النص المفهرس

صفحات 141-160

٢٢ - كتاب الطب
(١٩) باب
(٣٨٩١ - ٣٨٩٤) حدیث
كان بي، فلم أزل آمر به أهلي وغيرهم (١).
٣٨٩٢ - حدثنا يزيد بن خالد بن موهب الرملي، حدثنا الليث، عن
زياد بن محمد، عن محمد بن كعب القرظي، عن فضالة بن عبيد، عن أَبي
الدرداء، قال: سمعت رسول الله رَّم يقول: ((من اشتكى منكم شيئاً أو اشتكاه أَخ
له فليقل: رَبَّنا الله الذي في السماء، تقدس اسمك، أمرك في السماء والأرض،
كما رحمتك في السماء، فاجعل رحمتك في الأرض، اغفر لنا حُوبَنَا (٢)
وخطايانا، أنت رب الطيبين، أنزل رحمة من رحمتك وشفاء من شفائك على هذا
الوجع، فیبرا))(٣).
٣٨٩٣ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن محمد بن إسحاق،
عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أَن رسول الله وَّ كان يعلمهم من
الفزع كلمات: ((أعوذ بكلمات الله التامة، من غضبه وشر عباده، ومن هَمّزات
الشياطين وأن يحضرون)) وكان عبد الله بن عمر يعلمهن مَنْ عقل من بنيه، ومن
لم يعقل كتبه فأعلقه عليه (٤).
٣٨٩٤ - حدثنا أحمد بن أبي سريج الرازي، أخبرنا مكي [بن إِبراهيم]
حدثنا يزيد بن أبي عبيد، قال: رأيت أثر ضربة في ساق سلمة، فقلت: ما هذه،
قال: أصابتني يوم خيبر، فقال الناس: أصيب سلمة، فأتي بي رسول الله وَل
فَتَفَثَ فيَّ ثلاث نَفَئَات، فما اشتكيتها حتى الساعة (٥) .
(١) وأخرجه بنحوه مسلم في السلام، حديث ٢٢٠٢ باب استحباب وضع يده على موضع الألم
مع الدعاء، والترمذي في الطب حديث ٢٠٨١، وابن ماجه في الطب حديث ٣٥٢٢ باب ما
عوذ به النبي صل* ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
(٢) قال الشيخ: الحوب: الإثم. ومنه قول الله تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾ [النساء: ٣]،
والحوبة أيضاً مفتوحة الحاء مع إدخال الهاء. (خطابي).
(٣) وأخرجه أحمد (٢١/٦)، ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
(٤) وأخرجه الترمذي في الدعوات حديث ٣٥١٩ باب دعاء من أوى إلى فراشه، وقال: [حديث
حسن غريب]، ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
(٥) وأخرجه البخاري في المغازي (٥/ ١٧٠) باب غزوة خيبر.
١٤١

٢٢ - كتاب الطب
(١٩) باب
(٣٨٩٥ - ٣٨٩٨) حديث
٣٨٩٥ - حدثنا زهير بن حرب وعثمان بن أبي شيبة، قالا: حدثنا
سفيان بن عيينة، عن عبد ربه - يعني ابن سعيد - عن عمرة، عن عائشة، قالت:
كان النبي ◌َ﴿ يقول للإنسان إذا اشتكى، يقول بريقه، ثم قال به في التراب:
(تربة أرضنا بريقة بعضنا يَشفي سقيمنا بإذن ربنا))(١).
٣٨٩٦ - حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن زكريا، قال: حدثني عامر، عن
خارجة بن الصَّلْت التميمي، عن عمه(٢)، أنه أتى رسول الله وَلجر فأسلم، ثم أقبل
راجعاً من عنده، فمرَّ على قوم عندهم رجلٌ مجنونٌ مُوثَق بالحديد، فقال أهله:
إِنا حُدثْنا أن صاحبكم هذا قد جاء بخير، فهل عندك شيء تداويه؟ فرقيته بفاتحة
الكتاب، فبرأ، فأعطوني مائة شاة، فأتيت رسول الله وَالر فأخبرته، فقال: ((هل إِلا
هذا)) وقال مسدد في موضع آخر: ((هلٍ قلتَ غير هذا»؟ قلت: لا، قال:
(خُذِها، فَلَعَمْرِي لَمَنْ أَكلَ بِرُقِيَةِ باطلٍ لقد أَكْتَ بِرُقْيَةِ حَقٌّ))(٣).
٣٨٩٧ - حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أَبي، [/ح/، وحدثنا ابن بشار،
حدثنا ابن جعفراً، حدثنا شعبة، عن عبد الله بن أبي السفر، عن الشعبي، عن
خارجة بن الصلت، عن عمه، أَنه مرَّ، قال: فَرقَاه بفاتحة الكتاب ثلاثة أيام غُذوةً
وعشية، كلما ختمها جمع بُزَاقُه ثم تفل، فكأنما أُنشط من عقال، فأعطوه شيئاً،
فأتى النبي ◌َلّر، ثم ذكر معنى حديث مسدد.
٣٨٩٨ - حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا سهيل بن أبي صالح،
عن أَبيه، قال: سمعت رجلاً من أَسْلَمَ، قال: كنت جالساً عند رسول الله وَلَه
فجاء رجل من أَصحابه، فقال: يا رسول الله، لُدِغتُ الليلة فلم أنم حتى
أصبحت، قال: ((ماذا))؟ قال: عقرب، قال: ((أَما إِنك لو قلتَ حين أَمْسَيْتَ:
(١) وأخرجه البخاري في الطب (١٧١/٧) باب رقية النبي ◌َّر، ومسلم في السلام حديث ٢١٩٤
باب استحباب الرقية الخ، وابن ماجه في الطب حديث ٣٥٢١ باب ما عوذ به النبي وَ الغار،
ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
(٢) عم خارجة بن الصلت: هو علاقة بن صحار السَّليطي. وقد تقدم في البيوع حديث ٣٤٢٠
باب كسب الأطباء.
(٣) وأخرجه أحمد (٢١١/٥)، وسبق عند أبي داود في البيوع حديث ٣٤٢٠، ونسبه المنذري
للنسائي أيضاً.
١٤٢

٢٢ - كتاب الطب
(١٩) باب
(٣٨٩٨ - ٣٩٠٠) حديث
أَعُوذُ بِكلِماتِ الله التاماتِ مِن شَرِّ ما خَلَقَ، لم تضرك إن شاء الله))(١).
٣٨٩٩ - حدثنا حَيْوَة بن شريح، حدثنا بقيةٍ، حدثني الزبيدي، عن
الزهري، عن طارق [يعني - ابن مَخَاشِنِ (٢) -]، عن أبي هريرة، قال: أُتِيَ النبي
وَلير بلديغ لدغته عقرب، قال: فقال: ((لو قال أعوذ بكلمات الله التامة من شر ما
خلق لم يلدغ)» أو «لم يضرَّه))(٣).
٣٩٠٠ - حدثنا مسدد، حدثنا أبو عوانة، عن أَبي بشر، عن أَبي المتوكل،
عن أبي سعيد الخدري، أَن رهطاً من أصحاب النبي ◌ََّ انطلقوا في سَفْرَةٍ
سافروها، فنزلوا بحي من أحياء العرب، فقال بعضهم: إِن سيدنا لُدِغَ فهل عند
أحد منكم شيء ينفع صاحبنا؟ فقال رجل من القوم: نعم، والله إني لأرقي،
ولكن استضفناكم فأبيتم أن تضيفونا، ما أَنا براقٍ حتى تجعلوا لي جُعْلاً فجعلوا له
قطيعاً من الشاء، فأتاه، فقرأ عليه أم الكاتب، ويَتْفُل، حتى برأ كأنما أُنْشِطَ من
عِقال (٤)، قال: فأوفاهم جُعْلَهم الذي صالحوهم عليه، فقالوا: اقتسموا، فقال
الذي رَقى: لا تفعلوا حتى نأتي رسول الله وَّر فنستأمره، فَغَدَوْا على رسول الله
وَّر، فذكروا له، فقال رسول الله وَّ: ((مِنْ أين عَلمتم أنها رُقْيَةٌ؟ أحسنتم،
اقتسموا واضربوا لي معكم بسَهْم)» (٥).
(١) وأخرجه ـ من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة - ابن ماجه في الطب
حديث ٣٥١٨ باب رقية الحية والعقرب.
وأخرجه ـ من حديث القعقاع بن حكيم ويعقوب بن عبد الله بن الأشج عن أبي صالح عن
أبي هريرة - مسلم في الذكر حديث ٢٧٠٩ باب التعوذ من سوء القضاء الخ، ونسبه المنذري
للنسائي أيضاً.
(٢) مخاشن: بفتح الميم.
(٣) ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
(٤) قال الشيخ: قوله: (أُنشِطَ من عقال) أي: حُلَّ من عقال، يقال: نشطت الشيء إذا شددته.
وأنشطته بالألف إذا حللته.
وفيه دليل على أن أخذ الأجرة على تعليم القرآن جائز. (خطابي).
(٥) وأخرجه البخاري في الإجارة (١٢١/٣) باب ما يعطى في الرقية على أحياء العرب بفاتحة
الكتاب، وفي الطب (١٧٠/٧) باب الرقى بفاتحة الكتاب، وباب النفث في الرقية، ومسلم
في السلام حديث ٢٢٠١ باب جواز أخذ الأجرة على الرقية بالقرآن والأذكار، والترمذي=
١٤٣

٢٢ - كتاب الطب
(١٩ - ٢٠) باب
(٣٩٠١ - ٣٩٠٣) حديث
٣٩٠١ - حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أَبي، /ح/، وحدثنا ابن بشار،
حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن عبد الله بن أبي السفر، عن
الشعبي، عن خارجة بن الصلت التميمي، عن عمه، قال: أقبلنا من عند
رسول الله وَّلغيره، فأتينا على حي من العرب، فقالوا: إِنا أنبثنا أنكم [قد] جئتم من
عند هذا الرجل بخير، فهل عندكم من دواء أو رقية فإن عندنا معتوهاً في القيود؟
قال: فقلنا: نعم، قال: فجاءوا بمعتوه في القيود، قال: فقرأت عليه فاتحة
الكتاب ثلاثة أيام غُذْوَة وعشية، كلما ختمتها أَجمع بُزَاقي ثم أتْفُلُ، فكأنما نشط
من عقال، قال: فأعطوني جُعْلاً، فقلت: لا، حتى أسأل رسول الله وَ له، فقال:
(كُلْ فلعمري من أكل برقية باطلٍ لقد أكلت برقية حق))(١).
٣٩٠٢ - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، عن
عائشة زوج النبي وَ ل # أن رسول الله وَالهول كان إذا اشتكى يقرأ في نفسه بالمعوذات
ويَنْفُثُ، فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه وأمسح عليه [بيده] رجاءَ بركتها(٢).
٢٠ - باب في السمنَةِ
٣٩٠٣ - حدثنا محمد بن يحيى [بن فارس]، حدثنا نوح بن يزيد بن سيار،
حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن هشام بن عروة، عن أَبيه،
عن عائشة رضي الله عنها، قالت: أَرَادَتْ أمي أَن تسمّنَني لدخولي على
رسول الله وَّلخير، فلم أقبل عليها بشيء مما تريد، حتى أطعمتني القثاء بالرطب،
فسمنت عليه كأحسن السمن (٣).
٢٠
في الطب حديث ٢٠٦٤ باب في أخذ الأجر على التعويذ، وابن ماجه في التجارات حديث
=
٢١٥٦ باب أجر الراقي، وسبق عند أبي داود في البيوع حديث ٣٤١٨.
(١) انظر حديث ٣٨٩٧.
(٢) وأخرجه البخاري في فضائل القرآن (٢٣٢/٦) باب المعوذات، وفي المغازي (١٠/٦) باب
مرض النبي ◌َّ# ووفاته، ومسلم في السلام حديث ٢١٩٢ باب رقية المريض بالمعوذات
والنفث، وابن ماجه في الطب حديث ٣٥٢٩ باب النفث في الرقية، ونسبه المنذري للنسائي
أيضاً.
(٣) وأخرجه ابن ماجه في الأطعمة حديث ٣٣٢٤ باب القثاء والرطب يجتمعان، ونسبه المنذري
للنسائي أيضاً.
١٤٤

٢٢ - كتاب الطب
(٢١ - ٢٢) باب
(٣٩٠٤ - ٣٩٠٥) حديث
٢١
٢١ - باب في الكاهن
٣٩٠٤ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، /ح/، وحدثنا مسدد،
حدثنا يحيى، عن حماد بن سلمة، عن حكيم الأثرم، عن أبي تَميمة، عن أَبي
هريرة أن رسول اللهِ وَّه قال: ((من أتى كاهناً)) (١) قال موسى في حديثه ((فَصَدَّقَهُ
بما يقولُ)) [ثم اتفقا] ((أو أتى امرأة)) قال مسدد ((امرأته حائضاً أو أتى امرأة)) قال
مسدد ((امرأته في دُبرها؛ فقد بَرِئ مما أنزل الله على محمد))(٢).
٢٢ - باب في النجوم
٢٢
٣٩٠٥ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومسدد، المعنى، قالا: حدثنا يحيى،
عن عبيد الله بن الأخنس، عن الوليد بن عبد الله، عن يوسف بن مَاهَكَ، عن
ابن عباس، قال: قال رسول الله وَّ: ((مَنِ اقتبَسَ عِلْماً من النُّجُومِ (٣) اقْتَبَسَ
(١) قال الشيخ: الكاهن: هو الذي يدّعي مطالعة علم الغيب، ويخبر الناس عن الكوائن، وكان
في العرب كهنة يدعون أنهم يعرفون كثيراً من الأمور، فمنهم من كان يزعم أن له رِئيًّا من
الجن وتابعة تلقي إليه الأخبار. ومنهم من كان يدعي أنه يستدرك الأمور بفهم أعطيه، وكان
منهم من يسمى عرافاً، وهو الذي يزعم أنه يعرف الأمور بمقدمات وأسباب يستدل بها على
مواقعها، كالشيء يُسرق فيعرف المظنون به السرقة، وتتهم المرأة بالزنى فيعرف مَنْ صاحبها،
ونحو ذلك من الأمور.
ومنهم من كان يسمي المنجم كاهناً. فالحديث يشتمل: على النهي عن إتيان هؤلاء كلهم،
والرجوع إلى قولهم، وتصديقهم على ما يدعونه من هذه الأمور.
ومنهم من كان يدعو الطبيب كاهناً، وربما دعوه أيضاً عَرّافاً وقال أبو ذؤيب:
نُبّيشة والكهان يكذب قيلها
يقولون لي: لو كان بالرمل لم يمت
وقال آخر:
جعلتُ لعرّاف اليمامة حُكمه
وعرَّاف نجدٍ، إن هما شفياني
فهذا غير داخل في النهي، وإنما هو مغالطة في الأسماء، وقد أثبت رسول الله وَّر الطب،
وأباح العلاج والتداوي. وقد تقدم ذكره فيما مضى من أبواب الكتاب. (خطابي).
(٢) وأخرجه الترمذي في الطهارة حديث ١٣٥ باب في كراهية إتيان الحائض، وابن ماجه في
الطهارة حديث ٦٣٩ باب في إتيان الحائض، ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
(٣) قال الشيخ: علم النجوم المنهي عنه هو: ما يدعيه أهل التنجيم من علم الكوائن والحوادث
التي لم تقع وستقع في مستقبل الزمان، كإخبارهم بأوقات هبوب الرياح، ومجيء المطر،
وظهور الحر والبرد، وتغير الأسعار، وما كان في معانيها من الأمور، يزعمون أنهم يدركون=
١٤٥

٢٢ - كتاب الطب
(٢٢) باب
(٣٩٠٥ - ٣٩٠٦) حديث
شُعبَة من السّحرِ زَاد ما زاد)) (١).
٣٩٠٦ - حدثنا القَغْنبيّ، عن مالك، عن صالح بن كيسان، عن
عُبَيْدِ الله بن عبد الله، عن زيد بن خالد الجهني، أنه قال: صلَّى لنا رسول الله
وَّ صلاة الصبح بالحديبية [في] إِثْر سَمَاء(٢) كانت من الليل، فلما انصرف أقبل
على الناس فقال: ((هل تدرون ماذا قال ربكم))؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال:
((قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافرٌ: فأما من قال مطرنا بفضل الله
وبرحمته، فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال مُطِرْنَا بِنَوْء كذا وكذا،
فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب))(٣).
معرفتها بسير الكواكب في مجاريها، وباجتماعها واقترانها، ويدعون لها تأثيراً في السُّفليات،
=
وأنها تتصرف على أحكامها، وتجري على قضايا موجباتها، وهذا منهم تحكم على الغيب،
وتعاط لعلم استأثر الله سبحانه به، لا يعلم الغيب أحد سواه.
فأما علم النجوم الذي يدرك من طريق المشاهدة والحس، كالذي يعرف به الزوال، ويعلم به
جهة القبلة، فإنه غير داخل فيما نهى عنه، وذلك أن معرفة رصد الظل ليس شيئاً بأكثر من
أن الظل ما دام متناقصاً فالشمس بعده صاعدة نحو وسط السماء من الأفق الشرقي؛ وإذا
أخذ في الزيادة فالشمس هابطة من وسط السماء نحو الأفق الغربي، وهذا علم يصح دَرْكه
من جهة المشاهدة، إلا أن أهل هذه الصناعة قد دبروه، بما اتخذوا له من الآلة التي يستغني
الناظر فيها عن مراعاة مدته ومراصدته.
وأما ما يستدل به من جهة النجوم على جهة القبلة، فإنما هي كواكب أرصدها أهل الخبرة
بها، من الأئمة الذين لا نشك في عنايتهم بأمر الدين، ومعرفتهم بها وصدقهم فيما أخبروا به
عنها، مثل أن يشاهدوها بحضرة الكعبة، ويشاهدوها في حال الغيبة عنها، فكان إدراكهم
الدلالة عنها بالمعاينة، وإدراكنا لذلك بقبولنا لخبرهم، إذ كانوا غير متهمين في دينهم، ولا
مقصرين في معرفتهم. (خطابي).
(١) وأخرجه ابن ماجه في الأدب حديث ٣٧٢٦ باب تعلم النجوم، وأحمد (٢٢٧/١، ٣١١).
(٢) قال الشيخ: قوله (في إثر سماء): أي: في إثر مطر، والعرب تسمي المطر سماء، لأنه نزل
منها. قال الشاعر:
رعيناه، وإن كانوا غضابا
إذا سقط السماء بأرض قوم
و: (النوء) - واحد الأنواء - وهي الكواكب الثمانية والعشرون التي هي منازل القمر، كانوا
يزعمون أن القمر إذا نزل بعض تلك الكواكب مطروا. فأبطل 3# قولهم وجعل سقوط المطر
من فعل الله سبحانه، دون فعل غيره. (خطابي).
، =
(٣) وأخرجه البخاري في صلاة الاستسقاء (٢/ ٤١) باب ﴿وَّْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ
١٤٦

٢٢ - كتاب الطب
(٢٣) باب
(٣٩٠٧ - ٣٩٠٩) حديث
٢٣
٢٣ - باب في الخط وزجر الطير
٣٩٠٧ - حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، حدثنا عوف، حدثنا حيان، قال غير
مسدد: حيان بن العلاء، حدثنا قَطَن بن قبيصة، عن أبيه، قال: سمعت
رسول الله مٌَّ يقول: ((الْعِيافَةُ (١) والطََّرَةُ والطَّرْقُ من الْجِبتِ)) الطرق: الزجر،
والعيافة: الخط (٢).
٣٩٠٨ - حدثنا ابن بشار، قال: قال محمد بن جعفر: قال عوف: العيافة
زجر الطير، والطرق الخط يُخَطُّ في الأرض.
٣٩٠٩ - حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن الحجاج الصواف، حدثني
يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يَسَار، عن
معاوية بن الحكم السُّلَمي، قال: قلت: يا رسول الله، ومنا رجال يَخُطُونَ(٣)،
وفي المغازي (١٥٥/٥) باب غزوة الحديبية، ومسلم في الإيمان حديث ٧١ باب بيان كفر
=
من قال مطرنا بالنوء، والنسائي في الاستسقاء حديث ١٥٢٦ باب كراهية الاستمطار
بالكوكب. وأخرجه - بنحوه عن أبي هريرة - البخاري في الأذان (٢١٤/١) باب يستقبل
الإمام إذا سلم، ومسلم في الإيمان حديث ٧٢ باب بيان كفر من قال مطرنا بالنوء، والنسائي
في الاستسقاء حديث ١٥٢٥ باب كراهية الاستمطار بالكوكب.
(١) قال الشيخ: قد فسره أبو عبيد فقال: العيافة زجر الطير. يقال منه: عِفتُ الطيرَ أعيفها
عيافة، قال: ويقال في غير هذا - عافت الطير تعيف عَيفاً - إذا كانت تحوم على الماء،
وعاف الرجل الطعام يعافه عيافاً، وذلك إذا كرهه.
قال: وأما الطرق، فإنه الضرب بالحصى، ومنه قول لبيد:
ولا زاجرات الطير ما الله صانع؟
لعمرك ما تدري الطوارق بالحصى
قال: وأصل الطرق: الضرب، ومنه سميت مطرقة الصائغ والحداد، لأنه يطرق بها، أي
يضرب بها. (خطابي).
(٢) وأخرجه أحمد (٤٧٧/٣) ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
(٣) قال الشيخ: صورة الخط: ما قاله ابن الأعرابي، ذكره أبو عمر عن أبي العباس أحمد بن
يحيى عنه، قال: يقعد المحازي: [المحازي والحزاء: الذي يحزر الأشياء ويقدرها بظنه]،
ويأمر غلاماً له بين يديه فيخط خطوطاً على رمل أو تراب، ويكون ذلك منه في خفة
وعجلة، كي لا يدركها العدّ والإحصاء، ثم يأمره فيمحوها خطين خطين، وهو يقول: ابنَي
عيان أسرعا البيان، فإن كان آخر ما يبقى منها: خطين فهو آية النجاح، وإن بقي خط واحد
فهو الخيبة والحرمان.
=
١٤٧

٢٢ - كتاب الطب
(٢٣ - ٢٤) باب
(٣٩٠٩ - ٣٩١١) حديث
قال: ((كان نبيٍّ من الأنبياءِ يَخُطُ؛ فمن وافق خَطَّه فَذَاكَ))(١).
٢٤
٢٤ - باب في الطِّيَرَةِ
٣٩١٠ - حدثنا محمد بن كثير، أَخبرنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن
عيسى بن عاصم، عن زر بن حبيش، عن عبد الله بن مسعود، عن رسول الله
وَه قال: ((الطَّيَرَةُ شِرْك، الطيرة شرك)» ثلاثاً ((وما منا إِلا (٢)، ولكن الله يُذْهبه
(٣)
بالتوكل))(٣).
٣٩١١ - حدثنا محمد بن المتوكل العسقلاني والحسن بن علي، قالا:
حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة
قال: قال رسول الله وَّ: ((لا عَدوى(٤)، ولا طيَرَة، ولا صَفرَ، ولا هامةَ)) فقال
وأما قوله: ((فمن وافق خطه فذاك)) فقد يحتمل أن يكون معناه الزجر عنه، إذ كان مَن بعده
=
لا يوافق خطه ولا ينال حظه من الصواب، لأن ذلك إنما كان آية لذلك النبي ◌َّ، فليس
لمن بعده أن يتعاطاه طمعاً في نيله - والله أعلم - وقد ذكرنا هذا المعنى أو نحوه فيما مضى
من هذا الكتاب. (خطابي). راجع شرح حديث ٩٣٠ من سنن أبي داود.
(١) وأخرجه - مطولاً - مسلم في المساجد حديث ٥٣٧ باب تحريم الكلام في الصلاة، وفي
السلام حديث ١٢١ باب تحريم الكهانة، والنسائي في السهو حديث ٩٣٠ باب تشميت
العاطس.
(٢) قال الشيخ: قوله: (وما منا إلا)) معناه: إلا من يعتريه التطير، ويسبق إلى قلبه الكراهة فيه،
فحذف اختصاراً للكلام، واعتماداً على فهم السامع، وقال محمد بن إسماعيل: كان
سليمان بن حرب ينكر هذا ويقول: هذا الحرف ليس من قول رسول الله وَ ل18 وكأنه قول ابن
مسعود رضي الله عنه.
(٣) وأخرجه الترمذي في السير حديث ١٦١٤، وابن ماجه في الطب حديث ٣٥٣٨ باب من كان
يعجبه الفأل.
(٤) قال الشيخ: قوله: ((لا عدوى)) يريد: أن شيئاً لا يعدي شيئاً حتى يكون الضرر من قبله،
وإنما هو تقدير الله جل وعز، وسابق قضائه فيه، ولذلك قال: ((فمن أعدى الأول)»؟ يقول:
إن أول بعير جرب من الإبل لم يكن قبله بعير أجرب فيعديه. وإنما كان أول ما ظهر
الجرب في أول بعير منها بقضاء الله وقدره. فكذلك ما ظهر منه في سائر الإبل بعد. وأما
الصَّفَر: فقد ذكره أبو عبيد في كتابه، وحكى عن رؤبة بن العجاج أنه سئل عن الصَفَر؟
فقال: هي حيَّة تكون في البطن تصيب الماشية والناس. قال: وهي أعدى من الجرب . =
١٤٨

٢٢ - كتاب الطب
(٢٤) باب
(٣٩١١ - ٣٩١٢) حديث
أعرابي: ما بال الإِبل تكون في الرّمْل كأنها الظّباء فيخالطها البعير الأجرب
فيُجْربها؟ قال: ((فمن أغْدى الأول))(١).
قال معمر: قال الزهري: فحدثني رجل عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله
وَلَ﴿ يقول: ((لا يُورِدَنَّ مُمْرِضٌ على مُصِحْ)) قال: فراجَعَه الرجل فقال: أليس قد
حدثتنا أَن النبيِ بَّ قال: ((لا عَذوى ولا صَفَر ولا هامة))؟ قال: لم أحدثكموه،
قال الزهري: قال أبو سلمة: قد حدث به، وما سمعت أبا هريرة نسي حديثاً قط
غيره .
٣٩١٢ - حدثنا القعنبي، حدثنا عبد العزيز - يعني ابن محمد - عن العلاء،
عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَلَر: ((لا عدوى، ولا هامةً، ولا
نَوْءُ(٢)، ولا صفر))(٣).
قال أبو عبيد: فأبطل النبي ◌َّ أنها تعدي. قال: وقال غيره في الصفر: إنه تأخيرهم المحرم
=
إلى صفر في تحريمه.
قال: وأما الهامة فإن العرب كانت تقول: إن عظام الموتى تصير هامة فتطير، فأبطل النبي
وَلقر ذلك من قولهم.
قلت: وتَطيُّرُ العامة اليوم من صوت الهامة ميراث ذلك الرأي، وهو من باب الطيرة المنهي
عنها .
وأما قوله: ((لا يوردنَّ ممرض على مُصِحٌ)) قال: الممرض الذي مرضت ماشيته. والمصح:
هو صاحب الصحاح منها، كما قيل: رجل مضعف إذا كانت دوابه ضعافاً، ومُقوٍ إذا كانت
أقوياء، وليس المعنى في النهي عن هذا الصنيع من أن المرضى تعدي الصحاح، ولكن
الصحاح إذا مرضت بإذن الله وتقديره، وقع في نفس صاحبها أن ذلك إنما كان من قبل
العدوى فيفتنه ذلك ويشككه في أمره، فأمر باجتنابه والمباعدة عنه لهذا المعنى.
وقد يحتمل أن يكون ذلك من قبل الماء والمرعى فتستوبئه الماشية. فإذا شاركها في ذلك
الماء الوارد عليها أصابها مثل ذلك الداء، والقوم بجهلهم يسمونه عدوى، وإنما فعل الله
تبارك وتعالى بتأثير الطبيعة على سبيل التوسط في ذلك، والله أعلم (خطابي).
(١) وأخرجه - مختصراً ومطولاً - البخاري في الطب (١٦٦/٧) باب لا صفر، وباب لا هامة،
ومسلم في السلام حديث ٢٢٢٠ باب لا عدوى ولا طيرة الخ، وانظر الحديث الآتي برقم
٣٩١٤ وما يليه.
(٢) ولا نوء: أي لا تقولوا مطرنا بنوء كذا، ولا تعتقدوه.
(٣) وأخرجه مسلم في السلام حديث ١٠٦ باب لا عدوى الخ ..
١٤٩

٢٢ - كتاب الطب
(٢٤) باب
(٣٩١٣ - ٣٩١٦) حديث
٣٩١٣ - حدثنا محمد بن عبد الرحيم بن البرقي، أن سعيد بن الحكم
حدثهم، قال: أخبرنا يحيى بن أيوبٍ، حدثني ابن عجلان، حدثني القعقاع بن
حكيم وعبيد الله بن مقسم وزيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة(١) أَن
رسول الله وَّلٌ قال: ((لا غولَ))(٢).
٣٩١٤ - قال أبو داود: قرئ على الحارث بن مسكين وأنا شاهد: أَخبركم
أَشهب، قال: سئل مالك عن قوله ((لا صفر)) قال: إِن أهل الجاهلية كانوا يُحِلُونَ
صفر، يحلونه عاماً ويحرمونه عاماً، فقال النبي بَلٍ: ((لا صَفَرَ))(٣).
٣٩١٥ - حدثنا محمد بن المصفى، حدثنا بقية، قال: قلت لمحمد - يعني
ابن راشد - قوله: ((هام)) قال: كانت الجاهلية تقول: ليس أحد يموت فيدفن إِلا
خرج من قبره هامة، قلت: فقوله صَفَر، قال: سمعت أَن أَهل الجاهلية
يستشئمون بصفر، فقال النبي وَ لجر: ((لا صَفَرَ)) قال محمد: وقد سمعنا من يقول
هو وَجَع يأخذ في البطن، فكانوا يقولون: هو يغْدِي، فقال: ((لا صفر)).
٣٩١٦ - حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا هشام، عن قتادة، عن أنس، أَن
النبي وَيقر قال: ((لا عدوى ولا طيرة، ويعجبني الفأل(٤) الصالح، والفأل الصالح
(١) قال الشيخ: قوله: ((لا غول)) ليس معناه نفي الغول عيناً. وإيطالها كوناً، وإنما فيه إبطال ما
يتحدثون به عنها من تَغَوُّلها، واختلاف تلونها في الصور المختلفة وإضلالها الناس عن
الطريق. وسائر ما يحكون عنها مما لا يعلم له حقيقة. يقول: لا تصدقوا بذلك ولا
تخافوها، فإنها لا تقدر على شيء من ذلك إلا بإذن الله عز وجل، ويقال: إن الغيلان:
سحرة الجن، تسحر الناس وتفتنهم بالإضلال عن الطريق، والله أعلم. (خطابي).
(٢) وقد أخرج مسلم عن جابر قال: قال رسول الله وَله: ((لا عَذوى ولا طِيَرَة ولا غُول)).
(٣) قال المنذري: وقد قيل: كانوا يزيدون في كل أربع سنين شهراً يسمونه: صفر الثاني،
فتكون السنة الرابعة ثلاثة عشر شهراً، لتستقيم لهم الأزمان على موافقة أسمائها مع الشهور
وأسمائها، ولذلك قال ◌َلٍ: ((السنة اثنا عشر شهراً)).
(٤) قال الشيخ: قد أعلم النبي ◌َّغير أن الفأل إنما هو أن يسمع الإنسان الكلمة الحسنة فيفأل بها،
أي يتبرك بها ويتأولها على المعنى الذي يطابق اسمها، وأن الطيرة بخلافها، وإنما أخذت
من اسم الطير، وذلك أن العرب كانت تتشاءم ببروح الطير إذا كانوا في سفر أو مسير،
ومنهم من كان يتطير بسنوحها، فيصدهم ذلك عن المسير ويردهم عن بلوغ ما يَمَّموهُ من
مقاصدهم، فأبطله أن يكون لشيء منها تأثير في اجتلاب ضرر أو دفع نفع، واستحب=
١٥٠

٢٢ - كتاب الطب
(٢٤) باب
(٣٩١٦ - ٣٩٢٠) حديث
الكلمة الحسنة))(١).
٣٩١٧ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا وهَيْبٌ، عن سهيل، عن رجل،
عن أبي هريرة، أَن رسول الله وَيه سمع كلمة فأعجبته فقال: ((أخَذنا فألكَ مِن
(٢)
.
فیك)»
٣٩١٨ - حدثنا يحيى بن خلف، حدثنا أبو عاصم، حدثنا ابن جريج، عن
عطاء، قال: يقول الناس: الصفر وجَعْ يأخذ في البطن، قلت: [فما] الهامة؟
قال: يقول الناس الهامة التي تصرخ هامة الناس، وليست بهامة الإنسان، إنما هي
دابة .
٣٩١٩ - حدثنا أحمد بن حنبل وأبو بكر بن أبي شيبة، المعنى، قالا:
حدثنا وكيع، عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة بن عامر، قال
أَحمد: القرشي، قال: ذُكرت الطَّيْرَة عند النبي ◌ََّ، فقال: ((أحسنها الفأل ولا
تَرُدُّ مسلماً، فإذا رأى أحدكم ما يكره فليقل: اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت،
ولا يدفع السيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك))(٣).
٣٩٢٠ - حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا هشام، عن قتادة، عن عبد الله بن
بريدة، عن أبيه، أَن النبي ◌َّو كان لا يتطير من شيء، وكان إِذا بعث عاملاً سأل
عن اسمه: فإذا أعجبه اسمه فرح به ورؤيَ بشر ذلك في وجهه، وإن كره اسمه
الفأل بالكلمة الحسنة يسمعها من ناحية حسن الظن بالله.
=
وأخبرني الكراني حدثنا عبد الله بن شبيب حدثني المنقري حدثنا الأصمعي قال: سألت ابن
عون عن الفأل؟ قال: هو أن تكون مريضاً فتسمع: يا سالم، أو تكون طالباً فتسمع: يا
واجد. (خطابي).
(١) وأخرجه البخاري في الطب (١٧٥/٧) باب الفأل، وباب لا عدوى، ومسلم في السلام
حديث ٢٢٢٤ باب الطيرة والفأل الخ، والترمذي في السير حديث ١٦١٥ باب في الطيرة،
وابن ماجه في الطب حديث ٣٥٣٧ باب من كان يعجبه الفأل إلخ ...
(٢) فيه رجل مجهول.
(٣) عروة - هذا - قيل فيه: القرشي، وقيل فيه: الجهني، وقال أبو القاسم الدمشقي: ولا صحبة
له تصح. وذكر البخاري وغيره: أنه سمع من ابن عباس، فعلى هذا يكون الحديث مرسلاً.
(المنذري).
١٥١

٢٢ - كتاب الطب
(٢٤) باب
(٣٩٢٠ - ٣٩٢٢) حديث
رؤيَ كراهية ذلك في وجهه، وإِذا دخل قرية سأل عن اسمها: فإن أعجبه اسمها
فرح ورؤيَ بشر ذلك في وجهه، وإن كره اسمها رؤيَ كراهية ذلك في وجهه (١) .
٣٩٢١ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أَبان، حدثني يحيى، أن
الحضرمي بن لاحق حدثه، عن سعيد بن المسيب، عن سعد بن مالك، أن
رسول الله وَ لّ كان يقول: ((لا هامة، ولا عدوى، ولا طيرة، وإِن تكن الطيرة في
شيء ففي الفرس والمرأة والدار))(٢) .
٣٩٢٢ - حدثنا القعنبي، حدثنا مالك، عن ابن شهاب، عن حمزة وسالم
ابني عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله مَ لتر قال: ((الشؤم في
الدار والمرأة والفرس))(٣).
[قال أبو داود: قرئ على الحرث بن مسكين وأنا شاهد: أخبرك ابن
القاسم قال: سئل مالك عن الشؤم في الفرس والدار، قال: كم من دار سكنها
(١) وأخرجه أحمد (٢٥٧/١، ٣٠٤، ٣١٩) و (٣٤٧/٥)، ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
(٢) قال الشيخ: معنى الطيرة: التشاؤم. وهو مصدر التطير، يقال: تطير الرجل طيرة، كما
قالوا: تخيرت الشيء خيرة. ولم يجيء من المصادر على هذا القياس غيرهما، وجاء من
الأسماء على هذا المثال حرفان: التّولة في نوع من السحر، وسبي طيبة، يقال: هذا سبي
طيبة، أي: طيب.
وأما قوله: ((إن تكن الطيرة في شيء ففي المرأة والفرس والدار)» فإن معناه: إبطال مذهبهم
في الطيرة بالسوانح والبوارح من الطير والظباء ونحوها، إلا أنه يقول: إن كانت لأحدكم دار
يكره سكناها، أو امرأة يكره صحبتها، أو فرس لا يعجبه ارتباطه، فليفارقها بأن ينتقل عن
الدار ويبيع الفرس، وكان محل هذا الكلام محل استثناء الشيء من غير جنسه. وسبيله سبيل
الخروج من كلام إلى غيره، وقد قيل: إن شؤم الدار ضيقها وسوء جوارها. وشؤم الفرس
أن لا يُغزى عليها، وشُؤم المرأة أن لا تلد. (خطابي).
(٣) وأخرجه البخاري في الطب (١٧٤/٧) باب الطيرة، وباب لا عدوى، وفي النكاح (١٠/٧)
باب ما يتقى من شؤم المرأة، وفي الجهاد (٣٥/٤) باب ما يذكر من شؤم الفرس، ومسلم
في السلام حديث ٢٢٢٥ باب الطيرة والفأل الخ، والترمذي في الأدب حديث ٢٨٢٥ باب
في الشؤم وقال: [حسن صحيح]، والنسائي في الخيل حديث ٣٥٩٨ باب شؤم الخيل،
وابن ماجه في النكاح حديث ١٩٩٥ باب ما يكون فيه اليمن والشؤم، ومالك في الاستئذان،
وأحمد (٨/٢، ٣٦، ١١٥، ١٢٦).
١٥٢
٤٠

٢٢ - كتاب الطب
(٢٤) باب
(٣٩٢٢ - ٣٩٢٥) حديث
قوم فهلكوا، ثم سكنها آخرون فهلكوا، فهذا تفسيره فيما نرى، والله أعلم.
قال أبو داود: قال عمر رضي الله عنه: حصير في البيت خير من امرأة لا
تلد].
٣٩٢٣ - حدثنا مخلد بن خالد وعباس العنبري، قالا: حدثنا عبد الرزاق،
أخبرنا معمر، عن يحيى بن عبد الله بن بُحير، قال: أخبرني من سمع فَزْوة بن
مُسَيْك، قال: قلت: يا رسول الله، أرض عندنا يقال لها أرض أبْيَنَ (١) هي أرض
ريفنا وميرتنا وإنها وبئة، أو قال: وباؤها شديد (٢)، فقال النبي ◌َّ: ((دعها عنك
فإن من القَرَفِ التَّلَفَ))(٣).
٣٩٢٤ - حدثنا الحسن بن يحيى، حدثنا بشر بن عمر، عن عكرمة بن
عمار، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، قال: قال
رجل: يا رسول الله، إِنا كنا في دار كثيرٌ فيها عَدَدُنا وكثير فيها أموالنا، فتحولنا
إلى دارٍ أخرى فقلَّ فيها عددنا وقلّت فيها أموالنا، فقال رسول الله وَّهُ: ((ذَرُوها
ذميمة» (٤).
٣٩٢٥ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا
مفضل بن فَضَالة، عن حبيب بن الشهيد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، أن
(١) ذكره سيبويه بكسر الهمزة، ويجوز الفتح. وذكر الأمير أبو نصر بن ماكولا: أنه أبين بن
زهير بن أيمن الهجيع، وسميت البلدة به. وفي اللسان: وقيل: عدن أبين وأبين: اسم قرية
على سيف البحر، ناحية اليمن. وأبين اسم رجل.
(٢) قال الشيخ: ذكر القُتْبي هذا الحديث في كتابه وفسره، قال: القرف: مداناة الوباء ومداناة
المرض، ويقال: أرض قرفة: أي مُحمَّة، قال: وكل شيء قاربته فقد فارقته.
قلت: وليس هذا من باب العدوى وإنما هو من باب الطب، فإن استصلاح الأهوية من
أعون الأشياء على صحة الأبدان، وفساد الهواء من أضرها وأسرعها إلى إسقام البدن عند
الأطباء، وكل ذلك بإذن الله ومشيئته، لا شريك له، فلا حول ولا قوة إلا به. (خطابي).
(٣) في إسناده مجهول.
(٤) قال الشيخ: قد يحتمل أن يكون إنما أمرهم بتركها والتحول عنها، إبطالاً لما وقع في
نفوسهم من أن المكروه إنما أصابهم بسبب الدار وسكناها، فإذا تحولوا عنها انقطعت مادة
ذلك الوهم وزال ما كان خامرهم من الشبهة فيها، والله أعلم. (خطابي).
١٥٣

٢٢ - كتاب الطب
(٢٤) باب
(٣٩٢٥) حدیث
رسول الله ﴿ أخذ بيد مَخْذُوم فوضعها معه في القصعة، وقال: ((كل ثقة بالله
وتوكلاً علیه»(١) .
((آخر كتاب الطب))
(١) وأخرجه الترمذي في الأطعمة حديث ١٨١٨ باب في الأكل مع المجذوم وقال: [حديث
غريب]، وأخرجه ابن ماجه في الطب حديث ٣٥٤٢ باب الجذام. وقد أخرج مسلم
والنسائي وابن ماجه - من حديث الشريد بن يوسف الثقفي - [قال: كان في وفد ثقيف رجل
مجزوم، فأرسل إليه النبي ◌َ ◌ّله: (إنا قد بايعناك، فارجع))] وأخرج البخاري - تعليقاً عن أبي
هريرة يقال: [قال رسول الله ﴾: ((لا عدوى، ولا طيرة، ولا هامة، ولا صفر، وفرّ من
المجذوم كما تفرّ من الأسد)].
١٥٤

٢٣ - كتاب العتق
ويشتمل على خمسة عشر باباً
ويشتمل على ثلاثة وأربعين حديثاً
١٥٥

٢٣ - كتاب العتق
(١) باب
(٣٩٢٦) حديث
2
٢٣ - كتاب العتق
١ - باب في المكاتب يُؤَدِّي بعض كتابته فيعجز أو يموت
٣٩٢٦ - حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا أبو بدر، حدثني أبو عتبة
إسماعيل بن عياش، حدثني سليمان بن سليم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه،
عن جده، عن النبي ◌َّ قال: ((المكاتَّبُ عبد ما بقي من مكاتبته درهم))(١).
(١) قلت: في هذا حجة لمن رأى بيع المكاتب جائزاً، لأنه إذا كان عبداً فهو مملوك، وإذا كان
باقياً على أصل الملك - لم يحدث لغيره فيه ملك - كان غير ممنوع من بيعه، واحتج من
أجاز بيعه بأنه لا خلاف أن أحكامه أحكام المماليك في شهاداته، وجناياته، والجناية عليه،
وفي ميراثه وحدوده، وسهمه إن حضر القتال.
وممن ذهب إلى إجازة بيعه: إبراهيم النخعي وأحمد بن حنبل، وهو قول مالك بن أنس
على نوع من الشرط فيه، وكان الشافعي يقول به في القديم، ثم رجع إلى أن بيعه غير
جائز، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه. وقال الأوزاعي: يكره بيع المكاتب قبل عجزه
للخدمة، وقال: لا بأس أن يباع للعتق.
قلت: كل من أجاز بيعه فإنما أجازه على إثبات الكتابة له، فيقوم المشتري مقام الذي كاتبه
فیه: إن أدی إلیه عتق.
فأما بيعه على أن تبطل كتابته - وهو ماض فيها، مؤدٍ ما يجب عليه من نجومه - فلا أعلم
أحداً ذهب إليه، إلا أن يعجز المكاتب عن أداء نجومه، فيجوز عندئذٍ بيعه، لأنه قد عاد
رقيقاً، كما كان قبل الكتابة.
وفي قوله: (المكاتب عبد ما بقي عليه درهم)) دليل: على أن المكاتب إذا مات قبل أن
يؤدي نجومه بكمالها، لم يكن محكوماً بعتقه - وإن ترك وفاة - لأنه إذا مات وهو عبد لم
يصر حراً بعد الموت، ويأخذ المال سيده ويكون أولاده رقيقاً له.
١٥٧
=

٢٣ - كتاب العتق
(١) باب
(٣٩٢٧ - ٣٩٢٨) حديث
٣٩٢٧ - حدثنا محمد بن المثنی، حدثني عبد الصمد، حدثنا همام، حدثنا
عباس الجريري، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن النبي وَلّ قال:
((أيما عبد كاتب على مائة أوقية فأداها إلا عشرة أواق فهو عبد، وأما عبد كاتب
على مائة دينار فأداها إِلا عشرة دنانير فهو عبد))(١).
[قال أبو داود: ليس هو عباس الجريري، قالوا: هو وهم، ولكنه هو شيخ
آخر].
٣٩٢٨ - حدثنا مسدد [بن مسرهد] حدثنا سفيان، عن الزهري، عن نَبْهَانَ
مكاتب أم سلمة، قال: سمعت أم سلمة تقول: قال لنا رسول الله وَله: ((إذا كان
لإحداكن مكاتب(٢) فكان عنده ما يؤدِّي فلتحتجب منه))(٣).
وقد روي هذا القول عن عمر بن الخطاب وزيد بن ثابت، وإليه ذهب عمر بن عبد العزيز
=
والزهري وقتادة، وهو قول الشافعي وأحمد بن حنبل.
واستدل بعضهم في ذلك: بأن تلف المبيع قبل القبض يبطل حكم العقد، والمكاتب مبيع
تلف قبل أن يقبض، فيملك نفسه، وتزول يد السيد عنه.
وروي عن علي وابن مسعود أنهما قالا: إذا ترك المكاتب وفاءً بما بقي عليه من الكتابة
عُتق، وإن ترك زيادة كانت لولده الأحرار، وهو قول عطاء وطاووس والنخعي والحسن، وبه
قال أبو حنيفة وأصحابه. وقال مالك نحواً من ذلك.
وفيه دليل على أن ليس للمكاتب أن يكاتب عبده لأنه عبد، وأداء الكتابة يوجب الحرية،
والحرية توجب الولاء، وليس المكاتب ممن يثبت له الولاء لأن الولاء بمنزلة النسب، وإلى
هذا ذهب الشافعي في أحد قوليه، وفي قوله الآخر: يجوز له أن يكاتبه لأنه من باب
المكاسب، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه. (خطابي).
(١) وأخرجه الترمذي في البيوع حديث ١٢٦٠ باب المكاتب إذا كان عنده ما يؤدي، وابن ماجه
في العتق حديث ٢٥١٩، ونسبه المنذري للنسائي أيضاً. وقال الترمذي: [هذا حديث
غريب]. وقال المنذري: وقال الشافعي: ولم أر أحداً روى هذا عن النبي ◌َّر إلا عمرو،
وعلى هذا فتيا المفتين.
(٢) قال الشيخ: وهذا كالدلالة على أنه إذا مات وترك الوفاء بكتابته كان حراً.
وقد يتأول أيضاً على أنه أراد به الاحتياط في أمره، لأنه بعرض أن يعتق في كل ساعة بأن
يعجل نجومه إذا كان واجداً لها، والله أعلم. (خطابي).
(٣) وأخرجه الترمذي في البيوع حديث ١٢٦١ باب المكاتب إذا كان عنده ما يؤدي، وابن ماجه
في العتق حديث ٢٥٢٠ باب المكاتب، ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
١٥٨

٢٢ - كتاب العتق
(٢) باب
(٣٩٢٩) حديث
٢
٢ - باب في بيع المكاتب إذا فسخت الكتابة
٣٩٢٩ - حدثنا عبد الله بن مسلمة وقتيبة بن سعيد، قالا: حدثنا الليث،
عن ابن شهاب، عن عروة، أَن عائشة رضي الله عنها أَخبرته أن بَرِيرَة جاءت
عائشة تستعينها في كتابتها، ولم تكِن قَضَتْ من كتابتها شيئاً، فقالت لها عائشة:
ارجعي إلى أهلك، فإن أَحَبُّوا أَن أَقْضِيَ عنكِ كتابتك ويكون ولاؤك لي فعلت،
فذكرت ذلك بَرِيرةُ لأهلها، فأبوا، وقالوا: إِن شاءت أن تحتسب عليك فلتفعل،
ويكون لنا ولاؤك، فذكرت ذلك لرسول الله وَ الر، فقال لها رسول الله وَالر :
(ابْتَاعِي فَأَعتقي؛ فإنما الولاء لمنْ أعتقَ))(١) ثم قام رسول الله وَّهِ فقال: ((ما بالُ
(١) قال الشيخ: في خبر بريرة دليل: على أن بيع المكاتب جائز، وذلك لأن رسول الله وَالت قد
أذن لعائشة في ابتياعها، وهي إنما جاءتها للأداء، ولتستعين بها في ذلك، ولا دلالة في
الحديث على أنها كانت قد عجزت عن أداء نجومها.
وتأول الخبر من منع من بيع المكاتب: على أن بريرة قد رضيت أن تباع، وأن بيعها للعتق
كان فسخاً للكتابة، ولم يكن بيعها بيع مكاتبة.
وزعم بعضهم: أنهم إنما باعوا نجوم كتابتها، واستدل على ذلك بقول عائشة رضي الله عنها
(فإن أحبوا أن أقضي عنك كتابتك)، وهذا لا يدل على جواز بيع نجوم الكتابة، وقد (نهى
رسول الله ﴿ عن بيع ما لم يقبض، وربح ما لم يضمن). ونجوم الكتابة غير مقبوضة،
وهي كالسلم لا يجوز بيعه، وإنما معنى قضاء الكتابة: هو الثمن الذي يعطيهم على البيع
عوضاً عن الرقبة.
والدليل عليه قوله وَج9: ((ابتاعي فاعتقي)) فدل أن الأمر قد استقر على البيع الذي هو العقد
على الرقبة .
وقوله: ((إنما الولاء لمن أعتق)) دليل على أنه لا ولاء لغير معتق، وأن من أسلم على يدي
رجل، لم يكن له ولاؤه لأنه غير معتق. وكلمة إنما: تعمل في الإيجاب والسلب جميعاً.
وقد توهم بعض الناس: أن في قوله: ((ابتاعي فاعتقي)) خُلْفاً لما اشترطوه على عائشة، وردّ
الحديث من أجل ذلك، وقال: إن رسول الله ◌َ﴿ لا يأمر بغرور الإنسان.
أخبرني أبو رجاء الغنوي، حدثني أبي عن يحيى بن أكثم، أنه كان يقول ذلك في هذا
الحدیث.
قلت: وليس في الحديث شيء مما يشبه معنى الغرور والخلف، وإنما فيه: أن القوم كانوا
قد رغبوا في بيعها فأجازه رسول الله #. وأذن لعائشة في إمضائه، وكانوا جاهلين بحكم
الدين في أن الولاء لا يكون إلا لمعتق، وطمعوا أن يكون الولاء لهم بلا عتق، فلما عقدوا
البيع وزال ملكهم عنها، ثبت ملك رقبتها لعائشة فأعتقتها، وصار الولاء لها، لأن الولاء=
١٥٩

٢٣ - كتاب العتق
(٢) باب
(٣٩٢٩) حديث
أناسٍ يَشترِطُون شروطاً ليست في كتاب الله؟ مَنِ اشترط شرطاً ليس في كتاب الله
فليس له، وإِن شرطه مائة مرة، شَرْطُ الله أحق وأوثق))(١).
من حقوق العتق وتوابعه، فلما تنازعوه قام رسول الله 14 فبين أن الولاء في قضية الشريعة:
=
إنما هو لمن أعتق، وأن من شرط شرطاً لا يوافق حكم كتاب الله عز وجل فهو باطل.
وقد روي من طريق عروة بن هشام في هذه القصة زيادة لم يتابع عليها، ولم يذكرها أبو
داود. وهي أنه قال: ((اشترطي لهم الولاء)) وهذه اللفظة يقال: إنها محفوظة، ولو صحت
تأولت على معنى: أن لا تبالي بما يقولون ولا تعبئي بقولهم، فإن الولاء لا يكون إلا
لمعتق، وليس ذلك على أن يشترطه لهم قولاً، ويكون خلفاً لموعود شرط، وإنما هو على
المعنى الذي ذكرته من أنهم يحلون، وقولهم ذلك لا يلتفت إليه إذا كان ذلك لغواً من
الكلام خلفاً من القول.
وكان المزني يتأوله فيقول: قوله: ((اشترطي لهم الولاء)) معناه: اشترطي عليهم الولاء، كما
قال سبحانه: ﴿أُوْلَِّكَ لَمُمُ الَّعْنَةُ﴾ [الرعد: ٢٥] بمعنى عليه اللعنة.
وقوله 1853: ((ما بال أقوال يشترطون شروطاً ليست في كتاب الله)) يريد: أنها ليست من حكم
كتاب الله تعالى، وعلى موجب قضاياه، ولم يرد: أنها ليست في كتاب الله مذكورة نصاً،
ولكن الكتاب قد أمر بطاعة الرسول، وأعلم أن سنته بيان له، وقد جعل الرسول وَّر الولاء
لمن أعتق، فكان ذلك منصرفاً إلى الكتاب، ومضافاً إليه على هذا المعنى، والله أعلم.
وقد استدل الشافعي من هذا الحديث: على أن بيع الرقبة بشرط العتق جائز، وموضع هذا
الدليل ليس بالبين في صريح لفظ الحديث، وإنما هو مستنبط من حكمه، وذلك أن القوم لا
يشترطون الولاء إلا وقد تقدمه شرط العتق، فثبت أن هذا الشرط على هذا المعنى في
العقد، والله أعلم.
وفي قوله 3#1 من رواية الليث عن ابن شهاب عن عروة: ((ابتاعي وأعتقي)) بيان هذا المعنى،
وقد روي أيضاً صريحاً من طريق الأسود بن يزيد.
حدثناه إبراهيم بن عبد الرحيم العنبري، حدثنا يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الضبي، حدثنا
عفان حدثنا شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن الأسود: أن عائشة رضي الله عنها أرادت أن
تشتري بريرة فتعتقها، فاشترطوا ولاءها، فذكرت ذلك للنبي صل* فقال: اشتريها وأعتقيها،
فإن الولاء لمن أعطى الثمن)). (خطابي).
(١) وأخرجه البخاري في الزكاة (١٥٨/٢) باب الصدقة على موالي أزواج النبي حصل*، وفي البيوع
باب البيع والشراء مع النساء، وفي المكاتب باب إذا قال المكاتب اشترى الخ، وفي
الكفارات باب إذا أعتق في الكفارة الخ، وفي الفرائض باب ميراث السائبة، وباب إذا أسلم
على يديه، وباب ما يرث النساء من الولاء، وفي الشروط باب ما يجوز من شروط المكاتب
الخ، ومسلم في العتق حديث ١٥٠٤ باب إنما الولاء لمن أعتق، والترمذي في البيوع
حديث ١٢٥٦ باب في اشتراط الولاء، وفي الولاء والهبة حديث ٢١٢٦ باب في الولاء لمن=
١٦٠