النص المفهرس

صفحات 41-60

٩ - کتاب الجهاد
(٥٤ - ٥٧) باب
(٢٥٦٠ - ٢٥٦٣) حديث
سليمان بن موسى أبو داود، حدثنا جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب، حدثني
خبيب بن سليمان، عن أبيه سليمان بن سمرة، عن سمرة بن جندب: أما بعد
فإن النبي ◌ََّ سمَّى خيْلَنا خيل الله، إِذا فزعنا، وكان رسول الله وَلل يأمرنا إذا
فزعنا بالجماعة والصبر والسكينة، وإِذا قاتلنا.
٥٠
٥٥ - باب النهي عن لعن البهيمة
٢٥٦١ - حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد، عن أيوب، عن أبي
قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين، أن النبي وَ ل # كان في سفر
فسمع لعنة، فقال: ((ما هذه»؟ قالوا: هذه فلانة لعنت راحلتها، فقال النبي وَّ:
((ضعوا عنها فإنها ملعونة))(١) فوضعوا عنها، قال عمران: فكأني أنظر إليها ناقة
وَزْقاء(٢) .
٥١
٥٦ - باب في التحريش بين البهائم
٢٥٦٢ - حدثنا محمد بن العلاء، أخبرنا يحيى بن آدم، عن قطبة بن
عبد العزيز بنِ سياه، عن الأعمش، عن أبي يحيى القَّات، عن مجاهد، عن ابن
عباس قال: نهى رسول الله وَّر عن التحريش بين البهائم(٣).
٥٢
٥٧ - باب في وشم الدواب
٢٥٦٣ - حدثنا حفص بن عمر، حدثنا شعبة، عن هشام بن زيد، عن أنس
(١) قلت: زعم بعض أهل العلم أن النبي وَّل﴿ إنما أمرهم بذلك فيها لأنه قد استجيب لها الدعاء
عليها باللعن واستدل على ذلك بقوله: فإنها ملعونة.
وقد يحتمل أن يكون إنما فعل ذلك عقوبة لصاحبتها لئلا تعود إلى مثل قولها، ومعنى ضعوا
عنها: أي ضعوا رحلها واعروها لئلا تركب.
(٢) وأخرجه مسلم في البر حديث ٢٥٩٥ باب النهي عن لعن الدواب، ونسبه المنذري للنسائي
أيضاً.
(٣) وأخرجه الترمذي حديث ١٧٠٨ في الجهاد باب كراهية التحريش بين البهائم. أخرجه مرفوعاً
ومرسلاً وحكى أن المرسل أصح.
والتحريش: الإغراء وتحريض بعضها على بعض كما يفعل بين الكباش والديكة.
٤١

٩ - كتاب الجهاد
(٥٧ - ٥٩) باب
(٢٥٦٣ - ٢٥٦٥) حديث
[ابن مالك]، قال: أتيت النبي وَ ل ◌َّ بأخ لي حين ولد ليُحنّكه فإذا هو في مِرْبَد
يَسم غنماً(١)، أحسبه قال: في آذانها(٢).
٥٨ - باب النهي عن الوشم في الوجه والضرب في الوجه
٥٢
٢٥٦٤ - حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر
أن النبيِ وَّ مُرَّ عليه بحمار قد وُسِم في وجهه، فقال: ((أما بلغكم أني [قد]
لعنتُ من وسم البهيمة في وجهها أو ضربها في وجهها))؟ فنهى عن ذلك(٣).
٥٣
٥٩ - باب في كراهية الحمر تُنزى على الخيل
٢٥٦٥ - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن
أبي الخير، عن ابن زُرير، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قال: أُهديت
لرسول الله ﴿ بغلةٌ فركبها، فقال علي: لو حملْنا الحميرَ على الخيل فكانت لنا
مثل هذه(٤) ،
(١) قلت: في هذا دلالة على أن الأذن ليس من الوجه لأنه نهى ◌َّ عن وسم الوجه وضربه
(خطابي).
(٢) وأخرجه البخاري في اللبس (٧/ ١٩١) باب الخميصة السوداء باب رقم ٢٢ وفي الذبائح (٧)
١٢٦) باب الوسم والعلم في الصورة الباب رقم ٣٥، ومسلم في اللباس حديث ٢١١٩ باب
جواز وسم الحيوان.
(٣) وأخرجه مسلم حديث ٢١١٧ في اللباس باب النهي عن ضرب الحيوان في وجهه ووسمه
فيه، والترمذي بمعناه حديث ١٧١٠ في الجهاد باب كراهة التحريش والوسم في الوجه.
(٤) قلت: يشبه أن يكون المعنى في ذلك - والله أعلم - أن الحمر إذ حملت على الخيل تعطلت
منافع الخيل وقل عددها وانقطع نماؤها، والخيل يحتاج إليها للركوب والركض والطلب
وعليها يجاهد العدو وبها تحرز الغنائم، ولحمها مأكول ويُسهم للفرس كما يسهم للفارس
وليس للبغل شيء من هذه الفضائل فأحبّ وَّ ر أن ينمو عدد الخيل ويكثر نسلها لما فيها من
النفع والصلاح، ولكن قد يحتمل أن يكون حمل الخيل على الحمر جائزاً لأن الكراهة في
هذا الحديث إنما جاءت في حمل الحمر على الخيل لئلا تشغل أرحامها بنّجْل الحمر
فيقطعها ذلك عن نسل الخيل فإذا كانت الفحولة خيلاً والأمهات حُمراً فقد يحتمل أن لا
يكون داخلاً في النهي إلا أن يتأول متأول أن المراد بالحديث صيانة الخيل عن مزاوجة
الحمر وكراهة اختلاط مائها بمائها لئلا يضيع طرقها ولئلا يكون منه الحيوان المركب من=
٤٢

٩ - كتاب الجهاد
(٥٩ - ٦١) باب
(٢٥٦٥ - ٢٥٦٧) حديث
قال رسول الله وَ له: ((إِنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون))(١).
٥٤
٦٠ - باب في ركوب ثلاثة على دابة
٢٥٦٦ - حدثنا أبو صالح محبوب بن موسى، أخبرنا أبو إسحاق الفزاري،
عن عاصم بن سليمان، عن مورق - يعني العِجلي - حدثني عبد الله بن جعفر،
قال: كان النبي ◌َّ إِذا قدم من سفر استُقبِل [بنا]، فأينا استقبل أولاً جعله أمامه،
فاستقبل بي، فحملني أمامه، ثم استقبل بحسن أو حسين فجعله خلفه، فدخلنا
المدينة وإِنا لكذلك(٢).
٥٥
٦١ - باب في الوقوف على الدابة
٢٥٦٧ - حدثنا عبد الوهاب بن نجدة، حدثنا ابن عياش، عن يحيى بن
أبي عمرو السيباني، عن ابن أبي مريم، عن أبي هريرة، عن النبي حرَّم قال:
((إياكم أن تتخذوا ظهور دوابكم(١) منابر؛ فإن الله إِنما سخرها لكم لتبلغكم إِلى
نوعين مختلفين فإن أكثر المركبات المتولدة بين جنسين من الحيوان أخبث طبعاً من أصولها
=
التي تتولد منها وأشد شراسة كالسّمع والعِسْبار ونحوهما، وكذلك البغل لما يعتريه من
الشّماس والجران والعِضاض ونحوها من العيوب والآفات، ثم هو حيوان عقيم ليس له نسل
ولا نماء ولا يُذكى ولا يزكى.
قلتٍ: وما أرى هذا الرأي طائلاً فإن الله سبحانه قال: ﴿وَأْخَلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِّكَبُوهَا
وَزِينَةٌ﴾ [النحل: ٨] فذكر البغال وامتن علينا بها كامتنانه بالخيل والحمير وأفرد ذكرها بالاسم
الخاص الموضوع لها ونبه على ما فيها من الأرب والمنفعة. والمكروه من الأشياء مذموم لا
يستحق المدح ولا يقع بها الامتنان، وقد استعمل رسول الله وَّر البغل واقتناه وركبه حضراً
وسفراً وكان يوم حنين على بغلته حين رمى المشركين بالحصباء وقال: ((شاهت الوجوه»
فانهزموا ولو كان مكروهاً لم يقتنه ولم يستعمله والله أعلم (خطابي).
(١) وأخرجه أحمد في المسند حديث ٧٦٦، ٧٨٥، ١٣٥٨.
(٢) وأخرجه مسلم في الفضائل حديث ٢٤٢٨ باب فضائل عبد الله بن جعفر، وابن ماجه في
الأدب حديث ٣٧٧٣ باب ركوب ثلاثة على دابة ونسبه المنذري للنسائي أيضاً، ولم ينسبه
في الذخائر إلا لمسلم وأبي داود وابن ماجه. وأخرجه أيضاً أحمد في المسند حديث
١٧٤٣.
(٣) قلت: قد ثبت عن النبي 88 أنه خطب على راحلته واقفاً عليها فدل ذلك على أن الوقوف=
٤٣

٩ - كتاب الجهاد
(٦١ - ٦٣) باب
(٢٥٦٧ - ٢٥٧٠) حديث
بلد لم تكونوا بالغيه إِلا بشقّ الأنفس، وجعل لكم الأرض فعليها فاقضوا
حاجتكم».
٥٦
٦٢ - باب في الجنائب
٢٥٦٨ - حدثنا محمد بن رافع، حدثنا ابن أبي فُديك، حدثني عبد الله بن
أبي يحيى، عن سعيد بن أبي هند، قال: قال أبو هريرة: قال رسول الله وَل :
((تكون إِبل للشياطين، وبيوت للشياطين، فأما إِبل الشياطين فقد رأيتها، يخرج
أحدكم بجنيبات معه قد أسمنها، فلا يعلو بعيراً منها، ويمر بأخيه قد انقطع به
فلا يحمله، وأما بيوت الشياطين فلم أَرها)). كان سعيد يقول: ((لا أُراها إلا هذه
الأقفاص التي یستر الناس بالدیباج).
٦٣ - باب في سرعة السير [والنهي عن التعريس في الطريق]
٥٧
٢٥٦٩ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، أخبرنا سهيل بن أبي
صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله ربَّ قال: ((إذا سافرتم في الخضب
فأعطوا الإبل حقها(١)، وإذا سافرتم في الجذبِ فأسرعوا السير، فإذا أردتم
التعريس فتنكبوا عن الطريق)) (٢).
٢٥٧٠ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا هشام،
عن الحسن، عن جابر بن عبد الله، عن النبي ميّة، نحو هذا، قال بعد قوله:
على ظهورها إذا كان لأرب أو بلوغ وطَر لا يُدرك مع النزول إلى الأرض مباح جائز، وأن
=
النهي إنما انصرف في ذلك إلى الوقوف عليها لا لمعنى يوجبه لكن بأن يستوطنه الإنسان
ويتخذه مقعداً فيتعب الدابة ويضر بها من غير طائل (خطابي).
(١) وإنما أمر بالسرعة في الأرض المجدبة لئلا تضعف الإبل فلا تبلغهم قصدهم، ولعلهم
يجدون وراء الجدب خصباً، والتعريس: النزول ليلاً.
(٢) وأخرجه مسلم حديث ١٩٢٦ في الإمارة باب مراعاة مصلحة الدواب في السير، والترمذي
حديث ٢٨٦٢ في الأدب باب نصائح لمسافر الطريق باب رقم ٧٥ وسيأتي عند أبي داود في
الأدب. ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
٤٤

٩ - كتاب الجهاد
(٦٣ - ٦٦) باب
(٢٥٧٠ - ٢٥٧٣) حديث
(حقها)) ((ولا تعدوا(١) المنازل))(٢).
٦٤ - باب [في الدُّلجة]
٥٧
٢٥٧١ - حدثنا عمرو بن علي، حدثنا خالد بن يزيد، حدثنا أبو جعفر
الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أنس، قال: قال رسول الله وَلـ: ((عليكم
بالدُّلجَةَ (٣) فإن الأرض تطوى بالليل)) (٤).
٦٥ - باب، رَبُّ الدابة أحق بصدرها
٥٨
٢٥٧٢ - حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت المروزي، حدثني علي بن
حسين، حدثني أبي، حدثني عبد الله بن بريدة، قال: سمعت أبي - بريدة -
يقول: بينما رسول الله وَلل يمشي جاء رجل ومعه حمار، فقال: يا رسول الله،
اركب، وتأخّر الرجل، فقال رسول الله وَّة: ((لا، أنت أحقُّ بصدر دابتك مني،
إِلا أن تجعله لي)) قال: فإني قد جعلته لك، فركب(٥).
٥٩
٦٦ - باب في الدابة تُعزقب في الحرب
٢٥٧٣ - حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا محمد بن سلمة، عن
محمد بن إسحاق، حدثني ابن عباد، عن أبيه عباد بن عبد الله بن الزبير [قال أبو
داود: هو يحيى بن عباد] حدثني أبي الذي أرضعني - وهو أحد بني مرة بن
عوف - وكان في [تلك] الغزاة - غزاة مؤتة - قال: والله لكأني أنظر إلى جعفر
(١) أي لا تجاوزوا المنزل المتعارف إلى آخر استسراعاً، لأن فيه إتعاب الأنفس والبهائم.
(٢) نسبه المنذري للنسائي ولابن ماجه.
(٣) الدلجة: بالضم، السير أول الليل، وقيل: سير الليل كله.
(٤) في إسناده أبو جعفر الرازي واسمه عيسى بن عبد الله بن ماهان، وقد وثقه بعضهم وتكلم
فيه غير واحد (منذري).
(٥) وأخرجه الترمذي حديث ٢٧٧٤ في الأدب باب الرجل أحق بصدر دابته وقال: [هذا حديث
حسن غريب].
٤٥

٩ - كتاب الجهاد
(٦٦ - ٦٧) باب
(٢٥٧٣ - ٢٥٧٤) حديث
حين اقتحم عن فرس له شقراء فعقرها (١)، ثم قاتل القوم حتى قتل.
(٢)
قال أبو داود: هذا الحديث ليس بالقوي
٠
٦٠
٦٧ - باب في السَّبَق
٢٥٧٤ - حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا ابن أبي ذئب، عن نافع بن أبي
نافع، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((لا سبق(٣) إلا في خُفٍ أو [في]
.(٤)
حافرٍ أو نصل)» (٤).
(١) قلت: هذا يفعله الفارس في الحرب إذا أُرهق وأيقن أنه مغلوب فينزل ويجالد العدو راجلاً
وإنما يعقر فرسه لئلا يظفر به العدو فيقوى به على قتال المسلمين. وقد اختلف الناس في
الفرس يقف على صاحبه فيعقره لئلا يظفر به العدو فرخص فيه مالك بن أنس. وعن أبي
حنيفة أنه قال: إذا ظفر المسلمون بدواب ومواش فعجزوا عن حملها ذبحوها وحرقوا
لحومها، وكره ذلك الأوزاعي والشافعي وأحمد بن حنبل، واحتج الشافعي بحديث
النبي ◌َ: ((من قتل عصفوراً فما فوقه بغير حقه سأله الله تعالى عن قتله)) واحتج بنهيه عن
قتل الحيوان إلا لمأكله، قال: وأما أن يعقر بالفارس من المشركين فله ذلك لأن ذلك أمر
يجد به السبيل إلى قتل من أمر بقتله. وضعَّف أبو داود إسناد حديث جعفر وكره أيضاً عقر
الدابة (خطابي). وصحح الشيخ شاكر إسناد هذا الحديث.
(٢) كتب الشيخ أحمد محمد شاكر على هذا الحديث: صرح ابن إسحاق بسماعه من يحيى بن
عباد، وهو كذلك في سيرة ابن هشام عن ابن إسحاق .. والإسناد صحيح. اهـ. واقتحم عن
فرسه أي رمى نفسه عنها، وعقرها: ضرب قوائمها بالسيف لئلا يظفر به العدو.
(٣) (السبق) بفتح الباء هو ما يجعل للسابق على سبقه من جُعل أو نوال، فأما السبْق: بسكون الباء
فهو مصدر سبقت الرجل أسبقه سبقاً، والرواية الصحيحة في هذا الحديث السبق مفتوحة الباء.
يريد أن الجعل والعطاء لا يستحق إلا في سباق الخيل والإبل وما في معناهما، وفي النصل:
وهو الرمي وذلك لأن هذه الأمور عدة في قتال العدو، وفي بذل الجعل عليها ترغيب في
الجهاد وتحريض عليه. ويدخل في معنى الخيل البغال والحمير لأنها كلها ذوات حوافر وقد
يحتاج إلى سرعة سيرها ونجائها لأنها تحمل أثقال العساكر وتكون معها في المغازي.
وأما السباق بالطير والزجل بالحمام وما يدخل في معناه مما ليس من عدة الحرب ولا من
باب القوة على الجهاد فأخذ السبق عليه قمار محظور لا يجوز (خطابي).
(٤) وأخرجه الترمذي حديث ١٧٠٠ في الجهاد باب الرهان والسبق، والنسائي حديث ٣٦١٦ في
الخيل باب السبق، وابن ماجه حديث ٢٨٧٨ في الجهاد باب السبق والرهان. وقال
الترمذي: [حديث حسن]، وأخرجه أحمد (٢٥٦/٢، ٣٥٨، ٤٢٥، ٤٧٤).
٤٦

٩ - کتاب الجهاد
(٦٧) باب
(٢٥٧٥ - ٢٥٧٧) حدیث
٢٥٧٥ - حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن مالك، عن نافع، عن
عبد الله بن عمر، أن رسول الله * سابق بين الخيل التي قد ضمِّرت من
الحفياء(١)، وكان أمدُها (٢) ثنيَّة الوداع، وسابق بين الخيل التي لم تضمر من الثنية
إِلى مسجد بني زُريْق، وإِن عبد الله [كان] ممن سابق بها (٣).
٢٥٧٦ - حدثنا مُسدد، حدثنا معتمر، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن
عمر، أن نبي الله وَّ كان يُضمّر(٤) الخيل يسابق بها(٥).
٢٥٧٧ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عقبة بن خالد، عن عبيد الله، عن
نافع، عن ابن عمر، أن النبي ◌ََّ سبَّق بين الخيل، وفضَّل القُرَّح في الغاية (٦).
(١) الحَفْياء - بفتح الحاء وسكون الفاء وتمد وتقصر - موضع خارج المدينة، بينها وبين ثنية
الوداع خمسة أو ستة أميال، وبين الثنية ومسجد بني زريق ميل، كما في رواية مسلم.
وتضمير الخيل: أن تعلف حتى تسمن وتقوى ثم تترك حتى تضمر ويذهب رهلها.
(٢) (الأمد) الغاية، قال النابغة:
سَبَقَ الجواد إذا استولى على الأمد
يريد أنه جعل غاية المضامير أبعد من غاية ما لم يُضمّر منها (خطابي).
(٣) وأخرجه البخاري في الصلاة باب هل يقال مسجد بني فلان وفي الجهاد باب إضمار الخيل
للسبق وفي الاعتصام باب ما ذكر النبي ◌َّر وحض أهل العلم إلخ. (١٢٧/٩)، ومسلم في
الإمارة حديث ١٨٧٠ باب المسابقة بين الخيل وتضميرها، والترمذي حديث ١٦٩٩ باب في
الرهان، والنسائي في الخيل حديث ٣٦١٤ باب غاية السبق، وأخرجه ابن ماجه حديث
٢٨٧٧ في الجهاد باب السبق والرهان، والدارمي حديث ٢٤٣٤ في الجهاد باب في السبق،
والموطأ حديث ٤٥ في الجهاد باب في الخيل والمسابقة بينها.
(٤) قلت: تضمير الخيل أن تُعلف الحبَّ والقضم حتى تسمن وتقوى ثم تُغشى بالجلال وتترك
حتى تحمى فتعرق ولا تعلف إلا قوتاً حتى تضمر ويذهب رَهلها فيخف فإذا فُعل ذلك بها
فهي مضمرة ومن العرب من يطعمها اللحم واللبن في أيام التضمير (خطابي).
(٥) أخرج ابن ماجه عن ابن عمر، قال: (ضمر رسول الله # الخيل) حديث ٢٨٧٧ في الجهاد
باب السبق.
(٦) القرّح - بضم القاف وفتح الراء مشددة - جمع قارح، وهو من الخيل الذي دخل في السنة
الخامسة .
٤٧

٩ - کتاب الجهاد
(٦٨ - ٦٩) باب
(٢٥٧٨ - ٢٥٧٩) حديث
٦١
٦٨ - باب في السبَق على الرَّجْل
٢٥٧٨ - حدثنا أبو صالح الأنطاكي محبوب بن موسى، أخبرنا أبو إسحاق -
يعني الفزاري - عن هشام بن عروة، عن أبيه وعن أبي سلمة، عن عائشة
رضي الله عنها، أنها كانت مع النبي ◌َّ ر في سفر [قالت]: فسابقته فسبقته على
رجليَّ، فلما حملتُ اللحم سابقته فسبقني، فقال: ((هذه بتلك السّبْقَة))(١).
٦٢
٦٩ - باب في المحلَّل
٢٥٧٩ - حدثنا مسدد، حدثنا حصين بن نمير، حدثنا سفيان بن حسين، /
ح/ وحدثنا علي بن مسلم، حدثنا عباد بن العوام، أخبرنا سفيان بن حسين،
المعنى، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َِّ،
قال: ((من أَدخَل فرساً بين فرسين))(٢) يعني: وهو لا يؤمن أن يسبق ((فليس
(١) وأخرجه ابن ماجه حديث ١٩٧٩ في النكاح باب حسن معاشرة النساء باب رقم ٥٠، ونسبه
المنذري للنسائي، وأخرجه أحمد (٣٩/٦، ١٢٩، ١٨٢، ٢٦١، ٢٨٠) وفي الحديث دليل
واضح على ما كان عليه رسول الله وَ ليل من كرم الأخلاق وحسن المعاشرة مع الأهل وتطييب
قلوبهم.
(٢) قلت: الفرس الثالث الذي يدخل بينهما يسمى المحلّل، ومعناه: أنه يحلل للسابق ما يأخذه
من السبّق، فيخرج به عقد التراهن عن معنى القمار الذي إنما هو مواضعة بين اثنين على
مال يدور بينهما في الشقين فيكون كل واحد منهما إما غانماً أو غارماً. ومعنى المحلل
ودخوله بين الفرسين المتسابقين هو لأن يكون أمارة لقصدهما إلى الجري والركض لا إلى
المال، فيشبه حينئذ القمار. وإذا كان فرس المحلل كفئاً لفرسيهما يخافان أن يسبقهما فيُحرز
السبق، اجتهدا في الركض وارتاضا به ومرّنا عليه، وإذا كان المحلّل بليداً أو كؤوداً مأموناً
أن يسبق، غير مخوف أن يتقدم فيحرز السبق، لم يحصل به معنى التحليل، وصار إدخاله
بينهما لغواً لا معنى له، وحصل الأمر على رِهانٍ بين فرسين لا محلل معهما، وهو عين
القمار المحرَّم. وصورة الرهان والمسابقة في الخيل أن يتسابق الرجلان بفرسيهما فيعمدا إلى
فرس ثالث كفء كفرسیھما يدخلانه بينهما ويتواضعان على مال معلوم يكون للسابق منهما
فمن سبق أحرز سبقه وأخذ سبق صاحبه ولم يكن على المحلل شيء. فإن سبقهما المحلل
أحرز السبقين معاً. وإنما يحتاج إلى المحلل فيما كان الرهن فيه دائراً بين اثنين. فأما إذا
سبَّق الأمير بين الخيل وجعل للسابق منهما جُعلاً أو قال الرجل لصاحبه: إن سبقت فلاناً
فلك عشرة دراهم، فهذا جائز من غير محلل والله أعلم.
=
٤٨

٩ - كتاب الجهاد
(٦٩ - ٧٠) باب
(٢٥٧٩ - ٢٥٨٢) حديث
بقمار، ومن أدخل فرساً بين فرسين وقد أمِن أن يسبق فهو قمار))(١).
٢٥٨٠ - حدثنا محمود بن خالد، حدثنا الوليد بن مسلم، عن سعيد بن
بشير، عن الزهري، بإسناد عباد ومعناه.
[قال أبو داود: رواه معمر وشعيب وعقيل، عن الزهري، عن رجال من
أهل العلم، وهذا أصح عندنا].
٦٣
٧٠ - باب [في] الجلب على الخيل في السباق
٢٥٨١ - حدثنا يحيى بن خلَف، حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد، حدثنا
عنبسة، / ح/ وحدثنا مسدد، حدثنا بشر بن المفضل، عن حميد الطويل، جميعاً
عن الحسن، عن عمران بن حصين، عن النبي وَ لَ قال: ((لا جَلَب(٢) ولا جنّب))
زاد يحيى في حديثه ((في الرهان))(٣).
٢٥٨٢ - حدثنا ابن المثنى، حدثنا عبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة قال:
الجلَب والجَنَب في الرهان(٤).
وفي الحديث دليل على أن التوصل إلى المباح بالذرائع جائز، وأن ذلك ليس من باب
=
الحيلة والتلجئة المكروهين (خطابي).
(١) وأخرجه ابن ماجه حديث ٢٨٧٦ في الجهاد باب السبق.
(٢) قلت: هذا يفسر على أن الفرس لا يجلب عليه في السباق، ولا يزجر الزجر الذي يزيد معه
في شأوه وإنما يجب أن يركضا فرسيهما بتحريك اللجام وتعريكهما العنان والاستحثاث
بالسوط والمهماز وما في معناهما من غير إجلاب بالصوت، وقد قيل: إن معناه أن يجتمع
قوم فيصطفوا وقوفاً من الجانبين ويجلبوا فنهوا عن ذلك.
وأما الجنب فيقال إنهم كانوا يجنبون الفرس حتى إذا قاربوا الأمد تحولوا عن المركوب الذي
قد كده الركوب إلى الفرس الذي لم يركب فنهي عن ذلك (خطابي).
(٣) وأخرجه الترمذي حديث ١١٢٣ في النكاح باب النهي عن نكاح الشغار، والنسائي في النكاح
باب في الشغار. وقال الترمذي: [حسن صحيح]، قال المنذري: وقد ذكر أبو حاتم الرازي
وغيره من الأئمة أن الحسن البصري ليس يصح له سماع من عمران بن حصين.
(٤) ذكر غير أبي داود أن ذلك في الزكاة وقد تقدم الكلام عليه في الزكاة باب أين تصدق
الأموال.
٤٩

٩ - کتاب الجهاد
(٧١ - ٧٢) باب
(٢٥٨٣ - ٢٥٨٦) حديث
٦٤
٧١ - باب في السيف يُحلى
٢٥٨٣ - حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا جرير بن حازم، حدثنا قتادة، عن
أنس، قال: كانت قبيعة (١) سيف رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فضة(٢).
٢٥٨٤ - حدثنا محمد المثنى، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن
قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن، قال: كانت قبيعة سيف رسول الله وَل
فضة(٣) .
قال قتادة: وما علمت أحداً تابعه على ذلك.
٢٥٨٥ - حدثنا محمد بن بشار، حدثني يحيى بن كثير أبو غسان العنبري،
عن عثمان بن سعد(٤)، عن أنس بن مالك، قال: كانت فذكر مثله.
[قال أبو داود: أقوى هذه الأحاديث حديث سعيد بن أبي الحسن، والباقية
ضعاف].
٧٢ - باب في النبل يدخل به المسجد
٦٥
٢٥٨٦ - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن أبي الزبير، عن جابر،
عن رسول الله وَّرَ أنه أمر رجلاً كان يتصدَّق بالنّبل في المسجد أن لا يمر بها إِلا
وهو آخذٌ بُصولها(٥).
(١) (قبيعة السيف) هي التومة التي فوق المقبض ويستدل به على جواز تحلية اللجام باليسير من
الفضة وسقوط الزكاة عنه على مذهب من يسقط الزكاة عن الحلي. وقد قيل: إنه لا يجوز
ذلك لأنه من زينة الدابة، وإنما جاز ذلك في السيف لأنه من زينة الرجل وآلته فيقاس عليه
المنطقة ونحوها من أداة الفارس دون أداة الفرس. (خطابي) و [التومة] بضم التاء: اللؤلؤة
والدرة ونحوهما أو مثل ذلك يصنع من الفضة.
(٢) وأخرجه الترمذي حديث ١٦٩١ في الجهاد وأخرجه في الشمائل حديث ٩٩ باب صفة سيف
رسول الله*، والنسائي في الزينة حديث ٥٣٧٦ باب حلية السيف.
(٣) وأخرجه النسائي حديث ٥٣٧٧ في الزينة باب حلية السيف، وأشار إليه الترمذي بعد حديث
١٦٩١، وأخرجه الترمذي في الشمائل حديث ١٠٠.
(٤) عثمان هو - أبو بكر التميمي البصري الكاتب - تكلم فيه غير واحد (منذري).
(٥) وأخرجه مسلم حديث ٢٦١٤ في البر باب أمر من مر بسلاح في مسجد إلخ. وأحمد (٣/ ٣٥٠).
٥٠

٩ - كتاب الجهاد
(٧٢ - ٧٥) باب
(٢٥٨٧ - ٢٥٩٠) حدیث
٢٥٨٧ - حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا أبو أسامة، عن بريد، عن أبي
بردة، عن أبي موسى، عن النبي بَّ قال: ((إِذا مر أحدكم في مسجدنا، أو في
سوقنا، ومعه نبل، فليمسك على نصالها)، أو قال: ((فليقبض كفه)) أو قال:
((فليقبض بكفه أن تصيب أحداً من المسلمين)»(١).
٧٣ - باب في النهي أن يُتعاطى السيف مسلولاً
٦٦
٢٥٨٨ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن أبي الزبير، عن
جابر أن النبي ◌َّ نهى أن يُتعاطى السيف مسلولاً(٢).
٧٤ - [باب في النهي أن يُقَدَّ السير بين إصبعين]
٦٧
٢٥٨٩ - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا قريش بن أنس، حدثنا أشعث، عن
الحسن، عن سمرة بن جُندب، أن رسول اللهِ بَلَ نهى (٣) أن يُقدَّ السير بين
(٤)
أصبعين (٤).
٦٨
٧٥ - باب في لبس الدروع
٢٥٩٠ - حدثنا مسدد، حدثنا سفيان، قال: حسبت أني سمعت يزيد بن
خُصيفة يذكر، عن السائب بن يزيد، عن رجل قد سماه، أن رسول الله وَل ظاهر
یوم أُحد بین درعین، أو لِيسٍ درعين(٥).
(١) وأخرجه البخاري في الصلاة باب يأخذ بنصول النبل إذا مر في المسجد، ومسلم في البر
حديث ٢٦١٥ باب أمر من مر بسلاح في مسجد إلخ ... والنسائي في المساجد عن جابر
حديث ٧٦٩ باب إظهار السلاح في المسجد، وابن ماجه حديث ٣٧٧٨ في الأدب باب من
كان معه سهام فليأخذ بنصالها.
(٢) وأخرجه الترمذي حديث ٢١٦٤ في الفتن باب النهي عن تعاطي السيف مسلولاً وقال:
[حسن غريب].
(٣) قلت: إنما نهى عن ذلك لئلا يعقر يدَه الحديدُ الذي يُقدُ السير به وهو شبيه بمعنى نهيه عن
تعاطي السيف مسلولاً (خطابي). نهى أن يقطع ويشق الجلد بين أصبعين.
(٤) اختلف في سماع الحسن من سمرة. (منذري).
(٥) لم يجزم سفيان بسماعه في هذا الحديث.
٥١

٩ - كتاب الجهاد
(٧٦ - ٧٧) باب
(٢٥٩١ - ٢٥٩٤) حديث
٦٩
٧٦ - باب في الرايات والألوية
٢٥٩١ - حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، أخبرنا ابن أبي زائدة، أخبرنا أبو
يعقوب الثقفي، حدثني يونس بن عبيد مولى محمد بن القاسم، قال: بعثني
محمد بن القاسم، إلى البراء بن عازب يسأله عن راية رسول الله وَليه ما كانت؟
فقال: كانت سوداء مُربعة من نمرة (١).
٢٥٩٢ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم المروزي [وهو ابن راهويه]، حدثنا
يحيى بن آدم، حدثنا شريك، عن عمار الدهني، عن أبي الزبير، عن جابر يرفعه
إلى النبي ◌ِّ أنه كان لواؤه يوم دخل مكة أبيض(٢).
٢٥٩٣ - حدثنا عقبة بن مكرم، حدثنا سلم بن قتيبة [الشعيري] عن شعبة،
عن سماك، عن رجل من قومه، عن آخر منهم، قال: رأيت راية رسول الله وَّلـ
(٣)
صفراء(٣).
٧٠
٧٧ - باب الانتصار برُذُل الخيل والضَّعفة
٢٥٩٤ - حدثنا مؤمل بن الفضل الحراني، حدثنا الوليد، حدثنا ابن جابر،
عن زيد بن أرطاة الفَزَاري، عن جبير بن نفير الحضرمي، أنه سمع أبا الدرداء
(١) وأخرجه أحمد (٢٩٧/٤)، والترمذي حديث ١٦٨٠ في الجهاد باب في الرايات وقال:
[حسن غريب] ونسبه المنذري لابن ماجه.
نمرة - بفتح النون وكسر الميم - بردة من صوف أو غيره مخططة. وأبو يعقوب الثقفي:
اسمه إسحاق بن إبراهيم.
(٢) وأخرجه ابن ماجه حديث ٢٨١٧ في الجهاد باب الرايات والألوية، والترمذي حديث ١٦٧٩
في الجهاد باب في الألوية. والنسائي حديث ٢٨٦٩ في الحج باب دخول مكة باللواء باب
رقم ١٠٦، وابن ماجه حديث ٢٨١٧.
(٣) في إسناده رجل مجهول. وأخرج الترمذي حديث ١٦٨١ وابن ماجه حديث ٢٨١٨ عن ابن
عباس قال: (كانت راية رسول الله (سلة سوداء ولواؤه أبيض). وأخرج النسائي عن أنس: (أن
ابن أم مكتوم کانت معه راية سوداء في بعض مشاهد النبي ێ) وهو حديث حسن وروي
عن مجاهد أنه قال: (كان لرسول الله وَّ لواء أغبر) وهذا مرسل. وقد روي أن الراية
السوداء كانت من مِرْط لعائشة (منذري باختصار).
٥٢

٩ - كتاب الجهاد
(٧٧ - ٧٨) باب
(٢٥٩٤ - ٢٥٩٧) حديث
يقول: سمعت رسول الله وَّر يقول: ((ابغوني الضعفاء، فإنما ترزقون وتنصرون
بضعفائكم))(١). قال أبو داود: زيد بن أرطاة أخو عدي بن أرطاة.
٧٨ - باب في الرجل ينادي بالشِّعار
٧١
٢٥٩٥ - حدثنا سعيد بن منصور حدثنا يزيد بن هارون، عن الحجاج، عن
قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب، قال: كان شعار المهاجرين عبد الله،
وشعار الأنصار عبد الرحمن.
٢٥٩٦ - حدثنا هناد، عن ابن المبارك، عن عكرمة بن عمار، عن إياس بن
سلمة، عن أبيه، قال: غزونا مع أبي بكر رضي الله عنه زمن النبي بَّ فكان
شعارنا: أَمِتْ أَمِتْ(٢) .
٢٥٩٧ - حدثنا محمد بن كثير، أَخبرنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن
المهلب بن أبي صُفْرة، أخبرني من سمع النبي وَلهَ [يقول]: ((إِن بَيْثُم فليكن"
(٣)
شعاركم حمّ لا ينصرون)»(٤).
(١) وأخرجه الترمذي حديث ١٧٠٢ في الجهاد باب الاستفتاح بصعاليك المسلمين، وأحمد (٥/
١٩٨، ١٧٣/١)، والنسائي في الجهاد (٤٥/٦) باب الاستنصار بالضعيف حديث ٣١٨٠.
وأخرج البخاري في الجهاد باب من استعان بالضعفاء والصالحين في الحرب باب رقم ٧٦
من حديث سعد بن أبي وقاص نحوه، وفي حديث النسائي زيادة تبين المراد [إنما ينصر الله
هذه الأمة بضعفتها بدعوتهم وصلاتهم، وإخلاصهم]. قال المنذري: ومعناه: أن عبادة
الضعفاء ودعاءهم أشد إخلاصاً لخلو قلوبهم من التعلق بزخرف الدنيا وجعلوا همهم واحداً،
فأجيب دعاؤهم وربحت أعمالهم.
(٢) وأخرجه الدارمي حديث ٢٤٥٥ في السير باب الشعار، وأحمد (٤٦/٤) ونسبه المنذري
للنسائي أيضاً.
(٣) قلت: بلغني عن ابن كيسان النحوي أنه سأل أبا العباس أحمد بن يحيى عنه فقال: معناه
الخبر ولو كان بمعنى الدعاء لكان مجزوماً أي لا ينصروا، وإنما هو إخبار كأنه قال: والله لا
ينصرون. وقد روي عن ابن عباس أنه قال: [حم] اسم من أسماء الله عز وجل فكأنه حلف
بالله أنهم لا ينصرون (خطابي).
(٤) وأخرجه الترمذي حديث ١٦٨٢ في الجهاد باب في الشعار وقال: وروي عن المهلب عن
النبي 18 مرسلاً، وأحمد (٢٨٩/٤) ونسبه المنذري للنسائي أيضاً. قال المنذري: ووقع عند=
٥٣

٩ - كتاب الجهاد
(٧٩) باب
(٢٥٩٨ - ٢٥٩٩) حديث
٧٢
٧٩ - باب ما يقول الرجل إذا سافر
٢٥٩٨ - حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، حدثنا محمد بن عجلان، حدثني
سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله وَّ إِذا سافر قال: ((اللهم
أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم إني أعوذ بك من وغثاء
السفر (١)، وكآبة المنقلب، وسوء المنظر في الأهل والمال، اللهم اطوِ لنا
الأرض، وهوّن علينا السفر))(٢).
٢٥٩٩ - حدثنا الحسن بن علي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جُريج،
أخبرني أبو الزبير، أن علياً الأزدي أخبره، أن ابن عمر علمه، أن رسول الله وله
كان إذا استوى على بعيره خارجاً إلى سفر كبر ثلاثاً، ثم قال: ((﴿سُبْحَنَ الَّذِى
سَخَرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبْنَا لَمُنْقَلِبُونَ ﴾(٣) اللهم إني أسألك
في سفرنا هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى، اللهم هون علينا سفرنا هذا،
اللهم اطْوِ لنا البعد، اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل
والمال))، وإِذا رجع قالهن، وزاد فيهن: ((آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون))،
وكان النبي ◌ّه وجيوشه إِذا علوا الثنايا كبروا، وإِذا هبطوا سبحوا، فوضعت
الصلاة على ذلك (٤).
غيرهما [يا منصور أَمِثْ، أَمِثْ] قيل: هو أمر بالموت، والمراد به التفاؤل بالنصر، بعد الأمر
=
بالإماتة، مع حصول الغرض بالشعار، فإنهم جعلوا هذه الكلمة علامة بينهم يتعارفون بها،
لأجل ظلمة الليل فيعرف بها الرجل رفقاءه.
(١) قوله: (وعثاء السفر) معناه المشقة والشدة وأصله من الوعث وهو أرض فيها رمل تسوخ فيها
الأرجل. ومعنى (كآبة المنقلب) أن ينقلب من سفره إلى أهله كئيباً حزيناً غير مقضي الحاجة
أو منكوباً ذهب ماله أو أصابته آفة في سفره أو أن يرد على أهله فيجدهم مرضى أو يفقد
بعضهم وما أشبه ذلك من المكروه. (خطابي).
(٢) وأخرجه النسائي حديث ٥٥٠٣ في الاستعاذة باب الاستعاذة من كآبة المنقلب، وأخرجه
مسلم حديث ١٣٤٢ في الحج باب ما يقول إذا ركب في سفر الحج وغيره عن ابن عمر.
وأخرج مسلم طرفاً منه حديث ١٣٤٣ عن عبد الله بن سرجس.
(٣) [الآية: ١٤ من سورة الزخرف].
(٤) معنى سخر: ذلله وجعله منقاداً لنا، ومعنى مقرنين: أي مطيقين - من أقرن الشيء له: أطاقه
وقوي عليه، كأنه صار له قِرناً، أي مثله في الشدة - أو ضابطين. يقال: فلان مقرِنْ لفلان، =
٥٤

٩ - كتاب الجهاد
(٨٠ - ٨١) باب
(٢٦٠٠ - ٢٦٠٢) حديث
٧٣
٨٠ - باب في الدعاء عند الوداع
٢٦٠٠ - حدثنا مسدد، حدثنا عبد الله بن داود، عن عبد العزيز بن عمر،
عن إِسماعيل بن جرير، عن قَرْعَة، قال: قال لي ابن عمر: هلم أودغك كما
ودّعني رسول الله وَّ: ((أستودع الله دينك وأمانتك(١) وخواتيم عملك))(٢).
٢٦٠١ - حدثنا الحسن بن علي، حدثنا يحيى بن إسحاق السَّيْلَحیني، حدثنا
حماد بن سلمة، عن أبي جعفر الخَطْمي، عن محمد بن كعب، عن عبد الله
الخَطْمِيِّ قال: كان النبي ◌َّ إِذا أراد أن يستودع الجيش قال: ((أستودع الله دينكم
وأمانتكم وخواتيم أعمالكم)»(٣).
٧٤
٨١ - باب ما يقول الرجل إذا ركب
٢٦٠٢ - حدثنا مُسدد، حدثنا أبو الأحوص، حدثنا أبو إسحاق الهمداني،
عن علي بن ربيعة، قال: شهدتُ علياً رضي الله عنه [و] أُتّيَ بدابة ليركبها، فلما
وضع رجله في الركاب، قال: بسم الله، فلما استوى على ظهرها قال: الحمد لله
ثم قال: ﴿سُبْحَنَ الَّذِى سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّ إِلَى رَيْنَا لَمُنْقَلِبُونَ
ثم قال: الحمد لله، ثلاث مرات، ثم قال: الله أكبر، ثلاث مرات، ثم
أي ضابطً له. وأخرجه مسلم حديث ١٣٤٤ في الحج باب ما يقول: (إذا قفل من سفر
==
الحج وغيره). والترمذي حديث ٣٤٤٤ في الدعوات باب ما يقول إذا ركب دابة ونسبه
المنذري للنسائي أيضاً.
(١) قلت: (الأمانة) ههنا أهله ومن يُخلفه منهم وماله الذي يودعه ويستحفظه أمينه ووكيله ومن
في معناهما وجرى ذكر الدِّين مع الودائع لأن السفر موضع خوف وخطر وقد تصيبه فيه
المشقة والتعب فيكون سبباً لإهمال بعض الأمور المتعلقة بالدين فدعا له بالمعونة والتوفيق.
(خطابي).
(٢) وأخرج نحوه ابن ماجه حديث ٢٨٢٦ في الجهاد باب تشييع الغزاة، والترمذي حديث ٣٤٣٨
في الدعوات باب ما يقول إذا ودع إنساناً، ونسبه المنذري للنسائي أيضاً، وانظر مسند أحمد
(٧/٢، ٢٥، ٣٨، ١٣٦، ٢٥٨) وقال الشيخ شاكر: في إسناد هذا الحديث بحث دقيق -
انظر المسند حديث ٤٩٥٧ - ورجح أنه صحيح متصل.
(٣) نسبه المنذري للنسائي. وعبد الله الخطمي: هو عبد الله بن يزيد الأنصاري الخطمي، له
صحبة سكن الكوفة وكان أميراً عليها.
٥٥

٩ - كتاب الجهاد
(٨١ - ٨٢) باب
(٢٦٠٢ - ٢٦٠٣) حديث
قال: سبحانك إني ظلمت نفسي فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، ثم
ضحك، فقيل: يا أمير المؤمنين من أي شيء ضحكت؟ قال: رأيت النبي وَلؤل
فعل كما فعلت، ثم ضحك، فقلت: يا رسول الله، من أي شيء ضحكت؟
قال: ((إِن ربك يعجب من عبده إِذا قال: اغفر لي ذنوبي، يعلم أنه لا يغفر
الذنوب غيري)»(١) .
٧٥
٨٢ - باب ما يقول الرجل إذا نزل المنزل
٢٦٠٣ - حدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا بقية، حدثني صفوان، حدثني
شُريح بن عُبيد، عن الزبير بن الوليد، عن عبد الله بن [عمر] (٢)، قال: كان
رسول الله ◌َ ◌ّ إِذا سافر فأقبل الليل قال: ((يا أرض، ربي وربك الله، أعوذ بالله
من شرك، وشر ما فيك، وشر ما خلق فيك، و [من] شر ما يدب عليك،
وأعوذ بالله من أسد وأسود، ومن الحية والعقرب، ومن ساكن البلد(٣)، ومن
والد وما ولد)) (٤)
(١) وأخرجه الترمذي حديث ٣٤٤٣ في الدعوات باب ما يقول إذا ركب دابة، وأحمد في
المسند مطولاً ومختصراً (٧٥٣، ٩٣٠، ١٠٥٦) ونسبه المنذري للنسائي أيضاً. وقال
الترمذي: [حسن صحيح].
(٢) [ابن عمر] في نسخة المنذري، والنسخة الهندية ونسخة الخطابي عبد الله بن عمر، وفي
النسخة المطبوعة بمصر، بمطبعة السعادة عبد الله بن عمرو، بإثبات الواو. قال الشيخ شاكر
وما هنا في المنذري هو الصواب فإن الحديث رواه أحمد في مسند عبد الله بن عمر بن
الخطاب حديث ٦١٦١ ورواه مرة أخرى بالإسناد نفسه في أثناء مسند أنس بن مالك حديث
١٢٢٧٦ وصرح فيه بأنه (عبد الله بن عمر بن الخطاب) وراويه عن عبد الله بن عمر هو:
(الزبير بن الوليد) واقتصر في التهذيب على أنه يروي (عن ابن عمر) وذكر أن له حديثاً
واحداً في أبي داود والنسائي وأنه هو هذا الحديث، وكذلك ترجمه البخاري في الكبير (٢/
٣٧٤) وذكر أنه يروي عن ابن عمر.
(٣) قوله: (ساكن البلد) يريد به الجن الذين هم سكان الأرض. والبلد من الأرض ما كان مأوى
للحيوان وإن لم يكن فيه بناء ومنازل ويحتمل أن يكون أراد بالوالد إبليس وما ولد
الشياطين. (خطابي).
(٤) وأخرجه أحمد (١٣٢/٢، ١٢٤/٣) ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
٥٦

٩ - كتاب الجهاد
(٨٣ - ٨٥) باب
(٢٦٠٤ - ٢٦٠٦) حديث
٧٦
٨٣ - باب في كراهية السير [في] أول الليل
٢٦٠٤ - حدثنا أحمد بن أبي شعيب الحرَّاني، حدثنا زهير، حدثنا أبو
الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله وَالر: ((لا ترسلوا فواشيكم(١) إذا غابت
الشمس حتى تذهب فحمة العشاء؛ فإن الشياطين تعيثُ إِذا غابت الشمس حتى
تذهب فخمة العشاء)(٢).
قال أبو داود: الفواشي ما يفشو من كل شيء.
٨٤ - باب، في أي يوم يستحب السفر
٧٧
٢٦٠٥ - حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن
يونس بن يزيد، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن كعب بن
مالك، قال: قلَّما كان رسول الله وَ ل يخرج في سفر إِلا يوم الخميس(٣).
٧٨
٨٥ - باب في الابتكار في السفر
٢٦٠٦ - حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا هشيم، حدثنا يعلى بن عطاء،
حدثنا عُمارة بن حديد، عن صخْرِ الغامديّ، عن النبي وَّر، قال: ((اللهمّ بارك
لأمتي في بكورها)) وكان إِذا بعث سَريَّة، أو جيشاً بعثهم من أول النهار، وكان
صخر رجلاً تاجراً، وكان يبعث تجارته من أول النهار فأثرى وكثر ماله (٤).
(١) قلت: الفواشي - جمع الفاشية - وهي ما يرسل من الدواب في الرعي ونحوه فينتشر ويفشو.
وفحمة العشاء إقبال ظلمته، شبه سواده بالفحم. (خطابي).
(٢) وأخرجه مسلم حديث ٢٠١٣ في الأشربة باب الأمر بتغطية الإناء ... وكف الصبيان
والمواشي بعد المغرب. و (الفواشي) جمع فاشية، وهي الماشية التي تنتشر من المال،
كالإبل والبقر والغنم السائمة والصبيان وغيرهم، لأنها تفشو، أي تنتشر. وأخرجه أحمد
(١٤٣٩٣، ١٤٩٥٦، ١٥٣١٩) مطولاً ومختصراً.
(٣) وأخرجه النسائي.
(٤) وأخرجه الترمذي حديث ١٢١٢ وقال: [حديث حسن]، وابن ماجه حديث ٢٢٣٦ في
التجارات باب ما يرجى من البركة في البكور، ونسبه المنذري للنسائي أيضاً، وذكر المنذري
أن صخر الغامدي روى حديثاً آخر وهو (لا تسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء).
٥٧

٩ - كتاب الجهاد
(٨٥ - ٨٧) باب
(٢٦٠٦ - ٢٦٠٨) حديث
قال أبو داود: وهو صخر بن وداعة.
٧٩
٨٦ - باب في الرجل يسافر وحده
٢٦٠٧ - حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن مالك، عن
عبد الرحمن بن حرملة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال
رسول الله وَلّ: ((الراكب شيطان(١)، والراكبان شيطانان، والثلاثةُ ركبٌ))(٢).
٨٠
٨٧ - باب في القوم يسافرون يؤمّرون أحدهم
٢٦٠٨ - حدثنا علي بن بحر بن برّي، حدثنا حاتم بن إسماعيل، حدثنا
محمد بن عجلان، عن نافع، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدري، أن
رسول الله وَلّ قال: ((إِذا خرج ثلاثة في سفر فليُؤمّروا أحدهم))(٣).
(١) قلت: معناه - والله أعلم - (أن التفرد والذهاب وحده في الأرض من فعل الشيطان أو هو
شيء يحمله عليه الشيطان ويدعوه إليه. فقيل على هذا: إن فاعله شيطان، ويقال: إن اسم
الشيطان مشتق من الشطون وهو البعد والنزوح، يقال بئر شطون: إذا كانت بعيدة المهوى.
فيحتمل على هذا أن يكون المراد أن الممعن في الأرض وحده مضاهياً للشيطان في فعله
وشبه اسمه. وكذلك الاثنان ليس معهما ثالث فإذا صاروا ثلاثة فهم ركب أي جماعة
وصحب، وروي عن عمر بن الخطاب أنه قال في رجل سافر وحده: [أرأيتم إن مات من
أسأل عنه]؟.
قلت: المنفرد وحده في السفر إن مات لم يكن بحضرته من يقوم بغسله ودفنه وتجهيزه ولا
عنده من يوصي إليه في ماله ويحمل تركته إلى أهله ويورد خبره عليهم ولا معه في سفره
من يعينه على الحمولة.
فإذا كانوا ثلاثة تعاونوا وتناوبوا المهنة والحراثة وصلوا الجماعة وأحرزوا الحظ منها
(خطابي).
(٢) وأخرجه في الموطأ في الاستئذان باب رقم ٣٥ باب في الوحدة في السفر، وأحمد (٢/
١٨٦، ٢١٤)، والترمذي حديث ١٦٧٤ في الجهاد باب كراهية المسافر وحده. ونسبه
المنذري للنسائي أيضاً.
(٣) قلت: إنما أمر بذلك ليكون أمرهم جميعاً ولا يتفرق بهم الرأي ولا يقع بينهم خلاف
فيعنتوا. وفيه دليل على أن الرجلين إذا حكما رجلاً بينهما في قضية فقضى بالحق فقد نفذ
حکمه (خطابي).
٥٨

٩ - كتاب الجهاد
(٨٧ - ٩٠) باب
(٢٦٠٩ - ٢٦١٢) حديث
٢٦٠٩ - حدثنا علي بن بحر، حدثنا حاتم بن إسماعيل، حدثنا محمد بن
عجلان، عن نافع، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن رسول الله وَ لقال قال: ((إذا
كان ثلاثة في سفر فليُؤمِّروا أحدهم)) قال نافع(١): فقلنا لأبي سلمة: فأنت أميرنا.
٨١
٨٨ - باب في المصحف يُسافَر به إلى أرض العدو
٢٦١٠ - حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن مالك، عن نافع، أن
عبد الله بن عمر قال: نَهَى رسول الله وَ لهَرِ أن يُسافر(٢) بالقرآن إلى أرض العدو،
قال مالك: أُراه مخافة أن يناله العدو (٣).
٨٢
٨٩ - باب فيما يستحب من الجيوش والرفقاء والسرايا
٢٦١١ - حدثنا زهير بن حرب أبو خيثمة، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا
أبي، قال: سمعت يونس، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن
عباس، عن النبي وَّرَ قال: ((خيْرُ الصحابة أربعة، وخير السرايا أربعمائة، وخير
الجيوش أربعة آلاف، ولن يُغْلبَ اثنا عَشَرَ ألفاً من قِلّةٍ»(٤).
[قال أبو داود: والصحيح أنه مرسل].
٩٠ - باب في دعاء المشركين
٢٦١٢ - حدثنا محمد بن سليمان الأنباري، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن
٨٣
(١) نافع: هو أبو عبد الله مولى عبد الله بن عمر بن الخطاب، وأبو سلمة هو: ابن عبد الرحمن بن عوف.
(٢) في نسخة [أن نسافر].
(٣) وأخرجه البخاري في الجهاد باب السفر بالمصاحف في أرض العدو باب رقم ١٢٩، ومسلم
في الإمارة حديث ١٨٦٩ باب النهي أن يسافر بالمصحف إلى أرض الكفار إذا خيف وقوعه
بأيديهم، وابن ماجه في الجهاد باب النهي أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو حديث ٢٨٧٩،
وأحمد (٦/٢، ٧، ١٠، ٥٥، ٦٣، ٧٦، ١٢٨)، وأخرجه في الموطأ في الجهاد حديث
رقم ٧ باب النهي أن يسافر بالقرآن إلخ، ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
(٤) وأخرجه الترمذي في السير حديث ١٥٥٥ باب ما جاء في السرايا، وابن ماجه في الجهاد
حديث ٢٧٢٨ باب في السرايا، والدارمي في السير باب خير الأصحاب والسرايا (٢١٥/٢)،
وحسَّنه الترمذي وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
٥٩

٩ - کتاب الجهاد
(٩٠) باب
(٢٦١٢) حدیث
علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، قال: كان رسول الله اَ ليات- إِذا
بعث أميراً على سَرِيّةٍ أو جيش أَوصاه بِتَقْوَى الله في خاصَّةٍ نفسه وبمن معه من
المسلمين خيراً، وقال: ((إِذا لقيتَ عدوك من المشركين فادعُهُم إِلى إِحدى ثلاث
خصال، أو خلال، فأيتها أجابوك إِليها فاقبل منهم وكُف عنهم: ادْعهُمْ إِلى
الإِسلام(١)، فإن أجابوك فاقبل منهم وكُفَ عَنْهُمْ، ثم ادعهم إِلى التحول من
دارهم إلى دار المهاجرين، وأعلمهم أنهم إِن فَعلُوا ذلك أن لهم ما للمهاجرين
وأن عليهم ما على المهاجرين، فإن أبوا واختاروا دارهم فأعلمهم أنهم يكونون
(١) قلت: في هذا الحديث عدة أحكام، منها دعاء المشركين قبل القتال وظاهر الحديث يدل
على أن لا يقاتلوا إلاّ بعد الدعاء. وقد اختلف العلماء في ذلك فقال مالك بن أنس: لا
يقاتلون حتى يُدعوا أو يُؤذنوا. وقال الحسن البصري: يجوز أن يُقاتلوا قبل أن يُدعوا، قد
بلغتهم الدعوة. وكذلك قال الثوري وأصحاب الرأي، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق.
واحتج الشافعي في ذلك بقتل ابن أبي الحُقَيْقِ.
فأما من لم تبلغه الدعوة ممن بَعُدتْ داره ونأى محله فإنه لا يُقَاتل حتى يُدعى فإن قُتلَ منهم
أحدٌ قبل الدعوة وجبت فيه الكفارة والدِّيةُ، وفي وجوب الدّية اختلاف بين أهل العلم.
فأما قوله: ((فأعْلِمِهمْ أنهم إن فعلوا ذلك أن لهم ما للمهاجرين وأن عليهم ما على
المهاجرين)) فإن المهاجرين كانوا أقواماً من قبائل مختلفة تركوا أوطانهم وهجروها في الله
واختاروا المدينة داراً ووطناً ولم يكن لهم أو لأكثرهم بها زرع ولا ضرع فكان
رسول الله وَ﴿ يُنفق عليهم مما أفاء الله عليه أيام حياته ولم يكن للأعراب وسكان البدو في
ذلك حظ إلا من قاتل منهم، فإن شهد الوقعة أخذ سهمه وانصرف إلى أهله فكان فيهم.
وقوله: ((وعليهم ما على المهاجرين)) أي من الجهاد والنفير أي وقت دُعوا إليه لا يتخلفون.
والأعراب من أجاب منهم وقاتل أخذ سهمه، ومن لم يخرج في البعث فلا شيء له من
الفيء ولا عتب عليه ما دام في أهل الجهاد كفاية.
وقوله: ((إن أبوا فادعُهم إلى إعطاء الجزية)) فظاهره يوجب قبول الجزية من كل مشرك كتابي
أو غير كتابي من عبدة الشمس والنيران والأوثان إذا أذعنوا لها وأعطوها، وإلى هذا ذهب
الأوزاعي. ومذهب مالك قريب منه. وحُكي عنه أنه قال: تُقبل من كل مشرك إلا المرتد،
وقال الشافعي: لا تُقبل الجزية إلا من أهل الكتاب، وسواء كانوا عرباً أو عجماً وتُقبل من
المجوس ولا تُقبل من مشرك غيرهم. وقال أبو حنيفة: تقبل من كل مشرك من العجم ولا
تقبل من مشركي العرب.
قلت: لم يثبت عن النبي ﴿ أنه حارب أعجمياً قط ولا بعث إليهم جيشاً، وإنما كانت عامة
حروبه مع العرب، وكذلك بعوثه وسراياه فلا يجوز أن يصرف هذا الخطاب عن العرب إلى
غيرهم. (خطابي).
٦٠