النص المفهرس

صفحات 381-400

٦ - كتاب النكاح
(١١ - ١٢) باب
(٢٠٦٢ - ٢٠٦٤) حديث
القرآن(١).
٢٠٦٣ - حدثنا مُسدد بن مُسْهد، حدثنا إسماعيل، عن أيوب، عن ابن
أبي مليكة، عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال
رسول الله وَله: ((لا تحرم المصة، و[لا] المصتان))(٢).
١١
١٢ - باب في الرَّضْخ عند الفصال
٢٠٦٤ - حدثنا عبد الله بن محمد النفیلي، حدثنا أبو معاوية /ح/ وحدثنا
ابن العلاء، حدثنا ابن إدريس، عن هشام بن عروة عن أبيه، عن حجاج بن
حجاج، عن أبيه، قال: قلت: يا رسول الله، ما يُذهب عني مذمَّة(٣) الرضاعة؟
في التحريم، إلا أن أكثر الفقهاء قد ذهبوا إلى أن القليل من الرضاع وكثيره محرم، وهو
=
قول سفيان الثوري ومالك والأوزاعي، وإليه ذهب أصحاب الرأي.
وقال أبو عبيد: لا يحرم أقل من ثلاث رضعات، كأنه ذهب إلى استعمال دليل الخطاب من
قوله: ((لا يحرم المصة والمصتان)) فكأن ما زاد على المصتين - وهو الثلاث - بخلاف حكم
ما دونها، وهو قول أبي ثور وداود.
وقد حكي عن بعضهم أن التحريم لا يقع بأقل من عشر رضعات وهو قول شاذ لا اعتبار
به .
وأما قولها: (فتوفي رسول الله وَّ وهو مما يقرأ من القرآن) فإنها تريد بذلك قرب عهد
النسخ من وفاة رسول الله ◌َي حتى صار بعض من لم يبلغه النسخ يقرأه على الرسم الأول.
وفيه دليل على جواز نسخ رسم التلاوة وبقاء الحكم، ونظيره نسخ التلاوة في الرجم وبقاء
حكمه، إلا أن القرآن لا يثبت بأخبار الآحاد فلم يجز أن يثبت ذلك بين الدفتين، والأحكام
تثبت بأخبار الآحاد فجاز أن يقع العمل بها والله أعلم. (خطابي).
(١) وأخرجه مسلم في الرضاع باب التحريم بخمس رضعات حديث ١٤٥٢، والترمذي في
الرضاع حديث ١١٥٠، والنسائي في النكاح باب القدر الذي يحرم من الرضاعة (١٠١/٦)،
وابن ماجه باب لا تحرم المصة ولا المصتان حديث ١٩٤٢.
(٢) وأخرجه مسلم في الرضاع باب في المصة والمصتان حديث ١٤٥٠، والترمذي في الرضاع
حديث ١١٥٠، والنسائي في النكاح باب القدر الذي يحرم من الرضاع (١٠١/٦)، وابن
ماجه في النكاح باب لا تحرم المصة ولا المصتان حديث ١٩٤١.
(٣) قوله: (مذمة الرضاع) يريد ذمام الرضاع وحقه، وفيه لغتان: مَذمَّة، ومَذْمَّة - بكسر الذال
وفتحها - يقول: إنها قد خدمتك وأنت طفل، وحضنتك وأنت صغير فكافئها بخادم يخدمها،
تكفيها المهنة قضاءً لذمامها، وجزاءً لها على إحسانها. (خطابي).
٣٨١

٦ - كتاب النكاح
(١٢ - ١٣) باب
(٢٠٦٤ - ٢٠٦٧) حديث
قال: ((الغُرَّة: العَبْدُ أو الأمة))(١).
قال النفيلي: حجاج بن حجاج الأسلمي، وهذا لفظه.
١٣ - باب ما يكره أن يجمع بينهن من النساء
١٢
٢٠٦٥ - حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا زهير، حدثنا داود بن
أبي هند، عن عامر (٢)، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله بَّه: ((لا تُنكِحُ
المرأة على عمتها، ولا العمة على بنت أخيها(٣) ولا المرأة على خالتها، ولا
الخالة على بنت أختها، ولا تنكح الكبرى على الصغرى، ولا الصغرى على
الکبری»(٤).
٢٠٦٦ - حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا عنبسة، أخبرني يونس، عن ابن
شهاب، أخبرني قبيصة بن ذُؤيب، أنه سمع أبا هريرة يقول: نهى رسول الله وَل
أن يجمع بين المرأة وخالتها، وبين المرأة وعمتها (٥).
٢٠٦٧ - حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا خطاب بن القاسم، عن
خُصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ◌َّر أنه كره أن يجمع بين العمة
(١) وأخرجه النسائي في النكاح باب حق الرضاع وحرمته (١٠٨/٦)، والترمذي في الرضاع باب
ما يذهب خدمة الرضاع حديث ١١٥٣ وقال: [حسن صحيح].
(٢) عامر: هو الشعبي.
(٣) قال الشيخ: يشبه أن يكون المعنى في ذلك ما يخاف من وقوع العداوة بينهن - لأن المشاركة
في الحظ من الزوج توقع المنافسة بينهن - فيكون منها قطيعة الرحم، وعلى هذا المعنى
تحريم الجمع بين الأختين المملوكتين في الوطء وهو أكثر قول أهل العلم.
وقياسه أن لا يجمع بين الأمة وبين عمتها أو خالتها في الوطء. (خطابي).
(٤) وأخرجه البخاري تعليقاً في النكاح باب ﴿وَأَنْ تَجْمَعُواْ بَيْنَ اُلْأُخْتَيْنِ إِلَّ مَا قَدْ سَلَفَ﴾.
وأخرجه عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ: (لا يجمع بين المرأة وعمتها) الخ، والنسائي في
النكاح باب تحريم الجمع بين المرأة وخالتها (٩٨/٦)، والترمذي في النكاح باب لا تنكح
المرأة على عمتها حديث ١١٢٦ وقال: [حسن صحيح].
(٥) وأخرجه البخاري في النكاح باب ﴿وَأَنْ تَجْمَعُواْ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾، ومسلم في النكاح باب
تحريم الجمع بين المرأة وعمتها ١٤٠٨، والنسائي في النكاح باب تحريم الجمع بين المرأة
وخالتها (٩٨/٦).
٣٨٢

٦ - كتاب النكاح
(١٣) باب
(٢٠٦٧ - ٢٠٦٨) حديث
والخالة، وبين الخالتين والعمتين(١).
٢٠٦٨ - حدثنا أحمد بن عمرو بن السَّزح المصري، حدثنا ابن وهب،
أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عروة بن الزبير أنه سأل عائشة
زوج النبي بَّر عن قول الله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نُقْسِطُواْ فِىِ الَْ فَأَنكِحُواْ مَا طَابَ
لَكُمْ مِّنَ اُلْنِسَآءِ﴾ (٢) قالت: يا ابن أختي، هي اليتيمة تكون في حِجْر وليها،
فتشاركه في ماله، فيعجبه مالها وجمالها، فيريد [وليها] أن يتزوجها بغير أن يقسط
في صداقها (٣) فيعطيها مثل ما يعطيها غيره، فنهوا أن ينكحوهن، إلا أن يقسطوا
لهن ويبلغوا بهن أعلى سنتهن من الصداق، وأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من
النساء سواهن. قال عروة: قالت عائشة: ثم إِن الناس استفتوا رسول الله وَ ل بعد
هذه الآية فيهن، فأنزل الله عز وجل: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِ اُلْنِسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ
وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِىِ الْكِتَبِ فِى يَتَمَى النِّسَاءِ الَّتِى لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ نَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ
أَنْ تَنكِحُوهُنَ﴾(٤) قالت: والذي ذكر الله أنه يتلى عليهم في الكتاب الآية الأولى
التي قال الله سبحانه فيها: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نَقْسِطُواْ فِي الْيَ فَأَنْكِحُواْ مَا ◌َابَ لَكُمْ مِّنَ
اَلْنِسَآِ﴾ قالت عائشة: وقول الله عز وجل في الآية الآخرة: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ
تَنْكِحُوهُنَ﴾ هي رغبة أحدكم عن يتيمته التي تكون في حِجره حين تكون قليلة
(١) رواه أحمد في المسند من طريق خصيف عن عكرمة حديث ١٨٧٨، ورواه أيضاً من طريق
أبي حريز عن عكرمة حديث ٣٥٣٠، وأخرجه الترمذي من طريق أبي حريز أيضاً في النكاح
باب لا تنكح المرأة على عمتها حديث ١١٢٥.
(٢) [الآية: ٣ من سورة النساء].
(٣) قوله: ((بغير أن يقسط في صداقها)) معناه: بغير أن يعدل فيه فيبلغ به سنة مهر مثلها، يقال:
أقسط الرجل في الحكم: إذا عدل، وقسط: إذا جار. قال الله تعالى: ﴿وَأَقْسِلُوَاْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ
الْمُقْسِطِينَ﴾ [الحجرات: ٩] وقال: ﴿وَأَمَّا الْقَدِطُونَ فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَبًا (١٥)﴾ [الجن: ١٥].
قال: وتأويل الآية وبيان معناها أن الله تعالى خاطب أولياء اليتامى فقال: ((وإن خفتم من
أنفسكم المشاحة في صدقاتهن وأن لا تعدلوا فتبلغوا بهن صداق أمثالهن فلا تنكحوهن
وأنكحوا غيرهن من الغرائب اللواتي أحل الله لكم خطبتهن من واحدة إلى أربع، وإن خفتم
أن تجوروا إذا نكحتم من الغرائب أكثر من واحدة فانكحوا منهن واحدة أو ما ملكتم من
الإماء)». (خطابي).
(٤) [الآية: ١٢٦ من سورة النساء].
٣٨٣

٦ - كتاب النكاح
(١٣) باب
(٢٠٦٨ - ٢٠٦٩) حديث
المال والجمال، فنُهوا أن ينكحوا ما رغبوا في مالها وجمالها من يتامى النساء إلا
بالقسط، من أجل رغبتهم عنهن، قال يونس: وقال ربيعة في قول الله عز وجل:
﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نُقْسِطُواْ فِ اَلْيَ﴾ قال: يقول: اتركوهن إِن خفتم فقد أحللت لكم
أربعاً(١).
٢٠٦٩ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثني
أَبي، عن أبي الوليد بن كثير، حدثنا محمد بن عمرو بن حَلْحَلة الدؤلي، أن ابن
شهاب حدثه، أن علي بن الحسين رضي الله عنهما حدثه أنهم حين قدموا المدينة
من عند يزيد بن معاوية - مقتل الحسين بن علي رضي الله عنهما - لقيه
المِسْوَر بن مخرمة، فقال له: هل لك إِليَّ من حاجة تأمرني بها؟ قال: فقلت له:
لا، قال: هل أنت مُعْطِيَّ سيف رسول الله بَّر، فإني أخاف أن يغلبك القوم
عليه؟ وايم الله لئن أعطيتنيه لا يخلص إليه أبداً حتى يبلغ إلى نفسي، إِن علي بن
أبي طالب رضي الله عنه خطب بنت أبي جهل على فاطمة رضي الله عنها،
فسمعتُ رسول الله وَّله وهو يخطب الناس في ذلك على منبره هذا، وأنا يومئذٍ
محتلم، فقال: ((إِن فاطمة مني(٢) وأنا أتخوف أن تُفتن في دينها)» قال: ثم ذكر
صهراً له من بني عبد شمس، فأثنى عليه في مصاهرته [إِياه] فأحسن، قال:
((حدثني فصدَقني، ووعدني فوفى لي، وإِني لست أُحرم حلالاً ولا أُحل حراماً،
ولكن والله لا تجتمع بنت رسول الله وبنت عدو الله مكاناً واحداً أبداً)(٣).
(١) وأخرجه البخاري في التفسير تفسير سورة النساء (٥٣/٦)، ومسلم في التفسير حديث
٣٠١٨، والنسائي في النكاح باب القسط في الأصدقة (١١٥/٦).
(٢) في هذا الحديث دليل على أنه يحرم أذى الرسول بكل وجه من الوجوه، وإن كان بفعل
مباح، وفيه غيرة الرجل وغضبه لابنته وحرمه، وفيه دليل على بقاء عار الآباء في الأعقاب،
ألا ترى إلى قوله (88: ((بنت عدو الله)) الذي يدل على أن لهذا الوصف تأثيراً في المنع،
وإلا لم يذكره مع كونها مسلمة، وفيه دليل على أن أذى أهل بيته وإرابتهم أذى له لقوله:
(يريبني ما أرابها) والصهر الذي ذكره النبي ﴿﴿ هو أبو العاص بن الربيع، وزوجته هي
زينب بنت رسول الله *. وفي الحديث فضل فاطمة وأنها بضعة من رسول الله صل *.
وفي الحديث ثناء الرجل على زوج ابنته بجميل أوصافه ومحاسن أفعاله. (من شرح ابن
القيم على أبي داود).
(٣) [حديث ٢٠٦٩، ٢٠٧٠] وأخرجه البخاري في النكاح باب ذب الرجل عن ابنته في الغيرة=
٣٨٤

٦ - كتاب النكاح
(١٣ - ١٤) باب
(٢٠٧٠ - ٢٠٧٢) حديث
٢٠٧٠ - حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا
معمر، عن الزهري، عن عروة، وعن أيوب، عن ابن أبي مليكة، بهذا الخبر،
قال: فسكت عليّ عن ذلك النكاح.
٢٠٧١ - حدثنا أحمد بن يونس وقتيبة بن سعيد، المعنى، قال أحمد:
حدثنا الليث، حدثني عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة القرشي التيمي، أن
المسور بن مخرمة حدثه، أنه سمع رسول الله وَ لقر على المنبر يقول: ((إِن بني
هشام بن المغيرة استأذنوني أن يُنكحوا ابنتهم من علي بن أبي طالب، فلا آذن،
ثم لا آذن [ثم لا آذن] إلا أن يريد ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم،
فإنما ابنتي بضعة مني، يريبني ما أرابها، ويؤذيني ما آذاها)) والإِخبار في حديث
أحمد(١) .
١٣
١٤ - باب في نكاح المتعة
٢٠٧٢ - حدثنا مسدد بن مسرهد، حدثنا عبد الوارث، عن إسماعيل بن
أُمية، عن الزهري، قال: كنا عند عمر بن عبد العزيز، فتذاكرنا متعة النساء (٢)
والإنصاف (٤٧/٧)، ومسلم في فضائل الصحابة باب فضائل فاطمة حديث ٢٤٤٩. ونسبه
=
المنذري للنسائي أيضاً. وأخرجه ابن ماجه في النكاح باب الغيرة حديث ١٩٩٩.
(١) وأخرجه البخاري في النكاح باب ذب الرجل عن ابنته (٤٧/٧). ومسلم في فضائل الصحابة
باب فضائل فاطمة حديث ٢٤٤٩. والترمذي في المناقب باب فضل فاطمة حديث ٣٨٦٦.
وابن ماجه في النكاح باب الغيرة حديث ١٩٩٨. ونسبه المنذري للنسائي أيضاً، مطولاً
ومختصراً.
(٢) قال الشيخ: تحريم نكاح المتعة كالإجماع بين المسلمين، وقد كان ذلك مباحاً في صدر
الإسلام، ثم حرمه الله في حجة الوداع - وذلك في آخر أيام رسول الله وَ لخير - فلم يبق اليوم
فيه خلاف بين الأئمة إلا شيئاً ذهب إليه بعض الروافض.
وكان ابن عباس يتأول في إباحته للمضطر إليه بطول العزبة وقلة اليسار والجدة، ثم توقف
عنه وأمسك عن الفتوى به. حدثنا ابن السماك قال: حدثنا الحسن بن سلام السواق قال:
حدثنا الفضل بن دكين قال: حدثنا عبد السلام عن الحجاج عن أبي خالد عن المنهال عن
سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: هل تدري ما صنعت وبما أفتيت؟ قد سارت بفتياك
الركبان وقالت فيه الشعراء، قال: وما قالت؟ قلت: قالوا:
يا صاح هل لك في فتيا ابن عباس=
قد قلت للشيخ لما طال مخبِسُه
٣٨٥

٦ - كتاب النكاح
(١٤ _ ١٥) باب
(٢٠٧٢ - ٢٠٧٤) حديث
فقال [له] رجل يقال له ربيع بن سبرة: أشهد على أبي أنه حدث أن رسول الله
وَّ نهى عنها في حجة الوداع (١).
٢٠٧٣ - حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا
معمر، عن الزهري، عن ربيع بن سبرة، عن أبيه، أن النبي ◌َّ حرم متعة
النساء (٢).
١٤
١٥ - باب في الشِّغار
٢٠٧٤ - حدثنا القعنبي، عن مالك، /ح/ وحدثنا مسدد بن مسرهد، حدثنا
يحيى، عن عبيد الله، كلاهما عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله وَل نهى
عن الشّغار(٣)، زاد مسدد في حديثه: قلت لنافع: ما الشغار؟ قال: ينكح ابنة
تكون مشواك حتى يصدر الناس
هل لك في رَخْصَة الأطراف آنسة
=
فقال ابن عباس: إنا لله وإنا إليه راجعون، والله ما بهذا أفتيت ولا هذا أردت، ولا حللت
إلا مثل ما أحل الله من الميتة والدم ولحم الخنزير - وما تحل إلا للمضطر - وما هي إلا
كالميتة والدم ولحم الخنزير.
قال الشيخ: فهذا يبين لك أنه إنما سلك فيه مذهب القياس وشبهه بالمضطر إلى الطعام،
وهو قياس غير صحيح، لأن الضرورة في هذا الباب لا تتحقق كهي في باب الطعام الذي به
قوام الأنفس وبعدمه يكون التلف، وإنما هذا من باب غلبة الشهوة، ومصابرتها ممكنة، وقد
تحسم مادتها بالصوم والعلاج، فليس أحدهما في حكم الضرورة كالآخر. (خطابي).
(١) وأخرجه مسلم في النكاح باب نكاح المتعة حديث ١٤٠٦، والنسائي في النكاح باب تحريم
المتعة (١٢٦/٦)، وابن ماجه في النكاح باب النهي عن نكاح المتعة حديث ١٩٦٢، وأحمد
في المسند حديث ١٥٤٠٢ بنحوه أتم منه.
(٢) وأخرجه أحمد في المسند حديث ١٥٤٠١.
(٣) قال الشيخ: تفسير الشغار ما بيّنه نافع، وقد روى أبو داود أيضاً في هذا الباب بإسناده عن
الأعرج أن العباس بن عبد الله بن العباس أنكح عبد الرحمن بن الحكم ابنته وأنكحه
عبد الرحمن ابنته - وكانا جعلاه صداقاً - فأمر معاوية بالتفرقة بينهما وقال: هذا الشغار الذي
نهى رسول الله ◌َّر عنه.
قال الشيخ: فإذا وقع النكاح على هذه الصفة كان باطلاً لأن النبي وَّ نهى عنه - وأصل
الفروج على الحظر - والحظر لا يرتفع بالحظر، وإنما يرتفع بالإباحة.
ولم يختلف الفقهاء أن نهى النبي عن نكاح المرأة على عمتها أو خالتها على التحريم،
وكذلك نهيه عن نكاح المتعة، فكذلك هذا.
=
٣٨٦

٦ - كتاب النكاح
(١٥ - ١٦) باب
(٢٠٧٤ - ٢٠٧٦) حديث
الرجل ويُنكحه ابنته، بغير صداق، ويَنكح أخت الرجل وينكحه أخته بغير
صداق(١) .
٢٠٧٥ - حدثنا محمد بن یحیی بن فارس، حدثنا يعقوب بن إبراهيم،
حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني عبد الرحمن بن هُرْمُزِ الأعرج أن العباس بن
عبد الله بن العباس، أنكح عبد الرحمن بن الحكم ابنته، وأنكحه عبد الرحمن
ابنته، وكانا جَعلا صَداقاً، فكتب معاوية إلى مروان يأمره بالتفريق بينهما، وقال
في كتابه: هذا الشغار الذي نهى عنه رسول الله وَ له .
١٥
١٦ - باب في التحليل
٢٠٧٦ - حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير، حدثني إسماعيل، عن
وممن أبطل هذا النكاح مالك والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبو عبيد.
=
وقال أصحاب الرأي وسفيان الثوري: النكاح جائز ولكل واحدة منهما مهر مثلها، ومعنى
النهي في هذا عندهم أن يستحل الفرج بغير مهر.
وقال بعضهم: أصل الشغر في اللغة: الرفع، يقال: شغر الكلب برجله إذا رفعها عند البول،
قال: فإنما يسمى هذا النكاح شغاراً لأنهما رفعا المهر بينهما.
قال الشيخ: وهذا القائل لا ينفصل ممن قال: بل سمي شغاراً لأنه رفع العقد من أصله
فارتفع النكاح والمهر معاً، ويبين لك أن النهي قد انطوى على الأمرين معاً، أن البدل ههنا
ليس شيئاً غير العقد، ولا العقد شيئاً غير البدل، فهو إذا فسد مهراً فسد عقداً، وإذا أبطلته
الشريعة فإنما أفسدته على الجهة التي كانوا يوقعونه، وكانوا يوقعونه مهراً وعقداً فوجب أن
يفسدا معاً.
وكان ابن أبي هريرة يشبهه برجل تزوج امرأة واستثنى عضواً من أعضائها، وهو ما لا خلاف
في فساده.
قال: فكذلك الشغار لأن كل واحد منهما قد زوج وليته واستثنى بعضه، حتى جعله مهراً
لصاحبتها .
وعلله بعضهم فقال: لأن المعقود له معقود به، وذلك لأن العقد لها وبها، فصار كالعبد
تزوج على أن تكون رقبته صداقاً للزوجة. (خطابي).
(١) وأخرجه البخاري في النكاح باب الشغار (١٥/٧)، والترمذي في النكاح باب الشغار حديث
١١٢٤، وابن ماجه في النكاح باب النهي عن الشغار حديث ١٨٨٣، والنسائي في النكاح
باب الشغار (١١٠/٦).
٣٨٧

٦ - كتاب النكاح
(١٦ - ١٧) باب
(٢٠٧٦ - ٢٠٧٨) حديث
عامر، عن الحارث، عن علي رضي الله عنه، قال إسماعيل: وأراه قد رفعه إلى
النبي وَّ، أن النبي وَ لِّ قال: ((لعن الله المُحَلْلَ (١) والمُحَلَّل له)) (٢).
٢٠٧٧ - حدثنا وهب بن بقية، عن خالد، عن حصين، عن عامر، عن
الحارث الأعور، عن رجل من أصحاب النبي ◌ّليّ، قال: فرأينا أنه علي عليه
السلام، عن النبي وَلّه بمعناه.
١٦
١٧ - باب في نكاح العبد بغير إذن سيده
٢٠٧٨ - حدثنا أحمد بن حنبل وعثمان بن أبي شيبة، وهذا لفظ إِسناده،
وكلاهما عن وكيع، حدثنا الحسن بن صالح، عن عبد الله بن محمد بن عقيل،
عن جابر قال: قال رسول الله وَله: ((أيُّما عبْد تزوَّج(٣) بغير إِذن مواليه فهو
(١) قال الشيخ: أما إذا كان ذلك عن شرط بينهما، فالنكاح فاسد لأنه عقد تناهى إلى مدة
كنكاح المتعة، وإذا لم يكن ذلك شرطاً، وكان نية وعقيدة فهو مكروه، فإن أصابها الزوج
ثم طلقها وانقضت العدة فقد حلت للزوج الأول. وقد كره غير واحد من العلماء أن يضمرا
أو ينويا أو أحدهما التحليل وإن لم يشترطاه.
وقال إبراهيم النخعي: لا يحللها لزوجها الأول إلا أن يكون نكاح رغبة، فإن كان نية أحد
الثلاثة: الزوج الأول، أو الثاني، أو المرأة، أنه محلل، فالنكاح باطل ولا تحل للأول.
وقال سفيان الثوري: إذا تزوجها وهو يريد أن يحلها لزوجها، ثم بدا له أن يمسكها، لا
يعجبني إلا أن يفارقها ويستأنف نكاحاً جديداً، وكذلك قال أحمد بن حنبل، وقال مالك بن
أنس: يفرق بينهما على كل حال. (خطابي).
(٢) [حديث ٢٠٧٦، ٢٠٧٧] أخرجه الترمذي في النكاح باب في المحلل والمحلل له حديث
١١١٩، وابن ماجه في النكاح باب المحلل والمحلل له حديث ١٩٣٥. وأخرجه - عن
هزيل بن شرحبيل عن ابن مسعود - الترمذي حديث ١١٢٠، والنسائي في الطلاق باب
إحلال المطلقة ثلاثاً وقال الترمذي: [حديث حسن صحيح]، وأخرجه أحمد في المسند
حديث ٤٢٨٣، ٤٢٨٤، ٤٣٠٨، ٤٤٠٣.
(٣) قال الشيخ: العاهر: الزاني. والعهر: الزنى، وإنما بطل نكاح العبد من أجل أن رقبته
ومنفعته مملوكتان لسيده. وهو إذا اشتغل بحق الزوجة لم يتفرغ لخدمة سيده - وكان في
ذلك ذهاب حقه - فأبطل النكاح إبقاء لمنفعته على صاحبه، وممن أبطل عقد هذا النكاح:
الأوزاعي والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه.
وقال مالك وأصحاب الرأي: إن أجازه السيد جاز، وإن أبطله بطل.
٣٨٨
=

٦ - كتاب النكاح
(١٧ - ١٨) باب
(٢٠٧٨ - ٢٠٨٠) حديث
عاهِرٌ))(١).
٢٠٧٩ - حدثنا عقبة بن مكرم، حدثنا أبو قتيبة، عن عبد الله بن عمر، عن
نافع، عن ابن عمر أن النبي ◌َ ◌ّ قال: ((إِذا نكح العبد بغير إِذن مولاه فنكاحه
باطل».
قال أبو داود: هذا الحديث ضعيف، وهو موقوف، وهو قول ابن عمر
رضي الله عنهما.
١٧
١٨ - باب في كراهية أن يخطب الرجل على خطبة أخيه
٢٠٨٠ - حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح، حدثنا سفيان، عن الزهري، عن
سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((لا يخطُب الرجل(٢)
وعند الشافعي: لا يثبت النكاح وإن أجازه السيد لأن عقد النكاح لا يقع عنده موقوفاً على
إجازة الولي. (خطابي).
(١) وأخرجه الترمذي في النكاح باب نكاح العبد حديث ١١١١. وقال: [حديث حسن].
(٢) قال الشيخ: نهيه عن ذلك نهي تأديب، وليس بنهي تحريم يبطل العقد، وهو قول أكثر
العلماء، إلا أن مالك بن أنس قال: إن خطبها على خطبة أخيه فملكها فرق بينهما، إلا أن
یکون قد دخل بها فلا یفرق بينهما.
وقال داود: إن خطبها رجل بعد الأول وعقد عليها فالنكاح باطل.
وفي قوله: ((على خطبة أخيه)) دليل على أن ذلك إنما نهي عنه إذا كان الخاطب الأول
مسلماً، ولا يضيق ذلك - إذا كان الخاطب الأول يهودياً أو نصرانياً - لقطع الأخوة بين
المسلمين والكفار.
وقال الشافعي: إنما نهى عن ذلك في حال دون حال - وهو أن تأذن المخطوبة في إنكاح
رجل بعينه - فلا يحل لأحد أن يخطبها في تلك الحالة حتى يأذن الخاطب له، واحتج
بحديث فاطمة بنت قيس. حدثناه الأصم، حدثنا الربيع، أخبرنا الشافعي، أخبرنا مالك، عن
عبد الله بن يزيد - مولى الأسود بن سفيان - عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن فاطمة بنت
قيس أن رسول الله # قال لها في عدتها من طلاق زوجها: ((إذا حللت فآذنيني)) قالت:
فلما حللت أخبرته أن معاوية وأبا جهم خطباني، فقال رسول الله وَ الر: ((أما معاوية فصُعلوك
لا مال له، وأما أبو جهم فلا يضع عصاه على عاتقه، أنكحي أسامة)» قالت: ففعلت
فاغتبطت به.
قال الشيخ: فخطبته إياها لأسامة على خطبة معاوية وأبي جهم تدل على جواز ذلك، إن لم=
٣٨٩

٦ - كتاب النكاح
(١٨ - ١٩) باب
(٢٠٨٠ - ٢٠٨٢) حديث
على خِطْبَة أخيه))(١).
٢٠٨١ - حدثنا الحسن بن علي، حدثنا عبد الله بن نمير، عن عبيد الله،
عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله وَلاور: ((لا يخطب أحدكم على
خطبة أخيه، ولا يَبع على بيع أخيه، إلا بإذنه)»(٢).
١٩ - باب في الرجل ينظر إلى المرأة وهو يريد تزويجها
١٨
٢٠٨٢ - حدثنا مسدد، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا محمد بن
إسحاق، عن داود بن حصين، عن واقد بن عبد الرحمن - يعني ابن سعد بن
معاذ - عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله وَلّر: ((إذا خطب أحدكم
المرأة، فإن استطاع أن ينظر (٣) إِلى ما يدعوه إِلى نكاحها فليفعل)) [قال]: فخطبتُ
يكن وقع الركون منها إلى الخاطب الأول أو الإذن منها فيه.
=
وفي هذا الحديث أنواع من الفقه: منها جواز التعريض للمرأة بالخطبة في عدتها، وفيه أن
المال معتبر في بعض أنواع المكافأة، وفيه دليل على جواز نكاح المولى القرشية، وفيه دليل
على جواز تأديب الرجل امرأته.
وفيه دليل على أن المستشار إذا ذكر الخاطب عند المخطوبة ببعض ما فيه من العيوب على
وجوه النصيحة لها والإرشاد إلى ما فيه حظها لم يكن ذلك غيبة يأثم فيها.
وقوله: ((لا يضع عصاه عن عاتقه)) يتأول على وجهين: أحدهما التأديب والضرب لها،
والآخر: أن يكون معناه الأسفار والظعن عن وطنه، يقال رفع الرجل عصاه: إذا سار.
ووضع عصاه: إذا نزل وأقام. (خطابي).
(١) وأخرجه البخاري في النكاح باب لا يخطب على خطبة أخيه (٢٤/٧)، ومسلم في النكاح
مطولاً حديث ١٤٠٨، والترمذي باب لا يخطب الرجل على خطبة أخيه حديث ١١٣٤،
والنسائي في النكاح باب النهي أن يخطب الرجل على خطبة أخيه (٧١/٦)، وابن ماجه في
النكاح باب لا يخطب على خطبة أخيه حديث ١٨٦٧.
(٢) وأخرجه مسلم في البيوع باب تحريم بيع الرجل على بيع أخيه حديث ١٤١٢، وابن ماجه
في النكاح باب لا يخطب الرجل على خطبة أخيه حديث ١٨٦٨.
(٣) قال الشيخ: إنما أبيح له النظر إلى وجهها وكفيها فقط، ولا ينظر إليها حاسراً، ولا يطلع
على شيء من عورتها، وسواء كانت أذنت له في ذلك أو لم تأذن.
وإلى هذه الجملة ذهب الشافعي وأحمد بن حنبل، وإلى نحو هذا أشار سفيان الثوري.
(خطابي).
٣٩٠

٦ - كتاب النكاح
(١٩ - ٢٠) باب
(٢٠٨٢ - ٢٠٨٣) حديث
جارية فكنت أتخبَّأ لها، حتى رأيت منها ما دعاني إِلى نكاحها [وتزوجها]
فتزوجتها(١).
١٩
٢٠ - باب في الولي
٢٠٨٣ - حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، أخبرنا ابن جريج، عن
سليمان بن موسى، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: قال رسول الله
مَله: «أَيُما امرأً:(٢)
(١) وأخرجه مسلم في النكاح باب ندب النظر إلى وجه المرأة وكفيها لمن يريد تزوجها، من
حديث أبي حازم عن أبي هريرة قال: كنت جالساً عند النبي ◌َّلِ فأتاه رجل فأخبره أنه تزوج
امرأة من الأنصار، فقال له رسول الله مَالٍ: ((أنظرت إليها))؟ قال: لا، قال: ((فاذهب فانظر
إليها، فإن في أعين الأنصار شيئاً).
(٢) قوله: ((أيما امرأة)) كلمة استيفاء واستيعاب، وفيه إثبات الولاية على النساء كلهن، ويدخل
فيها البكر والثيب والشريفة والوضيعة. والولي ههنا: العصبة.
وفيه بيان أن المرأة لا تكون ولية نفسها، وفيه دليل على أن ابنها ليس من أوليائها إذا لم
یکن عصبة لها.
وفيه بيان أن العقد إذا وقع بلا إذن الأولياء كان باطلاً، وإذا وقع باطلاً لم يصححه إجازة
الأولياء، وفي إبطاله هذا النكاح وتكراره القول ثلاثاً تأكيد لفسخه ورفعه من أصله، وفيه
إبطال الخيار في النكاح.
وفيه دليل على أن وطء الشبهة يوجب المهر، وإيجاب المهر إيجاب درء الحدود، وإثبات
النسب ونشر الحرمة.
وفي قوله: ((فالمهر لها بما أصاب منها)) دليل على أن المهر إنما يجب بالإصابة، فإن
الدخول إنما هو كناية عنها.
وقوله: ((فإن تشاجروا فالسلطان ولي من لا ولي له)) يريد به: تشاجر العضل والممانعة في
العقد، دون تشاجر المشاحة في السبق إلى العقد، فأما إذا تشاجروا في العقد - ومراتبهم في
الولاية سواء - فالعقد لمن سبق إليه منهم إذا كان ما فعل من ذلك نظراً لها.
ومعنى قوله: ((بغير إذن مواليها)) هو أن يلي العقد الولي، أو يوكل بتزويجها غيره فيأذن له
في العقد عليها.
وزعم أبو ثور أن الولي إذا أذن للمرأة في أن تعقد على نفسها صح عقدها النكاح على
نفسها، واستدل بهذه اللفظة في الحديث، ومعناه التوكيل بدليل ما روي (أن النساء لا تلين
عقد النكاح).
وقد تكلم بعض أهل العلم في إسناد هذا الحديث وضعفه بشيء حدثنيه الحسن بن يحيى بن=
٣٩١

٦ - كتاب النكاح
(٢٠) باب
(٢٠٨٣ - ٢٠٨٥) حديث
نكّحتْ بغير إذن [مواليها](١) فنِكاحُها باطلٌ)» ثلاث مرات ((فإن دخل بها فالمهر
لها بما أصاب منها، فإن تشاجروا فالسلطان وليُّ من لا وليَّ له»(٢).
٢٠٨٤ - حدثنا القعنبي، حدثنا ابن لهيعة، عن جعفر - يعني ابن ربيعة -
عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، عن النبي ◌َّر، بمعناه.
قال أبو داود: جعفر لم يسمع من الزهري، كتب إليه.
٢٠٨٥ - حدثنا محمد بن قدامة بن أعين، حدثنا أبو عبيدة الحداد، عن
يونس وإِسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى، أن النبي وَّه
قال: ((لا نكاح(٣)
حمويه، عن علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن ابن
=
جريج، عن سليمان بن موسى، وذكر الحديث قال: وزاد في آخره شيئاً ما أرى أحداً يذكره
غيره.
قال ابن جريج: ثم لقيت الزهري فذكرت ذلك له فلم يعرفه.
قال الشيخ: ذكر أبو عيسى الترمذي عن يحيى بن معين أنه قال: لم يذكر هذا الحرف عن
ابن جريج إلا إسماعيل بن عُلية، قال يحيى: وسماع إسماعيل من ابن جريج ليس بذلك،
إنما صحح كتبه على كتب عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد فيما سمع من ابن
جريج. وضعف يحيى رواية إسماعيل عن ابن جريج.
قال أبو عيسى: وحديث عائشة رضي الله عنها هذا عندي حديث حسن صحيح. وقد رواه
الحجاج بن أرطأة وجعفر بن ربيعة عن الزهري عن عروة عن عائشة. ورواه هشام بن عروة
أيضاً. (خطابي).
(١) في نسخة المنذري (بغير إذن وليها).
(٢) وأخرجه ابن ماجه في النكاح باب لا نكاح إلا بولي ١٨٧٩، والترمذي في النكاح باب لا
نكاح إلا بولي حديث ١١٠٢ وقال: [حديث حسن].
(٣) قال الشيخ قوله: ((لا نكاح إلا بولي)) فيه نفي ثبوت النكاح على معمومه ومخصوصه إلا بولي.
وقد تأوله بعضهم على نفي الفضيلة والكمال، وهذا تأويل فاسد لأن العموم يأتي على أصله
جوازاً أو كمالاً، والنفي في المعاملات يوجب الفساد لأنه ليس لها إلا جهة واحدة، وليس
كالعبادات والقرب التي لها جهتان من جواز ناقص وكامل، وكذلك تأويل من زعم أنها ولية
نفسها. وتأول معنى الحديث على أنها إذا عقدت على نفسها فقد حصل نكاحها بولي،
وذلك أن الولي هو الذي يلي على غيره، ولو جاز هذا في الولاية لجاز مثله في الشهادة
فتكون هي الشاهدة على نفسها، فلما كان في الشاهد فاسداً كان في الولي مثله. (خطابي).
٣٩٢

٦ - كتاب النكاح
(٢٠ - ٢١) باب
(٢٠٨٥ - ٢٠٨٧) حدیث
إِلا بولي)) (١).
قال أبو داود: وهو يونس عن أبي بردة، وإِسرائيل عن أبي إسحاق عن
أبي بردة.
٢٠٨٦ - حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر،
عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن أم حبيبة أنها كانت عند ابن جخش فهَلَك
عنها، وكان فيمن هاجر إلى أرض الحبشة، فزوجها النّجاشيّ(٢) رسول الله وَل
[وهي عندهم](٣).
٢٠
٢١ - باب في العَضْل
٢٠٨٧ - حدثنا محمد بن المثنى، حدثني أبو عامر، حدثنا عباد بن راشد،
عن الحسن، حدثني مَعْقِل بن يسار، قال: كانت لي أُخت تُخطَبُ إِلي، فأتاني
ابن عم لي، فأنكحتها إِياه، ثم طلقها طلاقاً له رجعة، ثم تركها، حتى انقضت
عدتها، فلما خُطبت إِلي أتاني يخطبها، فقلت: لا والله لا أنكحها أبداً، قال:
ففيَّ نزلت هذه الآية(٤): ﴿وَإِذَا ◌َلَقْتُمُ الْنِسَآءَ فَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ
(١) وأخرجه ابن ماجه في النكاح باب لا نكاح إلا بولي حديث ١٨٨١، والترمذي في النكاح
باب لا نكاح إلا بولي حديث ١١٠١.
(٢) قال الشيخ: إنما ساق النجاشي المهر عن رسول الله وَ ل#﴿ فأضيف التزويج إليه، وكان الذي
عقد عليها لرسول الله # عمرو بن أمية الضمري، ووكله بذلك رسول الله وصّلخيرٍ وبعث به
إلى الحبشة في ذلك، وقد روي أن الذي ولي تزويجها والعقد عليها خالد بن سعيد بن
العاص - وهو ابن عم أبي سفيان - إذا كان أبوها - أبو سفيان - كافراً لا ولاية له على
مسلمة .
وقد يحتمل أيضاً أن يكون النجاشي قد عقد أولاً فكان ذلك بمعنى التسمية، فلم يعتبر
صحته، ثم أرسل رسول الله وَ﴿ عمرو بن أمية الضمري فاستأنف العقد وألزمه. والله أعلم.
(خطابي).
(٣) وأخرجه النسائي في النكاح باب القسط في الأصدقة (١١٩/٦) بنحوه وانظر الحديثين
٢١٠٧، ٢١٠٨.
(٤) [الآية: ٢٣٢ من سورة البقرة].
٣٩٣

٦ - كتاب النكاح
(٢١ - ٢٢) باب
(٢٠٨٧ - ٢٠٨٨) حديث
أَزْوَاجَهُنَّ﴾(١) الآية، قال: فكفرت عن يميني فأنكحتها إِياه(٢).
٢١
٢٢ - باب إذا أنكح الوليان
٢٠٨٨ - حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا هشام، / ح/ وحدثنا محمد بن
کثیر، أخبرنا همام، /ح/ وحدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، المعنى،
عن قتادة، عن الحسن، عن سمُرة، عن النبي ◌َّرَ، قال: ((أيما امرأة زوجها
وليان فهي للأول منهما (٣) وأيما رجل باع بيعاً من رجلين فهو للأول .
(١) قال الشيخ: هذا أدل آية في كتاب الله تعالى على أن النكاح لا يصح إلا بعقد ولي، ولو
كان لها سبيل إلى أن تنكح نفسها لم يكن للعضل معنى، ولا كان المنع يتحقق من جهة
الولي، ولو كان عقد المرأة على نفسها يصح إذا تزوجها كفء لم يتعذر عليها أن تفعل
ذلك، وقد كان الذي خطبها إنما هو ابن عمها المكافئ لها في النسب المتقدم لها في
الصحبة، فدل ما قلناه على صحة ما ذهبنا إليه. والله أعلم.
وقد اختلف الناس في عقد النكاح بغير ولي، فقال بظاهر الحديث جماعة، منهم سفيان
الثوري وابن أبي ليلى وابن شبرمة والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبو
عبيد، وروي هذا القول عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وابن
عباس وأبي هريرة رضي الله عنهم، وبه قال ابن المسيب والحسن البصري وعمر بن
عبد العزيز وقتادة.
وفرق مالك بن أنس بين المرأة الشريفة والدنيئة فقال: لا بأس أن تستخلف المرأة الدنيئة
على نفسها من يزوجها، فأما على امرأة لها قدر وغنى، فإن تلك لا ينبغي أن يزوجها إلا
الأولياء أو السلطان.
قال أبو حنيفة: إذا زوجت المرأة نفسها بشاهدين من كفءٍ فهو جائز.
وقال يعقوب ومحمد: النكاح موقوف حتى يجيزه الولي والحاكم. (خطابي).
(٢) وأخرجه البخاري في النكاح باب من قال لا نكاح إلا بولي (٢١/٧) وفي الطلاق باب
وبعولتهن أحق بردهن رقم ٤٤ وفي التفسير تفسير سورة البقرة باب رقم ٤٠، والترمذي في
التفسير تفسير سورة البقرة حديث ٢٩٨٥، والنسائي.
(٣) قال الشيخ: اتفق أهل العلم على هذا ما لم يقع الدخول من الثاني بها - فإن وقع الدخول
بها - فإن مالكاً زعم أنه لا يفرق بينهما، وكذلك روي عن عطاء، وهذا إذا كان قد علم
نكاح المتقدم منهما من المتأخر، فإن زوّجاها معاً - هذا من زيد وهذا من عمرو - ولا يعلم
أيهما المتقدم فالنكاح مفسوخ في قول أكثر الفقهاء.
وزعم بعضهم أنه يفرق بينهما ويقال لهما: طلقاها جميعاً حتى تبين ممن كانت زوجة له،
وهو قول أبي ثور. (خطابي).
٣٩٤

٦ - كتاب النكاح
(٢٢ - ٢٣) باب
(٢٠٨٨ - ٢٠٩١) حديث
منهما))(١).
٢٢
٢٣ - باب قوله تعالى
﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُواْ النِّسَآءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ ﴾
٢٠٨٩ - حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا أسباط [بن محمد]، حدثنا الشيباني،
عن عكرمة، عن ابن عباس، قال الشيباني: وذكره عطاء أبو الحسن السوائي، ولا
أظنه إلا عن ابن عباس، في هذه الآية: ﴿لَا يَحِلُ لَكُمْ أَنْ تَرِثُواْ النِّسَآءَ كَرْهًا وَلَا
تَعْضُلُوهُنَّ﴾(٢)، قال: كان الرجل إِذا مات، كان أولياؤه أحق بامرأته من ولي
نفسها: إِن شاء بعضهم زوجها أو زوجوها، وإن شاءوا لم يزوجوها، فنزلت هذه
الآية في ذلك.
٢٠٩٠ - حدثنا أحمد بن ثابت المروزي، حدثني علي بن حسين [بن
واقداً، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: ﴿لَا
يَجِلُ لَكُمْ أَنْ تَرِثُواْ النِّسَآءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَآ ءَاتَّبْتُمُوهُنَّ إِلَّ أَنْ
يَأْتِينَ بِفَحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ (٣)، وذلك أن الرجل كان يرث امرأة ذي قرابته، فيعضُلها
حتى تموت أو تَرُدَّ إِليه صَداقها، فأحكم الله (٤) عن ذلك، ونهى عن ذلك(٥).
٢٠٩١ - حدثنا أحمد بن شَبْوَيْه المِروزي، حدثنا عبد الله بن عثمان، عن
عيسى بن عبيد، عن عبيد الله مولى عمر، عن الضحاك، بمعناه، قال: فوعظ الله ذلك.
(١) وأخرجه الترمذي في النكاح باب الوليان يزوجان حديث ١١١٠ وقال: [حديث حسن]
والنسائي في البيوع باب الرجل يبيع البيعة فيستحقها (٣١٤/٧) بلفظ: [أي امرأة زوجها
وليان فهي للأول منهما ومن باع بيعاً من رجلين فهو الأول منهما] ونسبه المنذري لابن
ماجه أيضاً.
(٤) قال الشيخ: قوله: ((أحكم الله)) معناه: منع، قال جرير بن الخطفي:
(خطابي)
(٢)(٣) [الآية: ١٩ من سورة النساء].
إني أخاف عليكمُ أن أَغْضَبا
أبني حنيفة أخكموا سفهاءَكم
(٥) وأخرجه البخاري في التفسير تفسير سورة النساء باب ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَآءَ كَرْمًا﴾،
وفي الإكراه باب من الإكراه (٥٥/٦) ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
=
٣٩٥

٦ - كتاب النكاح
(٢٤) باب
(٢٠٩٢ - ٢٠٩٣) حديث
٢٣
٢٤ - باب في الاستثمار
٢٠٩٢ - حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا أبان، حدثنا يحيى، عن أبي
سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ◌ِّر، قال: ((لا تنكح الثيب حتى تُستأمر، ولا
البكر (١) إلا بإذنها)) قالوا: يا رسول الله، وما إِذنها؟ قال: ((أن تسكت))(٢).
٢٠٩٣ - حدثنا أبو کامل، حدثنا یزید - يعني ابن زريع - / ح/ وحدثنا
موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، المعنى، حدثني محمد بن عمرو، حدثنا أبو
سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَطار: ((تستأمر اليتيمة في نفسها(٣)،
(١) قال الشيخ: ظاهر الحديث يدل على - أن البكر إذا أنكحت قبل أن تستأذن فتصمت - أن
النكاح باطل، كما يبطل نكاح الثيب قبل أن تستأمر فتأذن بالقول، وإلى هذا ذهب الأوزاعي
وسفيان الثوري وهو قول أصحاب الرأي.
وقال مالك بن أنس وابن أبي ليلى والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه: إنكاح
الأب البكر البالغ جائز وإن لم تستأذن، ومعنى استئذانها عندهم إنما هو على استطابة النفس
دون الوجوب، كما جاء الحديث باستثمار أمهاتهن وليس ذلك بشرط في صحة العقد.
(خطابي).
(٢) وأخرجه البخاري في النكاح باب لا يُنكح الأب وغيره البكر والثيب إلا برضاها (٢٣/٧).
ومسلم في النكاح استئذان الثيب حديث ١٤١٩. والترمذي في النكاح باب استثمار البكر
والثيب حديث ١١٠٧، وابن ماجه في النكاح باب استثمار البكر والثيب حديث ١٨٧١،
والنسائي.
(٣) قال الشيخ: فيه دليل على أن الصغيرة لا يزوجها غير الأب، وذلك لأنها لا تستأمر إلا بعد
البلوغ - إذ لا معنى لإذنها ولا عبرة لإبائها قبل ذلك - فثبت أنها لا تزوج حتى تبلغ الوقت
الذي يصح منها الإذن أو الامتناع، واليتيمة ههنا: هي البكر البالغ التي مات أبوها قبل
بلوغها فلزمها اسم اليتم فدعيت به وهي بالغ، والعرب ربما دعت الشيء بالاسم الأول الذي
إنما سمي به لمعنّى متقدم ثم ينقطع ذلك المعنى ولا يزول الاسم - من ذلك أنهم يسمون
الرجل المستجمع السن غلاماً، وحد الغلومة ما بين أيام الصبى إلى أوقات الشباب.
وقد روي عن ابن عباس أنه قال: كان الغلام الذي قتله الخضر رجلاً مستجمع السن.
وقالت ليلى الأخيلية:
تَشّبع أقصى دائها فشفاها
إذا ورد الحجاج أرضاً مريضة
غلام إذا هز القناة سقاها
شفاها من الداء العقام الذي بها
فجعلته غلاماً، وهو رجل محتنك السن، وكذلك مذهبهم في نسبة الشيء وإضافته إلى من=
٣٩٦

٦ - كتاب النكاح
(٢٤) باب
(٢٠٩٣ - ٢٠٩٥) حديث
فإن سكتت فهو إذنها، وإِن أبت فلا جواز عليها))(١)، والإخبار في حدیث یزید.
قال أبو داود: وكذلك رواه أبو خالد سليمان بن حيان، ومعاذ بن معاذ،
عن محمد بن عمرو.
٢٠٩٤ - حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا ابن إدريس، عن محمد بن عمرو،
بهذا الحديث بإسناده، زاد فيه قال: ((فإن بکت أو سکتت)) زاد ((بكت)).
قال أبو داود: وليس ((بكت)) بمحفوظ، وهو وَهم في الحديث، الوهم من
ابن إدريس، أو من محمد بن العلاء.
قال أبو داود: ورواه أبو عمرو ذكوان عن عائشة، قالت: يا رسول الله، إِن
البكر تستحيي أن تتكلم، قال: ((سكاتها إِقرارها))(٢).
٢٠٩٥ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا معاوية بن هشام، عن سفيان،
عن إسماعيل بن أمية، حدثني الثقة، عن ابن عمر قال: قال رسول الله الَله:
كان مرة يملكه، كقولهم: دار عمرو بن حريث، وبستان ابن عامر، وقصر أوس، وقبة
۔
الحجاج. وقد يلي الرجل الإمارة والقضاء زماناً ثم يعزل فيدعى أميراً أو قاضياً، ومثل هذا
كثير في كلامهم. وكذلك اليتيمة المذكورة في هذا الحديث، هي التي قد لزمها اسم اليتم
في صغرها بموت أبيها فاشتهرت به، ثم دعيت بذلك في الكبر على هذا المعنى الذي
وصفناه بدليل ما تقدم ذكره من الكلام في أول الفصل والله أعلم.
وقد اختلف أهل العلم في جواز نكاح غير الأب الصغيرة، فقال الشافعي: لا يزوجها غير
الأب والجد، ولا يزوجها الأخ ولا العم ولا الوصي.
وقال الثوري: لا يزوجها الوصي. وقال حماد بن أبي سليمان ومالك بن أنس: للوصي أن
يزوج اليتيمة قبل البلوغ، وروي ذلك عن شریح.
وقال أصحاب الرأي: لا يزوجها الوصي حتى يكون ولياً لها. وللولي أن يزوجها - وإن لم
يكن وصياً - إلا أن لها الخيار إذا بلغت. (خطابي).
(١) وأخرجه الترمذي في النكاح باب إكراه اليتيمة على التزويج حديث ١١٠٩ وقال: [حديث
حسن]، والنسائي في النكاح باب استثمار الثيب في نفسها (٨٥/٦).
(٢) وأخرجه مسنداً بمعناه: البخاري في النكاح باب لا يُنكح الأب وغيره البكر والثيب إلا
برضاها، ومسلم في النكاح باب استئذان الثيب حديث ١٤١٩، والنسائي في النكاح باب
استثمار الثيب (٨٥/٦).
٣٩٧

٦ - كتاب النكاح
(٢٤ - ٢٥) باب
(٢٠٩٥ - ٢٠٩٧) حدیث
(آمروا النساء في بناتهن))(١).
٢٤
٢٥ - باب في البكر يزوجها أبوها ولا يستأمرها
٢٠٩٦ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا حسين بن محمد، حدثنا
جرير بن حازم، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس أن جارية [بكراً] أتت
النبي وَّر، فذكرت أن أباها زوَّجها وهي كارهة، فخيَّرها (٢) النبي وَلِّ(٣).
٢٠٩٧ - حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن
عكرمة عن النبي ◌َّر، بهذا الحديث.
قال أبو داود: لم يذكر ابن عباس، وكذلك رواه الناس مرسلاً معروف.
(١) قال الشيخ: مؤامرة الأمهات في بضع البنات ليس من أجل أنهن يملكن من عقدة النكاح
شيئاً، ولكن من جهة استطابة أنفسهن، وحسن العشرة معهن، ولأن ذلك أبقى للصحبة
وأدعى إلى الألفة بين البنات وأزواجهن، إذا كان مبدأ العقد برضاء من الأمهات ورغبة
منهن، وإذا كان بخلاف ذلك لم يؤمن تضريتهن ووقوع الفساد من قبلهن، والبنات إلى
الأمهات أميل ولقولهن أقبل، فمن أجل هذه الأمور يستحب مؤامرتهن في العقد على بناتهن
والله أعلم.
وقد يحتمل أن يكون ذلك لعلة أخرى غير ما ذكرناه، وذلك أن المرأة ربما علمت من
خاص أمر ابنتها، ومن سر حديثها أمراً لا يستصلح لها معه عقد النكاح، وذلك مثل العلة
تكون بها، والآفة تمنع من إيفاء حقوق النكاح. وعلى نحو هذا يتأول قوله: ((ولا تزوج
البكر إلا بإذنها وإذنها سكوتها))، وذلك أنها قد تستحيي من أن تفصح بالإذن وأن تظهر
الرغبة - في النكاح - فيستدل بسكوتها على سلامتها من آفة تمنع الجماع، أو بسبب لا
يصلح معه النكاح، لا يعلمه غيرها والله أعلم. (خطابي).
(٢) قال الشيخ: ففي هذا الحديث حجة لمن لم ير نكاح الأب ابنته البكر جائزاً إلا بإذنها. وفيه
أيضاً حجة لمن رأى عقد النكاح يثبت مع الخيار، غير أن أبا داود ذكر على أثره في هذا
الباب أن المعروف من هذا الحديث أنه مرسل غير متصل، كذا رواه حماد بن زيد عن
أيوب عن عكرمة عن النبي # ليس فيه ابن عباس. (خطابي).
(٣) وأخرجه ابن ماجه في النكاح باب من زوج ابنته وهي كارهة حديث ١٨٧٥، وأحمد في
المسند حديث ٢٤٦٩، وقد صححه الشيخ شاكر رحمه الله.
٣٩٨

٦ - كتاب النكاح
(٢٦) باب
(٢٠٩٨ - ٢٠٩٩) حديث
٢٥
٢٦ - باب في الثيب
٢٠٩٨ - حدثنا أحمد بن يونس وعبد الله بن مسلمة قالا: أخبرنا مالك عن
عبد الله بن الفضل، عن نافع بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَلته :
((الأيم أحق بنفسها من وليها (١) والبكر تستأذن في نفسها، وإِذنها صُماتها))(٢) وهذا
لفظ القعنبي.
٢٠٩٩ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا سفيان، عن زياد بن سعد، عن
عبد الله بن الفضل، بإسناده ومعناه قال: ((الثَّيِّب(٣) أحق بنفسها من وليها، والبكر
يستأمرها أبوها.
(١) قال الشيخ: قد استدل أصحاب الشافعي بقوله: ((الأيم أحق بنفسها من وليها)) على أن ولي
البكر أحق بها من نفسها، وذلك من طريق دلالة المفهوم لأن الشيء إذا قيد بأخص أوصافه
دل على أن ما عداه بخلافه، وقالوا: والأسماء للتعريف، والأوصاف للتعليل.
قالوا: والمراد بالأيم ههنا: الثيب - لأنه قابلها بالبكر - فدل على أنه أراد بالأيم: الثيب.
(خطابي).
(٢) وأخرجه مسلم في النكاح باب استئذان الثيب حديث ٤١٢١، وابن ماجه في النكاح باب
استثمار البكر والثيب حديث ١٨٧٠، والترمذي في النكاح باب استثمار الثيب حديث
١١٠٨، والنسائي في النكاح باب استئذان البكر في نفسها (٨٤/٦).
(٣) وقد جاء ذكر الثيب في هذا الحديث من رواية زياد بن سعد عن عبد الله بن الفضل بإسناده،
قال: ((الثيب أحق بنفسها من وليها والبكر يستأمرها أبوها)).
قالوا: فقوله: ((الثيب أحق بنفسها من وليها)) يجمع نصاً ودلالة، والعمل واجب بالدلالة،
وجوبه بالنص، ودلالته أن غير الثيب - وهي البكر - حكمها خلاف حكم الثيب في كونها
أحق بنفسها، وتأولوا استثمار البكر على معنى استطابة النفس دون الوجوب.
قالوا: ومعنى قوله: ((أحق بنفسها)) أي في اختيار الغير، لا في العقد، بدليل أنها لو عقدت
على نفسها لغير كفء رد النكاح من غير خلاف فيه.
وقد استدل به أصحاب أبي حنيفة في أن للمرأة أن تعقد على نفسها بغير إذن الولي، إلا
أنهم لم يفرقوا بين البكر البالغ والثيب في ذلك، وقد دل الحديث على التفرقة.
وقد يحتج به أصحاب داود أيضاً لمذهبهم أن البكر لا يزوجها غير الولي، وأن للثيب أن
تعقد على نفسها.
وفيه حجة لمن رأى الإشارة والإيماء من الصحيح الناطق يقوم مقام الكلام. وعند الشافعي أن
إذن البكر والاستدلال بصماتها على رضاها إنما هو بمعنى الاستحباب دون الوجوب، وذلك
خاص في الأب والجد فإن زوجها غير أبيها فإنه لا يرى صماتها إذناً في النكاح. (خطابي).
٣٩٩

٦ - كتاب النكاح
(٢٦ - ٢٧) باب
(٢٠٩٩ - ٢١٠٢) حديث
قال أبو داود: ((أبوها))(١) ليس بمحفوظ.
٢١٠٠ - حدثنا الحسن بن علي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن
صالح بن كيسان، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن ابن عباس أن رسول الله وَاليتم
قال: ((ليس للولي مع الثيب أمرٌ، واليتيمة تُستأمر، وصمتُها إِقرارها))(٢).
٢١٠١ - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن
أبيه، عن عبد الرحمن ومُجَمِّع ابني يزيد الأنصاريين، عن خنساء بنتِ خِذام
الأنصارية أن أباها زوَّجها وهي ثيِّب(٣) فكرهت ذلك، فجاءت رسول الله وَلخل
فذكرت ذلك له فردّ نكاحها (٤) .
٢٦
٢٧ - باب في الأكفاء
٢١٠٢ - حدثنا عبد الواحد بن غياث، حدثنا حماد، حدثنا محمد بن
عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن أبا هند حَجَم النبي ◌َّ في اليافوخ
فقال النبي وَّه: (يا بني بياضة، أنكحوا أبا هناد وأنكحوا إِليه))(٥) وقال: ((وإِن
(١) وقد أخرج هذه الزيادة مسلم والنسائي. (المنذري).
(٢) وأخرجه النسائي في النكاح باب استئذان البكر (٨٥/٦).
(٣) قال الشيخ: ذكرها الثيوبة في هذا الحديث يدل على أن حكم البكر بخلاف ذلك،
والأوصاف إنما تذكر تعليلاً.
وأما خبر عكرمة (أن جارية بكراً أتت النبي ◌َّ فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة فخيرها
النبي ( *) فقد ذكر أبو داود أنه خبر مرسل.
وإسناد حدیث خنساء بنت خذام إسناد جيد متصل، وقد قيل: إنه كان نكاح ضرار، ورووا
فيه سبباً لم يحضرني إسناده. (خطابي).
(٤) وأخرجه البخاري في النكاح باب لا ينكح الأب وغيره البكر والثيب إلا برضاها (٢٢/٧)،
والنسائي في النكاح باب الثيب يزوجها أبوها وهي كارهة (٨٦/٦)، وابن ماجه في النكاح
باب من زوج ابنته وهي كارهة بلفظ (إن رجلاً منهم يدعى خِذاماً أنكح ابنة له الخ) حديث
١٨٧٣.
(٥) قال الشيخ: في هذا الحديث حجة لمالك ولمن ذهب مذهبه في أن الكفاءة بالدين وحده
دون غيره - وأبو هند مولى بني بياضة ليس من أنفسهم - والكفاءة معتبرة في قول أكثر
العلماء بأربعة أشياء: بالدين، والحرية، والنسب، والصناعة، ومنهم من اعتبر فيها السلامة
من العيوب واليسار، فيكون جماعها ست خصال. (خطابي).
٤٠٠