النص المفهرس

صفحات 1-20

سِيْنَ ابِحْ دَاوُدْ
للإمَامِ الْحَافِظِ المُصنّفِ المُتَّقِنُ
أِ دَاوُدْ سُليمان بن الأشِعَتِ السُسْنَانى الأردِّ
٢٠٢ - ٢٧٥ هـ
وهو أحد الكتب الستة في الحديث وهي
[البخاري، مسلم، أبو داود، النسائي، الترمذي، ابن ماجه]
ومعه كتاب معالم السنن للخطابي ٣١٩ - ٣٨٨هـ وهو شرح عليه
مع تخريج أحاديثه وترقيمها،
وفهرس عام لجميع الأحاديث مرتب على الحروف الهجائية
وقد امتاز هذا الكتاب بجمع شمل أحاديث الأحكام
إِعَدَادَ وَتَعَلِيق
◌ِّت عُمَدُ الدَّعَاشِ وعَادِلِ السَّد
الجزء السَّابِعُ
دار ابن حزم

جميع حقوق هَذه الطبعَة تَحْفُوظّة
لَدار ابن حَزْمٌ - بَيروت
الطّبعَّة الأولى
١٤١٨ هـ - ١٩٩٧م
دار ابن حزم للطباعة وَالنشْرّ وَالتَّوزيْع
بيروت - لبنان - صَربْ: ١٤/٦٣٦٦ - تلفون : ٧٠١٩٧٤

١٨ - كتاب الأقضية
ويشتمل على واحدٍ وثلاثين باباً
ويشتمل على سبعين حديثاً

١٨ - كتاب الأقضية
(١) باب
(٣٥٧١ - ٣٥٧٢) حديث
3 -
١٨ - أول كتاب الأقضية
١
١ - باب في طلب القضاء
٣٥٧١ - حدثنا نصر بن علي، أَخبرنا فُضَيل بن سليمان، حدثنا عمرو بن
أبي عمرو، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة: أن رسول الله وَ لَ قال(١): ((مَنْ
وَلِيَ القَضَاءِ فَقَدْ ذُبحَ بغيرِ سكين))(٢).
٣٥٧٢ - حدثنا نصر بن علي، أخبرنا بشر بن عمر، عن عبد الله بن
جعفر، عن عثمان بن محمد الأخنسي، عن المقبري والأعرج، عن أبي هريرة،
عن النبي ◌َِّ قال: ((مَنْ جُعِلَ قَاضِياً بين النَّاسِ فَقَدْ ذُبحَ بغير سكين))(٣).
(١) قال الشيخ: معناه التحذير من طلب القضاء والحرص عليه، يقول: من تصدى للقضاء فقد
تعرض للذبح، فليحذره وليتوقه.
وقوله: ((بغير سكين)) يحتمل وجهين: أحدهما: أن الذبح إنما يكون في ظاهر العرف
بالسكين، فعدل به عليه السلام عن غير ظاهر العرف، وصرفه عن سنن العادة إلى غيرها،
ليعلم أن الذي أراده بهذا القول إنما هو ما يخاف عليه من هلاك دينه دون هلاك بدنه.
والوجه الآخر: أن الذبح - هو الوجء الذي يقع به إزهاق الروح، وإراحة الذبيحة، وخلاصها
من طول الألم وشدته - إنما يكون بالسكين لأنه يجهز عليه، وإذا ذبح بغير السكين كان ذبحه
خنقاً وتعذيباً، فضرب المثل في ذلك ليكون أبلغ في الحذر والوقوع فيه. (خطابي).
(٢) وأخرجه الترمذي في الأحكام حديث ١٣٢٥ باب ما جاء في القضاء وقال: [هذا حديث
حسن غريب من هذا الوجه].
(٣) وأخرجه النسائي [كما قاله المنذري، ولعله في السنن الكبرى]، وابن ماجه في الأحكام
حديث ٢٣٠٨ باب ذكر القضاة.
٧

١٨ - كتاب الأقضية
(٢) باب
(٣٥٧٣ - ٣٥٧٤) حديث
٢
٢ - باب في القاضي يُخْطِئ
٣٥٧٣ - حدثنا محمد بن حسان السمتي، حدثنا خلف بن خليفة، عن أَبي
هاشم، عن ابن بريدة (١)، عن أبيه، عن النبي ◌َِّ قال: ((القُضَاةُ ثلاثة: واحدٌ في
الجنة، واثنان في النار؛ فأما الذي في الجنة فرجُلٌ عَرَفَ الحق فقضى به، ورجل
عرف الحق فجار في الحكم فهو في النار، ورجل قضى للناس على جهل فهو
في النار))(٢).
[قال أبو داود: وهذا أَصح شيء فيه، يعني حديث ابن بُرَيدة: القضاة
ثلاثة].
٣٥٧٤ - حدثنا عبيد الله بن ميسرة، حدثنا عبد العزيز - يعني ابن محمد -
أَخبرني يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن بُسْرِ بن سعيد،
عن أَبي قيس - مولى عمرو بن العاص - عن عمرو بن العاص، قال: قال
رسول الله اَلر: ((إِذا حَكَم الحاكِمِ فاجتهَدَ (٣) فأصاب فله أجران، وإِذا حَكم
فاجتَهَدَ فأخطأ فله أجرّ)) فحدثْتُ به أبا بكر بن حزم فقال: هكذا حدثني أبو سلمة
(١) واسم ابن بريدة: عبد الله.
(٢) وأخرجه الترمذي في الأحكام حديث ١٣٢٢ باب ما جاء في القاضي، وابن ماجه في
الأحكام حديث ٢٣١٥ باب الحاكم يجتهد فيصيب الحق.
(٣) قال الشيخ: قوله: ((إذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر)): إنما يؤجر المخطئ على اجتهاده في
طلب الحق لأن اجتهاده عبادة، ولا يؤجر على الخطأ، بل يوضع عنه الإثم فقط. وهذا
فيمن كان من المجتهدين جامعاً لآلة الاجتهاد، عارفاً بالأصول وبوجوه القياس.
فأما من لم يكن محلاً للاجتهاد فهو متكلف، ولا يعذر بالخطأ في الحكم، بل يخاف عليه
أعظم الوزر، بدليل حديث ابن بريدة عن أبيه عن النبي وَّ قال: ((القضاة ثلاثة، واحد في
الجنة واثنان في النار، أما الذي في الجنة فرجل عرف الحق فقضى به، ورجل عرف الحق
فجار في الحكم فهو في النار، ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار)).
وفيه من العلم، أن ليس كل مجتهد مصيباً، ولو كان كل مجتهد مصيباً لم يكن لهذا التفسير
معنى، وإنما يعطي هذا أن كل مجتهد معذور لا غير، وهذا إنما هو في الفروع المحتملة
الوجوه المختلفة، دون الأصول التي هي أركان الشريعة وأمهات الأحكام التي لا تحتمل
الوجوه ولا مدخل فيها للتأويل، فإن من أخطأ فيها كان غير معذور في الخطأ، وكان حكمه
في ذلك مردوداً. (خطابي).
٨

١٨ - كتاب الأقضية
(٢ - ٣) باب
(٣٥٧٤ - ٣٥٧٨) حديث
عن أبي هريرة (١).
٣٥٧٥ - حدثنا عباس العنبري، حدثنا عمر بن يونس، حدثنا ملازم بن
عمرو، حدثني موسى بن نجدة، عن جده يزيد بن عبد الرحمن وهو أبو كثير،
قال: حدثني أبو هريرة، عن النبي وَلّ قال: ((من طَلَبَ قضاء المسلمينَ حتى
يناله، ثم غَلَبَ عدلُه جَوْرَهُ فله الجنة، ومن غلب جَوْرُه عَدْلَهُ فله النار)).
٣٥٧٦ - حدثنا إبراهيم بن حمزة بن أبي يحيى الرملي، حدثنا زيد بن أَبي
الزرقاء، حدثنا ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن
ابن عباس، قال: ﴿وَمَّن لَّمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اَللَّهُ فَأُوْلَكَ هُمُ الْكَفِرُونَ﴾(٢) إلى قوله
﴿ اَلْفَسِقُونَ﴾ هؤلاء الآيات الثلاث نزلت في اليهود خاصة في قُرَيظة والنّضِير.
٣
٣ - باب في طلب القضاء والتسرع إِليه
٣٥٧٧ - حدثنا محمد بن العلاء ومحمد بن المثنى، قالا: أخبرنا أَبو
معاوية، عن الأعمش، عن رجاء الأنصاري، عن عبد الرحمن بن بشر
[الأنصاري] الأزرق، قال: دخل رجلان من أبواب كندة - وأبو مسعود الأنصاري
جالس في حَلْقة - فقالا: أَلا رجل يُنَفْذُ بيننا، فقال رجل من الحلقة: أنا، فأخذ
أبو مسعود كَفّاً من حَصّى فرماه به، وقال: مَهْ؛ إِنه كان يُكْرَهُ التسرع إِلى
الحكم .
٣٥٧٨ - حدثنا محمد بن كثير، أَخبرنا إِسرائيل، حدثنا عبد الأعلى، عن
بلال، عن أنس بن مالك، قال: سمعت رسول الله وَّل# يقول: ((من طلبَ القضاءَ
(١) وأخرجه البخاري في الاعتصام (٩/ ١٣٢) باب أجر الحاكم إذا اجتهد، ومسلم في الأقضية
حديث ١٧١٦ باب بيان أجر الحاكم إذا اجتهد، وابن ماجه في الأحكام حديث ٢٣١٤ باب
الحاكم يجتهد، ونسبه المنذري للترمذي والنسائي.
وأخرجه - عن أبي هريرة - الترمذي في الأحكام باب القاضي يصيب ويخطئ، والنسائي -
عن أبي هريرة - في الأقضية حديث ٥٣٨٣ باب الإصابة في الحكم. [أخرجوه مطولاً
ومختصراً].
(٢) [الآية: ٤٤، ٤٥، ٤٧ من سورة المائدة].
٩

١٨ - كتاب الأقضية
(٣ - ٤) باب
(٣٥٧٨ - ٣٥٨٠) حديث
واستعان عليه وُكِلَ إِليه، ومن لم يطلبه ولم يستعِن عليه أَنزل الله مَلكاً
يُسَدِّدُهُ))(١).
[وقال وكيع: عن إِسرائيل، عن عبد الأعلى، عن بلال بن أبي موسى عن
أنس عن النبي وَ له، وقال أبو عوانة: عن عبد الأعلى عن بلال بن مرداس
الفزاري، عن خيثمة البصري، عن أنس].
٣٥٧٩ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا قرة بن
خالد، حدثنا حميد بن هلال، حدثني أَبو بردة، قال: قال أبو موسى: قال النبي
وَّه: (لن نستعملَ، أو لا نستعملُ، على عملنا من أراده))(٢).
٤
٤ - باب [في] كراهية الرشوة
٣٥٨٠ - حدثنا أَحمد بن يونس، حدثنا ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد
الرحمن، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن عمرو، قال(٣): لعن رسول الله وَل
(٤)
الراشي والمرتشي
(١) وأخرجه الترمذي في الأحكام حديث ١٣٢٣، ١٣٢٤ باب ما جاء في القاضي.
(٢) وأخرجه البخاري في الأحكام (٩/ ٨٠) باب ما يكره من الحرص على الإمارة، ومسلم في
كتاب الإمارة حديث ١٧٣٣ باب النهي عن طلب الإمارة والحرص عليها، مطولاً، والنسائي
في القضاة حديث ٥٣٨٤ باب ترك استعمال من يحرص على القضاء، وسيأتي مطولاً عند
أبي داود في كتاب الحدود.
(٣) قال الشيخ: (الراشي): المعطي، و (المرتشي): الآخذ، وإنما يلحقهما العقوبة معاً إذا
استويا في القصد والإرادة، فرشا المعطي لينال به باطلاً ويتوصل به إلى ظلم، فأما إذا أعطى
ليتوصل به إلى حق، أو يدفع عن نفسه ظلماً، فإنه غير داخل في هذا الوعيد.
وروي أن ابن مسعود (أخذ في شيء وهو بأرض الحبشة فأعطى دينارين حتى خلي سبيله)،
وروي عن الحسن والشعبي وجابر بن زيد وعطاء أنهم قالوا: لا بأس أن يصانع الرجل عن
نفسه وماله إذا خاف الظلم. وكذلك الآخذ: إنما يستحق الوعيد، إذا كان ما يأخذه: إما
على حق يلزمه أداؤه فلا يفعل ذلك حتى يُرشى، أو عمل باطل يجب عليه تركه فلا يتركه
حتى يصانّع ويُرشى. (خطابي).
(٤) وأخرجه ابن ماجه في الأحكام حديث ٢٣١٣ باب التغليظ في الحيف والرشوة، والترمذي
في الأحكام حديث ١٣٣٧ باب ما جاء في الراشي والمرتشي في الحكم.
١٠

١٨ - كتاب الأقضية
(٥ - ٦) باب
(٣٥٨١ - ٣٥٨٢) حديث
٥ - باب في هدايا العمال
٣٥٨١ - حدثنا مُسَدد، حدثنا يحيى، عن إسماعيل بن أبي خالد، حدثني
قيس، قال: حدثني عديُّ بن عميرة الكِنْدي، أن رسول الله وَّل ◌َةٍ قال: ((يا أيها
الناسُ من عُمِّلَ منكم لنا على عملٍ فَكْتَمَنَا منه مِخْيَطاً فما فوقَهُ، فهو غُلُّ يأتي به
يوم القيامة)) فقام رجل من الأنصار، أسود كأني أنظر إِليه - فقال: يا رسول الله
اقْبَلْ عني عملك، قال: ((وما ذاكَ))؟ قال: سمعتك تقول كذا وكذا، قال: ((وأنا
أقول ذلك، مَنِ استعملناه على عمل فليأت بقليله وكثيره، فما أوتي منه أخذ[٥]،
وما نُهي عنه انتھی)).
٦
٦ - باب كيف القضاء
٣٥٨٢ - حدثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا شريك، عن سماك، عن
حنش، عن علي عليه السلام، قال: بعثني رسول الله وَل﴿ إِلى اليمن قاضياً،
فقلت: يا رسول الله ترسلني وأنا حديثُ السنْ ولا علم لي بالقضاء؟ فقال:
((إِن الله سيَهدي قلبَكَ ويُثَبِّتُ لسانكَ، فإذا جلس بين يديك الخصمانِ فلا تقضيَنَّ
حتى تسمع من الآخر كما سمعتَ من الأول(١)؛ فإنه أَخْرَى أَن يتبينَ لك القضاء))
(١) قال الشيخ: فيه دليل على أن الحاكم لا يقضي على غائب، وذلك لأنه إذا منعه أن يقضي لأحد
الخصمين وهما حاضران حتى يسمع كلام الآخر، فقد دل على أنه في الغائب الذي لم يحضره
ولم يسمع قوله أولى بالمنع، وذلك لإمكان أن يكون معه حجة تبطل دعوى الحاضر.
وممن ذهب إلى أن الحاكم لا يقضي على غائب: شريح وعمر بن عبد العزيز وأبو حنيفة
وابن أبي ليلى.
وقال مالك والشافعي: يجوز القضاء على الغائب، إذا تبين للحاكم أن فراره واستخفاءه إنما
هو فرار من الحق، ومعاندة للخصم.
واحتج لهذه الطائفة بعضهم بخبر هند، وقوله عليه السلام لها: «خذي ما يكفيك وولدك
بالمعروف)». وقال: إذا كان الخصم حاضراً زمانه لا يحكم على أحدهما قبل أن يسمع من
صاحبه، لجواز أن يكون مع خصمه حجة يدفع بها بينته، فإذا كان الخصم غائباً لم يجز أن
يترك استماع قول خصمه الحاضر. إلا أنه يكتب في القضية: أن الغائب على حقه إذا حضر
وأقام بينته أو جاء بحجته، وهو إذا فعل ذلك فقد استعمل معنى الخبر في استماع قول
الخصم الآخر، كاستماعه قول الأول.
=
١١

١٨ - كتاب الأقضية
(٦ - ٧) باب
(٣٥٨٢ - ٣٥٨٣) حديث
قال: فما زلت قاضياً، أَو ما شككت في قضاءٍ بعدُ(١).
٧
٧ - باب في قضاء القاضي إذا أخطأ
٣٥٨٣ - حدثنا محمد بن كثير، أَخبرنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن
عروة، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة، قالت: قال رسول الله وَله:
((إنما أنا بشرّ، وإِنكم تختصِمون إِلي (٢)، ولعل بعضكم أن يكون
ولو ترك الحكم على الغائب لكان ذلك ذريعة إلى إبطال الحقوق. وقد حكم أصحاب الرأي
=
على الغائب في مواضع، منها: الحكم على الميت، وعلى الطفل. وقالوا في الرجل يودع
الرجل وديعة ثم يغيب؛ فإذا ادعت امرأته النفقة، وقدمت المودع إلى الحاكم قضى لها عليه
بها. وقالوا: إذا ادعى الشفيع على الغائب أنه باع عقاره وسلم واستوفى الثمن، فإنه يقضي
له بالشفعة، وكل هذا حكم على الغائب. (خطابي).
(١) وأخرجه والترمذي مختصراً في الأحكام حديث ١٣٣١ باب القاضي لا يقضي بين الخصمين
حتی یسمع کلامهما وقال: [حديث حسن].
(٢) قال الشيخ: قوله: ((ألحن بحجته)) أي أفطن لها، واللحن - مفتوحة الحاء - الفطنة، يقال:
لحنت الشيء، ألحن له لحناً، ولحن الرجل في كلامه لحناً، بسكون الحاء.
وفيه من الفقه: وجوب الحكم بالظاهر، وأن حكم الحاكم لا يحل حراماً ولا يحرم حلالاً،
وأنه متى أخطأ في حكمه فمضى، كان ذلك في الظاهر، فأما في الباطن وفي حكم الآخرة:
فإنه غير ماض.
وفيه: أنه لا يجوز للمقضي له بالشيء أخذه إذا علم أنه لا يحل له فيما بينه وبين الله، ألا
تراه يقول: ((فلا يأخذ منه شيئاً فإنما أقطع له قطعة من النار)) وقد يدخل في هذا الأموال
والدماء والفروج، كان ذلك كله حق أخيه، وقد حرم عليه أخذه.
وقد أجمع العلماء في هذا في الدماء والأموال، وإنما الخلاف في أحكام الفروج، فقال أبو
حنيفة: إذا ادعت المرأة على زوجها الطلاق، وشهد لها شاهدان فقضى الحاكم بالتفرقة
بينهما، وقعت الفرقة فيما بينهما وبين الله، وإن كانا شاهدي زور، وجاز لكل واحد من
الشاهدين أن ينكحها، وخالفه أصحابه في ذلك. قال: وقد تعرض في هذا الباب أمور مما
يختلف فيه اعتقاد القاضي وصاحب القضية المحكوم له بها، كالرجل يذهب إلى أن الطلاق
قبل النكاح لازم، فيتزوج المرأة فيحكم له الحاكم بجواز النكاح، فلا يسعه فيما بينه وبين
الله المقام عليه، ويلزمه نصف المهر بالعقد إذا حكم به الحاكم عليه.
ولو أن رجلاً مات ابن أبيه، وخلف أخاه لأبيه وأمه وخلف مالاً، فقدم إلى قاض يقول
بقول أبي بكر في توريث الجد، والجد يرى رأي زيد، لم يسعه أن يستبد بالمال دون
الأخوة ولا يبيح له القاضي شيئاً هو في علمه أنه حرام عليه، وكذلك هذا فيمن لا يرى=
١٢

١٨ - كتاب الأقضية
(٧) باب
(٣٥٨٣ - ٣٥٨٦) حديث
أَلْحَنَ (١) بحُجته من بعض، فأقْضِيَ له على نحو ما أَسمع منه، فمن قضيتُ له من
حَقْ أخيه بشيء فلا يأخذ منه شيئاً، فإنما أَقطع له قطعة من النار))(٢).
٣٥٨٤ - حدثنا الربيع بن نافع أبو توبة، حدثنا ابن المبارك، عن أُسامة بن
زيد، عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة، عن أم سلمة، قالت: أتى رسول الله
وَ ◌ّ رجلان يختصمان في مواريثَ لهما، لم تكن لهما بينة إلا دعواهما، فقال
النبي وَلـ، فذكر مثله، فبكى الرجلان وقال كل واحد منهما: حقي لك، فقال
لهما النبي ◌َّ: ((أما إِذْ فعلتما ما فعلتما فاقتسما وتَوخَّيَا الحق، ثم اسْتَهِمَا ثم
تحالاً))(٣).
٣٥٨٥ - حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، أخبرنا عيسى، حدثنا أسامة، عن
عبد الله بن رافع، قال: سمعت أم سلمة عن النبي ◌َليّ، بهذا الحديث، قال:
يختصمان في مواريث وأشياء قد دُرِسَت، فقال: (([إِني] إِنما أقضي بينكم برأيي
فیما لم يُنْزَلْ عليَّ فیه).
٣٥٨٦ - حدثنا سليمان بن داود المهري، أخبرنا ابن وهب، عن يونس بن
توريث ذوي الأرحام في نحو هذا من الأمور. (خطابي).
=
(١) في رواية لمسلم: [أن يكون أبلغ من بعض فأحسب أنه صادق].
(٢) وأخرجه البخاري (٢٣٥/٣) في الشهادات باب كيف يستحلف، وفي الحيل باب رقم ١٠
وفي الأحكام باب رقم ٢٠، ومسلم في الأقضية حديث ١٧١٣، والترمذي في الأحكام
حديث ١٣٣٩ باب التشديد على من يقضى له بشيء ليس له، والنسائي في القضاة حديث
٥٤٠٣ باب الحكم بالظاهر، وابن ماجه في الأحكام حديث ٢٣١٧ باب قضية الحاكم لا
تحل حراماً.
(٣) قال الشيخ: قوله: ((استهما)) معناه: اقترعا، والاستهام: الاقتراع، ومنه قوله تعالى: ﴿فَسَاهَمَ
فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ [الصافات: ١٤١]، وفيه دليل على أن الصلح لا يصح إلا في الشيء
المعلوم، ولذلك أمرهما بالتوخي في مقدار الحق، ثم لم يقنع فيه بالتوخي حتى ضم إليه
القرعة. وذلك: أن التوخي إنما هو أكثر الرأي وغالب الظن، والقرعة نوع من البينة، فهي
أقوى من التوخي، ثم أمرهما بعد ذلك بالتحليل، ليكون تصادرهما عن تعين براءة،
وافتراقهما عن طيب نفس ورضى.
وفيه دليل: على أن التحليل إنما يصح فيما كان معلوم المقدار غير مجهول الكمية.
(خطابي).
١٣

١٨ - كتاب الأقضية
(٧ - ١٠) باب
(٣٥٨٦ - ٣٥٩٠) حديث
يزيد، عن ابن شهاب، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال وهو على المنبر:
يا أيها الناس: إِن الرأي إنما كان من رسول الله وَّ مصيباً؛ لأن الله كان يُرِيهِ،
وإِنما هو منا الظن والتكلف(١).
٣٥٨٧ - حدثنا أَحمد بن عبدة الضبي، أَخبرنا معاذ بن [معاذ]، قال:
أخبرني أبو عثمان الشامي، ولا إِخالني رأيت شامياً أفضل منه، يعني حريز بن
عثمان .
٨ - باب، كيف يجلس الخصمان بين يدي القاضي؟
٨
٣٥٨٨ - حدثنا أَحمد بن منيع، حدثنا عبد الله بن المبارك، حدثنا
مصعب بن ثابت، عن عبد الله بن الزبير، قال: قضى رسول الله وَلا أَن
الخصمین یقعُدَانِ بين يدي الحكم.
٩ - باب القاضي يقضي وهو غضبان
٩
٣٥٨٩ - حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، عن عبد الملك بن عُمير،
قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، أنه كتب إلى ابنه قال: قال
رسول الله وَجَ(٢): ((لا يقضي الحكمُ بين اثنين وهو غضبانُ))(٣).
١٠ - باب الحكم بين أهل الذمة
٣٥٩٠ - حدثنا أحمد بن محمد المروزي، حدثني علي بن حسين، عن
١٠
(١) هذا منقطع، لأن ابن شهاب الزهري لم يدرك عمر رضي الله عنهما.
(٢) قال الشيخ: الغضب يغير العقل ويحيل الطباع عن الاعتدال، فلذلك أمر الحاكم بالتوقف في
الحكم ما دام به الغضب. فقياس ما كان في معناه - من جوع مفرط، وفزع مدهش،
ومرض موجع - قياس الغضب في المنع من الحكم. (خطابي).
(٣) وأخرجه البخاري (٩/ ٨٢) في الأحكام باب هل يقضي الحاكم أو يفتي وهو غضبان، ومسلم في
الأقضية حديث ١٧١٧ باب قضاء القاضي وهو غضبان، والنسائي في القضاة حديث ٤٥٠٨ باب ما
ينبغي للحاكم أن يجتنبه، والترمذي في الأحكام حديث ١٣٣٤ باب لا يقضي القاضي وهو غضبان.
وقال: [حسن صحيح]، وابن ماجه في الأحكام حديث ٢٣١٦ باب لا يحكم الحاكم وهو غضبان.
١٤

١٨ - كتاب الأقضية
(١٠ - ١١) باب
(٣٥٩٠ - ٣٥٩٢) حديث
أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: ﴿فَإِن جَاءُوَكَ فَأَحْكُمْ
بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمَّ﴾(١) فنسخت قال: ﴿فَأَحْكُمْ بَيْنَهُم بِمَا أَنَزَلَ اَللَّهُ﴾(٢).
٣٥٩١ - حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا محمد بن سلمة، عن
محمد بن إسحاق، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما
نزلت هذه الآية: ﴿فَإِن جَاءُوَكَ فَأَحَكُمُ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمَّ﴾ (٣) ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ
فَأَحْكُمْ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ﴾ (٤) الآية، قال: كان بنو النضير إِذا قتلوا من بني قريظة
أدّوْا نصف الدية وإِذا قتل بنو قريظة من بني النضير أدَّوْا إِليهم الدية كاملة، فَسَوَّى
رسول الله (صَ﴾ بينهم(٥).
١١
١١ - باب اجتهاد الرأي في القضاء
٣٥٩٢ - حدثنا حفص بن عمر، عن شعبة، عن أبي عون، عن
الحارث بن عمر ابن أخي المغيرة بن شعبة، عن أناس من أهل حمص من
أصحاب معاذ [بن جبل]، أَن رسول الله وَّر لما أراد أن يبعث معاذاً إلى اليمن
قال: ((كيفَ تَقْضي إِذا عرضَ لكَ قضَاء)»؟ قال: أَقضي بكتاب الله، قال: ((فإن لم
تَجِدْ فِي كِتَابِ الله))؟ قال: فبسنة رسول اللهِ وَّ، قال: ((فإن لم تجد في سنة
رسول الله وَ﴿ ولا في كتاب الله))؟ قال: أجتهد رأيي ولا آلو (٦)، فضرب
(١) [الآية: ٤٢ من سورة المائدة].
(٢) [الآية: ٤٧ من سورة المائدة].
(٣) [الآية: ٤٢ من سورة المائدة].
(٤) [الآية: ٤٢ من سورة المائدة].
(٥) وأخرجه النسائي في القضاة حديث ٤٧٣٧ باب تأويل قوله تعالى: ﴿وَأَنِ أَعْكُمْ بَيْنَهُم﴾
إلخ.
(٦) قال الشيخ: قوله: (اجتهد برأيي) يريد الاجتهاد في رد القضية من طريق القياس إلى معنى
الكتاب والسنة، ولم يرد الرأي الذي يسنح له من قبل نفسه، أو يخطر بباله من غير أصل
من كتاب أو سنة. وفي هذا إثبات القياس وإيجاب الحكم به.
وفيه دليل: على أنه ليس للحاكم أن يقلد غيره فيما يريد أن يحكم به، وإن كان المقلد
أعلم منه وأفقه، حتى يجتهد فيما يسمعه منه: فإن وافق رأيه واجتهاده أمضاه، وإلا توقف
عنه، لأن التقليد خارج من هذه الأقسام المذكورة في الحديث.
=
١٥

١٨ - كتاب الأقضية
(١١ - ١٢) باب
(٣٥٩٢ - ٣٥٩٥) حديث
رسول الله ﴿ صدره وقال: «الحمدُ للَّهِ الَّذِي وَفْقَ رسولَ رَسُولِ الله لما يرضي
(١)
رسول الله))(١).
٣٥٩٣ - حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن شعبة، حدثني أبو عون، عن
الحارث بن عمرو، عن ناس من أصحاب معاذ، عن معاذ بن جبل، أن
رسول الله وَ# لما بعثه إِلى اليمن، فذكر معناه.
١٢
١٢ - باب في الصلح
٣٥٩٤ - حدثنا سليمان بن داود المَهْرِي، أخبرنا ابن وهب، أَخبرني
سليمان بن بلال، / ح/، وحدثنا أحمد بن عبد الواحد الدمشقي، حدثنا مروان -
يعني ابن محمد - حدثنا سليمان بن بلال أو عبد العزيز بن محمد، شك الشيخ،
عن كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله
وَّ: ((الصلحُ جائز بينَ المسلمينَ)) (٢) زاد أَحمد: ((إِلا صلحاً أَحَلَّ حراماً أَوْ حَرَّمَ
حَلاَلاً)) وزاد سليمان بن داود: وقال رسول الله بِّر: ((المسلمونَ عَلى شُرُوطِهِمْ)).
٣٥٩٥ - حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن
شهاب، أخبرني عبد الله بن كعب بن مالك، أَن كعب بن مالك أخبره، أَنه
وقوله: (لا آلو) معناه: لا أقصر في الاجتهاد، ولا أترك بلوغ الوسع فيه. (خطابي).
=
(١) [حديث ٣٥٩٢، ٣٥٩٣] وأخرجه الترمذي في الأحكام حديث ١٣٢٧ باب القاضي كيف
يقضي. وقال: [وليس إسناده عندي بمتصل، وأبو عون الثقفي اسمه: محمد بن عبيد الله].
(٢) قال الشيخ: الصلح يجري مجرى المعاوضات، ولذلك لا يجوز إلا فيما أوجب المال. ولا
يجوز في دعوى القذف، ولا على دعوى الزوجية، ولا على مجهول، ولا أن يصالحه من
دين له على مال نسيه. لأنه من باب: الكالىء بالكالىء. ولا يجوز الصلح في قول مالك
على الإقرار. ولا يجوز في قول الشافعي على الإنكار. وجوزه أصحاب الرأي على الإقرار
والإنكار معاً.
ونوع آخر من الصلح وهو: أن يصالحه في مال على بعضه نقداً، وهذا من باب الحط
والإبراء وإن كان يدعى صلحاً.
وقوله: ((المسلمون على شروطهم)) فهذا في الشروط الجائزة في حق الدين دون الشروط
الفاسدة، وهذا من باب ما أمر الله تعالى من الوفاء بالعقود. (خطابي).
١٦

١٨ - كتاب الأقضية
(١٢ - ١٣) باب
(٣٥٩٥ - ٣٥٩٦) حديث
تَقَاضَى ابن أبي حَذْرَدٍ دَيْناً كان عليه في عهد رسول اللهِ وَّ في المسجد:
فارتفعت أصواتهما حتى سمعهما رسول الله وَّر وهو في بيته، فخرج إِليهما
رسول الله رَّ حتى كشف سِجْفَ حجرته، ونادى كعب بن مالك، فقال: ((يا
كعب)) فقال: لبيك يا رسول الله، فأشار له بيده أَن ضع الشَّطْرَ من دينك(١)، قال
كعب: قد فعلت يا رسول الله، قال النبي وَّرَ: ((قُمْ فَاقْضِهِ))(٢).
١٣
١٣ - باب في الشهادات
٣٥٩٦ - حدثنا أَحمد بن سعيد الهمداني وأَحمد بن السرح، قالا: أَخبرنا
ابن وهب، أَخبرني مالك بن أنس، عن عبد الله بن أبي بكر، أَن أَباه أَخبره، أَن
عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان أخبره، أَن عبد الرحمن بن أبي عمرة
الأنصاري أخبره، أن زيد بن خالد الجهني أخبره، أن رسول الله وَ له قال: ((أَلاَ
أخبركم بخيرِ الشهداءِ؟ الذِي يأتي بشهَادِهِ (٣)، أَوْ يخبرُ بشهادتِهِ قبلَ أَن يُسْأَلَهَا))
(١) قال الشيخ: فيه من الفقه: أن للقاضي أن يصلح بين الخصمين، وأن الصلح إذا كان على
وجه الحط والوضع من الحق يجب نقداً. وفيه: جواز ملازمة الغريم واقتضاء الحق منه في
المسجد. (خطابي).
(٢) وأخرجه البخاري في كتاب الخصومات (١٦٠/٣) باب كلام الخصوم، وفي الصلح (٣/
٢٤٦) باب الصلح بالدين والعين، وفي الصلاة (١٢٤/١) باب التقاضي والملازمة في
المسجد، وفي (١٢٧/٣) باب رفع الصوت في المساجد، ومسلم في المساقاة حديث
١٥٥٨ باب استحباب الوضع من الدين، والنسائي في القضاة حديث ٥٤١٠ باب حكم
الحاكم في داره، وابن ماجه في الصدقات حديث ٢٤٢٩ باب الحبس في الدين والملازمة.
(٣) قال الشيخ: أما الشهادة في الحق يدعيه الرجل قبل صاحبه، فيخبر بها الشاهد قبل أن
يسألها: فإنه لا قرار لها، ولا يجب تنجيز الحكم بها حتى يستشهده صاحب الحق، فيقيمها
عند الحاكم، وإنما هذا في الشهادة تكون عند الرجل، ولا يعلم بها صاحب الحق فيخبره
بها ولا يكتمه إياها.
وقيل: هذا في الأمانة والوديعة، تكون لليتيم، لا يعلم بمكانها غيره، فيخبره بما يعلمه من
ذلك، وقيل: هذا مثل في سرعة إجابة الشاهد إذا استشهد لا يمنعها ولا يؤخرها.
وأما قوله وَّر: ((يأتي أقوام فيحلفون ولا يستحلفون، ويشهدون ولا يستشهدون)) فإنما هو:
إذا كان على المعنى الأول.
وقيل: أراد بها الشهادات التي يقطع بها على الغيب، فيقال: فلان في الجنة، وفلان في
النار. وفيه معنى التألي على الله تعالى، ولذلك ذمَّ وزجر عنه. (خطابي).
١٧

١٨ - كتاب الأقضية
(١٣ - ١٥) باب
(٣٥٩٦ - ٣٥٩٩) حديث
شك عبد الله بن أبي بكر أَيتهما قال(١).
قال أبو داود: قال مالك: الذي يخبر بشهادته ولا يعلم بها الذي هي له،
قال الهمداني: ويرفعها إلى السلطان، قال ابن السرح: أو يأتي بها الإمامَ،
والإِخبار في حديث الهمداني، قال ابن السرح: ابن أبي عمرة، لم يقل عبد
الرحمن .
١٤ - باب فيمن يعين على خصومة من غير أن يعلم أمرها
١٤
٣٥٩٧ - حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا عمارة بن غَزِية، عن
يحيى بن راشد، قال: جلسنا لعبد الله بن عمر، فخرج إِلينا فجلس، فقال:
سمعت رسول الله وَ﴿ يقول: ((مَنْ حَالَتْ شفَاعَتُهُ دُون حَدٍّ مِنْ حدودِ الله فقد
ضَادَّ الله، وَمَنْ خَاصَمَ في باطلٍ وهو يعلمُهُ لم يَزَلْ في سخطِ الله حتى يَنْزِعَ
[عنه]، ومنْ قَالَ في مؤمن ما ليس فيه أسكنهُ الله رَذغَةَ الخبال حتى يخرج مما
قال))(٢).
٣٥٩٨ - حدثنا علي بن الحسين بن إبراهيم، حدثنا عمر بن يونس، حدثنا
عاصم بن محمد بن زيد العمري، حدثني المثنى بن يزيد، عن مطر الوراق، عن
نافع، عن ابن عمر، عن النبي ◌ََّ، بمعناه، قال: ((ومن أعان على خصومة بظلم
فقد باء بغضب من الله عز وجل)).
١٥
١٥ - باب في شهادة الزور
٣٥٩٩ - حدثنا يحيى بن موسى البلخي، حدثنا محمد بن عبيد، حدثني
سفيان - يعني العصفري - عن أبيه، عن حبيب بن النعمان الأسدي، عن
(١) وأخرجه مسلم في الأقضية حديث ١٧١٩ باب بيان خير الشهود، والترمذي في الشهادات
حديث ٢٢٩٦ باب الشهداء أيهم خير؟ وابن ماجه في الأحكام ٢٣٦٤ باب الرجل عنده
الشهادة. ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
(٢) قال الشيخ: الردغة: الوحل الشديد، ويقال: ارتدغ الرجل إذا ارتطم في الوحل. وجاء في
تفسير ردغة الخبال: أنها عصارة أهل النار.
١٨

١٨ - كتاب الأقضية
(١٥ - ١٦) باب
(٣٥٩٩ - ٣٦٠٠) حديث
خُرَيم بن فاتك، قال: صلى رسولُ اللهِ وَ لِّ صلاةَ الصبح، فلما انصرف قام قائماً
فقال: عُدِلَتْ شَهَادَة الزُّورِ بالإِشراك بالله)) ثلاث مرار، ثم قرأ(١) ﴿فَاجْتَنِبُواْ
الرّحْسَ مِنَ الْأَوْثَنِ وَأَحْتَنِبُواْ فَوْلَ الزُّورِ * حُنَفَآءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِّ﴾(٢).
١٦
١٦ - باب من ترد شهادته
٣٦٠٠ - حدثنا حفص بن عمر، حدثنا محمد بن راشد، حدثنا سليمان بن
موسى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله وَلَّهِ ردَّ شهادة
الخائن والخائنة (٣)، وذي الغِمر على أخيه، ورد شهادة القانع لأهل البيت
وأجازها لغيرهم.
(١) [الآية: ٣٠ - ٣١ من سورة الحج].
(٢) وأخرجه الترمذي في الشهادات حديث ٢٣١٠ باب في شهادة الزور، وابن ماجه في الأحكام
حديث ٢٣٧٢ باب شهادة الزور. وقال الترمذي: [وهذا عندي أصح].
(٣) قال الشيخ: قال أبو عبيد: لا نراه خصَّ به الخيانة في أمانات الناس، دون ما فرض الله
على عباده وانتمنهم عليه، فإنه قد سمى ذلك كله أمانة فقال تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا
تَّخُونُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَنَنْتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنفال: ٢٧]، فمن ضيع شيئاً مما أمر
الله، أو ركب شيئاً مما نهاه الله عنه، فليس بعدل لأنه قد لزمه اسم الخيانة.
وأما (ذو الغمر): فهو الذي بينه وبين المشهود عليه عداوة ظاهرة، فرد شهادته للتهمة.
وقال أبو حنيفة: شهادته على العدو مقبولة إذا كان عدلاً .
والقانع: السائل والمستطعم، وأصل القنوع: السؤال، ويقال: إن القانع: المنقطع إلى القوم
لخدمتهم، ويكون في حوائجهم كالأجير والوكيل ونحوه.
ومعنى رد هذه الشهادة: التهمة في جر النفع إلى نفسه، لأن التابع لأهل البيت ينتفع بما
يصير إليهم من نفع، وكل من جر إلى نفسه بشهادته نفعاً فهي مردودة، كمن شهد لرجل
على شراء دار وهو شفيعها، وكمن حكم له على رجل بدين وهو مفلس، فشهد للمفلس
على رجل بدين ونحوه.
ومن رد شهادة القانع لأهل البيت - بسبب جر المنفعة - فقياس قوله: أن يرد شهادة الزوج
لزوجته، لأن ما بينهما من التهمة في جر النفع أكثر، وإلى هذا ذهب أبو حنيفة.
والحديث - أيضاً - حجة على من أجاز شهادة الأب لابنه، لأنه يجر به النفع، لما جبل عليه
من حبه والميل إليه ولأنه يملك عليه ماله، وقد قال عليه السلام لرجل: ((أنت ومالك
لأبيك)) وذهب شريح إلى جواز شهادة الأب للابن، وهو قول المزني وأبي ثور، وأحسبه
قول داود. (خطابي).
١٩

١٨ - كتاب الأقضية
(١٦ - ١٨) باب
(٣٦٠٠ - ٣٦٠٣) حديث
قال أبو داود: الغمْرُ الحِنَةُ والشحناء [والقانع: الأجير التابع، مثل الأجير
الخاص].
٣٦٠١ - حدثنا محمد بن خلف بن طارق الرازي، حدثنا زيد بن يحيى بن
عُبَيد الخُزَاعي، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى، بإسناده،
قال: قال رسول الله وَله: ((لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا زانٍ ولا زانية ولا
ذي غِمْرِ عَلى أخِهِ»(١).
١٧ - باب شهادة البَدَوِي على أهل الأمصار
١٧
٣٦٠٢ - حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني، أخبرنا ابن وهب، أخبرني
يحيى بن أيوب ونافع بن يزيد، عن ابن الهاد، عن محمد بن عمرو بن عطاء،
عن عطاء بن يَسَار، عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله وَ لل يقول(٢): ((لا تجوز
شهادة بَدَوي عَلى صاحب قريةٍ))(٣).
١٨ - باب الشهادة في الرضاع
١٨
٣٦٠٣ - حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن
ابن أبي مليكة، حدثني عقبة بن الحارث، وحَدَّثنيه صاحب لي عنه، وأنا لحديث
(١) وأخرجه ابن ماجه في الأحكام ٢٣٦٦ باب من لا تجوز شهادته، وأخرجه - عن عائشة -
الترمذي في الشهادات حدیث ٢٢٩٨.
(٢) قال الشيخ: يشبه أن يكون إنما كره شهادة أهل البدو، لما فيهم من الجفاء في الدين،
والجهالة بأحكام الشريعة، ولأنهم في الغالب لا يضبطون الشهادة على وجهها، ولا يقيمونها
على حقها، لقصور علمهم عما يحيلها، ويغيرها عن جهتها.
وقال مالك: لا تجوز شهادة البدوي على القروي - لأن في الحضارة من يغنيه عن البدوي -
إلا أن يكون في بادية أو قرية، والذي يشهد بدوياً ويدع جيرته من أهل الحضر عندي
مريب .
وقال عامة العلماء: شهادة البدوي - إذا كان عدلاً يقيم الشهادة على وجهها - جائزة.
(خطابي).
(٣) وأخرجه ابن ماجه في الأحكام ٢٣٦٧ باب من لا تجوز شهادته. قال المنذري: ورجال
إسناده احتج بهم مسلم في صحيحه.
٢٠