النص المفهرس

صفحات 421-440

١٧ - كتاب البيوع والإجارات
(١٣) باب
(٣٣٥١ - ٣٣٥٣) حديث
حتى تميز بينهما)) قال: فرده حتى ميز بينهما، وقال ابن عيسى: أردت التجارة.
قال أبو داود: وكان في كتابه ((الحجارة)) [فغيره فقال: التجارة].
٣٣٥٢ - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن أبي شجاع سعيد بن يزيد،
عن خالد بن أبي عمران، عن حَتَش الصنعاني، عن فَضَالة بن عبيد، قال: اشتريت
يوم خيبر قلادة باثني عشر ديناراً فيها ذهب وخرز، ففصلتها، فوجدت فيها أكثر من
اثني عشر ديناراً، فذكرت ذلك للنبي وَّرَ، فقال: ((لا تُبَاع حتى تُفَصَلَ)) (١).
٣٣٥٣ - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن ابن أبي جعفر، عن
الجلاح أبي كثير، حدثني حنش الصنعاني، عن فضالة بن عبيد، قال: كنا مع
رسول الله رَّة يوم خيبر نُبَايع اليهود الأوقية من الذهب بالدينار، قال غير قتيبة:
بالدينارين والثلاثة، ثم اتفقا، فقال رسول الله مَّلة: ((لا تَبِيعُوا الذّهَبَ بالذهب إِلاَّ
وَزْناً بِوَزْنٍ)»(٢) .
الثمن لم ندر كم مقدار ما يبقى منه؟ وهل يكون مثل الذهب المشترى مع الخرز أو أقل منه
=
أو أكثر؟ فبطل العقد للجهالة.
والوجه الثالث: أن أحكام عقد الصرف لا تلائم أحكام سائر العقود لأن من شرطه التقابض
قبل التفرق وانقطاع شرط الخيار، وسائر العقود تصح من غير تقابض ويدخلها شرط الخيار
فلم نجز الجمع بينهما في صفقة واحدة لتنافي معانيهما ولأن حكم أحدهما لا يَنْبَني على
حكم الآخر.
قال الشيخ: وهذا معنى قوله: ((لا، حتى تميز)) وتأويله تميز العقدين لا تميز المبيع وعلى
هذا القول لا يجوز بيع فضة وسلعة معهما بدينار، وقد ذهب إليه بعض الفقهاء.
وأما الشافعي فقد أجاز ذلك وهو قول أكثر أهل العلم، إلا أن مالكاً قال: لا يجوز دراهم
وسلعة بدينار إلا أن تكون الدراهم يسيرة، فإن كانت أكثر من قيمة السلعة لم يجز.
قال الشيخ: وهذا قول لا وجه له ولا فرق بين القليل والكثير فيما يدخله الربا لأن أحداً لم
يجوز الحبة من الذهب بالحبتين لأنهما يسيرة، كما لم يجوز الدينار بالدينارين والدرهم
بالدرهمين. (خطابي).
(١) وأخرجه مسلم في المساقاة حديث ١٥٩١ باب بيع القلادة فيها خرز وذهب، والترمذي في
البيوع حديث ١٢٥٥ باب في شراء القلادة وفيها ذهب وخرز، والنسائي في البيوع حديث
٤٥٧٧ باب بيع القلادة - فيها الخرز والذهب - بالذهب.
(٢) وأخرجه مسلم في المساقاة حديث ١٥٩١.
٤٢١

١٧ - كتاب البيوع والإجارات
(١٤ _ ١٥) باب
(٣٣٥٤ - ٣٣٥٦) حديث
١٤
١٤ - باب في اقتضاء الذهب من الْوَرِقِ
٣٣٥٤ - حدثنا موسى بن إسماعيل، ومحمد بن محبوب، المعنى واحد،
قالا: حدثنا حماد، عن سِمَاكِ بن حرب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر،
قال: كنت أَبيع الإِبل بالبقيع، فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ
الدنانير(١) آخذ هذه من هذه، وأعطي هذه من هذه، فأتيت رسول الله وَل وهو
في بيت حَفْصة، فقلت: يا رسول الله، رُوَيْدَكَ أسألك، إِني أَبيع الإِبل بالبقيع،
فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير، آخذ هذه من هذه،
وأعطي هذه من هذه، فقال رسول الله بَّرَ؛ ((لا بَأسَ أَنْ تَأْخُذَها بِسِعْرٍ يَوْمِها، مَا
لَمْ تَفْتَرِقَا وَبَيْنَكُمَا شَيءٌ))(٢) .
٣٣٥٥ - حدثنا حسين بن الأسود، حدثنا عبيد الله، أخبرنا إِسرائيل، عن
سِمَاك، بإسناده ومعناه،، والأول أتم، لم يذكر: ((بِسِعْرِ يَوْمِها)).
١٥
١٥ - باب في الحيوان بالحيوان نسيئة
٣٣٥٦ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن قتادة، عن الحسن،
(١) قال الشيخ: اقتضاء الذهب من الفضة والفضة من الذهب عن أثمان السلعة هو في الحقيقة
بيع ما لم يقبض، فدل جوازه على أن النهي عن بيع ما لم يقبض إنما ورد في الأشياء التي
يبتغي في بيعها وبالتصرف فيها الربح كما روي أنه نهى عن ربح ما لم يضمن، واقتضاء
الذهب من الفضة خارج عن هذا المعنى لأنه إنما يراد به التقابض، والتقابض من حيث لا
يشق ولا يتعذر دون التصارف والترابح، ويبين لك صحة هذا المعنى قوله: ((لا بأس أن
تأخذها بسعر يومها» أي لا تطلب فيها الربح ما لم تضمن، واشترط أن لا يتفرقا وبينهما
شيء لأن اقتضاء الدراهم من الدنانير صرف، وعقد الصرف لا يصح إلا بالتقابض.
وقد اختلف الناس في اقتضاء الدراهم من الدنانير، فذهب أكثر أهل العلم إلى جوازه ومنع
من ذلك أبو سلمة بن عبد الرحمن وابن شبرمة وكان ابن أبي ليلى يكره ذلك إلا بسعر
يومه، ولم يعتبر غيره السعر ولم يتألوا كان ذلك بأغلا أو بأرخص من سعر اليوم، والصواب
ما ذهبت إليه وهو منصوص في الحديث، ومعناه ما بينته لك فلا تذهب عنه فإنه لا يجوز
غير ذلك، والله أعلم. (خطابي).
(٢) وأخرجه الترمذي في البيوع حديث ١٢٤٢ باب في الصرف، والنسائي في البيوع حديث
٤٥٨٦ باب بيع الفضة بالذهب وبيع الذهب بالفضة، وابن ماجه في التجارات حديث ٢٢٦٢
باب اقتضاء الذهب من الورق. ورجاله ثقات.
٤٢٢

١٧ - كتاب البيوع والإجارات
(١٥ - ١٦) باب
(٣٣٥٦ - ٣٣٥٧) حديث
عن سمرة، أَن النبي وَلِّ نَّهَى (١) عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة(٢).
١٦
١٦ - باب في الرخصة [في ذلك]
٣٣٥٧ - حدثنا حفص بن عمر، حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن
إسحاق، عن يزيد بن حبيب، عن مسلم بن جبير، عن أبي سفيان، عن
عمرو بن حريش، عن عبد الله بن عمرو، أَن رسول الله صل أمره أَن يجهز
جيشاً، فَنَفِدَتِ الإِبلُ، فأمره أن يأخذ في قِلاصٍ الصدقة(٣)، فكان يأخذ البعير
بالبعيرين إِلى إِبل الصدقة.
(١) قال الشيخ: وجهه عندي أن يكون إنما نهى عما كان منه نسيئة في الطرفين فيكون من باب
الكالىء بالكالىء بدليل حديث عبد الله بن عمرو بن العاص الذي يليه. (خطابي).
(٢) وأخرجه الترمذي في البيوع حديث ١٢٣٧ باب كراهية بيع الحيوان بالحيوان نسيئة، والنسائي
في البيوع حديث ٤٦٢٤ باب بيع الحيوان بالحيوان نسيئة.
(٣) قال الشيخ: هذا يبين لك أن النهي عن بيع الحيوان نسيئة إنما هو أن يكون نَسَناً في
الطرفين، جمعاً بين الحديثين وتوفيقاً بينهما، وحديث سمرة يقال إنه صحيفة، والحسن عن
سمرة مختلف في اتصاله عند أهل الحديث، أخبرنا ابن الأعرابي، قال: حدثنا عباس
الدوري عن يحيى بن معين قال: [حديث الحسن عن سمرة صحيفة] وقال محمد بن
إسماعيل - البخاري - حديث النهي عن بيع الحيوان نسيئة - من طريق عكرمة عن ابن عباس
- رواه الثقات عن ابن عباس موقوفاً، أو عكرمة عن النبي م # مرسل، قال: وحديث
زياد بن جبير عن ابن عمر إنما هو زياد بن جبير عن النبي وير مرسل، وطرق هذا الحديث
واهية ليست بالقوية وتأويله - إذا ثبت - على ما قلنا، والله أعلم.
وفي الحديث دليل على جواز السلم في الحيوان لأنه إذا باع بعيراً ببعيرين فقد صار ذلك
حيواناً مضموناً عليه في ذمته.
واختلف أهل العلم في بيع الحيوان بالحيوان نسيئة فكره ذلك عطاء بن أبي رباح ومنع منه
سفيان الثوري، وهو مذهب أصحاب الرأي. ومنع منه أحمد واحتج بحديث سمرة، وقال
مالك: إذا اختلفت أجناسها جاز بيعها نسيئة، وإن تشابهت لم يجز.
وجوز الشافعي بيعها نسيئة كانت جنساً واحداً أو أجناساً مختلفة إذا كان أحد الحيوانين نقداً.
وقال الشيخ: في إسناد حديث عبد الله بن عمرو أيضاً مقال، وقد أثبت أحمد حديث
سمرة. (خطابي).
٤٢٣

١٧ - كتاب البيوع والإجارات
(١٧ - ١٨) باب
(٣٣٥٨ - ٣٣٥٩) حديث
١٧
١٧ - باب في ذلك إذا كان يداً بيد
٣٣٥٨ - حدثنا يزيد بن خالد الهَمْدَاني، وقتيبة بن سعيد الثقفي، أَن الليث
حدثهم، عن أَبي الزبير، عن جابر، أَن النبي ◌َّ اشترى عبداً بعيدين(١).
١٨ - باب في التمر بالتمر
١٨
٣٣٥٩ - حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن عبد الله بن يزيد، أَن
زيداً أَبا عياش أَخبره، أَنه سأل سعد بن أَبي وَقَّاص، عن البيضاء بالسُّلْت(٢)،
(١) وأخرجه أتم من هنا مسلم في المساقاة حديث ١٦٠٢ باب جواز بيع الحيوان بالحيوان من
جنسه متفاضلاً، والترمذي في البيوع حديث ١٢٣٩ باب في شراء العبد بالعبدين، والنسائي
في البيوع باب بيع الحيوان بالحيوان يداً بيد متفاضلاً (٢٩٢/٧).
(٢) قال الشيخ: (البيضاء): نوع من البر أبيض اللون وفيه رخاوة يكون ببلاد مصر، (والسُّلت):
نوع غير البر وهو أدق حباً منه، وقال بعضهم: البيضاء وهو الرطب من السُّلت، والأول
أعرف إلا أن هذا القول أليق بمعنى الحديث وعلته تبين موضع التشبيه من الرطب بالتمر وإذا
كان الرطب منهماً جنساً واليابس جنساً آخر لم يصح التشبيه .
وقوله: ((أينقص الرطب إذا يبس؟)) لفظه لفظ الاستفهام ومعناه التقرير والتنبيه فيه على نكتة
الحكم وعلته ليعتبروها في نظائرها وأخواتها، وذلك أنه لا يجوز أن يخفى عليه حيل أن
الرطب إذا يبس نقص وزنه فيكون سؤاله عنه سؤال تعرف واستفهام وإنما هو على الوجه
الذي ذكرته وهذا كقول جرير:
ألستم خير من ركب المطايا
وأندى العالمين بطون راح
ولو كان هذا استفهاماً لم يكن فيه مدح وإنما معناه أنتم خير من ركب المطايا.
وهذا الحديث أصل في أبواب كثيرة من مسائل الربا، وذلك أن كل شيء من المطعوم مما
له نداوة ولجفافه نهاية: فإنه لا يجوز رطبه بيابسه کالعنب والزبيب واللحم النِّئ بالقديد
ونحوهما، وكذلك لا يجوز على هذا المعنى منه الرطب بالرطب كالعنب بالعنب، والرطب
بالرطب لأن اعتبار المماثلة إنما يصح فيهما عند أوان الجفاف، وهما إذا تناهى جفافهما كانا
مختلفين لأن أحدهما قد يكون أرقَّ رِقّة وأكثر مائية من الآخر، فالجفاف ينال منه أكثر
ويتفاوت مقاديرهما في الكيل عند المماثلة.
وفي معنى ما ذكرنا: المطبوخ بالنيِّئ كالعصير الذي أغلي بالنار بما لم يطبخ منه وكاللبن
الذي عقد بالنار باللبن الحليب ونحوهما، ولا يجوز على هذا القياس بيع حنطة بدقيق ولا
حنطة بسويق ولا بيع خبز بخبز، وهذا كله على مذهب الشافعي، فأما العصير النيِّئ=
٤٢٤

١٧ - كتاب البيوع والإجارات
(١٨) باب
(٣٣٥٩) حديث
بالعصير النيِّئ، والشيرج بالشيرج، واللبن الحليب باللبن الحليب فجائز عند الشافعي،
=
وكذلك خل العنب بخل العنب، فإن كان في أحد النوعين ماء لم يجز ولا يجوز عنده بيع
أصل شيء فيه الربا بفرعه، كبيع الزبد باللبن وبيع الزيت بالزيتون والشيرج بالسمسم وعلى
هذا المعنى عنده بيع اللحم بالحيوان.
وقد ذهب أكثر الفقهاء إلى أن بيع الرطب بالتمر غير جائز، وهو قول مالك والشافعي
وأحمد بن حنبل وبه قال أبو يوسف ومحمد بن الحسن، وعن أبي حنيفة جواز بيع الرطب
بالتمر نقداً، ويشبه أن يكون تأويل الحديث عنده على النسيئة دون النقد، قال ابن المنذر:
وأحسب أبا ثور وافقه على ذلك.
قال الشيخ: ولفظ الحديث عام لم يستثن فيه نسيئة من نقد والمعنى الذي نبه عليه في قوله:
(أينقص الرطب إذا يبس) يمنع من تخصيصه، وذلك كأنه قال: إذا علمتم أنه ينقص في
المتعقب فلا تبيعوه، وهذا المعنى قائم في النقد والنسيئة معاً.
وأجاز أبو حنيفة بيع العنب بالزبيب واللحم النيِّئ بالقديد والعصير المطبوخ بالنّئ منه نقداً.
وقال مالك بن أنس: لا بأس ببيع الدقيق بالبر مثلاً بمثل، لأن الدقيق إنما هو حنطة فرقت
أجزاؤها وبيع الحنطة بالحنطة جائز متساويين، وقال مثل ذلك في الحنطة بالسويق، والسويق
والدقيق، وقال في الخبز بالخبز: لا بأس به إذا تحرى أن يكون مثلاً بمثل وإن لم يوزن،
وقال أحمد وإسحاق: لا بأس ببيع الدقيق بالقمح وزناً بوزن، وقال الأوزاعي: الخبز بالخبز
جائز وهو قول أبي ثور.
وحكى أبو ثور عن أبي حنيفة أنه قال: لا بأس به قرصاً بقرصين، وروى حرملة عن
الشافعي أنه أباح بيع الخبز اليابس مثلاً بمثل، وأصحاب الشافعي ينكرون ذلك فلا يعدونه
قولاً صحيحاً له وهو خلاف قياس أصله، والخبز يدخله الماء والملح، وفيهما عنده الربا
ومبلغهما يتفاوت في الخبز وليس هذا كاللحوم يجوز بعضها ببعض يابسين لأن اللحم نوع
واحد لا يدخله غيره.
قال الشيخ: قد تكلم بعض الناس في إسناد حديث سعد بن أبي وقاص، وقال زيد: أبو
عياش راويه ضعيف، ومثل هذا الحديث على أصل الشافعي لا يجوز أن يحتج به.
قال الشيخ: وليس الأمر على ما توهمه، وأبو عياش هذا مولى لبني زهرة معروف، وقد
ذكره مالك في الموطأ وهو لا يروي عن رجل متروك الحديث بوجه، وهذا من شأن مالك
وعادته معلوم، وقد روى أبو داود حديث ٣٣٦١ في هذا الباب مثل حديث سعد من طريق
ابن عمر.
قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا ابن أبي زائدة عن عبيد الله عن نافع عن ابن
عمر أن النبي ◌َّ: (نهى عن بيع التمر بالتمر وعن بيع العنب بالزبيب كيلاً وعن الزرع
بالحنطة كيلاً). (خطابي).
٤٢٥

١٧ - كتاب البيوع والإجارات
(١٨ - ١٩) باب
(٣٣٥٩ - ٣٣٦١) حديث
فقال له سعد: أيهما أفضل؟ قال: البيضاء، فنهاه عن ذلك، وقال: سمعت
رسول الله ملة يسأل عن شراء التمر بالرطب، فقال رسول الله المريخ: ((أَينقصُ
الرَّطَبُ إذا ييسَ))؟ قالوا: نعم، فنهاه [رسول الله بَّه] عن ذلك(١).
قال أبو داود: رواه إسماعيل بن أمية نحو مالك.
٣٣٦٠ - حدثنا الربيع بن نافع أَبو توبة، حدثنا معاوية - يعني ابن سلام -
عن يحيى بن أبي كثير، أخبرنا عبد الله، أَن أَبا عباش أَخبره، أنه سمع سعد بن
أَبي وَقَّاص يقول: نهى رسول الله وََّ عن بيع الرطب بالتمر نسيئةٍ.
قال أبو داود: رواه عمران بن أَبي أنس، عن مولى لبني مخزوم، عن
سعد، [عن النبي ◌َّ] نحوه(٢).
١٨
١٩ - باب [في المزابنة]
٣٣٦١ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا ابن أَبي زائدة، عن عبيد الله،
عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي بََّ نهى عن بيع التمر بالتمر كيلاً، وعن بيع
العنب بالزبيب كيلا، وعن بيع الزرع بالحنطة كيلا(٣).
(١) وأخرجه الترمذي في البيوع حديث ١٢٢٥ باب في النهي عن المحاقلة والمزابنة، والنسائي
في البيوع حديث ٤٥٤٩ باب اشتراء التمر بالرطب، وابن ماجه في التجارات حديث ٢٢٦٤
باب بيع الرطب بالتمر. وقال الترمذي: [حسن صحيح]، والموطأ في البيوع باب ما يكره
من بيع التمر، وصححه ابن خزيمة وابن حبان، والحاكم (٣٨/٢).
(٢) قال أبو الحسن الدارقطني: خالفه مالك وإسماعيل بن أمية والضحاك بن عثمان وأسامة بن
زيد، رووه عن عبد الله بن يزيد، ولم يقولوا فيه ((نسيئة)) واجتماع هؤلاء الأربعة على خلاف
ما رواه يحيى بن أبي كثير يدل على ضبطهم للحديث، وقال أبو بكر البيهقي: رواه
عمران بن أبي أنس عن أبي عياش نحو رواية مالك وليس فيه هذه الزيادة. (المنذري).
(٣) وأخرجه البخاري في البيوع باب بيع الزبيب بالزبيب وفي باب بيع الزرع بالطعام كيلاً،
وأخرجه مسلم في البيوع حديث ١٥٤٢ باب تحريم بيع الرطب بالتمر إلا في العرايا،
والنسائي في البيوع حديث ٤٥٣٦ باب بيع الكرم بالزبيب، والترمذي في البيوع حديث
١٣٠٠ باب في العرايا والرخصة، والموطأ في البيوع باب في المزابنة والمحاقلة.
٤٢٦

١٧ - كتاب البيوع والإجارات
(٢٠) باب
(٣٣٦٢) حديث
١٩
٢٠ - باب في بيع الْعَرَايا
٣٣٦٢ - حدثنا أَحمد بن صالح، حدثنا ابن وهبٍ، أَخبرني يونس، عن ابن
شهاب، أَخبرني خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه، أَن النبي وَّ رَخَّصَ(١) في
(١) قال الشيخ: (العرية) فسرها محمد بن إسحاق بن يسار فقال: هي النخلات يهبها الرجل
للرجل فيشق عليه أن يقوم عليها فيبيعها قبل خرصها، وقد ذكر أبو داود هذا التفسير عنه.
وروى الشافعي خبراً فيه (قلت لمحمود بن لبيد أو قال محمود بن لبيد لرجل من أصحاب
رسول الله وَّ، إما زيد بن ثابت وإما غيره: ما عراياكم؟ فقال أو سمى رجالاً محتاجين من
الأنصار شكوا إلى النبي # أن الرطب يأتي ولا نقد بأيديهم يبتاعون به رطباً يأكلونه مع
الناس وعندهم فضول من قوتهم من التمر فرخص لهم أن يبتاعوا العرايا خرصاً من التمر في
أيديهم يأكلونها رطباً).
فأما أصلها في اللغة فإنهم ذكروا في معنى اشتقاقها قولين: أحدهما أنها مأخوذة من قول
القائل: أعريت الرجل النخلة أي أطعمته ثمرها، يعروها متى شاء أي: يأتيها فيأكل رطبها،
يقال: عروت الرجل إذا أتيته تطلب معروفه، كما يقال: طلب إلي فأطلبته وسألني فأسألته.
والقول الآخر: إنما سميت عرية لأن الرجل يعريها من جملة نخله أي يستثنيها لا يبيعها مع
النخل، فربما أكلها وربما وهبها لغيره أو فعل بها ما شاء.
قال الشيخ: (العرايا) ما كانت من هذه الوجوه فإنها مستثناة من جملة النهي عن المزابنة.
(والمزابنة): بيع الرطب بالتمر، ألا تراه يقول: رخص في بيع العرايا، والرخصة: إنما تقع
بعد الحظر، وورود الخصوص على العموم لا ينكر في أصول الدين وسبيل الحديثين إذا
اختلفا في الظاهر وأمكن التوفيق بينهما وترتيب أحدهما على الآخر أن لا يحملا على المنافاة
ولا يضرب بعضها ببعض لكن يستعمل كل واحد منهما في موضعه، وبهذا جرت قضية
العلماء في كثير من الحديث ألا ترى أنه لما نهى حكيماً عن بيع ما ليس عنده، ثم أباح
السلم كان السلم عند جماعة العلماء مباحاً في محله، وبيع ما ليس عند المرء محظوراً في
محله، وذلك أن أحدهما وهو السلم من بيوع الصفات والآخر من بيوع الأعيان، وكذلك
سبيل ما يختلف إذا أمكن التوفيق فيه لم يحمل على النسخ ولم يبطل العمل به. وإنما جاء
تحريم المزابنة فيما كان من التمر موضوعاً على وجه الأرض وجاءت الرخصة في بيع العرايا
فيما كان منها على رؤوس الشجر في مقدار معلوم منه بكمية لا يزاد عليها وذلك من أجل
ضرورة أو مصلحة فليس أحدهما مناقضاً للآخر أو مبطلاً له، وقد قال بهذه الجملة في
معناها أكثر الفقهاء، مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبو
عبيد، وامتنع من القول به أصحاب الرأي وذهبوا إلى جملة النهي الوارد في تحريم المزابنة،
وفسروا العربة تفسيراً لا يليق بمعنى الحديث، وصورتها عندهم أن يعري الرجل من حائطه=
٤٢٧

١٧ - كتاب البيوع والإجارات
(٢٠) باب
(٣٣٦٢ - ٣٣٦٣) حديث
بيع العرايا بالتمر والرطَبِ (١).
٣٣٦٣ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا ابن عيينة، عن يحيى بن
سعيد، عن بشير بن يسارٍ، عن سهلٍ بن أَبِي حَثْمَة، أَن رسول الله صَلّ نهى عن
بيع التمر بالتمر، ورَخَّصَ في العرايا أَن تباع بِخَرْصِها يأكلها أَهلُها رُطباً (٢).
نخلات ثم يبدو له فيها فيبطلها ويعطيه مكانها تمراً، فسمي هذا بيعاً في التقدير على المجاز
وحقيقة الهبة عندهم.
قال الشيخ: والحديث إنما جاء بالرخصة في البيع كما ذكرناه عن زيد بن ثابت، ويزيده بياناً
حديث سهل بن أبي حثمة ذكره أبو داود في هذا الباب [حديث ٣٣٦٣].
قال: حدثنا سفيان بن أبي شيبة، قال: حدثنا ابن عيينة عن يحيى بن سعيد عن بشير بن
يسار عن سهل بن أبي حثمة أن رسول الله وَّر (نهى عن بيع التمر بالتمر ورخص في العرية
أن تباع بخرصها فيأكلها أهلها رطباً) فهذا يبين لك أنه قد استثنى العرية من جملة ما اقتضاه
تحريم النهي عن بيع التمر بالتمر، والظاهر أن المستثنى إنما هو من جنس المستثنى منه
والرخصة إنما يلقى المحظور، والمحظور ها هنا: البيع المنهي عنه ولو كان الأمر على ما
تأولوه من الهبة ما كان للخرص معنى ولا لقوله: (رخص) معنى، ولا وجه لبيع ملكه في
نفسه لأن الهبة يتعلق صحتها بالإقباض، والإقباض لم يقع فلم يزل الملك، والاسم ما وجد
له مساغ في الحقيقة لم يجز حمله على المجاز، وقد جاءت هذه الرخصة في غير رواية أبي
داود مقروناً ذكرها بتحريم المزابنة باسمها الخاص وإن كان معناه معنى أبي داود لا فرق
بينهما، حدثناه محمد بن عبد الواحد، قال: حدثنا الحارث بن أبي أسامة، قال: حدثنا
يزيد بن هارون، قال: حدثنا محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر عن زيد بن ثابت
قال: (نهى رسول الله ◌َّر عن المحاقلة والمزابنة ورخص في العرايا) فدل أن الرخصة إنما
وقعت في نوع من المزابنة وإلا لم يكن لذكرها معنى، والله أعلم. (خطابي).
(١) وأخرجه البخاري في البيوع باب بيع المزابنة، وفي الشرب باب الرجل يكون له ممر أو
شرب في حائط، ومسلم في البيوع حديث ١٥٣٩ باب تحريم بيع الرطب بالتمر إلا في
العرايا، والنسائي في البيوع حديث ٤٥٤٢ باب بيع العرايا بخرصها تمراً وبيع العرايا
بالرطب، والترمذي في البيوع حديث ١٣٠٢ باب في العرايا، والموطأ في البيوع باب بيع
العرية .
(٢) وأخرجه البخاري في البيوع باب بيع الثمر على رؤوس النخل بالذهب والفضة، وفي الشرب
باب الرجل يكون له ممر أو شرب في حائط أو في نخل، ومسلم في البيوع حديث ١٥٤٠
باب تحريم بيع الرطب بالتمر إلا في العرايا، والترمذي في البيوع حديث ١٣٠٣ باب في
العرايا والرخصة في ذلك، والنسائي في البيوع حديث ٤٥٤٦ باب بيع العرايا والرطب.
٤٢٨

١٧ - كتاب البيوع والإجارات
(٢١ - ٢٢) باب
(٣٣٦٤ - ٣٣٦٥) حديث
٢٠
٢١ - باب في مقدار الْعَرِيَّةِ
٣٣٦٤ - حدثنا عبد الله بن مَسْلمة، حدثنا مالك، عن داود بن الحصين،
عن مولى ابن أبي أَحمد - قال أبو داود: [و] قال لنا القعنبي فيما قرأ على مالك
عن أَبي سفيان، واسمه قُزْمَان مولى ابن أبي أَحمد - عن أبي هريرة، أَن
رسول الله مَ ◌ّ رَخَّصَ في بيع العرايا [فيما] دون خمسة أَوْسُقٍ (١)، أو في خمسة
أَوْسُقٍ، شك داود بن الحصين(٢).
[قال أبو داود: حديث جابر إِلى أَربعة أَوسق].
٢٢ - باب تفسير العرايا
٢١
٣٣٦٥ - حدثنا أحمد بن سعيد الهَمْدَاني، حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني
عمرو بن الحارث، عن عبد ربه بن سعيد الأنصاري، أنه قال: الْعَرِيةُ الرجلَ
يُعْرِي الرَّجُلَ النَّخْلَةَ، أَو الرجلُ يستثني من ماله النخلة أَو الاثنتين يأكلها، فيبيعها
بتمر .
(١) قال الشيخ: هذا يبين لك أن معنى الرخصة في العرية هو: البيع المعروف ولو كان غير
ذلك لم يكن لتحديدها بأربعة أوسق أو خمسة لا يجاوزها معنى، إذ لا حظر في شيء مما
ذهبوا إليه في تفسيرها فيحتاج إلى الرخصة في رفعه.
وأما جواز البيع في خمسة أوسق منها فقد أباحه مالك على الإطلاق في هذا القدر، وقال
الشافعي: لا أفسخ البيع في خمسة أوسق، وأفسخه فيما وراء ذلك.
قال ابن المنذر: الرخصة في الخمسة الأوساق مشكوك فيها، والنهي عن المزابنة ثابت
فالواجب أن لا يباح منها إلا القدر المتيقن إباحته، وقد شك الراوي وهو داود بن الحصين،
وقد رواه جابر فانتهى به إلى أربعة أوساق فهو مباح وما زاد عليه محظور.
قال الشيخ: هذا القول صحيح وقد ألزمه المزني الشافعي وهو لازم على أصله ومعناه.
(خطابي).
(٢) وأخرجه البخاري في البيوع باب بيع الثمر على رؤوس النخل بالذهب والفضة، وفي الشرب
باب الرجل يكون له ممر، وأخرجه مسلم في البيوع حديث ١٥٤١ باب تحريم بيع الرطب
والتمر إلا في العرايا، والنسائي في البيوع حديث ٤٥٤٥ باب بيع العرايا بالرطب، والترمذي
في البيوع حديث ١٣٠١ باب ما جاء في العرايا، والموطأ في البيوع باب بيع العربية.
٤٢٩

١٧ - كتاب البيوع والإجارات
(٢٢ - ٢٣) باب
(٣٣٦٦ - ٣٣٦٧) حديث
٣٣٦٦ - حدثنا هناد بن السّرِيِّ، عن عبدة، عن ابن إسحاق، قال: العرايا
أن يهب الرجل للرجل النخلات فيشق عليه أن يقوم عليها فيبيعها بمثل خرصها.
٢٣ - باب في بيع الثمار قبل أَن يَبْدُوَ صلاحُها
٢٢
٣٣٦٧ - حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن مالك، عن نافع، عن
عبد الله بن عمر، أَن رسول الله وََّ نَهَى(١) عن بيع الثمار حتى يَبْدُوَ صلاحها،
نَّهَى البائع والمشتري(٢) .
(١) قال الشيخ: الثمرة إذا بدا صلاحها أمنت العاهة غالباً وما دامت وهي رخوة رخصة أي:
رطبة قبل أن يشتد حبها أو يبدو صلاحها فإنها بعرض الآفات، وكان نهيه البائع عن ذلك
لأحد وجهين أحدهما: احتياطاً له بأن يدعها حتى يتبين صلاحها فيزداد قيمتها ويكثر نفعه
منها وهو إذا تعجل ثمنها لم يكن فيها طائل لقلته فكان ذلك نوعاً من إضاعة المال.
والوجه الآخر: أن يكون ذلك مُنَاصَحَةً لأخيه المسلم واحتياطاً لمال المشتري لئلا ينالها الآفة
فيبور ماله أو يطالبه برد الثمن من أجل الجائحة فيكون بينهما في ذلك الشر والخلاف، وقد
لا يطلب البائع مال أخيه منه في الورع إن كان لا قيمة له في الحال إذ لا يقع له قيمة
فيصير كأنه نوع من أكل المال بالباطل.
وأما نهيه المشتري فمن أجل المخاطرة والتغرير بماله، لأنها ربما تلفت بأن تنالها العاهة
فيذهب ماله فنهي عن هذا البيع تحصناً للأموال وكراهة للتغرير.
ولم يختلف العلماء أنه إذا باعها أو شرط عليه القطع جاز بيعها وإن لم يبد صلاحها، وإنما
انصرف النهي إلى البيع قبل بدو الصلاح من التبقية، إلا أن الفقهاء اختلفوا فيما إذا باعها
بعد بدو الصلاح، فقال أبو حنيفة: البيع جائز على الإطلاق وعليه القطع فيكون في معنى
من شرط القطع، وقال الشافعي: البيع جائز وعلى البائع تركها على الشجر حتى تبلغ إناها
[أي: نضجها] وجعل العرف فيها كالشرط واستدل بما روي عن النبي بخّر من طريق حميد
عن أنس أنه نهى عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها، وقال: ((أرأيت إن منع الله الثمرة فيم
يأخذ أحدكم مال أخيه)»؟ قال: فدل ذلك على أن حكم الثمرة التبقية، ولو كان حكمها
القطع لم يكن يقع معه منع الثمرة. (خطابي).
(٢) وأخرجه البخاري في الزكاة باب من باع ثماره أو نخله، وباب بيع المزابنة، وباب إذا باع
الثمار قبل بدو صلاحها. وفي السلم باب السلم في النخيل، ومسلم في البيوع حديث
١٥٣٤ باب النهي عن بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها، والنسائي في البيوع حديث ٤٥٢٣
باب بيع الثمر قبل أن يبدو صلاحه وباب بيع السنبل حتى يبيض، والترمذي في البيوع
حديث ١٢٢٦ باب كراهية بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها، والموطأ في البيوع باب النهي عن =
٤٣٠

١٧ - كتاب البيوع والإجارات
(٢٣) باب
(٣٣٦٨ - ٣٣٦٩) حديث
٣٣٦٨ - حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا ابن عُلَية، عن أَيوب،
عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله وَ لّ نهى عن بيع النخل حتى يَزْهُو (١)،
وعن السنبل حتى يَبيضَّ ويأمَنَ العاهة، نهى البائع والمشتري(٢).
٣٣٦٩ - حدثنا حفص بن عمر [النمري]، حدثنا شعبة، عن يزيد بن
خُمَير، عن مولى لقريش، عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله وَل عن بيع
= بيع الثمار حتى يبدو صلاحها، وابن ماجه في التجارات حديث ٢٢١٤ باب النهي عن بيع
الثمار قبل أن يبدو صلاحها.
(١) وقوله: ((حتى يزهو)) هكذا يروى، والصواب في العربية حتى تزهي، والإزهاء في الثمر: أن
يحمر أو يصفر وذلك إمارة الصلاح فيها ودليل خلاصها من الآفة.
وقوله عن السنبل حتى يبيض فإن ظاهره يوجب جواز بيع الحب في سنبله إذا اشتد وابيض
لأنه حرمه إلى غاية، فحكمه بعد بلوغ الغاية بخلاف حكمه قبلها، وإليه ذهب أصحاب
الرأي ومالك بن أنس وشبهوه بالجوز واللوز يباعان في قشرهما.
وقال الشافعي: لا يجوز بيع الحب في السنبل لأنه غرر وقد نهي عن بيع الغرر، والمقصود
من السنبل: حبه وهو مجهول بينك وبينه لا يدري هل هو سليم في باطنه أم لا؟ فيفسد
البيع من أجل الجهالة والغرر، كبيع لحم المسلوخة في جلدها، واحتج بأن النهي عن بيع
الحب في السنبل معلول بعلتين: أما قبل أن يبيض ويشتد: فلأجل الآفات والجوائح، وأما
بعد ذلك: فلأجل الجهالة وعدم المعرفة به، وقد يتوالى على الشيء علتان وموجبهما واحد
فترتفع إحداهما وهو بحالة غير منفك عنه، وذلك كقوله تعالى: ﴿فَإِن طَلَّقَهَا فَلَ غَمِلُ لَهُ مِنْ
بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْبًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] وكان معلوماً أن تحليلها للزوج الأول لا
يقع بنفس نكاح الزوج الثاني وبعقده عليها حتى يدخل بها ويصيبها ثم يطلقها وتنقضي عدتها
منه كقوله تعالى: ﴿وَلَا نَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنٌ﴾ [البقرة: ٢٢٢] فكان ظاهره أن انقطاع الدم
رافع للحظر ولم يمنع ذلك من ورود دليل المنع إلا بوجود شرط ثانٍ وذلك قوله: ﴿فَإِذَا
تَطَهَّرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] يريد - والله أعلم - طهارة الاغتسال بالماء.
وأما بيع الجوز في قشره فإنه غرر معفو عنه لما فيه من الضرورة، وذلك أنه لو نزع لبه عن
قشره أسرع إليه الفساد والعفن، وليس كذلك البر والشعير وما في معناهما، لأن هذه
الحبوب تبقى بعد التذرية والتنقية المدة الطويلة من الأيام والسنين، فأما ما لا ضرورة فيه من
بقاء قشره الأعلى فإن البيع غير جائز معه حتى ينزع، فكذلك قياس الحب في السنبل، والله
أعلم. (خطابي).
(٢) وأخرجه مسلم في البيوع حديث ١٥٣٥ باب النهي عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها،
والترمذي في البيوع حديث ١٢٢٧ باب كراهية بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها، والنسائي في
البيوع. حديث ٤٥٥٥ باب بيع السنبل.
٤٣١

١٧ - كتاب البيوع والإجارات
(٢٣) باب
(٣٣٦٩ - ٣٣٧١) حديث
الغنائم حتى تقسم، وعن بيع النخل حتى تُخرَزَ من كل عارِضٍ، وأَن يصلي
الرجل بغير حزام .
٣٣٧٠ - حدثنا أبو بكر محمد بن خلاد الباهلي، حدثنا يحيى بن سعيد،
عن سليم بن حيان، أخبرنا سعيد بن ميناء، قال: سمعت جابر بن عبد الله
يقول: نهى رسول الله وَّ أَن تُباع الثمرة حتى تُشْقِح(٢)، قيل: وما تشقح؟ قال:
((تَخمارَّ وَتَصْفارَّ ويؤكل منها))(١).
٣٣٧١ - حدثنا الحسن بن علي، حدثنا أبو الوليد، عن حماد بن سلمة،
عن حميد، عن أنس، أَن النبي ◌َُّ نهي عن بيع العنب حتى يَسْوَدَّ، وعن بيع
(٢)
(١) فيه رجل مجهول.
قال الشيخ: (التشقيح) تغير لونها إلى الصفرة والحمرة، (والشقحة) لون غير خالص في
الحمرة والصفرة، وإنما هي تغير لونه في كمودة ومنه قيل: قبيح شقيح أي تغير اللون إلى
السماجة والقبح.
وإنما قال: ((تحمار وتصفار)) لأنه لم يرد به اللون الخالص وإنما يستعمل ذلك في اللون
المتميل، يقال: ما زال يحمار وجهه ويصفار إذا كان يضرب مرة إلى الصفرة ومرة إلى
الحمرة، فإذا أرادوا أنه قد تمكن واستقر قالوا: تحمَّر وتصفّر.
وفي قوله: ((حتى تشقح)) دليل على أن الاعتبار في بدو الصلاح إنما هو بحدوث الحمرة في
الثمرة دون إتيان الوقت الذي يكون فيه صلاح الثمار غالباً، فقد ذهب بعض أهل العلم إلى
اعتباره بالزمان، واحتج بما روي في بعض الحديث (أنه قيل متى يبدو صلاحها؟ قال: إذا
طلع النجم) يعني الثريا والذي في حديث جابر أولى لأن اعتباره بنفسه أولى من اعتباره
بغيره. وفي هذا الباب حرف غريب من جهة اللغة في حديث زيد بن ثابت قال: (كان
الناس يبتاعون الثمار قبل أن يبدو صلاحها، فإذا جد الناس، قال المبتاع: أصاب الثمر
الدمار وأصابه قشام) هكذا هو في رواية ابن داسة.
وقال ابن الأعرابي في روايته عن أبي داود (الدمان) بالنون، قال الأصمعي: (القشام) أن
ينتقض ثمر النخل قبل أن يصير بلحاً، قال: (والدمان) مفتوحة الدال أن تنشق النخلة أول ما
يبدو قلبها عن عفن وسواد، فأما الدمار فليس بشيء. (خطابي).
(٣) وأخرجه البخاري في الزكاة باب من باع ثماره أو نخله أو أرضه أو زرعه، وفي البيوع باب
بيع الثمر على رؤوس النخل بالذهب أو الفضة، وباب بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها،
ومسلم في البيوع حديث ١٥٣٦ باب النهي عن بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها، - أتم من
رواية أبي داود - وروى النسائي (نهي عن بيع النخل حتى يطعم) برقم ٤٥٢٩ عن جابر.
٤٣٢

١٧ - كتاب البيوع والإجارات
(٢٣ - ٢٤) باب
(٣٣٧١ - ٣٣٧٤) حديث
الحب حتى يشتد(١).
٣٣٧٢ - حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا عنبسة بن خالد، حدثني يونس،
قال: سألت أبا الزناد عن بيع الثمر قبل أَن يَبْدُوِ صلاحُه وما ذكر في ذلك،
فقال: كان عروة بن الزبير يحدث عن سهل بن أبي حَثْمَة عن زيد بن ثابت،
قال: كان الناسُ يتبايعون الثمار قبل أَن يبدو صلاحها، فإذا جَدَّ الناسُ (٢) وحضر
تقاضيهم قال المبتاع: قد أَصاب الثمر الدمَانُ(٣)، وأَصابه قُشام، وأَصابه
مُرَاض(٤)، عاهات يحتجُّون بها، فلما كثرت خصومتُهم عند النبي ◌َّة قال
رسول الله وَّرَ كالمشورة يشير بها: ((فإمَّا لا فَلاَ تَتَبَايَعوا الثَّمَرَةِ حَتَّى يَبْدُو
صَلاحُها)) لكثرة خصومتهم واختلافهم(٥) .
٣٣٧٣ - حدثنا [إسحاق] بن إسماعيل الطالقاني، حدثنا سفيان، عن ابن
جُرَيج، عن عطاء، عن جابرٍ، أَن النبي ◌ُّلُ نهى عن بيع الثمر حتى يبدو
صلاحه، ولا يباع إلا بالدينار أو بالدرهم، إلا العَرَايَا (٢).
٢٣
٢٤ - باب في بيع السّنين
٣٣٧٤ - حدثنا أحمد بن حنبل ويحيى بن مَعِين، قالا: حدثنا سفيان، عن
حميد الأعرج، عن سليمان بن عتيق، عن جابر بن عبد الله، أن النبي والجدة
(١) وأخرجه الترمذي في البيوع حديث ١٢٢٨ باب كراهية بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها، وقال
الترمذي: [حسن غريب] وصححه ابن حبان والحاكم، وأخرجه ابن ماجه حديث ٢٢١٧.
(٢) [جَدَّ الناس] قطعوا الثمار، وتقاضيهم: أخذ بعضهم من بعض ما تعاقدوا عليه.
(٣) الدمان - بضم الدال وتخفيف الميم وآخره نون - هكذا هو في رواية ابن الأعرابي وهو فساد
الثمر وعفنه قبل إدراكه، ووقع في رواية ابن داسة. [الدمار] آخره راء مهملة وهو الهلاك،
وورد في رواية [الدمال] بلام - وهو بمعنى الدمان - والصواب في ضبط هذه الأسماء ضم
أولها على قياس الأسماء الدالة على داء، وضبطها الجوهري بالفتح.
(٤) المراض - بضم ففتح - عامة تقع في الثمر فيهلك.
(٥) وأخرجه البخاري تعليقاً في البيوع باب بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها.
(٦) وأخرجه ابن ماجه - مختصراً - في التجارات حديث ٢٢١٦ باب النهي عن بيع الثمار قبل أن
یبدو صلاحها .
٤٣٣

نهى (١) عن بيع السِّنين وَوَضَع الجوائح(٣)
[قال أبو داود: لم يصحّ عن النبي وَّل في الثلث شيء، وهو رأي أهل المدينة].
٢٠٫٠ ر.ر . ر ره ." يبيع سيب صير موجود ود محفوق حال العقد ولا
يدري هل يكون ذلك أم لا وهل يتم النخل أم لا؟ وهذا في بيوع الأعيان، فأما في بيوع
الصفات فهو جائز مثل أن يسلف في الشيء إلى ثلاث سنين أو أربع أو أكثر ما دامت المدة
معلومة إذا كان الشيء المسلف فيه غالباً وجوده عند وقت محل السلف.
وأما قوله: (وضع الجوائح) هكذا رواه أبو داود، ورواه الشافعي عن سفيان بإسناده فقال:
[وأمر بوضع الجوائح] والجوائح: هي الآفات التي تصيب الثمار فتهلكها، يقال: جاحهم
الدهر يجوحهم واجتاحهم الزمان: إذا أصابهم بمكروه عظيم.
قال الشيخ: وأمره بوضع الجوائح عند أكثر الفقهاء، أمر ندب واستحباب من طريق المعروف
والإحسان لا على سبيل الوجوب والإلزام.
وقال أحمد بن حنبل وأبو عبيد في جماعة من أصحاب الحديث: وضع الجائحة لازم للبيع،
وإذا باع الثمرة فأصابته الآفة فهلكت.
وقال مالك: يوضع في الثلث فصاعداً ولا يوضع في ما هو أقل من الثلث.
قال أصحابه: ومعنى هذا الكلام أن الجائحة إذا كانت دون الثلث كان من مال المشتري وما
كان أكثر من الثلث فهو من مال البائع.
واستدل من تأول الحديث على معنى الندب والاستحباب دون الإيجاب بأنه أمر حدث بعد
استقرار ملك المشتري عليها، فلو أراد أن يبيعها أو يهبها لصح ذلك منه فيها، وقد نهى
رسول الله (* عن ربح ما لم يضمن فإذا صح بيعها ثبت أنها من ضمانه وقد (نهى
رسول الله * عن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها)، فلو كانت الجائحة بعد بدو الصلاح من
مال البائع لم يكن لهذا النهي فائدة. (خطابي).
(٢) وأخرجه النسائي - الفصلين متفرقين - في البيوع حديث ٤٥٣١، ٤٥٣٢ باب وضع الجوائح،
وأخرج مسلم في المساقاة حديث ١٥٥٤ باب وضع الجوائح - النهي عن بيع السنين -، وابن
ماجه في التجارات حديث ٢٢١٨ باب بيع الثمار سنين الجائحة.
(٣) وأخرجه مسلم - أتم منه - حديث ١٥٥٤، وابن ماجه حديث ٢٢١٨ في التجارات باب بيع
الثمار سنين الجائحة.

١٧ - كتاب البيوع والإجارات
(٢٥) باب
(٣٣٧٦ - ٣٣٧٧) حديث
٢٤
٢٥ - باب في بيع الْغَرَرِ
٣٣٧٦ - حدثنا أَبو بكر وعثمان ابنا أَبي شيبة، قالا: حدثنا ابن إِدريس،
عن عبيد الله [بن أبي زياد]، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أَن
النبي وََّ نَهَى عَنْ بَيْع الْغَرَرِ (١)، زاد عثمان: وَالحصاة(٢).
٣٣٧٧ - حدثنا قتيبة بن سعيد وأحمد بن عمرو بن السَّزح، وهذا لفظه،
قالا: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي سعيد
الخدري، أَن النبي وَ لِّ نهى عن بَيْعَتَيْن وعن لِبْسَتَيْنِ: أَما البيعتان فالملامسة
والمنابذة، وأما اللبستان فاشتمال الصَّمَّاءُ(٣) وأن يَختبي الرجل في ثوب واحد
(١) قال الشيخ: أصل الغرر هو ما طوي عنك علمه وخفي عليك باطنه وسره، وهو مأخوذ من
قولك طويت الثوب على غرّه أي: على كسْرِه الأول، وكل بيع كان المقصود منه مجهولاً
غير معلوم ومعجوزاً عنه غير مقدور عليه فهو غرر، وذلك مثل أن يبيعه سمكاً في الماء أو
طيراً في الهواء، أو لؤلؤة في البحر، أو عبداً آبقاً، أو جملاً شارداً، أو ثوباً في جراب لم
يره ولم ينشره، أو طعاماً في بيت لم يفتحه، أو ولد بهيمة لم يولد، أو ثمرة شجر لم تثمر
في نحوها من الأمور التي لا تعلم ولا يدري هل تكون أم لا؟ فإن البيع فيها مفسوخ.
وإنما نهى وَّر عن هذه البيوع تحصيناً للأموال أن تضيع وقطعاً للخصومة والنزاع أن يقعا بين
الناس فيها.
وأبواب الغرر كثيرة وجماعها ما دخل في المقصود منه الجهل.
وأما بيع الحصاة فإنه يفسر على وجهين أحدهما: أن يرمي بحصاة ويجعل رميها إفادة للعقد
فإذا سقطت وجب البيع، ثم لا يكون للمشتري فيه الخيار.
والوجه الآخر: أن يعترض الرجل القطيع من الغنم فيرمي فيها بحصاة فأية شاة منها أصابتها
الحصاة فقد استحقها بالبيع وهذا من جملة الغرر المنهي عنه. (خطابي).
(٢) وأخرجه مسلم في البيوع حديث ١٥١٣ باب بطلان بيع الحصاة والبيع الذي فيه غرر،
والترمذي في البيوع حديث ١٢٣٠ باب في كراهية بيع الغرر، والنسائي في البيوع حديث
٤٥٢٢ باب بيع الحصاة، وابن ماجه في التجارات حديث ٢١٩٤ باب النهي عن بيع الحصاة
وعن بيع الغرر.
(٣) قال الشيخ: (الملامسة) أن تلمس الثوب الذي تريد شراءه، أي: يمسه بيده ولا ينشره ولا
يتأمله ويقول: إذا لمسته بيدي فقد وجب البيع ثم لا يكون له فيه خيار إن وجد فيه عيباً،
وفي نهيه عن بيع الملامسة مستدل لمن أبطل بيع الأعمى وشراءه لأنه إنما يستدل ويتأمل
باللمس فيما سبيله أن يستدرك بالعيان وحسن البصيرة.
(والمنابذة) أن يقول: إذا نبذت إليك الثوب فقد وجب البيع، وقد جاء بهذا التفسير في=
٤٣٥

١٧ - كتاب البيوع والإجارات
(٢٥) باب
(٣٣٧٧ - ٣٣٧٩) حديث
كاشفاً عن فَرْجه، أَو ليس على فرجه منه شيء.
٣٣٧٨ - حدثنا الحسن بن علي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن
الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ◌ٍَّ، بهذا
الحديث، زاد: واشتمال الصَّمَّاء [أن] يشتمل في ثوب واحد يضع طرفي الثوب
على عاتقه الأيسر ويبرز شقه الأيمن، والمنابذة أن يقول: إِذا نبذت [إليك] هذا
الثوب فقد وَجَبَ البيع، والملامسة: أَن يمسه بيده ولا ينشره ولا يقلبه، فإذا مسه
وجب البيع(١).
٣٣٧٩ - حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا عنبسة (بن خالد]، حدثنا يونس،
عن ابن شهاب، قال: أخبرني عامر بن سعد بن أبي وقاص، أَن أَبا سعيد
الخدري قال: نَهى رسول الله وَ لّ، بمعنى حديث سفيان وعبد الرزاق جميعاً.
الحديث وقال أبو عبد الله المنابذة: أن ينبذ الحجر، ويقول إذا وقع الحجر فهو لك وهذا
=
نظير بيع الحصاة.
وأما (اشتمال الصماء) فهو: أن يشتمل في ثوب واحد يضع طرفي الثوب على عاتقه الأيسر
ويسدل شقه الأيمن، هكذا جاء تفسيره في الحديث.
وأما (الاحتباء) في الثوب الواحد ليس على فرجه منه شيء فهو أن يعقد على أليتيه، وقد
نصب ساقيه وهو غير متزر، ثم يحتبى بثوب يجمع بين طرفيه ويشدهما على ركبتيه وإذا
فعل ذلك بقيت فرجة بينه وبين الهواء تنكشف منها عورته. (خطابي).
(١) وأخرجه البخاري في اللباس باب اشتمال الصماء، وباب الاحتباء بثوب واحد، وفي الصلاة
باب ما يستر من العورة، وفي الصوم باب صوم يوم الفطر، وفي البيوع باب بيع الملامسة.
وباب بيع المنابذة، وفي الاستئذان باب الجلوس كيفما تيسر، ومسلم في البيوع حديث
١٥١٢ باب إبطال بيع الملامسة والمنابذة، والنسائي في البيوع حديث ٤٥١٥ باب بيع
المنابذة، وابن ماجه في التجارات حديث ٣١٧٠ باب النهي عن المنابذة والملامسة.
وأخرجه - عن أبي هريرة - البخاري في البيوع باب بيع المنابذة وباب بيع الملامسة، وفي
الصلاة باب ما يستر من العورة، وفي مواقيت الصلاة، وفي الصوم باب الصوم يوم النحر،
وفي اللباس باب اشتمال الصماء، وباب الاحتباء، ومسلم حديث ١٥١١، والترمذي في
البيوع حديث ١٣١٠ باب الملامسة والمنابذة، والنسائي في البيوع حديث ١٥١٣ باب بيع
الملامسة، وابن ماجه في التجارات حديث ٢١٦٩ باب النهي عن المنابذة والملامسة
[أخرجوه مختصراً ومطولاً].
٤٣٦

١٧ - كتاب البيوع والإجارات
(٢٥ - ٢٦) باب
(٣٣٨٠ - ٣٣٨٢) حديث
٣٣٨٠ - حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن نافع، عن عبد الله بن
عمر، أَن رسول الله(١) ◌ِِّّ نهى عن بيع حَبلِ الْحَبَلَةِ(٢).
٣٣٨١ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا يحيى، عن عبيد الله، عن نافع،
عن ابن عمر، عن النبي ◌َّ، نحوه، وقال: وحَبَلُ الحبلةِ: أن تنتج الناقة [بطنها]
ثم تحمل التي نتجت.
٢٥
٢٦ - باب في بيع المضطر
٣٣٨٢ - حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا هشيم، أخبرنا صالح بن عامر،
[قال أَبو داود]: كذا قال محمد، حدثنا شيخ من بني تميم، قال: خطبنا علي بن
أبي طالب، أو قال: قال علي، قال ابن عيسى: هكذا حدثنا هشيم، قال: سيأتي
على الناس زمانٌ عَضُوضٌ(٣) يَعَض الموسر على ما في يديه، ولم يؤمر بذلك،
قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَنسَواْ الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾(٤) ويبايع المضطرون(٥)، وقد نهى
(١) قال الشيخ: (حبل الحبلة) هو: نتاج النتاج وقد جاء تفسيره في الحديث (هو أن تنتج الناقة
بطنها ثم تحمل التي نتجت) وهذه بيوع كانوا يتبايعونها في الجاهلية، وهي كلها يدخلها
الجهل والغرر فنهوا عنها وأرشدوا إلى الصواب من حكم الإسلام فيها. (خطابي).
(٢) [حديث ٣٣٨٠، ٣٣٨١] وأخرجه البخاري في البيوع باب بيع الغرر والحبلة، وفي السلم
باب السلم إلى أن تنتج الناقة، وفي فضائل أصحاب النبي ◌َّل# باب أيام الجاهلية، ومسلم
في البيوع حديث ١٥١٣ باب تحريم بيع حبل الحبلة، والترمذي في البيوع حديث ١٢٢٩
باب بيع حبل الحبلة، والنسائي في البيوع حديث ٤٦٢٦ باب بيع حبل الحبلة، والموطأ في
البيوع باب ما لا يجوز من بيع الحيوان.
(٣) العضوض: الكلب، ومنه: ملك عضوض، فيه عسف وظلم.
(٤) [الآية: ٢٣٨ من سورة من سورة البقرة].
(٥) قال الشيخ: (بيع المضطر) يكون من وجهين أحدهما: أن يضطر إلى العقد من طريق الإكراه
عليه، فهذا فاسد لا ينعقد.
والوجه الآخر: أن يضطر إلى البيع لدين يركبه أو مؤنة ترهقه فيبيع ما في يده بالوكس من أجل
الضرورة فهذا سبيله في حق الدين والمروءة أن لا يبايع على هذا الوجه وأن لا يفتات عليه
بماله ولكن يعان ويقرض ويستمهل له إلى الميسرة حتى يكون له في ذلك بلاغ فإن عقد البيع
مع الضرورة على هذا الوجه جاز في الحكم ولم يفسخ. وفي إسناد الحديث رجل مجهول لا
ندري من هو؟ إلا أن عامة أهل العلم قد كرهوا البيع على هذا الوجه. (خطابي).
٤٣٧

١٧ - كتاب البيوع والإجارات
(٢٦ - ٢٨) باب
(٣٣٨٢ - ٣٣٨٤) حديث
النبي ◌َّ عن بيع المضطر، وبيع الغَرَرِ، وبيع الثمرة قبل أَن تدرك(١).
٢٦
٢٧ - باب في الشركة
٣٣٨٣ - حدثنا محمد بن سليمان المصيصي، حدثنا محمد بن الزبرقان،
عن أبي حيان التَّمي، عن أبيه، عن أبي هريرة، رفعه، قال: ((إن الله يقول: أنا
ثالث الشريكين، ما لم يَخُنْ أحدهما صاحبه، فإذا خانه خرجت من بينهما)).
٢٨ - باب في المضارب يخالف
٢٧
٣٣٨٤ - حدثنا مسدد، حدثنا سفيان، عن شبيب بن غَرْقدة، حدثني الحيّ،
عن عروة - يعني [ابن أبي الجعد] البارقي - قال: أعطاه النبي مح له ديناراً يشتري
به أضْحِيَةً أو شاة، فاشترى شاتين، فباع إحداهما بدينار (٢)، فأتاه بشاة ودينار،
(١) في إسناده رجل مجهول.
(٢) [حديث ٣٣٨٤، ٣٣٨٦] قال الشيخ: هذا الحديث مما يحتج به أصحاب الرأي لأنهم
يجيزون بيع مال زيد من عمرو بغير إذن منه أو توكيل، ويتوقف البيع على إجازة المالك
فإذا أجازه صح، إلا أنهم لم يجيزوا الشراء بغير إذنه وأجاز مالك بن أنس الشراء والبيع
معاً.
وكان الشافعي لا يجيز شيئاً من ذلك لأنه غرر لا يدري هل يجيزه أم لا؟ وكذلك لا يجيز
النكاح الموقوف على رضا المنكوحة أو إجازة الولي، غير أن الخبرين معاً غير متصلين لأن
في أحدهما - وهو خبر حكيم بن حزام - رجلاً مجهولاً لا يدرى من هو؟ وفي خبر عروة
[أن الحي حدثوه] وما كان هذا سبيله من الرواية لم تقم به الحجة.
وقد ذهب بعض من لم يجز البيع الموقوف من تأويل هذا الحديث إلى أن وكالته كانت
وكالة تفويض وإطلاق وإذا كانت الوكالة مطلقة فقد حصل البيع والشراء عن إذن.
قال الشيخ: وهذا لا يستقيم لأن في خبر حكيم أنه تصدق بالدينار، فلو كانت الوكالة مطلقة
طابت له الزيادة، والله أعلم.
وقد جعل غير واحد من أهل العلم هذا أصلاً في أن من وصل إليه مال من شبهة وهو لا
یعرف له مستحقاً فإنه يتصدق به.
واختلف الفقهاء في المضارب إذا خالف رب المال فروي عن ابن عمر أنه قال: (الربح
لرب المال). وعن أبي قلابة ونافع (أنه ضامن والربح لرب المال) وبه قال أحمد وإسحاق
وكذلك الحكم عند أحمد في من استودع مالاً فاتجر فيه بغير إذن صاحبه أن الربح لرب
المال.
=
٤٣٨

١٧ - كتاب البيوع والإجارات
(٢٨ - ٢٩) باب
(٣٣٨٤ - ٣٣٨٧) حديث
فدعا له بالبركة في بيعِه، فكان لو اشترى تُرَاباً لربح فيه (١).
٣٣٨٥ - حدثنا الحسن بن الصباح، حدثنا أبو المنذر، حدثنا سعيد بن
زيد، هو أخو حماد بن زيد، حدثنا الزبير بن الخِرِيت، عن أبي لبيد، حدثني
عروة البارقي، بهذا الخبر، ولفظُه مختلف.
٣٣٨٦ - حدثنا محمد بن كثير العبدي، أَخبرنا سفيان، حدثني أبو حصين،
عن شيخ من أهل المدينة، عن حكيم بن حِزَام أن رسول الله وَّر بعث معه بدينار
يشتري له أضْحِيَةً، فاشتراها بدينار، وباعها بدينارين، فرجع فاشترى له أضحية
بدينار، وجاء بدينار إلى النبي ◌َّر، فتصدق به النبي ◌َّل، ودعا له أن يبارك له
في تجارته(٢) .
٢٨
٢٩ - باب في الرجل يَتّجرُ في مال الرجل بغير إذنه
٣٣٨٧ - حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا أبو أسامة، حدثنا عمر بن حمزة،
أخبرنا سالم بن عبد الله، عن أبيه، قال: سمعت رسول الله وَ لّ يقول: ((مَنِ
استطاع منكم أن يكون مثل صاحب فَرَقِ الأرز فليكن مثله)»(٣) قالوا: ومن
وقال أصحاب الرأي: الربح للمضارب ويتصدق به والوضيعة عليه وهو ضامن لرأس المال
في الوجهين معاً.
وقال الأوزاعي: إن خالف وربح فالربح له في القضاء ويتصدق به في الورع والفتيا ولا
يصلح لواحد منهما.
وقال الشافعي: إذا خالف المضارب نُظِر فإن اشترى السلعة التي لم يؤمر بها بغير المال
فالبيع باطل وإن اشتراها بغير العين، فالسلعة ملك للمشتري وهو ضامن للمال. (خطابي).
(١) وأخرجه الترمذي في البيوع حديث ١٢٥٨، وابن ماجه في الصدقات حديث ٢٤٠٢ باب
الأمين يتجر فيه فيربح، والبخاري (٢٠٣/٤) في علامات النبوة باب حدثنا محمد بن
المثنى.
وللإمام المنذري كلام جيد على هذا الحديث ذكره في مختصر أبي داود فليراجع.
(٢) في إسناده: مجهول. وأخرجه الترمذي من حديث - حبيب بن أبي ثابت عن حكيم بن حزام
- في البيوع حديث ١٢٥٧.
(٣) قال الشيخ: قد احتج به أحمد بن حنبل لقوله الذي حكيناه عنه في الباب الأول، ويشبه
على مذهبه أن يكون هذا الرجل إنما كان استأجره على فرق أرز معلوم بعينه حتى تكون=
٤٣٩

١٧ - كتاب البيوع والإجارات
(٢٩ - ٣٠) باب
(٣٣٨٧ - ٣٣٨٨) حديث
صاحب فَرَقِ الأرز يا رسول الله؟ فذكر حديث الغار حين سقط عليهم الجبل،
فقال كل واحد منهم: اذكروا أحسن عملكم، قال: وقال الثالث: اللهم إنك تعلم
أني استأجرت أجيراً بفَرَقٍ أرزٍ، فلما أمسيت عرضت عليه حقه فأبى أن يأخذه،
وذهب، فثمرته له حتى جمعت له بقراً ورعاءها، فلقيني، فقال: أعْطِني حقي،
فقلت: اذهب إلى تلك البقر ورعائها فخذها، فذهب فاسْتَاقَها(١).
٣٠ - باب في الشركة على غير رأس مال
٢٣٨٨ - حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا يحيى، حدثنا سفيان، عن أبي
إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله (٢) قال: اشتركت(٣) أنا وعمار وسعد فيما
٢٩
التجارة وقعت بمال الأجير، فأما إذا كانت الأجرة في الذمة غير معينة فإنما وقعت التجارة
=
في مال المستأجر لأنها من ضمانه، فالربح له لأنه المالك والعامل المتصرف فيه، إلا أنه لا
حجة له في واحد من الأمرين أيهما كان، لأن هذا قول ثناء ومدح استحقه هذا الرجل في
أمر تبرع به لم يكن يلزمه من جهة الحكم فحمد عليه، وإنما هو الترغيب في الإحسان
والندب إليه، وليس من باب ما يجب ويلزم في شيء. (خطابي).
(١) وأخرجه ــ أتم منه بنحوه - البخاري في البيوع، وفي الحرث باب إذا زرع بمال قوم بغير
إذنهم، ومسلم في كتاب الذكر حديث ٢٧٤٣ باب قصة أصحاب الغار.
(٢) وهو: عبد الله بن مسعود.
(٣) قال الشيخ: شركة الأبدان صحيحة في مذهب سفيان الثوري وأصحاب الرأي وهذا الحديث
حجة لهم، وقد احتج به أحمد بن حنبل وأثبت شركة الأبدان وهو أن يكون خياطين
وقصارين فيعملان أو يعمل كل واحد منهما منفرداً، أو يكون أحدهما خياطاً والآخر خرازاً
أو حداداً سواء اتفقت الصناعات أو اختلفت فكل ما أصاب أحدهما من أجرة عن عمله كان
صاحبه شريكه فيها، أو يشتركان على أن ما يكتسبه كل واحد منهما كان بينهما إن لم يكن
العمل معلوماً، إلا أن بعضهم قال: لا يدخل فيها الاصطياد والاحتشاش.
وحكي عن أحمد أنه قال: يدخل فيها الصيد والحشيش ونحوهما وقاسوها على المضاربة،
إذا كان العمل فيها أحد رأسي المال جاز أن يكون في الشقين مثل ذلك، وأبطلها الشافعي
وأبو ثور.
فأما شركة المفاوضة: فهي عند الشافعي رضي الله عنه فاسدة ووافقه في ذلك أحمد وإسحاق
وأبو ثور وجوزها الثوري وأصحاب الرأي وهو قول الأوزاعي وابن أبي ليلى، وقال أبو
حنيفة وسفيان وأبو يوسف: لا يكون شركة مفاوضة حتى يكون رأس أموالهما سواء.
(خطابي).
٤٤٠