النص المفهرس

صفحات 441-460

قالَ: لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا لِي المُلْكُ وَلَيَ الحَمْدُ. وإِذَا قالَ: لا إِلَهَ إلاَّ
اللهُ، وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إلاَّ بِاللهِ، قالَ: لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا، وَلاَ حَوْلَ وَلاَ
قُوَّةَ إِلَّ بي))، وَكَانَ يقولُ: ((مَنْ قالها في مَرَضِهِ، ثُمَّ مَاتَ، لَمْ
تَطْعَمْهُ النَّارُ)) رواه الترمذيُّ، وقالَ: حديثٌ حسنٌ.
* قوله : «صدقه ربه»:
(ط): أي: قرَّره؛ بأن قال ما قال، وهو أبلغ من أن لو قال: صدقت؛
نحوه قوله تعالى: ﴿لَّقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الزُّنْيَا بِالْحَقِّ﴾ [الفتح: ٢٧]؛ أي:
حقق في اليقظة ما رآه وَّر في النوم، وقوله: ﴿ وَالَّذِى جَآءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ
بِهٌِ﴾ [الزمر: ٣٣]، فقوله: ((لا إله إلا أنا» بيان لقوله: ((صدقه))؛ لأنه هو
التصدیق بعينه .
وقوله: ((لم تطعمه النار)) استعار الطُّعْم للإحراق؛ مُبالغة، كأن الإنسان
طعامُها تتغذى وتتقوى به، نحوه قوله تعالى: ﴿وَقُودُهَا النَّاسُ وَالِحِجَارَةُ ﴾ [البقرة:
٢٤]؛ أي: الناس كالوقود والحطب الذي تشتعل به النار، انتهى(١).
قال ابن أبي الدنيا: حدثني أبو نصر التمَّار، حدثني عامر بن يَسَاف، عن
يحيى بن أبي كثير، عن الحسن، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((أَلَا
أُخْبِرُكَ بأَمْرِ هُؤَّ حَقٌّ، مَنْ تكلَّمَ به في أوَّلِ مَضْجَعِه من مَرَضِهِ؛ نجَّاهُ اللهُ منَ
النَّارِ؟)) قال: قلت: بلى، بأبي وأمي، قال: ((فاعْلَمْ أَنَّكَ إذا أصْبَحْتَ لَمْ
تُمْسٍ، وإِذا أمْسَيْتَ لَمْ تُصْبِحْ، وأَنَّكَ إذا قُلْتَ ذلك في أوَّلِ مَضْجَعِكَ من
مَرَضِكَ نَجَّاكَ اللهُ منَ النَّارِ، أن تقول: لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ، يُحْيِي ويُمِيتُ، وهُوَ
(١) انظر: ((شرح المشكاة)) للطيبي (٦ / ١٨٢٨).
٤٤١

حَيٍّ لا يَمُوتُ، وسُبْحَانَ اللهِ رَبِّ العِبَادِ والبِلاَدِ، والحَمْدُ للهِ كَثِيراً طَيِّباً مُبَاركاً
فِيه على كُلِّ حَالٍ، اللهُ أَكْبَرُ كَبِيراً، كِبْرِيَاءُ رَبِّنا وجَلالُهُ وقُدْرَتُه بِكُلِّ مَكَانٍ،
اللَّهُمَّ؛ إنّكَ إِنْ أَمْرَضْتَنِي لِتَقْبِضَ رُوحِي فِي مَرَضِي هذا؛ فاجْعَلْ رُوحِي في
أَزْوَاحِ مَنْ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنْكَ الحُسْنَى، وأَعِذْنِي مِنَ النَّارِ كمَا أَعَذْتَ أَوْلِيَاءَكَ
الذين سَبَقَتْ لَهُمْ مِنْكَ الحُسْنَى، فَإِنْ مُثَّ مِن مَرَضِكَ ذلك؛ فإِلَى رِضْوَانِ اللهِ
والجَنَّة، وإِن كُنْتَ قَدِ اقْتَرَفْتَ ذُنوباً؛ تَابَ اللهُ عَلَيْكَ))(١).
وفي ((مستدرك الحاكم)) عن سعد بن مالك : أن رسول الله وَّه قال
في قوله تعالى: ﴿لَّ إِلَهَ إِلَّ أَنْتَ سُبْحَنَكَ إِّ كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء:
٨٧]: ((أَيُّما مُسْلِمٍ دَعا بهَا فِي مَرَضِهِ أَرْبَعِينَ مَرَّةً، فمَاتَ في مَرَضِهِ ذلك؛
أُعْطِيَ أَجْرَ شَهِيدٍ، وإِنْ بَرَّاً؛ بَرَأَ وَقَدْ غُفِرَ لهُ جَمِيعُ ذُنُوبِه))(٢).
وروى الحافظ أبو نُعيم عن عبدالله قال: قال رسول الله وَّهِ: ((مَنْ قَرَّأَ
في مَرَضِهِ الذي يَمُوتُ فيه: ﴿قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدُّ ﴾ [الإخلاص: ١]؛ لم يُفْتَنْ
في قَبْرِهِ، وأَمِنَ ضَغْطَةَ القَبْرِ، وحَمَلَتْهُ المَلائِكَةُ يومَ القِيَامَةِ بأَكُفِّها حتّى
تُجِيزَهُ منَ الصِّرَاطِ إلى الجَنَّةِ»(٣).
(١) رواه ابن أبي الدنيا في ((المرض والكفارات)) (١٥٦). وهو حديث ضعيف. انظر:
((ضعيف الترغيب والترهيب)) (٢٠٣٣).
(٢) رواه الحاكم في ((المستدرك)) (١٨٦٥). وهو حديث ضعيف جدًّا. انظر: ((ضعيف
الترغيب والترهيب)» (٢٠٣٢).
(٣) رواه أبو نعيم في «حلية الأولياء)) (٢/ ٢١٣). وهو حديث موضوع. انظر: ((السلسلة
الضعيفة)) (٣٠١).
٤٤٢

١٤٦ - باب
استحبابِ سؤالِ أهلِ المریضِ عَنْ حالِهِ
(باب في استحباب سؤال أهل المريض عن حاله)
٩١٠ - عنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﴾: أَنَّ عليَّ بنَ أبي طالب ﴾ خرجَ
مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللهِنَّهِ، فِي وَجَعِهِ الَّذِي تُؤُنِّيَ فِيهِ، فقالَ النَّاسُ:
يَا أَبَا الحَسَنِ! كَيفَ أَصْبَحَ رَسُولُ الله ◌ِ؟ قال: أَصْبَحَ بِحَمْدِ اللهِ
بَارِئاً. رواه البخاريُّ.
قوله: ((أصبح بحمد الله بارئاً)؛ أي: مُعافىَ، يقال: بَرَأْتُ من
المرض أَبْرَأُ بَرْءاً بالفتح، فأنا بارِئٌ، وأبرأني الله من المرض، وغير أهل
الحجاز یقولون: بَرِئت بالکسر بُزْءاً بالضم، انتھی.
يحتمل أن علياً ﴾ قال ذلك؛ تفاؤلاً، أو ليغيظ الكفار والمنافقين،
أو فهم شِدَّة الوجع به وَّه وإشرافه على اللُّحوق بالرفيق الأعلى، كما فهمه
العباس ه، فقال ذلك مُوهماً شفاء البدن؛ تسلياً لنفوس الصحابة،
ومراده شفاء روحه الزكية من مُقاساة ضروريات البدن، والتكاليف
البشرية، وفي هذا الحديث: إرشادٌ لأهل المريض إذا سُئلوا عن حاله؛ أن
٤٤٣

يجيبوا بمثل هذا، وإن علموا من حاله أنه شديد المرض، أو مُخْتَضر؛ فإن
الموت هو العافية الحقيقة، والشِّفاء الكامل، ولا راحة للمؤمن من دون
لقاء الله، والموت تُحْفة المؤمن، وإن الدار الآخرة لهي الحيوان، ولقد
أحسن القائل :
أَصْبَحْتُ أَرْجُو أَنْ أَمُوتَ فَأُعْتَقا
مَنْ كانَ هِمَُّهُ الحَيَاةَ فإنَّني
عُرِفَتْ لَكَانَ سَبِلُهُ أَنْ يُعْشَقَا
في المَوْتِ أَلَّفُ فَضِيلَةٍ لَوْ أَنَّها
وقال آخر :
في المَوْتِ أَلْفُ فَضِيلَةٍ لا تُعْرَفُ
قَدْ قُلْتُ إِذْ مَدَحُوا الحَيَاةَ فَأَسْرَفُوا
وفِرَاقُ كُلِّ مُعَاشِرٍ لا يُنصِفُ
مِنْهَا أَمَانُ عَذَابهِ بِلِقَائِهِ
٤٤٤

١٤٧- باب
ما يقوله من أيسَ من حياتِه
(باب ما يقوله من أيس من حياته)
٩١١ - عن عائشةَ رضيَ الله عنها، قالتْ: سَمِعْتُ النبيَّ لَه
وَهُوَ مُسْتَئِدٌ إِلَيَّ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي، وَأَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ
الأَعْلَى)) متفق عليه.
(نه): ((الرفيق الأعلى»: الجماعة من الأنبياء الذين يسكنون أعلى
عِلِّيِّين، وهو اسم جاء على (فَعِيل)، ومعناه الجماعة؛ كالصَّدِيق والخَلِيط،
يقع على الواحد والجمع، ومنه قوله تعالى: ﴿وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا ﴾ [النساء:
٦٩]، و((الرفيق)): المُرافق في الطريق، وقيل: معنى (ألحقني بالرفيق
الأعلى))؛ أي: بالله تعالى، يقال: الله تعالى رفيق بعباده؛ من الرِّفق والرَّأفة،
فهو فَعِيل بمعنى فاعل، ومنه حديث عائشة رضي الله عنها، سمعته يقول عند
موته: (بَلِ الرَّفِيقَ الأَعْلَى))(١)، وذلك أنه خُيِّر بين البقاء في الدنيا، وبين
(١) رواه ابن حبان في ((صحيحه)) (٦٦١٧)، ورواه البخاري (٣٤٦٧)، ومسلم (٢٤٤٤)
بلفظ: ((في الرفيق الأعلى)).
٤٤٥

ما عند الله، فاختار ما عند الله(١).
(ن): وقيل: المراد مُرْتَفَق الجنة(٢).
(مظ): ((الرفيق)): الأنبياء؛ أي: أرواحهم الساكنات في حظيرة القدس،
أو اجعلني في مكان الرفيق الأعلى، وأراد بالمكان المَقامَ المحمود المخصوص
به؛ أي: اجعلني ساكناً فيه(٣).
(تو): قيل: ((الرفيق الأعلى)): اسم من أسماء الله تعالى، قال الأزهري:
وهذا غلط.
وقوله: ((إنَّ اللهَ رَفِيقٌ)) لم يُوجِب إطلاقَ هذا الاسم عليه؛ كما لم
يُوجِب: ((إنَّ اللهَ حَيِيٌّ سِتٌِّ)) إطلاقَ ذلك عليه، وإنما أراد إيضاح معنىّ لم
يكن يقع في الأفهام إلا من هذا الطريق.
(ط): لم لا يجوز أن يستدل بهذا الحديث على إطلاق هذا الاسم
عليه؟ وليس هذا نحوَ قوله: ((إنَّ اللهَ حَيِيٍّ))؛ لأن ذلك إخبار، وقول صاحب
((النهاية)): إنه اختار ما عند الله تصريحٌ بأن المراد منه القُرْبُ والزُّلْفى عند الله،
ولو أُريد به الملائكة والنبيون؛ لقيل: مَن عند الله تعالى، ويؤيده حديث أبي
سعيد : ((إِنَّ عَبْداً خَيَّرَهُ اللهُ بينَ أن يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيا وبَيْنَ مَا عِنْدَهُ،
فَاخْتَارَ مَا عِنْدَهُ))(٤)، وحديث جعفر بن محمد عن أبيه: ((إنَّ اللهَ قَدِ اشْتَاقَ إِلَى
(١) انظر: ((النهاية في غريب الحديث)) لابن الأثير (٢ / ٢٤٦).
(٢) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (١٥ / ٢٠٨).
(٣) انظر: ((المفاتيح في شرح المصابيح)) للمظهري (٦ / ٢٧٥).
(٤) رواه البخاري (٣٦٩١)، ومسلم (٢٣٨٢).
٤٤٦

لِقَائِكَ))(١)، ولأن حصول هذه البقية مُستلزمٌ لحصول تلك المنزلة؛ كما قال
تعالى: ﴿يَأَيَُّهَا النَّفْسُ الْمُطْمَيِنَّةُ ٦ أَرْجِعِىّ إِلَى رَبِّكِ رَضِيَةً مَّرْضِيَّةُ (٦) فَادْخُلِ فِي عِبَدِى (٦)
وَآَدْخُلِ جَنَِّى﴾ [الفجر: ٢٧ - ٣٠].
ووقع في رواية: ((في الرفيق الأعلى))، وفي إدخال (في) على (الرفيق)
إيذان بغاية القُرْب، وشِدّة تمگُّنه منه، وحلول رضوانه عليه، وحصول رضاه
عن الله تعالى، وإليه الإشارة بقوله: ﴿رَاضِيَةٌ مَرْضِيَّةٌ﴾ [الفجر: ٣٠](٢) .
* *
٩١٢ - وعنها، قالت: رَأَيْتُ رَسُولَ الله ◌ِوَّهِ وَهُوَ بِالمَوْتِ،
عِنْدَهُ قَدَحٌ فِيهِ مَاءٌ، وَهُوَ يُدْخِلُ يَدَهُ في القَدَحِ، ثُمَّ يَمْسَحُ وَجْهَهُ
بِالماءِ، ثُمَّ يَقولُ: ((اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى غَمَراتِ المَوْتِ، وَسَكَرَاتٍ
المَوْتِ)) رواه الترمذيُّ.
* قوله: ((وهو بالموت)):
(ط): أي: مشغول به، أو مُلْتَبِس به، والأحوال بعدها متداخلات؛
يعني: (وعنده قدح ماء، وهو يدخل))(٣).
* قوله: ((سكرات الموت وغمرات الموت)):
(غب): (السكر): حالة تعترض بين المرء وعقله، وأكثر ما يستعمل
(١) رواه البيهقي في ((دلائل النبوة)) (٧/ ٢٦٨). وهو حديث واهٍ. انظر: ((تخريج
أحاديث المشكاة» (٥٩٧٢).
(٢) انظر: ((شرح المشكاة)) للطيبي (١١ / ٣٨١٦).
(٣) المرجع السابق (٤ / ١٣٤٩).
٤٤٧

ذلك للشراب، وقد يعتري من الغضب والعشق، ومنه سكرات الموت.
وأصل الغَمْر: إزالة أثر الشيء، و((الغَمْرة)): معظم الماء الساتر للمَقَرِّ،
وجعل مثلاً للجهالة التي تغمر صاحبها، وقيل للشدائد: غَمَرات، قال تعالى:
﴿ فِى غَمَرَتِ الْمَوْتِ﴾ [الأنعام: ٩٣] (١) .
(١) انظر: ((مفردات القرآن)) للراغب (ص: ٢٣٦، ٣٦٥).
٤٤٨

١٤٨- بال
استحبابِ وصيةِ أهلِ المريضِ من يخدمُهُ بالإحسانِ إليه،
واحتمالِه، والصبرِ على ما يشقُّ من أمرِه،
وكذا الوصيةُ بمن قرب سببُ موتِه بِحَدٌ
أَو قِصاصٍ ونحوهما
(باب وصية أهل المريض ومن يخدمه بالإحسان إليه)
٩١٣ - عن عِمرَانَ بْنِ الحُصَيْنِ﴾: أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ أَنَتِ
النَّبِيَّ نَّهِ وَهِي حُبْلَى مِنَ الزِّنَاَ، فقالَتْ: يا رَسُولَ اللهِ! أَصَبتُ حَدّاً،
فَأَقِمْهُ عَلَيَّ، فَدَعَا رَسُولُ اللهِوَ﴿ وَلِيَّهَا، فقالَ: ((أَحْسِنْ إِلَيْهَا، فَإِذَا
وَضَعَتْ، فَائْتِنِي بِهَا)، فَفَعَلَ، فَأَمَرَ بِهِا النبيُّ ◌َِّ، فَشُدَّتْ عَلَيها
ثِيَابُهَا، ثُمَّ أَمَرَ بِهِا فَرُجِمَتْ، ثُمَّ صَلَّى عَلَيْها. رواه مسلم.
حديث عِمْران بن حُصين سبق في (الباب الثاني في التوبة).
٤٤٩

١٤٩ - يا
جوازٍ قولِ المريضِ : أنا وَجِعٌ،
أو شدیدُ الوجع، أو موعودٌ، أَو: وا رأساه!
ونحوَ ذلك، وبيانِ أنه لا كراهةَ في ذلك
إذا لم يكن على التسخُطِ وإظهارِ الجزَعِ
٩١٤ - عن ابن مسعودٍ ه، قالَ: دَخَلْتُ عَلى النَّبِيِّ ◌َاهـ
وَهُوَ يُوعَكُ، فَمَسِسْتُهُ، فقلْتُ: إِنَّكَ لَتُوعَكُ وَعْكاً شَدِيداً، فقال:
((أَجَلْ، إنِّي أُوعَكُ كَما يُوعَكُ رَجُلانِ مِنْكُمْ)) متفق عليه.
* قوله {يَافي: (إني أوعك كما يوعك رجلان منكم)) سبق في (باب
الصبر).
* وفي قوله: ((فمَسِسْته بيدي)»: استحبابُ وضع العائد يدَه على
رأس المريض أو يدِه ونحو ذلك، وقد صحَّت فيه أحاديثُ.
(ك): إذ فيه تأنيسٌ له، وتعرُّفُ لشدة مرضه؛ ليدعو له العائدُ على
حسَب ما يبدو له منه، وربما ينتفع به العَلِيلُ إذا كان عائدُه صالحاً يُتْبَرَّك
بیده(١) .
(١) انظر: ((الكواكب الدراري)) للكرماني (٢٠ / ١٨٩).
٤٥٠

٩١٥ - وعن سعدِ بنِ أَبي وَقَّاصٍ ﴾، قال: جَاءَني
رَسُولُ الله ◌َِّهِ يَعُودُنِي مِنْ وَجَعِ اشْتَذَّ بِي، فَقُلْتُ: بَلَغَ بي ما تَرَى،
وَأَنَا ذُو مَالٍ، وَلاَ يَرِثُنِي إِلَّ ابنَتي، وذكر الحديث. متفقٌ عليه.
* قوله: ((بلغ بي ما ترى، وأنا ذو مال))، سبق في (الباب الأول).
٩١٦ - وعنِ القاسم بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ رضيَ الله
عنها: وَارَأَساهُ! فقالَ النَّبِيُّ ◌َِّ: (بَلْ أَنَا وَارَأْسَاهُ))! وذكر الحديث.
رواه البخاريُّ.
* قوله وخلقه: «بل أنا وارأساه)):
(ك): أي: أضْرِبي عن حكاية وجع رأسك، واشتغلي بوجع رأسي؛
إذ لا بأس لك، وأنت تعيشين بعدي، عرف ذلك بالوحي(١).
(١) انظر: ((الكواكب الدراري)) للكرماني (٢٠ / ١٩٤).
٤٥١

١٥٠- باس
تلقين المحتَضَرِ : لا إلهَ إلا اللهُ
٩١٧ - عن مُعاذٍ﴿ه، قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهَِّهِ: ((مَنْ كانَ
آخِرَ كَلامِهِ لا إِلَهَ إلاَّ اللهُ، دَخَلَ الجَنَّةَ».
رواه أبو داودَ، والحاکمُ، وقال: صحيحُ الإسنادِ.
قوله : ((من كان آخر كلامه لا إله إلا الله» :
*
(ط): فإن قلت: كثير من المخالفين؛ كاليهود يتكلمون بكلمة التوحيد،
فلا بد من قرینتها من قول: محمد رسول الله.
قلت: قرينتها صدورها عن صَدْر الرسالة؛ كقوله: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَجِدَ
اللَّهِ مَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ ﴾ [التوبة: ١٨].
قال في ((الكشاف)): فإن قلت هلا ذكر الإيمان برسول الله ويل﴾؟
قلت: لما عُلِم وشُهِر أن الإيمان بالله قرينتهُ الإيمان بالرسول؛
لاشتمال كلمة الشهادة، والأذان، والإقامة، وغيرها عليهما مقترنين
مُزدوجين كأنهما شيء واحد غير مُنفَكِّ أحدُهما عن صاحبه؛ انطوى تحت
ذكر الإيمان بالله الإيمانُ بالرسول ◌َ﴾ (١).
(١) انظر: ((شرح المشكاة)) للطيبي (٤ / ١٣٧٤).
٤٥٢

٩١٨ - وعن أَبِي سَعيدِ الخُدْرِيِّ﴾، قالَ: قالَ رَسُولُ الله ◌َّى:
(لَقِّنُوا مَوْتَكُمْ: لا إِلَه إِلَّ الله)) رواه مسلمٌ.
* قوله {قال: ((لقنوا موتاكم لا إله إلا الله)):
(ن): معناه: من حضره الموت، والمراد: ذَكِّروه؛ ليكون آخرَ
كلامه(١) .
(ق): ولينبِّه المُخْتَضَر على ما يدفع به الشيطان؛ فإنه يتعرَّض
للمُحْتضَر؛ ليُفسد عليه عقيدته(٢).
(ن): أجمع العلماء على ندب التلقين، وكرهوا الإكثار عليه،
والمُوالاة؛ لئلا يَضْجَر؛ لضيق حاله، وشِدَّة كَرْبه، فيَكره ذلك بقلبه، أو
يتكلم بما لا يليق، قالوا: وإذا قال مرة؛ لا يكرر عليه، إلا أن يتكلم بعده
بكلام آخر، ويتضمَّن الحديث الخُضورَ عند المُحْتَضَر؛ لتذكيره، وتأنيسه،
والقيام بحقوقه، وهذا مُجمعٌ عليه(٣).
(مظ): فإن قال؛ فهو المراد، وإن لم يقل؛ لا يكلّف عليه؛ لأنه ربما
لا يقدر على الكلام، أو يكون مشغولاً بفكر، ولكن يقول الحاضرون
كلمتي الشهادة حتى يوافقهم بقلبه، انتهى (٤).
(١) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (٢١٩/٦).
(٢) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٢ / ٥٧٠).
(٣) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (٦ / ٢١٩).
(٤) انظر: ((المفاتيح في شرح المصابيح)) للمظهري (٢ / ٤١٩).
٤٥٣

روى ابن ماجه عن عبدالله بن جعفر قال: قال رسول الله وَّهِ: ((لَقُنُوا
مَوْتَاكُم: لا إِلهَ إِلَّ اللهُ الحَلِيمُ الكَرِيمُ، سُبْحَانَ اللهِ رَبِّ العَرْشِ العَظِيمِ،
الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ))، قالوا: يا رسول الله؛ كيف للأحياء؟ قال: «أَجْوَدُ
وأَجْوَدُ)(١).
وفي ((المغني)) لابن قدامة: عن معاذ بن جبل: أنه لمَّا حضرته الوفاة؛
قال: أجلسوني، فلمَّا أجلسوه؛ قال: كلمةٌ سمعتها من رسول الله بَّهِ، كنت
أَخْبَأُها، ولولا ما حضرني من الموت ما أخبرتكم بها، سمعت رسولَ الله وَله
يقول: ((مَنْ كانَ آخرَ قَوْلهِ عندَ المَوْتِ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ
لَهُ؛ إلا هَدَمَتْ مَا كَانَ قَبْلَهَا مِنَ الخَطَايا والذُّنُوبِ، فَلَقْنُوهَا مَوْتَاكُمْ))، فقيل:
يا رسول الله؛ كيف هي للأحياء؟ قال: ((هِيَ أَهْدَمُ وأَهْدَمُ»(٢).
وروى الطبراني في كتاب ((الدعاء)) له، عن أسماء بنت عُميس رضي
الله عنها قالت: قال رسول الله وَّجه: ((إذا نَزَلَ بكِ غَمِّ، أَوْ هَمٌّ، أَوْ لِأُوَاءٌ، أو
أَمْرٌ فَطِيعٌ، أو اسْتَقْبَلْتِ المَوْتَ؛ فَقُولي: اللهُ اللهُ رَبِّي لا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا)(٣).
(١) رواه ابن ماجه (١٤٤٦). وهو حديث ضعيف. انظر: ((ضعيف الجامع الصغير))
(٤٧٠٧).
(٢) انظر: ((المغني)) لابن قدامة (٢/ ١٦١)، والحديث رواه أبو يعلى في ((مسنده))
(٧٠)، من حديث أنس بن مالك.
(٣) رواه الطبراني في «الدعاء)) (١٠٢٨). وفيه شیخ الدارقطني محمد بن زکریا بن دینار
الغلابي، قال عنه الدارقطني: يضع الحديث. انظر: ((سؤالات الحاكم الدار قطني))
(ص: ١٤٨).
٤٥٤

١٥١- يا
ما يقوله بعدَ تغميضِ الميتِ
٩١٩ - عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضيَ الله عنها، قالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِوَّ
عَلى أَبِي سَلَمَةَ وَقَدْ شَقَّ بَصَرُهُ، فَأَغْمَضَهُ، ثُمَّ قالَ: (إِنَّ الرُّوحَ إِذَا
قُبِضَ، تَبِعَهُ الْبَصَرُ))، فَضَجَّ نَسٌ مِنْ أَهْلِهِ. فقالَ: ((لاَ تَدْعُوا عَلَى
أَنْفُسِكُمْ إِلاَّ بِخَيْرٍ؛ فَإِنَّ المَلائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ)، ثُمَّ قالَ:
(للَّهُمَّ اغْفِرْ لأَبِي سَلَمَةَ، وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ فِي المَهْدِيِّينَ، وَاخْلُفْهُ في
عَقِبِهِ في الغَابِرِينَ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ يَا رَبِّ العَالَمِينَ، وَافْسَحْ لَهُ في
قَبْرِهِ، وَنَوِّرْ لَهُ فِیه)) رواه مسلمٌ.
* قوله: «وقد شق بصره»:
(نه): ((شق بصر الميت)) بفتح الشين ورفع الراء: إذا نظر إلى شيء؛
لا يرتدُّ إليه طَرْفه، وضم الشين غير مختار(١).
(ن): ضبطه بعضُهم بنصب الراء، وهو صحيح أيضاً، والشين
(١) انظر: ((النهاية في غريب الحديث)) لابن الأثير (٢ / ٤٩١).
٤٥٥

مفتوحة بلا خلاف(١).
* قوله : ((إن الروح إذا قبض تبعه البصر)):
(قض): يحتمل أن يكون علَّةً للإغماض، كأنه قال: أغمضته؛ لأن
الروح إذا فارق؛ يتبعه البصر في الذهاب، فلم يبق لانفتاح بصره فائدةٌ، وأن
يكون علة للشَّقِّ، والمعنى: أن المُحْتَضَر يتمثل له الملَك المُتَوفِّي لروحه،
فينظر إليه شَزْراً، ولا يرتدُّ طَرْفُه حتى يفارقه الرُّوحُ، وتَضْمَحِلَّ بقايا القوى،
[ويبقى] البصر على تلك الهيئة، ويَعضُده ما روى أبو هريرة أنه قال: قال
رسول الله وَهُ: ((أَلَمْ تَرَوا الإِنْسَانَ إذا ماتَ؛ شَخَصَ بَصَرُه؟)) قالوا: بلى،
قال: ((فَذَلِكَ حِينَ يَتْبعُ بصرُه نفسَهُ))، أخرجه مسلم (٢)، وغير مُسْتَنْكَر من قدرة
الله أن ينكشف عنه الغطاء ساعتئذ حتى يُبصرَ ما لم يكن يُنْصر(٣).
(ن): ((تبعه البصر)) ناظراً أين يذهب، وفي الروح لغتان، التذكير
والتأنيث، وهذا الحديث دليل للتذكير، وفيه: دليلٌ لمذهب أصحابنا
المتكلمين: أن الروح أجسامٌ لطيفة مُتخلِّة في البدن، وفيها كلام مُتشعِّب (٤).
(ق): وفيه: دليل على أن الموت ليس عَدَماً، ولا إعداماً، وإنما هو
انقطاع تعلُّق الروح بالبدن، ومفارقته، وحيلولة بينهما (٥).
(١) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (٦ / ٢٢٢).
(٢) رواه مسلم (٩٢١/ ٩).
(٣) انظر: ((تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة)) للبيضاوي (١ / ٤٣٠).
(٤) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (٦ / ٢٢٣).
(٥) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٢ / ٥٧٤).
٤٥٦

(مظ): في انفتاح عين الميت قُبْحٌ؛ ولهذا أغمضه رسولُ ◌َ﴾(١).
* قوله : ((لا تدعوا على أنفسكم)»:
(مظ): أي: لا تقولوا شراً، أو: واويلي؛ أي: الويل لي، وما أشبه
ذلك(٢) .
(ط): ويمكن أن يقال: إنهم إذا تكلموا في حق الميت بما لا يرضاه
الله تعالى؛ يرجع تَبِعَتُه إليهم، وكأنهم دعوا على أنفسهم بشَرٍّ، أو يكون
المعنى ما في قوله تعالى: ﴿وَلَا نَقْتُلُواْ أَنْفُسَكُمْ﴾ [النساء: ٢٩]؛ أي: بعضكم
بعضاً(٣) .
(مظ): ((في المهديين))؛ يعني: اجعله في زُمرة الذين هديتهم إلى
الإسلام، وارفع درجته من بينهم(٤).
((واخلفه)) هذا أمر مُخاطَب؛ من خَلَفَ يَخْلُفُ خلافة: إذا قام أحدٌ
مَقام آخر في رعاية أمره، وحفظ مصالحه.
((في عقبه)): في أولاده.
(في الغابرين))؛ أي: الباقين من الأحياء؛ يعني: كن خليفته في أولاده
الباقية، واحفظ أنت أمُورَهم ومصالحهم، ولا تَكِلْهُم إلى كَلاءة غيرك.
(ط): فعلى هذا: (الغابرين) بدل من قوله ((في عقبه))؛ أي: كن
(١) انظر: ((المفاتيح في شرح المصابيح)) للمظهري (٢ / ٤٢١).
(٢) المرجع السابق، الموضع نفسه.
(٣) انظر: ((شرح المشكاة)) للطيبي (٤ / ١٣٧٤).
(٤) انظر: ((المفاتيح في شرح المصابيح)) للمظهري (٢ / ٤٢١).
٤٥٧

خليفة له في الباقين من عقبه، ويحتمل أن يكون (في عقبه) متعلقاً بالفعل،
و(في الغابرین) حالاً من (عقبه)، المعنى: أَوقِعْ خلافتك في عقبه كائنين
في جملة الباقين من الناس؛ بأن يستميل قلوبَ الناس إليهم، حتى يكونوا
مقبولين بينهم، يراعون أحوالهم، ينفعون ولا يضرُّون(١).
(١) انظر: ((شرح المشكاة)) للطيبي (٤ / ١٣٧٤).
٤٥٨

١٥٢- باب
ما يُقالُ عندَ الميتِ، وما يقولُه مَنْ ماتَ لهُ ميتٌ
٩٢٠ - عَنْ أُمَّ سَلَمَةَ رضيَ الله عنها، قالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ:
(إذا حَضَرْتُمُ المَرِيضَ، أَوِ المَيِّتَ، فَقُولُوا خَيْراً؛ فَإِنَّ المَلائِكَةُ يُؤَمِّنُونَ
عَلى مَا تَقُولُونَ))، قالَتْ: فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةٍ، أَتَيْتُ النَّبِيَّ ◌َهِ،
فَقُلْتُ: يا رَسُولَ الله! إِنَّ أَبَا سَلَمَةَ قَدْ مَاتَ، قالَ: ((قُولي: اللَّهُمَّ
اغْفِرْ لي وَلَهُ، وَأَعْقِبْنِي مِنْهُ عُقْبَى حَسَنَةً»، فقلتُ، فَأَعْقَبَنِي اللهُ مَنْ
هُوَ خَيْرٌ لِي مِنْهُ: مُحَمَّداً ◌َلـ
رواه مسلم هكذا: ((إذا حَضَرْتُمُ المَرِيضَ)) أَوِ ((المَيِّتَ)) عَلى
الشَّكِّ، ورواه أبو داود وغيره: ((الميِّتَ)) بلا شَكّ.
* قوله وله: ((فقولوا خيراً؛ فإن الملائكة يؤمنون):
(ن): فيه: الندب على الاستغفار له، وطلب اللَّطف به، والتخفيف
عنه، ونحوه، وفيه: حضور الملائكة حينئذ، وتأمينُهم(١).
(ق): هذا أمر تأديب وتعليم بما يقال عند الميت؛ ولهذا استَحبَّ
(١) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (٦ / ٢٢٢).
٤٥٩

علماؤنا أن يحضر الميتَ الصالحون، وأهلُ الخير حالةَ الموت؛ ليُذكِّروه
ويدعوا له ولمَن يَخْلُفُه، ويقولوا خيراً، فيجتمع دعاؤهم وتأمين الملائكة،
فينتفع بذلك الميتُ، ومَن يُصاب به، ومَن يَخْلُقه(١).
٩٢١ - وعنها، قالَتْ: سمعتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يقولُ: ((مَا مِنْ
عَبْدٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ، فيقولُ: إِنَّا للهِ وَإِنَّ إِليهِ رَاجِعُونَ، اللَّهُمَّ اؤْجُرْنِي
في مُصِيبَتَي، وَاخْلُفْ لي خَيْراً مِنْهَا، إِلاَّ أَجَرَهُ الله تَعَالى في مُصِيبَتِهِ،
وَأَخْلَفَ له خَيْراً مِنْهَا)). قالت: فَلَمَّا تُؤُنِّيَ أَبُو سَلَمَةَ، قلتُ كما أَمَرَنِي
رَسُولُ اللهِ، فَأَخْلَفَ الله لي خَيْراً مِنْهُ: رَسُولَ اللهِ وَِّ. رواه مسلم.
* قوله: (إنا ث):
(ط): هذا تسليم وإقرار بأنه وما يملكه وما يُنسب إليه عاريَّةٌ مُستردَّةٌ،
منه بدأ، وإليه الرجوع والمنتهى، فإذا وَطَّن نفسَه به وتصبَّر على ما أصابه،
سَهُل عليه الأمرُ، وعرف فضيلة مطلوبه، ولم يرد بقوله: ((إنا لله)) اللفظ
فقط؛ لأن التلفظ بذلك مع الجَزَع قبيحٌ وسَخَطُ للقضاء(٢).
* قوله: ((اؤجرني في مصيبتي)):
(نه): آجَرَهُ يُؤْجِرُه: إذا أثابه وأعطاه الأجر والجزاء، وكذلك أَجَرَهُ
(١) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٢/ ٥٧١).
(٢) انظر: ((شرح المشكاة)) للطيبي (٤ / ١٣٧٣).
٤٦٠