النص المفهرس

صفحات 21-40

١٨ - كتاب الأقضية
(١٨ - ١٩) باب
(٣٦٠٣ - ٣٦٠٥) حديث
صاحبي أحفظ، قال: تزوجتُ أُمَّ يحيى بنت أَبي إِهاب، فدخلَتْ علينا امرأة
سوداءُ، فزعمت أنها أرضعتنا جميعاً، فأتيت النبي ◌َّ، فذكرت ذلك له، فأعرض
عني، فقلت: يا رسول الله إِنها لكاذبة، قال(١): ((وما يُذْرِيكَ وقد قالت ما قالت؟
دَعْهَا عنكَ))(٢).
٣٦٠٤ - حدثنا أحمد بن أبي شعيب الحراني، حدثنا الحارث بن عمير
البصري، /ح/، وحدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا إسماعيل بن علية، كلاهما
عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن عُبَيد بن أبي مريم، عن عقبة بن الحارث،
وقد سمعته من عقبة ولكني لحديث عبيد أحفظ، فذكر معناه.
[قال أبو داود: نظر حماد بن زيد إلى الحارث بن عمير فقال: هذا من
ثقات أصحاب أيوب].
١٩
١٩ - باب شهادة أهل الذمة و [في] الوصية في السفر
٣٦٠٥ - حدثنا زياد بن أيوب، حدثنا هشيم، أخبرنا زكريا، عن الشعبي،
(١) قال الشيخ: قوله: ((وما يدريك)) تعليق منه القول في أمرها. وقوله: ((دعها عنك)) إشارة منه
بالكف عنها من طريق الورع، لا من طريق الحكم، وليس في هذا دلالة على وجوب قبول
قول المرأة الواحدة في هذا، وفيما لا يطلع عليه الرجال من أمر النساء، لأن من شرط
الشاهد - من كان من رجل أو امرأة - أن يكون عدلاً، وسبل الشهادات أن تقام عند الأئمة
والحكام، وإنما هذه امرأة جاءته فأخبرته بأمر هو من فعلها، وهو بين مكذب لها ومصدق،
ولم يكن هذا القول منها شهادة عند النبي ◌َّ ر فتكون سبباً للحكم. والاحتجاج به في إجازة
شهادة المرأة الواحدة في هذه، وفيما أشبهه من الباب: ساقط .
واختلف في عدد من تقبل شهادته من النساء في الرضاع. فقال ابن عباس: شهادة المرأة
الواحدة تقبل فيما لا يطلع عليه الرجال، وأجاز شهادة القابلة وحدها في الاستهلال، وقد
روي عن الشعبي والنخعي.
وقال عطاء وقتادة: لا يجوز في ذلك أقل من أربع نسوة، وإليه ذهب الشافعي.
وقال مالك: لا تجوز شهادة امرأتين، وهو قول ابن أبي ليلى وابن شبرمة.
(٢) وأخرجه البخاري (٢٢٦/٣) في الشهادات باب شهادة الإماء والعبيد، والترمذي في الرضاع
حديث ١١٥١ باب شهادة المرأة الواحدة في الرضاع، والنسائي في النكاح حديث ٣٣٣٢
باب الشهادة في الرضاع.
٢١

١٨ - كتاب الأقضية
(١٩) باب
(٣٦٠٥ - ٣٦٠٦) حديث
أن رجلاً من المسلمين حضرته الوفاةُ بِدَقُوقاء (١) هذه ولم يجد أحداً من المسلمين
يُشْهِده على وصيته، فأشهد رجلين من أهل الكتاب(٢)، فقدما الكوفة، فأتّيًا [أبا
موسى] الأشعري، فأخبراه، وقدما بتركته ووصيته، فقال الأشعري: هذا أمر لم
يكن بعد الذي كان في عهد رسول الله وَلّ، فأخلَفَهُما بعد العصر بالله ما خانا
ولا كَذَبا ولا بدَّلا ولا كَتَمَا ولا غيَّرا، وإنها لوصيةُ الرجل وتركته، فأمْضُى
شهادتهما .
٣٦٠٦ - حدثنا الحسن بن علي، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا ابن أَبي
زائدة، عن محمد بن أبي القاسم، عن عبد الملك بن سعيد بن جبير، عن أبيه،
عن ابن عباس، قال: خرج رجل من بني سَهْم مع تميم الداري وعدِيٍّ بن
بَدَّاءِ(٣)، فمات السهمي(٤) بأرض ليس بها مسلم، فلما قدما بتركته فقدُوا جامَ
فِضَّةٍ مُخَوَّصاً بالذهب، فأحلفهما رسول اللهِ وَّرَ، ثم وُجِدَ الجام بمكة، فقالوا:
اشتريناه من تميم وعدي، فقام رجلان من أولياء السَّهمي فحلفا لَشَهَادتنا أحقُّ من
(١) (دقوقاء) بلد بين بغداد وإربل - تقصر وتمد.
(٢) قال الشيخ: فيه دليل على أن شهادة أهل الذمة مقبولة على وصية مسلم في السفر خاصة،
وممن روي عنه أنه قبلها في مثل هذه الحالة: شريح وإبراهيم النخعي، وهو قول الأوزاعي.
قال أحمد: لا تقبل شهادتهم إلا في مثل هذا الموضع للضرورة.
وقال الشافعي: لا تقبل شهادة الذمي بوجه، لا على مسلم، ولا على كافر، وهو قول مالك.
وقال أحمد: لا تجوز شهادة أهل الكتاب بعضهم على بعض.
وقال أصحاب الرأي: شهادة بعضهم على بعض جائزة، والكفر كله ملة واحدة.
وقال آخرون: شهادة اليهودي على اليهودي جائزة، ولا تجوز على النصراني والمجوسي
لأنها ملل مختلفة، ولا تجوز شهادة أهل ملة على ملة أخرى. وهذا قول الشعبي وابن أبي
ليلى وإسحاق بن راهوية، وحكي ذلك عن الزهري، قال: وذلك للعداوة التي ذكرها الله بين
هذه الفرق. (خطابي).
(٣) بداء - بفتح الباء وتشديد الدال وفتحها - ومات عدي بن بداء نصرانياً. (من هامش
المنذري).
(٤) السهمي: هو بديل بن أبي مارية السهمي، مولاهم، وقيل: بديل بن أبي مريم، مولى بني
هاشم، والأول أشهر. وقيل: إن الرجلين اللذين حلفا، هما: عبد الله بن عمرو بن العاص،
والمطلب بن أبي وداعة السهمي. وقيل غير ذلك. (من هامش المنذري).
٢٢

١٨ - كتاب الأقضية
(١٩ - ٢٠) باب
(٣٦٠٦ - ٣٦٠٧) حديث
شهادتهما وإِن الجام لصاحبهم، قال(١): فنزلت فيهم ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ شَهِدَةُ بَيْنِكُمْ
إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾(٢) الآية(٣).
٢٠ - باب إِذا علم الحاكم صِدْقَ الشاهد الواحد يجوز له أن يحكم به ٢٠
٣٦٠٧ - حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، أن الحكم بن نافع حدثهم،
أخبرنا شعيب، عن الزهري، عن عمارة بن خزيمة، أن عمه حدثه، وهو من
أصحاب النبي ◌َّ، أَن النبي ◌َّه ابتاع فرساً من أعرابي، فاستتبعه النبي وَّل
ليقضيه ثمن فرسه، فأسرع رسول الله وَّهَ المَشْيَ وأبطأ الأعرابي، فطفق رجال
يعترضون الأعرابي فيساومونه بالفرس، ولا يشعرون أن النبي ◌َّ ابتاعه، فنادى
الأعرابي رسول الله وَّر، فقال: إِن كنت مبتاعاً هذا الفرس وإلا بعته، فقام النبي
مرَّ حين سمع نداء الأعرابي فقال: ((أَوَ لَيْسَ قدِ ابْتَعْتُه منك)» فقال الأعرابي: لا،
والله ما بعتكه، فقال النبي وَّ: ((بلى قدِ ابتعتُه منك)) فطفق الأعرابي يقول: هَلُمَّ
شَهِيداً، فقال خزيمة بن ثابت: أَنا أشهد أنك قد بايَعْتَهُ(٤) فأقبل النبي ◌َّر على
(١) قال الشيخ: فيه حجة لمن رأى رد اليمين على المدعي، والآية محكمة لم تنسخ في قول
عائشة والحسن البصري وعمرو بن شرحبيل، وقالوا: المائدة آخر ما نزل من القرآن لم ينسخ
منها شيء، وتأول من ذهب إلى خلاف هذا القول الآية: على الوصية دون الشهادة، لأن
نزول الآية: إنما كان في الوصية، وتميم الداري وصاحبه عدي بن بداء: إنما كانا وصيين لا
شاهدين، والشهود لا يحلفون، وقد حلفهما رسول الله وَّله، وإنما عبر بالشهادة عن الأمانة
التي تحملاها، وهو معنى قوله تعالى: ﴿وَلَا نَكْتُمُ شَهَدَةَ اللَّهِ﴾ [المائدة: ١٠٦] أي أمانة
الله، وقالوا معنى قوله: ﴿أَوْ ءَاخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٦] أي: من غير قبيلتكم،
وذلك أن الغالب في الوصية: أن الموصي يشهد أقرباءه وعشيرته، دون الأجانب والأباعد،
ومنهم من زعم أن الآية منسوخة، والقول الأول أصح، والله أعلم. (خطابي).
(٢) [الآية: ١٠٦ من سورة المائدة].
(٣) وأخرجه الترمذي في التفسير حديث ٣٠٦١ تفسير سورة المائدة. وقال: ((هذا حديث حسن
غريب))، وأخرجه البخاري فقال: وقال لي علي بن عبد الله - يعني المديني - فذكره، وهذه
عادته فيما لم يكن على شرطه.
(٤) قال الشيخ: هذا حديث يضعه كثير من الناس غير موضعه، وقد تذرع به قوم من أهل البدع
إلى استحلال الشهادة لمن عرف عنده بالصدق على كل شيء ادعاه.
وإنما وجه الحديث ومعناه: أن النبي ◌َّ إنما حكم على الأعرابي بعلمه، إذا كان النبي ◌َّ-
٢٣

١٨ - كتاب الأقضية
(٢٠ - ٢١) باب
(٣٦٠٧ - ٣٦٠٩) حديث
خزيمة فقال: ((بِمَ تَشْهَدُ))؟ فقال: بتصديقك يا رسول الله. فجعل رسول الله وَل
شهادة خزيمة بشهادة رجلين (١).
٢١ - باب القضاء باليمين والشاهد
٢١
٣٦٠٨ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة والحسن بن علي، أن زيد بن الحباب
حدثهم، حدثنا سيف المكي، قال عثمان: سيف بن سليمان، عن قيس بن
سعد، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس أن رسول الله وَّةٌ(٢) قَضَى بيمين
(٣)
وشاهد(٣).
٣٦٠٩ - حدثنا محمد بن يحيى وسلمة بن شبيب، قالا: حدثنا عبد
الرزاق، أخبرنا محمد بن سلم، عن عمرو بن دينار، بإسناده ومعناه، قال سلمة
صادقاً باراً في قوله، وجرت شهادة خزيمة في ذلك مجرى التوكيد لقوله، والاستظهار بها
=
على خصمه، فصارت في التقدير: شهادته له وتصديقه إياه على قوله، كشهادة رجلين في
سائر القضايا. (خطابي).
(١) وأخرجه النسائي في البيوع حديث ٤٦٥١ باب التسهيل في ترك الإشهاد على البيع.
قال المنذري: وهذا الأعرابي: هو سواء بن الحارث، وقيل: سواء بن قيس المحاربي ذكره
غير واحد من الصحابة، وقيل: إنه جحد البيع بأمر بعض المنافقين، وقيل: إن هذا الفرس
هو (المرتجز) المذكور في أفراس رسول الله وَله .
(٢) قال الشيخ: يريد أنه قضى للمدعي بيمينه مع شاهد واحد، كأنه أقام اليمين مقام شاهد آخر
فصار كالشاهدين. وهذا خاص في الأموال دون غيرها، لأن الراوي وقفه عليها، والخاص
لا يتعدى به محله، ولا يقاس عليه غيره، واقتضاء العموم منه غير جائز لأنه حكاية فعل،
والفعل لا عموم له فوجب صرفه إلى أمر خاص، فلما قال الراوي: (هو في الأموال) كان
مقصوراً عليه.
وقد رأى الحكم باليمين مع الشاهد الواحد أجلة الصحابة، وأكثر التابعين وفقهاء الأمصار،
وأباه أصحاب الرأي وابن أبي ليلى، وقد حكي ذلك أيضاً عن النخعي والشعبي.
واحتج بعضهم في ذلك بقوله عليه السلام: ((البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه».
وهذا ليس بمخالف لحديث ((اليمين مع الشاهد)). وإنما هو في اليمين إذا كان مجرداً، وهذه
يمين مقرونة ببينة، فكل واحدة منهما غير الأخرى، فإذا تباين محلاهما جاز أن يختلف
حكماهما. (خطابي).
(٣) وأخرجه مسلم في الأقضية حديث ١٧١٢ باب القضاء باليمين والشاهد، وابن ماجه في
الأحكام حديث ٢٣٧٠ باب القضاء بالشاهد واليمين. ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
٢٤

١٨ - كتاب الأقضية
(٢١) باب
(٣٦٠٩ - ٣٦١٢) حديث
في حديثه: قال عمرو: في الحقوق.
٣٦١٠ - حدثنا أَحمد بن أَبي بكر أَبو مصعب الزهري، حدثنا الدَّراوزديُّ،
عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أَبي
هريرة أن النبي ◌ِّر قضى باليمين مع الشاهد (١).
قال أبو داود: وزادني الربيع بن سليمان المؤذن في هذا الحديث، قال:
أَخبرني الشافعي عن عبد العزيز، قال: فذكرت ذلك لسهيل، فقال: أخبرني ربيعة
وهو عندي ثقة أَني حدثته إِياه، ولا أحفظه، قال عبد العزيز: وقد كان أصابت
سهيلاً علةٌ أذهبت بعض عقله، ونسي بعض حديثه، فكان سهيل بعدُ يحدثه عن
ربيعة عن أبيه .
٣٦١١ - حدثنا محمد بن داود الإِسكندراني، حدثنا زياد - يعني ابن يونس
- حدثني سليمان بن بلال، عن ربيعة، بإسناد أبي مصعب ومعناه، قال سليمان:
فلقيت سهيلاً فسألته عن هذا الحديث، فقال: ما أعرفه، فقلت له: إِن ربيعة
أخبرني به عنك، قال: فإن كان ربيعة أَخْبَرَكَ عني، فحدث به عن ربيعة عني.
٣٦١٢ - حدثنا أَحمد بن عَبْدَةَ، حدثنا عمار بن شعيب بن عبد الله بن
الزبيب العنبري، حدثني أبي، قال: سمعت جدي الزُّبَيب(٢) يقول: بعث نبي الله
وَلير جيشاً إِلى بني العنبر، فأخذوهم بُركْبَةَ من ناحية الطائف، فاستاقوهم إِلى
نبي الله وَّرَ، فركبت، فسبقتهم إِلى النبي ◌َّ، فقلت: السلام عليك يا نبي الله
ورحمة الله وبركاته، أتانا جُنْدُكَ فأخذونا، وقد كنا أسلمنا وخَضْرَمْنَا آذان النَّعَمِ،
فلما قدم بَلْعنبر قال لي نبي الله وَّر: ((هل لكم بيّنةٌ على أنكم أسلمتم قبل أن
تُؤْخَذوا في هذه الأيام))؟ قلت: نعم، قال: ((من بيِنَتُكَ))؟ قلت: سمرة، رجل
من بني العنبر ورجل آخر سماه له، فشهد الرجل، وأبى سمرة أن يشهد، فقال
نبي الله وَّ: ((قد أبى أَن يشهدَ لكَ، فَتَخْلف مع شَاهدِكَ الآخرِ))؟. قلت: نعم،
(١) وأخرجه الترمذي في الأحكام حديث ١٣٤٣ باب اليمين مع الشاهد، وابن ماجه في الأحكام
حديث ٢٣٦٨ باب القضاء بالشاهدين واليمين.
(٢) الزبيب: هو ابن ثعلبة.
٢٥

١٨ - كتاب الأقضية
(٢١ - ٢٢) باب
(٣٦١٢ - ٣٦١٣) حديث
فاستحلفني، فحلفت بالله لقد أسلمنا يوم كذا وكذا، وخَضْرَمْنا آذان النَّعم (١)،
فقال نبي الله وَّرَ: ((اذهبوا، فقاسمُوهُمْ أَنصافَ الأموال، ولا تمسّوا ذَرَارِيهم،
لولا أَن الله لا يحبُّ ضلالة العمل ما رزيناكم عِقَالاً)). قال الزبيب: فدعتني أمي،
فقالت: هذه الرجل أَخذ زِرْبِيَّتِي، فانصرفت إِلى النبي بَّ، يعني فأخبرته، فقال
لي: ((احبسه)) فأخذت بتلبيبه، وقمت معه مكانَنًا، ثم نظر إلينا رسول الله وَله
قائمين، فقال: ((ما تريد بأسيرك))؟ فأرسلته من يدي، فقام نبي الله وَلّ، فقال
للرجل: ((رُدَّ على هذا زِزْبِيَّةَ أمه التي أخذت منها))، فقال: يا نبي الله، إِنها
خرجت من يدي، قال: فاختلع نبي الله وَّل سيف الرجل، فأعطانيه، وقال
للرجل: ((اذهب، فزده آصُعاً من طعام)). قال: فزادني آصعاً من شعير(٢).
٢٢ - باب الرجلين يَدَّعيان شيئاً وليست لهما بينة
٢٢
٣٦١٣ - حدثنا محمد بن منهال الضرير، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا ابن
أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن جده أبي موسى
الأشعري، أَن رجلين ادَّعَيَا بعيراً، أَو دابة(٣)، إلى النبي ◌َّ ليست لواحد منهما
(١) قال الشيخ: قوله: (خضرمنا آذان النعم) أي قطعنا أطراف آذانها، وكان ذلك في الأموال
علامة بين من أسلم وبين لم يسلم. (والمخضرمون): قوم أدركوا الجاهلية وبقوا إلى أن
أسلموا. ويقال: إن أصل الخضرمة: خلط الشيء بالشيء. ((وضلالة العمل)) بطلانه، وذهاب
نفعه، ويقال: ضل اللبن في الماء: إذا بطل وتلف.
وقوله: (ما رزيناكم عقالاً) اللغة الفصيحة (ما رزأناكم) بالهمز، يريد ما أصبنا من أموالكم
عقالاً، ويقال: ما رزأته زبالاً، أي: ما أصبت منه ما تحمله نملة، والزربية: الطنفسة .
وفي الحديث استعمال اليمين مع الشاهد في غير الأموال، إلا أن إسناده ليس بذاك، وقد
يحتمل أيضاً أن يكون اليمين قد قصد بها ههنا الأموال لأن الإسلام يعصم المال كما يحقن
الدم.
وقد ذهب قوم من العلماء إلى إيجاب اليمين مع البينة العادلة، كان شريح والشعبي والنخعي
يرون أن يستحلف الرجل مع بينته، واستحلف شريح رجلاً فكأنه تأبَّى اليمين، فقال: بئس
ما تثني على شهودي، وهو قول سؤار بن عبد الله القاضي. وقال إسحاق: إذا استراب
الحاكم أوجب ذلك. (خطابي).
(٢) قال ابن عمر النمري: إنه حسن.
(٣) قال الشيخ: يشبه أن يكون هذا البعير أو الدابة كان في أيديهما معاً، فجعله النبي وَلّ بينهما =
٢٦

١٨ - كتاب الأقضية
(٢٢) باب
(٣٦١٣ - ٣٦١٦) حديث
بينة، فجعله النبي ◌َّ بينهما(١).
٣٦١٤ - حدثنا الحسن بن علي، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا
عبد الرحيم بن سليمان، عن سعيد، بإسناده، ومعناه.
٣٦١٥ - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا حجاج بن منهال، حدثنا همام، عن
قتادة، بمعنى إِسناده، أَن رجلين ادَّعَيَا بعيراً على عهد النبي بَّرَ، فبعث كل واحد
منهما شاهدين(٢)، فقسمه النبي ◌َّر بينهما نصفين(٣).
٣٦١٦ - حدثنا محمد بن المنهال، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا ابن أبي
عروبة، عن قتادة، عن خِلاَس، عن أبي رافع(٤)، عن أبي هريرة، أَن رجلين
الاستوائهما في الملك باليد. ولولا ذلك لم يكونا بنفس الدعوى يستحقانه، لو كان الشيء
=
في يد غيرهما. (خطابي).
(١) وأخرجه النسائي في القضاة حديث ٥٤٢٦ باب القضاء فيمن لم تكن له بينة، وابن ماجه في
الأحكام حديث ٢٣٣٠ باب الرجلان يدعيان السلعة وليس بينهما بينة.
(٢) قال الشيخ: وهذا مروي بالإسناد الأول، إلا أن الحديث المتقدم أنه لم يكن لواحد منهما
بينة، وفي هذا أن كل واحد منهما قد جاء بشاهدين، فاحتمل أن يكون القصة واحدة، إلا
أن الشهادات لما تعارضت تساقطت، فصارا كمن لا بينة له، وحكم لهما بالشيء نصفين
بينهما لاستوائهما في اليد. ويحتمل أن يكون البعير في يد غيرهما، فلما أقام كل واحد
منهما شاهدين على دعواه نزع الشيء من يد المدعى عليه ودفع إليهما.
وقد اختلف العلماء في الشيء يكون في يدي الرجل فيتداعاه اثنان ويقيم كل واحد منهما
بينة، فقال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه: يقرع بينهما فمن خرجت له القرعة صار له.
وكان الشافعي يقول به قديماً، ثم قال في الجديد: فيه قولان: أحدهما: يقضي به بينهما
نصفين، وبه قال أصحاب الرأي وسفيان الثوري.
والقول الآخر: يقرع بينهما، وأيهما خرج سهمه حلف: لقد شهد شهوده بحق، ثم يقضي له به.
وقال مالك: لا أحكم به لواحد منهما إذا كان في يد غيرهما، وحكي عنه أنه قال: هو
لأعدلهما شهوداً وأشهرهما بالصلاح.
وقال الأوزاعي: يؤخذ بأكثر البينتين عدداً، وحكي عن الشعبي أنه قال: هو بينهما على
حصص الشهود. (خطابي) .
(٣) وأخرجه النسائي وقال: [هذا خطأ] ومحمد بن كثير - هذا - هو المصيصي، وهو صدوق إلا
أنه كثير الخطأ. وذكر أنه خولف في إسناده ومتنه] ولم يخرجه أبو داود - من حديث
محمد ابن كثير - وإنما أخرجه بإسناد كل رجاله ثقات. (المنذري).
(٤) أبو رافع: هو نفيع الصائغ.
٢٧

١٨ - كتاب الأقضية
(٢٢ - ٢٣) باب
(٣٦١٦ - ٣٦١٩) حديث
اختصما في متاع إلى النبي ◌َّر، ليس لواحد منهما بينة، فقال النبي وَل:
(اسْتَهِمَا(١) على اليمينِ مَا كانَّ، أَحبًّا ذلِكَ أَوْ كَرِهَا))(٢).
٣٦١٧ - حدثنا أحمد بن حنبل، وسلمة بن شبيب، قالا: حدثنا عبد
الرزاق، قال أحمد: قال: حدثنا معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، عن
النبي ◌ََّ، قال: ((إِذا كرِهَ الاثنانِ اليمينَ، أو استحباها فَلْيَسْتَهِما عليها)). قال
سلمة: قال: أخبرنا معمر، وقال: إِذا أكره الاثنان على اليمين(٣).
٣٦١٨ - حدثنا أَبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا خالد بن الحارث، عن
سعيد بن أبي عروبة، بإسناد ابن منهال، مثله، قال: في دابة، وليس لهما بينة،
فأمرهما رسول الله وَّ أَن يَسْتَهِمَا على اليمين(٤).
٢٣ - باب في اليمين على المدعى عليه
٢٣
٣٦١٩ - حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، حدثنا نافع بن عمر، عن ابن
أبي مليكة، قال: كتب إِليَّ ابنُ عباس أن رسول الله بَّر قضى باليمين على
المدعى عليه (٥) .
(١) قال الشيخ: معنى [الاستهام] هنا: الاقتراع، يريد أنهما يقترعان، فأيهما خرجت له القرعة
حلف وأخذ ما ادعاه، وروي ما يشبه هذا عن علي رضي الله عنه. قال حنش بن المعتمر:
أتي علي ببغل وجد في السوق يباع، فقال رجل: هذا بغلي لم أبع ولم أهب، ونزع علي
ما قاله بخمسة يشهدون، قال: وجاء آخر يدعيه يزعم أنه بغله، وجاء بشاهدين، فقال علي
رضي الله عنه: إن فيه قضاءً وصلحاً، وسوف أبين لكم ذلك كله، أما صلحه فأن يباع البغل
فيقسم ثمنه على سبعة أسهم، لهذا خمسة ولهذا اثنان، وإن لم يصطلحوا إلا القضاء، فإنه
يحلف أحد الخصمين أنه بغله ما باعه ولا وهبه، فإن تشاححتما أيكم يحلف، أقرعنا بينكما
على الحلف، فأيكما قرع حلف، قال: فقضى بهذا وأنا شاهد. (خطابي).
(٢) وأخرجه النسائي، وابن ماجه في الأحكام حديث ٢٣٤٦.
(٣) وأخرجه البخاري ولفظه: (أن النبي ◌َّ عرض على قوم اليمين، فأسرعوا فأمر أن يسهم
بينهم في اليمين، أيهم يحلف) انظر البخاري (٢٣٤/٣) في الشهادات، باب إذا تسارع قوم
في اليمين.
(٤) وأخرجه ابن ماجه في الأحكام حديث ٢٣٢٩ باب الرجلان يدعيان السلعة وليس بينهما بينة.
(٥) وأخرجه البخاري (٢٣٢/٣) في الشهادات باب اليمين على المدعى عليه في الأموال=
٢٨

١٨ - كتاب الأقضية
(٢٤ - ٢٦) باب
(٣٦٢٠ - ٣٦٢٢) حديث
٢٤
٢٤ - باب، كيف اليمين؟
٣٦٢٠ - حدثنا مسدد، حدثنا أَبو الأحوص، حدثنا عطاء بن السائب، عن
أَبي يحيى، عن ابن عباس أَن النبي ◌ََّ، قال - يعني لرجل حَلَّفه -: ((احلف بالله
الذّي لا إله إلا هو ما له عندك شيء)»، يعني للمدعي (١).
[قال أبو داود: أبو يحيى اسمه زياد، كوفي ثقة].
٢٥
٢٥ - باب إذا كان المدعى عليه ذمياً، أيحلف؟
٣٦٢١ - حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن
شقيق، عن الأشعث، قال: كان بيني وبين رجل مِن اليهود أرضٌ، فجَحَدني،
فقدَّمته إلى النبي وََّ، فقال [لي] النبي ◌َّ: ((ألك بينة))؟ قلت: لا، قال
لليهودي: ((احلف))، قلت: يا رسول الله، إِذاً يحلفُ ويذهبُ بمالي،
فأنزل الله (٢): ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَّرُونَ بِعَهْدِ اَللَّهِ وَأَيْمَنِهِمْ ثَمَنَّا قَلِيلًا﴾ إلى آخر الآية(٣).
٢٦
٢٦ - باب الرجل يحلف على علمه فيما غاب عنه
٣٦٢٢ - حدثنا محمود بن خالد، حدثنا الفريابي، حدثنا الحارث بن
سليمان، حدثني كُرْدُوسٌ، عن الأشعث بن قيس، أن رجلاً من كِنْدة، ورجلاً من
حَضْرَمَوْت اختصما إلى النبي وََّ في أَرض من اليمن، فقال الحضرمي: يا
رسول الله، إِن أرضي اغْتَصَبنيها أَبو هِذا، وهي في يده، قال: ((هَلْ لَكَ بينةً))؟
قال: لا، ولكن أحلفُه والله ما يعلم أنها أرضي اغتصبنيها أَبوه، فتهيأ الكندي،
والحدود، ومسلم في الأقضية حديث ١٧١١ باب اليمين على المدعى عليه، والترمذي في
=
الأحكام حديث ٥٤٢٧ باب عظة الحاكم على اليمين، وابن ماجه في الأحكام حديث ٢٣٢١
باب البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه.
(١) ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
(٢) [الآية: ٧٧ من سورة آل عمران].
(٣) وأخرجه - أتم منه - البخاري (١٦٠/٣) في الخصومات باب كلام الخصوم بعضهم في
بعض، وابن ماجه في الأحكام حديث ٢٣٢٢ باب البينة على المدعي، والترمذي في التفسير
حديث ٢٩٩٩. ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
٢٩

١٨ - كتاب الأقضية
(٢٦ - ٢٧) باب
(٣٦٢٢ - ٣٦٢٥) حديث
يعني لليمين، وساق الحديث.
٣٦٢٣ - حدثنا هناد بن السري، حدثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن
علقمة بن وائل بن حُجْر الحضرمي، عن أبيه، قال: جاء رجل من حضرموت،
ورجل من كندة، إِلى رسول الله وَالر، فقال الحضرمي: يا رسول الله، إِن هذا
غلبني على أرض كانت لأبي، فقال الكندي: هي أرضي في يدي أَزْرَعُها، ليس
له فيها حق، فقال النبي وَ﴿ للحضرَمِيّ: ((ألكَ بينة))؟ قال: لا، قال: ((فَلكَ
يمينهُ))(١)، فقال: يا رسول الله، إِنه فاجر، ليس يبالي ما حَلَفَ، ليس يَتورع من
شيء، فقال: ((ليس لك منه إلا ذلك))(٢).
٢٧ - باب، كيف يحلف الذمي؟
٢٧
٣٦٢٤ - حدثنا محمد بن يحيى [بن فارس]، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا
معمر، عن الزهري، حدثنا رجل من مُزّينة(٣)، ونحن عند سعيد بن المسيب،
عن أبي هريرة، قال: قال النبيِ وَّل، يعني لليهود: ((أنشُدُكم بالله الذي أُنزل
التَّوراةَ على موسى، ما تجدون في التوراة على مَنْ زنى))؟ [وساق الحديث في
قصة الرجم] (٤) .
٣٦٢٥ - حدثنا عبد العزيز بن يحيى أبو الأصبغ، حدثني محمد، يعني ابن
سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، بهذا الحديث، وبإسناده، قال:
حدثني رجل من مُزَينة ممن كان يَتَّبع العلم ويَعِيه، [يحدث سعيد بن المسيب]
وساق الحديث [بمعناه].
(١) قال الشيخ: فيه من الفقه: أن المدعى عليه يبرأ باليمين من دعوى صاحبه، وفيه: أن يمين
الفاجر كيمين البر في الحكم.
وفيه دليل على سقوط التباعة فيما يجري بين الخصمين من التشاجر والتنازع إذا ادعى على
الآخر الظلم والاستحلال، ما لم يعلم خلافه. (خطابي).
(٢) وأخرجه مسلم في الأيمان حديث ١٣٩ باب وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجرة بالنار،
والترمذي في الأحكام حديث ١٣٤٠ باب البينة على المدعي. ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
(٣) رجل من مزينة: مجهول.
(٤) سيأتي عند أبي داود في كتاب الحدود أتم من هنا.
٣٠

١٨ - كتاب الأقضية
(٢٧ - ٢٩) باب
(٣٦٢٦ - ٣٦٢٨) حديث
٣٦٢٦ - حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا سعيد، عن
قتادة، عن عكرمة، أن النبي ◌َ لّ قال له، يعني لابن صُورِيا(١): ((أذكركم بالله
الذي نجاكم من آل فرعون، وأقطعكم البحر، وظلل عليكم الغمام، وأنزَلَ عليكُمُ
المنّ والسلوى، وأنزل عليكُمُ التوراة على موسى، أتجدون في كتابكم الرَّجْمَ))؟
قال: ذَكَّرْتَني بعظيم، ولا يَسَعُني أَن أكذبك، وساق الحديث(٢).
٢٨
٢٨ - باب الرجل يحلف على حقه
٣٦٢٧ - حدثنا عبد الوهاب بن نجدة، وموسى بن مروان الرَّقي، قالا:
حدثنا بقية بن الوليد، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن سيف، عن
عوف بن مالك، أنه حدثهم أَن النبي بَلّ قَضَى بين رجلين، فقال المقضي عليه
لما أدبر: حسبي الله ونعم الوكيل، فقال النبي ◌َّ: ((إِن الله يَلُوم على العجز(٣)،
ولكن عليك بالكَيْس (٤)، فإذا غلبك امر[ؤ] فقل: حسبي الله ونعم الوكيل)»(٥).
٢٩
٢٩ - باب في الحبس في الدين وغيره
٣٦٢٨ - حدثنا عبد الله بن محمد التُّفيلي، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن
وَبْر بن أبي دُلَيلة، عن محمد بن ميمون، عن عمرو بن الشريد، عن أبيه، عن
رسول الله وَالرَ، قال (٦): ((لَيُّ الواجدِ يُحِل عرضَه وعقوبَتَه)). قال ابن المبارك:
(١) ابن صوريا - بضم الصاد المهملة، فواو ساكنة، فراء مهملة مكسورة - وأصل القصة: أن
جماعة من اليهود أتوا النبي ◌َّل ﴿ل وهو جالس في المسجد، فقالوا: يا أبا القاسم، ما ترى في
رجل وامرأة زنيا؟ فقال: ((ائتوني بأعلم رجل منكم)) فأتوه بابن صوريا.
(٢) هذا مرسل. (منذري).
(٣) العجز: ترك ما يجب فعله بالتسويف، وهو عام في أمور الدنيا والدين، (منذري).
(٤) الكيس في الأمور: يجري مجرى الرفق والفطنة، والكيس: العقل. (منذري).
(٥) وأخرجه النسائي. (منذري).
(٦) قال الشيخ: في الحديث دليل على أن المعسر لا حبس عليه، لأنه إنما أباح حبسه إذا كان
واجداً، والمعدم غیر واجد فلا حبس عليه.
وقد اختلف الناس في هذا، فكان شريح يرى حبس المليء والمعدم، وإلى هذا ذهب
أصحاب الرأي.
H
٣١

١٨ - كتاب الأقضية
(٢٩) باب
(٣٦٢٨ - ٣٦٣١) حديث
يحل عرضه: يغلظ له، وعقوبته: يحبس له (١).
٣٦٢٩ - حدثنا معاذ بن أسد، حدثنا النضر بن شميل، أخبرنا هرماس بن
حبيب رجلٌ من أهل البادية، عن أبيه، [عن جده] قال: أتيت النبي وَ ل بغريم
لي، فقال لي: ((الْزَمْهُ))، ثم قال [لي]: ((يا أَخا بني تميم ما تريد أن تفعل
بأسيرك)»(٢)؟؟.
٣٦٣٠ - حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن
بَهْزِ بن حكيم، عن أبيه، عن جده (٣)، أن النبي وَلَ(٤) حَبَسَ رجلاً في تهمة(٥).
٣٦٣١ - حدثنا محمد بن قدامة، ومؤمل بن هشام، قال ابن قدامة: حدثني
إسماعيل، عن بَهْزِ بن حكيم، عن أبيه، عن جده، قال ابن قدامة: أَن أخاه أَو
عمه، قال مؤمل: أنه قام إلى النبي ◌َّله وهو يخطب، فقال: جِيرَاني بما أُخِذُوا،
فأعرض عنه، مرتين، ثم ذكر شيئاً، فقال النبي ◌َ ◌ّرَ: ((خَلُّوا له عن جيرانه)) لم
يذكر مؤمل: وهو يخطب.
= وقال مالك: لا حبس على معسر، إنما حظه الإنظار. ومذهب الشافعي: أن من كان ظاهر
حاله العسر فلا يحبس، ومن كان ظاهر حاله اليسار حبس إذا امتنع من أداء الحق. ومن
أصحابه من يدعي فيه زيادة شرط، وقد بينه. (خطابي).
(١) وأخرجه ابن ماجه في الصدقات حديث ٢٤٢٧ باب الحبس في الدين والملازمة، والنسائي -
عن الشريد بن سويد - في البيوع حديث ٤٦٩٤ باب مطل الغني.
(٢) وأخرجه ابن ماجه في الصدقات حديث ٢٤٢٨ باب الحبس في الدين، وصوابه عن أبيه عن
جده، كما وقع عند ابن ماجه على الصواب، ولجده صحبة.
(٣) جد بهز بن حكيم: هو معاوية بن حَيْدَة القشيري، وله صحبة.
(٤) قال الشيخ: فيه دليل على أن الحبس على ضربين: حبس عقوبة، وحبس استظهار. فالعقوبة
لا تكون إلا في واجب. وأما ما كان في تهمة، فإنما يستظهر بذلك ليستكشف به عما
وراءه. وقد روي (أنه حبس رجلاً في تهمة ساعة من نهار، ثم خلى سبيله). (خطابي).
(٥) وأخرجه الترمذي في الديات حديث ١٤١٧ باب الحبس في التهمة، والنسائي في قطع
السارق حديث ٤٨٧٩ باب امتحان السارق بالضرب والحبس. وقال الترمذي: [حديث
حسنَ] وزاد الترمذي والنسائي في حديثيهما [ثم خَلَّى عنه].
٣٢

١٨ - كتاب الأقضية
(٣٠ - ٣١) باب
(٣٦٣٢ - ٣٦٣٤) حديث
٣٠
٣٠ - باب في الوكالة
٣٦٣٢ - حدثنا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم، حدثنا عمي، حدثنا أَبي،
عن ابن إسحاق، عن أبي نعيم وَهْب بن كَيْسان، عن جابر بن عبد الله، أنه
سمعه يحدث، قال: أردت الخروج إلى خيبر، فأتيت رسول الله مَله، فسلمت
عليه، وقلت له: إِنِّي أَردت الخروج إِلى خيبر، فقال: ((إِذا أتيت وكيلي فخذ منه
خمسة عشر وَسْقاً، فإن ابتغى منك آيَةَ، فَضعْ يَدَكَ على تَرْقُوَتِهِ))(١).
٣١ - أبواب من القضاء
٣١
٣٦٣٣ - حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا المثنى بن سعيد، حدثنا قتادة،
عن بشير(٢) بن كعب العدوي، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّلية، قال: ((إِذا تَدَارأتم
في طريق(٣) فاجعلوه سبعة أذرع)) (٤) .
٣٦٣٤ - حدثنا مسدد، وابن أبي خلف، قالا: حدثنا سفيان، عن الزهري،
عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قالَ رسول الله وَلِّ: ((إِذا استأذن أَحدكم أَخاه
أَن يَغْرز خشبةً في جداره فلا يمنعه)»(٥) فنكْسوا، فقال: ((ما لي أراكم قد
(١) الترقوة: العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق، وهما: ترقوتان من الجانبين، وقيل: مقدم
الحلق في أعلى الصدر حيث يرقى فيه النفس.
(٢) في نسخة المنذري [يُسير بن كعب العدوي].
(٣) قال الشيخ: هذا في الطرق الشارعة والسبل النافذة التي كثر فيها المارة، أمر بتوسعتها .- لئلا
تضيق عن الحمولة - دون الأزقة الروابع التي لا تنفذ، ودون الطرق التي يدخل منها القوم
إلى بيوتهم إذا اقتسم الشركاء بينهم ربعاً وأحرزوا حصصهم، وتركوا بينهم طريقاً يدخلون منه
إليها. ويشبه أن يكون هذا على معنى الإرفاق والاستصلاح دون الحصر والتحديد.
(خطابي).
(٤) وأخرجه الترمذي في الأحكام حديث ١٣٥٦ باب في الطريق إذا اختلف فيه كم يجعل؟ بلفظ:
[إذا تشاجرتم] الخ، وفي لفظ [اجعلوا]، وابن ماجه في الأحكام حديث ٢٣٣٨ باب إذا
تشاجروا في قدر الطريق ولفظه: [اجعلوا الطريق سبعة أذرع] وقال الترمذي: [حسن صحيح]،
وأخرجه مسلم - من حديث عبد الله بن الحارث، ختن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة - في
المساقاة حديث ١٦١٣ باب قدر الطريق إذا اختلفوا فيه بلفظ: [إذا اختلفتم].
(٥) قال الشيخ: عامة العلماء يذهبون في تأويله إلى أنه ليس بإيجاب يحمل عليه الناس=
٣٣

١٨ - كتاب الأقضية
(٣١) باب
(٣٦٣٤ - ٣٦٣٦) حديث
أعرضتم؟؟ لألقينها بين أكتافكم))(١).
[قال أَبو داود]: وهذا حديث ابن أبي خلف، وهو أتم.
٣٦٣٥ - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن يحيى، عن محمد بن
يحيى بن حبان، عن لؤلؤة(٢)، عن أَبي صِرْمَة، قال غير قتيبة في هذا الحديث:
عن أبي صرمة صاحب النبي وَ لَّه عن النبي ◌ََّ أنه قال: ((مَنْ ضارَّ أضرَّ الله به،
ومَنْ شَاقَّ شَاقَّ الله عليه))(٣) .
٣٦٣٦ - حدثنا سليمان بن داود العَتَكي، حدثنا حماد، حدثنا واصل مولى
أَبي عُيينة، قال: سمعت أبا جعفر محمد بن علي يحدث، عن سمرة بن جُندَب
أنه كانت له عَضُدٌ من نخل في حائط رجل من الأنصار، قال: ومع الرجل أهله،
قال: فكان سمرة يدخل إِلى نخلة فيتأذَّى به ويشُقُّ عليه، فطلب إِليه أَن يبيعه،
فأبى، فطلب إِليه أَن يناقله، فأبى، فأتى النبي وَ لّ فذكر [ذلك] له، فطلب إِليه
النبي ◌َلّ أَن يبيعه، فأبى، فطلب إِليهِ أَن يناقله، فأبى، قال: ((فهَبْهُ لهُ ولكَ كذا
وكذا)) أمْراً رَغَّبه فيه، فأبى، فقال: ((أَنْت مُضَارٍ)) فقال رسول الله ◌َّ للأنصاري:
((اذهب فاقْلَعْ نخلهُ))(٤).
من جهة الحكم، وإنما هو من باب المعروف وحسن الجوار، إلا أحمد بن حنبل فإنه رآه
=
على الوجوب، وقال: على الحكام أن يقضوا به على الجار ويمضوه عليه إن امتنع منه.
(خطابي).
(١) وأخرجه البخاري (١٧٣/٣) في المظالم باب لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبة في جداره،
وفي الأشربة باب رقم ٣٤، ومسلم في المساقاة حديث ١٦٠٩ باب غرز الخشب في جدار
الجار، والترمذي في الأحكام حديث ١٣٣٥، وابن ماجه في الأحكام حديث ٢٣٣٥.
(٢) لؤلؤة: هي مولاة للأنصار.
(٣) وأخرجه الترمذي في البر حديث ١٩٤١ باب في الخيانة والغش، وابن ماجه في الأحكام
حديث ٢٣٤٢ باب من بنى في حقه ما يضر بجاره. ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
(٤) قال الشيخ: رواه أبو داود: (عضداً)، وإنما هو (عضيد) من نخيل يريد نخلاً لم تبسق ولم
تطل، قال الأصمعي: إذا صار للنخلة جذع يتناول منه المتناول فتلك النخلة العضيد
و جمعه: عضیدات.
وفيه من العلم: أنه أمر بإزالة الضرر عنه وليس في هذا الخبر أنه قلع نخله، ويشبه أن يكون
أنه إنما قال ذلك ليردعه به عن الإضرار. (خطابي).
٣٤

١٨ - كتاب الأقضية
(٣١) باب
(٣٦٣٧) حديث
٣٦٣٧ - حدثنا أَبو الوليد الطيالسي، حدثنا الليث، عن الزهري، عن
عروة، أَن عبد الله بن الزبير حدثه، أَن رجلاً خاصم الزبير في شِرَاجِ الْحَرَّةِ(١)
التي يسقون بها، فقال الأنصاري: سَرِّح الماء يمر، فأبى عليه الزبير، فقال
رسول الله وَّ للزبير: ((اسْقِ يا زبير ثم أرسل إِلى جارك)) [قال]: فغضب
الأنصاري، فقال: يا رسول الله، أَنْ كان ابنَ عمتك؟ فتلوَّن وَجْهُ رسول اللهِ وَّل
ثم قال: ((اسْقِ ثم احبس الماء حتى يرجع إِلى الجَدْرِ))(٢) فقال الزبير: فوالله إِني
لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك(٣) ﴿فَلَ وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكْمُوكَ ﴾
:(٤) .
.
الآية
(١) قال الشيخ: (شراج الحرة) مجاري الماء الذي يسيل منها، واحده: شرج، ومنه قول الشاعر
يصف دلواً:
ثم استقلت مثل شدق العلج
قد سقطت في قصة من شرج
وفيه من الفقه: أن أصل المياه - الأودية والسيول التي لا تملك منابعها ولم تستنبط بحفر
وعمل - الإباحة، وأن الناس شرع سواء في الارتفاق بها، وأن من سبق إلى شيء منها
فأحرزه، كان أحق به من غيره.
وفيه دليل: على أن أهل الشّرب الأعلى مقدمون على من هو أسفل لسبقه إليه، وأنه ليس
للأعلى أن يحبسه عن الأسفل إذا أخذ حاجته منه. فأما إذا كان أصل منبع الماء ملك لقوم
وهم فيه شركاء، أو كانت أيديهم عليه معاً، فإن الأعلى والأسفل فيه سواء، فإن اصطلحوا
على أن يكون نوباً بينهم فهو على ما تراضوا به، وإن تشاحُوا: اقترعوا فمن خرجت له
القرعة كان مبدوءاً به.
وقد اختلف الناس في تأويل هذا الحديث، فذهب بعضهم إلى أن القول الأول إنما كان من
رسول الله وَّل على وجه المشورة للزبير، وعلى سبيل المسألة في أن يطيب نفساً لجاره
الأنصاري دون أن يكون ذلك منه حكماً عليه، فلما خالفه الأنصاري حكم عليه بالواجب من
حکم الدین.
وذهب بعضهم إلى أنه قد كفر حين ظن برسول الله # المحاباة للزبير إذ كان ابن عمته.
وأن ذلك القول منه كان ارتداداً عن الدين، وإذا ارتد عن الإسلام، زال ملكه عن ماله وكان
فيئاً، فصرفه رسول الله وَل# إلى الزبير، إذ كان له أن يضع الفيء حيث أراه الله تعالى.
وفيه مستند لمن رأى جواز نسخ الشيء قبل العمل به. (خطابي).
(٢) الجدر - بالفتح - الجدار، وقيل أصل الحائط، وقيل: الجدر - بضم الجيم وسكون الدال ـ
أصول الشجر.
(٣) [الآية: ٦٥ من سورة النساء].
(٤) وأخرجه الترمذي في الأحكام حديث ١٣٦٣ باب الرجلان يكون أحدهما أسفل من الآخر=
٣٥

١٨ - كتاب الأقضية
(٣١) باب
(٣٦٣٨ - ٣٦٤٠) حديث
٣٦٣٨ - حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا أبو أسامة، عن الوليد - يعني ابن
كثير - عن أَبي مالك بن ثعلبة، عن أَبيه ثعلبة بن أبي مالك، أنه سمع كبراءهم
يذكرون أن رجلاً من قريش كان له سهم في بني قُرَيظة، فخاصم إِلى رسول الله
وَلهَ في مَهْزُورُ(١) [يعني] السيل الذي يقتسمون ماءه، فقضى بينهم رسول الله وَله
أَن الماء إِلى الكعبين لا يَخْبِسُ الأعلى على الأسفل.
٣٦٣٩ - حدثنا أَحمد بن عَبْدَةَ، حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن، حدثني
أَبي عبدُ الرحمن(٢) بن الحارث، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أَنْ
رسول الله وَّ قضى في السيل المهزور أن يمسك حتى يبلغ الكعبين ثم يرسل
الأعلى على الأسفلُ(٣) .
٣٦٤٠ - حدثنا محمود بن خالد، أن محمد بن عثمان حدثھم، حدثنا
عبد العزيز بن محمد، عن أَبي طُوَالةً(٤) وعمر بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد
الخدري، قال: اختصم إِلى رسول الله وَّ رِجلان في حَرِيم نخلةٍ، في حديث
أَحدهما: فأمر بها فذُرِعَتْ فوجدت سبعة أَذرع، وفي حديث الآخر: فوجدت
خمسة أَذْرَع، فقضى بذلك، قال عبد العزيز: فأمر بجريدة من جريدها نذرعت.
((آخر كتاب الاقضية))
في الماء، والنسائي في القضاة حديث ٥٤٠٩ باب الرخصة للحاكم الأمين أن يحكم وهو
=
غضبان، وابن ماجه في الرهون حديث ٢٤٨٠ باب الشرب من الأودية ومقدار حبس الماء،
وأخرجه أيضاً في السنة أي في المقدمة باب تعظيم حديث رسول الله وَّل، وأخرجه - من
حديث عبد الله بن الزبير عن أبيه - البخاري في الشرب والمساقاة، ومسلم في كتاب
الفضائل حديث ١٢٩. وأخرجه - من حديث عروة بن الزبير - البخاري والنسائي.
(١) مهزور - بفتح الميم وسكون الهاء - وادي بني قريظة. وأما مهروز: فموضع سوق المدينة،
تصدق به رسول الله وَّر على المسلمين.
(٢) عبد الرحمن - الراوي عن عمرو بن شعيب - هو عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله
المخزومي المدني، وقد تكلم فيه غیر واحد.
(٣) وأخرجه ابن ماجه في الرهون حديث ٢٤٨٢.
(٤) أبو طوالة: هو عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر، الأنصاري، قاضي المدينة، وثقه أحمد
وابن سعد، وقال: مات في آخر سلطان بني أمية.
٣٦

١٩ - كتاب العلم
ويشتمل على ثلاثة وعشر باباً
ويشتمل على ثمانية وعشرين حديثاً
٣٧

١٩ - كتاب العلم
(١) باب
(٣٦٤١) حديث
3 -
VAY
١٩ - كتاب العلم
١
١ - باب الحَثّ على طلب العلم
٣٦٤١ - حدثنا مُسَدد بن مُسَرهد، حدثنا عبد الله بن داود، سمعت
عاصم بن رجاء بن حَيْوة يحدث، عن داود بن جميل، عن كثير بن قيس، قال:
كنت جالساً مع أبي الدرداء في مسجد دمشق، فجاءه رجل، فقال: يا أبا
الدرداء، إِني جثْتُكَ من مدينة الرسول و * الحديث بلغني أنك تحدثُه عن
رسول الله ◌َيرٍ، ما جئت لحاجة، قال: فإني سمعت رسول الله وَل يقول: ((مَن
سَلَكَ طريقاً يطلب فيه علماً سلك الله به طريقاً من طرق الجنة، وإِن الملائكة
لتَضَعُ أجنحتها (١) رِضاً لطالب العلم، وإِن العالم ليستغفرُ لهُ مَنْ في السموات
(١) قال الشيخ: قوله: ((إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم)) يتأول على وجوه: أحدها: أن
يكون وضعها الأجنحة بمعنى التواضع والخشوع، تعظيماً لحقه، وتوقيراً لعلمه، كقوله تعالى:
﴿وَاَخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ [الإسراء: ٢٤]، وقيل: وضع الجناح معناه: الكف
عن الطيران للنزول عنده، كقوله: ((ما من قوم يذكرون الله إلا حفت بهم الملائكة وغشيتهم
الرحمة)»، وقيل: معناه بسط الجناح وفرشها لطالب العلم لتحمله عليها، فتبلغه حيث يؤم
ويقصد من البقاع في طلبه، ومعناه: المعونة وتيسير السعي له في طلب العلم، والله أعلم.
وقيل في قوله: ((وتستغفر له الحيتان في جوف الماء)): أن الله قد قيض للحيتان وغيرها من
أنواع الحيوان بالعلم على ألسنة العلماء أنواعاً من المنافع والمصالح والإرفاق. فهم الذين
بينوا الحكم فيها فيما يحل ويحرم منها، وأرشدوا إلى المصلحة في بابها، وأوصوا بالإحسان
إليها ونفي الضرر عنها، فألهمها الله الاستغفار للعلماء مجازاة لهم على حسن صنيعهم بها
وشفقتهم عليها. (خطابي).
٣٩

١٩ - كتاب العلم
(١ - ٢) باب
(٣٦٤١ - ٣٦٤٥) حديث
ومَن في الأرض والحيتانُ في جوف الماءِ، وإِن فضلَ العالم على العابدِ كفضلٍ
القمرِ ليلةَ البدر على سائر الكواكب، وإِن العلماءَ ورثة الأنبياءِ، وإِنَّ الأنبياء لم
يورثوا ديناراً ولا درهماً، وَرَّتُوا العلم؛ فمن أخذه أخذ بحظُّ وافر))(١) .
٣٦٤٢ - حدثنا محمد بن الوزير الدمشقي، حدثنا الوليد، قال: لقيت
شبيب بن شيبة فحدثني [به]. عن عثمان بن أبي سَوْدَةً، عن أبي الدرداء - يعني
عن النبي ◌َّار ــ بمعناه.
٣٦٤٣ - حدثنا أَحمد بن يونس، حدثنا زائدة، عن الأعمش، عن أَبي
صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّر: ((ما من رجل يسلك طريقاً
يطلب فيه علماً إِلا سَهَّلَ الله له به طريق الجنة، ومن أبطأ به عملُه لم يُسْرع به
نسبه))(٢) .
٢
٢ - باب رواية حديث أَهل الكتاب
٣٦٤٤ - حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت [المروزي]، حدثنا عبد الرزاق،
أَخبرنا معمر، عن الزهري، أَخبرني ابن أبي نَمْلَةَ الأنصاري، عن أَبيه، أَنه بينما
هو جالس عند رسول الله وَّ وعندهُ رجل من اليهود مرَّ بجنازة، فقال: يا
محمد، هل تتكلم هذه الجنازة؟ فقال النبي وَّةٍ: ((الله أعلم)) فقال اليهودي: إِنها
تتكلم، فقال رسول الله وَلّ: ((ما حدثكم أَهلُ الكتاب فلا تصدقوهم ولا
تكذبوهم، وقولوا: آمنا بالله ورُسُله، فإن كان باطلاً لم تصدقوه، وإِن كان حقاً
لم تکذبوہ)) .
٣٦٤٥ - حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن
(١) وأخرجه ابن ماجه حديث ٢٢٣، والترمذي في العلم باب فضل الفقه على العبادة، بعد
حديث ٢٦٨٣ وقال فيه: عن قيس بن كثير، قال: قدم رجل من المدينة على أبي الدرداء،
وذكره، وقال: [ولا نعرف هذا الحديث إلا من حديث عاصم بن رجاء بن حيوه، وليس
إسناده عندي بمتصل] وذكر أن الأول أصح.
(٢) وأخرجه مسلم - أتم منه - في الذكر حديث ٢٩٩٩ باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن،
وأخرجه الترمذي - مختصراً - في العلم حديث ٢٦٤٨ باب فضل طلب العلم.
٤٠