النص المفهرس

صفحات 101-120

واحتج من قال بكفره بظاهر هذا الحديث، وبالقياس على كلمة
التوحيد.
واحتج من قال: لا يقتل بحديث: ((لاَ يَحِلُّ دَمُ امْرِىءٌ مُسْلِمٍ إِلاَّ
بِإِحْدَى ثَلاَثٍ))(١) وليس فيه الصلاة، واحتج الجمهور على أنه لا يكفر بقوله
تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ ﴾ [النساء: ٤٨]،
وبقوله وَلّى: ((مَنْ قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ دَخَلَ الجَنَّةَ))(٢)، وبقوله: ((مَنْ مَاتَ
وهو يعلم أن لا إلهَ إِلَّ اللهُ؛ دَخَلَ الجَنَّةَ)(٣)، ((وَلاَ يَلْقَى اللّهَ بِهِمَا عَبْدٌ غَيْرَ
شَاكٌّ فَيُحْجَبَ عَنِ الجَنَّةِ، وَحَرَامٌ عَلَى النَّارِ مَنْ قال: لاَ إِلَهَ إِلَّ الله)(٤)، وغير
ذلك، واحتجوا على قتله بقوله تعالى: ﴿فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلَوَةَ وَءَاتَّوْا
الزَّكَوَةَ فَخَلُّواْسَبِيلَهُمْ﴾ [التوبة: ٥]، وبقوله ◌َّهَ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى
يَقُولُوا لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ، وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ) (٥) الحديث، وتأولوا قوله وَّ: (بين
العبد وبين الكفر ترك الصلاة)) على أنه يستحق بترك الصلاة عقوبة الكافر،
وهي القتل، أو أنه محمول على المستحل، أو أنه قد يؤول به إلى الكفر،
أو أنَّ فِعْلَه فِعْلُ الكَفَّارِ (٦).
(١) رواه البخاري (٦٤٨٤)، ومسلم (١٦٧٦) من حديث ابن مسعود وقته.
(٢) رواه مسلم (٩٤) من حديث أبي ذر تَقُّه بلفظ: ((ما من عبد قال: لا إله إلا الله،
ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة)).
(٣) رواه مسلم (٢٦) من حديث عثمان
(٤) رواه مسلم (٢٧) من حديث أبي هريرة ظُه. وقوله: ((بهما)) يعني: شهادة أن لا
إله إلا الله وأن محمداً رسول الله .
(٥) رواه البخاري (٢٥) ومسلم (٢٢) من حديث ابن عمر شيئًا.
(٦) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (٢ / ٧٠ - ٧١).
١٠١

(ق): اختلف في أخوات الصلاة من الفرائض، كالزكاة والصيام،
والحج والوضوء، والغسل من الجنابة هل يُقتل الآبي من فعلها وإن اعترف
بوجوبها، أم يعاقب حتى يقتل؟ وهل هو كافرٌ أم عاصٍ؟ فذهب مالك إلى
أن من قال: لا أتوضأ، ولا أصوم أنه يستتاب؛ فإن تاب وإلا قتل، وإن
قال: لا أزكي أُخذَتْ منه كرهاً، وإن امتنع قُوتل، وإن قال: لا أحج لم
يُجْبَر؛ لكون فرضِهِ على التراخي(١).
١٠٧٩ - وعَنْ بُرَيْدَةَ ﴿له، عَنِ النبيِّ وَ﴿ِ قالَ: ((العَهْدُ الَّذِي
بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا، فَقَدْ كَفَرَ)، رواه الترمذيُّ، وقالَ:
حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
* قوله : ((العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة)):
(تو): الضمير في قوله: ((وبينهم)) راجع إلى المنافقين [كما] وردت
به الرواية .
(قض): شبه الموجب لإبقائهم وحقن دمائهم بالعهد المقتضي لإبقاء
المعاهد والكفِّ عنه، والمعنى: أن عهده في إجراء أحكام الإسلام عليهم
يشبِّهُهم بالمسلمين في حضور صلاتهم، ولزوم جماعتهم، وانقيادهم
للأحكام الظاهرة، فإذا تركوا ذلك، كانوا هم وسائر الكفار سواء (٢).
(١) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (١ / ٢٧٢).
(٢) انظر: ((تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة)) للبيضاوي (١/ ٢٣٢).
١٠٢

(تو): ويؤيد هذا المعنى قوله ◌ّ﴾ لما استؤذن في قتل المنافقين: ((أَلاَ
إِنِّي نُهِيْتُ عَنْ قَتْلِ المُصَلِّيْنَ)».
(ط): يمكن [أن يكون](١) الضمير عاماً فيمن بايع رسول الله وَله
بالإسلام، سواء كان منافقاً أم لا، يدل عليه قوله ويليه لأبي الدرداء: ((وَلاَ
تَتْرُكْ صَلاَةٌ مَكْتُوبَةٌ مُتَعَمِّداً؛ [فَمَنْ تَرَكَهَا مُتَعَمِّداً] فقد برِئتْ منه الذِّمةُ)(٢).
١٠٨٠ - وعَنْ شَقِيقِ بْنِ عبدِ اللهِ التابِعِيِّ المُتَّفَقِ عَلى جَلالِتِهِ
رَحِمَهُ الله، قال: كانَ أصْحَابُ مُحَمَّدٍ نَِّ لاَ يَرَوْنَ شَيْئاً مِنَ
الأَعْمَالِ تَرْكُهُ كُفْرٌ غَيْرَ الصَّلاةِ. رواه الترمذيُّ في كتابٍ : الإيمانِ
پإِسنادٍ صحيحٍ.
* قوله: (كان أصحاب محمد رَّه: لا يرون شيئاً من الأعمال تركه
كفر غير الصلاة):
(ط): (شيئاً) مفعول (لا يرون) و(من الأعمال) نَعْتُه، وكذا الجملة،
وهي (تركه كفر) و(غير) استثناء، والمستثنى منه الراجع إلى (شيئاً)، ويجوز أن
يكون (غير) صفةً أخرى لـ (شيئاً)، المعنى: ما كانوا معتقدين ترك شيء من
الأعمال موجبَ الكفر إلا الصلاة، ومعناه مقارِب لقول عمر تظله: من حفظ
(١) من ((شرح المشكاة)) للطيبي.
(٢) انظر: ((شرح المشكاة)) للطيبي (٣/ ٨٧١)، والحديث رواه ابن ماجه (٤٠٣٤)
وهو حديث صحيح. انظر: ((صحيح الجامع الصغير)) (٧٣٣٩).
١٠٣

الصلاة، وحافظ عليها، حفظ دينه، ومن ضيعها، فهو لما سواها أَضْيَعُ (١).
٠٠
١٠٨١ - وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾، قالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِّه:
(إِنَّ أَوَّلَ ما يُحاسَبُ بِهِ العَبْدُ يَوْمَ القِيامَةِ مِنْ عَمَلِهِ صَلاتُهُ، فَإِنْ
صَلَحَتْ، فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ، وَإِنْ فَسَدَتْ، فَقَدْ خَابَ وخَسِرَ، فَإِنِ
انْتُقَصَ مِنْ فَرِيضَتِهِ شَيْئاً، قالَ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ: انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي
مِنْ تَطَوُّعٍ، فَيُكَمَّلُ مِنْها ما انْتُقَصَ مِنَ الفَرِيضَةِ؟ ثُمَّ يَكُونُ سَائِرُ
أَعْمَالِهِ عَلَى هَذَا)»، رواه الترمذيُّ، وقال: حديثٌ حسنٌ.
* قوله ويتر: ((أول ما يحاسب به العبد [يوم القيامة] من عمله صلاته)):
(ن): ليس هذا مخالفاً لقوله وَّه: ((أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ
القِيَامَةِ في الدِّمَاءِ) (٢)؛ فإن هذا فيما بين العباد، وذلك في حق الله تعالى(٣).
قوله: ((فإن صلحت»:
(ط): (الصلاح): كون الشيء على حالة استقامته وكماله، والفساد
ضده، والفلاح: كون الشيء الفوز بالبغية، والمفلح كأنه الذي انفتحت له
وجوه الظفر، ولم تستغلق عليه، والنجح إصابة ما احتيج إليه، فالثاني
تكميل للأول؛ لأن ذا الحاجة عاجز، والمفلح مقتدر، والخسارة مقابل
(١) انظر: ((شرح المشكاة)) للطيبي (٣/ ٨٧٣ - ٨٧٤).
(٢) رواه البخاري (٦١٦٨)، ومسلم (١٦٧٨) من حديث ابن مسعود رضي
(٣) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (١١ / ١٦٧).
١٠٤

للفوز، كما أن الخَيبة مقابل للنجاح.
وقوله: ((فإن انتقص)): قوبل الصلاح بالفساد تارةً، وهو مقابل
حقيقي، وبالنقصان أخرى وهو مقابل معنوي، ثم فُرِّع على النقصان.
قوله: ((ثم تكون سائر أعماله على ذلك)): على أن الزكاة إن نقصت
كملت بالصدقة، وكذلك الصوم والحج. هذا بالنظر إلى الكمال، وأما إذا
نظر إلى الصلاح نفسِه، فلا؛ لأنه رُبِّب عليه قوله: ((فقد أفلح وأنجح))،
وذلك أن الصلاة أمُّ العبادات ومستتبعها، وهي بمنزلة القلب من الإنسان،
فإذا صلَحت صلحت الأعمال كلها وإذا فسدت فسدت الأعمال.
وقوله: ((فيكمل بها)): أنث ضمير التطوع نظراً إلى معنى الصلاة(١).
(نه): (الفلاح): هو البقاء والفوز، والتطوع والظفر، و[هو] (٢) من
أفلح كالنجاح من أنجح(٣)، يقال: نجح فلان وأنجح: إذا أصاب طَلِبَتَه(٤).
(ن): (الفلاح): الفوز والنجاة، وإصابة الخير، قالوا: ليس في كلام
العرب كلمة أجمَعُ للخير من لفظة الفلاح(٥).
(١) انظر: ((شرح المشکاة)) للطيبي (٤ / ١٢٥١ - ١٢٥٢).
(٢) من ((النهاية في غريب الحديث)).
(٣) انظر: ((النهاية في غريب الحديث)) لابن الأثير (٣/ ٤٦٩).
(٤) المرجع السابق (٥ / ١٧).
(٥) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (٤ / ٨٧).
١٠٥

3
١٩٤- باب
فضلِ الصَّفِّ الأَوَّلِ
والأمرِ بإتمامِ الصفوفِ الأُوَلِ، وتسويتِها، والتراصُ فيها
١٠٨٢ - عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﴾، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا
رَسُولُ اللهِوَّةِ، فَقَالَ: ((ألا تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ المَلائِكَةُ عِنْدَ
رَبِّهَا؟))، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ الله! وَكَيْفَ تَصُفُّ المَلائِكَةُ عِندَ رَبِّها؟
قال: ((يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الأُوَلَ، وَيَتَرَاصُونَ فِي الصَّفِّ))، رواه
مسلمٌ.
* قوله مختلفه: ((يتمون الصفوف الأول)»:
(ن): الصف الأول الممدوح الذي وردت الأحاديث بفضله والحثِّ
عليه هو الصف الذي يلي الإمامَ، سواءٌ جاء صاحبه متقدماً أو متأخراً،
سواء تخلله مقصورة ونحوها أم لا، هذا هو الصحيح الذي يقتضيه ظواهر
الأحاديث، وصرح به المحققون.
وقال طائفة من أهل العلم: الصف الأول هو المتصل من طرف
المسجد إلى طرفه لا يتخلله مقصورة ونحوها؛ فإن تخلل الذي يلي الإمام
بشيء، فليس بأولَ، بل الأولُ ما لا يتخلله شيء وإن تأخر.
وقيل: الصف الأول: عبارة عن مجيء الإنسان أوّلاً وإن صلى في
١٠٦

صف متأخر.
وهذان القولان غلط صريح، وإنما أذكره ومثله؛ لأنبه على بطلانه؛
لئلا يُغترَّ به(١) .
* قوله: ((ويتراصون)):
(تو): أي: يتلاصق بعضهم ببعض يقال: رصَصْتُ البناءَ؛ أي:
ألصقتُ بعضَه ببعض، ومنه قوله تعالى: ﴿كَأَنَّهُمْ بُنْيَنٌ مَرْصُوصٌ ﴾ [الصف:
٤]، ومنه: ((أقيموا صفوفكم، وتراصُوا)) أي: تلاصقوا حتى لا يكونَ بينكم
وُ
فُرَج.
(ن): فيه الأمر بإتمام الصفوف الأُوَل، ومعناه: أن يتم الأول، ولا
يُشْرَع في الثاني حتى يتم الأول، ولا في الثالث حتى يتم الثاني، ولا في الرابع
حتى يتم الثالث، وهكذا إلى آخره، وفيه: أن الملائكة يصلّون، وأن صفوفهم
على هذه الصفة(٢).
١٠٨٣ - وعن أَبِي هُرَيْرَةَ، ﴿ه، أنَّ رَسُولَ اللهِوَهِ، قَالَ:
(لَوْ يَعلَمُ النَّاسُ مَا في النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلاَّ أَنْ
يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لاسْتَهِمُوا))، متفقٌ عليه.
(١) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (٤ / ١٦٠).
(٢) المرجع السابق، (٤ / ١٥٣ - ١٥٤).
١٠٧

* قوله : ((لو يعلم الناس ما في النداء))، سبق في (الباب التاسع
بعد المئة).
١٠٨٤ - وعَنْهُ، قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((خَيْرُ صُفُوفٍ
الرِّجَالِ أَوَّلُها، وَشَرُّها آخِرُها، وَخَيْرُ صُفوفِ النِّسَاءِ آخِرُها، وَشَرُّها
أَوَّلُهَا»، رواه مسلمٌ.
* قوله يتلقى: ((خير صفوف الرجال أولها»:
(ن): أما ((صفوف الرجال))، فهي على عمومها، فخيرها أولها، وشرها
آخرها، وخير صفوف النساء اللواتي تصلين مع الرجال، وإنما فُضِّلت آخر
صفوفِهِنَّ؛ لبعدهن عن مخالطة الرجال، ورؤيتهم، وتعلق القلب بهم عن
رؤية حركاتهم، وسماع كلامهم، ونحو ذلك، وذم أُولى صفوفهنَّ لعكس
ذلك، والمراد بشر الصفوف في الرجال والنساء: أقلها ثواباً وفضلاً، وأبعدها
عن مطلوب الشرع، وخيرها بعكسه(١).
(ط): نسبة الشر إلى الصف الأخير - وصفوف الصلاة كلها خير -
إشارة إلى أن تأخر الرجل عن مقام القرب مع تمكنه منه هضم لحقه،
وتسفيه لرأيه، فلا يبعد أن يسمى شراً.
قال أبو الطيب :
(١) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (٤ / ١٥٩).
١٠٨

كنقصِ القادرينَ على الشَّمَامِ(١)
ولم أرَ في عيوبِ النَّاسِ شيئاً
(مظ): الرجال مأمورون بالتقدم، فمن هو أكثر تقدماً، فهو أشد تعظيماً
لأمر الشرع، فيحصل له من الفضيلة ما لا يحصل لغيره، والنساء مأمورات
بالاحتجاب(٢).
(ق): الصف الأول من صفوف الرجال يستحق بكمال الأوصاف،
ويختص بكمال الضبط على الإمام والاقتداء والتبليغ، وكل ذلك معدوم في
النساء، فاقتضى تأخيرَهن(٣).
١٠٨٥ - وعَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ ﴾: أَنَّ رَسُولَ اللهَ وَاهـ
رَأَى في أَصْحَابِهِ تَأَخّراً، فَقَالَ لهُمْ: (تَقَدَّمُوا فَأَتَنُوا بِي، ولْيَأْتَمَّ
بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ، لا يَزَالُ قَوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ حَتَّى يُؤَخِّرَهُمُ الله))، رواه
مسلمٌ.
* قوله مي: ((وليأتم بكم من بعدكم)): أي: يقتدوا بي مستدلِّين على
أفعالي أفعالكم، ففيه جواز اعتماد المأموم في متابعة الإمام الذي يراه
ولا يسمعه على مبلِّغ منه، أوصفِّ قُدَّامَه يراه متابعاً للإمام.
(١) انظر: ((شرح المشكاة)) للطيبي (٤ / ١١٤٤).
(٢) انظر: ((المفاتيح شرح المصابيح)) للمظهري (٢٢٧).
(٣) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٢ / ٦٧).
١٠٩

(ق): تمسك بظاهره الشعبي على أن كلَّ صفٍّ منهم إمام لمن وراءَه،
وعامة الفقهاء لا يقولون بهذا؛ لأن ذلك الكلام مجمل محتمل أن يراد به
الاقتداء في فعل الصلاة، وأن يراد به في نقل أقواله وأفعاله(١).
(مظ): ((ليأتم بكم من بعدكم)) يحتمل أن يراد به الاقتداء في الصلاة،
والصف الأول معناه ليقف العلماء والألباء، وليقف من دونهم في الصف
الثاني؛ فإن الصف الثاني يقتدون بالصف الأول ظاهراً لا حكماً، ويحتمل أن
يراد به التأخر عن أخذ العلم، فمعناه: ليتعلم كلكم مني العلم، وأحكام
الشریعة، ولیتعلم التابعون منکم، وکذلك من یلونهم قرناً بعد قرن إلى انقراض
الدنيا(٢).
(ن): ((حتى يؤخرهم الله)): أي: عن رحمته، أو عظيم فضله، ورفيع
المنزلة، ونحو ذلك(٣).
(ق): يحتمل أن يراد به حتى يؤخرهم الله عن رتبة العلماء المأخوذِ
عنهم، وعن رتبة السابقين، وقيل: هذا في المنافقين (٤)، انتهى.
يؤيده ما في ((سنن أبي داود)): عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال
رسول الله ◌َّهِ: ((لاَ يَزَالُ قَوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ عَنِ الصَّفِّ الأَوَّلِ حَتَّى يُؤَخِّرَهُمُ اللهُ فِي
النَّارِ))(٥). ورواه ابن خزيمة وابن حبان في ((صحيحهما))، ولفظهما: ((حَتَّى
(١) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٢ / ٦٦).
(٢) انظر: ((المفاتيح في شرح المصابيح)) للمظهري (٢ / ٢٢٦).
(٣) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (٤ / ١٥٩).
(٤) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٢ / ٦٦).
(٥) رواه أبو داود (٦٧٩)، وانظر الحكم عليه في التعليق اللاحق.
١١٠

يُخَلِّفَهُمُ اللهُ فِي النَّارِ))(١)، فيحتمل أن يراد بهم المنافقون الذين لا يأتون
الصلاة إلا وهم كسالى، قد سبقهم المخلصون وأهل العزائم إلى الصفوف
المقدمة، والدنو من الإمام، فحرّض ◌َّ المؤمنين بالمسابقة إلى الصف
الأول، وحذرهم عن التشبه بالمنافقين وتأخّرِهم، وكان من هديه وَّةٍ أَلاَّ
يواجه أحداً بما يكره، وإذا بلغه عن أحد ما يكرهه قال: ((مَا بَالُ أَقْوَامِ
يَفْعَلُونَ، أو يَقُولُونَ كَذَا وَكَذَا؟))، فعرَّضَ بهم بقوله: ((لاَ يَزَالُ قَوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ
عَنِ الصَّفِّ الأَوَّلِ حَتَّى يُؤَخِّرَهُمُ الله) ويحتمل أن يراد بهم المؤمنون وتؤول
على أن المتهاون بالسنن ربما عوقب بالحرمان من الفرائض وذلك موجب
لدخول النار.
١٠٨٧ - وعَنْ أَنَسِ ﴿به، قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِّهِ: ((سَؤُوا
صُفُوفَكُمْ؛ فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصَّفِّ مِنْ تَمامِ الصَّلاةِ»، متفقٌ عليه.
وفي رواية البخاريِّ: ((فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلاةِ».
* قوله ويفر: ((من إقامة الصلاة)):
(ط): أي: من جملة إقامة الصلاة في قوله: ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوَةَ﴾
[المائدة: ٥٥] وهي تعديل أركانها، وحفظُها من أن يقع زيغ في فرائضها وسننها
(١) رواه ابن حبان في ((صحيحه)) (٢١٥٦)، ولم نقف على هذا اللفظ في مطبوع
((صحيح ابن خزيمة)) والحديث صحيح دون قوله: ((في النار)). انظر: ((السلسلة
الضعيفة)) (٦٤٤٢).
١١١

وآدابها، مِنْ أقام العود: إذا قوَّمَه(١).
(ك): التيمي فيه دليل على أن ذلك ليس بفرض؛ لأن حسن الشيء زيادة
على تمامه، وذلك زيادة على الوجوب(٢).
١٠٨٨ - وَعَنْهُ، قالَ: أُقِيمَتِ الصَّلاةُ؛ فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِوَهـ
بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: ((أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ وَتَرَاضُوا؛ فَإِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ
ظَهْرِي)، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ بِلَفْظِهِ، ومُسْلِمٌ بِمَعْنَاهُ.
وفي رِوَايَةٍ للبُخَارِيِّ: وكَانَ أَحَدُنَا يُلْزِقُ مَنْكِبَهُ بِمَنْكِبٍ
صَاحِبِهِ، وَقَدَمَهُ بِقَدَمِهِ.
* قوله ير: ((فإني أراكم من وراء ظهري)»:
(ك): وفي رواية للبخاري: ((فَإِنِّي أَرَاكُمْ خَلْفَ ظَهْرِيٍ))(٣).
فإن قلت: ما الفرق في المعنى بين وجود ((من)) وعدمه؟
قلت: إذا وجد، يكون صريحاً بأن مبدأ الرؤية ومنشأها من الخَلْف
بأن يخلق الله تعالى بحاسة باصرة فيه، وإذا عدم، يحتمل أن يكون منشؤها
هذه الحاسة المعهود وأن يكون غيرها مخلوقةً في الوراء، ولا يلزم رؤيتنا
(١) انظر: ((شرح المشكاة)) للطيبي (٤ / ١١٤١).
(٢) انظر: ((الكواكب الدراري)) للكرماني (٥ / ٩٦).
(٣) رواه البخاري (٦٨٦)، من حديث أنس مظ لته.
١١٢

تلك الحاسة إذ الرؤية إنما هي بخلق الله وإرادته، وفيه جواز الكلام بين
الأذان والإقامة، وفيه معجزة له ێ(١).
١٠٨٩ - وَعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشيرٍ ﴾، قالَ: سمعتُ رَسُولَ اللهِ وَّه
يَقُولُ: ((لَتُسَؤُّنَ صُفُوفَكُمْ، أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ))، متفقٌ
عليه .
وفي روايةٍ لمسلمٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَّهِ كَانَ يُسَوِّي صُفُوفَنَا،
حَتَّى كَأَنَّمَا يُسَوِّي بِهَا القِدَاحَ، حَتَّى رَأَى أَنَّا قَدْ عَقَلْنَا عَنْهُ. ثُمَّ
خَرَجَ يَوْماً، فَقَامَ حَتَّى كَادَ يُكَبِّرُ، فَرَأَى رَجُلاً بَادِياً صَدْرُهُ مِنَ
الصَّفِّ؛ فقالَ: ((عِبَادَ الله! لَتُسَؤُّنَّ صُفُوفَكُمْ، أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللهُ بَيْنَ
وُجُومِكُمْ)).
* قوله: ((لتسوون صفوفكم))، سبق في (الباب السادس عشر).
١٠٩٠ - وعَنِ البَرَاءِ بْنِ عازِبٍ ﴿ُ، قالَ: كانَ رَسُولُ اللهِوَه
يَتَخَلَّلُ الصَّفَّ مِنْ نَاحِيَةٍ إِلَى نَاحِيَةٍ؛ يَمْسَحُ صُدُورَنَا، وَمَنَاكِبَنا،
ويَقُولُ: ((لاَ تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ))، وَكَانَ يَقُولُ: ((إِنَّ اللهَ
(١) انظر: ((الكواكب الدراري)) للكرماني (٥ / ٩٤).
١١٣

وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ على الصُّفْوفِ الأُوَلِ)). رواه أبو داودَ بإسنادٍ
حَسَنٍ.
* قوله: «یمسح صدورنا ومناکبنا» :
إنما فعل هذا؛ ليعدِّلَهم، ويسوِّيَهم في الصفوف، وتنالَهم بركة يده
الکریمة، فلا یکونَ للشيطان علیھم عند ذلك سلطان، وفيه تغيير المنکر عند
القدرة باليد، وفيه أن مخالفة الأشباح في هذه العبادة سبب لاختلاف القلوب.
* قوله: ((إن الله وملائكته يصلون على الصفوف الأول)):
سيأتي معنى صلاةِ الله على عبيده في (الباب الثالث والأربعين بعد
المئة).
و((الصفوف الأول)) يحتمل أن يراد به الصف الذي يلي الإمام مع
ما يجاوره من الثاني والثالث؛ فإن قراءة الإمام تَبْلُغُهم، ويقدرون على الفتح
عليه، يدلّ عليه حديث جابر الذي سبق قريباً: ((أَلاَ تَصُفُّونَ كَمَا تَصفُّ
المَلاَئِكَةُ؟ يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الأُوَلَ))(١)، وحديث أبي أمامة قال: قال ◌َ: ((إِنَّ
اللهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصَّفِّ الأَوَّلِ)) قالوا يا رسول الله: وعلى الثاني؟
قال: ((إِنَّ اللهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصَّفِّ الأَوَّلِ)) قالوا : يا رسول الله وعلى
الثاني؟ قال: ((وَعَلَى الثَّانِي)). رواه أحمد والطبراني(٢)، وحديث العِرْباض بن
(١) تقدم برقم (١٠٨٢)، (باب فضل الصف الأول ... ).
(٢) رواه الإمام أحمد في ((المسند)) (٥/ ٢٦٢)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٧٧٢٧)،
وليس عند الطبراني: ((قالوا: يا رسول الله! وعلى الثاني ... إلخ))، وهو حديث
صحيح. انظر: ((صحيح الجامع الصغير)) (١٨٣٩).
١١٤

سارية أن رسول الله وَ ي * كان يستغفر للصف المقدَّم ثلاثاً، وللثاني مرة. رواه
ابن ماجه والنسائي والحاكم مصحَّحاً على شرطهما(١)، فدلّ الحديثان على أن
الصف الثاني له نصيب من صلاة الله، واستغفاره بَله .
١٠٩١ - وعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﴿﴾: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَِّ قالَ:
((أَقِيمُوا الصُّغُوفَ، وَحَاذُوا بَيْنَ المَنَاكِبِ، وسُدُّوا الخَلَلَ، وَلِينوا
بِأَبْدِي إِخْوَانِكُمْ، وَلا تَذَرُوا فُرُجَاتٍ لِلشَّيْطَانِ، وَمَنْ وَصَلَ صَفّاً،
وَصَلَهُ اللهُ، وَمَنْ قَطَعَ صَفّاً، قَطَعَهُ الله). رواه أبو داودَ بإسنادٍ
صحيحٍ.
* قوله ◌َّج: ((وحاذوا بين المناكب)): أي: لِيكنْ منكِبُ أحدِكم محاذياً
ومقابلاً لمنكب صاحبه، فلا يتأخَّرْ، ولا يتقدم عليه، وكذا قوله: ((وَحَاذُوا
بالأعناق (٢))، ((وسدُّوا الخَلَلَ)) أي: الفرجة التي في خلال الصفوف؛ لئلا
يقف فيه الشيطان فيشوِّشَ عليكم، ولهذا قال: ((ولا تدعوا فرجاتٍ للشيطان)).
* وقوله: ((لينوا بأيدي إخوانكم)): بكسر اللام، وسكون الياء: لقبول
الحق، والانقياد له، وألاّ يتكبر إذا أمره أخوه المسلم بتسوية الصف.
(١) رواه ابن ماجه (٩٩٦)، والحاكم في ((المستدرك)) (١ / ٣٣٤) وهو حديث صحيح.
انظر: ((صحيح الجامع الصغير)) (٤٩٥٢).
(٢) رواه أبو داود (٦٦٧)، والنسائي (٨١٥) من حديث أنس ظه. وهو حديث صحيح.
انظر: ((صحيح الجامع الصغير)) (٣٤٥٥).
١١٥

* وقوله: ((من وصل صفاً وصله الله)): أي من وجد فرجة في الصف،
فسدَّها ووصلها، وصله الله، وقد سبق في (باب صلة الرحم) أن حقيقة الصلة
العطف والرحمة، وصلة الله عباده: لطفه بهم، ورحمته إياهم، وهذا يحتمل
أن يكون خبراً، وأن يكون دعاء، وكذلك (قطعه الله)) أي: قطعه من
الخيرات، وظاهر هذا يقتضي وجوب إتمام الصفوف، كما ذهب إليه الإمام
أبو عبدالله البخاري في ((صحيحه))، فقال: (باب إثم من لم يتم الصفوف)،
وذكر فيه: أن أنس بن مالك به قدم المدينة، فقيل له: ما أنكرت منا منذ يوم
عهدت رسول الله وَله؟ فقال: ما أنكرت شيئاً إلا أنكم لا تتمون الصفوف(١).
(ك): ظاهر الترجمة يشعر بأن مذهب البخاري وجوبه، وأما الجمهور؛
فقالوا: الإنكار ليس بمعنى المذمة بل هو للتغليظ؛ تحريضاً على الإتمام(٢).
١٠٩٢ - وعَنْ أَنَسِ عَهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَّهِ قالَ: ((رُصُّوا
صُفُوفَكُمْ، وَقَارِبُوا بَيْنَهَا، وَحَاذُوا بِالأَعْنَاقِ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! إِنَّي
لأَرَى الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ مِنْ خَلَلِ الصَّفِّ، كَأنَّهَا الحَذَفُ». حديثٌ
صحيحٌ رواه أبو داودَ بإسنادٍ على شرطٍ مسلمٍ.
((الحَذَفُ)) بحاءٍ مهملةٍ وذالٍ معجمةٍ مفتوحتين، ثم فاءٌ،
وهي: غَنَمٌّ سُودٌ صِغارٌ تَكُونُ بِاليَمَنِ .
(١) رواه البخاري (٦٩١).
(٢) انظر: ((الكواكب الدراري)) للكرماني (٥ / ٩٦).
١١٦

١٠٩٣ - وعنهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِّهِ قالَ: «أَتُِّوا الصَّفَّ المُقَدَّمَ،
ثُمَّالَّذِي يَلِهِ؛ فَمَا كَانَ مِنْ نَقْصٍ، فَلْيَكُنْ في الصَّفِّ المُؤَخَّرِ))، رواه
أبو داود بإسنادٍ حسنٍ.
· قوله رقيق: ((رصوا صفوفكم)):
(قض): أي صِلُوا صفوفَكم بتواصل المناكب، وضم بعضها إلى
بعض ولا تجعلوا خلالها فُرَجاً تسع واقفاً، ويلج فيها مارٌّ؛ فإن الشيطان
يدخل من خللها؛ ليشوش صلاتكم، ويقطعها عليكم .
«وقاربوا بينها)) أي: بين الصفوف بحيث لا يسع بين كل صفين صف
آخر؛ حتى لا يقدر الشيطان أن يمر بین أیدیکم، ويصير تقاربُ أشباحِکم
سبباً لتعاضد أرواحكم.
((وحاذوا بالأعناق))، فلا يترفع بعضكم على بعض بأن يقف مكاناً
أرفع من مكانه، ولا عبرة بالأعناق أنفسها؛ إذ ليس للطويل أن ينخنس عنقه
حتى يحاذي عنقُه عنقَ القصير الذي بجنبه(١).
(نه): الحَذَف بفتح الحاء المهملة والذال المعجمة، واحدتها:
حَذَفَة بالتحريك، قيل: هي الغنم الصغار جرد ليس لها آذان ولا أذناب(٢).
(مظ): الضمير في ((كأنها)) راجع إلى مقدّر؛ أي: جعل نفسه شاة،
أو ماعزة كأنها الحذف(٣).
(١) انظر: ((تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة)) للبيضاوي (١ / ٣٣٨).
(٢) انظر: ((النهاية في غريب الحديث)) لابن الأثير (١ / ٣٥٦).
(٣) انظر: ((المفاتيح في شرح المصابيح)) للمظهري (٢ / ٢٢٧).
١١٧

(ط): الضمير إذا وقع بين شيئين أحدهما عبارة عن الآخر، فيعتبر
التذكير والتأنيث باعتبار أحد المذكورين إن اختلف لفظاهما تذكيراً وتأنيثاً،
كما في قولك: من كانت أمك أو من كان أمك، فهاهنا الحذف مؤنث،
والشيطان شُبِّه بها، فيجوز تأنيث الضمير باعتبار الحذف، وتذكيره باعتبار
الشيطان(١).
(قض): كأنَّ الشيطان يتصغر حتى يدخل في تضاعيف الصف(٢).
* قوله {يافي: ((وما يكن من نقص فليكن في الصف المؤخر))؛ إذ هو
محل الناقصين، وهو الصبيان أو النسوان.
١٠٩٤ - وعَنْ عائشةَ رضيَ الله عنها، قالتْ: قالَ رَسُولُ اللهِ وَالت :
(إِنَّ اللهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى مَيَامِنِ الصُّفُوفِ))، رواه أبو داود بإسنادٍ
عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وفيهِ رَجُلٌ مُخْتَلَفٌ في تَوْثِيقِهِ.
* قوله ريقال: ((إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف)): في
(سنن ابن ماجه)): عن ابن عمر حولها قال: قيل للنبي وَلّ: إن ميسرة المسجد
قد تعطّلَت، فقال النبي ◌َّ: ((من عمَّر ميسرة المسجد، كتب له كفلان من
الأجر))(٣)، وعن ابن عباس رَو ◌َّه قال: قال رسول الله بَّهُ: ((مَنْ عَمَّرَ جَانِبَ
(١) انظر: ((شرح المشكاة)) للطيبي (٤ / ١١٤٤ - ١١٤٥).
(٢) انظر: ((تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة)) للبيضاوي (١ / ٣٣٨).
(٣) رواه ابن ماجه (١٠٠٧). وهو حديث ضعيف. انظر: ((ضعيف الترغيب والترهيب))
(٢٦٤) .
١١٨

المَسْجِدِ الأَيْسَرِ لِقِلَّةِ أَهْلِهِ فَلَهُ أَجْرَانٍ)). رواه الطبراني في (الكبير)) من رواية
بقية بن الوليد(١).
١٠٩٥ - وعَنِ البَرَاءِ هِ، قالَ: ((كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ
رَسُولِ اللهِ وَِّ، أَحْبَيْنَا أَنْ نَكُونَ عَنْ يَمِينِهِ؛ يُقْبِلُ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ،
فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((رَبِّ! قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ - أَوْ تَجْمَعُ - عِبَادَكَ))،
رواه مسلمٌ.
* قوله: ((فيقبل علينا بوجهه)) :
(ن): قال القاضي: يحتمل أن يكون الإقبال هاهنا بمعنى الانصراف من
الصلاة، يعني انصرافه إلى مقصده، ويحتمل أن يكون التيامن عند التسليم،
وهو الأظهر؛ لأن عادته ◌َ ﴿ ﴿ إذا انصرف، استقبل جميعَهم بوجهه(٢).
(ش): كان ◌َّ إذا سلم من صلاته، يقبل على المأمومين بوجهه،
ولا يخصّ ناحية منهم دون ناحية(٣)، انتهى.
قال ابن النقيب في ((شرح التنبيه)): يستحب للإمام إذا سلم أن يقبل على
المأمومين بوجهه، ثم قيل: يُقْبِلُ يدَهُ اليسرى ويجلس على يمين المحراب،
(١) رواه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١١٤٥٩). وهو حديث ضعيف. انظر:
((ضعيف الجامع الصغير)) (٥٧٠٨).
(٢) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (٥ / ٢٢١).
(٣) انظر: ((زاد المعاد)) لابن القيم (١ / ٢٩٦).
١١٩

وقيل: يُقْبِلُ اليُمنى ويجلس على يسار المحراب بحيث يكون يسراه إلى الكعبة
ويمناه إلى الناس كالطواف، وصححه النووي، وقال الإمام: يتخيّر.
١٠٩٦ - وعَنْ أَبِي هُرِيرَةَ﴾، قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِصلّى:
(وَسِّطُوا الإِمَامَ، وَسُدُّوا الخَلَلَ))، رواه أبو داودَ.
* قوله وتلقى: ((وسِّطوا الإمام)):
(ط): أي: اجعلوا إمامكم متوسطاً؛ بأن تقفوا في الصفوف عن يمينه
وشماله(١).
(١) انظر: ((شرح المشكاة)) للطيبي (٤ / ١١٤٦).
١٢٠