النص المفهرس
صفحات 201-220
٣ - كتاب الزكاة (٢٦ - ٢٧) باب (١٦٤١ - ١٦٤٣) حديث فاحتطب وبع، ولا أَرينّك خمسة عشر يوماً) فذهب الرجل يحتطب ويبيع، فجاء، وقد أصاب عشرة دراهم، فاشترى ببعضها ثوباً، وببعضها طعاماً، فقال رسول الله وَلجر: ((هذا خير لك أن تجيء المسألة نكتة في وجهك يوم القيامة، إِن المسألة لا تصلح إلا لثلاثة: لذي فقر مُذْقِع، أو لذي غرم مُفظع، أو لذي دم موجع)(١) . ٢٧ ٢٧ - باب كراهية المسألة ١٦٤٢ - حدثنا هشام بن عمار، حدثنا الوليد، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة - يعني ابن يزيد - عن أبي إدريس الخولاني، عِن أَبي مسلم الخولاني، قال: حدثني الحبيب الأمين، أما هو إِليَّ فحبيب، وأما هو عندي فأمين: عوف بن مالك، قال: كنا عند رسول الله وَّل سبعة، أو ثمانية، أَو تسعة، فقال: ((أَلا تبايعون رسول الله (وَلّر))، وكنا حديث عهد ببيعة، قلنا: قد بايعناك، حتى قالها ثلاثاً؛ فبسطنا أيدينا فبايعناه، فقال قائل: يا رسول الله، إِنا قد بايعناك، فعلام نبايعك؟ قال: ((أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً، وتُصلوا الصلوات الخمس، وتسمعوا وتطيعوا)) وأَسر كلمة خفيَّة، قال: ((ولا تسألوا الناس شيئاً»، قال: فلقد كان بعض أولئك النفر يسقط سوطُه، فما يسأل أحداً أن یناوله إياه(٢) . قال أبو داود: حديث هشام لم يروه إِلا سعید. ١٦٤٣ - حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن عاصم، عن أبي العالية، عن ثوبان، قال: وكان ثوبان مولى رسول الله وَّه، قال: قال (١) وأخرجه الترمذي مختصراً في البيوع، باب بيع من يزيد حديث ١٢١٨، وقال: [هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث الأخضر بن عجلان]. وأخرجه ابن ماجه في التجارات، باب بيع المزايدة برقم ٢١٩٨. والنسائي في البيوع، باب فیمن یزید. وقال المنذري: (والأخضر بن عجلان، قال يحيى بن معين: صالح. وقال أبو حاتم الرازي: یکتب حديثه). (٢) وأخرجه مسلم في الزكاة باب كراهية المسألة حديث ١٠٤٣، والنسائي في الصلاة، وابن ماجه في الجهاد. ٢٠١ ٣ - كتاب الزكاة (٢٧ - ٢٨) باب (١٦٤٣ - ١٦٤٦) حديث رسول الله وَالَ: ((من تكفّل لي أن لا يسأل الناس شيئاً وأتكفل له بالجنة))(١)، فقال ثوبان: أنا، فكان لا يسأل أحداً شيئاً. ٢٨ ٢٨ - باب في الاستعفاف ١٦٤٤ - حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي سعيد الخدري، أن ناساً من الأنصار سألوا رسول الله ◌َّر، فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم، حتى إذا نفد ما عنده قال: ((ما يكون عندي من خير فلن أدَّخره عنكم، ومن يستعفف يُعفَّه الله، ومن يستغن يغنه الله، ومن يتصبر يصبره الله، وما أعطى الله أحداً من عطاء أوسع من الصبر))(٢). ١٦٤٥ - حدثنا مُسدد، حدثنا عبد الله بن داود /ح/ وحدثنا عبد الملك بن حبيب أبو مروان، حدثنا ابن المبارك، وهذا حديثه، عن بشير بن سلمان، عن سيَّار أبي حمزة، عن طارق، عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله وَله: ((من أصابته فاقة فأنزلها بالناس لم تُسَدَّ فاقته، ومن أنزلها بالله أوشك الله له بالغنى: إِما بموت عاجل، أو غنى عاجل)) (٣). ١٦٤٦ - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن بكر بن سَوادَة، عن مسلم بن مخشيّ، عن ابن الفِراسي، أن الفراسي قال لرسول الله الَّله: أسأل يا رسول الله؟ فقال النبي وَّر: (لا، وإن كنت سائلاً لا بد فاسأل الصالحين)» (٤). (١) في النسخة الهندية [أتكفل له بالجنة] وفي نسخة: [من يكفل لي]. (٢) وأخرجه البخاري في الزكاة، باب الاستعفاف عن المسألة، وفي الرقاق، ومسلم في الزكاة، باب فضل التعفف والصبر حديث ١٠٥٣، والترمذي في البر، باب ما جاء في الصبر حديث ٢٠٢٥، والنسائي في الزكاة، باب الاستعفاف عن المسألة حديث ٢٥٨٩. (٣) وأخرجه الترمذي في الزهد باب الهم في الدنيا حديث ٢٣٢٧ وقال: [حسن صحيح غريب]، وأخرجه أحمد حديث ٣٦٩٦. (٤) وأخرجه النسائي في الزكاة باب سؤال الصالحين حديث ٢٥٨٨، وفي نسخة: [فسل] بدلاً من فاسأل. ٢٠٢ ٣ - كتاب الزكاة (٢٨) باب (١٦٤٧ - ١٦٤٨) حديث ١٦٤٧ - حدثنا أبو الوليد الطيالسي، حدثنا الليث، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن بُسْر بن سعيد، عن ابن الساعدي، قال: استعملني عمر رضي الله عنه على الصدقة، فلما فرغت منها وأديتها إليه أمر لي بعُمالةٌ(١) ، فقلت: إِنما عملت لله، وأجري على الله، قال: خذ ما أُعطيت، فإني قد عملت على عهد رسول الله ◌َ ، فعمَّلني، فقلت مثل قولك، فقال لي رسول الله وَليّة: ((إِذا أُعطيت شيئاً من غير أن تسأله، فكل وتصدق(٢) . ١٦٤٨ - حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله وَّر قال وهو على المنبر وهو يذكر الصدقة والتعفُّف منها، والمسألة: ((اليد العليا خير من اليد السفلى (٣)، واليد العليا المنفقة، والسفلى السائلة)» . قال أبو داود: اختلف على أيوب عن نافع في هذا الحديث: قال عبد الوارث: اليد العليا المتعففة، وقال أكثرهم عن حماد بن زيد، عن أيوب: [اليد] العليا المنفقة، وقال واحد عن حماد: المتعففة(٤) . (١) العُمالة: بضم العين، أجر العامل على عمله. وعمّلني بتشديد الميم: أعطاني العمالة. (٢) وأخرجه البخاري، ومسلم في الزكاة حديث ١٠٤٥ بنحوه. وأخرجه النسائي في الزكاة باب من آتاه الله مالاً من غير مسألة حديث ٢٦٠٥. (٣) وأخرجه البخاري، ومسلم في الزكاة حديث ١٠٣٣، والنسائي بهذا اللفظ [اليد العليا المنفقة والسفلى السائلة]. (٤) قلت: رواية من قال [المتعففة] أشبه وأصح في المعنى، وذلك أن ابن عمر ذكر أن رسول الله وَطهر قال هذا الكلام وهو يذكر الصدقة، والتعفف منها، فعطف الكلام على سببه الذي خرج عليه وعلى ما يطابقه في معناه أولى. وقد يتوهم كثير من الناس أن معنى العليا هو أن يد المُغطي مستعلية فوق يد الآخذ، يجعلونه عن علو الشيء إلى فوق، وليس ذلك عندي بالوجه، وإنما هو من علاء المجد والكرم، يريد به الترفع عن المسألة والتعفف عنها. وأنشدني أبو عمر قال: أنشدنا العباس قال: أنشدنا ابن الأعرابي في معناه: إذا كان باب الذل من جانب الغنى سموتُ إلى العلياء من جانب الفقر يريد به: التعزز بترك المسألة والتنزه عنها (خطابي). ٢٠٣ ٣ - كتاب الزكاة (٢٨ - ٢٩) باب (١٦٤٩ - ١٦٥٠) حديث ١٦٤٩ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبيدة بن حميد التيمي، حدثني أبو الزَّغْراء، عن أبي الأحوص، عن أبيه مالك بن نضْلة، قال: قال رسول الله ◌َل: ((الأيدي ثلاثة: فيد الله العليا، ويد المُعطي التي تليها، ويد السائل السفلى؛ فأعط الفَضْل، ولا تعجز عن نفسك))(١). ٢٩ ٢٩ - باب الصدقة على بني هاشم ١٦٥٠ - حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي رافع، عن أبي رافع، أن النبي ◌َّلّ بعث رجلاً على الصدقة من بني مخزوم، فقال لأبي رافع: اصحبْني فإنك تصيب منها، قال: حتى آتي النبي ◌َّ فأسأله، فأتاه فسأله، فقال: ((مولى القوم من أنفسهم، وإِنا لا تحلُّ (٢) لنا الصدقة))(٣). (١) ((ولا تعجز عن نفسك)): أي لا تعجز عن رد نفسك إذا منعتك عن الإعطاء، وقيل: معناه لا تعجز بعد أن تعطي الفضل، عن مؤونة نفسك ومؤونة من عليك مؤنته، وذلك بأن تعطي مالك كله ثم تعول على السؤال. (٢) قلت: أما النبي ◌َّل فلا خلاف بين المسلمين أن الصدقة لا تحل له، وكذلك بنو هاشم في قول أكثر العلماء. وقال الشافعي: لا تحل الصدقة لبني المطلب، لأن النبي ◌َّلتر أعطاهم من سهم ذي القربى وأشركهم فيه مع بني هاشم ولم يعط أحداً من قبائل قريش غيرهم، وتلك العطية عوض عوضوه بدلاً عما حرموه من الصدقة . فأما موالي بني هاشم فإنه لا حظ لهم في سهم ذي القربى، فلا يجوز أن يحرموا الصدقة، ويشبه أن يكون إنما نهاه عن ذلك تنزيهاً له، وقال: ((مولى القوم من أنفسهم)) على سبيل التشبيه في الاستنان بهم والاقتداء بسيرتهم في اجتناب مال الصدقة التي هي أوساخ الناس. ويشبه أن يكون ﴿ ﴿ قد كان يكفيه المؤنة ويزيح له العلة، إذ كان أبو رافع مولى له، وكان يتصرف له في الحاجة والخدمة فقال له على هذا المعنى: إذا كنت تستغني بما أعطيت فلا تطلب أوساخ الناس فإنك مولانا ومنا. قلت: وكان رسول الله * يقبل الهدية ولا يأخذ الصدقة لنفسه، وكان المعنى في ذلك أن الهدية إنما يراد بها ثواب الدنيا فكان و ﴿ يقبلها ويثيب عليها فتزول المنة عنه. والصدقة يراد بها ثواب الآخرة فلم يجز أن يكون يد أعلى من يده في ذات الله وفي أمر الآخرة (خطابي). (٣) وأخرجه النسائي في الزكاة حديث ٢٦١٣، والترمذي في الزكاة حديث ٦٥٧ وقال: [حسن صحیح]. = ٢٠٤ ٣ - كتاب الزكاة (٢٩) باب (١٦٥١ - ١٦٥٣) حديث ١٦٥١ - حدثنا موسى بن إسماعيل ومسلم بن إبراهيم، المعنى، قالا: حدثنا حماد، عن قتادة، عن أنس، أن النبي ◌َّلو كان يمر بالتمرة العائرة (١) فما يمنعه من أخذها إِلا مخافة أن تكون صدقة. ١٦٥٢ - حدثنا نصر بن علي، أخبرنا أَبي، عنٍ خالد بن قيس، عن قتادة، عن أنس أن النبي وَ لّ وجد تمرة فقال: ((لولا أني أخاف أن تكون صدقة لأكلتها)) (٢). قال أبو داود: رواه هشام عن قتادة هكذا. ١٦٥٣ - حدثنا محمد بن عبيد المحاربي، حدثنا محمد بن فضيل، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس قال: بعثني أبي إلى النبي بَّر في إِبل (٣) أعطاها إِياه من الصدقة (٤). وأبو رافع مولى النبي ◌َّ اسمه أسلم، وابن أبي رافع هو عبيد الله بن أبي رافع كاتب = علي بن أبي طالب. وهذا الرجل الذي بعثه النبي ◌َّ# هو الأرقم بن أبي الأرقم القرشي المخزومي وكان من المهاجرين الأولين، وقد استخفى النبي ◌َّر في داره بمكة في أسفل الصفا حتى كملوا أربعين رجلاً آخرهم عمر بن الخطاب. (١) العائرة: هي الساقطة على وجه الأرض لا يعرف من صاحبها، ومن هذا قيل: عار الفرس إذا انفلت على صاحبه فذهب على وجهه ولا يدفع. وهذا أصل في الورع وفي أن كل ما لا يستبينه الإنسان من شيء طلقاً لنفسه فإنه يجتنبه ويتركه. وفيه دليل على أن التمرة ونحوها من الطعام، إذا وجدها الإنسان ملقاة في طريق ونحوها، أن له أخذها وأكلها إن شاء، وأنها ليست من جملة اللقطة التي حكمها الاستيناء بها والتعريف لها (خطابي). (٢) وأخرجه مسلم في الزكاة باب تحريم الزكاة على رسول الله وَلّر حديث رقم ١٠٧١. (٣) قلت: وهذا لا أدري ما وجهه، والذي لا أشك فيه أن الصدقة محرمة على العباس، والمشهور أنه أعطاه من سهم ذوي القربى من الفيء، ويشبه أن يكون ما أعطاه من إبل الصدقة إن ثبت الحديث قضاء عن سلف كان تسلفه منه لأهل الصدقة، فقد روي أنه شُكي إليه العباس في منع الصدقة فقال: هي عليَّ ومثلها، كأنه كان قد تسلف منه صدقة عامين فردها أو رد صدقة أحد العامين عليه لما جاءته من إبل الصدقة، فروى الحديث من رواه على الاختصار من غير ذكر السبب فيه، والله أعلم (خطابي). (٤) وأخرجه النسائي. ٢٠٥ ٣ - كتاب الزكاة (٢٩ - ٣٢) باب (١٦٥٤ - ١٦٥٧) حديث ١٦٥٤ - حدثنا محمد بن العلاء وعثمان بن أبي شيبة، قالا: حدثنا محمد - هو ابن أبي عبيدة - عن أبيه، عن الأعمش، عن سالم، عن كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس، نحوه، زاد ((أَبي يبدلها له)(١) . ٣٠ ٣٠ - باب الفقير يُهدي للغني من الصدقة ١٦٥٥ - حدثنا عمرو بن مرزوق، قال: أخبرنا شعبة، عن قتادة، عن أَنْس، أن النبي ◌َّ أَتيَ بلحم، قال: ((ما هذا»؟ قالوا: شيء تُصدِّق به على بريرة، فقال: ((هو لها صدقة ولنا هدية)(٢). ٣١ ٣١ - باب من تصدق بصدقة ثم ورثها ١٦٥٦ - حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا عبد الله بن عطاء، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه بريدة، أن امرأة أتت رسول الله وَله، فقالت: كنت تصدقت على أُمي بوليدة (٣)، وإِنها ماتت وتركت تلك الوليدة، قال: ((قد وجَب أجْرُك، ورجعت إليك في الميراث(٤) . ٣١ ٣٢ - باب في حقوق المال ١٦٥٧ - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا أبو عَوانة، عن عاصم بن أبي النّجود، عن شقيق، عن عبد الله، قال: كنا نعُدُّ الماعون على عهد رسول الله وَلّ عارية الدَّلوِ والقِدر(٥). (١) في مختصر المنذري [آتي ببدلها]. (٢) وأخرجه البخاري، ومسلم حديث ١٠٧٤، والنسائي. وبريرة: مولاة عائشة أم المؤمنين. (٣) قلت: الصدقة في الوليدة معناها التمليك، وإذا ملكتها في حياتها بالإقباض ثم ماتت كان سبيلها سبيل سائر أملاكها. والوليدة: الجارية الحديثة السن. والولايد: الوصايف (خطابي). (٤) وأخرجه مسلم في الصوم حديث ١١٤٩، والترمذي في الزكاة والحج، وابن ماجه في الأحكام والصوم وسيأتي عند أبي داود في الوصايا. (٥) قلت: يقال في تفسير الماعون أنه الشيء الذي لا يجوز منعه من الأرفاق التي للناس فيها= ٢٠٦ ٣ - كتاب الزكاة (٣٢) باب (١٦٥٨ - ١٦٥٩) حديث ١٦٥٨ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد: عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله وَّر قال: ((ما من صاحب كنز لا يؤدي حقّه إِلا جعله الله يوم القيامة يُحمى عليها في نار جهنم فتُكوى بها جبهتُه وجنبه وظهره، حتى يقضي الله تعالى بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار؛ وما من صاحب غنم لا يؤدي حقها إِلا جاءت يوم القيامة أوْفَر ما كانت فيبطح لها بقاع قَرْقَر فتنطحه بقرونها وتطؤُه بأظلافها ليس فيها عقصاءُ ولا جلْحاءُ كلما مضت أخراها رُدَّتْ عليه أولاها حتى يحكم الله تعالى بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار؛ وما من صاحب إبل لا يؤدي حقها إلا جاءت يوم القيامة أوفَر ما كانت فيبطح لها بقاع قرقر فتطؤه بأخفافها كلما مضت عليه أخراها رُدَّت عليه أولاها، حتى يحكم الله تعالى بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار))(٢). ١٦٥٩ - حدثنا جعفر بن مسافر، حدثنا ابن أبي فديك، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّر نحوه، قال في قصة الإِبل بعد قوله: ((لا يؤدي حقها)) قال: ((ومن حقها حلبها يوم متاع، وزعم بعض أهل اللغة أن الماعون مشتق من المعن، وهو الشيء القليل وزنه فاعول = منه. والعرب تقول: ما له سَعْنه ولا مَعْنه، أي قليل ولا كثير. وقال النمر بن تولب: فإن ملاك مالك غير مَغن وإنما اشتق للصدقة والمعونة هذا الاسم، لأن الواجب من حق الزكاة والصدقات إنما هو قليل من كثير، وقد جاء الماعون بمعنى الزكاة قال الراعي: ماعونهم ويضيعوا التهليلا قوم على الإسلام لما يمنعوا يريد الصلاة والزكاة. (١) القرقر: المستوي الأملس من الأرض. والعقصاء: الملتوية القرن. والجلحاء: التي لا قرن لها، وإنما اشترط نفي العقص والالتواء في قرونها ليكون أنكى لها وأدنى أن تمور في المنطوح. (٢) وأخرجه مسلم في الزكاة حديث ٩٨٧. وأخرجه البخاري، والنسائي بنحوه من حديث الأعرج عن أبي هريرة ٢٤٤٤. والقاع: المكان المستوي الواسع. والقرقر: بزنة جعفر. ٢٠٧ ٣ - كتاب الزكاة (٣٢) باب (١٦٥٩ - ١٦٦٣) حديث وزدِها(١) . ١٦٦٠ - حدثنا الحسن بن علي، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا شعبة، عن قتادة، عن أبي عمر الغُداني، عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله وَله ، نحو هذه القصة، فقال له - يعني لأبي هريرة -: فما حقُّ الإِبل؟ قال: تعطي الكريمة، وتمنح الغزيرة (٢) وتفقر الظهر، وتُطرِقُ الفحل، وتسقي اللبن (٣). ١٦٦١ - حدثنا يحيى بن خَلَف، حدثنا أبو عاصم، عن ابن جُريْج، قال: قال أبو الزبير: سمعت عبيد بن عمير، قال: قال رجل: يا رسول الله، ما حق الإبل؟ فذكر نحوه، زاد ((وإعارة دلوها(٤) . ١٦٦٢ - حدثنا عبد العزيز بن يحيى الحراني، حدثني محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حبَّان، عن عمه واسع بن حبان، عن جابر بن عبد الله، أن النبي ◌َّ أمر من كل جادًّ عشرة أوسُقِ(٥) من التمر بِقْوٍ يعلق في المسجد للمساكين. ١٦٦٣ - حدثنا محمد بن عبد الله الخزاعي وموسى بن إسماعيل، قالا: حدثنا أبو الأشهب، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، قال: بينما نحن مع رسول الله وَّر في سفر إِذ جاء رجل على ناقة به، فجعل يُصرّفها يميناً وشمالاً، (١) معنى حلبها يوم وردها: أن يسقى ألبانها المارة. (٢) (الغزيرة) الكثيرة اللبن. (والمنيحة) الشاة اللبون أو الناقة ذات الدرّ تُعار لدرِّها فإذا حُلبت رُدت إلى ربها. (وإفقار الظهر) إعارته للركوب يقال: أفقرتُ الرجل بعيري إذا أعرته ظهره يركبه ويبلغ عليه حاجته. و (إطراق الفحل) إعارته للضرب لا يمنعه إذا طلبه ولا يأخذ عليه عسباً، ويقال: طرق الفحل الناقة فهي مطروقة وهي طروقة الفحل إذا حان لها أن تطرق (خطابي). (٣) وأخرجه النسائي مطولاً حديث ٢٤٥٠. (٤) هذا الحديث مرسل، عبيد بن عمير معدود من كبار التابعين، ولأبيه صحبة. (٥) قوله: ((جاد عشرة أوسق)) قال إبراهيم الحربي: يريد قدراً من النخل يُجَذُّ منه عشرة أوسق، وتقديره تقدير مجذوذ، فاعل بمعنى مفعول. وأراد بالقنو العذق بما عليه من الرُّطب والبسر يعلق للمساكين يأكلونه وهذا من صدقة المعروف دون الصدقة التي هي فرض واجب (خطابي). ٢٠٨ ٣ - كتاب الزكاة (٣٢ - ٣٣) باب (١٦٦٣ - ١٦٦٥) حديث فقال رسول الله وَّ ه: ((من كان عنده فضل ظهر فليعُد به على من لا ظهر له، ومن كان عنده فضل زاد فليعُد به على من لا زاد له)) حتى ظننا أنه لا حقَّ لاحد [منا] في الفضل(١) . ١٦٦٤ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن يعلى المحاربي، حدثنا أبي، حدثنا غيلان، عن جعفر بن إياس، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية ﴿وَاَلَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَاَلْفِضَّةَ﴾ قال: كُبُر ذلك على المسلمين، فقال عمر رضي الله عنه: أنا أفرج عنكم، فانطلق، فقال: يا نبي الله إِنه كبر على أصحابك هذه الآية، فقال رسول الله وسلم: ((إن الله لم يفرض الزكاة إِلا ليطيب ما بقي من أموالكم، وإنما فرض المواريث لتكون لمن بعدكم)) فكبّر عمر ثم قال له: «إِلا أخبرك بخير ما يكنز المرء؟ المرأة الصالحة: إذا نظر إليها سرته، وإذا أمرها أطاعته، وإذا غاب عنها حفظته)(٢). ٣٣ ٣٣ - باب حق السائل ١٦٦٥ - حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، حدثنا مصعب بن محمد بن شُرَخبيل، حدثني يعلى بن أبي يحيى، عن فاطمة بنت حسين، عن حسين بن علي قال: قال رسول الله وَله: ((للسائل حق(٣) (١) وأخرجه مسلم في كتاب اللقطة حديث ١٧٢٨ وقوله: ((فجعل يصرفها)) إلخ متعرضاً لشيء يدفع به حاجته، والأقرب أن الناقة أعجزها السير فأراد أن يرى النبي ◌َّر ذاك فيعطيه غيرها، وقوله: ((فليعد به)) من العود أي فليقبل به ولا يبخل على من لا ظهر له (من هامش النسخة الهندية). (٢) رواه الحاكم في مستدركه، وابن مردويه، من حديث يحيى بن علي وقال الحاكم: [صحيح على شرطهما، ولم يخرجاه]. (٣) قلت: معنى هذا الكلام: الأمر بحسن الظن بالسائل إذا تعرض لك، وأن لا تجبهه بالتكذيب والرد مع إمكان الصدق في أمره. يقول: لا تخيب السائل إذا سألك وإن راقك منظره، فقد يكون له الفرس يركبه ووراء ذلك عيلة وديْن يجوز له معهما أخذ الصدقة. وقد يكون من أصحاب سهم السبيل فيباح له أخذها مع الغنى عنها، وقد يكون صاحب حمالة أو غرامة لديون اذانها في معروف وإصلاح ذات البين ونحو ذلك، فلا يرد ولا يخيب مع إمكان أسباب الاستحقاق. = ٢٠٩ ٣ - كتاب الزكاة (٣٣ - ٣٤) باب (١٦٦٥ - ١٦٦٨) حديث وإِن جاء على فرس))(١). ١٦٦٦ - حدثنا محمد بن رافع، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا زهير، عن شيخ، قال: رأيت سفيان عنده، عن فاطمة بنت حسين، عن أبيها، عن علي، عن النبي ◌َّ، مثله. ١٦٦٧ - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن سعيد بن أبي سعيد، عن عبد الرحمن بن بُجيد، عن جدته أُمِّ بُجَيْد، وكانت ممن بايع رسول الله وَّل، أنها قالت له: يا رسول الله وَّر، إِن المسكين ليقوم على بابي فما أجد له شيئاً أُعطيه إياه، فقال لها رسول الله وَلّر: ((إِن لم تَجدي له شيئاً تعطينه إِياه إِلا ظِلفاً مُخرقاً فادفعيه في يده))(٢). ٣٤ - باب الصدقة على أهل الذِّمَّة ٣٤ ١٦٦٨ - حدثنا أحمد بن أبي شعيب الحراني، حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن أسماء قالت: قدمت علي أمي راغبةً في عهد قريش(٣) وهي راغمة مشركة، فقلت: يا رسول الله، إن أمي قدمت عليَّ واختلفوا فيمن أعطي من الصدقة على أنه فقير فتبين غنياً. قال أبو حنيفة ومحمد بن = الحسن: يجزئه، روي ذلك عن الحسن البصري، وقال الثوري: لا يجزئه، وكذلك قال الشافعي في أحد قوليه وهو قول أبي يوسف (خطابي). (١) في إسناده يعلى بن أبي يحيى؛ وقد سئل عنه أبو حاتم فقال: مجهول، ورواه أحمد حديث ١٧٣٠. (٢) وأخرجه النسائي في الزكاة باب رد السائل حديث ٢٥٦٦ والترمذي في الزكاة باب في حق السائل حدیث ١٦٦٥ وقال: [حسن صحيح]. (٣) قولها: ((راغبة في عهد قريش)) أي طالبة بِرِي وصلتي. وقولها: ((راغمة)) معناه: كارهة للإسلام ساخطة عليَّ، تريد أنها لم تقدم مهاجرة راغبة في الدين كما كان يقدم المسلمون من مكة للهجرة والإقامة بحضرة رسول الله وَي، وإنما أمر بصلتها لأجل الرحم. فأما دفع الصدقة الواجبة إليها فلا يجوز وإنما هي حق للمسلمين لا يجوز صرفها إلى غيرهم، ولو كانت أمها مسلمة لم يكن أيضاً يجوز لها إعطاؤها الصدقة فإن خَلْتها مسدودة بوجوب النفقة لها على ولدها إلا أن تكون غارمة فتعطى من سهم الغارمين. فأما من سهم الفقراء والمساكين فلا، وكذلك إذا كان الوالد غازياً جاز للولد أن يدفع إليه من سهم السبيل (خطابي). ٢١٠ ٣ - كتاب الزكاة (٣٤ - ٣٧) باب (١٦٦٨ - ١٦٧١) حديث وهي راغمة مشركة أَفأصلها؟ قال: ((نعم فصلي أُمَك))(١). ٣٥ - باب ما لا يجوز منْعُه ٣٥ ١٦٦٩ - حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا كهمس، عن سيار بن منظور - رجل من بني فزارة - عن أبيه، عن امرأة يقال لها بُهيْسة، عن أبيها قالت: استأذن أبي النبي ◌َّ فدخل بينه وبين قميصه فجعل يُقبِل ويلتزم، ثم قال: يا رسول الله، ما الشيء الذي لا يحلُّ منعه؟ قال: ((الماء)) قال: يا نبي الله، ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال: [((الملح)) قال: يا رسول الله، ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال]: ((أن تفعل الخير خير لك))(٢). ٣٦ - باب المسألة في المساجد ٣٦ ١٦٧٠ - حدثنا بشر بن آدم، حدثنا عبد الله بن بكر السَّهمي، حدثنا مبارك بن فضالة، عن ثابت البُناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الرحمن بن أبي بكر، قال: قال رسول الله وَّر: ((هل منكم(٣) أحدٌ أطعم اليوم مسكيناً»؟ فقال أبو بكر رضي الله عنه: دخلت المسجد، فإذا أنا بسائل يسأل، فوجدت كسرةً خبز في يد عبد الرحمن، فأخذتها منه فدفعتها إليه(٤). ٣٧ ٣٧ - باب كراهية المسألة بوجه الله تعالى ١٦٧١ - حدثنا أبو العباس القِلْوْريَّ، حدثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي، (١) وأخرجه البخاري في الهبة وفي الجزية وفي الأدب، ومسلم في الزكاة باب فضل الصدقة إلخ حديث ١٠٠٣. (٢) وأخرجه النسائي، وبهيسة بضم الباء وفتح الهاء وسكون الياء بزنة التصغير. (٣) في النسخة الهندية [هل فيكم أحد]. (٤) قال أبو بكر البَزَّار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عبد الرحمن بن أبي بكر إلا بهذا الإسناد، وذكر أنه روي مرسلاً. وقد أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب فضائل الصحابة ١٢، وفي الزكاة ٨٧. وأخرجه النسائي في سننه من حديث أبي حازم سلمان الأشجعي عن أبي هريرة بنحوه أتمَّ منه. ٢١١ ٣ - كتاب الزكاة (٣٧ - ٣٩) باب (١٦٧١ - ١٦٧٣) حديث عن سليمان بن معاذ التميمي، حدثنا ابن المنكدر، عن جابر قال: قال رسول الله وَالر: ((لا يُسأل بوجه الله إلا الجنة))(١). ٣٨ ٣٨ - باب عطية من سأل بالله ١٦٧٢ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله وَلو: ((من استعاذ بالله فأعيذوهُ، ومن سأل بالله فأعطوه، ومن دعاكم فأجيبوه، ومن صنع إليكم معروفاً فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه))(٢). ٣٩ ٣٩ - باب الرجل يخرج من ماله ١٦٧٣ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمد بن لبيد، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: كنا عند رسول الله ◌َ﴿ إِذ جاء[٥] رجل بمثل بيضة من ذهب، فقال: يا رسول الله، أصبتُ هذه من معدن، فخذها فهي صدَقَة ما أملك غيرها، فأعرض عنه رسول الله وَ لّ، ثم أتاه من قِبَل رُكْنهِ الأيمن فقال مثل ذلك فأعرض عنه، ثم أتاه من قبل ركنه الأيسر، فأعرض عنه رسول الله وَثير، ثم أتاه من خلفه، فأخذها رسول الله وَّلر فحذفه بها، فلو أصابته لأوجعته، أو لعقرته، فقال رسول الله وَالر: ((يأتي أحدكم بما يملك فيقول هذه صدقة، ثم يقعدُ يستكفُّ الناس (٣)، خير الصدقة ما كان عن ظهرٍ غنّى)). (١) أبو العباس القِلوري: هو أحمد بن عمرو العصفري، وسليمان بن معاذ: هو سليمان بن قرم، تكلم فيه غير واحد (المنذري). (٢) وأخرجه النسائي في الزكاة باب من سأل بالله حديث ٢٥٦٨. (٣) قوله: ((يستكف الناس)) معناه يتعرض للصدقة، وهو أن يأخذها ببطن كفه، يقال: تكفّف الرجل واستكفَّ إذا فعل ذلك. ومن هذا قوله ﴿ لسعد رضي الله عنه: ((إنك أن تدع ورثتك أغنياء خير لك من أن تدعهم عالة يتكففون الناس». وقوله ◌َلـ: ((خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى)) أي عن غنى يعتمده ويستظهر به على النوائب التي تنوبه كقوله في حديث آخر: ((خير الصدقة ما أَبقَتْ غِنى)). = ٢١٢ ٣ - كتاب الزكاة (٣٩ - ٤٠) باب (١٦٧٤ - ١٦٧٧) حديث ١٦٧٤ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا ابن إِدريس؛ عن ابن إسحاق بإسناده ومعناه، زاد: ((خذ عنا مالك؛ لا حاجة لنا به)). ١٦٧٥ - حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا سفيان، عن ابن عجلان، عن عياض بن عبد الله بن سعد، سمع أبا سعيد الخدري يقول: دخل رجل المسجد، فأمر النبي ◌َّلِّ أن يطرحوا ثياباً، فطرحوا، فأمر له بثوبين ثم حثَّ على الصدقة، فجاء فطرح أحد الثوبين، فصاح به، وقال: (خذ ثوبك))(١). ١٦٧٦ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: ((إِنَّ خير الصدقة ما ترك غِنِى(٢)، أو تصدَّق به عن ظهر غنى، وابدأ بمن تعول))(٣). ٤٠ - باب [في] الرخصة في ذلك ٤٠ ١٦٧٧ - حدثنا قتيبة بن سعيد ويزيد بن خالد بن مؤهب الرملي، قالا: حدثنا الليث، عن أبي الزبير، عن يحيى بن جَعْدَة، عن أبي هريرة أنه قال: يا رسول الله، أي الصدقة أفضل؟ قال: ((جَهْدُ المقلّ، وابدأ بمن تعول)). وفي الحديث من الفقه: أن الاختيار للمرء أن يستبقي لنفسه قوتاً وأن لا ينخلع من ملكه = أجمع مرة واحدة، لما يخاف عليه من فتنة الفقر وشدة نزاع النفس إلى ما خرج من يده، فيندم فيذهب ماله ويبطل أجره ويصير كلاً على الناس. قلت: ولم ينكر على أبي بكر الصديق رضي الله عنه خروجه من ماله أجمع لما علمه من صحة نيته وقوة يقينه ولم يخف عليه الفتنة كما خافها على الرجل الذي رد عليه الذهب (خطابي). (١) وأخرجه النسائي في الصلاة حديث ٤٠٩ وفي الزكاة حديث ٢٥٣٧، وأخرجه الترمذي بهذا الإسناد بقصة دخول المسجد والإمام يخطب ولم يذكر فيه قصة الثوبين، وقال: [حسن صحيح] برقم ٥١١ في كتاب الصلاة باب في الركعتين والإمام يخطب. (٢) قوله: ((ما ترك غنى)) يتأول على وجهين: أحدهما أن يترك غنى للمتصدَّق عليه بأن تجزل له العطية. والآخر أن يترك غنى للمتصدّق وهو أظهرهما. ألا تراه يقول: ((وابدأ بمن تعول)) أي لا تضيع عيالك وتُفضل على غيرك (خطابي). (٣) وأخرجه البخاري، والنسائي في الزكاة باب أي الصدقة أفضل حديث ٢٥٤٥، وأخرجه مسلم والنسائي من حديث حكيم بن حزام عن رسول الله الچ ٢١٣ ٣ - کتاب الزكاة (٤٠ - ٤١) باب (١٦٧٨ - ١٦٨٢) حديث ١٦٧٨ - حدثنا أحمد بن صالح وعثمان بن أبي شيبة، وهذا حديثه، قالا: حدثنا الفضل بن دُكيْن، حدثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: أمرنا رسول الله صل﴿ل يوماً أن نتصدق، فوافق ذلك مالاً عندي، فقلت: اليوم أسبق أبا بكر إن (١) سبقته يوما، فجئت بنصف مالي، فقال رسول الله وَ لجر: ((ما أَبقيت لأهلك))؟ قلت: مثله، قال: وأتى أبو بكر رضي الله عنه بكل ما عنده، فقال له رسول الله وَلقال: ((ما أبقيت لأهلك))؟ قال: أبقيت لهم الله ورسوله، قلت: لا أسابقك إلى شيء أبد٢ً) . ٤١ - بابٌ في فضل سقي الماء ٤١ ١٦٧٩ - حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا همام، عن قتادة، عن سعيد، أن سعداً أَتى النبيِ وَِّ فقال: أي الصدقة أعجب إليك؟ قال ((الماء)). ١٦٨٠ - حدثنا محمد بن عبد الرحيم، حدثنا محمد بن عزعرّة، عن شعبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، والحسن، عن سعد بن عبادة، عن النبي وَالر ، نحوه. ١٦٨١ - حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا إِسرائيل، عن أبي إسحاق، عن رجل، عن سعد بن عبادة، أنه قال: يا رسول الله، إِن أم سعد ماتت، فأي الصدقة أفضل؟ قال: ((الماء)) قال: فحفر بئراً، وقال: هذه لأم سعد(٣). ١٦٨٢ - حدثنا علي بن الحسين (بن إبراهيم بن أشكاب]، حدثنا أبو بدر، (١) (إن) نافية. (٢) وأخرجه الترمذي وقال: [صحيح]. حديث رقم ٣٦٧٦ في كتاب المناقب. (٣) وأخرجه النسائي في الوصايا باب فضل الصدقة على الميت (٢٥٥/٦)، وابن ماجه في الأدب باب صدقة الماء حديث ٣٦٨٤ بلفظ (سقي الماء). قال المنذري: وهو منقطع، فإن سعيد بن المسيب والحسن البصري لم يدركا سعد بن عبادة، فإن مولد سعيد بن المسيب سنة خمس عشرة ومولد الحسن البصري: سنة إحدى وعشرين، وتوفي سعد بن عبادة بالشام سنة خمس عشرة. وقيل: سنة أربع عشرة، وقيل: سنة إحدى عشرة فكيف يدركانه؟ ٢١٤ ٣ - كتاب الزكاة (٤١ - ٤٤) باب (١٦٨٢ - ١٦٨٥) حديث حدثنا أبو خالد - الذي كان ينزل في بني دَالآن - عن نبيح، عن أبي سعيد [الخدري] عن النبي وَلجر قال: ((أيما مسلم كسا مسلما ثوباً على عُزي كساه الله من خُضْر الجنة، وأيما مسلم أطعم مسلماً على جوع أطعمه الله من ثمار الجنة، وأيما مسلم سقى مسلماً على ظمأ سقاه الله من الرحيق المختوم)) (١). ٤٢ ٤٢ - باب في المَنِيحَة ١٦٨٣ - حدثنا إبراهيم بن موسى، قال: أخبرنا إِسرائيل / ح/ وحدثنا مُسدد، حدثنا عيسى، وهذا حديث مُسدد، وهو أتم، عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن أبي كبَشَة السَّلولي، قال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: قال رسول الله ◌َله: ((أربعون خَصْلة أعلاهن مَنيحة العَنز، ما يعمل رجل بخصلة منها رجاء ثوابها وتصديق موعودها إلا أدخله الله بها الجنة)) [قال أبو داود] في حديث مسدد قال حسان: فعددنا ما دون منيحة العنز من رد السلام، وتشميت العاطس، وإماطة الأذى عن الطريق، ونحوه، فما استطعنا أن نبلغ خمسة عشر خصلة . ٤٣ ٤٣ - باب أجر الخازن ١٦٨٤ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ومحمد بن العلاء، المعنى [واحد] قالا: حدثنا أبو أسامة، عن بُريد بن عبد الله بن أبي بُردة، عن أبي بُردةٍ، عن أبي موسى، قال: قال رسول الله وَلجر: ((إِن الخازن الأمين الذي يُعطي ما أُمر به كاملاً مُوفّراً طيبة به نفسُه حتى يدفعه إلى الذي أمر له به أحد المتصدّقين))(٢). ٤٤ - باب المرأة تتصدَّق من بيت زوجها ١٦٨٥ - حدثنا مُسدد، حدثنا أبو عَوانة، عن منصور، عن شقيق، عن ٤٤ (١) فيه يزيد بن عبد الرحمن الدالاني، أثنى عليه غير واحد وتكلم فيه غير واحد. (٢) وأخرجه البخاري في الإجارة (١) وفي الوكالة ١٦، ومسلم في الزكاة ٧٩، والنسائي في الزكاة باب ٥٧، ٦٧. ٢١٥ ٣ - كتاب الزكاة (٤٤) باب (١٦٨٥ - ١٦٨٦) حديث مسروق، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: قال النبي وَّرَ: ((إِذا أنفقت المرأة من بيت زوجها غير مفسدةً(١) كان لها أَجر ما أنفقت ولزوجها أَجر ما اكتسب، ولخازنه مثل ذلك، لا ينقص بعضُهم أجر بعض (٢). ١٦٨٦ - حدثنا محمد بن سؤَّار المصري، حدثنا عبد السلام بن حرب، عن يونس بن عبيد، عن زياد بن جبير [بن حيَّة]، عن سعد، قال: لما بايع رسول الله وَّ النساء قامت امرأة جليلة(٣) كأنها من نساء مُضَر، فقالت: يا (١) قلت: هذا الكلام خارج على عادة الناس بالحجاز وبغيرها من البلدان في أن رب البيت قد يأذن لأهله ولعياله وللخادم في الإنفاق مما يكون في البيت من طعام وإدام ونحوه، ويطلق أمرهم في الصدقة منه إذا حضرهم السائل ونزل بهم الضيف، فحضهم رسول الله وَلّ على لزوم هذه العادة واستدامة ذلك الصنيع ووعدهم الأجر والثواب عليه، وأفرد كل واحد منهم باسمه ليتسارعوا إليه ولا يتقاعدون عنه. (والخازن) هو الذي يكون بيده حفظ الطعام والمأكول، من خادم وقهرمان وقيم لأهل المنزل في نحو ذلك من أمر الناس وعاداتهم في كل أرض وبلد، وليس ذلك بأن تفتات المرأة أو الخازن على رب البيت بشيء لم يؤذن لهما فيه ولم يطلق لهما الانفاق منه، بل يخاف أن يكونا آثمين إن فعلا والله أعلم (خطابي). (٢) وأخرجه البخاري في الزكاة باب ١٧، ٢٥، ٢٦ وفي الجنائز ٩٥ وفي البيوع ١٢، ومسلم في الزكاة حديث ٨٠، ٨١، والترمذي في الزكاة حديث ٦٧١، وابن ماجه في التجارات حديث ٦٥، وأحمد (٤٤/٦، ٩٩، ٢٧٨) والنسائي باب ٤، ٧، ٥٧. (٣) قوله: ((امرأة جليلة)) الجليلة تكون بمعنيين: أحدهما: أن تكون خليقة جسيمة، يقال: امرأة خليقة وخِلْيقاء كذلك. والآخر: أن تكون بمعنى المسنة يقال: جَلَّ الرجل إذا كبر وأَسنَّ، وجلت المرأة إذا عجزت، وإنما خص الرَّطْب من الطعام لأن خطبه أيسر والفساد إليه أسرع إذا ترك فلم یؤکل، وربما عفن ولم ینتفع به، فیصیر إلی أن یلقی ویرمی به، ولیس کذلك اليابس منه لأنه يبقى على الخزن وينتفع به إذا رفع وادخر، فلم يأذن لهم في استهلاكه، وقد جرت العادة بين الجيرة والأقارب أن يتهادوا رطب الفاكهة والبقول، وأن يغرفوا لهم من الطبيخ وأن يتحفوا الضيف والزائر بما يحضرهم منها، فوقعت المسامحة في هذا الباب بأن يترك الاستيذان له وأن يجري على العادة المستحسنة في مثله. وإنما جاء هذا فيمن ينبسط إليه في ماله من الآباء والأبناء دون الأزواج والزوجات فإن الحال بين الوالد والولد ألطف من أن يحتاج معها إلى زيادة استقصاء في الاستثمار للشركة النسبية بينهما والبعضية الموجودة فيهما. فأما نفقة الزوجة على الزوج فإنها معاوضة على الاستمتاع، وهي مقدرة بكمية ومتناهية إلى غاية، فلا يقاس أحد الأمرين بالآخر وليس لأحدهما أن يفعل شيئاً من ذلك إلا بإذن صاحبه. وقد وضعه أبو داود في باب المرأة تصدق من بيت زوجها (خطابي). ٢١٦ ٣ - كتاب الزكاة (٤٤ - ٤٥) باب (١٦٨٦ - ١٦٨٩) حديث نبي الله، إِنا كَلّ على آبائنا وأبنائنا. قال أبو داود: وأرى فيه: وأزواجنا، فما يحل لنا من أموالهم؟ فقال: ((الرّطب تأكلْنه وتُهْدينه)). قال أبو داود: الرطب: الخبز والبقل والرُّطَب. قال أبو داود: وكذا رواه الثوري عن يونس. ١٦٨٧ - حدثنا الحسن بن علي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن همام بن مُنبه، قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله وَالر: ((إِذا أنفقت المرأة من كسب زوجها من غير أمره فلها نصف أجره)) (١). ١٦٨٨ - حدثنا محمد بن سؤَّار المصري، حدثنا عبدة، عن عبد الملك، عن عطاء، عن أبي هريرة، في المرأة تصدق من بيت زوجها، قال: لا، إِلا من قوتها، والأجر بينهما، ولا يحل لها أن تصَّدَّق من مال زوجها إلا بإذنه. [قال أبو داود: هذا يضعف حديث همام]. ٤٥ ٤٥ - باب في صلة الرحم ١٦٨٩ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد [هو ابن سلمَة] عن ثابت، عن أَنس، قال: لما نزلت: ﴿لَنْ ثَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحُّونَ﴾(٢) قال أَبو طَلْحَة: يا رسول الله أرى ربنا يسألُنا من أموالنا، فاني أَشهدُك أني قد جعلت أرضي بأريحاء (٣) له، فقال [له] رسول الله بَّهو: ((اجعلها في قرابتك)» (٤) فقسمها (١) وأخرجه البخاري في النفقات (٥) وفي البيوع ١٢، ومسلم في الزكاة ٨٤، وأحمد (٢/ ٣١٦). (٢) من سورة آل عمران الآية: ٩٢. (٣) قيل: بضم الراء في الرفع، وفتحها في النصب وكسرها في الجر مع الإضافة أبداً إلى (حا) وجاء على لفظ الحاء من حروف المعجم، وقيل: إنما هي بفتح الراء في كل حال الخ، وهي اسم موضع بالمدينة. (٤) قلت: فيه من الفقه أن الحبس إذا وقع أصله مبهماً ولم يذكر سبُله وقع صحيحاً. وفيه دلالة على أن من أحبس عقاراً على رجل بعينه فمات المحبَّس عليه ولم يذكر المحبّس مصرفها بعد موته فإن مرجعها يكون إلى أقرب الناس بالواقف. ٢١٧ ٣ - كتاب الزكاة (٤٥) باب (١٦٨٩ - ١٦٩١) حديث بين حسان بن ثابت وأبي بن كعب(١) . قال أبو داود: بلغني عن الأنصاري محمد بن عبد الله قال: أبو طلحة زيد بن سهل بن الأسود بن حرام بن عمرو بن زيْد مَنَاة بن عدي بن عمر بن مالك بن النَّجار، وحسان: ابن ثابت بن المنذر بن حرام، يجتمعان إلى حرام وهو الأب الثالث، وأَبيَّ: ابن كعب بن قيس بن عَتيك بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار، فعمرو يجمع حسان وأبا طلحة وأبياً، قال الأنصاري: بين أبي وأبي طلحة ستة آباء. ١٦٩٠ - حدثنا هنَّاد بن السري، عن عبدة، عن محمد بن إسحاق، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن سليمان بن يسار، عن ميمونة زوج النبي وَل قالت: كانت لي جارية فأعتقتها، فدخل عليَّ النبي ◌َّ فأخبرته، فقال: ((آجرَك الله، أما إنك لو [كنت] أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك))(٢). ١٦٩١ - حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، عن محمد بن عجلان، عن المقبري، عن أبي هريرة، قال: أمر النبي ◌ّ بالصدقة، فقال رجل: يا وذلك أن هذه الأرض التي هي (بأريحا) لما حبسها أبو طلحة بأن جعلها الله عز وجل ولم يذكر سبلها صرفها رسول الله وَ لل إلى أقرب الناس به من قبيلته، فقياس ذلك فيمن وقفها على رجل فمات الموقوف عليه وبقي الشيء محبس الأصل، غير مبين السبل أن يوضع في أقاربه وأن يَتوخى بذلك الأقرب فالأقرب، ويكون في التقدير كأن الواقف قد شرطه له، وهذا يشبه معنى قول الشافعي. وقال المزني: يرجع إلى أقرب الناس به إذا كان فقيراً، وقصة أبي بن كعب تدل على أن الفقير والغني في ذلك سواء. وقال الشافعي: كان أبي يعد من مياسير الأنصار. وفيه دلالة على جواز قسْم الأرض الموقوفة بين الشركاء، وأن للقسمة مدخلاً فيما ليس بمملوك الرقبة. وقد يحتمل أيضاً أن يكون أريد بهذا القسم قسمة ريعها دون رقبتها، وقد امتنع عمر بن الخطاب رضي الله عنه من قسمة أحباس النبي ◌َّر بين علي والعباس لمّا جاآه يلتمسان ذلك (خطابي). (١) وأخرجه النسائي، ومسلم في الزكاة باب فضل النفقة على الأقربين حديث ٩٨٨ وليس في حديثهما كلام الأنصاري، وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي من حديث إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك، أتم منه. (٢) وأخرجه النسائي. وأخرجه أيضاً البخاري ومسلم والنسائي من حديث كُريب عن ميمونة. ٢١٨ ٣ - كتاب الزكاة (٤٥) باب (١٦٩١ - ١٦٩٣) حديث رسول الله، عندي دينار، فقال: ((تصدق به على نفسك)) قال: عندي آخر، قال: (تصدق به على ولدك)) قال: عندي آخر، قال: ((تصدق به على زوجتك)) أو قال: ((زوجك)) قال: عندي آخر، قال: ((تصدق به على خادمك)) (١) قال: عندي آخر، قال: ((أنت أبصر))(٢). ١٦٩٢ - حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، حدثنا أبو إسحاق عن وهب بن جابر الخيواني، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله وَل: ((كفى بالمرء إثماً أَن يُضيِّع من يقوت))(٣). ١٦٩٣ - حدثنا أحمد بن صالح ويعقوب بن كعب، وهذا حديثه، قالا: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن الزهري، عن أنس، قال: قال رسول الله وَله: ((من سره أن يُبسَط عليه في رزقه، ويُنسأ في أثره، فليصل رَحِمَه» (٤). (١) قلت: هذا الترتيب إذا تأملته علمت أنه وقدم الأولى فالأولى والأقرب، وهو أنه أمره بأن يبدأ بنفسه ثم بولده، لأن ولده كبعضه فإذا ضيعه هلك ولم يجد من ينوب عنه في الإنفاق عليه، ثم ثلث بالزوجة وأخرها عن درجة الولد لأنه إذا لم يجد ما ينفق عليها فرق بينهما، وكان لها من يمونها من زوج أو ذي رحم تجب نفقتها عليه، ثم ذكر الخادم لأنه يباع عليه إذا عجز عن نفقته فتكون النفقة على من يبتاعه ويملكه، ثم قال له فيما بعد: أنت أبصر. أي: إن شئت تصدقت وإن شئت أمسكت، وقياس هذا في قول من رأى أن صدقة الفطر تلزم الزوج عن الزوجة، ولم يفضل من قوته أكثر من صاع أن يخرجه عن ولده دون الزوجة لأن الولد مقدم الحق على الزوجة ونفقة الأولاد إنما تجب بحق البعضية النسبية، ونفقة الزوجة إنما تجب بحق المتعة العوضية. وقد يجوز أن ينقطع ما بين الزوجين بالطلاق، والنسب لا ينقطع أبداً، ومعنى الصدقة في هذا الحديث: النفقة (خطابي). (٢) وأخرجه النسائي في الزكاة باب الصدقة عن ظهر غنى. (٣) والحديث أخرجه النسائي. وأخرج مسلم في الصحيح من حديث خيثمة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله وَل (كفى بالمرء إثماً أن يحبس عمن يملك قوته)) ومسلم في الزكاة حديث ٤٠. وقوله: ((من يقوت)) يريد: من يلزمه قوته، والمعنى كأنه قال للمتصدق: لا تتصدق بما لا فضل فيه عن قوت أهلك تطلب به الأجر فينقلب ذلك إثماً إذا أنت ضيعتهم (خطابي). (٤) وأخرجه البخاري في الأدب ١٢ وفي البيوع ١٣. ومسلم في البر ٢٠، ٢١. والنسائي. ٢١٩ . ٣ - كتاب الزكاة (٤٥) باب (١٦٩٤ - ١٦٩٦) حديث ١٦٩٤ - حدثنا مسدد وأَبو بكر بن أبي شيبة، قالا: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عبد الرحمن بن عوف، قال: سمعت رسول الله وَيّ يقول: ((قال الله: أَنا الرحمن، وهي الرحم(١)، شققت لها اسماً من اسمي، من وصلها وصلته، ومن قطعها بتتُّم)(٢). ١٦٩٥ - حدثنا محمد بن المتوكل العسقلاني، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، حدثني أبو سلمة، أن الردّاد الليثي أخبره، عن عبد الرحمن بن عوف، أنه سمع رسول الله وَّر، بمعناه. ١٦٩٦ - حدثنا مسدد، حدثنا سفيان، عن الزهري، عن محمد بن جبير بن وقوله: ((ينسأ في أثره)) معناه يؤخر في أجله، يقال للرجل: نسأ الله في عمرك، وأنسأ = عمرك، والأثر ههنا آخر العمر. قال كعب بن زهير: والمرء ما عاش ممدود له أمل لا تنتهي العين حتى ينتهي الأثر (خطابي). (١) قلت: في هذا بيان صحة القول بالاشتقاق في الأسماء اللغوية، وذلك أن قوماً أنكروا الاشتقاق وزعموا أن الأسماء كلها موضوعة وهذا يبين لك فساد قولهم. وفيه دليل على أن اسم الرحمن عربي مأخوذ من الرحمة، وقد زعم بعض المفسرين أنه عبراني. قلت: (والرحمن) بناؤه فعلان وهو بناء نعوت المبالغة كقولهم غضبان، وإنما يقال لمن يشتد غضبه ولم يغلب عليه الغضب: ضجر وحرِد ونحو ذلك، حتى إذا امتلأ غضباً قيل: غضبان وكقولهم سكران، وإنما هو قبل ذلك طَرِب ثم ثمِل فإذا طفِح قيل: سكران، ولا يجوز أن يسمى بالرحمن أحد غير الله، ولذلك لا يثنى ولا يجمع كما ثنوا وجمعوا الرحيم فقيل: رحيمان ورحماء. وقوله: ((بَنَّه)) معناه قطعته، والبتُ: القطع (خطابي). (٢) وأخرجه الترمذي في البر باب في قطيعة الرحم حديث ١٩٠٨ وقال: [حديث صحيح]. قال المنذري: وفي تصحيحه نظر فإن يحيى بن معين قال: أبو سلمة بن عبد الرحمن لم يسمع من أبيه شيئاً، وذكر غيره أن أبا سلمة وأخاه لهما سماع من أبيهما، وحكى الترمذي عن البخاري أنه قال: وحديث معمر خطأ، وقد أخرج البخاري ومسلم والنسائي من حديث سعيد بن يسار - أبي الحُباب - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله رَّ: ((إن الله خلق الخلق، حتى إذا فرغ منهم قامت الرَّحِم فقالت: هذا مقام العائذ من القطيعة، قال: نعم، أما ترضين أني أصل من وصلك، وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى، قال: فذاك لكِ)) الحديث. وحديث ١٦٩٤، أخرجه أيضاً أحمد في المسند ١٦٧، ١٦٨٦، وقد حقق الشيخ شاكر صحته . ٢٢٠