النص المفهرس

صفحات 441-460

١٧ - كتاب البيوع والإجارات
(٣٠ - ٣١) باب
(٣٣٨٨ - ٣٣٩٠) حديث
نُصِيبُ يوم بدر، قال: فجاء سعد بأسيرين ولم أجيء أنا وعمار بشيءٍ(١).
٣٠
٣١ - باب في المزارعة
٣٣٨٩ - حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، عن عمرو بن دينار، قال:
سمعت ابن عمر يقول: ما كنا نرى بالمُزَارعة بأساً، حتى سمعت رافع بن خديج
يقول(٢): إِن رسول الله وَ ليّ نهى عنها، فذكرته لطاووس، فقال: قال [لي] ابن
عباس: إِن رسول الله وَ لو لم يَنْهَ عنها، ولكن قال: ((لأن يمنح أحدكم أرضه خير
من أن يأخذ [عليها] خراجاً معلوماً)) (٣).
٣٣٩٠ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا ابن عُلَية، /ح/، وحدثنا
مُسَدد، حدثنا بشر، المعنى، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن أبي عبيدة بن
محمد بن عمار، عن الوليد بن أبي الوليد، عن عروة بن الزبير، قال: قال
زيد بن ثابت: يغفر الله لرافع بن خديج (٤)، أنا والله أعلم بالحديث منه، إِنما أتاهُ
قال المنذري: وهو منقطع فإن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه.
وأخرجه النسائي في البيوع حديث ٤٧٠١ باب الشركة بغير مال، وابن ماجه في التجارات
حديث ٢٢٨٨ باب الشركة والمضاربة.
قال الشيخ: خبر رافع بين خديج من هذا الطريق خبر مجمل يفسره الأخبار التي رويت عن
رافع بن خديج وعن غيره من طرق أخر، وقد عقل ابن عباس معنى الخبر وأن ليس المراد
به تحريم المزارعة شطر ما تخرجه الأرض، وإنما أريد بذلك أن يتمانحوا أرضهم وأن يرفق
بعضهم بعضاً، وقد ذكر رافع بن خديج - في رواية أخرى عنه - النوع الذي حرم منها،
والعلة التي من أجلها نهى عنها وذكره أبو داود في هذا الباب. (خطابي).
(٣) وأخرجه مسلم في البيوع حديث ١٥٤٧ باب كراء الأرض، والنسائي في المزارعة حديث
٣٩٤٠ باب النهي عن كراء الأرض بالثلث والربع وابن ماجه في الرهون حديث ٢٤٥٣ باب
كراء الأرض.
(٤) وضعف أحمد بن حنبل حديث رافع وقال: هو كثير الألوان - يريد هذا الحديث واختلاف
الروايات عنه - فمرة يقول: سمعت رسول الله مثير، ومرة يقول: حدثني عمومتي.
وجوز أحمد المزارعة واحتج بأن النبي رية أعطى اليهود أرض خيبر مزارعة ونخلها مساقاة،
وأجازها ابن أبي ليلى ويعقوب ومحمد، وهو قول ابن المسيب وابن سيرين والزهري
وعمر بن عبد العزيز. وأبطلها أبو حنيفة ومالك والشافعي.
قال الشيخ: فإنما صار هؤلاء إلى ظاهر الحديث من رواية رافع بن خديج ولم يقفوا على=
٤٤١

١٧ - كتاب البيوع والإجارات
(٣١) باب
(٣٣٩٠ - ٣٣٩٢) حديث
رجلان، قال مسدد: من الأنصار، ثم اتفقا: قد اقتتلا، فقال رسول الله وعليه: ((إن
كان هذا شأنكم فلا تَكْرُوا المزارع)) زاد مسدد: فسمع قوله ((لا تكروا
(١)
المزارع)»(١).
٣٣٩١ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون، أَخبرنا
إبراهيم بن سعد، عن محمد بن عكرمة بن عبد الرحمن [بن الحارث بن هشام]،
عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة، عن سعيد بن المسيب، عن سعد،
قال: كنا نكري الأرض بما علىِ السَّوَاقي من الزرع وما سَعِدَ بالماء منها، فنهانا
رسول الله وَّر عن ذلك، وأمرنا أَن نكريها بذهب أو فضة(٢).
٣٣٩٢ - حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، أَخبرنا عيسى، حدثنا الأوزاعي،
/ح/، وحدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث، كلاهما عن ربيعة بن أبي عبد
الرحمن، واللفظ للأوزاعي، حدثني حنظلة بن قيس الأنصاري، قال: سألت
علته كما وقف عليه أحمد. وقد أنعم بيان هذا الباب محمد بن إسحاق بن خزيمة وجوزه
=
وصنف في المزارعة مسألة ذكر فيها علل الأحاديث التي وردت فيها، فالمزراعة على النصف
والثلث والربع وعلى ما تراضيا به الشريكان جائزة إذا كانت الحصص معلومة والشروط
الفاسدة معدومة وهي عمل المسلمين من بلدان الإسلام وأقطار الأرض شرقها وغربها لا
أعلم أني رأيت أو سمعت أهل بلد أو صقع من نواحي الأرض التي يسكنها المسلمون
يبطلون العمل بها.
ثم ذكر أبو داود على أثر هذه الأحاديث باباً في تشديد النهي عن المزارعة، وذكر فيه طرقاً
لحديث رافع بن خديج بألفاظ مختلفة كرهنا ذكرها لئلا يطول الكتاب. وسبيلها كلها أن يرد
المجمل فيها إلى المفسر من الأحاديث التي مر ذكرها وقد بينا عللها.
وفي هذا الباب ألفاظ يحتاج إلى تفسير وشرح منها، قوله: [أفقر أخاك، وأكره بالدراهم]
ومعنى أفقر أخاك أي أعرهُ إياها وأصل الافقار في إعارة الظهر يقال: أفقرت الرجل بعيري
إذا أعرته ظهره للركوب. ومنها الحقل وهو: الزرع الأخضر، والحقل أيضاً: القراح الذي
يعد للمزارعة، وفي بعض الأمثال لا تنبت البقلة إلا الحقلة، ومنه أخذت المحاقلة، ومنها
المخابرة: وهي المزارعة على النصف والثلث ونحوهما: والخبير: النصيب، والخبير:
الأكَّار. (خطابي).
(١) وأخرجه النسائي في المزارعة حديث ٣٩٥٩ باب النهي عن كراء الأرض بالثلث والربع،
وابن ماجه في الرهون حديث ٢٤٦١ باب ما يكره من المزارعة.
(٢) وأخرجه النسائي في المزارعة حديث ٣٩٢٥ باب النهي عن كراء الأرض إلخ ..
٤٤٢

١٧ - كتاب البيوع والإجارات
(٣١) باب
(٣٣٩٢ - ٣٣٩٣) حديث
رافع بن خديج عن كِرَاء الأرض بالذهب والوَرِق، فقال: لا بأس بها(١)، إِنما
كان الناس يؤاجرون على عهد رسول الله وَّ بما على المَاذِيَانَاتِ وأقبال الجداول
وأشياء من الزرع، فيهلك هذا ويسلم هذا، ويسلم هذا ويهلك هذا، ولم يكن
للناس كِرَاء إِلا هذا، فلذلك زَجَرَ عنه، فأما شيء مضمون معلوم فلا بأس به(٢).
وحديث إِبراهيم أتم، وقال قتيبة: عن حنظلة عن رافع.
قال أبو داود: رواية يحيى بن سعيد عن حنظلة نحوه.
٣٣٩٣ - حدثنا قتيبة بن سعيد، عن مالك، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن،
عن حنظلة بن قيس، أنه سأل رافع بن خديج عن كراء الأرض، فقال: نَهَى
رسول الله ◌َّ عن كراء الأرض، فقلت: أبالذهب والوَرِقٍ؟ فقال: أَما بالذهب
والورقِ فلا بأس به(٣) .
(١) فقد أعلمك رافع في هذا الحديث: أن المنهي عنه هو المجهول منه دون المعلوم، وأنه كان
من عاداتهم أن يشترطوا فيها شروطاً فاسدة وأن يستثنوا من الزرع ما على السواقي والجداول
فيكون خاصاً لرب المال. والمزارعة: شركة، وحصة الشريك لا تجوز أن تكون مجهولة،
وقد يسلم ما على السواقي ويهلك سائر الزرع فيبقى للمزارع لا شيء له وهذا غرر وخطر.
وإذا اشترط رب المال على المضارب دراهم لنفسه زيادة على حصة الربح المعلومة فسدت
المضاربة، وهذا وذاك سواء وأصل المضاربة في السنة والمزارعة والمساقاة فكيف يجوز أن
يصح الفرع ويبطل الأصل.
((والماذيانات)): الأنهار وهي من كلام العجم صارت دخيلاً في كلامهم. قال الشيخ: وقد
ذكر زيد بن ثابت العلة والسبب الذي خرج عليه الكلام في ذلك وبين الصفة التي وقع عليها
النهي ورواه أبو داود في هذا الباب. (خطابي).
(٢) وأخرجه البخاري (١٣٧/٣) في الحرث والمزارعة باب حدثنا محمد إلخ، ومسلم في البيوع
حديث ١٥٤٧ باب كراء الأرض بالذهب والورق، والنسائي في المزارعة حديث ٣٩٣٢ باب
النهي عن كراء الأرض بالثلث والربع.
(٣) وفي صحيح البخاري ومسلم عن جابر (أن رسول الله الح ثيةل نهى عن كراء الأرض) وعن جابر
أيضاً أنه قال: قال رسول الله رح له: ((من كانت له أرض فليزرعها، فإن لم يزرعها فليزرعها
أخاه)» وعنه أيضاً: كان لرجال من أصحاب رسول الله امر فضول أرضين، فقال
رسول الله : ((من كان له أرض فليزرعها أو ليمنحها أخاه، فإن أبى فليمسك أرضه)) وهذه
الأحاديث متفق عليها، وإليها ذهب من أبطال المزارعة، وأما الذين صححوها فهم فقهاء
الحديث كالإمام أحمد والبخاري وإسحاق والليث بن سعد وابن خزيمة وابن المنذر=
٤٤٣

١٧ - كتاب البيوع والإجارات
(٣٢) باب
(٣٣٩٤) حدیث
٣١
٣٢ - باب [في] التشديد في ذلك
٣٣٩٤ - حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث، حدثني أبي، عن جدي
الليث، حدثني عقيل، عن ابن شهاب، أخبرني سالم بن عبد الله بن عمر، أَن
ابن عمر كان يكري أرضه حتى بلغه أن رافع بن خديج الأنصاري [حدث أن
رسول الله (يَدْ] كان ينهى عن كراء الأرض، فلقيه عبدُ الله، فقال: يا ابن خديج،
ماذا تحدث عن رسول الله رَّ في كراء الأرض؟ قال رافع لعبد الله بن عمر:
سمعت عَمَّيَّ (١) - وكانا قد شهدا بدراً - يحدثَانِ أهل الدار أن رسول الله . نهى
عن كراء الأرض، قال عبد الله: والله لقد كنت أعلم في عهد رسول الله آية أَن
الأرض تُكرى، ثم خشي عبدُ الله أن يكون رسول الله حية أحدث في ذلك شيئاً
لم يكن علمه، فترك كراء الأرض (٢) .
قال أبو داود: رواه أيوب، وعبيد الله، وكثير بن فَرْقَد، ومالك، عن نافع،
عن رافع، عن النبي ◌َ*، ورواه الأوزاعي، عن حفص بن عنان [الحنفي]، عن
نافع، عن رافع، قال: سمعت رسول الله #، وكذلك رواه زيد بن أبي أنيسة
عن الحكم، عن نافع، عن ابن عمر أنه أتى رافعاً، فقال: سمعتَ
رسول الله؟؟ فقال: نعم، وكذا رواه عكرمة بن عمار، عن أبي النجاشي، عن
رافع [بن خديج] قال: سمعت النبي عليه الصلاة والسلام، ورواه الأوزاعي، عن
أبي النجاشي، عن رافع بن خديج، عن عمه ظهير بن رافع، عن النبي بعثية.
وأبي داود، وهو قول أبي يوسف ومحمد، وهو قول عمر بن عبد العزيز والقاسم بن محمد
وعروة وابن سيرين وكثيرين غيرهم؛ قال البخاري في صحيحه: قال قيس بن مسلم عن أبي
جعفر: ما بالمدينة أهل بيت هجرة إلا يزرعون على الثلث والربع، وزارع علي وسعد بن
مالك وعبد الله بن مسعود وعمر بن عبد العزيز والقاسم وعروة وآل أبي بكر وآل عمر وآل
علي وابن سيرين، وعامل عمر الناس على أنه إذا جاء عمر بالبذر من عنده فله الشطر، وإن
جاءوا هم بالبذر فلهم كذا. (من تعليق ابن القيم).
(١) قال المنذري - عماه - هما ظهير، ومُظَهَّر ابنا رافع.
(٢) وأخرجه البخاري (١٤٢/٣) في الحرث باب ما كان من أصحاب النبي مثير، ومسلم في
البيوع حديث ١١٢ باب كراء الأرض، والنسائي في المزارعة حديث ٣٩٣٥ باب النهي عن
كراء الأرض بالثلث والربع.
٤٤٤

١٧ - كتاب البيوع والإجارات
(٣٢) باب
(٣٣٩٤ - ٣٣٩٨) حديث
[قال أبو داود: أبو النجاشي عطاء بن صهيب].
٣٣٩٥ - حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة، حدثنا خالد بن الحارث،
حدثنا سعيد، عن يَعْلَى بن حكيم، عن سليمان بن يسار، أن رافع بن خديج
قال: كنا نُخَابر على عهد رسول الله وَّةَ، فذكر أَن بعض عمومته أَتاه فقال: نهى
رسول الله رَّةُ عن أمر كان لنا نافعاً، وَطَوَاعِيَةُ الله ورسوله أَنفع لنا وأَنفع، قالٍ:
قلنا: وما ذاك؟ قال: قال رسول الله وَّ: ((منْ كانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَغْها، أَو
فَلْيُزْرِعْها أَخاه، ولا يُكاريها بثلث ولا بربع، ولا بطعام مُسَمَّى))(١) .
٣٣٩٦ - حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوبَ، قال:
كتب إِليَّ يعلى بن حكيم أني سمعت سليمان بن يسار، بمعنى إِسناد عبيد الله،
وحديثه .
٣٣٩٧ - حدثنا أَبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، حدثنا عمر بن ذر،
عن مجاهد، عن ابن رافع بن خديج، عن أبيه، قال: جاءنا أَبو رافع من عند
رسول الله ◌َيّ، فقال: نهانا رسول الله ثّل عن أمر كان يَرْفُقُ بنا، وطاعةُ الله
وطاعة رسوله أَرفق بنا، نهانا أَن يزرع أحدنا إِلا أَرضاً يملك رَقَبَتَهَا، أَو منيحة
يَمْنَحُها رَجُلٌ.
٣٣٩٨ - حدثنا محمد بن كثير، أَخبرنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد أَن
أسيد بن ظُهَير قال: جاءنا رافع بن خديج، فقال: إِن رسول الله 45* ينهاكم عن
أمر كان لكم نافعاً، وطاعة الله وطاعة رسول الله ث أنفع لكم، إِن
رسول الله ﴾ ينهاكم عن الحَقْلِ، وقال: ((مَنِ اسْتَغنى عن أَرضه فليمنحها أَخَاه
(٢ )
أو لِيَدَغ)( ٢) .
قال أبو داود: وهكذا رواه شعبة، ومفضل بن مهلهل، عن منصور، قال
(١)
وأخرجه مسلم في البيوع حديث ١٥٤٨ باب كراء الأرض بالطعام، والنسائي في المزارعة
حديث ١٩٢٨ باب النهي عن كراء الأرض إلخ، وابن ماجه في الرهون حديث ٢٤٦٥ باب
استكراء الأرض بالطعام.
(٢) وأخرجه النسائي في المزارعة حديث ٣٩٥٥ باب النهي عن كراء الأرض، وابن ماجه في
الرهون حديث ٢٤٦٠ باب الرخصة في كراء الأرض.
٤٤٥

١٧ - كتاب البيوع والإجارات
(٣٢) باب
(٣٣٩٨ - ٣٤٠١) حديث
[شعبة]: أسيد ابن أخي رافع بن خديج.
٣٣٩٩ - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا يحيى، حدثنا أبو جعفر
الخَطْمِي (١)، قال: بَعَثَنِي عمي أنا وغلاماً له إِلى سعيد بن المسيب، قال: فقلنا
له: شيء بلغنا عنك في المزارعة، قال: كان ابن عمر لا يَرى بها بأساً، حتى
بلغه عن رافع بن خديج حديث، فأتاه فأخبره رافع أَن رسول الله وَالتّ ◌َتى بني
حارثة فرأى زرعاً في أرض ظُهيرٍ (٢)، فقال: ((ما أحسن زرع ظُهَيْر)) !!! قالوا:
ليس لظهير، قال: ((أليس أرض ظهير))؟ قالوا: بلى، ولكنه ززع فلان، قال:
((فخذوا زرعكم وردوا عليه النَّفَقَة)): قال رافع: فأخذنا زرعنا ورددنا إِليه النفقة،
قال سعيد: أفقر أَخاك (٣)، أو أكرِهِ بالدراهم(٤).
٣٤٠٠ - حدثنا مسدد، حدثنا أَبو الأحوص، حدثنا طارق بن عبد الرحمن،
عن سعيد بن المسيب، عن رافع بن خديج، قال: نهى رسول الله وَ ل عن
المحاقلة والمزابنة، وقال: ((إِنما يزرع ثلاثة: رجل له أرض، فهو يزرعها، ورجل
مُنِحَ أرضاً فهو يزرع ما منح، ورجل استكرى أرضاً بذهب أو فضة))(٥).
٣٤٠١ - [قال أَبو داود]: قرأت على سعيد بن يعقوب الطالقاني، قلت
[له]: حدثكم ابن المبارك، عن سعيد أبي شجاع، حدثني عثمان بن سَهْل بن
رافع بن خديج، قال: إِني ليتيم في حجر رافع بن خديج وحججت معه فجاءه
أخي عمران بن سهل، فقال: أكرينا أرضَنَا فلانة بمائتي درهم، فقال: دَعْهُ؛ فإن
النبي وَّ نَهَى عن كراء الأرض(٦).
(١) أبو جعفر الخطمي - بفتح الخاء وسكون الطاء - اسمه عمير بن يزيد.
(٢) ظهير - بضم الظاء - صاحب الأرض.
(٣) أفقر أخاك: أي أعطه أرضك عارية ليزرعها، وأصل الإفقار: إعارة البعير ونحوه للركوب.
(٤) وأخرجه النسائي في المزارعة حديث ٣٩٢٠ باب النهي عن كراء الأرض.
(٥) وأخرجه - مرسلاً ومسنداً - النسائي في المزارعة حديث ٣٩٢١ باب النهي عن كراء الأرض،
وابن ماجه في الرهون حديث ٢٤٤٩ باب المزارعة بالثلث.
(٦) وأخرجه النسائي في المزارعة حديث ٣٩٥٨ باب النهي عن كراء الأرض. وقال: عيسى بن
سهل بن رافع، وهو الصواب.
٤٤٦

١٧ - كتاب البيوع والإجارات
(٣٢ - ٣٣) باب
(٣٤٠٢ - ٣٤٠٣) حديث
٣٤٠٢ - حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا الفضل بن دُكينُ، حدثنا بكير -
يعني ابن عامر - عن ابن أبي نُعم (١)، حدثني رافع بن خديج، أَنه زرع أَرضاً فمر
به النبي وَ لّ وهو يسقيها، فسأله: ((لمن الزرع؟ ولمن الأرض؟)) فقال: زرعي
بَذْرِي وعملي، لي الشّطْرُ ولبني فلان الشطر، فقال: ((أربيتما، فردّ الأرض على
أهلها وخذ نفقتك)»(٢).
٣٢
٣٣ - باب في زرع الأرض بغير إذن صاحبها
٣٤٠٣ - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن
عطاء، عن رافع بن خديج قال: قال رسول الله بِّهِ: ((من زَرَعَ في أَرْضِ قَوْمِ ٣
بِغِيرِ إِذْنِهِمْ، فَليسَ لَهُ مِنَ الزَّرْعِ شَيءٌ، وَلَهُ نَفَقتُهُ»(٤).
(١) ابن أبي نُعْم: وهو عبد الرحمن.
(٢) قال المنذري: في إسناده - بكير بن عامر البجلي الكوفي - وقد تكلم فيه غير واحد.
(٣) قال الشيخ: هذا الحديث لا يثبت عند أهل المعرفة بالحديث، وحدثني الحسن بن يحيى
عن موسى بن هارون الحمال: أنه كان ينكر هذا الحديث ويضعفه ويقول: لم يروه عن أبي
إسحاق غير شريك، ولا عن عطاء غير أبي إسحاق. وعطاء: لم يسمع من رافع بن خديجٍ
شيئاً، وضعفه البخاري أيضاً، وقال: تفرد بذلك شريك عن أبي إسحاق، وشريك يَهِمُ كثيراً
أو أحياناً.
ويشبه أن يكون معناه، لو صح وثبت، على العقوبة والحرمان للغاصب، والزرع في قول
عامة الفقهاء لصاحب البذر لأنه تولد من غير ماله، وتكون معه وعلى الزارع كراء الأرض،
غير أن أحمد بن حنبل كان يقول: إذا كان الزرع قائماً فهو لصاحب الأرض، فأما إذا حصد
فإنما يكون له الأجرة.
وحكى ابن المنذر عن أبي داود قال: سمعت أحمد بن حنبل - وسئل عن حديث رافع -
فقال: عن رافع ألوان، ولكن أبا إسحاق زاد فيه زرع بغير إذنه، وليس غيره يتكر هذا
الحرف. (خطابي).
(٤) وأخرجه الترمذي في الأحكام حديث ١٣٦٦ باب فيمن زرع في أرض قوم بغير إذنهم، وابن
ماجه في الرهون حديث ٢٤٦٦ باب من زرع في أرض قوم بغير إذنهم، وقال الترمذي:
[حسن غريب، وسألت محمداً بن إسماعيل - يعني البخاري - عن هذا الحديث؟ فقال: هو
حدیث حسن].
٤٤٧

١٧ - كتاب البيوع والإجارات
(٣٤) باب
(٣٤٠٤ - ٣٤٠٦) حديث
٣٣
٣٤ - باب في المخابرة
٣٤٠٤ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا إسماعيل، /ح/، وحدثنا مسدد،
أَن حماداً وعبد الوارث حدثاهم، كلهم عن أيوب، عن أبي الزبير، قال: عن
حماد وسعيد بن ميناء، ثم اتفقوا: عن جابر بن عبد الله، قال: نهى
رسول الله ◌َّ عن المحاقلة(١)، والمزابنة، والمخابرة، والمعاومة. قال عن
حماد: وقال أحدهما: والمعاومة، وقال الآخر: بيع السنين، ثم اتفقوا، وعن
الثُّنْيَا، ورخّص في العَرَايا(٢).
٣٤٠٥ - حدثنا [أبو حفص] عمر بن يزيد السَّيَّري، حدثنا عباد بن العوام،
عن سفيان بن حسين، عن يونس بن عبيد، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله،
قال: نهى رسول الله ◌َّ عن المُزَابنة، والمُحَاقلة، وعن الثُّنْيَا إِلا أن تُعلم (٣).
٦ ٣٤ حدثنا يحيى بن معين، حدثنا ابن رجاء - يعني المكي - قال: ابن
قال الشيخ ((المحاقلة)) قد مرَّ تفسيرها فيما مضى وإنها بيع الزرع بالحب. ((والمخابرة)) هي:
المزارعة، والخبير: الأكار. ((والمزابنة)): بيع الرطب بالتمر، وأما ((المعاومة)) فهي بيع السنين
ومعناه أن يبيعه سنة أو سنتين أو أكثر ثمرة نخلة بعينها أو نخلات وهو بيع فاسد، لأنه بيع
ما لم يوجد ولم يخلق ولا يدري هل يثمر أو لا يثمر؟ وبيع ((الثنيا» - المنهي عنه - أن يبيعه
ثمر حائطه ويستثني منه جزءاً غير معلوم، فيبطل، لأن المبيع حينئذ يكون مجهولاً. فإذا كان
ما يستثنيه شيئاً معلوماً كالثلث والربع ونحوه كان جائزاً، فكذلك إذا باعه صبرة طعام جزافاً
واستثنى منه قفيزاً أو قفيزين كان جائزاً، لأنه استثنى معلوماً من معلوم، وقد تقدم ذكر تفسير
العرايا. (خطابي).
(٢) وأخرجه مسلم في البيوع حديث ١٥٣٦ باب النهي عن المحاقلة والمزابنة وعن المخابرة
إلخ، وابن ماجه في التجارات حديث ٢٢٦٦ باب المزابنة والمحاقلة بلفظ: (نهى عن
المحاقلة والمزابنة) فقط .
(٣) وأخرجه - مختصراً ومطولاً - البخاري (١٥١/٣) في المساقاة باب الرجل يكون له ثمر،
ومسلم في البيوع حديث ١٥٣٦ باب النهي عن المحاقلة إلخ، والترمذي في البيوع حديث
١٢٩٠ باب النهي عن الثنيا، والنسائي في المزارعة حديث ٣٩١٠ باب ذكر الأحاديث
المختلفة في النهي عن كراء الأرض، ولم يذكر (الثنيا فيه) إلا الترمذي والنسائي، وقال
الترمذي: [حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه]، وأخرج ابن ماجه عن جابر في
التجارات نحوه حدیث ٢٢٦٦.
٤٤٨

١٧ - كتاب البيوع والإجارات
(٣٤ - ٣٥) باب
(٣٤٠٦ - ٣٤٠٨) حديث
خُثَيْم حدثني، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت
رسولَ اللهِ وَلّ يقول: ((من لم يَذَرِ المخابرة، فليأذن بحرب من الله ورسوله)).
٣٤٠٧ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عمر بن أيوب، عن جعفر بن
بُرْقَان، عن ثابت بن الحجاج، عن زيد بن ثابت، قال: نهى رسول الله وَ ل عن
المخابرة، قلت: وما المخابرة؟ قال: أَن تأخذ الأرض بنصف أَو ثلث أو ربع.
٣٤
٣٥ - باب في المُسَاقاة
٣٤٠٨ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا يحيى، عن عبيد الله، عن نافع،
عن ابن عمر، أَن النبي ◌َّ عامَلَ أَهل خيبر(١) بشطر ما يخرج من ثمر أو
زرع (٢).
(١) قال الشيخ: في هذا إثبات المزارعة على ضعف خبر رافع بن خديج في النهي عن المزارعة
بشطر ما تخرجه الأرض، وإنما صار إليه ابن عمر تورعاً واحتياطاً وهو راوي خبر أهل خيبر،
وقد رأى رسول الله ◌َّ أقرهم عليها أيام حياته ثم أبا بكر ثم عمر إلى أن أجلاهم عنها.
وفي إثبات المساقاة وهي التي تسميها أهل العراق المعاملة، وهي: أن يدفع صاحب النخل
نخله إلى الرجل ليعمل بما فيه صلاحها أو صلاح ثمرها ويكون له الشطر من ثمرها وللعامل
الشطر فيكون من أحد الشقين رقاب الشجر، ومن الشق الآخر العمل، كالمزارعة: يكون
فيها من قبل رب المال الدراهم والدنانير، ومن العامل التصرف فيها وهذه كلها في القياس
سواء.
والعمل بالمساقاة ثابت في قول أكثر الفقهاء ولا أعلم أحداً منهم أبطلها إلا أبا حنيفة،
وخالفه صاحباه فقالا بقول جماعة أهل العلم.
واختلفوا فيما يصح فيه المساقاة من الشجر والثمر فكان الشافعي يقول: إنما تصح المساقاة
في النخل والكرم لأنهما يخرصان وثمرهما بادٍ بارز يدركه البصر، وعلق القول فيما يتفرق
ثمره في الشجر ويغيب عن البصر تحت الورق كالتين والزيتون والتفاح ونحوها من الفواكه.
وكان مالك وأبو يوسف ومحمد بن الحسن يجيزونها في كل شجر له أصل قائم، وقال
مالك: لا بأس بالمساقاة في القثاء والبطيخ، وشرط فيها شروطاً لا يكاد يتبين صحة معناه
فيها، وقال أبو ثور: تجوز المساقاة في النخل والكرم والرطاب والباذنجان وما يكون له ثمرة
قائمة إذا كان دفعه إليه أرضاً، ومنها النخل والرطاب واحتج في ذلك بخبر أرض خيبر (أن
النبي (وَلقر عاملهم وفي أرضهم النخل والزرع ونحوه). (خطابي).
(٢) وأخرجه البخاري (١٣٧/٣) في الحرث والمزارعة باب المزارعة بالشطر، ومسلم في =
٤٤٩

١٧ - كتاب البيوع والإجارات
(٣٥) باب
(٣٤٠٩ - ٣٤١٢) حديث
٣٤٠٩ - حدثنا قتيبة بن سعيد، عن الليث، عن محمد بن عبد الرحمن -
يعني ابن غَنَج - عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي ◌َّهَ دَفَعَ إِلى يهود خيبر نخلَ
خيبر وأرضها على أن يَعْتَمِلوهَا١) من أموالهم، وأَن لرسول اللهِوَّ شَطْرَ
ثمرتها ٢) .
٣٤١٠ - حدثنا أَيوب بن محمد الرقي، حدثنا عمر بن أيوب، حدثنا
جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران، عن مِقْسَم، عن ابن عباس، قال: افتتح
رسولُ اللهِ وَّهِ خَيْبَرَ، واشترط أَن له الأرض وكلَّ صفراء وبيضاء، قال أَهل
خيبر: نحنٍ أعلم بالأرض منكم فأعطِناها على أن لكم نصف الثمرة ولنا نصف،
فزعم أنه أعطاهم على ذلك، فلما كان حين يُصْرَمُ(٣) النخل بعث إليهم
عبد الله بن رواحة فَحَزَرَ عليهم النخل، وهو الذي يسميه أهل المدينة الخَرْصَ،
فقال: في ذِه كذا وكذا، قالوا: أكثرت علينا يا ابن رواحة، فقال: فأنا ألي حَزْرَ
النّخْلِ وأعطيكم نصف الذي قلتُ، قالوا: هذا الحق [و] به تقوم السماء
والأرض، قد رضينا أن نأخذهُ بالذي قلت(٤) .
٣٤١١ - حدثنا علي بن سهل الرملي، حدثنا زيد بن أبي الزرقاء، عن
جعفر بن برقان، بإسناده ومعناه، قال: فحزر، وقال عند قوله ((وكل صفراء
وبيضاء)»: يعني الذهب والفضة [له].
٣٤١٢ - حدثنا محمد بن سليمان الأنباري، حدثنا كثير - يعني ابن هشام -
المساقاة حديث ١٥٥١ باب المساقاة والمعاملة بجزء من الثمر والزرع، والترمذي في
=
الأحكام حديث ١٣٨٣ باب ما ذكر في المزارعة، وابن ماجه في الرهون حديث ٢٤٦٧ باب
معاملة النخيل والكرم.
(١) يعتملوها: أي يسعوا فيها بما فيه عمارة أرضها وإصلاحها، ويستعملون آلات العمل كلها.
(٢) وأخرجه مسلم في المساقاة حديث ٥ باب المساقاة والمعاملة بجزء من الثمر، والنسائي في
المزارعة حديث ٣٩٦١ باب ذكر اختلاف الألفاظ المأثورة في المزارعة .
(٣) يصرم النخل - بالبناء للمجهول - أي يقطع ثمرها ويجد. والصرام - بكسر الصاد - قطع
الثمرة واجتناؤها.
(٤) [حديث ٣٤١٠ - ٣٤١٢] وأخرجه ابن ماجه في الرهون حديث ٢٤٦٨ باب معاملة النخيل
والكرم مختصراً، وفي الزكاة حديث ١٨٢٠ باب خرص النخل والعنب مثل رواية أبي داود.
٤٥٠

١٧ - كتاب البيوع والإجارات
(٣٥ - ٣٦) باب
(٣٤١٢ - ٣٤١٥) حديث
عن جعفر بن برقان، حدثنا ميمون، عن مقسم، أن النبي بَ ل حين افتتح خيبر،
فذكر نحو حديث زيد، قال: فحزَر النخل، وقال: فأنا ألي جِذَاذَ(١) النخل
وأعطيكم نصف الذي قلت.
٣٥
٣٦ - باب في الخرص
٣٤١٣ - حدثنا يحيى بن معين، حدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال:
أخبرت عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: كان
النبي وَُّ يبعث عبد الله بن رَوَاحة فَيَخْرُصُ النَّخْلَ حين يطيب قبل أَن يؤكل منه،
ثم يُخَيَّر يهود يأخذونه بذلك الخرص أَو يدفعونه إليهم بذلك الخرص؛ لكي
تحصى الزكاة قبل أَن تؤكل الثمار وتفرق (٢).
٣٤١٤ - حدثنا ابن أَبي خلف، حدثنا محمد بن سابق، عن إبراهيم بن
طَهْمَان، عن أَبي الزبير، عن جابر أَنه قال: أَفاء الله على رسوله خيبر، فأقرهم
رسول الله ◌َّ كما كانوا، وجعلها بينه وبينهم، فبعث عبد الله بن رواحة فَخَرَصَها
علیھم .
٣٤١٥ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الرزاق ومحمد بن بكر، قالا:
حدثنا ابن جُرَيج، أَخبرني أَبو الزبير، أَنه سمع جابر بن عبد الله يقول: خَرَصها
ابن رَوَاحة أَربعينِ أَلفَ وَسْقٍ، وزعم أَن اليهود لما خيرهم ابن رواحة أَخذوا الثمر
وعليهم عشرون ألف وسق.
(١) الجذاذ - بجيم مكسورة أو مفتوحة - قطع الثمر.
(٢) في إسناده رجل مجهول. (المنذري).
٤٥١

١٧ - كتاب البيوع والإجارات
(٣٧) باب
(٣٤١٦) حديث
كتاب الإجارة
٣٦
٣٧ - باب في كسب المعلم
٣٤١٦ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع وحميد بن عبد الرحمن
الرُّوَاسي، عن مغيرة بن زياد، عن عبادة بن نُسَيّ، عن الأسود بن ثعلبة، عن
عبادة بن الصامت، قال: عَلَّمْتُ ناساً من أَهلِ الصَّفّةِ الكتابَ والقرآن، فأهدَى إِليّ
رجلٌ منهم قَوْساً، فقلت: ليست بمال وأرمي عنها في سبيل الله عز وجل؟ لاَتِيَنَّ
رسول الله وَّ فِلأَسأَلَنَّهُ، فأتيته، فقلت: يا رسول الله، رجل أهدي إِلي قوساً
ممن كنت أعلمه الكتاب والقرآن(١)، وليست بمال وأَرمي عنها في سبيل الله،
(١) قال الشيخ: اختلف الناس في معنى هذا الحديث وتأويله، فذهب قوم من العلماء إلى ظاهره
فرأوا أن أخذ الأجرة والعوض على تعليم القرآن غير مباح، وإليه ذهب الزهري وأبو حنيفة
وإسحاق بن راهويه.
وقالت طائفة: لا بأس به ما لم يشترط وهو قول الحسن البصري وابن سيرين والشعبي،
وأباح ذلك آخرون وهو مذهب عطاء ومالك والشافعي وأبي ثور واحتجوا بحديث سهل بن
سعد أن النبي ◌َّر قال للرجل الذي خطب المرأة فلم يجد لها مهراً: ((زوجتكما على ما
معك من القرآن))، وقد ذكره أبو داود في موضعه في هذا الكتاب، وتأولوا حديث عبادة
على أنه أمر كان تبرع به ونوى الاحتساب فيه، ولم يكن قصده وقت التعليم إلى طلب
عوض ونفع، فحذره النبي وَّ إبطال أجره وتوعده عليه، وكان سبيل عبادة في هذا سبيل
من رد ضالة الرجل أو استخرج له متاعاً قد غرق في بحر تبرعاً وحسبة فليس له أن يأخذ
عليه عوضاً، ولو أنه طلب لذلك أجرة قبل أن يفعله حسبة، كان ذلك جائزاً.
وأهل الصُّفّة: قوم فقراء كانوا يعيشون بصدقة الناس فأخذ الرجل المال منهم مكروه، ودفعه
إليهم مستحب.
=
٤٥٣

١٧ - كتاب البيوع والإجارات
(٣٧ - ٣٨) باب
(٣٤١٦ - ٣٤١٨) حديث
قال: ((إِن كنت تحب أَنْ تُطَوَّقَ طَوْقاً من نارٍ فاقبلها)(١) .
٣٤١٧ - حدثنا عمرو بن عثمان وكثير بن عبيد، قالا: حدثنا بقية، حدثني
بشر بن عبد الله بن يسار، قال عمرو: [و] حدثني عبادة بن نسي، عن جنادة بن
أبي أمية، عن عبادة بن الصامت، نحو هذا الخبر، والأول أتم، فقلت: ما ترى
فيها يا رسول الله؟ فقال: ((جَمْرَةٌ بين كتفيك تَقَلّدتَها)) أَو (تعلقتها))(٢).
٣٧
٣٨ - باب في كسب الأطباء
٣٤١٨ - حدثنا مسدد، حدثنا أبو عوانة، عن أَبي بشر، عن أَبي
المتوكل(٣)، عن أبي سعيد الخدري، أَن رَهطاً من أصحاب رسول الله الخالق
انطلقوا في سَفْرة سافروها، فنزلوا بحي من أحياء العرب، فاستضافوهم، فأبوا أَن
يضَيُّفوهم، قال: فَلدِغ سيد ذلك الحي، فَشَفَوْا له بكل شيء، لا ينفعه شيء،
فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا بكم لعل أن يكون عند بعضهم
شيء ينفع صاحبكِم، فقال بعضهم: إِن سيدنا لُدِغَ [فشفينا له بكل شيء فلا ينفعه
شيء] فهل عند أحد منكم [شيء يشفي صاحبنا]؟ يعني رُقْيَةً، فقال رجل من
القوم: إني لأرقي ولكن استضفناكم فأبيتم أَن تضيّفونا، ما أَنا براقٍ حتى تجعلوا
لي جُعْلاً، فجعلوا له قطيعاً من الشاءِ، فأتاه فقرأ عليه بأم الكتاب، ويتفل حتى
برأَ كأنما أنشِطَ من عقالٍ، فأوفاهم جُعْلهم الذي صالحوه عليه، فقالوا: اقتسموا،
وقال بعض العلماء: أخذ الأجرة على تعليم القرآن له حالات. فإذا كان في المسلمين غيره
=
ممن يقوم به حل له أخذ الأجرة عليه لأن فرض ذلك لا يتعين عليه، وإذا كان في حال أو
موضع لا يقوم به غيره لم يحل به أخذ الأجرة، وعلى هذا تأول اختلاف الأخبار فيه.
(خطابي).
(١) وأخرجه ابن ماجه في التجارات حديث ٢١٥٧ باب الأجرة على تعليم القرآن. وفي النسخة
الهندية [فقلت: ليست بمال، وأرمي عليها في سبيل الله].
وقال المنذري: وفي إسناده المغيرة بن زياد - أبو هاشم الموصلي - وقد وثقه وكيع
ويحيى بن معين وتكلم فيه جماعة، وقال الإمام أحمد: ضعيف الحديث. حدث بأحاديث
مناکیر، وکل حدیث رفعه فهو منكر.
(٢) وفي هذا الطريق: بقية الوليد، وقد تكلم فيه غير واحد. (المنذري).
(٣) أبو المتوكل، هو: الناجي. (المنذري).
٤٥٤

١٧ - كتاب البيوع والإجارات
(٣٨) باب
(٣٤١٨ - ٣٤١٩) حديث
فقال الذي رَقَى: لا تفعلوا حتى نأتي رسول الله وَّل فنستأمره، فغَدَوْا على
رسول اللهَ وَّلِ﴾(١)، فذكروا [ذلك] له، فقال رسول اللّهِ وَّ: ((من أَين علمتم أنها
رُقْيَةٌ؟؟ أَحسنتم، واضربوا لي معكم بسهم)( ٢) .
٣٤١٩ - حدثنا الحسن بن علي، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا هشام بن
(١) قال الشيخ: وفي هذا بيان جواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن، ولو كان ذلك حراماً
لأمرهم النبي ◌َّلل برد القطيع فلما صوب فعلهم وقال لهم: ((أحسنتم)) ورضي الأجرة التي
أخذوها لنفسه فقال: ((اضربوا لي معكم بسهم)) ثبت أنه طلق مباح، وأن المذهب الذي ذهب
إليه من جمع بين أخبار الإباحة والكراهة في جواز أخذ الأجرة على ما لا يتعين الفرض فيه
على معلمه، ونفي جوازه على ما يتعين فيه التعليم مذهب سديد وهو قول أبي سعيد
الاصطخري .
وفي الحديث دليل جواز بيع المصاحف وأخذ الأجرة على كتبها، وفيه إباحة الرقية بذكر الله
في أسمائه، وفيه إباحة أجرة الطبيب والمعالج، وذلك أن القراءة والرقية والنفث فعل من
الأفعال المباحة، وقد أباح له أخذ الأجرة عليها، فكذلك ما يفعله الطبيب من قول ووصف
وعلاج: فعلٌ لا فرق بينهما.
وقد تكلم الناس في جواز بيع المصاحف. فكرهت طائفة بيعها، روي عن ابن عمر أنه كان
يقول: وددت أن الأيدي تقطع في بيع المصاحف، وكره بيعها شريح وابن سيرين ورخص
في شرائها، روي ذلك عن ابن عباس وسعيد بن جبير.
وقال أحمد بن حنبل: الأمر في شرائها أهون، قال: وما أعلم في البيع رخصة. ورخص
أكثر الفقهاء في بيعها وشرائها وهو قول الحسن والشعبي وعكرمة والحكم وسفيان الثوري
وأصحاب الرأي والنخعي، وكرهته طائفة وإليه ذهب مالك والشافعي. وقوله: (فشفوا له
بكل شيء) معناه عالجوه بكل شيء مما يستشفى به، والعرب تضع الشفاء موضع العلاج.
قال الشاعر:
جعلت لعراف اليمامة حكمه
وعراف حُجْر، إن هما شفياني
وقوله: (أنشط من عقال) أي حل من وثاق، يقال نشطتُ الشيء إذا شددته، وأنشطته: إذا
فككته، والأنشوطة: الحبل الذي يشد به الشيء. (خطابي).
(٢) وأخرجه البخاري (١٢١/٣) في الإجارة باب ما يعطى على الرقية وفي فضائل القرآن (٦/
٢٣١) باب فاتحة الكتاب وفي الطب (٧/ ١٧٠) باب الرقى بفاتحة الكتاب، ومسلم في كتاب
السلام حديث ٢٢٠١ باب جواز أخذ الأجرة على الرقية بالقرآن والأذكار، والترمذي في
الطب حديث ٢٠٦٤ باب في أخذ الأجر على التعويذ، وابن ماجه في التجارات حديث
٢١٥٦ باب أجر الراقي، وسيأتي عند أبي داود في الطب حديث ٣٩٠٠ باب كيف الرقى؟ -
أخرجوه بنحوه - ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
٤٥٥

١٧ - كتاب البيوع والإجارات
(٣٨ - ٣٩) باب
(٣٤١٩ - ٣٤٢٢) حديث
حسان، عن محمد بن سيرين، عن أخيه معبد بن سيرين، عن أبي سعيد
الخدري، عن النبي ◌َّله بهذا الحديث(١).
٣٤٢٠ - حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أَبي، حدثنا شعبة، عن
عبد الله بن أَبي السفر، عن الشعبي، عن خارجة بن الصَّلْت، عن عمه(٢) أَنه مر
بقوم فأتوه فقالوا: إِنك جئت من عند هذا الرجل بخير فارقٍ لنا هذا الرجل،
فأتوه برجل معتوه في القيود، فرقاه بأم القرآن ثلاثة أيام غُذْوَةً وعشية [و] كلما
ختمها جمع بُزَاقَه ثم تفل فكأنما أُنشط من عقالٍ، فأعطوه شيئاً، فأتى النبي وَل
فذكره له، فقال النبي ◌َّ: ((كل فَلَعَمْرِي لَمَنْ أَكَلَ برقْيَةٍ باطل لقد أكلت برقْيَةٍ
حقٌّ))(٣).
٣٨
٣٩ - باب في [كسب] الحجام
٣٤٢١ - حدثنا موسى بن إسماعيل، أَخبرنا أبان، عن يحيى، عن
إبراهيم بن عبد الله - يعني ابن قارظ - عن السائب بن يزيد، عن رافع بن
خديج، أن رسول الله وَلجاره قال: ((كَسْبُ الحَجَّام(٤) خبيثٌ، وثمن الكلب خبيث،
ومهر البَغِيِّ خبيث))(٥).
٣٤٢٢ - حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب،
عن ابن مُحَيِّصَةَ، عن أبيه، أنه استأذن رسول الله وَّر في إِجارة الحجام(٦)، فنهاه
(١) وأخرجه - بنحو الحديث السابق - البخاري (٢٣١/٦) في فضائل القرآن باب فاتحة الكتاب،
ومسلم في كتاب السلام حديث ٦٦ باب جواز أخذ الأجرة على الرقية إلخ ..
(٢) عم خارجة: هو علاقة بن صحار التميمي السليطي، ويقال: البرجمي. له صحبة ورواية عن
رسول الله وَّ وقيل غير ذلك والله أعلم، ووقع في مختصر المنذري المطبوع (علاثة) بالثاء
والذي في التقريب والاستيعاب وخلاصة الخزرجي بالقاف.
(٣) ونسبه المنذري للنسائي أيضاً وسيأتي عند أبي داود في الطب.
(٤) سيأتي شرح الخطابي على كسب الحجام في الحديث التالي.
(٥) وأخرجه الترمذي في البيوع حديث ١٢٧٥ باب ثمن الكلب، ومسلم في المساقاة حديث
٤٠. ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
(٦) قال الشيخ: حديث محيصة، يدل على أن أجرة الحجام ليست بحرام وأن خبئها من قبل =
٤٥٦

١٧ - كتاب البيوع والإجارات
(٣٩) باب
(٣٤٢٢ - ٣٤٢٣) حديث
عنها، فلم يزل يسأله ويستأذنه حتى أَمره: أَنْ أَعْلِفْهُ ناضِحَكَ ورقيقك(١).
٣٤٢٣ - حدثنا مسدد، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا خالد، عن عكرمة،
عن ابن عباس، قال: احتجم رسول الله ◌َيّة، وأعطى الحجام أجره، ولو علمه
خبيثاً لم يعطه(٢).
دناءة مخرجها، وقال ابن عباس: (احتجم رسول الله مير وأعطى الحجام أجره ولو علمه
=
محرماً لم يعطه).
قال الشيخ: وقوله: ((اعلفه ناضحك ورقيقك)) يدل على صحة ما قلناه، وذلك أنه لا يجوز
له أن يطعم رقيقه إلا من مال قد ثبت له ملكه، وإذا ثبت له ملكهُ فقد ثبت أنه مباح، وإنما
وجهه التنزيه عن الكسب الدنيء والترغيب في تطهير الطعم والإرشاد فيها إلى ما هو أطيب
وأحسن، وبعض الكسب أعلى وأفضل وبعضه أدنى وأوكح.
وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن كسب الحجام إن كان حراً فهو محرم، واحتج بهذا
الحديث بقوله: ((إنه خبيث)) وإن كان عبداً فإنه يعلفه ناضحه وينفقه على دوابه.
قال الشيخ: وهذا القائل يذهب في التفريق بينهما مذهباً ليس له معنى صحيح وكل شيء
حل من المال للعبيد حل للأحرار، والعبد لا ملك له ويده يد سيده وكسبه كسبه، وإنما
وجه الحديث ما ذكرته لك. وإن الخبيث معناه الدنيء كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ
تُنفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧] أي: الدون.
فأما قوله: ((ثمن الكلب خبيث ومهر البغي خبيث» فإنهما على التحريم، وذلك أن الكلب
نجس الذات محرم الثمن، وفعل الزنا محرم، وبدل العوض عليه وأخذه في التحريم مثله
لأنه ذريعة إلى التوصل إليه، والحجامة مباحة وفيها نفع وصلاح الأبدان.
وقد يجمع الكلام بين القرائن في اللفظ الواحد ويفرق بينهما في المعاني، وذلك على حسب
الأغراض والمقاصد فيها، وقد يكون الكلام في الفصل الواحد بعضه على الوجوب وبعضه
على الندب وبعضه على الحقيقة وبعضه على المجاز، وإنما يعلم ذلك بدلائل الأصول
وباعتبار معانيها.
والبغي: الزانية، وفعلها: البغاء، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَا تُكْرِهُواْ فَتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ [النور:
٣٣]. (خطابي).
(١) وأخرجه الترمذي في البيوع حديث ١٢٧٦ باب في كسب الحجام، وابن ماجه في التجارات
حديث ٢١٦٦ باب كسب الحجام. وقال الترمذي: [حسن]. وقال ابن ماجه: عن حرام بن
محيصة عن أبيه .
(٢) وأخرجه البخاري (٨٣/٣) في البيوع باب ذكر الحجام. وفي الإجارة (١٢٣/٣) باب خراج
الحجام.
٤٥٧

١٧ - كتاب البيوع والإجارات
(٣٩ - ٤٠) باب
(٣٤٢٤ - ٣٤٢٧) حديث
٣٤٢٤ - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن حُمَيد الطويل، عن أنس بن مالك
أنه قال: حَجَمَ أَبو طيبة (١) رسول الله بَّر فأمر له بصاع من تمر، وأمر أهله أَن
يُخَفِّفوا عنه من خَرَاجه(٢).
٣٩
٤٠ - باب في كسب الإماء
٣٤٢٥ - حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن محمد بن
جُحَادة، قال: سمعت أبا حازم، سمع أبا هريرة قال: نهى (٣) رسول الله وَل عن
(٤)
كسب الإماء (4).
٣٤٢٦ - حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا
عكرمة، حدثني طارق بن عبد الرحمن القرشي، قال: جاء رافع بن رفاعة إِلى
مجلس الأنصار، فقال: لقد نهانا نبي الله وَّ اليوم، فذكر أشياء، ونَهَى عن
كسب الأمة إلا ما عملت بيدها، وقال هكذا بأصابِعِه نحو الخَبز والغَزْل
(٥)
والنّفش (٥).
٣٤٢٧ - حدثنا أَحمد بن صالح، حدثنا ابن أَبي فُدَيك، عن عبيد الله -
(١) أبو طيبة: اسمه نافع.
(٢) وأخرجه البخاري (١٢٢/٣) في الإجارة باب ضريبة العبد وفي البيوع (٨٢/٣) باب ذكر
الحجام، ومسلم في المساقاة حديث ١٥٧٧ باب حل أجرة الحجامة، والترمذي في البيوع
حديث ١٢٧٨ باب الرخصة في كسب الحجام.
(٣) قال الشيخ: كان لأهل مكة ولأهل المدينة إماء عليهن ضرائب تخدُمن الناس - تخبزن
وتسقين الماء وتصنعن غير ذلك من الصناعات - ويؤدين الضريبة إلى ساداتهن، والإماء إذا
دخلن تلك المداخل وتبذلن ذلك التبذل وهن مخارجات وعليهن ضرائب لم يؤمن أن يكون
منهن أو من بعضهن الفجور وأن يكسبن بالسفاح، فأمر 3# بالتنزه عن كسبهن، ومتى لم
يكن لعملهن وجه معلوم يكتسبن به فهو أبلغ في النهي وأشد في الكراهة.
وقد جاءت الرخصة في كسب الأمة إذا كانت في يدها عمل، ورواه أبو داود في هذا الباب
برقم ٣٤٢٦. (خطابي).
(٤) وأخرجه البخاري (١٢٢/٣) في الإجارة باب كسب البغي والإماء.
(٥) النفش: نتف الصوف أو ندفه، وفي حديث آخر (أنه ◌َّ نهى عن كسب الأمة حتى يعلم من
أين هو؟) وأخرجه أبو داود من حديث رافع بن خديج برقم ٣٤٢٧. (خطابي).
٤٥٨

١٧ - كتاب البيوع والإجارات
(٤٠ - ٤٢) باب
(٣٤٢٧ - ٣٤٢٩) حديث
يعني ابن هُرَير - عن أبيه، عن جده رافع - هو ابن خُدَيج - قال: نهى
رسول الله وَ الثّ عن كسب الأمة حتى يُغْلم من أين هو.
٤٠
٤١ - باب [في] حُلْوان الكاهن
٣٤٢٨ - حدثنا قتيبة، عن سفيان، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد
الرحمن، عن أبي مسعود، عن النبي وَلِّ أنه نهى عن ثمن الكلب، ومهر البَغِيّ،
وحلوان الكاهن(١).
٤٢ - باب في عَسْبٍ الفحل
٣٤٢٩ - حدثنا مسدد بن مسرهد، حدثنا إسماعيل، عن علي بن الحكم،
عن نافع، عن ابن عمر، قال: نھی(٢)
٤٠
(١) قال الشيخ: ((حلوان الكاهن)) هو ما يأخذه المتكهن عن كهانته وهو محرم وفعله باطل،
يقال: حلوت الرجل شيئاً يعني: رشوته.
وأخبرني أبو عمر قال حدثنا أبو العباس عن ابن الأعرابي قال: ويقال لحلوان الكاهن:
الشنع والصهيم.
قال الشيخ: وحلوان العراف حرام كذلك، والفرق بين الكاهن والعراف أن الكاهن إنما
يتعاطى الخبر عن الكوائن في مستقبل الزمان ويدعي معرفة الأسرار، والعراف: هو الذي
يتعاطى معرفة الشيء المسروق ومكان الضالة ونحوهما من الأمور. (خطابي).
(٢) قال الشيخ: ((عسب الفحل)) الذكر الذي يؤخذ على ضرابه وهو لا يحل، وفيه غرر لأن
الفحل قد يضرب وقد لا يضرب، وقد تلقح الأنثى وقد لا تلقح فهو أمر مظنون، والغرر
فيه موجود.
وقد اختلف في ذلك أهل العلم فروي عن جماعة من الصحابة تحريمه، وهو قول أكثر
الفقهاء .
وقال مالك: لا بأس به إذا استأجروه ينزونه مدة معلومة، وإنما يبطل إذا شرطوا أن ينزوه
حتى تعلق الرَّمكة. وشبهه بعض أصحابه بأجرة الرضاع وإبار النخل وزعم أنه من المصلحة
ولو منعنا منه لانقطع النسل.
قال الشيخ: وهذا كله فاسد لمنع السنة منه، وإنما هو من باب المعروف فعلى الناس أن لا
يتمانعوا منه. فأما أخذ الأجرة عليه فمحرم وفيه قبح وترك مروءة.
وقد رخص فيه أيضاً الحسن وابن سيرين، وقال عطاء: لا بأس به إذا لم يجد من يطرقه.
(خطابي).
٤٥٩

١٧ - كتاب البيوع والإجارات
(٤٢ - ٤٣) باب
(٣٤٢٩ - ٣٤٣٢) حديث
رسول الله ◌َّهُ عن عَسْبِ الفحل (١).
٤١
٤٣ - باب في الصائغ
٣٤٣٠ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد [بن سلمة]، أَخبرنا
محمد بن إسحاق، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبي ماجدة، قال: قطعت
من أذن غلام أو قطع من أذني، فقدم علينا أَبو بكر حاجاً، فاجتمعنا إِليه، فرفعنا
إلى عمر بن الخطاب، فقال عمر: إِن هذا قد بلغ القصاصَ، ادعوا لي حجاماً
ليقتص منه، فلما دعي الحجام قال: سمعت رسول الله يقول: ((إِني وهبت
لخالتي غلاماً، وأَنا أرجو أَن يُبَارَكَ لها فيه، فقلت لها: لا تسلميه حجاماً ولا
صائغاً ولا قَصَّاباً»(٢) .
[قال أبو داود: روى عبد الأعلى، عن ابن إسحاق، قال: ابنِ ماجدة رجلٍ
من بني سَهْم، عن عمر بن الخطاب].
٣٤٣١ - حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا سلمة بن الفضل، حدثنا ابن
إسحاق، عن العلاء بن عبد الرحمن [الحرقي]، عن ابن ماجدة السهمي، عن
عمر [بن الخطاب]، عن النبي ◌َّره نحوه.
٣٤٣٢ - حدثنا الفضل بن يعقوب، حدثنا عبد الأعلى، عن محمد بن
إِسحاق، حدثنا العلاء بن عبد الرحمن [الحرقي]، عن ابن ماجدة السهمي، عن
عمر بن الخطاب رضي الله عنه، عن النبي ◌َّرَ، مثله.
(١) وأخرجه الترمذي في البيوع حديث ١٢٧٣ باب كراهية عسب الفحل، والنسائي في البيوع
حديث ٤٦٧٥ باب بيع ضراب الجمل، وقال الترمذي: [حسن صحيح].
(٢) قال الشيخ: يشبه أن يكون إنما كره كسب الصائغ لما يدخله من الربا ولما يجري على
ألسنتهم من المواعيد في ردّ المتاع، ثم يقع في ذلك الخلف، وقد يكثر هذا في الصاغة
حتى صار ذلك كالسِّمة لهم وإن كان غيرهم قد يشركهم في بعض ذلك.
وقد روي في حديث ((أكذب الناس الصباغون والصواغون)) وإن لم يكن إسناده بذلك، وأما
القصاب فعمله غير نظيف، وثوبه الذي يعالج فيه صناعته غير طاهر في الأغلب، والحجامة
أمر مشهور وقد تقدم ذكره فيما مضى. (خطابي).
٤٦٠