَّفْسِ. وَإِلاَّ، أَصْبَحَ
خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلاَنَ)) متفقٌ عليه.
قافِيَةُ الرَّأسِ : آخِرُهُ.
* قوله: ((قافية رأس أحدكم)):
(ن): قافية كل شيء: آخره، ومنه قافية الشعر.
وقوله: ((عليك ليلاً طويلاً)): هكذا في معظم نسخ بلادنا، وكذا نقله
القاضي عن رواية الأكثرين بالنصب على الإغراء، ورواه بعضهم بالرفع؛
أي: بقي علیك ليل طويل(١).
(ق): الرفع أولى من جهة المعنى؛ لأنه الأمكن بالغرور من حيث إنه
يخبره عن طول الليل، ثم يأمره بالرقاد بقوله: ((فارقد))، وإذا نصبت على
الإغراء؛ لم يكن فيه إلا الأمر بملازمة طول الرقاد، ويكون قوله: (فارقد)
ضائعاً(٢).
(ط): ((عليك ليل طويل)) مفعول للقول المحذوف؛ أي: يلقي
الشيطان على كل عقدة يعقدها هذا القول، و(عليك) إما خبر لقوله:
(١) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (٦ / ٦٥).
(٢) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٢ / ٤٠٩).
٢١٤

(ليل)؛ أي: ليل طويل باق عليك، أو إغراء؛ أي: عليك بالنوم، أمامك
ليل طويل، فالكلام جملتان، والثانية مستأنفة كالتعليل للأولى(١).
(ق): إنما خصَّ العقد بثلاث؛ لأن أغلب ما يكون انتباه النائم في
السحر، فإن اتفق له أن يستيقظ، ويرجع للنوم ثلاث مرات؛ لم تنقضٍ
النومة الثالثة في الغالب إلا والفجر قد طلع(٢).
(قض): التقييد بالثلاث إما للتأكيد، أو لأن الذي ينحل به عقدته
ثلاثة أشياء: الذكر والوضوء والصلاة، وكان الشيطان منعه عن كل واحد
منها بعقدة عقدها على قافيته، ولعل تخصيص القفا؛ لأنه محل الواهمة،
ومجال تصرُّفها، وهي أطوع القوى للشيطان، وأسرعُها إجابةً إلى
دعوته(٣).
(ن): اختلف في هذه العقدة فقيل: هي عقد حقيقي؛ يعني: عقد
السحر للإنسان، ومنعه من القيام، قال الله تعالى: ﴿ وَمِن شَرِّالنَّفَّشَتِ فِى
اَلْعُقَدِ ﴾ [الفلق: ٤]، فعلى هذا: هو قول يقوله: يؤثر في تثبيط النائم كتأثير
السحر، وقيل: يحتمل أن يكون فعلاً يفعله كفعل النفاثات في العقد، وقيل:
هو مِنْ عَقْد القلب وتصميمه، كأنه يوسوس في نفسه: بأن عليك ليلاً طويلاً،
فتأخَّرْ عن القيام، وقيل: هو مجاز كني به عن تثبيط الشيطان عن قيام الليل(٤).
(١) انظر: ((شرح المشكاة)) للطيبي (٤ / ١٢٠٠).
(٢) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٢ /٤٠٩).
(٣) انظر: ((تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة)) للبيضاوي (١ / ٣٦٢).
(٤) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (٦ / ٦٥).
٢١٥

(نه): المراد منه تثقيله في النوم وإطالته، فكأنه قد شدَّ عليه شداداً،
وعقد عقداً(١).
(ك): ابن بطال: قد فسر رسول الله ◌َّفي معنى العقد بقوله: (عليك
ليل طويل)، فكأنه يقولها إذا أراد النائم الاستيقاظ، انتهى(٢).
قال ابن أبي جمرة الأزدي في (شرحه على صحيح البخاري)): هل
هذه العقد في القافية نفسِها أو في شيء آخر؟ الظاهر: أنه في شيء آخر؛
بدليل قوله: (على)، ولو كان فيها نفسها لقال فيها، ولأن من الناس من
ليس له شعر، ففيم يربطون وهم الغالب من الناس؟ وهذا العموم مخصوص؛
بدليل قوله تعالى: ﴿إِنَّ عِبَادِى لَئِسَ لَكَ عَلَهِمْ سُلْطَانُ ﴾ [الحجر: ٤٢]،
ولقوله ◌َّهِ: ((مَنْ قَرَأَ آيَةَ الكُرْسِيِّ عِندَ مَسَائِهِ؛ كَانتْ لَهُ حِرْزاً مِنَ الشَّيْطَانِ)»،
وأشباهِه، وقالِ بَّ لعمر ◌َه: ((مَا سَلَكْتَ فَجََّ إِلاَّ سَلَكَ الشَّيْطَانُ فَجّاً غَيْرَ
فَجِّكَ))(٣)، فإذا كان لا يقدر أن يخطو في طريقه، فكيف يعقد على ناصيته؟
هذا محال.
فإن قيل: هل يتعدد العقد كلما نام؟ قلنا: ظاهر الحديث: أنه إذا
فعل المذكورات في الحدیث لا يعود.
فإن قيل: هل ذلك لكل مصلٍّ كيف كان أم يخصص؟ قلنا: لفظ
الحديث يعم المصلين، لكن تخصيصه قوله وَّهِ: ((مَن لم تَنْهَهُ صَلاَتُهُ عَنِ
(١) انظر: ((النهاية في غريب الحديث)) لابن الأثير (٤ /٩٤).
(٢) انظر: ((الكواكب الدراري)) للكرماني (٦ / ١٩٧).
(٣) رواه البخاري (٣١٢٠)، من حديث سعد بن أبي وقاص
٢١٦

الفَحْشَاءِ وَالمُنْكَرِ؛ لَم يَزْدَدْ مِنَ اللهِ إِلاَّ بُعداً)(١)، فمن هو بعید من الله متی
تنحلُّ عنه عُقَدُ الشيطان؟ ومن بات آكلاً للحرام، ظالماً للناس، مدمناً
خمراً، وقام من الليل، وصلى ساهياً لاهياً متى يصح له طيب النفس؟ بل
هذا خبيث النفس في كل حال، ولا يقع على مثل هذا أنه يصلي شرعاً.
وفيه دليل على أن صحة الدين تصحح البدن، يؤخذ ذلك من قوله:
((فأصبح نشيطاً طيبَ النفس))، ولا يكون ذلك إلا مع صحة البدن، وفي
الحديث: أن قيام الليل مَطْرَدَة للداء عن الجسد، وفيه دليل على أن الذنوب
تُمْرِض البدن؛ لقولهِ: ((أصبح خبيث النفس كسلان))، ونجد ذلك مشاهداً؛
فإنهم يصبحون غير طيبين في أبدانهم حتى يطلع النهار، ويأخذون الأشربة
والمعاجين، ويداوون ما بهم من الكسل.
(ن): ((طيب النفس)): معناه لسروره بما وفقه الله الكريم له من
الطاعة، ووعده به من ثوابه، مع ما يبارك له في نفسه وتصرفه في كل
أموره، مع مازال عنه من عقد الشيطان وتثبيطه(٢).
(ق): أي: نشيطاً لما يرد عليه من عبادات أُخَر من صلاة وغيرها، فإنه
یألف العبادات ویعتادها، فتذهب عنه مشقتها، وطيب النفس لرجاء ثواب ما
فعل؛ لانشراح صدره بما يستقبل، وإلا أصبح ((خبيث النفس))؛ أي: بشؤم
تفريطه، وبإتمام خديعة الشيطان عليه؛ إذ قد حمله على أن فاته الحظ الأوفر
(١) رواه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١١٠٢٥)، من حديث ابن عباس ظ﴾. وهو
حديث ضعيف. انظر: ((ضعيف الجامع الصغير)) (٥٨٣٤).
(٢) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (٦ / ٦٦).
٢١٧

من قيام الليل، و((كسلان))؛ أي: متثاقل عن الخير، فلا يكاد تسخو نفسه
بصلاة ولا غيرها من القربات، وربما يحمله ذلك على تضييع الواجبات(١).
(ط): مُثِّثْ حالة من لم يتكاسل، ولم ينم عن وظائفه التي تسرع به
إلى مقام الزلفى وتنشطه لاكتساب السعادة العظمى، فكلما همَّت النفس
اللوامة بالسلوك؛ تداركه التوفيق بالخلاص من نفث الشيطان في عقد
النفس الأمارة بالسوء، فتصبح مطمئنةً، نشيطةَ القلبِ طيبةَ النفس، ظاهراً
في سيمائها أثر السجود = بحالةٍ مَنْ أَسَرَهُ العدوُّ، وشد على قفاه بربقة
الأسر عقدةً بعد عقدة؛ استيثاقاً، وهو يتحرى الخلاص منه بلطائف حِيَله
مرة بعد أخرى حتى يتخلص منه بالكلية، ويذهب لسبيله بلا مانع ولا
منازع، بخلاف من أطاع الشيطان حتى يتمكّن من النفس الأمارة بضرب
العقد على قافية رأسه، فهل يستويان؟ ﴿أَفَنْ يَمْشِى مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ، أَهْدَىّ أَمَّنْ يَمْشِ
سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الملك: ٢٢](٢).
(ن): ظاهر الحديث أن من لم يجمع بين الأمور الثلاثة - وهي الذكر
والوضوء والصلاة ۔ فهو داخل فیمن یصبح خبيث النفس كسلان، وليس
في هذا الحديث مخالفة لقوله وَّهِ: ((لاَ يَقُلْ أَحَدُكُمْ خَبُثَتْ نَفْسِي))(٣)؛ فإن
ذلك نهي للإنسان أن يقول هذا القولَ عن نفسه، وهذا إخبار عن صفة
غيرِه، وفي هذا الحديث: الحث على ذكر الله بعد الاستيقاظ، وجاءت فيه
أذكار مخصوصة مشهورة في الصحيح، وقد جمعتها في كتاب ((الأذكار))،
(١) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٢ / ٤٠٩).
(٢) انظر: ((شرح المشكاة)) للطيبي (٤ / ١٢٠١).
(٣) رواه البخاري (٥٨٢٥)، من حديث عائشة رضي الله عنها.
٢١٨

ولا يتعين لهذه الفضيلة، لكن المأثورة أفضل، وفيه: التحريض على
الوضوء حينئذٍ، وعلى الصلاة(١).
١١٦٦ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلامٍ ﴾: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َلِ قالَ: «أَيُّهَا
النَّاسُ! أَفْشُوا السَّلامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصَلُوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ
نِيامٌ، تَدْخُلُوا الجَنَّةَ بِسَلام)). رواهُ الترمذيُّ، وقالَ: حديثٌ حسنٌ
صحيحٌ.
* قوله ◌َله: ((وصلوا والناس نيام))، سبق في (الباب الرابع بعد المئة).
١١٦٧ - وَعَنْ أَبِي هُرِيرَةَ ﴿ه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ:
(أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللهِ المُحَرَّمُ، وَأَفْضَلُ الصَّلاةِ بَعْدَ
الفَرِيضَةِ صَلاةُ اللَّيْلِ)). رواه مسلمٌ.
: قوله ◌َّي: ((أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاةُ الليل)): سيأتي في
(الباب الثاني والثلاثين بعد المئة).
١١٦٨ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ◌َ﴾: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ قَالَ: ((صَلاةُ اللَّيْل
(١) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (٦ / ٦٧).
٢١٩

مَثْتَى مَثْنَى، فَإِذَا خِفْتَ الصُّبْحَ، فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ). متفقٌ عليه.
١١٦٩ - وَعَنْهُ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّلِ﴿ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ مَثْنَى
مَثْنَى، وَيُوتِرُ بِرَكعَةٍ. متفقٌ عليه.
* قوله: ((ويوتر بركعة)):
(ن): فيه دليل على أن أقل الوتر ركعة، وأن الركعة الفردة صلاة
صحيحة، وهو مذهب الجمهور، وقال أبو حنيفة: لا يصح الإيتار بواحدة،
ولا تكون الركعة الواحدة صلاةً قط، والأحاديث الصحيحة ترد عليه(١).
١١٧٠ - وَعَنْ أَنَسِ ﴿ه، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ﴿ يُفطِرُ منَ
الشَّهْرِ حَتَّى نَظُنَّ أَنْ لا يَصُومَ مِنْهُ، وَيَصُومُ حَتَّى نَظُنَّ أَنْ لا يُفْطِرَ
مِنْهُ شَيْئاً؛ وكانَ لا تَشَاءُ أَنْ تَرَاهُ مِنَ اللَّيْلِ مُصَلِّاً إِلاَّ رَأَيْتَهُ،
وَلَاَ نَائِماً إِلاَّ رَأَيْتَهُ. رواهُ البخاريُّ.
* قوله: «حتی نظنّ أنه لا يصوم)):
(ط): يعني كان أمره قصداً، لا إفراط فيه، ولا تفريط(٢).
(١) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (٦ / ١٩).
(٢) انظر: ((شرح المشكاة)) للطيبي (٤ / ١٢١١).
٢٢٠