النص المفهرس

صفحات 141-160

(تو): المعنى: يجد سبيلاً إلى تطبير بركة الطعام بترك التسمية عليه في
أول ما يتناوله المتناولون، وذلك حَظُّه من ذلك الطعام، ومعنى الاستحلال:
هو أن (١) تسمية الله تمنعه عن الطعام؛ كما أن التحريم يمنع المؤمن عن تناول
ما حُرِّم عليه، والاستحلال: استنزال الشيء المُحرَّم محلّ الحلال، وهو في
الأصل مُستعارٌ من حَلِّ العُقدة.
(ط): كأنه أراد أن تركَ التسمية في الطعام إِذْنٌ للشيطان من الله تعالى
في تناوله؛ كما أن التسمية مَنْعٌ له، فيكون استعارة تَبَعِيَّةً، و(أن) في ((أن
لا يذكر)» مصدرية، واللام مُقدَّرة، أو الوقت(٢).
(ق): وَهْبُ بن مُنبِّه: هم أجناس، فخَالِصُ الجِنِّ لا يأكلون،
ولا يشربون، ولا يتناكحون، هم ريحٌ، ومنهم أجناس يفعلون ذلك كلّه،
ويتوالدون، ومنهم السَّعَالَى، والغِيلان، والقَطَارِبة (٣).
(ن): ((مع يدها)) هكذا هو في معظم الأصول، وفي بعضها (يديهما)،
وهذا ظاهر، ورجَّحه القاضي، والظاهر: أن رواية الإفراد أيضاً مُستقيمةٌ؛ فإن
إثبات يدها لا ينفي يد الأعرابيّ(٤).
(١) في الأصل: ((معنى)).
(٢) انظر: ((شرح المشكاة)) للطيبي (٩ / ٢٨٣٨).
(٣) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٥ /٢٩٥).
(٤) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (١٣ / ١٨٩).
١٤١

٧٣٢ - وعَنْ أُمَيَّةَ بْنِ مَخْشِيِّ الصَّحَابِيِّ ﴾، قالَ: كَانَ
رَسُولُ اللهِوَهِ جَالِساً، وَرَجُلٌ يَأْكُلُ، فَلَمْ يُسَمِّ اللهَ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْ
طَعَامِهِ لُقْمَةٌ، فَلَمَّا رَفَعَهَا إِلى فِيهِ، قالَ: بِاسمِ اللهِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ،
فَضَحِكَ النبيُّ وَ﴿، ثم قال: ((مَا زَالَ الشَّيْطَانُ يَأْكُلُ مَعَهُ، فَلَمَّا ذَكَرَ
اسْمَ اللهِ، اسْتَقَاءَ مَافِي بَطْنِهِ))، رواه أبو داودَ، والنسائيُّ.
* قوله: «استقاء ما في بطنه)):
(تو): أي: صار ما كان له وبالاً عليه، مُستلَباً عنه بالتسمية، وهذا
تأويل على سبيل الاحتمال غير موثوق به؛ فإن نبيَّ الله ◌َّ يطلع من أمر الله
في بريَّته على ما لا سبيل لأحد إلى معرفته إلا بالتوقيف من جهته.
(ط): وهذا التأويل على ما سبق في حديث حذيفة محمولٌ على ما له
حَظُّ في تطبير البركة من الطعام على تفسيره، وأما على تفسير الشيخ مُحيي
الدِّين: فظاهر (١).
٧٣٣ - وعَنْ عائشةَ رضيَ الله عنها، قالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَه
يَأْكُلُ طَعَاماً فِي سِتَّةٍ مِنْ أَصحَابِهِ، فَجَاءَ أَعْرابِيٌّ، فَأَكَلُهُ بِلُقْمَتَيْنِ،
فقالَ رَسُولُ اللهِ وَفِ: ((أَمَا إِنَّهُ لَوْ سَمَّى، لكَفَاكُمْ))، رواه الترمذيُّ،
وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
(١) انظر: ((شرح المشكاة)) للطيبي (٩ / ٢٨٥٢).
١٤٢

* قوله وَله: ((أما إنَّه لو سمَّى؛ لكفاكم)):
(ش): قد يَستدِلُّ بهذا الحديث مَن يقول: لا ترتفع مشاركة الشيطان
للآكل إلا بتسمية كل واحد من الآكلين، ولا يكفي تسمية غيره؛ إذ من
المعلوم أن رسول الله وَ له، وأولئك الستة سمَّوا، فلمَّا جاء هذا الأعرابيُّ،
وأكل ولم يُسمِّ؛ شاركه الشيطان في أكله، فأكل الطعام بلُقمتين، ولو
[سمَّى؛ لكفى الجميع](١).
٧٣٤ - وعَنْ أَبِي أُمامةَ ﴾: أَنَّ النبيَّ ◌َ﴿ كَانَ إذا رَفَعَ مَائِدَتَهُ،
قال: ((الحَمْدُ لِلهِ كَثِيراً طَيِّباً مُبَارَكاً فِيه، غَيْرَ مَكْفِيٍّ وَلاَ مُوَذَّعِ،
وَلَا مُسْتَغْنِىّ عَنْهُ رَيِّنَا))، رواه البخاري.
· قوله {قر: ((غير مكفي)):
(ط): یروی بالرفع والنصب، وكذا «ربنا» وفيه وجوه:
أحدها: أن يكون من كفأت الإناء مهموزاً: إذا قلبته؛ [أي]: غير
مردود ولا مقلوب، والضمير راجع إلى الطعام الدال على سياق الكلام.
ثانيها: ((مكفيّ)) من الكفاية، فيكون من المعتل؛ يعني: أن الله تعالى
هو المُطعِم والكافي، وهو غير مُطعَم ولا مَكْفِيٍّ، فيكون الضميرُ راجعاً إلى
الله تعالی.
(١) انظر: ((زاد المعاد)) لابن القيم (٢ / ٣٩٩).
١٤٣

وقوله: ((ولا مودع))؛ أي: غير متروك الطلب منه، والرغبة فيما
عنده .
وثالثها: أن يكون الكلام راجعاً إلى الحمد، كأنه قال: حمداً كثيراً
مباركاً فيه، غيرَ مَكْفِيٍّ، ولا مُوذَّع، ولا مُستغنىّ عنه؛ أي عن الحمد.
وقوله: ((ربنا)) على الأول والثالث: منصوبٌ على الدُّعاء، وحرف
النداء محذوف، وعلى الثاني: مرفوعٌ على الابتداء، و(غير مكفيّ) خبره،
هذا تلخيص كلام ابن السِّكِّيت، والخَطَّابيِّ من ((جامع الأصول)»(١).
(مظ): ((غير مكفيّ)) صفة ((حمداً) وما بعده معطوف عليه؛ أي: حمداً
غيرَ مَكْفِيٍّ، وهو اسم مفعول من كفى يكفي : إذا دفع شيئاً؛ أي: حمداً غيرَ
مدفوع عنا؛ أي: لا نتركه، بل نلازمه، ((ولا مودع))؛ أي: [لا] نودعه يعني:
لا نتركه، ولا نُعرِضُ عنه، ((ولا مستغنى عنه))؛ أي: ليس ذلك الحمد شيئاً
مفروغاً عنه، ولا يُستغنى عنه، بل نحتاج إليه، و((ربنا)) بالرفع مفعول
(مستغنى) أُقيم مُقام الفاعل، و(عنه) متعلق به؛ أي: لا يُستغنى عنه ربنا؛ أي:
لا يستغني شيءٌ من المخلوقات عن الربِّ تبارك وتعالى(٢).
٧٣٥ - وعن مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ ﴾، قالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِكلمن:
((مَنْ أَكَلَ طَعَاماً، فقالَ: الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَطْعَمَني هَذَا، وَرَزَقَنِيهِ
(١) انظر: ((شرح المشكاة)) للطيبي (٩ / ٢٨٥١).
(٢) انظر: ((المفاتيح في شرح المصابيح)) للمظهري (٤ / ٥١٢).
١٤٤

مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَلا قُوّةٍ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)، رواه أبو
داودَ، والترمذيُّ، وقال: حديثٌ حسنٌ.
* قوله: ((من غير حول مني)):
(نه): (الحول): الحركة، يقال: حال الشخص يحول: إذا تحرك،
ومنه: لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلا بالله، المعنى: لا حركةَ، ولا قوَّةَ إلا بمشيئة الله
تعالی.
وقيل: الحول: الحِيلة، والأول أشبه(١).
(غب): أصل الحَوْل: تغيُّر الشيء، وانفصاله عن غيره، والحال: لِما
يختصُّ به الإنسان وغيرُه من أموره المُتغيِّرة في نفسه، وجسمه، وقُنياته،
والحَوْل: ما له من القوة في أحد هذه الأصول الثلاثة، ومنه قيل: لا حَوْلَ ولا
قُوَّةً إلا بالله، انتهى(٢).
فإن قيل: العبد يُسوِّي الأرض، ويزرع البِذْر، ثم يسقيه، ويراعيه من
الآفات، ثم يَحصُده ويُنقِيه عن التِّبْن، ثم يطحنه، ويَعْجِنُه، ويخبزه حتى يتهيّاً
للأكل، فهذا كلُّه حركات وسَعْيٌ منه في الظاهر.
يقال: القدرة والداعية في هذه الأُمور منه سبحانه، فما لم يخلق الله
في العبد القُدرةَ على الفعل، والداعية إليه؛ لا يمكن للعبد الإقدامُ على
ذلك الفعل، فليس رزقُه بحوله وقوته.
(١) انظر: ((النهاية في غريب الحديث)) لابن الأثير (١ / ٤٦٢).
(٢) انظر: ((مفردات القرآن)) للراغب (ص: ١٣٧).
١٤٥

وأيضاً هذه المذكورات أسبابٌ ليُوفَّى رزقُه إليه بقدر [وإلا]؛ فرزقه (١)
مُقدَّر قبل خلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، وكم مِمَّن سعى فيما
ذکر، واجتهد، ولم یکن رزقُه منه، وصار رزقاً لغيره، کما قيل: رُبَّ ساعٍ
لقاعد، [و]آكل غَيْرِ حامد، أنشد ابن السَّمَّاك:
ورُبَّمَا فَاتَ مَنْ تَعَنَّى
الرِّزْقُ يَأْتِي بِلَا عَنَاءِ
وكذلك الأمر في اللِّباس، وسائر مساعي الخلق، وهذا الحديث رواه
أبو داود أيضاً في ((سننه))، وزاد فيه: ((ومَنْ لَبِسَ ثَوْباً، فقال: الحَمْدُ للهِ
الَّذِي كَسَانِي هَذا ورَزَقَنِيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي ولا قُوَّةٍ؛ غُفِرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِن
ذَنْبِهِ وما تَأَخَّرَ)) (٢).
(ط): هكذا هو في القرينة الأخيرة، وليس في القرينة السابقة:
((وما تأخر))؛ يعني: في قوله: ((ومَنْ أكلَ طَعَاماً))، وقد ألحق في بعض
نُسَخ ((المصابیح)) قياساً، وليس يثبت(٣).
(١) في الأصل: ((إليه مقدر رزقه مقدر)).
(٢) رواه أبو داود (٤٠٢٣). وهو حديث حسن دون قوله: ((وما تأخر)) فإنها زيادة
منكرة. انظر: ((صحيح الترغيب والترهيب)) (٢٠٤٢).
(٣) انظر: ((شرح المشكاة)) للطيبي (٢٩٠٠/٩).
١٤٦

١٠٠-باب
لا یعيب الطعام، واستحباب مدحه
(باب فیمن لا يعيب الطعام، واستحباب مدحه)
٧٣٦ - عن أبي هُريرة ظُه، قالَ: ((مَا عَابَ رَسُولُ الله ◌َ﴾
طَعَاماً قَطُّ، إِنِ اشْتَهَاهُ، أَكَلَهُ، وَإِنْ كَرِهَهُ، تَرَكَهُ))، متفقٌ عليه.
* قوله: ((ما عاب رسول الله صل* طعاماً قط)):
(ن): عَيْبُ الطعام؛ كقوله: مالح، قليل الملح، حامض، رقيق،
غليظ، غير ناضج، ونحو ذلك، وأما حديث ترك الضَّبِّ: فليس هو من عيب
الطعام، إنما هو إخبارُ بأن هذا الطعام الخاصَّ لا أشتهيه(١).
(ق): هذا من أحسن آداب الطعام وأهمّها؛ وذلك أن الأطعمة كلَّها
نِعَمُ الله تعالى، وعَيْبُ شيءٍ من نِعَم الله مُخالفٌ للشكر الذي أمر الله تعالى
به عليها، وعلى هذا: فمَن استطاب طعاماً؛ فليأكل، ويشكر الله تعالى؛ إذ
مگنه منه، وأوصل منفعته إلیه، وإن کرهه؛ فليتركه، ویشکر الله تعالی؛ إذ
مگّنه وأغناه عنه، ثم قد یستطیبه، أو يحتاج إليه في وقت آخر فيأكله، فتتمُّ
(١) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (١٤ / ٢٦).
١٤٧

عليه النعمةُ، ويسلم ممَّا يناقض الشكر(١).
٧٣٧ - وعن جابرٍ : أَنَّ النبيَّلَهُ سَأَلَ أَهْلَهُ الْأُدْمَ، فقالُوا:
ما عِنْدَناَ إلاَّ خَلٌّ، فَدَعَا بِهِ، فَجَعَلَ يَأْكُلُ ويقول: (نِعْمَ الأُدْمُ الخَلُّ،
نِعْمَ الأُدْمُ الخَلُّ»، رواه مسلم.
* قوله قلق: ((نعم الإدام الخل)):
(ن): فيه: فضيلة الخَلِّ، وأنه يُسمَّى إدَاماً، وأنه أُدْمٌ فاضل جيد،
و((الإدام)) بكسر الهمزة: ما يُؤتدَم به، يقال: أدَمَ الخبز يَأدِمُه بكسر الدال،
وجمع الإدام أدُم بضم الهمزة والدال؛ كإهاب وأُهُب، وكتاب وكتب،
وفيه: استحباب الحديث على الأكل؛ تأنيساً للآكلين.
قال الخَطَّابيُّ، والقاضي عياضٌ: معناه: مدح الاقتصاد في المأكل،
ومنع النفس عن ملاذِّ الأطعمة، تقديره: ائتدموا بالخَلِّ، وما في معناه مما
تخِفُّ مُؤْنتُه، ولا يَعِزُّ وجوده، ولا تتأنَّقُوا في الشهوات؛ فإنها مفسَدةٌ
للدِّينِ مَسْقَمَةٌ للبدن، هذا كلام الخَطَّبيِّ، والصَّوابُ الذي ينبغي أن يُجزمَ
به: أنه مدح للخلِّ نفسه، وأما الاقتصاد في المطعم، وترك الشَّهوات:
فمعلومٌ من قواعدَ أُخرَ(٢).
(ق): الإدام عند الجمهور: کلُّ ما يُؤتدم به؛ أي: يؤكل به الخبز ممَّا
(١) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٥ /٣٤٤).
(٢) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (١٤ / ٦ - ٧).
١٤٨

يُطيِّبِه، سواء كان يُصطَبَغُ به؛ كالأمراق، والمائعات، أو ممَّا لا يُصطبَغُ
به؛ كالجامدات من اللحم، والجُبْن، والزيتون، والبيض، وغير ذلك،
وشَذَّ أبو حنيفة وصاحبُه أبو يوسف، فقالا في البيض، واللحم المشويِّ،
وغير ذلك ممَّا لا يُصطبَغُ به: ليس شيء من ذلك بإدام، وينبني على هذا
الخلاف فيمَن حلف لا يأكل إداماً، فأكل شيئاً من هذه الجامدات.
دليل الجمهور: أنه وَّهُ وضع تمرة على كِسْرَة، وقال: ((هَذِهِ إِدَامُ
هَذ))(١)، [وقد] سُئل عن إدام أهل الجنة أوَّلَ ما يدخلونها، فقال: ((زِيَادَةٌ
كَبِدِ النُّونِ))(٢).
(١) رواه أبو داود (٣٢٥٩) من حدیث یوسف بن عبدالله بن سلام مرسلاً، وهو حديث
ضعيف. انظر: ((ضعيف الجامع الصغير)) (٦٠٨٤).
(٢) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٥/ ٣٢٦)، والحديث رواه مسلم (٣١٥) من حديث
ثوبان څ .
١٤٩

١٠٣-با
ما يقولُه من حضرَ الطعامَ وهو صائمٌ إذا لم يُفطر
٧٣٨ - عن أبي هُريرة ﴿هَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((إذا دُهِيَ
أَحَدُكُمْ، فَلْيُجِبْ، فَإِنْ كَانَ صَائِماً فَلْيُصَلِّ، وَإِنْ كَانَ مُفْطِراً،
فَلْيَطْعَمْ))، رواه مسلم.
قال العُلَمَاءُ: مَعْنِى (فَلْيُصَلِّ»: فَلْيَدْعُ، ومعنى ((فَلْيَطْعَمْ)):
فَلْيَأْكُلْ.
، قوله: ((إذا دعي أحدكم؛ فليجب)):
(ن): دعوة الطعام بفتح الدال، ودعوة النسب بکسرها، هذا قول جمهور
العرب، وعكسه تيمُ الرَّباب بكسر الراء، فقالوا: الطعام بالكسر، والنسب
بالفتح، وأما قول قُطْرُبٍ في ((المثلث)): دُعوة الطعام بالضم؛ فغلطوه فيه.
وفي قوله: ((فليجب)) الأمرُ بحضور الدعوة، ولا خلاف أنه مأمور
به، ولكن هل هو أمر إيجاب، أو ندب؟ فيه خلاف، [الأصحُّ]: أنه فرض
عين في وليمة العُرس على كل من دُعي إليها، إذا لم يكن عُذْرٌ، وقيل: إنه
فرض كفاية، وقيل: إنه مندوب.
وأما غيرها: ففيه وجهان، أحدهما: أنها كوليمة العرس، وقال مالك
١٥٠

والجمهور: لا تجب الإجابة إليها، وقال أهل الظاهر: تجب الإجابة إلى
كل دعوة من عُرس أو غيره.
وأما الأعذار التي يسقط بها وجوبُ الدعوة أو ندبُها: فمنها: أن
يكون في الطعام شُبهة، أو يُخَصُّ بها الأغنياء، أو يكون هناك من يتأذَّى
بحضوره معه، أو لا يليق به مُجالستُه، أو يدعوه لخوف شرِّه، أو لطمع في
جاهه، أو ليعاونه على باطل، وأن لا يكون هناك مُنكرٌ من خمر، أو لهو،
أو فُرُش حرير، أو صور حيوان غير مفروشة، أو آنية ذهب أو فِضَّة.
ومن الأعذار أيضاً: أن يعتذر إلى الداعي فيتركه، ولو دعاه ذمِّيٌّ؛ لم
تجب إجابته في الأصح، ولو كانت الدعوة ثلاثةَ أيام؛ فالأول: تجب
الإجابة فيه، والثاني: يُستحبُّ، والثالث: يكره.
واختلفوا في معنى ((فليصل))، قال الجمهور: معناه فليَدْعُ لأهل
الطعام بالمغفرة، والبركة، ونحو ذلك وأصل الصلاة في اللغة: الدُّعاء،
ومنه قوله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣].
وقيل: المراد: الصلاة الشرعية بالركوع والسجود؛ أي: يشتغل
بالصلاة؛ ليحصل له فضلُها، ولتبرُّك أهل المكان والحاضرين، وأما المُفطر:
فمذهبنا: أنه لا يجب الأكل في وليمة العُرس، ولا في غيرها، فمَن أوجبه؛
اعتمد ظاهر الأمر، وتأوَّل قوله وَله: ((إذا دُعِيَ أَحدُكُم إلى طَعَامِ؛ فإِنْ شَاءَ؛
أَكَلَ، وإِنْ شَاءَ؛ تَرَكَ)) على مَن كان صائماً، ومَن لم يوجبه؛ اعتمد التصريحَ
بالتخيير، وحمل الأمر في هذا الحديث على الندب.
وإذا قيل بوجوبه؛ فأقلُّ لُقْمٌ، ولا يلزمه الزيادة؛ لأنه يُسمَّى آكلاً،
ولأنه قد يتخيَّل صاحب الطعام أن امتناعَه بشُبهة يعتقدها في الطعام، فإذا
١٥١

أكل لُقْمةً؛ زال ذلك التخيّل، وأما الصائم: [فلا] خلاف أنه لا يجب عليه
الأكل، لكن إن كان الصوم نفلاً؛ جاز الفِطْرُ وتَرْكُه، وإن كان يشُُّ على
صاحب الطعام صومُه فالأفضل الفطرُ، وإلا؛ فإتمام الصوم(١).
(ق): ((فليصل)) معناه: فليدع، وقد جاء مُفسَّراً في بعض الروايات:
(«فليدع)) مكان («فليصل)»، وفيه: دليل لمالك على قوله: إن مَن شرع في
الصوم؛ لم يَجُزْ له أن يفطر إلا إذا ضَعُفَ عن الصوم(٢).
وإليه ذهب ابن عمر ﴾، وقال: هو كالمتلاعب بدِينه، وهذا مذهب
أبي حنيفة، والحسن، والنَّخَعيِّ، ومكحول، وألزموه إتمامَه إذا دخل فيه، فإن
أفطر مُتعمّداً؛ قضاه على مذهب المُلْزِمين لإتمامه، ولو أفطر ناسياً، أو لعُذْر؛
لا يلزم القضاء، وسبق في (الباب الثالث والثلاثين) قوله وَله: ((شَرُّ الطَّعَامِ
طَعَامُ الوَلِيمَةِ)).
(حس): يُستحبُّ للمَرْء إذا أحدث الله له نعمة أن يُحدِثَ له شكراً،
والوليمة، والعقيقة، والدعوة على الخِتان، وعند القُدوم من الغَيْبة،
والإِعْذَار، والخُرْس، كُلُّها سُننٌ مستحبة؛ شكراً لله تعالى على ما أحدث
من النعمة، وآكدها استحباباً وليمة العرس، وللإِعْذَار والخُرْس(٣).
(١) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (٩ / ٢٣٣، ٢٣٦).
(٢) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٤ / ١٥٤).
(٣) انظر: ((شرح السنة)) للبغوي (٩ / ١٣٧ - ١٣٨).
١٥٢

١٠٣- باب
ما يقوله من دُعيَ إلى طعام فتبعَه غيرُه
٧٣٩ - عن أبي مسعودٍ البَدْرِيِّ ﴾، قال: دَعَا رَجُلُ النَّبِيَّ لَّ
لِطَعَامٍ صَنَعَهُ لَهُ خَامِسَ خَمْسَةٍ، فَتَبِعَهُمْ رَجُلٌ، فَلَمَّا بَلَغَ البابَ، قَالَ
النبيُّ وَّهِ: ((إِنَّ هَذَا تَبِعَنَا؛ فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَأْذَنَ لَهُ، وَإِنْ شِئْتَ رَجَعَ))
قال: بَلْ آذَنُ لهُ يا رسولَ الله، متفق عليه.
* قوله : ((إن هذا تبعنا، فإن شئت أن تأذن له)):
(ن): فيه: أن المَدعُوَّ إذا تبعه رجل بغير استدعاء؛ ينبغي له أن لا يأذن
له [وينهاه، وإذا بلغ](١) باب دار صاحب الطعام؛ أعلمه به؛ ليأذن له، أو
يمنعه، وأن صاحب الطعام ينبغي له أن يأذن له إن لم يترتب على حضوره
مفسدٌ؛ بأن يؤذي الحاضرین، أو يُشِيعَ عنهم ما يكرهونه، أو یکون جلوسُه
معهم مُزْرياً بهم؛ لشهرته بالفِسْق، ونحو ذلك، فإن خِيف شيء من هذا؛ لم
يأذن له، وينبغي أن يتلطّفَ في رَدِّه، ولو أعطاه شيئاً من الطعام إن كان يليق
(١) في الأصل: ((يأذن له إن لم يترتب باب)) ... إلخ، والتصويب من ((شرح مسلم))
للنووي (١٣ / ٢٠٨).
١٥٣

به؛ ليكون رداً جميلاً؛ كان حسناً(١).
(ق): استئذانه ◌َّ﴿ لصاحب الدعوة في حق المُتَّبع بيانٌ لحاله، وتطييبٌ
لقلب المُستأذن، ولو أمره بإدخاله معهم؛ کان له ذلك؛ فإنه علیه السلام كان
أمرهم بذلك، وقال: ((مَنْ كانَ عِنْدَهُ طعَامُ اثْنَيْنٍ؛ فَلَيَذْهَبْ بِثَالثٍ، أو أَرْبَعِ؛
فَلَيَذْهَبْ بِخَامِسٍ)(٢)، والوقت كان وقتَ فاقة وشِدَّة، وكانت المُساواةُ واجَبةً
إذ ذاك، والله أعلم، ومع ذاك فاستأذن صاحبَ المَحَلِّ؛ تطبيباً لقلبه؛ وبياناً
للمشروعية في ذلك؛ إذ الأصل أن لا يتصرف في ملك [الغير] أحدٌ إلا
بإذنه(٣) .
(حس): فيه: دليلٌ على أنه لا يَحِلُّ طعام الضيافة لمَن لم يُدْعَ إليها،
وذهب قوم إلى أن الرجل إذا قُدِّم إليه طعام، وخُلِّي بينه وبينه؛ فإنه يتخيَّر،
إن شاء؛ أكل، وإن شاء؛ أطعم غيرَه، وإن شاء؛ حمله إلى منزله، وأما إذا
جلس على مائدة؛ كان له أن يأكل بالمعروف، ولا يحمل شيئاً، ولا يطعم
غيرَه منها، وقد استحسن بعضُ أهل العلم أن يُناولَ أهلُ المائدة الواحدة
بعضهم بعضاً شيئاً، فإن كانوا على مائدتين؛ لم يَجُز(٤).
(١) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (١٣ / ٢٠٨).
(٢) رواه البخاري (٥٧٧)، ومسلم (٢٠٥٧) من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر
(٣) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٥ / ٣٠٣).
(٤) انظر: ((شرح السنة)) للبغوي (٩/ ١٤٥ - ١٤٦).
١٥٤

١٠٤ - باب
الأكلِ مما يليه، ووعظِه وتأديبِهِ مَنْ يسيءُ أكلَهُ
٧٤٠ - عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عُ ﴾، قال: كُنْتُ غلاماً في حِجْرِ
رَسُولِ اللهِوَ﴿ِ، وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ، فقال لِي رَسُولُ الله ◌ِّ:
((يَا غُلامُ! سَمِّالله تَعَالى، وَكُلْ بِيَمِينكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ)) متفقٌ عليه.
قوله: ((تَطِيشُ)) بكسر الطاء وبعدها ياءٌ مثناة من تحت، معناه:
تتحرّك، وتمتدّ إلى نواحي الصَّحْفَةِ.
حديث عمر بن أبي سلمة، سبق في (الباب الثامن والثلاثين).
٧٤١ - وعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ ﴾: أَنَّ رَجُلاً أَكَلَ عِنْدَ
رَسُولِ اللهِ وَهِ بِشِماله، فقال: (كُلْ بِيَمِينكَ))، قال: لا أُسْتَطِيعُ، قالَ:
((لا اسْتَطَعْتَ))، ما مَنَعَهُ إلَّ الكِبْرُ، فَمَا رَفَعَهَا إلى فِيهِ، رواه مسلم.
وحديث سلمة بن الأكوع، سبق في (الباب السادس عشر).
١٥٥

١٠٥ - بـ
النهي عن القِرانِ بَيْنَ تمرتينٍ ونحوهما
إذا أكلَ جماعة إلا بإذنِ رفقتِهِ
٧٤٢ - عن جَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ، قَالَ: أَصَابَتَا عامُ سَنَةٍ مَعَ ابْنِ
الزُّبَيْرِ، فَرُزِقْنَا تَمْراً، وَكَانَ عَبْدُالله بْنُ عُمَرَ عَ﴾ يَمُرُّ بِنا وَنَحْنُ نَأْكُلُ،
فيقولُ: لا تُقَارِنُوا؛ فإِنَّ النبيَّ ◌َ﴿ نَهَى عنِ الإقرانِ، ثم يقولُ: ((إِلاَّ
أَنْ يَسْتَأْذِنَ الرَّجُلُ أَخَاهُ»، متفقٌ عليه.
* قوله: ((نهى عن الإقران)):
(ن): هكذا هو في الأصول، والمعروف في اللغة: القِرَان، يقال:
قرن بين الشيئين، ولا يقال: أقرن(١).
(ق): جاء في ((الصحاح)): أقرن الدَّمُ في العِرْق، واستقرن؛ أي:
كثر، فيمكن أن يحمل الإقران المذكور في هذا الحديث على ذلك، فیکون
معناه: أنه نهى عن الإكثار من أكل التمر إذا أكل مع غيره، ويرجع معناه إلى
القران المذكور في الرواية الأخرى.
وقد حمل أهل الظاهر هذا النهيَ على التحريم مُطلقاً، وهو منهم جهلٌ
(١) انظر: ((شرح مسلم) للنووي (١٣ / ٢٢٩).
١٥٦

بمَساق الحديث وبالمعنى، وحمل الجمهور النهيَ على حالة المُشاركة في
الأكل، والاجتماع عليه؛ بدليل فَهْم ابن عمر ذلك المعنى، وهو أفهم
للمَقال (١) وأَقْعَدُ بالحال، و[بدليل] قوله: ((إلا أن يستأذن))، فإن كان هذا من
قول النبيِّ نَّهِ؛ فهو نصٌّ في المقصود، وإن كان من قول ابن عمر؛ فكما
قلناه.
وقد علَّله الجمهور بعِلَّتين، إحداهما: أن ذلك يدل على كثرة الشَّرَه،
والنَّهَم، وبهذا عللته عائشة رضي الله عنها؛ حيث قالت: إنها نَذَالةٌ.
ثانيهما: إيثار الإنسان نفسه بأكثر من حقِّه على مُشاركه في الأكل،
وحكمُهم في ذلك التساوي(٢).
(ن): ذهب أهل الظاهر [إلى] أن هذا النهيَ للتحريم، والجمهور أنه
للكراهة والأدب، والصواب: التفصيل، فإن كان الطعام مشتركاً بينهم؛
فالقِرَانُ حرامٌ إلا برضاهم، ويحصل الرضا بتصريحهم، أو بما يقوم مقام
التصريح من قرينة حال، أو إدلال عليهم كلِّهم؛ بحيث يعلم يقيناً، أو ظناً
قویاً أنهم يرضون به، ومتی شك في رضاهم؛ فهو حرام.
وإن كان الطعام لغیرهم، أو لأحدهم؛ اشترط رضاه وحده، فإن قرن
بغير رضاه؛ فحرامٌ، ويُستحبُّ أن يستأذن الآكلين معه، ولا يجب، وإن
كان الطعام لنفسه، وقد ضَيَّفهم به؛ فلا يحرم عليه القِرانُ.
ثم إن كان في الطعام قِلَّةٌ؛ فحسن أن لا يَقْرِنَ؛ لتساويهم، وإن كان
(١) في الأصل: ((بالحال)).
(٢) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٣١٨/٥ -٣١٩).
١٥٧

كثيراً؛ بحيث يَفْضُل عنهم؛ فلا بأس بقرانه، لكن الأدبُ مطلقاً التأذُّب في
الأكل، وترك الشَّرَه، إلا أن يكون مُستعجلاً، أو يريد الإسراع لشُغُل؛ كما
رواه مسلم عن أنس: رأيت رسولَ الله وَ﴿ أُتي بتمر، فجعل يَقْسِمُه، وهو
مُختَفِزٌ یأکل منه أكلاً ذريعاً، وفي رواية: (أكلاً حَثِيثاً)، هما بمعنىٌ؛ أي:
مُستعجلاً.
قال الخَطَّابيُّ: إنما كان هذا في زمنهم، وحين كان الطعام ضيِّقاً،
فأما اليوم مع اتساع الحال: فلا حاجة إلى الإذن، وليس كما قال، بل
الصواب ما ذكرناه من التفصيل؛ فإن الاعتبار بعُموم اللفظ، لا بخصوص
السَّبب لو ثبت السَّببُ، كيف وهو غير ثابت؟!(١).
(ق): إذا كان الطعام قدّمه إليهم غيرُهم؛ فقد اختلف العلماء فيما
يملكون منه، فإن قلنا: إنهم يملكونه بوضعه بين أيديهم؛ فالقِرَانُ حرام،
وإن قلنا: إنه إنما يملك كل واحد منهم ما رفعه إلى فِيه؛ فالقِرانُ مكروه
إذاً؛ لأنه سوء أدب، وشَرَهُ، ودَناءة، ومُناقِضٌ لمكارم الأخلاق، انتهى (٢).
(١) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (١٣ / ٢٢٨ -٢٢٩).
(٢) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (٣١٩/٥ _٣٢٠).
١٥٨

١٠٦ - با
ما يقوله ويفعلُه مَنْ يأكلُ ولا يشبعُ
٧٤٣ - عَنْ وَحْشِيِّ بْنِ حَرْبٍ ﴿هَ: أَنَّ أصحابَ رَسُولِ اللهِصَّه
قالُوا: يا رسولَ الله! إنََّ نأَكُلُ وَلاَ نَشْبَعُ؟ قال: ((فَلَعَلَّكُمْ تَفْتَرِقُونَ»،
قالُوا، نَعَمْ. قال: فَاجْتَمِعُوا عَلَى طَعَامِكُم، وَاذْكُرُوا اسمَ اللهِ،
يُیَارَكْ لَكُمْ فیه»، رواه أبو داودَ.
* قوله ريقي: ((اجتمعوا على طعامكم)) فيه: دلالةٌ على استحباب تكثير
الأيدي على الطعام، وفي ((معجم الطبراني))، و((أبي يعلى))، و((ابن عدي)
عنه ◌َِّ أنه قال: ((أَحَبُّ الطَّعَامِ إلى اللهِ مَا كَثُرَتْ عَليهِ الأَيْدِي)»(١).
وفي كتاب ((الزهد)) لوَكيع بن الجَرَّاح: عن عطاء قال: كان إبراهيم
خليل الرحمن لا يَتغذَّى وحدَه حتى يطلبَ منَ يتغدَّى معه مِيلاً في مِيلٍ.
(١) رواه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٧٣١٧)، وأبو يعلى في («مسنده)) (٢٠٤٥)،
وابن عدي في «الكامل في الضعفاء» (٥ / ٣٤٥) من حديث جابر ﴿ه. وهو حديث
حسن. انظر: ((صحيح الترغيب والترهيب)) (٢١٣٣).
١٥٩

١٠٧- باب
١٠٧ _ ب
الأمرِ بالأكلِ من جانبِ القصعة
والنهي عن الأكلِ من وسطِها
فيه: قوله {آل﴾: (وَكُلْ مِمَّا يَلِكَ)) متفقٌ عليه كما سبق.
٧٤٤ - وعن ابنِ عَبَّاسٍ ﴾، عَنِ النبيِّوَهِ، قال: ((البَرَكَةُ تَنْزِلُ
وَسَطَ الطَّعَامِ، فَكُلُوا مِنْ حَافَتَيْهِ، وَلا تَأْكُلُوا مِنْ وَسَطِهِ»، رواه أبو
داودَ، والترمذيُّ، وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
* قوله : ((البركة تنزل وسط الطعام))، وفي رواية أبي داود: «فإنَّ
البرَكةَ تَتَنزَّلُ مِن أَعْلاها))(١)، و(الوسط) هاهنا بفتح السين، وسيأتي الخلاف
فيه في (الباب الثالث بعد المئة) في قوله: ((لَعَن مَنْ جلسَ وَسَطِ الحَلْقَةِ)).
(ط): شبّه ما يزيد في الطعام بما ينزل من الأعالي من المائع وما
يُشبهه، فهو يَنْصَبُّ إلى الوسط، ثم يَنبثُ منه إلى الأطراف، فكلُّ ما أُخذ
من الطرف؛ يجيء من الأعلى بدَلُه، فإذا أُخذ من الأعلى؛ ينقطع(٢).
(١) رواه أبو داود (٣٧٧٢). وهو حديث صحيح. انظر: ((صحيح الترغيب والترهيب))
(٢١٢٣).
(٢) انظر: ((شرح المشكاة)) للطيبي (٩ / ٢٨٥٥).
١٦٠