النص المفهرس
صفحات 341-360
٣٢ - كتاب الحدود (١) باب (٤٣٥٣ - ٤٣٥٤) حديث محارباً لله ورسوله فإنه يقتل أَو يصلب(١) أَو يُنفى من الأرض، أَو يقتل نفساً فيقتل بها))(٢). ٤٣٥٤ - حدثنا أحمد بن حنبل ومسدد، قالا: حدثنا يحيى بن سعيد، قال مسدد: حدثنا قرة بن خالد، حدثنا حُميد بن هلال، حدثنا أَبو بُردة، قال: قال أَبو موسى: أَقبلت إِلى النبي وَلّ ومعي رجلان من الأشعريين أحدهما عن يميني والآخر عن يساري، فكلاهما سأل العمَلَ، والنبي وَلَ ساكت، فقال: ((ما تقول يا أَبا موسى)) أَو ((يا عَبدَ الله بن قيس))؟ قلت: والذي بعثك بالحق ما أَطلعاني على ما في أنفسهما، وما شعرت أنهما يطلبان العمل، وكأني أنظر إِلى سِوَاكه تحت شفته قَلَصَتْ، قال: ((لن نستعمل، أو لا نستعمل، على عملنا من أراده، ولكن اذهب أنت يا أَبا موسى، أَو يا عبد الله بن قيس)) فبعثه على اليمن، ثم أَتبعه مُعاذَ بن جبل، قال: فلما قدم عليه معاذ قال: إنزل، وألقى له وسادة، وإِذا رجل عنده مُوثَقٌ، قال: ما هذا؟ قال: هذا كان يهودياً فأسلم ثم راجع دينه دين السوء، قال: لا أَجلس حتى يقتل، قضاءُ الله ورسوله، قال: اجلس، نعم، قال: لا أجلس حتى يقتل، قضاءُ الله ورسوله، ثلاث مرات، فأمر به فقتل(٣)، ثم (١) قلت: في هذا الحديث دلالة على أن الإمام بالخيار في أمر المحاربين، بين أن يقتل أو يصلب أو ينفي من الأرض، وإلى هذا ذهب مالك بن أنس وأبو ثور. وروي عن الحسن ومجاهد وعطاء والنخعي. وقال الشافعي: تقام عليهم الحدود بقدر جناياتهم، فمن قتل منهم وأخذ مالاً قتل وصلب، وإذا قتل ولم يأخذ مالاً قتل ولم يصلب، ودفع إلى أوليائه ليدفنوه. ومن أخذ مالاً ولم يقتل قطعت يده اليمنى ورجله اليسرى وخلي، ومن حضر وهيب وكثر، أو كان ردءاً يدفع عنهم عزر وحبس. وروي معنى ذلك عن ابن عباس إلا أنه قال: (إن لم يقتل ولم يأخذ مالاً نفي). وممن ذهب إلى قول ابن عباس قتادة والنخعي. وقال الأوزاعي: نحواً من ذلك، ومذهب أبي حنيفة وأصحابه قريب من ذلك. وفي قوله: ((أو يقتل نفساً فيقتل بها)) مستدل من جهة العموم لمن رأى قتل الحر بالعبد. (خطابي). (٢) وأخرجه النسائي بنحوه في تحريم الدم حديث ٤٠٢٢ باب ما يحل به دم المسلم. (٣) قلت: الظاهر من هذا الخبر أنه رأى قتله من غير استتابة، وذهب إلى هذا الرأي عبيد بن عمیر وطاووس. ٣٤١ ٣٢ - كتاب الحدود (١) باب (٤٣٥٤ - ٤٣٥٦) حديث تذاكرا قيام الليل، فقال أحدهما معاذ بن جبل: أما أنا فأنام وأقوم، أو أقوم وأنام، وأَرجو في نومتي ما أَرجو في قومتي(١). ٤٣٥٥ - حدثنا الحسن بن علي، حدثنا الحماني - يعني عبد الحميد بن عبد الرحمن - عن طلحة بن يحيى وبُرَيد بن عبد الله بن أبي بردة، عن أَبي بردة، عن أَبي موسى، قال: قدم علي معاذ وأنا باليمن، ورجل كان يهودياً فأسلم فارتَدَّ عن الإِسلام، فلما قدم معاذ قال: لا أنزل عن دابتي حتى يقتل، فقتل، قال أَحدهما: وكان قد استتيب قبل ذلك. ٤٣٥٦ - حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا حفص، حدثنا الشيباني(٢)، عن أبي بردة، بهذه القصة، قال: فأَتِيَ أبو موسى برجُل قد ارتد عن الإِسلام، فدعاه عشرين ليلة أَو قريباً منها، فجاء معاذٌ، فدعاه، فأبى (٢)، فضرب عنقه. قال أبو داود: ورواه عبد الملك بن عُمير عن أبي بردة لم يذكر وقد روي ذلك أيضاً عن الحسن البصري. وروي عن عطاء أنه قال: إن كان أصله مسلم = فارتد فإنه لا يستتاب، وإن كان مشركاً فأسلم ثم ارتد فإنه يستتاب. وقال أكثر أهل العلم: لا يقتل حتى يستتاب إلا أنهم اختلفوا في مدة الاستتابة، فقال بعضهم: يستتاب ثلاثة أيام، فإن تاب وإلا قتل. روي ذلك عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وبه قال أحمد بن حنبل وإسحاق، وقال مالك بن أنس: أرى الثلاثة حسناً وإنه ليعجبني. وقال أبو حنيفة وأصحابه: يستتاب ثلاث مرات في ثلاثة أيام. وقال الشافعي في أحد قوليه: يستتاب فإن تاب وإلا قتل مكانه. وهذا أقيس في النظر. وعن الزهري: يستتاب ثلاث مرات فإن تاب وإلا ضربت عنقه. قلت: وروى أبو داود هذه القصة من طريق الحماني عن بُرَيْد بن عبد الله بن أبي بردة عن أبي موسى، فقال فيها: (وكان قد استتيب قبل ذلك)، ورواها من طريق المسعودي عن القاسم قال: (فلم يترك حتى ضرب عنقه، وما استتابه). (خطابي). (١) وأخرجه البخاري في استتابة المرتدي (١٩/٩) باب حكم المرتد إلخ، ومسلم في الإمارة حديث ١٧٣٣ باب النهي عن طلب الإمارة، ونسبه المنذري للنسائي أيضاً. (٢) الشيباني: هو أبو إسحاق، سليمان بن فيروز، ويقال: سليمان بن خاقان الكوفي. (٣) في نسخة المنذري [فأتى]. ٣٤٢ ٣٢ - كتاب الحدود (١) باب (٤٣٥٦ - ٤٣٥٩) حديث الاستتابة(١). ورواه ابن فضيل عن الشيباني عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى لم يذكر فيه الاستتابة (٢) . ٤٣٥٧ - حدثنا ابن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا المسعودي(٣)، عن القاسم(٤)، بهذه القصة، قال: فلم ينزل حتى ضُرِب عنقه، وما استتابه. ٤٣٥٨ - حدثنا أحمد بن محمد المروزي، حدثنا علي بن الحسين بن واقد، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: كان عبد الله بن سعد بن أبي سَرْح يكتب لرسول الله وَله، فأزلّهُ الشيطانُ، فلحِق بالكفار، فأمر به رسول الله وَ لّ أن يُقتلَ يوم الفتح، فاستجار له عثمان بن عفان فأجاره رسول الله ◌َلة(٥) . ٤٣٥٩ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أحمد بن المفضل، حدثنا أسباط بن نصر، قال: زعم السدي، عن مصعب بن سعد، عن سعد (٦)، قال: لما كان يوم فتح مكة اختبأ عبدُ الله بن سعد بن أبي سرح عند عثمان بن عفان، فجاء به حتى أوقفه على النبي ◌ِّرَ، فقال: يا رسول الله بَايِعْ عَبدَ الله، فرفع رأسه، فنظر إليه، ثلاثاً، كلُّ ذلك يأبى، فبايعه بعد ثلاث، ثم أقبل على أصحابه فقال: ((أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حيث رآنيٍ كفَّفتُ يدي عن بيعته فيقتله))؟ فقالوا: ما ندري يا رسول الله ما في نفسك، ألاَّ أومأت إلينا بعينك؟ قال: ((إِنه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين))(٧). (١) قال المنذري ــ هذا الذي علقه أبو داود - قد أخرجه البخاري في صحيحه مرسلاً عن أبي بردة قال: (بعث النبي ◌َّ﴿ل معاذاً) - بطوله، وليس فيه ذكر الاستتابة. (٢) قال المنذري: وهذا الذي علقه أبو داود أيضاً أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما. (٣) المسعودي هذا: هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الهذلي الكوفي، المعروف بالمسعودي، وقد تكلم فيه غير واحد، وتغير بآخرةٍ، واستشهد به البخاري. (المنذري). (٤) القاسم هذا: هو ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود الهذلي الكوفي، ثقة. (المنذري). (٥) ونسبه المنذري للنسائي أيضاً. (٦) سعد: هو ابن أبي وقاص رضي الله عنه. (٧) وأخرجه النسائي في تحريم الدم حديث ٤٠٧٢ باب الحكم في المرتد، وسبق عند أبي داود في الجهاد حديث ٢٦٨٣. ٣٤٣ ٣٢ - كتاب الحدود (١ - ٢) باب (٤٣٦٠ - ٤٣٦١) حديث ٤٣٦٠ - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا حميد بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن الشعبي، عن جرير (١)، قال: سمعت النبي ◌ُّر يقول: ((إِذا أَبقَ العبدُ إِلى الشَّرْكِ فَقَدْ حَلَّ دَمُهُ»(٢). ٢ ٢ - باب الحكم فيمن سب النبي ◌َّ- ٤٣٦١ - حدثنا عباد بن موسى الخُتَّلِيّ، أخبرنا إسماعيل بن جعفر المدني، عن إِسرائيل، عن عثمان الشخَّام، عن عكرمة، قال: حدثنا ابن عباس، أَن أَعمى کانت له أم ولد تشتم النبي ◌َّ وتَقعُ فيه فينهاها فلا تنتهي، ویزجرها فلا تنزجر، قال: فلما كانت ذات ليلةٍ جعلت تقع في النبي وَّرَ وتشتمه، فأخذ المِغْولَ(٣) فوضعه في بطنها، واتكأ عليها فقتلها، فوقع بين رجليها طفل، فلطخت ما هناك بالدم، فلما أصبح ذُكِر ذلك لرسول الله وَّر، فجمع الناس فقال: ((أنشد الله رجلاً فعل ما فعل لي عليه حَق إِلا قام)) فقامَ الأعمى يتخطى الناس وهو يتزلزل، حتى قعد بين يدي النبي وَ﴿ فقال: يا رسول الله، أنا صاحبها، كانت تشتمك وتقع فيك فأنهاها فلا تنتهي، وأزجرها فلا تنزجر، ولي منها ابنان مثل اللؤلؤتين، وكانت بي رفيقةً، فلما كان البارحة جعلت تشتمك وتقع فيك، فأخذت المغول (١) جرير: هو ابن عبد الله البَجَلي. (٢) وأخرجه مسلم في الإيمان حديث ١٢٤ باب تسمية العبد الآبق كافراً، والنسائي في تحريم الدم حديث ٤٠٥٧. ولفظ مسلم: [أيما عبد أبق فقد برئت منه الذمة]، وفي لفظ: [إذا أبق العبد لم تقبل له صلاة]، وفي لفظ [أيما عبد أبق من مواليه فقد كفر حتى يرجع إليهم] ولفظ النسائي هو لفظ أبي داود. (٣) المِغْول: شبه المشْمل، ونصله دقيق ماضٍ، وفيه بيان أنّ سابّ النبي ◌َّ مُهدَر الدم، وذلك أن السبَّ منها لرسول الله وَ ◌ّ ارتداد عنّ الدين، ولا أعلم أحداً من المسلمين اختلف في وجوب قتله، ولكن إذا كان السابُ ذمياً فقد اختلفوا فيه. فقال مالك بن أنس: من شتم النبي ◌َّر من اليهود والنصارى قتل إلا أن يسلم، وكذلك قال أحمد بن حنبل. وقال الشافعي: يقتل الذمي إذا سب النبي ◌َّ وتبرأ منه الذمة. واحتج في ذلك بخبر كعب بن الأشرف، وقد ذكرناه في كتاب الجهاد. وحكي عن أبي حنيفة أنه قال: لا يقتل الذمي بشتم النبي 9َّ، ما هم عليه من الشرك أعظم. (خطابي). ٣٤٤ ٣٢ - كتاب الحدود (٢) باب (٤٣٦١ - ٤٣٦٣) حديث فوضعته في بطنها، واتكأت عليها حتى قتلتها، فقال النبي وَلِّ: ((أَلا اشْهَدُوا أَن دمَها هَدَرٌ))(١) . ٤٣٦٢ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة وعبد الله بن الجراح، عن جرير، عن مغيرة، عن الشعبي، عن علي رضي الله عنه أن يهودية كانت تشتم النبي وَل وتقع فيه، فخنقها(٢) رجل حتى ماتت، فأبطل رسول الله وَ الِ دَمَها. ٤٣٦٣ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن يونس، عن حميد بن هلال، عن النبي وَلتر، / ح/، وحدثنا هارون بن عبد الله ونصير بن الفرج، قالا: حدثنا أبو أسامة، عن يزيد بن زريع، عن يونس بن عبيد، عن حميد بن هلال، عن عبد الله بن مطرف، عن أَبي بَرْزَة(٣)، قال: كنت عند أَبي بكر رضي الله عنه فتغيظ على رجل فاشتد عليه، فقلت: تأذن لي يا خليفة رسول الله وَّ أَضرب عنقه؟ قال: فأذهبت كلمتي غضبه، فقام فدخل فأرسل إِلي فقال: ما الذي قلت آنفاً؟ قلت: ائذن لي أضرب عنقه، قال: أَكنت فاعلاً لو أَمرتك؟ قلت: نعم، قال: لا والله (٤)، ما كانت لِيَشَرِ بعد محمد مَّ". قال أبو داود: هذا لفظ يزيد، [قال أحمد بن حنبل: أي: لم يكن لأبي بكرٍ أَن يقتل رجلاً إلا بإحدى الثلاث التي قالها رسول الله وَلَهُ: ((كفر بعد إِيمان، أَوَ زِناً بعد إِحصان، أو قتل نفس بغير نفس))، وكان للنبي وَلّ أن يقتل]. (١) وأخرجه النسائي في تحريم الدم حديث ٤٠٧٥ باب الحكم في من سب النبي مخلل . (٢) في نسخة المنذري [فخفقها]. والخفق: كل ضرب بشيء عريض، يقال: خفقه بالسيف يخفقه - بكسر الفاء وضمها - إذا ضربه به ضربة خفيفة . (٣) أبو برزة: هو نضلة بن عبيد رضي الله عنه، وقيل غير ذلك. (٤) قلت: أخبرني الحسن بن يحيى عن ابن المنذر قال: قال أحمد بن حنبل في معنى هذا الحديث: أي لم يكن لأبي بكر أن يقتل رجلاً، إلا بإحدى الثلاث التي قالها رسول الله وَّ ر: (كفر بعد إيمان، وزناً بعد إحصان، وقتل نفس بغير نفس))، وكان للنبي وّل أن يقتل. قلت: وفيه دليل على أن التعزير ليس بواجب، وللإمام أن يعزر فيما يستحق به التأديب، وله أن يعفو فلا يفعل ذلك. (خطابي). (٥) وأخرجه النسائي في تحريم الدم حديث ٤٠٧٦ باب الحكم فيمن سب النبي وَل . ٣٤٥ ٣٢ - كتاب الحدود (٣) باب (٤٣٦٤ - ٤٣٦٥) حديث ٣ ٣ - باب [ما جاء] في المحاربة ٤٣٦٤ - حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد، عن أيوب، عن أبي قلابة عن أنس بن مالك، أَن قوماً من عُكْل، أَو قال من عُرَينة، قدموا على رسول الله وَلَ فاجتوَوُا المدينة(١)، فأمر لهم رسول الله بَّهَ بِلقاح وأمرهم أن يشربوا من أَبوالها وألبانها، فانطلقوا، فلما صَحُوا قتلوا راعي رَسول الله وََّ، واستاقوا النَّعَم، فبلغ النبي ◌ََّ خبرهم من أول النهار، فأرسل النبي ◌َّ في آثارهمٍ، فما ارتفع النهار حتى جيء بهم، فأمر بهم فقطعت أيديهم وأرجلهم وسَمَرَ أعينهم وألقُوا في الحَرَّةِ يستسقون فلا يُسْقَوْنَ، قال أبو قلابة: فهؤلاء قوم سرقوا وقتلوا وكفروا بعد إِيمانهم وحاربوا الله ورسوله(٢). ٤٣٦٥ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا وهيب، عن أيوب، بإسناده، بهذا الحديث، قال فيه: فَأَمرَ بمسامير فأحميت، فكحَلَهُم، وقطّع أيديهم (١) قوله: (فاجتووا المدينة) معناه: عافوا المقام بالمدينة، وأصابهم بها الجوى في بطونهم، يقال: اجتويت المكان: إذا كرهت الإقامة به لضرر يلحقك فيه. واللقاح: ذوات الدّرّ من الإبل، واحدتها لَقحة. قوله: (سمر أعينهم) يريد أنه كحلهم بمسامير محماة. والمشهور من هذا في أكثر الروايات: (سَمَلَ) - باللام - أي: فقأ أعينهم، قال أبو ذؤيب: فالعين بعدهم كأن حداقها سملت بشوك فهي عور تدمع وفي الحديث من الفقه: أن إبل الصدقة قد يجوز لأبناء السبيل شرب ألبانها، وذلك أن هذه اللقاح كانت من إبل الصدقة، روي ذلك في هذا الحديث من غير هذا الطريق. حدثناه ابن الأعرابي حدثنا الزعفراني حدثنا عمر حدثنا حماد حدثنا حميد وقتادة وثابت عن أنس - فذكر القصة - وقال: فبعثهم رسول الله وَ ﴿ في إبل الصدقة. وفيه إباحة التداوي بالمحرم عند الضرورة، لأن الأبوال كلها نجسة من مأكول اللحم وغير مأكوله. (خطابي). (٢) وأخرجه البخاري في الزكاة باب استعمال إبل الصدقة وألبانها لأبناء السبيل، ومسلم في القسامة حديث ١٦٧١ باب حكم المحاربين والمرتدين، والترمذي في الوضوء حديث ٧٢ باب في بول ما يؤكل لحمه، والنسائي في تحريم الدم حديث ٤٠٢٩ باب تأويل قوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا جَزَاؤُا الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ إلخ، وفي الطهارة حديث ٣٠٦ باب بول ما يؤكل لحمه، وابن ماجه في الحدود حديث ٢٥٧٨ باب من حارب وسعى في الأرض فساداً. ٣٤٦ ٣٢ - كتاب الحدود (٣) باب (٤٣٦٥ - ٤٣٦٧) حديث وأرجلهم، وما حَسَمَهم(١). ٤٣٦٦ - حدثنا محمد بن الصباح بن سفيان، قال: أخبرنا /ح/، وحدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا الوليد، عن الأوزاعي، عن يحيى - يعني ابن أبي كثير - عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك، بهذا الحديث، قال فيه: فبعث رسول الله وَالر في طلبهم قَافة (٢)، فأتي بهم، قال: فأنزل الله تبارك وتعالى في ذلك ﴿إِنَّمَا جَزََّؤُأْ اُلَّذِينَ يُحَارِبُونَ اَللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِىِ الْأَرْضِ فَسَادًا﴾(٣) الآية. ٤٣٦٧ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، أَخبرنا ثابت وقتادة وحميد، عن أنس بن مالك، ذكر هذا الحديث، قال أنس: فلقد رأيت أحدهم يَكدِم(٤) (١) الحسم: كي العرق بالنار لينقطع الدم. قيل: لم يحسمهم النبي وَ لّ لأن قتلهم كان واجباً بالردة، فلا يحسم من تطلب نفسه، فإن حسم نفسه لم يمنع، وأما من وجب عليه قطع يد، فالعلماء مجمعون على أنه لا بد من حسمها، لأنه أقرب إلى البرء وأبعد من التلف. (منذري). (٢) القافة - جمع القائف - وهو الذي يتبع الأثر ويطلب الضالة والهارب. قلت: وقد اختلف الناس فيمن نزلت فيه هذه الآية، فروي مدرجاً في هذا الخبر أنها نزلت في هؤلاء، وقد ذكر أبو قلابة: (أن هؤلاء قوم سرقوا وقتلوا وكفروا بعد إيمانهم وحاربوا الله ورسوله). وذهب الحسن البصري أيضاً إلى أن الآية إنما نزلت في الكفار دون المسلمين، وذلك أن المسلم لا يحارب الله ورسوله. وقال أكثر العلماء: نزلت الآية في أهل الإسلام، والدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿إلَّا الَّذِينَ تَابُواْ مِن قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُواْ عَلَّهِمْ فَأَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [المائدة: ٣٤] والإسلام يحقن الدم قبل القدرة وبعدها، فعلم أن المراد به المسلمون. فأما قوله: (يحاربون الله ورسوله) فمعناه يحاربون المسلمين الذين هم حزب الله وحزب رسوله، فأضيف ذلك إلى الله وإلى الرسول، إذ كان هذا الفعل في الخلاف لأمرهما راجعاً إلى مخالفتهما، وهذا كقوله ◌َّل#: من آذى لي ولياً فقد بادرني بالمحاربة. (خطابي). (٣) [الآية: ٣٣ من سورة المائدة]. (٤) قوله: (يكدم الأرض) أي: يتناولها بفمه ويعض عليها بأسنانه، وأصل الكدم: العض، والعرب تقول في قلة المرعى: ما بقيت عندنا إلا كدامة ترعاها الإبل، أي مقدار ما تتناوله بمقادیم أسنانها . وقد اختلف الناس في تأويل هذا الصنيع من رسول الله وَلِ﴾. وقد روي عن ابن سيرين أن هذا إنما كان منه قبل أن تنزل الحدود، وعن أبي الزناد أنه= ٣٤٧ ٣٢ - كتاب الحدود (٣) باب (٤٣٦٧ - ٤٣٧٠) حديث الأرضَ بفيه عَطشاً حتى ماتوا(١) . ٤٣٦٨ - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا ابن أبي عدي، عن هشام، عن قتادة، عن أنس بن مالك، بهذا الحديث، نحوه، زاد: ثم نهى عن المُثْلة(٢) [ولم يذكر ((من خلافٍ)) ورواه شعبة عن قتادة وسلام بن مسكين عن ثابت جميعاً عن أنس، لم يذكرا: ((من خلاف))، ولم أجد في حديث أَحد ((قطع أيديهم وأَرجلهم من خلاف)) إِلا في حديث حماد بن سلمة]. ٤٣٦٩ - حدثنا أَحمد بن صالح، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو، عن سعيد بن أبي هلال، عن أبي الزناد، عن عبد الله بن عبيد الله، قال أحمد: هو - يعني عبد الله بن عبيد الله بن عمر بن الخطاب - عن ابن عُمَرَ أن ناساً أغاروا على إِبل النبي وَّرَ فاستَاقُوها، وارتدُّوا عن الإِسلام، وقتلوا راعي رسول الله وَّر مؤمناً، فبعث في آثارهم، فأخذوا، فقطع أيديهم وأرجلهم، وسَمَل أعينهم، قال: ونزلت فيهم آية المحاربة، وهم الذين أخبر عنهم أنس بن مالك الحجاج حين سأله (٣) . ٤٣٧٠ - حدثنا أحمد بن عمرو بن السَّزح، أخبرنا ابن وهب، أخبرني الليث بن سعد، عن محمد بن العجلان، عن أبي الزناد، أن رسول الله وَله لما قطع الذين سرقوا لِقَاحَهُ وسمل أَعينهم بالنار، عاتبهُ الله تعالى في ذلك، فأنزل الله قال: لما فعل رسول الله ◌َّر ذلك بهم أنزل الله الحدود، فوعظه ونهاه عن المثلة فلم يعد. = قلت: وروى سليمان التيمي عن أنس أن النبي 9َّ إنما سمل أولئك لأنهم سملوا أعين الرعاة. حدثنيه الحسن بن يحيى عن أبي المنذر عن الفضل بن سهل الأعرج عن يحيى بن غيلان عن يزيد بن زريع عن سليمان التيمي، يريد أنه اقتصَّ منهم على أمثال فعلهم. (خطابي). (١) وأخرجه مسلم من حديث حميد الطويل وعبد العزيز بن صهيب عن أنس، والبخاري - تعليقاً - من حديث قتادة عن أنس، والترمذي عن ثلاثتهم، والنسائي من حديث قتادة وثابت، وابن ماجه من حديث حميد عن أنس. (٢) وأخرجه النسائي في تحريم الدم حديث ٤٠٥٢ باب النهي عن المثلة. (٣) وأخرجه النسائي في تحريم الدم حديث ٤٠٤٦ باب ذكر اختلاف طلحة بن مصرف ومعاوية بن صالح على يحيى بن سعيد إلخ. ٣٤٨ ٣٢ - كتاب الحدود (٣ - ٤) باب (٤٣٧٠ - ٤٣٧٣) حديث تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاؤُا الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ, وَيَسْعَوْنَ فِى الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَبُواْ﴾(١) الآية(٢). ٤٣٧١ - حدثنا محمد بن كثير، قال: أخبرنا، /ح/، وحدثنا موسى بن إِسماعيل، حدثنا همام، عن قتادة، عن محمد بن سيرين، قال: كان هذا قبل أَن تنزل الحدود، یعني: حديث أنس. ٤٣٧٢ - حدثنا أَحمد بن محمد بن ثابت، حدثنا علي بن حسين، عن أَبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: ﴿إِنَّمَا جَزَُّواْ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اَللَّهَ وَرَسُولَهُ, وَيَسْعَوْنَ فِى الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَبْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَفٍ أَوْ يُنْفَوْأْ مِنَ الْأَرْضِّ﴾(٣) إلى قوله: ﴿غَفُورُ رَحِيمٌ ﴾ نزلت هذه الآية في المشركين، فمن تاب منهم قبل أن يُقْدَرَ عليه لم يمنعه ذلك أَن يقام فيه الحد الذي أصابه (2) . ٤ ٤ - باب في الحد يُشفعُ فيه ٤٣٧٣ - حدثنا يزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب الهمداني، قال: حدثني، /ح/، وحدثنا قتيبة بن سعيد الثقفي، حدثنا الليث، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها أَن قُرَيشاً أَهمَّهمْ شأنُ المرأة المخزومية التي سرقت، فقالوا: من يكلم فيها؟ يعني رسول الله وَّرَ، قالوا: ومن يجترئ إِلا أسامة بن زيد حِبُّ رسول اللهِ و39َّ !! ؟ فكلمه أسامة، فقال رسول الله وَلّ: ((يا (١) [الآية: ٣٣ من سورة المائدة]. (٢) هذا الحديث مرسل. وأخرجه النسائي في تحريم الدم حديث ٤٠٤٧ مرسلاً. وأخرج مسلم في صحيحه في القسامة حديث ١٤ باب حكم المحاربين عن أنس قال: (إنما سمل النبي ◌َّ أعين أولئك لأنهم سملوا أعين الرعاء). وذكر ابن إسحاق: إن هؤلاء كانوا قد مثلوا بالراعي، فقطعوا يديه ورجليه، وغرزوا الشوك في عينيه، فأدخل المدينة ميتاً على هذه الصفة. (٣) [الآيتان: ٣٣ - ٣٤ من سورة المائدة]. (٤) وأخرجه النسائي في تحريم الدم حديث ٤٠٥١ باب ذكر اختلاف طلحة إلخ. ٣٤٩ ٣٢ - كتاب الحدود (٤) باب (٤٣٧٣ - ٤٣٧٤) حديث أُسامة، أَتشفعَ في حَدِّ من حدود الله))(١)؟ ثم قام فاخْتَطَب، فقال: ((إِنما هَلَكَ الذينَ مِنْ قَبْلِكُمْ أَنَّهمْ كانوا إِذا سَرَقَ فيهِمُ الشريفُ تَركوه، وإِذا سرق فيهم الضعيفُ أَقاموا عليه الحد، وأَيمُ الله لو أَن فاطمة بنت محمد سَرَقتْ لَقَطَعْتُ يَدَها))(٢). ٤٣٧٤ - حدثنا عباس بن عبد العظيم ومحمد بن يحيى، قالا: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: كانت امرأة مخزومية(٣) تستعير المتاع وتَجْحده، فأمر النبي وَلّ بقطع يدها، وقصَّ نحو حديث الليث، قال: فقطع النبي ◌َّ يَدَها (٤). قال أبو داود: روى ابنُ وهب هذا الحديث عن يونس عن الزهري، وقال فيه كما قال الليث: إن امرأة سرقت في عهد النبي بَّر في غزوة الفتح(٥)، ورواه (١) إنما أنكر عليه الشفاعة في الحد: لأنه إنما تشفع إليه بعد أن بلغ ذلك رسول الله مح له وارتفعوا إليه فيه، فأما قبل أن يبلغ الإمام فإن الشفاعة جائزة والستر على المذنبين مندوب إليه. وقد روي ذلك عن الزبير بن العوام وابن عباس رضي الله عنهما، وهو مذهب الأوزاعي. وقال أحمد بن حنبل: تشفّع في الحد ما لم يبلغ السلطان، وقال مالك بن أنس: من لم يعرف بأذى الناس - وإنما كانت تلك منه زلة - فلا بأس أن يشفع له ما لم يبلغ الإمام. وفيه دليل: على أن القطع لا يزول عن السارق بأن يوهب له المتاع، ولو كان ذلك مسقطاً عنه الحد لأشبه أن يطلب أسامة إلى المسروق منه أن يهبه منها، فيكون ذلك أعود عليها من الشفاعة. (خطابي). (٢) وأخرجه البخاري في الأنبياء (٢١٣/٤) باب حدثنا أبو اليمان إلخ، وفي الحدود (١٩٩/٨) باب كراهية الشفاعة في الحد، ومسلم في الحدود حديث ١٦٨٨ باب قطع السارق الشريف وغيره، والترمذي في الحدود حديث ١٤٣٠ باب في كراهية أن يشفع في الحدود، وابن ماجه في الحدود حديث ٢٥٤٧ باب الشفاعة في الحدود، والنسائي في قطع السرقة حديث ٤٩٠٥ باب ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين إلخ، زاد النسائي: [ثم أمر رسول الله وَل بيد تلك المرأة فقطعت فحسنت توبتها بعد ذلك] وقالت عائشة: [وكانت تأتيني بعد ذلك فأرفع حاجتها إلى رسول الله وَ*]، وفي مسلم أيضاً هذه الزيادة، وفيها أيضاً قالت عائشة: [وتزوجت وكانت تأتيني بعد ذلك، فأرفع حاجتها إلى رسول الله وَلتر]. (٣) المخزومية هذه: هي فاطمة بنت الأسود بن عبد الأسد، عمها أبو سلمة رضي الله عنه. (٤) وأخرجه مسلم في كتاب الحدود حديث ١٠ باب كراهية أن يشفع في الحدود. (٥) حديث ابن وهب - الذي علقه أبو داود - أخرجه البخاري، ومسلم، والنسائي. ٣٥٠ ٣٢ - كتاب الحدود (٤ - ٦) باب (٤٣٧٤ - ٤٣٧٧) حديث الليث عن يونس عن ابن شهاب، بإسناده، فقال: استعارت امرأة (١)، وروى مسعود بن الأسود عن النبي وَلّ نحو هذا الخبر، قال: سُرِقَتْ قطيفة من بيت رسول الله وَ﴾(٢)، ورواه أبو الزبير عن جابر أن امرأة سَرَقتْ فعاذَتْ بزينب بنت رسول الله ◌َالخَ (٣). ٤٣٧٥ - حدثنا جعفر بن مسافر ومحمد بن سليمان الأنباري، قالا: أخبرنا ه ابن أبي فُدَيك، عن عبد الملك بن زيد، نسبه جعفر إلى سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، عن محمد بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله وَله: ((أقِيلُوا ذَوِي(٤) الهيئاتِ عَثْراتِهِمْ إلا الحدودَ))(٥). ٥ - باب العفو عن الحدود ما لم تبلغ السلطان ٦ ٤٣٧٦ - حدثنا سليمان بن داود المهري، أخبرنا ابن وهب، قال: سمعت ابن جُريج يحدث، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رسول الله وَ لّ قال: تعافَوا الحدود فيما بينكم، فما بَلَغني من حد فقد وجب))(٦). ٦ - باب في الستر على أهل الحدود ٤٣٧٧ - حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن سفيان، عن زيد بن أسلم، عن ٧ (١) وهذا الذي علقه أبو داود أيضاً: قد ذكره البخاري تعليقاً ولم يذكر لفظه. (٢) وهذا الذي علقه أبو داود أيضاً: قد أخرجه ابن ماجه في سننه في كتاب الحدود باب الشفاعة في الحدود. (٣) هكذا ذكر عن زينب بنت رسول الله وَّر، وذكر مسلم في صحيحه، والنسائي في سننه من حديث أبي الزبير عن جابر [فعادت بأم سلمة زوج النبي ◌َّمآ، ويحتمل أن تكون عاذت بهما، فذكر مرة إحداهما، وذكر مرة الأخرى، والله أعلم. (المنذري). (٤) قلت: قال الشافعي في تفسير ذي الهيئة: من لم يظهر منه ريبة. وفيه دليل: على أن الإمام مخير في التعزير، إن شاء عزر وإن شاء ترك، ولو كان التعزير واجباً كالحد، لكان ذو الهيئة وغيره في ذلك سواء. (خطابي). (٥) ونسبه المنذري للنسائي أيضاً. وقال: وفي إسناده عبد الملك بن زيد العدوي: وهو ضعيف الحديث. (٦) وأخرجه النسائي في قطع السارق حديث ٤٨٨٩ باب ما يكون حرزاً وما لا يكون. ٣٥١ ٣٢ - كتاب الحدود (٦ - ٧) باب (٤٣٧٧ - ٤٣٧٩) حديث يزيد بن نعيم(١)، عن أبيه، أن ماعزً(٢) أتى النبي وَلِّ فَأَقرَّ عنده أربَعَ مرات، فأمر برجمه، وقال لِهَزَّال(٣): ((لو سترتَهُ بثوبك كان خيراً لك))(٤). ٤٣٧٨ - حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا يحيى، عن ابن المنكدر أَن ◌َزَّالاً أمر ماعزاً أن يأتي النبي ◌َّ فيخبره. ٨ ٧ - باب في صاحب الحد يجيء فيقر ٤٣٧٩ - حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، حدثنا الفريابي، حدثنا إِسرائيل، حدثنا سِمَاك بن حرب، عن علقمة(٥) بن وائل، عن أبيه، أن امرأة خرجت على عهد النبي وَ لَّ تريد الصلاة، فَتَلَقَّاها رجل، فَتَجلّلها، فقضى حاجته منها، فصاحت، وانطلقَ، فمر عليها رجل، فقالت: إِن ذاك فَعل بي كذا وكذا، ومرت عصابة من المهاجرين، فقالت: إِن ذلك الرجل فعل بي كذا وكذا، فانطلقوا فأَخذوا [الرجل] الذي ظَنَّت أَنْه وقعَ عليها، فأَتوها به، فقالت: نعم هو هذا، فأَتوا به النبي ◌َّ، فلما أمر به قام صاحبها الذي وقع عليها، فقال: يا رسول الله، أنا صاحبُها، فقال لها: ((اذْهَبي فقد غفر اللَّهُ لكِ)) وقال للرجل قولاً حسناً [قال أبو داود: يعني الرجل المأخوذ] وقال للرجل الذي وقع عليها: (ارجموه)) فقال: ((لقد تاب توبة لو تابها أهل المدينة لقبل منهم))(٢٠). قال أبو داود: رواه أَسباط بن نصر أَيضاً عن سماك. (١) نعيم: هو ابن هزال الأسلمي. (٢) قيل: أن ماعزاً لقب، وأن اسمه: عُريب. (٣) هزال - بفتح الهاء وتشديد الزاي - أسلمي، له صحبة سكن المدينة، وكان مالك - أبو ماعز - قد أوصى هزالاً بابنه ماعز، وكان في حجره يكفله. (٤) نسبه المنذري للنسائي أيضاً. (٥) علقمة بن وائل بن حُجر سمع من أبيه، وهو أكبر من عبد الجبار بن وائل، وعبد الجبار بن وائل لم يسمع من أبيه. (٦) وأخرجه الترمذي في الحدود حديث ١٤٥٣ باب في المرأة إذا استكرهت على الزنا، وقال: [هذا حديث حسن غريب صحيح]. وأخرجه أيضاً - مختصراً عن عبد الجبار بن وائل - الترمذي في الحدود حديث ١٤٥٢ باب في المرأة إذا استكرهت إلخ .. ، وابن ماجه، وقال الترمذي: [هذا حديث غريب، وليس إسناده بمتصل]. ٣٥٢ ٣٢ - كتاب الحدود (٨ - ٩) باب (٤٣٨٠ - ٤٣٨١) حديث ٨ - باب في التلقين في الحد ٩ ٤٣٨٠ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن إِسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أَبي المنذر مولى أَبي ذر، عن أبي أمية المخزومي، أَن النبي و لو أتي بلص قد اعترف اعترافاً، ولم يوجد معه متاع، فقال رسول الله وَلِقَرِ: ((ما إِخَالُكَ سَرَقْتَ)(١) قال: بلى، فأعاد عليه مرتين أو ثلاثاً، فأمر به فقُطِع وجيء به، فقال: ((استغفِرِ الله وتُبْ إِليه)) فقال: أَستغفرُ الله وأتوب إليه، فقال: («اللهُمَّ تُبْ عليه)) ثلاثاً(٢) . قال أبو داود: رواه عمرو بن عاصم، عن همام، عن إسحاق بن عبد الله، قال: عن أَبي أُمية رجُل من الأنصار، عن النبي وَله. ١٠ ٩ - باب في الرجل يعترف بِحَدِّ، ولا يسميه ٤٣٨١ - حدثنا محمود بن خالد، حدثنا عمر بن عبد الواحد، عن (١) قلت: وجه هذا الحديث عندي - والله أعلم - أنه ظن بالمعترف بالسرقة غفلة، أو يكون قد ظن أنه لا يعرف معنى السرقة، ولعله قد كان مالاً له أو اختلسه، أو نحو ذلك مما يخرج من هذا الباب عن معاني السرقة، والمعترف به قد يحسب أن حكم ذلك حكم السرقة، فوافقه رسول الله*، واستثبت الحكم فيه، إذ كان من سنته: أن الحدود تدرأ بالشبهات، وروي عنه أنه قال: ((ادرءوا الحدود ما استطعتم))، وأمرنا بالستر على المسلمين، فكره أن يهتكه وهو يجد السبيل إلى ستره، فلما تبين وجود السرقة منه يقيناً أقام الحد عليه وأمر بقطعه . على أن في إسناد هذا الحديث مقالاً، والحديث إذا رواه رجل مجهول لم يكن حجة، ولم یجب الحكم به. وقد روي تلقين السارق عن جماعة من الصحابة، وأتي عمر بن الخطاب رضي الله عنه برجل فسأله: أسرقت؟ قل: لا، قال: فقال: لا، فتركه ولم يقطعه. وروي مثل ذلك عن أبي الدرداء وأبي هريرة رضي الله عنهما. وكان أحمد وإسحاق لا يريان بأساً بتلقين السارق إذا أتي به، وكذلك قال أبو ثور: إذا كان السارق امرأة أو مصعوقاً. (خطابي). (٢) وأخرجه النسائي في قطع السارق حديث ٤٨٨١ باب تلقين السارق، وابن ماجه في الحدود حديث ٢٥٩٧ باب تلقين السارق. ٣٥٣ ٣٢ - كتاب الحدود (٩ - ١١) باب (٤٣٨١ - ٤٣٨٣) حديث الأوزاعي، قال: حدثني أَبو عمار، حدثني أبو أُمامة(١)، أَن رجلاً(٢) أَتِى النبي وسيّ فقال: يا رسول الله، إني أصبت حداً فأقمه علي، قال: ((توضأت حين أَقبلتَ))؟ قال: نعم، قال: (([هَل] صلَّيتَ معنا حين صلينا)»؟ قال: نعم، قال: ((إِذْهب فإن الله تعالى قد عفا عنك))(٣). ١١ ١٠ - باب في الامتحان بالضرب ٤٣٨٢ - حدثنا عبد الوهاب بن نجدةً، حدثنا بقیة، حدثنا صفوان، حدثنا أَزهر بن عبد الله الحَرَازي، أَن قوماً من الكُلاعيين سُرِقٍ لهم متاع، فاتهموا أُناساً من الحَاكَةِ، فَأَتوا النعمان بن بشيرِ صاحب النبي ◌َِّ، فحبسهم أياماً ثم خَلَّى سبيلهم، فأتوا النعمان فقالوا: خَلَّيت سبيلهم بغير ضرب ولا امتحان، فقال النعمان: ما شئتم، إِن شئتم أن أَضربهم فإن خرج متاعكم فذاك وإِلا أَخذت من ظهوركم مثل ما أخذت من ظهورهم، فقالوا: هذا حكمك؟ فقال: هذا حكم الله وحكم رسوله والي (1) . [قال أبو داود: إِنما أَرهبهم بهذا القول، أَي: لا يجب الضرب إلا بعد الاعتراف]. ١١ - باب ما يقطع فيه السارق ٤٣٨٣ - حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل، حدثنا سفيان، عن الزهري، قال: سمعته منه، عن عَمْرَةً، عن عائشة رضي الله عنها أن النبي ◌َّ كان(٥) ١٢ (١) أبو أمامة: هو صُدَيْ بن عجلان الباهلي. (٢) هذا الرجل هو: أبو اليسر كعب ابن عمرو الأنصاري السلمي. (٣) وأخرجه - مختصراً ومطولاً - مسلم، والنسائي. وقد أخرجه البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن مسعود. (٤) وأخرجه النسائي في قطع السارق حديث ٤٨٧٨ باب امتحان السارق بالضرب والحبس. (٥) [حديث ٤٣٨٣، ٤٣٨٤] قوله: ((القطع في ربع دينار فصاعداً)) معناه: القطع الذي أوجبه الله في السرقة، إنما يجب فيما بلغ منها ربع دينار - وكان مورده مورد التهديد - ولذلك عرفه بالألف واللام، ليعقل أنه إشارة إلى معهود. ٣٥٤ ٣٢ - كتاب الحدود (١١) باب (٤٣٨٣ - ٤٣٨٥) حديث يَقْطَعُ(١) في رُبْعِ دينارٍ فصاعداً(٢). ٤٣٨٤ - حدثنا أحمد بن صالح ووهب بن بَيّان، قالا: حدثنا، /ح/، وحدثنا ابن السَّرْح، قال: أخبرنا ابن وهب، أَخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن عروة وعمرة، عن عائشة رضي الله عنها، عن النبي وَ ل﴿ قال: ((تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ في رُبْعِ دينار فصاعداً)(٣). قال أحمد بن صالح: القطع في ربع دينار فصاعداً. ٤٣٨٥ - حدثنا عبد الله بن مسلمة، حدثنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر أَن رسول الله وَِّ قَطَعَ(٤) في مِجَنٌّ ثمنُهُ ثلاثَةُ وهذا الحديث هو الأصل فيما يجب فيه قطع الأيدي، وبه تعتبر السرقات، وإليه ترد قيمتها = ما كانت: من دراهم أو متاع أو غيرها. وروي ذلك عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وعائشة رضي الله عنهم. وبه قال عمر بن العزيز: وهو مذهب الأوزاعي والشافعي. وفيه إبطال مذهب أهل الظاهر فيما ذهبوا إليه من إيجاب القطع في الكثير والقليل، وهو مذهب الخوارج. (خطابي). (١) في النسخة التي شرح عليها الخطابي [القطع في ربع دينارٍ فصاعداً]. (٢) وأخرجه البخاري في الحدود (١٩٩/٨) باب قوله تعالى: ﴿وَاُلسَارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَقْطَعُوّا أَيْدِيَهُمَا﴾، ومسلم في الحدود حديث ١٦٨٤ باب حد السرقة ونصابها، والترمذي في الحدود حديث ١٤٤٥ باب في كم تقطع يد السارق، والنسائي في قطع السارق حديث ٤٩٢٢ باب القدر الذي إذا سرقه السارق قطعت يده، وابن ماجه في الحدود حديث ٢٥٨٥ باب حد السارق. (٣) وأخرجه البخاري في الحدود (١٩٩/٨) باب والسارق والسارقة إلخ، ومسلم في الحدود حديث ٢ باب حد السارق، والنسائي في قطع السارق حديث ٤٩٢١ باب القدر الذي إذا سرقه السارق قطعت يده، ونسبه المنذري للترمذي أيضاً. (٤) قلت: وذهب مالك إلى هذا، وجعل الحد فيما يجب فيه القطع ثلاثة دراهم، ورد إليها قيم السرقات مما كانت: ذهباً أو متاعاً أو ما كان من شيء. وقال أحمد بن حنبل: إن سرق ذهباً فبلغ ربع دينار قطع، وإن سرق فضة كان مبلغها ثلاثة دراهم قطع، وإن سرق متاعاً بلغ قيمته ربع دينار أو ثلاثة دراهم، قولاً بالخبرين معاً. قلت: المذهب الأول في رد القيم إلى ربع دينار أصح، وذلك أن أصل النقد في ذلك= ٣٥٥ ٣٢ - كتاب الحدود (١١) باب (٤٣٨٥ - ٤٣٨٧) حديث دراهم (١). (١) ٤٣٨٦ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، أَخبرني إسماعيل بن أمية، أَن نافعاً مولى عبد الله بن عمر حدثه، أن عبد الله بن عمر حدثهم أن النبي ◌َِّ قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ سَرَقَ تُرْساً من صُفَّةِ النساء ثمنُهُ ثلاثة (٢) دراهم (١١. ٤٣٨٧ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن أَبي السَّرِيِّ العسقلاني، وهذا لفظه - وهو أتم - قالا: حدثنا ابن نمير، عن محمد بن إسحاق، عن أيوب بن موسى، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: قطعَ رسول الله بَّو يد رجل في مِجَنُ قيمتُهُ دينار أَو عشرة دراهم (٣). الزمان الدنانير، فجاز أن يقوم بها الدراهم، ولم يجز أن يقوم الدنانير بالدراهم، ولهذا كتب = في الصكوك قديماً (عشرة دراهم وزن سبعة) فصرفت الدراهم بالدنانير وحصرت بها، والدنانير لا يختلف فيها اختلاف الدراهم، وقال رسول الله وَّر لمعاذ: ((خذ من كل حالم دیناراً». وقد روي عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه: (قطع سارقاً في أَتْرُجَّةِ قومت بثلاثة دراهم من صرف اثني عشر درهماً) فدل على أن العبرة للذهب، ومن أجل ذلك قومت الدراهم بها فقيل: من صرف اثني عشر درهماً بدينار. وأما تقويم المِجَن بالدراهم: فقد يحتمل أن يكون ذلك من أجل أن الشيء التافه قد جرت العادة بتقويمه بالدراهم، وإنما تُقَوَّمُ الأشياء النفيسة بالدنانير لأنها أنفس النقود، وأكرم جواهر الأرض، فتكون هذه الدراهم الثلاثة التي هي ثمن المجن قد تبلغ قيمتها ربع دينار، والله أعلم. (خطابي). (١) وأخرجه البخاري في الحدود (٨/ ٢٠٠) باب والسارق والسارقة إلخ، ومسلم في الحدود حديث ١٦٨٦ باب حق السرقة، والنسائي في قطع السارق حديث ٤٩١٢ باب القدر الذي إذا سرق السارق قطعت يده. (٢) وأخرجه - بمعناه - مسلم، والنسائي. (٣) قلت: وإلى هذا ذهب أبو حنيفة وأصحابه، وجعلوه حداً فيما يقطع فيه اليد، وهو قول سفيان الثوري، وقد روي ذلك عن ابن مسعود رضي الله عنه. قلت: وهذا حكم تنفيذ، وليس في موضع التحديد، لأنه إذا كان السارق مقطوعاً في ربع دينار فلأن يكون مقطوعاً في دينار أولى، وكذلك إذا قطع في ثلاثة دراهم يبلغ قيمتها ربع دينار، فهو بأن يقطع في عشرة دراهم أولى. ٣٥٦ = ٣٢ - كتاب الحدود (١١ - ١٢) باب (٤٣٨٧ - ٤٣٨٨) حديث قال أبو داود: رواه محمد بن سَلَمة وسعدان بن يحيى عن ابن إسحاق بإسناده. ١٣ ١٢ - باب ما لا قطع فيه ٤٣٨٨ - حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك بن أنس، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، أَن عبداً سرَقَ وَدِيًّا (١) من حائِط رجل فغرسه في حائط سيدهِ، فخرج صاحب الوَدِيِّ يلتمس وَدِيَّه، فوجده، فاستعدى على العبد مروان بن الحكم وهو أمير المدينة يومئذٍ، فسجن مروان العبد وأَراد قطع يده، فانطلق سيد العبد إلى رافع بن خديج، فسأله عن ذلك، فأَخبره أَنه سمع رسول الله وَّ يقول: ((لا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وِلاَ كَثَرِ)) (٢) فقال الرجل: إِن مروان أخذ غلامي وهو يريد قطع يده، وأنا أحب أن تمشي معي إليه فتخبره بالذي سمعت من رسول الله ◌َّ؛ فمشى معه رافع بن خديج حتى أتى مروان بن الحكم، فقال له رافع: سمعت رسول الله وَّ يقول: ((لا قطع في ثَمَر ولا كَثَرَ)) فأَمر مروان بالعبد فأرسل. = وقال ابن أبي ليلى وابن شبرمة: لا تقطع الخمس (*) إلا في خمسة دراهم، وقد روي ذلك عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خلاف الرواية الأولى. (خطابي). (١) الودي - صغار النخل - واحدتها: وَدِيَّة، والكَثَر: جمَّار النخل، ومعنى الثمر في هذا الحديث: ما كان معلقاً بالنخل قبل أن يُجَذّ ويحرز، وتأوله الشافعي قال: حوائط المدينة ليست بحرز، وأكثرها يدخل من جوانبها، ومن سرق من حائط شيئاً من ثمرٍ معلق لم يقطع، فإذا آواه الجرين قطع، ولم يفرق بين الفاكهة والطعام الرطب، وبين الدراهم والدنانير وسائر الأمتعة في السارق، إذا سرق منها شيئاً من حرز أو غير حرز، فبلغت قيمته ما يقطع فيه اليد، فإنه مقطوع. وقال مالك في الثمر مثل قول الشافعي، وقال أبو حنيفة بظاهر حديث رافع بن خديج، فأسقط القطع عمن سرق تمراً أو كثراً من حرز أو من غير حرز، وقاس عليهما سائر الفواكه الرطبة واللحوم والجبون والألبان والأشربة وسائر ما كان في معناها. (خطابي). (٢) وأخرجه ـ مختصراً - النسائي في قطع السارق حديث ٤٩٦٣ باب ما لا يقطع فيه، والترمذي في الحدود حديث ١٤٤٩ باب لا قطع في ثمر ولا كثر، وابن ماجه في الحدود حديث ٢٥٩٣ باب لا قطع في ثمر ولا كثر. (*) الخمس: أي الأصابع الخمسة، كنى بها عن اليد. (المحقق). ٣٥٧ ٣٢ - كتاب الحدود (١٢ - ١٣) باب (٤٣٨٨ - ٤٣٩١) حديث قال أَبو داود: الكثر: الجمار. ٤٣٨٩ - حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا حماد، حدثنا يحيى، عن محمد بن يحيى بن حبان، بهذا الحديث، قال: فجلده مروان جلداتٍ وخلّى سبيله. ٤٣٩٠ - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن ابن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص، عن رسول الله وَّهِ أَنه سئل عن الثمر المعلق فقال: ((مَنْ أَصابَ بِفِيه مِنْ ذِي حَاجَةٍ غيْرَ مُتَّخِذٍ خُبْنَة فلا شيْءَ عَلَيهِ(١)، ومَنْ خَرَجَ بِشَيْءٍ مِنْهُ فَعَلَيْهِ غَرَامَةُ مِثْلَيْهِ والعُقوبَةُ، وَمَنْ سرَقَ مِنْهُ شيئاً بعد أَن يُؤْوِيَهُ الجَرين، فَبَلَغَ ثَمَنَ المجنّ، فعليه القطع [ومن سَرَقَ دون ذلك فعليه غرامَةُ مثليه والعقوبة]))(٢). [قال أَبو داود: الجَرِين: الجَوْخان]. ١٣ - باب القطع في الخِلسةِ والخِيانَةِ ٤٣٩١ - حدثنا نصر بن علي، أخبرنا محمد بن بكر، حدثنا ابن جريج، ١٤ (١) قلت: هذا يؤيد ما ذهب إليه الشافعي في معنى الحديث الأول، ويليق أن الحال لا تختلف في الأموال من جهة أعيانها، لكن تفترق من جهة مواضعها التي تؤويها وتحرزها. وأما الخبنة: فهو ما يحمله الرجل في ثوبه، ويقال: أصل الخبنة: ذلاذل الثوب. والجرين - البيدر - وهو حرز الثمار وما كان في مثل معناها، كما كان المراح حرز الغنم. وإنما تحرز الأشياء على قدر الإمكان فيها، وجريان العادة في الناس في مثلها. ويشبه أن يكون إنما أباح لذي الحاجة الأكل منه، لأن في المال حق العشر، فإذا أدته الضرورة إليه أكل منه، وكان محسوباً لصاحبه مما عليه من الصدقة، وصارت يده في التقدير كيد صاحبها لأجل الضرورة، فأما إذا حمل منه في ثوب أو نحوه، فإن ذلك ليس من باب الضرورة، إنما هو من باب الاستحلال، فيغرم ويعاقب، إلا أنه لا قطع فيه لعدم الحرز، ومضاعفة الغرامة نوع من الردع والتنكيل. وقد قال به غير واحد من الفقهاء، وقد بينا أقاويلهم في ذلك في باب الزكاة (خطابي). (٢) وأخرجه النسائي في قطع السارق حديث ٤٩٤١ باب الثمر يسرق بعد أن يؤويه الجرين، والترمذي في البيوع حديث ١٢٨٩ باب الرخصة في أكل الثمرة للمار بها وقال: [هذا حديث حسن] وفي نسخة [صحيح]، وابن ماجه - بنحوه - في الحدود حديث ٢٥٩٦ باب من سرق من الحرز، وقد تقدم الكلام على العقوبة في الزكاة. ٣٥٨ ٣٢ - كتاب الحدود (١٣) باب (٤٣٩١ - ٤٣٩٣) حديث قال: قال أَبو الزبير: قال جابر بن عبد الله: قال رسول الله وَله: (لَيْسَ على المُنْتَهبِ قطعٌ، وَمَنِ انْتَهَبَ نُهْبَةً مشْهورَةً فَلَيْسَ مِنَّ))(١). ٤٣٩٢ - وبهذا الإسناد قال: قال رسول الله وَّل: ((ليْسَ على الخائن قطعٌ)). ٤٣٩٣ - حدثنا نصر بن علي، أخبرنا عيسى بن يونس، عن ابن جُريَج عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ◌َّ، بمثله؛ زاد: ((ولا على المختلس قطع)). قال أبو داود: هذان الحديثان لم يسمعهما ابن جريج من أبي الزبير، وبلغني عن أحمد بن حنبل أنه قال: إِنما سمعهما ابن جريج من ياسين الزيات. قال أبو داود: قد رواهما المغيرة بن مسلم عن أبي الزبير عن جابر عن .(٢) النبي ◌َلِ﴾ (٢). (١) قلت: أجمع عامة أهل العلم على أن المختلس والخائن لا يقطعان، وذلك أن الله سبحانه إنما أوجب القطع على السارق، والسرقة: إنما هي أخذ المال المحفوظ سراً عن صاحبه، والاختلاس غير محترز منه فيه. وقد قيل: إن القطع إنما سقط عن الخائن، لأن صاحب المال قد أعان على نفسه في ذلك بأتمانه إياه وكذلك المختلس. وقد يحتمل أن يكون إنما سقط القطع عنه لأن صاحبه قد يمكنه رفعه عن نفسه بمجاهدته وبالاستغاثة بالناس، فإذا قصر في ذلك ولم يفعل، صار كأنه أتي من قبل نفسه. وحكي عن إياس بن معاوية أنه قال: يقطع المختلس، ويحكى عن داود أنه كان يرى القطع على من أخذ مالاً لغيره، سواء أخذه من حرز أو من غير حرز، وهذا الحديث حجة عليه. (خطابي). (٢) وأخرجه الترمذي في الحدود حديث ١٤٤٨ باب في الخائن والمختلس والمنتهب وقال: [هذا حديث حسن صحيح] ولفظه: [ليس على خائن ولا منتهب ولا مختلس قطع]، والنسائي في قطع السارق حديث ٤٩٧٤ باب ما لا قطع فيه، ولفظه كلفظ الترمذي، وابن ماجه في الحدود حديث ٢٥٩١ باب الخائن والمنتهب والمختلس. قال المنذري: وحديث المغيرة بن مسلم - الذي ذكره أبو داود معلقاً - قد أخرجه النسائي في سننه مسنداً. ٣٥٩ ٣٢ - كتاب الحدود (١٤) باب (٤٣٩٤) حديث ١٥ ١٤ - باب مَنْ سرق من حِزْزٍ ٤٣٩٤ - حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، حدثنا عمرو بن حماد بن طلحة، حدثنا أَسباط، عن سماك بن حرب، عن حميد ابن أخت صفوان، عن صفوان بن أُمية، قال: كنت نائماً في المسجد عليّ خَمِيصَةٌ لي ثمنها ثلاثين درهماً، فجاء رجل فاختلسها مني، فأخذ الرجل، فأتِيَ به رسول الله وَ لِّ، فأمر به ليقطع (١)، قال: فأتيته، فقلت: أَتقطعه من أجل ثلاثين درهماً، أَنا أَبيعه وأنسئه (١) قلت: في هذا دليل على أن الحرز معتبر في الأشياء حسب ما تعارفه الناس في حرز مثلها، وذلك: أن النائم في المسجد - الذي ينتابه الناس ولا يحجب عن دخوله أحد - لا يقدر من الاحتراز والتحفظ في ثوبه على أكثر من أن يبسطه فينام عليه، أو يتوسده فيضع رأسه عليه، أو يشد طرفاً منه في طرف يديه إلى نحو ذلك من الأمور، فإذا اغتاله مغتال فذهب به، كان سارقاً له من حرز، يجب عليه ما يجب على سارق الأموال من الخزائن المستوثق منها بالإغلاق والإقفال. وفي معناه: من وضع نفقته في كمه فطرَّه(*) إنسان، فإنه سارق تقطع يده، كما لو أخذها من صندوق أو خزانة، وكذلك هذا فيمن وضع ثوبه بين يديه واستنقع في ماء، فأخذه آخذ على وجه السرقة. ويدخل في ذلك من أخرج متاعاً من جوالق، أو حل بعيراً من قطار، أو أخذ متاعاً من فسطاط مضروب، أو من خيمة ضربها صاحبها فنام فيها أو على بابها، فهذا كله حرز. وإنما ينظر في هذا الباب إلى سيرة الناس وعاداتهم في إحراز أنواع الأموال على اختلاف أماكنها، فكل ما كان مأخوذاً من حرز مثله، وكان مبلغه ما يجب فيه القطع. وجب قطع يد سارقه. واحتج من رأى أن المتاع المسروق لا قطع فيه إذا ملكه السارق قبل أن يرفع إلى الإمام بقوله: ((فهلاً كان هذا قبل أن تأتيني به))؟ قالوا: فقد دل هذا على أنه لو وهبه منه، أو أبرأه من ذلك قبل أن يرفعه إلى الإمام، سقط عنه القطع. واختلف الفقهاء في هذا فقال مالك والشافعي وأحمد بن حنبل: لا يسقط عنه القطع وإن وهب منه المتاع، أو باعه منه أو أبرأه. وقال أبو حنيفة وأصحابه: إذا ردّ السرقة إلى أهلها قبل أن يرفع إلى الإمام، ثم أتي به الإمام فشهد عليه الشهود لم يقطع. وقال أبو حنيفة: إذا وهب له السرقة لم يقطع، وأحسبه لا يفرق بين ذلك، كان قبل رفعه إلى الإمام أو بعده. (خطابي). (*) فطرَّه - الطرّار - هو المعروف اليوم بالنشال. (المحقق). ٣٦٠