النص المفهرس

صفحات 161-180

١٠ - كتاب الضحايا
(٥ - ٦) باب
(٢٨٠١ - ٢٨٠٣) حدیث
٢٨٠١ - حدثنا مسدد، حدثنا خالد، عن مطرف، عن عامر، عن البراء بن
عازب، قال: ضخّى خالٌ لي - يقال له: أبو بردة - قبل الصلاة فقال له
رسول الله وَّ: ((شاتُكَ شاةُ لحم)) فقال: يا رسول الله، إِن عندي داجناً جذَعة
من المعز، فقال: ((اذبحها وَلا تضَّلُحُ لغيرك))(١) .
٦
٦ - باب ما يكره من الضحايا
٢٨٠٢ - حدثنا حفص بن عمر النمري، حدثنا شعبة، عن سليمان بن عبد
الرحمن، عن عبيد بن فيروز، قال: سألت البراء بن عازب: ما لا يجوز في
الأضاحي؟ فقال: قام فينا رسول الله وَّلَ وأصابعي أقْصرُ من أصابعه وأناملي
أقصر من أنامله، فقال: ((أربع لا تجوز في الأضاحي: العوراء بَيِّنّ عوَرها،
والمريضة بيِّنْ مرضها، والعرجاء بيِّن ظلعها، والكَسير التي لا تُنْقى))(٢)، قال:
قلت: فإني أكره أن يكون في السن نقص، قال: ما كرهتَ فَدعه، ولا تحرمه
على أحد(٣).
[قال أبو داود: ليس لها مُخِّ].
٢٨٠٣ - حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، قال: أخبرنا، / ح/، وحدثنا
علي بن بحر [بن بري] حدثنا عيسى [المعنى] عن ثور، حدثني أبو حميد
حديث ١٥٠٨ باب الذبح بعد الصلاة، والنسائي في الضحايا باب ذبح الضحية قبل الإمام
=
حديث ٤٤٠٠، والدارمي (٢/ ٨٠) في الأضاحي باب الذبح قبل الصلاة.
وأبو بردة: هو هانىء بن نِيار. وشاة لحم: معناه ليست بنسك، لأنها لا تجزىء في
الأضحية .
(١) الداجن: ما يألف البيت من الحيوان. قال ابن السكيت: شاة داجن وراجن. قال: ومن
العرب من يقول: بالهاء، وكذلك غير الشاة.
(٢) قوله: ((لا تُنقى)) أي لا نقي لها، وهو المخ، وفيه دليل على أن العيب الخفيف في الضحايا
معفو عنه، ألا تراه يقول: بين عورها وبين مرضها وبين ظلعها، فالقليل منه غير بين، فكان
معفواً عنه. (خطابي).
(٣) وأخرجه الترمذي في الأضاحي حديث ١٤٩٧ باب ما لا يجوز من الأضاحي، والنسائي في
الضحايا باب ما نهي عنه من الأضاحي حديث ٤٣٧٤، والموطأ في الضحايا باب ما ينهى
عنه من الضحايا وإسناده صحيح.
١٦١

١٠ - كتاب الضحايا
(٦) باب
(٢٨٠٣ - ٢٨٠٤) حديث
الرعيني، أخبرني يزيد ذو مُضر، قال: أتيت عُتبة بن عبدِ السُّلمي فقلت: يا أبا
الوليد، إني خرجت ألتمس الضحايا فلم أجد شيئاً يعجبني غير ثرماء فكرهتها فما
تقول؟ قال: أفلا جئتني بها، قلت: سبحان الله !! تجوز عنك ولا تجوز عني؟
قال: نعم، إِنك تَشكُ ولا أشك، إِنما نهى رسول الله ◌ِّ عن الْمُضْفَرَّةِ
والْمُسْتَأصَلَةِ وَالبُخْقَاءِ والمُشَيَّعة والكَسْراء، والمصفرة: التي تُسْتَأصل أذنها حتى
يبدو سِمَاخُها، والمستأصلة: التي استؤصل قرنها من أصله، والبخقاء: التي تبخق
عينها، والمشيعة: التي لا تتبع الغنم، عَجَفاً وَضَعْفاً، والكسراء: الكسير[٥](١).
٢٨٠٤ - حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا زهير، حدثنا أبو إسحاق،
عن شريح بن النعمان - كان رجلَ صدق - عن علي، قال: أمرنا رسول الله وَل
أن نسْتشرِفَ العين والأذنين، ولا نضحي بعوراء، ولا مقابلةٍ، ولا مُدَابَرَةٍ، ولا
خرقاء، ولا شرقاء، قال زهير: فقلت لأبي إسحاق: أَذَكرَ عضْباء(٢)؟ قال: لا،
قلت: فما المقابلة؟ قال: يُقْطع طرف الأذن، قلت: فما المدابرة؟ قال: يقطع من
مؤخر الأذن، قلت: فما الشرقاء؟ قال: تُشق الأذن، قلت: فما الخرقاء؟ قال:
(١) قال الشيخ: إنما سميت الشاة التي استؤصلت أذنها مُصفرة لأن الأذن إذا زالت صفر مكانها
أي خلا. والمشيّعة: التي لا تلحق الغنم لضعفها وهزالها، فهي تشيعها من ورائها، وبخقُ
العين: فقؤها. (خطابي).
(٢) قلت: تفسير هذه الحروف عند أهل اللغة كنحو مما ذكر في الحديث، والعضب: كسر
القرن. وكبش أعضب، ونعجة عَضْباء. وقوله: ((نستشرف العين والأذن)) معناه الصحة
والعظم، ويقال: أذن شراقية.
قال أبو عبيد: قال الأصمعي - الشرقاء من الغنم - المشقوقة الأذنين. والخرقاء: أن يكون
في الأذن ثقب مستدير.
والمقابلة: أن يقطع من مقدم أذنها شيء ثم يترك معلقاً كأنه زَنمة. والمدابرة: أن يفعل ذلك
بمؤخر الأذن من الشاة.
واختلف العلماء في مقادير هذه العيوب وما يجوز منها في الضحايا وما لا يجوز، فقال
مالك: إذا كان القطع قليلاً والشق لم يضر. فإن كثر لم يجز.
وقال أصحاب الرأي: إذا بقي أكثر من النصف من الأذن والذنب والعين أجزأ. وقال
إسحاق بن راهويه: إذا كان الثلث فما دونه أجزأ، وإن كان أكثر من الثلث لم يجزه.
واختلفوا في المكسورة القرن فأجازها مالك والشافعي وكذلك قال أصحاب الرأي، وقال
إبراهيم النخعي: إن كان قرنها الداخل صحيحاً فلا بأس يعني المشاش. (خطابي).
١٦٢

١٠ - كتاب الضحايا
(٦ - ٧) باب
(٢٨٠٤ - ٢٨٠٧) حديث
تُخْرَقُ أذنها لِلسَّمَةِ(١).
... (١)
٢٨٠٥ - حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا هشام [بن أبي عبد الله الدستوائي،
ويقال له هشام بن سنبراً عن قتادة، عن جُرّيّ بن كليب، عن علي، أن
النبيِ وَّ نهى أن يُضَخَّى بعضْباء الأذن والقرن(٢).
قال أبو داود: جُرَيٍّ سدوسي [بصري] لم يحدث عنه إلا قتادة.
٢٨٠٦ - حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، حدثنا هشام، عن قتادة، قال: قلت
لسعيد بن المسيب: ما الأعضب؟ قال: النصف(٣) فما فوقه.
٧ - باب [في] البقر والجزور، عن كم تجزيء؟
٧
٢٨٠٧ - حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل، حدثنا هشيم، حدثنا عبد
الملك، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله، قال: كنا نتمتع في عهد
رسول الله ◌َ * نذبح البقرة عن سبعة [والجزور عن سبعة] نشترك فيها (٤).
(١) وأخرجه الترمذي في الأضاحي حديث ١٤٩٨ باب ما يكره من الأضاحي وقال: [حسن
صحيح]، والنسائي في الأضاحي حديث ٤٣٨٢ باب الخرقاء وهي التي تخرق أذنها، وباب
الشرقاء وهي مشقوقة الأذن وباب العضباء، وابن ماجه مختصراً في الأضاحي حديث ٣١٤٢
باب ما يكره أن يُضحى به، وأحمد حديث ٨٥١.
(٢) وأخرجه النسائي في الأضاحي حديث ٤٣٨٢ باب العضباء، والترمذي في الأضاحي حديث
١٥٠٤ باب الأضحية بعضباء الأذن، وابن ماجه في الأضاحي حديث ٣١٤٥ باب ما يكره أن
يضحى به. وقال الترمذي: [حسن صحيح]. وقال المنذري: وفي تصحيح الترمذي لهذا
الحديث نظر، فإن جُرَي بن كليب - هو الذي روى هذا الحديث عن علي - وقد سئل عنه
أبو حاتم الرازي فقال: شيخ لا يحتج بحديثه. ا.هـ وقد أخرج الترمذي عن علي حديث
١٥٠٣ (أنه سئل عن مكسورة القرن قال: لا بأس به) وقال الإمام الشافعي: وليس في القرن
نقص، فيضحى بالجلحاء وإن كان قرنها مكسوراً قليلاً أو كثراً، يَذْمى أو لا يَدمی.
(٣) أي: ما قطع النصف من أذنه أو قرنه أو أكثر.
(٤) وأخرجه مسلم في الحج حديث ١٣١٨ باب الاشتراك في الهدي، والموطأ في الأضاحي
حديث ٩ باب الشركة في الضحايا، والترمذي في الحج حديث ٩٠٤ باب الاشتراك في
البدنة، والنسائي في الضحايا حديث ٤٣٩٨ باب ما تجزىء عنه البقرة في الضحايا،
والدارمي (٧٨/٢) في الأضاحي باب البدنة عن سبعة.
١٦٣

١٠ - كتاب الضحايا
(٧ - ٩) باب
(٢٨٠٨ - ٢٨١١) حديث
٢٨٠٨ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن قيس عن عطاء، عن
جابر بن عبد الله أن النبي ◌َّ قال: ((البقرَةُ عن سَبْعةٍ، والجزورُ عن سَبْعةٍ))(١).
٢٨٠٩ - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن أبي الزبير المكي، عن جابر بن
عبد الله أنه قال: نحرنا مع رسول الله وَّه بالحديبية البدنة عن سبعةٍ، والبقرة عن
.(٢)
سبعةٍ (٢) .
٨
٨ - باب في الشاة يضحى بها [عن] جماعة
٢٨١٠ - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا يعقوب - يعني الإِسكندراني - عن
عمرو، عن المطلب(٢) عن جابر بن عبد الله، قال: شهدت مع رسول الله وَل
الأضحى بالمُصلَّى، فلما قضى خطبته نزل من منبره وأتى بكبش فذبحه
رسول الله وَّ بيده، وقال: ((بسم الله والله أكبر، هذا عني وعمَّنْ لم يُضحْ من
أَمتي))(٤) .
٩ - باب الإمام يذبح بالمصلى
٢٨١١ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، أن أَبا أُسامة حدثهم، عن أسامة، عن
نافع، عن ابن عمر، أَن النبي ◌َّ كان يذبح أُضحيته بالمصلى، وكان ابن عمر
(٥)
يفعله(٥) .
٩
(١) وأخرجه النسائي.
(٢) انظر حديث ٢٨٠٧.
المطلب: هو ابن عبد الله بن حَنْطَب. (المنذري).
(٣)
وأخرجه الترمذي في الأضاحي حديث ١٥٢١ وقال: [هذا حديث غريب من هذا الوجه،
(٤)
قال: والمطلب بن عبد الله بن حنطب لم يسمع من جابر].
(٥)
وأخرجه البخاري (٢٠٩/٢) في الحج باب النحر في منحر النبي ◌َّ بمنّى باب رقم ١١٦
وفي الأضاحي باب الأضحى والنحر بالمصلى، والنسائي في الضحايا باب ذبح الإمام
أضحيته بالمصلى حديث ١٥٩٠، وابن ماجه - بنحوه - في الأضاحي حديث ٣١٦١ باب
الذبح بالمصلى. قال المنذري: قال المهلب: وإنما يذبح الإمام بالمصلى ليراه الناس
فيذبحون على يقين بعد ذبحه، ويشاهدون صفة ذبحه.
١٦٤

١٠ - كتاب الضحايا
(١٠) باب
(٢٨١٢ - ٢٨١٣) حديث
١٠
١٠ - باب [في] حبس لحوم الأضاحي
٢٨١٢ - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن
عمرة بنت عبد الرحمن، قالت: سمعت عائشة تقول: دَفّ ناسٌ(١) من أهل
البادية حَضْرَةَ الأضحى (٢) في زمان رسول الله وَ له. فقال رسول الله بَل: ((ادَّخِرُوا
الثُلُثَ وتَصدَّقُوا بما بقي)) قالت: فلما كان بعد ذلك قيل لرسول الله اَلقول: يا
رسول الله، لقد كان الناس ينتفعون من ضحاياهم ويَجْمُلون منها الْوَدْكَ (٣)،
ويتخذون منها الأسقية، فقال رسول الله وَلّة: ((وما ذاك))؟ أو كما قال، قالوا يا
رسول الله نَهَيْتَ عن إِمساك لحوم الضحايا بَعْدَ ثَلاَثٍ، فقال رسول الله وَّهِ: ((إنما
نهيتكم من أجل الدّافَةِ التي دَفّتْ [عليكم] فكلوا وتصدقوا واذَّخِرُوا))(٤) .
٢٨١٣ - حدثنا مسدد، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا خالد الحذاء، عن أبي
المليح، عن نُبَيْشة(٥)، قال: قال رسول الله بَّه: ((إِنَّا كنّا نَهِيْنَاكُمْ عَنْ لُحُومِها أنْ
(١) [حديث ٢٨١٢ - ٢٨١٣] قوله: ((دفّ ناس)) معناه أقبلوا من البادية، والدف: سير سريع
يقارب فيه بين الخطو، يقال: دف الرجل دفيفاً، وهم دافّة: أي جماعة يدفون وإنما أراد
قوماً أقحمتهم السَّنة وأقدمتهم المجاعة، يقول: إنما حرمت عليكم الإدخار فوق ثلاث
لتواسوهم وتتصدقوا عليهم فأما وقد جاء الله بالسعة فادخروا ما بدا لكم. وقوله: ((واتجروا))
أصله إيتجروا على وزن افتعلوا. يريد الصدقة التي يبغي أجرها وثوابها، ثم قيل اتجروا كما
قيل اتخذت الشيء، وأصله: ايتخذته، وهو من الأخذ كهو من الأجر وليس من باب
التجارة، لأن البيع في الضحايا فاسد، إنما تأكل ويتصدق منها. وقوله: ((هذه الأيام أيام أكل
وشرب)) فيه دليل على أن صوم أيام التشريق غير جائز لأنه قد وسمها بالأكل والشرب، كما
وسم يوم العيد بالفطر، ثم لم يجز صيامه، فكذلك أيام التشريق. وسواء كان ذلك تطوعاً
من الصائم أو نذراً أو صامها الحاج عن التمتع. وقوله: ((يجملون الودك)) معناه یذیبونه.
قال لبيد:
واشتوى ليلة ريح واجتـمل
ومن هذا قيل: فلان جميل الوجه يريدون به الحسن والنضارة كأنه دهين صقيل. (خطابي).
(٢) أي وقت حضوره.
(٣) الودك: الشحم.
(٤) وأخرجه مسلم في الأضاحي حديث ١٩٧١ باب بيان ما كان من النهي عن أكل لحوم
الأضاحي، والنسائي في الأضاحي حديث ٤٤٣٦ باب الادخار من الأضاحي.
(٥) نُبيشة: وهو الهذلي. (المنذري).
١٦٥

١٠ - كتاب الضحايا
(١٠ - ١٢) باب
(٢٨١٣ - ٢٨١٦) حديث
تَأْكُلُوهَا فَوْقَ ثَلاَثٍ، لِكِيْ تَسَعَكُمْ [فقد] جاء الله بالسّعة، فَكلُوا وادَّخِرِوا واتَّجِرُوا،
ألا وإِنَّ هُذِهِ الأيّامَ أَيَّامُ أَكلٍ وشُرْبٍ وذِكر الله عَزَّ وجلَّ)) (١).
١١
١١ - باب في المسافر يضحي
٢٨١٤ - حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا حماد بن خالد الخياط،
قال: حدثنا معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن جبير بن نفير، عن ثوبان،
قال: ضَحَّى رسول الله رَّ ثم قال: ((يا ثوبان، أصْلِح لنا لَحْمَ هُذِهِ الشاة)) قال:
فما زلت أطعمه منها حتى قدمنا المدينة (٢).
١٢ - باب في [النهي أن تصبر البهائم، و] الرفق بالذبيحة
١٢
٢٨١٥ - حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا شعبة، عن خالد الحذاء، عن أبي
قلابة، عن أبي الأشعث، عن شداد بن أوس، قال: خصلتان سمعتهما من
رسول الله وَّه: ((إنَّ اللهَ كَتَبَ الإِخسَانَ عَلى كل شيء، فإذا قتلتم فأخْسِنوا)) قال
غير مسلم: يقول: ((فأخْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وإذا ذبحتم فأَحْسِنُوا الذَّبْحَ، ولْيُحِدَّ أحَدُكُم
شَفْرَتهُ، ولْيُرِخْ ذَبِيحَتَهُ»(٣).
٢٨١٦ - حدثنا أبو الوليد الطيالسي، حدثنا شعبة، عن هشام بن زيد، قال:
دخلت مع أنس على الحكم بن أيوب فرأى فتياناً، أو غِلماناً، قد نَصَبُوا دجاجة
(١) وأخرجه النسائي بتمامه، وأخرجه ابن ماجه مختصراً في الأضاحي حديث ٣١٦٠ باب ادخار
لحوم الأضاحي، وأخرج مسلم الفصل الثاني في ذكر الأكل والشرب والذكر.
(٢) وأخرجه مسلم في الأضاحي حديث ١٩٧٥ باب بيان ما كان من النهي عن أكل لحوم
الأضاحي، ونسبه المنذري للبخاري، والنسائي أيضاً.
وأخرجه مسلم في الصيد حديث ١٩٥٥ باب الأمر بإحسان الذبح، والترمذي في الديات
(٣)
حديث ١٤٠٩ باب النهي عن المثلة، وابن ماجه في الذبائح حديث ٣١٧٠ باب إذا ذبحتم
فأحسنوا الذبح، والنسائي في الضحايا باب حسن الذبح حديث ٤٤١٩، والدارمي في
الأضاحي حديث ١٩٦٧ باب حسن الذبيحة.
١٦٦

١٠ - کتاب الضحايا
(١٢ - ١٣) باب
(٢٨١٦ - ٢٨١٩) حديث
يرمونها، فقال أنس: نهى(١) رسول الله وَلِّ أن تُصْبَرَ البهائم(٢).
١٣
١٣ - باب في ذبائح أهل الكتاب
٢٨١٧ - حدثنا أحمد [بن محمد] بن ثابت المروزي، حدثني علي بن
حسين، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: ﴿فَكُلُواْ
مِمَّا ذُكِرَ أَسْمُ الَّهِ عَلَيْهِ﴾ ﴿وَلَا تَأْكُلُواْ مِنَّا لَ يُذْكَرِ أَسْمُ اَللَّهِ عَلَيْهِ﴾(٣) فَنُسِخ،
واستثنى من ذلك فقال: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ حِلٌّ لَّكُرْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ ◌َّ﴾(٤).
٢٨١٨ - حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا إِسرائيل، حدثنا سماك، عن
عكرمة، عن ابن عباس في قوله: ﴿وَإِنَّ الشَّيَطِينَ لَيُؤُحُونَ إِلَى أَوْلِيَآَبِهِمْ﴾ (٥)
يقولون: ما ذبح الله فلا تأكلوا وما ذبحتم أنتم فكلوا، فأنزل الله عز وجل: ﴿وَلَا
تَأْكُلُواْ مِمَا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ (٦).
٢٨١٩ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا عمران بن عيينة، عن عطاء بن
السائب. عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: جاءت اليهود، إلى
النبي ◌َ ◌ّل، فقالوا: نأكل مما قتلنا ولا نأكل مما قتل الله؟ فأنزل الله(٧) ﴿وَلَا
(١) قال الشيخ: أصل الصّبر: الحبس، ومنه قيل قتل فلان صبراً: أي قهراً أو حبساً على
الموت. وإنما نهى عن ذلك لما فيه من تعذيب البهيمة، وأمر بإزهاق نفسها بأوجأ الذكاة
وأخفها. (خطابي).
(٢) وأخرجه البخاري في الذبائح، ومسلم في الصيد حديث ١٩٥٦ باب النهي عن صبر البهائم،
وابن ماجه في الذبائح حديث ٣١٨٦ باب النهي عن صبر البهائم، والنسائي في الأضاحي
حديث ٤٤٤٤ باب النهي عن المجثّمة.
(٣) [الآيات: ١١٨ - ١٢١ من سورة الأنعام].
(٤) [الآية: ٥ من سورة المائدة].
(٥) [الآية: ١٢١ من سورة الأنعام].
(٦) [الآية: ١٢١ من سورة الأنعام].
والحديث أخرجه ابن ماجه في الذبائح حديث ٣١٧٣ باب التسمية عند الذبح.
(٧) قال الشيخ: في هذا دلالة على أن معنى ذكر اسم الله على الذبيحة في هذه الآية ليس
باللسان، فإذا كان الذابح ممن يعتقد الاسم وإن لم يذكره بلسانه فقد سمى، وإلى هذا ذهب
ابن عباس في تأويل الآية. (خطابي).
١٦٧

١٠ - كتاب الضحايا
(١٣ - ١٥) باب
(٢٨١٩ - ٢٨٢١) حديث
تَأْكُلُواْ مِمَا لَمَ يُذْكَرِ أَسْمُ اَلَّهِ عَلَيْهِ﴾ إلى آخر الآية (١) .
١٤
١٤ - باب ما جاء في أكل معاقرة الأعراب
٢٨٢٠ - حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا حماد بن مسعدة، عن عوف،
عن أبي ريحانة، عن ابن عباس، قال نهى رسول الله (وَ لّر عن مُعَاقَرَةٍ
الأعراب (٢).
قال أبو داود: اسم أبي ريحانة عبد الله بن مطر، وغندر أوقفه على ابن
عباس.
١٥
١٥ - باب [في] الذبيحة بالمروة
٢٨٢١ - حدثنا مسدد، حدثنا أبو الأحوص، حدثنا سعيد بن مسروق، عن
عباية بن رفاعة، عن أبيه، عن جده رافع بن خديج، قال: أتيت رسول الله وَالچ ،
فقلت: يا رسول الله، إِنا نَلْقَى العدوَّ غداً وليس معنا مُدّى، [أفنذبح بالمروة
وشِقَّة العصا؟] فقال رسول الله وَ لِّ: «أرِنْ أو أَعْجِل(٣) ما أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ
(١) [الآية: ١٢١ من سورة الأنعام] والحديث أخرجه الترمذي حديث ٣٠٧١ في التفسير، تفسير
سورة الأنعام وقال: [حسن غريب].
(٢) قال الشيخ: هو أن يتبارى الرجلان كل واحد منهما يجاود صاحبه فيعقر هذا عدداً من إبله،
ويعقر صاحبه، فأيهما كان أكثر عقراً غلب صاحبه ونفره. كره أكل لحومها لئلا تكون مما
أهل به لغير الله، وفي معناه ما جرت به عادة الناس من ذبح الحيوان بحضرة الملوك
والرؤساء عند قدومهم البلدان، وأوان حدوث نعمة تتجدد لهم في نحو ذلك من الأمور.
(خطابي).
(٣) قال الشيخ قوله: أرِنْ)) صوابه: إثرن بهمزة، ومعناه خف واعجل لئلا تخنقها فإن الذبح إذا
كان بغير الحديد احتاج صاحبه إلى خفة يده وسرعته في إمرار الآلة على المري والحلقوم
والأوداج كلها والإتيان عليها قطعاً قبل هلاك الذبيحة بما ينالها من ألم الضغط قبل قطع
مذابحها وفسر به في غريب الحديث.
وفيه دلالة على أن العظم كذلك لأنه لما علل بالسن قال: لأنه عظم، فكل عظم من العظام
يجب أن يكون الذكاة به محرمة غير جائزة.
وقال أصحاب الرأي: إذا كان العظم والسن بائنين من الأسنان فوقع بها الذكاة حل، وإن
ذبحها بسنه أو ظفره وهما غير منزوعين من مكانهما من بدنه فهو محرم.
=
١٦٨

١٠ - كتاب الضحايا
(١٥) باب
(٢٨٢١ - ٢٨٢٢) حديث
اللَّهِ عليه فكلوا، ما لم يكن سِناً أوْ ظفراً، وسأحدثكم عن ذلك: أما السن
فعظم، وأمَا الظّفر فمدي الحبشة)) وتقدم [به] سَرْعَانٌ من الناس فتعجلوا فأصابوا
من الغنائم، ورسول الله وَّر في آخر الناس، فنصبوا قدوراً، فمر رسول الله وعليه
بالقدور فأمر بها فأكفئت، وقسم بينهم فَعَدَلَ بعيراً بعشر شياه، ونَدَّ بعيرٌ من إِيل
القوم ولم يكن معهم خيل فرماه رجل بسهم فحبسه الله، فقال النبي وَّر: ((إِن
لهذه البهائم أوَابِدَ كأوابدِ الْوَخْشِ، فما فعل منها هذا فافعلوا به مثل هذا)»(١).
٢٨٢٢ - حدثنا مسدد، أن عبد الواحد بن زياد وحماداً حدثاهم، المعنى
واحد، عن عاصم، عن الشعبي، عن محمد بن صفوان أو صفوان بن محمد،
وقال مالك: إن ذكى بالعظم فمری مرياً أجزأه. وقال بعض أصحاب الشافعي: إن العظم إذا
=
كان من مأكول اللحم وقعت به الذكاة، وكان أصحابه على خلاف ذلك، وسواء عندهم كان
الظفر والسن منفصلين من الإنسان أو لا.
قلت: وهذا في المقدور على ذكاته فإن الذكاة في المقدور عليه ربما وقعت بسن الكلب
المعلّم وبأسنان سائر الجوارح المعلّمة وبأظفارها ومخالبها.
وسرعان الناس: هم الذين تقدموا في السير بين أيدي الأصحاب. ويشبه أن يكون إكفاء
القدور لأن الذي فيها لم يكن دارت عليه سهام القسمة بعد.
وقوله: ((أوابد كأوابد الوحش)) فالأوابد هي التي قد توحشت ونفرت، يقال: أبد الرجل
وبَوَدَ: إذا توحش وتخلى. ويقال: هذه آبدة من الأوابد: إذا كانت نادرة في بابها لا نظير
لها في حسنها.
وفيه بيان أن المقدور عليه من الدواب الإنسية إذا توحش فامتنع صار حكمه حكم الوحشي
غير المقدور عليه. (خطابي).
(١) وأخرجه البخاري في الشركة باب قسمة الغنم وباب من عدل عشرة من الغنم بجزور في
القسم، وفي الجهاد باب ما يكره من ذبح الإبل والغنم في المغانم، وفي الذبائح والصيد
باب التسمية على الذبيحة وباب ما أنهر الدم من القصب والمروة والحديد، وباب لا يذكى
بالسن والعظم والظفر، وباب ما ند من البهائم بمنزلة الوحشي، وباب إذا أصاب قوم غنيمة
فذبح بعضهم غنماً أو إبلاً بغير أمر أصحابه لم تؤكل، وباب إذا ند بعير لقوم فرماه بعضهم
بسهم فقتله وأراد إصلاحه فهو جائز، ومسلم في الأضاحي حديث ١٩٦٨ باب جواز الذبح
بكل ما أنهر الدم، والترمذي في الأضاحي حديث ٢٨٩١ باب الذبيحة بالمروة، والنسائي في
الضحايا حديث ٤٤٠٨ باب النهي عن الذبح بالظفر، وباب في الذبح بالسن، وباب ذكر
المنفلتة التي لا يقدر على أخذها، وابن ماجه في الذبائح حديث ٣١٨٣ باب ذكاة الناد من
البهائم، والدارمي في الأضاحي باب رقم ١٥، وأحمد (٤٦٣/٣، ٤٦٤).
١٦٩

١٠ - كتاب الضحايا
(١٥ - ١٦) باب
(٢٨٢٢ - ٢٨٢٥) حديث
قال: أَصْتُ (١) أرنبين فذبحتهما بمروة، فسألت رسول الله وَّل عنهما، فأمرني
بأكلهما(٢).
٢٨٢٣ - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا يعقوب، عن زيد بن أسلم، عن
عطاء بن يسار، عن رجل من بني حارثة أنه كان يَرْعَى لقْحَةً بِشِعْبٍ من شعاب
أُحُد، فأخذها الموت، فلم يجد شيئاً ينحرها به، فأخذ وَتِداً فَوَجَأُ به في لَبَّتِها
حتى أُهْرِيق دمُها. ثم جاء إلى النبي ◌َّرَ، فأخبره بذلك، فأمره بأكلها.
٢٨٢٤ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن سماك بن حرب،
عن مُرِّيٍّ بن قطَرِيٍّ، عن عدي بن حاتم، قال: قلت: يا رسول الله، أرأيت إنْ
أحدُنا أصاب صيداً وليس معه سكين، أيذْبَحُ بالمَزْوَةِ(١) وشقة العصا؟ فقال: ((امْر
الدمَ بما شئت، واذكر اسم الله عز وجل)) ).
١٦ - باب ما جاء في ذبيحة المتردية
٢٨٢٥ - حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي العشراء،
عن أبيه، أنه قال: يا رسول الله، أَما تكونُ الذكاةُ إِلا مِنَ اللبّةِ أو الْحَلْقِ؟ قال:
١٦
في نسخة [اصطدت].
(١)
(٢) وأخرجه النسائي في الضحايا حديث ٤٤٠٥ باب إباحة الذبح بالمروة، وابن ماجه في الصيد
حديث ٣٢٤٤ باب الأرنب.
(٣) قال الشيخ: المروة: حجارة بيض، قال الأصمعي: وهي التي يقدح منها النار. وإنما
تجزيء الذكاة من الحجر بما كان له حد يقطع.
وقوله: ((امْرِ الدمَ)) أي أَسِلْهُ وأجره، يقال: مريت الدم من عيني أمريه مَزياً، ومريت الناقة إذا
جلبتها، وهي مَرِيَّةُ، والمريُّ: الناقة ذات الدرّ وهي إذا وَضَعت أخذوا حوارها فأكلوه ثم
راموها على جلده بعد أن يحشوه بتبن أو مُشاقة ونحوها، فيبقى لبنها وتدر عليه زماناً
طويلاً .
وأصحاب الحديث يروونه [أمِرَّ الدم] - مشددة الراء - وهو خطأ، والصواب ساكنة الميم
خفيفة الراء. (خطابي). ويروى [أمرر الدم] براءين.
(٤) وأخرجه النسائي في الصحايا حديث ٤٤٠٦ باب إباحة الذبح بالعود، وابن ماجه في الذبائح
حدیث ٣١٧٧ باب ما يذکی به.
١٧٠

١٠ - كتاب الضحايا
(١٦ - ١٨) باب
(٢٨٢٥ - ٢٨٢٧) حديث
فقال رسول الله وَّ ((لو طَعَنْتَ(١) في فَخِذِهَا لِأَجْزَأَ عَنْكَ)).
قال أبو داود: وهذا لا يصلح إِلا في المتردية والمتوحش(٢).
١٧ - باب في المبالغة في الذبح
١٧
٢٨٢٦ - حدثنا هناد بن السري والحسن بن عيسى مولى ابن المبارك، عن
ابن المبارك، عن معمر، عن عمرو بن عبد الله، عن عكرمة، عن ابن عباس،
زاد ابن عيسى: وأبي هريرة، قالا: نهى رسول الله وَ الل عن شريطة الشيطان(٣)،
زاد ابن عيسى في حديثه: وهي التي تذبح فيُقْطَعُ الجلد ولا تُفْرَى الأوداج، [ثم]
تترك حتى تموت(٤).
١٧
١٨ - باب ما جاء في ذكاة الجنين
٢٨٢٧ - حدثنا القعنبي، حدثنا ابن المبارك / ح/ وحدثنا مسدد، حدثنا
هشيم، عن مجالد، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد، قال: سألت رسول الله وَالد
عن الجنين، فقال: ((كُلُوهُ إِن شئتم))(٥) وقال مسدد: [قلنا] يا رسول الله، ننحر
(١) قال الشيخ: هذا في ذكاة غير المقدور عليه، فأما المقدور عليه فلا يذكيه إلا قطع المذابح،
لا أعلم فيه خلافاً بين أهل العلم، وضعفوا هذا الحديث لأن راويه مجهول.
وأبو العشراء الدارمي لا يُدرى من أبوه ولم يَروِ عنه غيرُ حماد بن سلمة.
واختلفوا فيما توحش من الأوانس، فقال أكثر العلماء: إذا جرحته الرمية فسال الدم فهو ذكي
وإن لم يصب مذابحه.
وقال مالك: لا يكون هذا ذكاة حتى تقطع المذابح، قال: وحكم الأنعام لا يتحول
بالتوحش. (خطابي).
(٢) وأخرجه الترمذي في الأطعمة حديث ١٤٨١ باب في الذكاة في الحلق واللبة، والنسائي في
الضحايا حديث ٤٤١٣ باب ذكر المتردية في البئر التي لا يوصل إلى حلقها.
(٣) قال الشيخ: إنما سمي هذا شريطة الشيطان من أجل أن الشيطان هو الذي يحملهم على ذلك
ويحسن هذا الفعل عندهم. وأخذت الشريطة من الشرط، وهو شق الجلد بالمبضع ونحوه،
كأنه قد اقتصر على شرطه بالحديد دون ذبحه والاتيان بالقطع على حلقه. (خطابي).
(٤) ورقمه في جامع الأصول ٢٥٧٤.
(٥) قال الشيخ: فيه بيان جواز أكل الجنين إذا ذكيت أمه وإن لم يحدث للجنين ذكاة. وتأوله
بعض من لا يرى أكل الجنين، على معنى أن الجنين يذكى كما تذكى أمه فكأنه قال : =
١٧١

١٠ - كتاب الضحايا
(١٨ - ١٩) باب
(٢٨٢٧ - ٢٨٢٩) حديث
الناقة ونذبح البقرة والشاة فنجد في بطنها الجنين، أنلقيه أم نأكله؟ قال: ((كلوه إِن
شئتم فإن ذكاتَه ذكاءُ أمه))(١) .
٢٨٢٨ - حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، حدثني إسحاق بن إبراهيم [بن
راهويه] حدثنا عتاب بن بشير، حدثنا عبيد الله بن أبي زياد القداح المكي، عن
أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، عن رسول الله وَ﴿ قال: ((ذكاءُ الجنين ذكاة
أمه))(٢).
١٨
١٩ - باب [ما جاء في] أكل اللحم لا يُدرى
أذكر اسم الله عليه أم لا
٢٨٢٩ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد /ح/ وحدثنا القعنبي،
عن مالك /ح/ وحدثنا يوسف بن موسى، حدثنا سليمان بن حبان ومحاضر،
المعنى، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، ولم يذكرا عن حماد ومالك
عن عائشة، أنهم قالوا: يا رسول الله، إن قوماً حديثو عهد بالجاهلية يأتون
بلُخْمَانٍ لا ندري أذكروا اسم الله عليها أم لم يذكروا (٣)، أفنأكل منها؟ فقال
ذكاة الجنين كذكاة أمه أي فذكوه على معنى قول الشاعر:
=
فـعـيـنـاك عيناهـا وجيدك جيدها
أي كأن عينيك عيناها في الشبه وجيدك جيدها.
وهذه القصة تبطل هذا التأويل وتدحضه، لأن قوله: ((فإن ذكاته ذكاة أمه)» تعليل لإباحتها من
غير إحداث ذكاة ثانية، فثبت أنه على معنى النيابة عنها.
وذهب أكثر العلماء إلى أن ذكاة الشاة ذكاة لجنينها، إلا أن بعضهم اشترط فيها الإشعار.
وقال أبو حنيفة: لا يحل أكل الأجنة إلا ما خرج من بطون الأمهات حية فذبحت. قال ابن
المنذر: لم يرو عن أحد من الصحابة والتابعين وسائر علماء الأمصار أن الجنين لا يؤكل إلا
باستئناف الذكاة فيه غير ما روي عن أبي حنيفة قال: ولا أحسب أصحابه وافقوه عليه.
(خطابي).
(١) وأخرجه الترمذي في الأطعمة حديث ١٤٧٦ باب في ذكاة الجنين وقال: [حديث حسن]،
وابن ماجه في الذبائح حديث ٣١٩٩ باب ذكاة الجنين ذكاة أمه.
(٢) رقمه في جامع الأصول ٥٨٣.
(٣) قال الشيخ: فيه دليل على أن التسمية غير واجبة عند الذبح لأن البهيمة أصلها على التحريم=
١٧٢

١٠ - كتاب الضحايا
(١٩ - ٢٠) باب
(٢٨٢٩ - ٢٨٣١) حديث
رسول الله وَله: ((سَمُوا [الله] وكلوا)(١).
١٩
٢٠ - باب في الْعَتِيرة
٢٨٣٠ - حدثنا مسدد /ح/ وحدثنا نصر بن علي، عن بشر بن المفضل،
المعنى، حدثنا خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي المليح، قال: قال نُبيشة:
نادى رجلٌ رسولَ اللهِ وَلَّهِ: إِنا كنا نَعْتِرُ عَتيرةٌ(٢) في الجاهلية في رجب، فما
تأمرنا؟ قال: ((اذبحُوا للّهِ في أي شهر كان، وبَرُّوا الله عز وجل، وأطعموا)) قال:
إِنا كنا نُفْرِعُ فَرَعاً في الجاهلية، فما تأمرنا؟ قال: ((في كل سائمة فَرعْ تغذوه
ماشيتك حتى إذا استحمل)) قال نصر: ((استحملَ للحجيج ذبحته فتصدقت بلحمه))
قال خالد: أحسبه قال: ((على ابن السبيل، فإنَّ ذلك خير)) قال خالد: قلت لأبي
قلابة: كم السائمة؟ قال: مائة (٣).
٢٨٣١ - حدثنا أحمد بن عبدة، أخبرنا سفيان، عن الزهري، عن سعيد عن
حتى يتيقن وقوع الذكاة فهي لا تستباح بالأمر المشكوك فهي، فلو كانت التسمية من شرط
=
الذكاة لم يجز أن يحمل الأمر فيها على حسن الظن بهم فيستباح أكلها كما لو عرض الشك
في نفس الذبح فلم يعلم هل وقعت الذكاة أم لا لم يجز أن تؤكل.
واختلفوا فيمن ترك التسمية على الذبح عامداً أو ساهياً، فقال الشافعي: التسمية استحباب
وليس بواجب وسواء تركها عامداً أو ساهياً، وهو قول مالك وأحمد. وقال الثوري وأهل
الرأي وإسحاق: إن تركها ساهياً حلت وإن تركها عامداً لم تحل. وقال أبو ثور وداود: كل
من ترك التسمية عامداً كان أو ساهياً فذبيحته لا تحل ومثله عن ابن سيرين والشعبي.
(خطابي).
(١) وأخرجه البخاري في الصيد باب ذبيحة الأعراب ونحوهم، وفي البيوع باب من لم ير
الوسواس ونحوها من الشبهات، وفي التوحيد باب السؤال باسم الله عز وجل. والموطأ في
الذبائح باب التسمية على الذبيحة، والنسائي في الضحايا باب ذبيحة من لم يعرف حديث
٤٤٤١، وابن ماجه في الذبائح حديث ٣١٧٤ باب التسمية عند الذبح.
(٢) قال الشيخ: العتيرة: النسيكة التي تعتر أي تذبح، وكانوا يذبحونها في شهر رجب ويسمونها
الرجبيّة، والفرع: أول ما تلده الناقة وكان يذبحون ذلك لآلهتهم في الجاهلية وهو الفرّع:
مفتوحة الراء، ثم نهى رسول الله وَالإر عن ذلك. (خطابي).
(٣) وأخرجه النسائي في الفرع والعتيرة حديث ٤٢٣٣ باب تفسير العتيرة، وابن ماجه في الذبائح
حديث ٣١٦٧ باب الفرعة والعتيرة.
١٧٣

١٠ - كتاب الضحايا
(٢٠ - ٢١) باب
(٢٨٣١ - ٢٨٣٥) حديث
أبي هريرة أن النبي وَ لّ قال (١): ((لا فَرَعَ ولا عَتِيرةَ)(٢).
٢٨٣٢ - حدثنا الحسن بن علي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمرٌ، عن
الزهري، عن سعيد، قال: الفرعُ أول النتاج، كان يُنْتَجُ لهم فيذبحونه.
٢٨٣٣ - حدثنا موسى بن إسماعيل؛ حدثنا حماد، عن عبد الله بن
عثمان بن خُثيم، عن يوسف بن ماهَك، عن حفصة بنت عبد الرحمن، عن
عائشة، قالت: أمرنا رسول الله وَ لِّ من كل خمسينَ شاةً شاةٌ.
قال أبو داود: قال بعضهم: الْفَرَعُ أول ما تنتج الإِبل، كانوا يذبحونه لطواغيتهم،
ثم يأكلونه، ويُلْقَى جلده على الشجر، والعتيرة: في العشر الأول من رجب.
٢٠
٢١ - باب في العقيقة
٢٨٣٤ - حدثنا مسدد، حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن
حبيبة بنت ميسرة، عن أم كُرْز الكعبية، قالت: سمعت رسول الله وَّل ◌ِ يقول:
((عن الغُلام شاتان مكافئتان(٣)، وعن الجارية شاة))(٤).
قال أبو داود: سمعت أحمد قال: مكافئتان أي مستويتان أو مقاربتان.
٢٨٣٥ - حدثنا مسدد، حدثنا سفيان، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن أبيه،
(١) قال الشيخ: وقال ابن سيرين من بين أهل العلم: تذبح العتيرة في شهر رجب وكان روى
فيها شيئاً. وقوله: استحمل: معناه: قوي على الحمل. (خطابي).
(٢) وأخرجه البخاري في العقيقة باب الفرع والعتيرة، ومسلم في الأضاحي حديث ١٩٧٦ باب
الفرع والعتيرة، والنسائي في الفرع والعتيرة حديث ٤٢٢٧، والترمذي في الأضاحي حديث
١٥١٢ باب الفرع والعتيرة، وابن ماجه في الذبائح حديث ٣١٦٨ باب الفرعة والعتيرة.
(٣) قال الشيخ: وفسره أبو عبيد قريباً من هذا، لأن حقيقة ذلك التكافؤ في السن يريد شاتين
مسنتين تجوزان في الضحايا بأن لا تكون إحداهما مسنة والأخرى غير مسنة. والعقيقة: سنة
في المولود لا يجوز تركها وهو قول أكثرهم إلا أنهم اختلفوا في التسوية بين الغلام والجارية
فيها، فقال أحمد بن حنبل والشافعي وإسحاق بظاهر ما جاء في الحديث من أن في الغلام
شاتين وفي الجارية شاة. وكان الحسن وقتادة لا يريان عن الجارية عقيقة. وقال مالك: الغلام
والجارية شاة واحدة سواء، وقال أصحاب الرأي إن شاء عقّ وإن شاء لم يعق. (خطابي).
(٤) أم كُزز - بضم الكاف وسكون الراء - كعبية، وكعب: بطن من خزاعة.
١٧٤

١٠ - کتاب الضحايا
(٢١) باب
(٢٨٣٥ - ٢٨٣٧) حديث
عن سِباع بن ثابت، عن أم كرز، قالت: سمعت النبي وَّ يقول: ((أقِرُّوا الطير
على مَكِناتها)) (١). قالت وسمعته يقول: ((عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة، لا
يضركم أذكراناً كنَّ أُمْ إِنَاثاً».
٢٨٣٦ - حدثنا مسدد، حدثنا حماد بن زيد، عن عبيد الله بن أبي يزيد،
عن سباع بن ثابت، عن أم كرز، قالت: قال رسول الله وَّر: ((عن الغلام شاتان
مثلان، وعن الجارية شاة)) (٢).
قال أبو داود: هذا هو الحديث، وحديث سفيان وَهْمٌ.
٢٨٣٧ - حدثنا حفص بن عمر النمري، حدثنا همام، حدثنا قتادة، عن
الحسن، عن سمرة، عن رسول الله وٌَّ قال: ((كُلُّ غُلام رهينة بعقيقته(١): تذبح
(١) قال الشيخ: قوله: ((مكانتها)) قال أبو الزناد الكلابي: لا نعرف للطير مكنات، وإنما هي
وكنات: وهي موضع عش الطائر.
وقال أبو عُبيد: وتفسير المكنات على غير هذا التفسير. يقول: لا تزجروا الطير ولا تلتفتوا
إليها، أقروها على مواضعها التي جعلها الله لها من أنها لا تضر ولا تنفع وكلاهما له وجه.
وقال الشافعي: كانت العرب تولع بالعيافة وزجر الطير، فكان العربي إذا خرج من بيته غادياً
في بعض حاجته نظر هل يرى طيراً يطير فيزجر سنُوحه أو يردعه، فإذا لم ير ذلك عمد إلى
الطير الواقع على الشجر فحركه ليطير ثم ينظر أي جهة يأخذ فيزجره، فقال لهم النبي ◌َّ:
(أقروا الطير على أمكنتها لا تطيروها ولا تزجروها)).
وقيل: قوله: ((أقروا الطير على مكناتها)) فيه كالدلالة على كراهة صيد الطير بالليل. (خطابي).
(٢) وأخرجه الترمذي في الأضاحي حديث ١٥١٦ باب الأذان في أذن المولود، وقال: [حسن
صحيح]، وابن ماجه في الذبائح حديث ٣١٦٢ باب العقيقة، والنسائي في العقيقة حديث
٤٢٢١ باب العقيقة عن الغلام.
(٣) قال الشيخ: قال أحمد : - هذا في الشفاعة - يريد أنه إن لم يعق عنه فمات طفلاً لم يشفع
في والديه.
وقوله: ((رهينة)) بإثبات الهاء معناه مرهون، فعيل بمعنى مفعول، والهاء تقع في هذا للمبالغة،
يقال فلان كريمة قومه: أي محل العقدة الكريمة عندهم، وهذا عقيلة المتاع: أي ثمرته.
وقيل: قوله: ((الغلام مرهون بعقيقته)) أي بأذى شعره، واستدل بقوله: ((فأميطوا عنه الأذى))
والأذى إنما هو مما علق به من دم الرحم.
وفيه من السنة: حلق رأس المولود في اليوم السابع، وقوله يدمى: اختلف في تدميته بدم العقيقة،
فكان قتادة يقول به ويفسره فيقول: إذا ذبحت العقيقة يأخذ منها صوفة واستقبلت بها أوداجها ثم
توضع على يافوخ الصبي حتى يسيل على رأسه مثل الخيط ثم يغسل رأسه بعد ويحلق.
=
١٧٥

١٠ - كتاب الضحايا
(٢١) باب
(٢٨٣٧ - ٢٨٣٨) حدیث
عنه يوم السابع، ويحلق رأسه ويُدَمَّى، فكان قتادة إِذا سئل عن الدم كيف يصنع
به؟ قال: إِذا ذبحت العقيقة أخذت منها صوفةً واستقبلت به أوداجَها ثم توضع
على يافوخ الصبي حتى يسيل على رأسه مثل الخيط ثم يغسل رأسه بعد
(١)
ويحلق (١).
قال أبو داود: وهذا وهم من همام ((ويُدَمَّى)).
[قال أبو داود: خولف همام في هذا الكلام، وهو وهم من همام، وإنما
قالوا (يُسَمَّى)) فقال همام: ((يُدَمَّى)).
قال أبو داود: وليس يؤخذ بهذا].
٢٨٣٨ - حدثنا ابن المثنى، حدثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة،
عن الحسن، عن سمرة بن جندب أن رسول الله بَّه قال: ((كلُّ غلام رهينة
بعقيقته: تذبح عنه يوم سابعه، ويحلق، ويسمى))(٢).
قال أبو داود: ويسمى أصح، كذا قال سلام بن أبي مطيع عن قتادة،
وإِياس بن دَغْفَلٍ وأشعث عن الحسن [قال: ((ويسمى)) ورواه أشعث عن الحسن
عن النبي ◌َّ ((ويسمَّى))].
وقال الحسن: يُطلى بدم العقيقة رأسه، وكره أكثر أهل العلم لطخ رأسه بدم العقيقة وقالوا:
إنه كان من عمل الجاهلية، كرهه الزهري ومالك وأحمد وإسحق، وتكلموا في رواية هذا
الحديث من طريق همام عن قتادة، فقالوا: قوله يدمَّى: غلط وإنما هو: يُسمَّى، هكذا رواه
شعبة عن قتادة وكذلك رواية سلام بن أبي مطيع عن قتادة، وكذلك رواه أشعث عن الحسن
عن سمرة بن جندب: أن رسول الله رَّ قال: ((كل غلام رهينة بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه
ويحلق ويُسمَّى)). واستحب غيرُ واحد من العلماء أن لا يُسمى الصبي قبل سابعه. وكان
الحسن ومالك يستحبان ذلك. (خطابي).
(١) حكى البخاري في الصحيح ما يدل على سماع الحسن من سمرة، حديث العقيقة، وقال غير
واحد من الأئمة: حديث الحسن عن سمرة كتاب، إلا حديث العقيقة، فتصحيح الترمذي له
يدل على ذلك.
(٢) وأخرجه الترمذي في الأضاحي حديث ١٥٢٢ باب ما جاء في العقيقة، وابن ماجه في
الذبائح حديث ٣١٦٥ باب العقيقة، وصححه الترمذي، والنسائي في العقيقة حديث ٤٢٢٥
باب العقيقة عن الجارية.
١٧٦

١٠ - كتاب الضحايا
(٢١) باب
(٢٨٣٩ - ٢٨٤٢) حديث
٢٨٣٩ - حدثنا الحسن بن علي، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا هشام بن
حسان، عن حفصة بنت سيرين، عن الرَّباب، عن سلمان بن عامر الضبي، قال:
قال رسول الله وَّر: ((مع الغلام عَقِيقَةٌ، فأهريقُوا عنه دما، وأميطوا (١) عنه
(٢)
الأذى»(٢).
٢٨٤٠ - حدثنا يحيى بن خلف، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا هشام، عن
الحسن (٣) أنه كان يقول: إماطة الأذى حَلْقُ الرأس.
٢٨٤١ - حدثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو، حدثنا عبد الوارث، حدثنا
أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن رسول الله وَّرُ عقَّ عن الحسن والحسين
.(٤)
كبشاً كبشاً(٤).
٢٨٤٢ - حدثنا القعنبي، حدثنا داود بن قيس، عن عمرو بن شعيب، أن
النبي ◌َلّر، / ح/ وحدثنا محمد بن سليمان الأنباري، حدثنا عبد الملك - يعني
ابن عمرو - عن داود، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، أراه عن جده، قال:
سئل رسول الله ◌َ* عن العقيقة، فقال: ((لا يحبُّ الله العقوق)) (٥) كأنه كره
(١) قال الشيخ: معنى إماطة الأذى: حلق الرأس وإزالة ما عليه من الشعر، وإذا أمر بإماطة ما
خف من الأذى - وهو الشعر الذي على رأسه - فكيف يجوز أن يأمرهم بلطخه وتدميته مع
غلظ الأذى في الدم وتنجيس الرأس به. وهذا يدلك على أن من رواه [ويسمى] أصح
وأولى. (خطابي).
(٢) وأخرجه البخاري في العقيقة باب إماطة الأذى عن الصبي في العقيقة موقوفاً عن سلمان بن
عامر قال: ((مع الغلام عقيقة)). وأخرجه مسنداً تعليقاً أيضاً في العقيقة باب إماطة الأذى عن
الغلام في العقيقة (١٠٩/٧)، والترمذي في الأضاحي حديث ١٥١٥ باب الأذان في أذن
المولود، والنسائي في العقيقة حديث ٤٢١٩ باب العقيقة عن الغلام، وابن ماجه في الذبائح
حديث ٣١٦٤ باب العقيقة، وأحمد (١٧/٢، ١٨، ٢١٤) و (١٢/٥).
(٣) الحسن: هو البصري.
(٤) وأخرجه النسائي في العقيقة حديث ٤٢٢٥ باب كم يعق عن الجارية بلفظ (عق
رسول الله (83* عن الحسن والحسين رضي الله عنهما بكبشين كبشين]. يحتمل أن التكرير
للتأكيد والكبشان عن الاثنين، على أن كل واحد عق عنه بكبش، ويحتمل عن كل بكبشين.
(٥) قال الشيخ: قوله: ((لا يحب الله العقوق)) ليس فيه توهين لأمر العقيقة ولا إسقاط لوجوبها
وإنما استبشع الاسم، وأحب أن يسميه بأحسن منه فليسمها النسيكة أو الذبيحة.
١٧٧

١٠ - كتاب الضحايا
(٢١) باب
(٢٨٤٢ - ٢٨٤٣) حديث
الاسم، وقال: مَنْ ولدَ له [وَلَّدٌ] فأحبّ أن ينسك عنه فلينسك، عن الغلام شاتان
مكافئتان، وعن الجارية شاة)) وسئل عن الفَرَع قال: ((والفرع حق وأن تتركوه حتى
يكون بكراً شُغْزُبًا ابن مخاض أَو ابن لبونَ فتعطيه أرملة أو تحمل عليه في
سبيل الله خيرٌ من أَن تذبحه فيلزق لحمه بِوبَرِهِ وتَكْفئ إِنَاءَكُ وتُوَلْهَ نَاقَتَك)) (١) .
٢٨٤٣ - حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت، حدثنا علي بن الحسين، حدثني
أبي، حدثنا عبد الله بن بريدة، قال: سمعت أَبي بُريْدَةً يقول: كنا في الجاهلية
إِذا ولد لأحدنا غلامٌ ذَبحَ شاةً ولطخَ رأسه بدمها، فلما جاء الله بالإسلام كنا نذبح
شاة ونحلق رأسه ونلطخه بزعفران (١).
((آخر كتاب الأضاحي،
واختلف أهل اللغة في اشتقاق اسم العقيقة فقال بعضهم: العقيقة اسم الشعر يُحلّق، فسميت
=
الشاة عقيقة على المجاز، إذ كانت إنما تذبح بسبب حلاقة الشعر. وقال بعضهم: بل العقيقة
هي الشاة نفسها، وسميت عقيقة لأنها تُعقَّ مذابحها أي؛ تشق وتقطع، يقال: عقَّ البرق في
السحاب. والعق إذا تشقق فتشظى له شظايا في وجه السحاب، قالوا: ومن هذا عقوق الولد
أباه: وهو قطيعته وجفوته.
وقوله: ((حتى يكون بكراً شُغْزبا)) هكذا رواه أبو داود، وهو غلط، والصواب: ((حتى يكون
بكراً زُخْرباً)) وهو الغليظ، كذا رواه أبو عبيد وغيره.
.ويشبه أن يكون حرف الزاي قد أَبدل بالسين لقرب مخارجهما وأبدل الخاء غيناً لقرب
مخرجهما فصار سغرباً فصحفه بعض الرواة فقال شغزباً.
وقوله: ((وتكفئ إناءك)) يريد بالإناء المحلب الذي تحلب فيه الناقة، يقول: إذا ذبحت
حوارها انقطع مادة اللبن فتترك الإناء مكفأ لا يُحلب فيه.
وقوله: ((تُولُّه ناقتك)) أي تفجعها بولدها، وأصله من الوَلَّه وهو ذهاب العقل من فقدان إلفٍ،
وأنشد ابن الأعرابي:
وكنّا خليطي في الجمال فأصبحت
(خطابي)
جمالي توالي وُلْهاً من جمالك
(١) وأخرجه النسائي في العقيقة حديث ٤٢١٧، وكفأت الإناء كببته وقلبته، وأكفأته أيضاً،
لغتان. وقال بعضهم: كفأت: قلبت، وأكفأت: أملت وهو مذهب الكسائي. (المنذري).
(٢) بريدة: هو ابن الخُصَيب، وقد روى البزار في مسنده من حديث عائشة قالت: فأمرهم النبي 43# أن
يجعلوا مكان الدم خلوقاً، وروى ابن عدي بإسناده عن ابن عباس، قال: قال رسول الله رَ * :
((الخلوق بمنزلة الدم)) يعني في العقيقة. (من تعليق ابن القيم رحمه الله على هذا الحديث).
١٧٨

١١ - كتاب الصيد
ويشتمل على أربعة أبواب
ويشتمل على ثمانية عشر حديثاً
١٧٩