النص المفهرس

صفحات 161-180

٣ - كتاب الزكاة
(٤) باب
(١٥٧٦ - ١٥٧٩) حديث
ديناراً أو عذله من المعافِر، ثياب تكون باليمن (١).
١٥٧٧ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة والنفيلي وابن المثنى، قالوا: حدثنا أبو
معاوية، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن مسروق، عن معاذ، عن النبي وَلقر ،
مثله .
١٥٧٨ - حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء، حدثنا أبي، عن سفيان،
قال أبو داود: ورواه جرير، ويعلى، ومعمر، وشعبة،" وأبو عَوَأْنة،
ويحيى بن سعيد، عن الأعمش عن أبي وائل عن مسروق، قال يعلى ومعمر عن
معاذ مثله.
١٥٧٩ - حدثنا مُسدد، حدثنا أبو عوانة، عن هِلال بن خبّاب عن ميسرة
أبي صالح، عن سُويد بن غَفَلة قال: سِرْتُ، أو قال: أخبرني من سار مع
أحدهما على الآخر والمعنى مفهوم عند أهل العلم.
=
وفيه دليل على أن الدينار مقبول منهم سواء كانوا فقراء أو مياسير لأنه عمَّ ولم يخص، وفيه
بيان أنه لا جزية على غير البالغ، وأنها لا تلزم إلا الرجال لأن الحالم سمة الذكران وهو
كالإجماع من أهل العلم.
واختلفوا في الفقراء منهم، يؤخذ منهم أم لا؟ فقال أصحاب الرأي: لا يؤخذ من الفقير
الذي لا كسب له، واختلف فيه قول الشافعي: فأحد قوليه أنه لا شيء عليه، وأوجبها في
القول الثاني لأنه يجعلها بمنزلة كراء الدار وأجرة السكنى والدار للمسلمين لا لهم والكراء
يلزم الفقير والغني.
وقوله (أو عدله) أي ما يعادل قيمته من الثياب، قال الفراء: يقال هذا عدل الشيء بكسر
العين أي مثله في الصورة وهذا عدله بفتح العين إذا كان مثله في القيمة. (خطابي).
(١) وأخرجه الترمذي في الزكاة باب زكاة البقر حديث ٦٢٣ وقال: [حديث حسن]، وذكر أن
بعضهم رواه مرسلاً وقال: [وهذا أصح]. وأخرجه النسائي في الزكاة باب سقوط الزكاة عن
الإبل إذا كانت رسلاً لأهلها ولحمولتهم حديث ٢٤٥٥، وابن ماجه في الزكاة باب صدقة
البقر حديث ١٨٠٣.
١٦١

٣ - كتاب الزكاة
(٤) باب
(١٥٧٩ - ١٥٨٠) حديث
مُصدِّق النبي ◌َّر، فإذا في عهد رسول الله وَّرَ: ((أن لا تأخذ من راضع لبن(١)،
ولا تجمع بين مفترق، ولا تفرق بين مجتمع)) وكان إِنما يأتي المياه حين تَرِدُ
الغنم، فيقول: أَدُوا صدقات أموالكم، قال: فعمد رجل منهم إلى ناقة كوماءَ،
قال: قلت: يا أَبا صالح، ما الكوماء، قال عظيمة السّنام، قال: فأبى أن يقبلها،
قال: إني أحب أن تأخذ خير إِبلي، قال: فأبى أَن يقبلها، قال: فخطَّم له أُخرى
دونها، فأبى أن يقبلها، ثم خطَم له أخرى دونها فقبلها، وقال إِني آخذها وأخاف
أن يجد عليّ رسول الله نَّر، يقول لي: عمدت إلى رجل فتخيَّرت عليه إِلهُ(٢).
قال أبو داود: ورواه هُشيم عن هلال بن خباب نحوه، إلا أنه قال: لا
يفرق.
١٥٨٠ - حدثنا محمد بن الصباح البزاز، حدثنا شريك، عن عثمان بن أبي
زُزْعة، عن أبي ليلى الكنديِّ، عن سُويد بن غَفَلة، قال: أتانا مُصدِّق النبي ◌َّر،
فأخذت بيده، وقرأت في عهده: ((لا يجمع بين مفترق [مُتفرق] ولا يُفرَّقُ بين
مُجتمع، خَشية الصدقة)) ولم يذكر ((راضِع لبن) (١).
(١) قوله: ((لا تأخذ من راضع)) الراضع: ذات الدر فنهيه عنها يحتمل وجهين:
أحدُهما: أن لا يأخذ المصدِّق عن الواجب في الصدقة، لأنها خيار المال ويأخذ دونها
وتقديره لا تأخذ راضع لبن. و (من) زيادة وصلة في الكلام، كما تقول: لا تأكل من حرام
ولا تنفق من سحت، أي لا تأكل حراماً.
والوجه الآخر: أن يكون عند الرجل الشاة الواحدة أو اللقحة، قد اتخذها للدر فلا يؤخذ
منها شيء وقد جاء في بعض الحديث ((لا تُعدُّ فاردَتُكم)). و (الكوماء): هي التي ارتفع
سنامها فكان كالكومة فوقها يقال: كوَّمت كومة من التراب، إذا جمعت بعضه فوق بعض
حتى ارتفع وعلا. قال أبو النجم يصف الإبل:
كُومَ الذُرى من خَوّل المخوّل
الحمد لله الوهوب المجزل
وقوله: ((فخطم له أخرى)) أي قادها إليه بخطامها، والإبل إذا أرسلت في مسارحها لم يكن
عليها خُطُم وإنما تخطم إذا أريد قَوْدها.
(٢) وأخرجه النسائي في الزكاة باب الجمع بين المتفرق حديث ٢٤٥٩، وابن ماجه في الزكاة
باب ما يأخذ المصدق من الإبل حديث ١٨٠١.
قال المنذري: وفي إسناده هلال بن خبّاب وقد وثقه غير واحد وتكلم فيه بعضهم.
(٣) وجد في نسخة عون المعبود هذه الزيادة [قال أبو داود: بين لا تَجْمعْ ولا يُجمعُ حُكُمْ].
وهذه الزيادة لم توجد إلا في نسخة واحدة.
١٦٢

٣ - كتاب الزكاة
(٤) باب
(١٥٨١) حدیث
١٥٨١ - حدثنا الحسن بن علي، حدثنا وكيع، عن زكريا بن إسحاق
المكي؛ عن عمرو بن أبي سفيان الجُمحي، عن مسلم بن ثَفِنَةَ اليَشكري(١)، قال
الحسن: روحٌ يقول: مُسلم بن شُعبة، قال: استعمل نافع بن علقمة أبي على
عِرافة قومه، فأمره أن يُصدّقهم، قال: فبعثني أبي في طائفة منهم، فأتيت شيخاً
كبيراً يقال له سِعْرُ(٢) [بن ديسم] فقلت: إِن أبي بعثني إليك - يعني لأصدقك -
قال: ابن أخي، وأيَّ نحو تأخذون؟ قلت: نختار حتى إِنا نتبين ضُروع الغنم،
قال: ابن أخي، فإني أحدثك أني كنت في شِغب من هذه الشعاب على عهد
رسول الله ◌َّ في غنم لي، فجاءني رجلان على بعير، فقالا لي: إِنا رسولا
رسول الله وَّير إليك لتؤديَ صَدقة غنمك، فقلت: ما عليَّ فيها؟ فقالا: شاة،
فأعمد إلى شاة قد عرفت مكانها ممتلئة مخضاً (٣) وشخماً، فأخرجتها إليهما،
فقالا: هذه شاة الشافع، وقد نهانا رسول الله ور أن نأخذ شافعاً، قلت: فأي
شيء تأخذان؟ قالا: عَناقا جَذَعة أو ثنيَّة، قال: فأعمِدُ إلى عَناق مُغتاط،
والمعتاط: التي لم تلد ولداً، وقد حان ولادها، فأخرجتها إليهما، فقالا:
ناولناها، فجعلاها معهما على بعيرهما، ثم انطلقا (٤).
(١) في عون المعبود [قال الذهبي وابن حجر، كلاهما في المشتبه: بمثلثة وفاء ونون مفتوحات،
والأصح مسلم بن شعبة. وقال المزي في التهذيب: مسلم بن ثفنة، ويقال ابن شعبة، ويقال
الیشکري] اهـ.
(٢) سعر: بكسر السين وسكون العين هو سعر الدُّولي، ذكر الدارقطني وغيره أن له صحبة،
وقيل: كان في زمن الرسول وَهر على ما جاء في هذا الحديث والله أعلم (المنذري).
(٣) (المحض) اللبن و (الشافع) الحامل، وسميت شافعاً لأن ولدها قد شفعها فصارت زوجاً. و
(المعتاط) من الغنم هي التي قد امتنعت عن الحمل، لسمنها وكثرة شحمها، يقال: اعتاطت
الشاة، وشاة معتاط، ويقال: ناقة عائط ونوق عِيطٌ.
قلت: وهذا يدل على أن غنمه كانت ماعزة، ولو كانت ضائنة لم يجزه العناق، ولا يكون
العَناق إلا الأنثى من المعز. وقال مالك: الجذع يؤخذ من الماعز والضأن.
وقال الشافعي: يؤخذ من الضأن ولا يؤخذ من المعز إلا الثني. وقال أبو حنيفة: لا يؤخذ
الجذعة من الماعز ولا من الضأن. (الخطابي).
(٤) وأخرجه النسائي في الزكاة باب إعطاء السيد المال بغير اختيار المصدق حديث ٢٤٦٤.
١٦٣

٣ - كتاب الزكاة
(٤) باب
(١٥٨١ - ١٥٨٣) حديث
قال أبو داود: رواه أبو عاصم عن زكرياء، قال أيضاً: ((مسلم بن شعبة))
كما قال روح.
١٥٨٢ - حدثنا محمد بن يونس النسائي، حدثنا روح، حدثنا زكرياء بن
إسحاق، بإسناده بهذا الحديث، قال: ((مسلم بن شعبة)) قال فيه: والشافع التي في
بطنها الولد.
قال أبو داود: وقرأت في كتاب عبد الله بن سالم بحمص عند آل عمرو بن
الحارث الحمصي عن الزُبيدي قال: وأخبرني يحيى بن جابر عن جُبير بن نُفير
عن عبد الله بن معاوية الغاضِري، عن غاضِرة قيْس، قال: قال النبي ◌َّ: ((ثلاث
من فعلهُنَّ فقد طَعِم طَعْم الإيمان: من عبد الله وحده وأنه لا إله إلا الله، وأعطى
زكاة ماله طيبةً بها نفسه رافدة (١) عليه كل عام، ولا يعطي الهرمَة، ولا الدَّرِنة،
ولا المريضة؛ ولا الشّرط اللئيمة، ولكن من وسط أموالكم؛ فإن الله لم يسألكم
خيره؛ ولم يأمركم بشره)) (٢).
١٥٨٣ - حدثنا محمد بن منصور؛ حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي،
عن ابن إسحاق، قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر؛ عن يحيى بن عبد الله بن
عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، عن عمارة بن عمرو بن حزم، عن أبي بن
كعب، قال: بعثني النبي ◌ََّ مُصدّقاً، فمررت برجل، فلما جمع لي ماله لم أجد
عليه فيه إلا ابنة مخاض، فقلت له: أدّ ابنة مخاضٍ، فإنها صدقتك، فقال: ذاك
ما لا لبن فيه ولا ظهر، ولكن هذه ناقة فتية عظيمة سمينة فخذها، فقلت له: ما
(١) قوله: ((رافدة عليه)) أي معينة. وأصل الرَّقْد: الإعانة، والرفد: المعونة.
(والدَّرِنة): الجرباء، وأصل الدرن: الوسخ، (والشّرَط): رذالة المال. قال الشاعر:
وفي شَرَط المغزى لهن مُهـور
(خطابي)
وقال أبو عبيد: الشرط: صغار المال وشراره (عون المعبود).
(٢) قال المنذري: أخرجه منقطعاً، وذكره أبو القاسم البغوي في معجم الصحابة مسنداً، وذكره
أيضاً أبو القاسم الطبراني وغيره مسنداً.
وعبد الله بن معاوية هذا، له صحبة وهو معدود في أهل حمص، وقيل: إنه روى عن
النبي وَ﴿ حديثاً واحداً.
١٦٤

٣ - كتاب الزكاة
(٤) باب
(١٥٨٣ - ١٥٨٤) حديث
أنا بآخذ ما لم أُومز به، وهذا رسول الله وَّ منك قريب، فإن أحببت أن تأتيه
فتعرض عليه ما عرضت عليَّ فافعل، فإن قبله منك قبلته، وإِن رده عليك رددته،
قال: فإني فاعل، فخرج معي وخرج بالناقة التي عرض علي حتى قدمنا على
رسول الله وَله، فقال له: يا نبي الله، أتاني رسولك ليأخذ مني صدقة مالي،
وانم الله ما قام في مالي رسول الله وَّه ولا رسوله قطْ قبله، فجمعت له مالي
فزعم أن ما علي فيه ابنة مخاض، وذلك ما لا لبن فيه ولا ظهر، وقد عرضتُ
عليه ناقة فتية عظيمة ليأخذها، فأبى علي، وها هي ذِه، قد جئتك بها يا
رسول الله خُذْها، فقال له رسول الله وَالر: ((ذاك الذي عليك، فإن تطوعت بخير
آجرك الله فيه وقبلناه منك)) قال: فها هي ذِهْ يا رسول الله [قد] جئتك بها
فخذها، قال: فأمر رسول الله وَّر بقبضها ودعا له في ماله بالبركة (١).
١٥٨٤ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا وکیع، حدثنا زكريا بن إسحاق
المكي، عن يحيى بن عبد الله بن صيْفي، عن أبي معبد، عن ابن عباس، أن
رسول الله وَّو بعث مُعاذاً(٢) إلى اليمن، فقال: ((إِنك تأتي قوماً أهل كتاب(٣)،
(١) في إسناده: محمد بن إسحاق، وقد اختلف الأئمة في الاحتجاج بحديثه (المنذري).
قال في عون المعبود: محمد بن إسحاق ههنا صرح بالتحديث فتقبل روايته لأنه ثقة، وثقه
جماعة من الأئمة وإنما نقم عليه التدليس.
(٢) كان بعثه إلى اليمن سنة عشر، قبل حج النبي ◌َّ كما ذكره البخاري في أواخر المغازي،
وفيه أقوال أخرى ذكرها الواقدي وابن سعد، واتفقوا على أنه لم يزل باليمن إلى أن قدم في
عهد أبي بكر ثم توجه إلى الشام فمات بها (عون المعبود).
(٣) قلت: في هذا الحديث مستدل لمن يذهب إلى أن الكفار غير مخاطبين بشرائع الدين وإنما
خوطبوا بالشهادة، فإذا أقاموها توجبت عليهم بعد ذلك الشرائع والعبادات لأنه وَّ قد أوجبها
مرتبة، قدم فيها الشهادة، ثم تلاها بالصلاة والزكاة.
وفيه دليل على أنه لا يجوز دفع شيء من صدقات أموال المسلمين إلى غير أهل دينهم،
وهو قول عامة الفقهاء.
وفيه دليل على أن سنة الصدقة أن تدفع إلى جيرانها وأن لا تنقل من بلد إلى بلد. وكره
أكثر الفقهاء نقل الصدقة من البلد الذي به المال إلى بلد آخر إلا أنهم مع الكراهة له قالوا:
إن فعل ذلك أجزأه، إلا عمر بن عبد العزيز فإنه يروى عنه أنه رد صدقة حملت من
خراسان إلى الشام إلى مكانها من خراسان.
وفيه مستدل لمن ذهب إلى إسقاط الزكاة عمن في يده مائتا درهم وعليه من الدين مثلها لأن =
١٦٥

٣ - كتاب الزكاة
(٤) باب
(١٥٨٤ - ١٥٨٥) حديث
فادعُهُم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإن هم أطاعوك لذلك
فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوك
لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد
على فقرائهم، فإن هم أطاعوك لذلك فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم
فإنها ليس بينها وبين الله حجاب))(١).
١٥٨٥ - حدثنا قتيبة [بن سعيد] حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب،
عن سعد بن سنان(٢)، عن أنس بن مالك أن رسول الله وَالٍ قال: ((المعتدي
(المتعدي) في الصدقة كمانعها))(٣).
= له أخذ الصدقة وذلك من حكم الفقهاء. وقد قسم النبي ◌َّ الناس قسمين: آخذاً ومأخوذاً
منه، فإذا جعلناه معطى مأخوذاً منه كان خارجاً عن هذا التقسيم. ولكن قد جوز أبو حنيفة
أن يأخذ من عشر الأرض من يعطي العشر وذلك أن العشر في القليل والكثير عنده واجب.
وقد يستدل بهذا الحديث من يذهب إلى وجوب الزكاة في مال الأيتام وذلك أنه لما كان
معدوداً من جملة الفقراء الذين تقسم فيهم الزكاة كان معدوداً في جملة الأغنياء الذين تجب
عليهم الزكاة إذا كان آخر الكلام معطوفاً على أوله.
وقد اختلف الناس في ذلك: فأوجبها في ماله مالك والثوري والشافعي وأحمد بن حنبل
وإسحاق بن راهويه. وروي ذلك عن عمر بن الخطاب وعلي وابن عمر وجابر وعائشة،
وهو قول عطاء وطاووس ومجاهد وابن سیرین.
وقال الأوزاعي وابن أبي ليلى: عليه الزكاة ولكن يحصيها الولي فإذا بلغ الطفل أعلمه ليزكي
عن نفسه .
وقال أصحاب الرأي: لا زكاة عليه في ماله إلا فيما أخرجت أرضه ويلزمه زكاة الفطر
(خطابي).
(١) وأخرجه البخاري في أول كتاب الزكاة باب وجوب الزكاة، ومسلم في كتاب الإيمان باب
الدعاء إلى الشهادتين حديث رقم ١٩ بلفظ ((إنك تأتي قوماً) الخ؛ والترمذي في الزكاة باب
كراهية أخذ خيار المال حديث ٦٢٥، والنسائي في أول كتاب الزكاة باب وجوب الزكاة
حديث ٢٤٣٧، وابن ماجه في أول كتاب الزكاة باب فرض الزكاة حديث ١٧٨٣.
(٢) قال المنذري: قد تكلم أحمد بن حنبل في سعد بن سنان، وسعد بن سنان كِنْدِي مصري،
واختلف فيه فقيل: سعد بن سنان وقيل: سنان بن سعد، قال البخاري: والصحيح:
سنان بن سعد.
(٣) وأخرجه الترمذي في الزكاة باب المعتدي في الصدقة حديث ٦٤٦ بلفظ (المعتدي) الخ.
وابن ماجه في الزكاة باب في عمال الصدقة حديث ١٨٠٨ بلفظ (المعتدي) الخ.
١٦٦

٣ - كتاب الزكاة
(٥) باب
(١٥٨٦ - ١٥٨٨) حديث
٦
٥ - باب رضا المصدق
١٥٨٦ - حدثنا مهدي بن حفص ومحمد بن عبيد، / المعنى / قالا: حدثنا
حماد، عن أيوب، عن رجل يقال له ديسم، وقال ابن عبيد: من بني سدوس،
عن بشير بن الخصاصِيَّة، قال ابن عبيد في حديثه: وما كان اسمه بشيراً ولكن
رسول الله (َّ سماه بشيراً، قال: قلنا: إن أهل الصدقة يعتدون علينا، أفنكتم
من أموالنا بقدر ما يعتدون علينا؟ فقال: ((لا))" .
١٥٨٧ - حدثنا الحسن بن علي ويحيى بن موسى، قالا: حدثنا عبد
الرزاق، عن معمر، عن أيوب، بإسناده ومعناه، إلا أنه قال: قلنا: يا رسول الله،
إِن أصحاب الصدقة [يعتدون].
قال أبو داود: رفعه عبد الرزاق عن معمر.
١٥٨٨ - حدثنا عباس بن عبد العظيم ومحمد بن المثنى، قالا: حدثنا
بشر بن عمر، عن أبي الغُصْنَ ، عن صخر بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن
جابر بن عتيك، عن أبيه، أن رسول الله رَّ قال: ((سيأتيكم رُكيبٌ مبغضون،
(١) الخصَّاصِيّة: أمه وكان اسمه في الجاهلية زخما. وقال الحافظ في التهذيب: الخصاصية
إحدى جداته.
(٢) قلت: يشبه أن يكون نهاهم عن ذلك من أجل أن للمصدق أن يستحلف رب المال إذا اتهمه
فلو كتموه شيئاً منها واتهمهم المصدّق لم يجز لهم أن يحلفوا على ذلك فقيل لهم: احتملوا
لهم الضيم ولا تكذبوهم ولا تكتموهم المال.
وقد روي ((أدّ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك)). وفي هذا تحريض على طاعة
السلطان وإن كان ظالماً وتوكيد لقول من ذهب إلى أن الصدقات الظاهرة لا يجوز أن يتولاها
المرء بنفسه لكن يخرجها إلى السلطان (خطابي).
(٣) أبو الغصن: هو ثابت بن قيس المدني الغفاري، مولاهم، قال الإمام أحمد: ثقة، وقال
يحيى بن معين: ضعيف، وقال مرة: ليس به بأس. (المنذري).
(٤) قوله: (رُكيب) تصغير ركب وهو جمع راكب كما قيل: صحب، في جمع صاحب، وتجر
في جمع تاجر، وإنما عنى به السعاة إذا أقبلوا يطلبون صدقات الأموال فجعلهم مبغّضين لأن
الغالب في نفوس أرباب الأموال بغضهم والتكرَّه لهم لما جُبلت عليه القلوب من حب المال
وشدة حلاوته في الصدر إلا من عصمه الله ممن أخلص النية واحتسب فيها الأجر والمثوبة.
وفيه من العلم: أن السلطان الظالم لا يغالب باليد ولا ينازع بالسلاح (خطابي).
١٦٧

٣ - كتاب الزكاة
(٥ - ٦) باب
(١٥٨٨ - ١٥٩٠) حديث
فإن جاءوكم فرحّبوا بهم، وخلوا بينهم وبين ما يبتغون، فإن عدَلوا فلأنفسهم،
وإِن ظلموا فعليها، وأرضوهم، فإن تمام زكاتكم رضاهم، وليدعوا لكم)).
قال أبو داود: أبو الغصن هو ثابت بن قيس بن غصن.
١٥٨٩ - حدثنا أبو كامل، حدثنا عبد الواحد - يعني ابن زياد - /ح/
وحدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، وهذا حديث أبي
كامل، عن محمد بن أبي إسماعيل، حدثنا عبد الرحمن بن هلال العبسي، عن
جرير بن عبد الله، قال: جاء ناس - يعني من الاعراب - إلى رسول الله وَليل ،
فقالوا: إِن ناساً من المُصدّقين يأتونًّا، فيظلمونًا، قال: فقال: ((أرضوا مُصدقيكم))
قالوا: يا رسول الله وإِن ظلمونا؟ قال: ((أرضوا مصدقيكم))، زاد عثمان: ((وإِن
ظُلمْتم))(١) .
قال أبو كامل في حديثه: قال جرير: ما صدّر عني مُصدِّق بعدما سمعت
هذا من رسول الله وَلَّ إِلا وهو عني راضٍ.
٦ - باب دعاء المصدق لأهل الصدقة
١٥٩٠ - حدثنا حفص بن عمر النَّمَرِي، وأبو الوليد الطيالسي، المعنى،
قالا: حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن أبي أوفى قال: كان
أبي(٢) من أصحاب الشجرة (٣)، وكان النبي وَّ إِذا أتاه قوم بصدقتهم، قال:
((اللهم صلِّ على آل فلان)) (٤)، قال: فأتاه أبي بصدقته، فقال: ((اللهم صل على
(١) وأخرجه مسلم في الزكاة باب إرضاء السعاة حديث ٩٨٩، والنسائي في الزكاة باب إذا
جاوز في الصدقة حديث ٢٤٦٢.
(٢) أي أبو أوفى، واسمه علقمة بن خالد بن الحارث الأسلمي شهد هو وابنه عبد الله بيعة
الرضوان تحت الشجرة.
(٣) أصحاب الشجرة: هم الذين بايعوا رسول الله له بالحديبية بيعة الرضوان تحت الشجرة
وذلك سنة ستٍ من الهجرة.
(٤) قلت: الصلاة في هذا الموضع معناه الدعاء والتبرك وهو تأويل قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَلِهِمْ
صَدَقَةُ تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكْبِهِم بِهَا وَصَلّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَوْتَكَ سَكَنٌ لَُّمْ﴾ [التوبة: ١٠٢].
ومن هذا قول الأعشى:
=
١٦٨

٣ - كتاب الزكاة
(٦ - ٧) باب
(١٥٩٠ -... ) حديث
آل أبي أوفى))(١).
٨
٧ - باب تفسير أسنان الإبل
قال أبو داود: سمعته من الرياشي (٢)، وأبي حاتم (٣) وغيرهما، ومن كتاب
النضر بن شُمَيل(٤)، ومن كتاب أبي عبيد(٥)، وربما ذكر أحدهم الكلمة، قالوا:
يسمى الحُوار، ثم الفصيل، إِذا فُصل، ثم تكون بنتَ مخاض لسنةٍ إلى تمام
سنتين، فإذا دخلت في الثالثة: فهي ابنة لبون، فإذا تمت له ثلاث سنين، فهو
حِقُ وحِقة، إلى تمام أربع سنين، لأنها استحقت أن تُركب، ويُحمل عليها الفحل
وهي تَلْقح، ولا يُلقح الذكر حتى يُثنيَ (٦)، ويقال للحقة طروقة الفحل، لأن
وصلى على دنها وارتسم
وقابلها الريح في دنّها
=
قال أبو العباس أحمد بن يحيى بن يزيد: ودعا لها بأن لا تخمُض ولا تفسد.
وفيه دليل على أن الصلاة التي هي بمعنى الدعاء والتبريك يجوز أن يصلى بها على غير
النبي ◌َل94.
فأما الصلاة التي هي تحية لذكر رسول الله وَ ل* فإنها بمعنى التعظيم والتكريم وهي خِصّيصُ
له لا يشركه فيها إلا آله، وإنما يستحق المزكي الصلاة والدعاء إذا أعطى الصدقة طوعاً ولا
يستحقها من استخرجت منه الصدقة كرهاً وقهراً (خطابي).
(١) وأخرجه البخاري في الزكاة باب صلاة الإمام ودعائه لصاحب الصدقة وقوله: ﴿خُذّ مِنْ أَمْوَلِهِمْ
صَدَقَّةُ تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِهِم بِهَا وَصَلّ عَلَيْهِمْ﴾، ومسلم في آخر كتاب الزكاة باب الدعاء لمن أتى
بصدقة حديث ١٠٧٨، والنسائي في الزكاة باب صلاة الإمام على صاحب الصدقة ٢٤٦٢،
وابن ماجه في الزكاة باب ما يقال عند إخراج الزكاة حديث ١٧٩٦.
(٢) الرّياشي: بكسر الراء ثم ياء مخففة: اسمه عباس بن الفرج البصري النحوي، وثقه ابن حبان
والخطيب.
(٣) أبو حاتم: هو سهل بن محمد بن عثمان السجستاني النحوي المقرئ البصري، كان إماماً في
علوم القرآن واللغة والشعر، أخذ عن الأخفش وأبي عبيدة والأصمعي وغيرهم، روى عنه
أبو داود تفسير أسنان الإبل، والنسائي والمبرد وابن دريد، وعليه يعتمد ابن دريد في اللغة،
مات سنة ٢٥٥هـ وله ترجمة في التهذيب (٤/ ٢٥٧) وبغية الوعاة ٢٦٥.
(٤) النضر بن شميل الكوفي النحوي، وثقه ابن معين والنسائي، وكتابه في غريب الحديث.
(٥) وأبو عبيد: هو القاسم بن سلام البغدادي، صاحب التصانيف، قال أبو داود: ثقة مأمون،
وكتابه في غريب الحديث (من تعليق شاكر والفقي على مختصر المنذري).
(٦) ثَنِي البعير: أي استكمل ستاً من السنين، بإلقاء ثنيته. قال ابن سيده: وللإنسان، والخف=
١٦٩

٣ - كتاب الزكاة
(٧ - ٨) باب
( ... - ١٥٩١) حديث
الفحل يطرقها، إلى تمام أربع سنين، فإذا طعنت في الخامسة، فهي جَذَعَة، حتى
يتم لها خمس سنين، فإذا دخلت في السادسة وألقى ثَنيَّته، فهو حينئذ ثنيٌّ، حتى
يستكمل ستاً، فإذا طعن في السابعة، سمي الذكر رُباعياً، والأنثى رباعية، إلى
تمام السابعة، فإذا دخل في الثامنة وألقى السن السَّديس الذي بعد الرباعية، فهو
سديس وسَدَسٌ، إلى تمام الثامنة، فإذا دخل في التسع وطلَع نابه فهو بازِلٌ، أي
بَزَل نابُه، يعني طلع، حتى يدخل في العاشرة، فهو حينئذ مُخلِفٌ، ثم ليس له
اسم، ولكن يقال: بازل عام، وبازل عامين، ومُخلِف عام، ومخلف عامين،
ومخلف ثلاثة أعوام، إلى خمس سنين، والخُلفَة: الحامل، قال أبو حاتم:
والجُذوعة: وقت من الزمن ليس بين، وفصول الأسنان عند طلوع سهيل(١).
قال أبو داود: وأنشدنا الرياشي:
فابنُ اللَّبون الحِقُّ والحِقُّ جَذَغْ
إِذا سُهِيْلٌ آخر الليل طلَغْ
لمْ يبق من أَسنانها غيرُ الـهُبَعْ(٢)
والهُبَعُ: الذي يولد في غير حينه.
٨ - باب، أين تصدق الأموال؟
٩
١٥٩١ - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ابن أبي عدي، عن ابن إسحاق، عن
عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي وَلَّ، قال: ((لا جلَب(٣)، ولا
والسبع: ثنيتان من فوق، وثنيتان من أسفل، يعني الأسنان، وألقح الفحل الناقة إلقاحاً ولقاحاً
=
بوزن أعطى إعطاء وعطاء: إذا أولدها، ولقحت الناقة، بالكسر لقحاً ولقاحاً بالفتح: إذا ولدت.
(١) يعني أن حساب أسنان الإبل من وقت طلوع النجم الذي يسمى سهيلاً، لأن سهيلاً إنما
يطلع في زمن نتاج الإبل. فالتي كانت ابنة لبون تصير عند طلوع سهيل حقة، وقلما تنتج
الإبل إلا في زمن طلوع سهيل، فالإبل التي تلد في غير زمنه يحسب سنها من ولادتها.
(من تعليق شاكر والفقي على مختصر المنذري).
(٢) قال في اللسان: الهبع: الفصيل يولد في الصيف، وقيل: هو الذي فصل آخر النتاج.
وقال ابن السكيت: العرب تقوله: ما له هبع ولا ربع. فالربع: ما نتج في أول الربيع،
والهبع: ما نتج في الصيف.
(٣) قلت: (الجلب) يفسر تفسيرين:
١٧٠
=

٣ - كتاب الزكاة
(٨ - ١٠) باب
(١٥٩١ - ١٥٩٤) حدیث
جنَب، ولا تؤخذ صدقاتهم إِلا في دورهم».
١٥٩٢ - حدثنا الحسن بن علي، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: سمعت
أبي يقول: عن محمد بن إسحاق في قوله: ((لا جلب ولا جنب))، قال: أَن
تصدق الماشية في مواضعها، ولا تجلب إلى المصدق، والجنب عن [غيره] هذه
الفريضة أيضاً: لا يجنب أصحابها، يقول: ولا يكون الرجل بأقصى مواضع
أصحاب الصدقة فتجنب إليه، ولكن تؤخذ في موضعه(١).
١٠
٩ - باب الرجل يبتاعُ صدقته
١٥٩٣ - حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن نافع، عن عبد الله بن
عمر، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حمل على فرس في سبيل الله، فوجده
يُباع، فأراد أن يبتاعه، فسأل رسول الله وَّر عن ذلك، فقال: ((لا تبتعه، ولا تعُد
في صدقتك»(٢).
١١
١٠ - باب صدقة الرقيق
١٥٩٤ - حدثنا محمد بن المثنى، ومحمد بن يحيى بن فياض، قالا:
حدثنا عبد الوهاب، حدثنا عبيد الله، عن رجل، عن مكحول، عن عراك بن
مالك، عن أبي هريرة، عن النبي وَّ قال: ((ليس في الخيل والرقيق زكاة، إِلا
يقال: إنه في رهان الخيل وهو أن يجلب عليها عند الركض، ويقال: هو في الماشية.
=
يقول: لا ينبغي للمصدق أن يقيم بموضع ثم يرسل إلى أهل المياه فيجلبوا إليه مواشيهم
فيصدقها ولكن ليأتهم على مياههم حتى يصدقهم هناك.
(١) سيأتي هذا الحديث عند أبي داود في الجهاد باب في الجلب على الخيل في السباق حديث
٢٥٨١ عن عمران بن حصين بلفظ (لا جلب ولا جنب في الرهان) فقط.
وأخرجه الترمذي من طريق عمران بن حصين بلفظ: (لا جلب ولا جنب) في النكاح باب
النهي عن نكاح الشغار حديث ١١٢٣، والنسائي في النكاح باب في الشغار حديث ٣٣٣٧.
وقال الترمذي: [حديث حسن صحيح].
(٢) وأخرجه البخاري في الهبة باب إذا حمل على فرس فهو كالعمرى والصدقة بلفظ (لا تشتره
ولا تعد) الخ. ومسلم في أول كتاب الهبات حديث ١٦٢٠. والنسائي في آخر الزكاة باب
شراء الصدقة حديث ٢٦١٨.
١٧١

٣ - كتاب الزكاة
(١٠ - ١١) باب
(١٥٩٤ - ١٥٩٦) حدیث
زكاة الفطر في الرقيق))(١).
١٥٩٥ - حدثنا عبد الله بن مسلمة، حدثنا مالك، عن عبد الله بن دينار،
عن سليمان بن يسار، عن عراك بن مالك، عن أبي هريرة، أن رسول الله وَليه،
قال: ((ليس على المسلم في عبده، ولا [في] فرسه صدقة))(٢).
١٢
١١ - باب صدقة الزَّرْع
١٥٩٦ - حدثنا هارون بن سعيد بن الهيثم الأيلي، حدثنا عبد الله بن
وهب، أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن
أبيه، قال: قال رسول الله وَالر: (فيما سقَت السماء والأنهار والعيون أو كان بغلا
العُشر (٣) وفيما سُقي بالسَّواني أو النَّضْح نصف العشر)) (٤).
(١) قال المنذري: في إسناده رجل مجهول، وقد أخرج مسلم من حديث أبي هريرة عن
النبي ◌َّ قال: ((ليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر)) في الزكاة باب لا زكاة على المسلم
في عبده وفرسه حديث ٩٨٢.
ورواه ابن حزم في المحلى في المسألة ٧٠٥ عن أبي هريرة.
(٢) وأخرجه البخاري. ومسلم في الزكاة باب ليس على المسلم صدقة في عبده وفرسه حديث
٩٨٢. والترمذي في الزكاة باب ليس في الخيل والرقيق صدقة حديث ٦٢٨. والنسائي في
الزكاة باب زكاة الخيل حديث ٢٤٦٩، ٢٤٧٠. وابن ماجه في الزكاة باب صدقة الخيل
والرقيق حديث ١٨١٢.
(٣) قال أبو داود (البعل) ما شرب بعروقه ولم يُتعنّ في سقيه، وكذلك قال أبو عبيد.
(والسواني) جمع السانية، وهي البعير الذي يُسنى عليه أي يُستقى. (والنضح) مثله وهو
السقي بالرشاء وهذا مما تقدم بيانه وأن النبي ◌َّ جعل الصدقة ما خفّت مؤنته وكثُرت منفعته
على التضعيف تؤسِعةً على الفقراء وجعل ما كثرت مؤنته على التنصيف رفقاً بأرباب الأموال.
قلت: وأما الزرع الذي يسقى بالقِنى فالقياس على هذا أن يُنظر، فإن كان لا مؤنة فيها أكثر
من مؤنة الحفر الأول، وكسحها في بعض الأوقات، فسبيلها سبيل النهر والسَّيح في وجوب
العشر فيها وإن كان تكثر مؤنتها بأن لا تزال تتداعى وتنهار ويكثر نضوب مائها فيحتاج إلى
استحداث حفر، فسبيلها سبيل ماء الآبار التي تنزح منها بالسواني والله أعلم. (خطابي).
(٤) وأخرجه البخاري في الزكاة باب العشر فيما سقي من ماء السماء، والترمذي في الزكاة باب
الصدقة فيما يسقى بالأنهار حديث ٦٤٠، والنسائي في الزكاة باب ما يوجب العشر حديث
٢٤٩٠، وابن ماجه في الزكاة باب صدقة الزروع حديث ١٨١٧.
١٧٢

٠٠
٣ - كتاب الزكاة
(١١) باب
(١٥٩٧ - ١٥٩٩) حديث
١٥٩٧ - حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو،
عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله مَلٍ قال: ((فيما سقت
الأنهار والعيون العشر، وما سُقيَ بالسَّواني ففيه نصف العشر)) (١).
١٥٩٨ - حدثنا الهيثم بن خالد الجهني و [حسين] بن الأسود العجلي،
قالا: قال وكيع: البغل: الكبوس الذي ينبت من ماء السماء.
قال ابن الأسود: وقال يحيى - يعني ابن آدم - سألت أبا إِياس الأسدي عن
البعل، فقال: الذي يسقى بماء السماء [وقال النضر بن شميل: البعل ماء المطر].
١٥٩٩ - حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا ابن وهب، عن سليمان - يعني
ابن بلال - عن شريك [بن عبد الله] بن أبي نَمِر، عن عطاء بن يسار، عن
معاذ بن جبل، أن رسول الله ◌َّ بعثه إلى اليمن فقال: ((خُذِ الحبّ من الحبِّ،
والشاة من الغنم(٢)، والبعير من الإبل، والبقرة من البقر))(٣).
(١) وأخرجه مسلم في الزكاة باب ما فيه العشر حديث ٩٨١، والنسائي في الزكاة باب ما يوجب
العشر حديث ٢٤٩١.
وقال النسائي: [ورواه ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر قوله ولا نعلم أحداً رفعه غير
عمرو يعني: ابن الحارث، وحديث ابن جريج أولى بالصواب، وإن كان عمرو أحفظ منه،
وعمرو من الحفاظ، روى عن مالك]. (المنذري).
(٢) قلت: فيه من الفقه: أن الزكاة إنما تخرج من أعيان الأموال وأجناسها ولا يجوز صرف
الواجب منها إلى القيم.
وفيه دليل على أن من وجبت عليه شاة في خمس من الإبل، فأعطى بعيراً منها فإنه يقبل
منه، وقال داود: لا يقبل منه ذلك ويكلف الشاة لأنه خلاف المفروض عليه، وحكي ذلك
عن مالك أيضاً.
قلت: الأصل أن الواجب عليه في كل جنس من أجناس الأموال جزء منه، إلا أن الضرورة
دعت في هذا إلى العدول عن الأصل إلى غيره، وذلك لأمرين: أحدهما أن الزكاة أمرها
مبني على أخذ القليل من الكثير، فلو كان البعير مأخوذاً من الخمس لكان خمس المال
مأخوذاً، وهو كثير، وفي ذلك إجحاف بأرباب الأموال، والمعنى الآخر أنه لو جُعل فيها
جزء من البعير لأدى ذلك إلى سوء المشاركة باختلاف الأيدي على الشخص الواحد فعدل
عنه إلى الشاة إرفاقاً للمعطي والآخذ، والله أعلم، فإذا أعطى رب المال بعيراً منها فقد تبرع
بالزيادة على الواجب، وكان عليه مأجوراً إن شاء الله تعالى. (خطابي).
(٣) وأخرجه ابن ماجه في الزكاة باب ما تجب فيه الزكاة حديث ١٨١٤.
١٧٣

٣ - كتاب الزكاة
(١١ - ١٢) باب
(١٥٩٩ - ١٦٠٠) حديث
قال أبو داود: شَبرْتُ قتَّاءة بمصر ثلاثة عشر شبراً، ورأيت أُتْرُجَّةً على بعير
بقطعتين قُطعت وصُيِّرت على مثل عِدلين.
١٣
١٢ - باب زكاة العسل
١٦٠٠ - حدثنا أحمد بن أبي شعيب الحراني، حدثنا موسى بن أعين، عن
عمرو بن الحارث المصري، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال:
جاء هلالٌ أحدُ بني مُتْعان إلى رسول الله وََّ بعُشُور نحل له، وكان سأله أن
يحمي [له] وادياً يقال له سلَبَة، فحمى له رسول الله وَّر ذلك الوادي، فلما ولي
عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب سفيان بن وهب(١) إلى عمر بن الخطاب
يسأله عن ذلك، فكتب عمر رضي الله عنه: ((إِن أدى إليك ما كان يُؤدي إلى
رسول الله وَّر من عشور نحله فاخم له سلَبَة، وإِلا فإنما هو ذُباب غيث يأكله من
(٢)
يشاء».
(١) خولاني له صحبة.
قلت: في هذا دليل على أن الصدقة غير واجبة في العسل، وأن النبي ◌َّ إنما أخذ العشر
(٢)
من هلال المتعي إذا كان قد جاء بها متطوعاً وحمى له الوادي إرفاقاً ومعونة له بدل ما أخذ
منه، وعقَل عمر بن الخطاب المعنى في ذلك، فكتب إلى عامله يأمره بأن يحمي له الوادي
إن أدى إليه العشر وإلا فلا، ولو كان سبيله سبيل الصدقات الواجبة في الأموال لم يخيره
في ذلك، وكيف يجوز عليه، ذلك مع قتاله في كافة الصحابة مع أبي بكر مانعي الزكاة؟
وممن لم ير فيه الصدقة مالك وابن أبي ليلى والثوري والشافعي وأبو ثور. وروي ذلك عن
عمر بن عبد العزيز، وأوجبها مكحول والزهري والأوزاعي وأصحاب الرأي. وقال أحمد بن
حنبل وإسحاق بن راهويه: في العسل العشر.
وقوله: ((حمى له الوادي)) معناه أن النحل إنما ترعى من البقل والنبات أنوارها وما رُخص
ونُعم منها، فإذا حميت مراعيها أقامت فيها، وأقبلت تعسل في الخلايا فكثرت منافع
أصحابها، وإذا شوركت في تلك المراعي نفرت عن تلك المواضع وأمعنت في طلب
المرعى فيكون ريعها حينئذ أقل.
وقد يحتمل ذلك وجهاً آخر وهو أن يكون ذلك بأن يحمى لهم الوادي الذي يعسل فيه فلا
يترك أحد أن يتعرض للعسل فيشتاره، وذلك أن سبيل العسل سبيل المياه والمعادن والصيود،
وليس لأحد عليها ملك، وإنما تملك باليد لمن سبق إليها، فإذا حمى له الوادي ومنع الناس
منه حتى يجتازه هؤلاء القوم، وجب عليهم بحق الحماية إخراج العشر منه، ويدل على=
١٧٤

٣ - كتاب الزكاة
(١٢ - ١٣) باب
(١٦٠١ - ١٦٠٣) حديث
١٦٠١ - حدثنا أحمد بن عَبدة الضَّبي، حدثنا المغيرة ونسَبَه إلى
عبد الرحمن بن الحارث المخزومي، قال: حدثني أبي، عن عمرو بن شعيب،
عن أبيه، عن جده أن شَبابة - بَطْن من فهم(١) - فذكر نحوه، قال: من كل عشر
قِرَب قزبة، وقال سفيان بن عبد الله الثقفي، قال: وکان یحمي لهم وادیین، زاد:
فأدَّوْا إليه ما كانوا يؤدون إلى رسول الله وَالقر وحمى لهم وادييهم(٢).
١٦٠٢ - حدثنا الربيع بن سليمان المؤذن، حدثنا ابن وهب، أخبرني
أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن بطّناً من فهم،
بمعنى المغيرة، قال: من عشر قِرَب قِرِبةٌ، وقال: واديين لهم.
١٤
١٣ - باب في خَرْصِ العِنب
١٦٠٣ - حدثنا عبد العزيز بن السَّري الناقط، حدثنا بشر بن منصور، عن
عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عَتَّاب بن
أَسيد، قال: أمر رسول الله وَ له أن يُخْرَص العنب كما يخرص النخل(٣)، وتؤخذ
صحة هذا التأويل قوله: فإنما هو ذباب غيث يأكله من يشاء)».
=
ومعنى هذا الكلام أن النحل إنما تتبع مواقع الغيث وحيث يكثر المرعى وذلك شأن الذباب
لأنها تألف الغِياض والمكان المُعشب. (خطابي).
(١) نزلوا السراة والطائف، قال في المغرب: بنو شبابة قوم بالطائف من خثعم، كانوا يتخذون
النحل حتى نسب إليهم. فقيل: عسل شبابة. (عون المعبود).
(٢) وأخرجه النسائي في الزكاة، باب زكاة النحل حديث ٢٥٠١، وأخرج ابن ماجه طرفاً منه في
الزكاة، باب زكاة العسل حديث ١٨٢٣. وقال البخاري: [ليس في زكاة العسل شيء يصح].
وقال الترمذي بعد ذكر حديث ٦٢٩: [ولا يصح عن النبي ◌َّلهم في هذا الباب كبير شيء].
(٣) قلت: إنما يخرص من الثمر ما يحيط به البصر بارزاً، لا يحول دونه حائل، ولا يخفى
موضعه في خلال ورق الشجر. والعنب في هذا المعنى كثمر النخل.
فأما سائر الثمار فإنها لا تجري فيها الخرص، لأن هذا المعنى فيها معدوم. وفائدة الخرص
ومعناه: أن الفقراء شركاء أرباب الأموال في الثمر، فلو مُنع أرباب المال من حقوقهم ومن
الانتفاع بها إلى أن تبلغ الثمرة غاية جفافها لأضر ذلك بهم، ولو انبسطت أيديهم فيها لأخلّ
ذلك بحصة الفقراء منها إذ ليس مع كل أحد من التقيّة ما تقع به الوثيقة في أداء الأمانة،
فوضعت الشريعة هذا العيار ليتوصل به أرباب الأموال إلى الانتفاع ويحفظ على المساكين
حقوقهم. وإنما يفعل ذلك عند أول وقت بُدُوّ صلاحها قبل أن يؤكل ويستهلك ليعلم=
١٧٥

٣ - كتاب الزكاة
(١٣ - ١٤) باب
(١٦٠٣ - ١٦٠٥) حديث
زكاته زبيباً كما تؤخذ زكاة النخل تمراً(١).
١٦٠٤ - حدثنا محمد بن إسحاق المسيبي، حدثنا عبد الله بن نافع، عن
محمد بن صالح الثّمار، عن ابن شهاب، بإسناده ومعناه.
[قال أبو داود: وسعيد لم يسمع من عتَّاب شيئاً].
١٥
١٤ - باب في الخَرْص
١٦٠٥ - حدثنا حفص بن عمر، حدثنا شعبة، عن خبيب بن عبد الرحمن،
عن عبد الرحمن بن مسعود(٢)، قال: جاء سَهْل بن أبي حثمَة إلى مجلسنا، قال:
حصة الصدقة منها فيخرج بعد الجفاف بقدرها تمراً وزبيباً.
۔
وفيه دليل على صحة القسمة في الثمار بين الشركاء بالخرص لأنه إذا صح أن يكون عياراً
في إفراز حصة الفقراء من حصة أرباب الأموال كان كذلك عياراً في إفراز حصص الشركاء.
قلت: ولم يختلف أحد من العلماء في وجوب الصدقة في التمر والزبيب. واختلفوا في
وجوب الصدقة في الزيتون، فقال ابن أبي ليلى: لا زكاة فيه لأنه أدم غير مأكول بنفسه،
وهو آخر قولي الشافعي، وأوجبها أصحاب الرأي، وهو قول مالك والأوزاعي والثوري إلا
أنهم اختلفوا في كيفية ما يؤخذ من الواجب فيه، فقال أصحاب الرأي: يؤخذ من ثمرته
العشر أو نصف العشر.
وقال الأوزاعي: يؤخذ العشر منه بعد أن يعصر زيتاً صافياً.
وأما الحبوب فقد اختلف العلماء فيها: فقال أصحاب الرأي: تجب الصدقة في الحبوب ما
كان مقتاتاً منها أو غير مقتات.
وقال الشافعي: كل ما جمع من الحبوب أن يزرعه الآدميون ويَيْبَس ويُدخر ويُقتات ففيه
الصدقة، فأما ما يُتفكه به أو ما يُؤتدم به أو يتداوى به فلا شيء فيه. (خطابي).
(١) وأخرجه الترمذي في الزكاة باب في الخرص حديث ٦٤٤ وقال: [هذا حديث حسن غريب]
وابن ماجه في الزكاة باب خرص النخل والعنب حديث ١٨١٩، قال الترمذي: [وقد روى
ابن جريج هذا الحديث عن عروة عن عائشة. وسألت محمداً - يعني البخاري - عن هذا؟
فقال: حديث ابن جريج غير محفوظ وحديث سعيد بن المسيب عن عتاب بن أسيد أصح].
قال المنذري: (وذكر غيره أن هذا الحديث منقطع، وما ذكره ظاهر جداً، فإن عتاب بن
أسيد توفي في اليوم الذي توفي فيه أبو بكر الصديق رضي الله عنهما، ومولد سعيد بن
المسيب في خلافة عمر، سنة خمس عشرة، على المشهور، وقيل: كان مولده بعد ذلك،
والله أعلم).
(٢) وهو ابن نيار الأنصاري (منذري).
١٧٦

٣ - كتاب الزكاة
(١٤ _ ١٥) باب
(١٦٠٥ - ١٦٠٦) حديث
أمرنا رسول الله وَ ل# [قال]: ((إِذا خرصتم فجذُّوا(١) ودعوا الثلث(٢)، فإن لم تدعوا
أو تجذُّوا الثلث فدعوا الربع)»(٣).
[قال أبو داود: الخارص يدع الثلث للحِزْفة].
١٥ - باب، متى يُخرص التمر؟
١٦
١٦٠٦ - حدثنا يحيى بن معين، حدثنا حجاج، عن ابن جُريج قال:
أُخبرت عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت وهي
(١) الجذاذ: قطع ثمر النخل، وفي نسخة المنذري ونسخة أخرى من السنن: [فخُذوا] بالخاء
المعجمة، وهي التي شرح عليها الخطابي. وفي بعض النسخ [فجدوا] بالدال بمعنى القطع.
(٢) قال أبو داود: الخارص يدع الثلث للخرفة، وكذا قال يحيى بن القطان.
قلت: في هذا الحديث إثبات الخرص والعمل به، وهو قول عامة أهل العلم، إلا ما روي
عن الشعبي أنه قال: الخرص بدعة وأنكر أصحاب الرأي الخرص.
وقال بعضهم: إنما كان ذلك الخرص تخويفاً للأكرة لئلا يخونوا، فأما أن يلزم به حكم فلا،
وذلك أنه ظن وتخمين وفيه غرر، وإنما كان جوازه قبل تحريم الربا والقمار.
قلت: العمل بالخرص ثابت، وتحريم الربا والقمار والميسر متقدم، وبقي الخرص يعمل به
رسول الله ◌َو طول عمره، وعمل به أبو بكر وعمر رضي الله عنهما في زمانهما، وعامة
الصحابة على تجويزه والعمل به، لم يذكر عن أحد منهم فيه خلاف. فأما قولهم: إنه ظن
وتخمين، فليس كذلك بل هو اجتهاد في معرفة مقدار الثمار، وإدراكه بالخرص الذي هو
نوع من المقادير والمعايير كما يعلم ذلك بالمكاييل والموازين، وإن كان بعضها أحصر من
بعض، وإنما هذا كإباحته الحكم بالاجتهاد عند عدم النص، مع كونه معرضاً للخطأ. وفي
معناه تقويم المتعلقات عن طريق الاجتهاد. وباب الحكم بالظاهر باب واسع لا ينكره عالم.
قلت: وقد ذهب بعض العلماء في تأويل قوله ((دعوا الثلث أو الربع)) إلى أنه متروك لهم من
عرض المال توسعة عليهم، فلو أخذوا باستيفاء الحق كله لأضر ذلك بهم. وقد يكون منها
السعاطة وينتابها الطير ويخترقها الناس للأكل، فترك لهم الربع توسعة عليهم، وكان عمر بن
الخطاب يأمر الخراص بذلك.
ويقول عمر قال أحمد وإسحاق. وذهب غير هؤلاء إلى أنه لا يترك لهم شيئاً شائعاً في
جملة النخل بل يفرد لهم نخلات معدودة قد عُلم مقدار ثمرها بالخرص. (خطابي).
(٣) وأخرجه الترمذي في الزكاة، باب في الخرص حديث ٦٤٣، والنسائي في الزكاة، باب كم
يترك الخارص حديث ٢٤٩٣.
١٧٧

٣ - كتاب الزكاة
(١٥ - ١٦) باب
(١٦٠٦ - ١٦٠٨) حديث
تذكر شأن خَيبر: كان النبي وَلّل يبعث عبد الله بن رَوَاحة إلى يهود، فيخرص
النخل حين يطيب قبل أن يؤكل منه(١).
١٧
١٦ - باب ما لا يجوز من الثمرة في الصدقة
١٦٠٧ - حدثنا محمد بن یحیی بن فارس، حدثنا سعيد بن سلیمان، حدثنا
عباد، عن سفيان بن حسين، عن الزهري، عن أبي أمامة بن سهل، عن أبيه،
قال: نهى رسول الله وََّ عن الجُعْرُور(٢) ولون الحُبيق(٣) أن يؤخذا في الصدقة،
قال الزهري: لونين من تمر المدينة (٤).
قال أبو داود: وأسنده أيضاً أبو الوليد عن سليمان بن كثير عن الزهري.
١٦٠٨ - حدثنا نصر بن عاصم الأنطاكي، حدثنا يحيى - يعني القطان - عن
عبد الحميد بن جعفر، حدثني صالح بن أبي عَريب، عن كثير بن مُرَّة، عن
عوف بن مالك، قال: دخل علينا رسول الله وَلّ المسجد وبيده عصا وقد علَّق
رجل قنَا حَشَفا (٥)، فطعن بالعصا في ذلك القِنْو، وقال: ((لو شاء ربُّ هذه الصدقة
تصدق بأطيب منها)) وقال: ((إِن رب هذه الصدقة يأكل الحشف يوم القيامة))(٦).
(١) وفي إسناده رجل مجهول. وقد أخرج أبو داود في كتاب البيوع من حديث أبي الزبير عن
جابر أنه قال: (أفاء الله على رسوله خيبر، فأقرهم رسول الله هير كما كانوا وجعلها بينه
وبينهم، فبعث عبد الله بن رواحة فخرصها عليهم) ورجال إسناده ثقات.
(٢) الجعرور: [بزنة العصفور] بضم الجيم وسكون العين، وضم الراء: وهو ضرب من الدقل،
وهو أرذل التمر، قال الأصمعي: ضرب من الدقل يحمل شيئاً صغيراً لا خير فيه.
(٣) لون الحبيق: منسوب إلى ابن حبيق، تمر أغبر صغير، مع طول فيه (من هامش
المنذري).
(٤) وأخرج نحوه النسائي في الزكاة حديث ٢٤٩٤ باب قوله تعالى: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا ... ﴾ إلخ.
(٥) (عريب): بفتح العين وكسر الراء، (القنا) بالفتح والكسر مقصور، وهو: العذق، بما فيه من
الرطب، (والحشف): بفتحتين: هو اليابس الفاسد من التمر. (والقنو) بكسر القاف أو ضمها
وسكون النون، مثله، وقنوان وأقناء جمعه.
(٦) وأخرجه النسائي في الزكاة باب قوله عز وجل: ﴿وَلَا تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ﴾ [البقرة:
٢٦٧]، حديث رقم ٢٤٩٥، وأخرجه ابن ماجه في الزكاة، باب النهي أن يخرج في الصدقة
شر ماله، حديث ١٨٢١.
١٧٨

٣ - كتاب الزكاة
(١٧ - ١٨) باب
(١٦٠٩ - ١٦١٠) حديث
١٨
١٧ - باب زكاة الفطر
١٦٠٩ - حدثنا محمود بن خالد الدمشقي وعبد الله بن عبد الرحمن
السمرقندي، قالا: حدثنا مروان، قال عبد الله: حدثنا أبو يزيد الخولاني، وكان
شيخ صدق، وكان ابن وهب يروي عنه، حدثنا سَيار بن عبد الرحمن، قال
محمود: الصدفي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: فرض رسول الله وَلّ زكاة
الفطر طُهْرةً للصائم من اللغو والرَّفث وطُعْمةً للمساكين(١)، من أداها قبل الصلاة
فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات(٢).
١٨ - بابٌ، متى تؤدى
١٦١٠ - حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا زهير، حدثنا موسى بن ١٩
(١) قوله: ((فرض رسول الله وَّرَ زكاة الفطر)) فيه بيان أن صدقة الفطر فرض واجب كافتراض
الزكوات الواجبة في الأموال.
وفيه أن ما فرض رسول الله وَّهه فهو كما فرضه الله تعالى في كتابه، لأن طاعته صادرة عن
طاعته .
وقد قال بفرضية زكاة الفطر ووجوبها عامة أهل العلم، غير أن بعضهم تعلق فيها بخبر مروي
عن قيس بن سعد أنه قال: (أمرنا بها رسول الله وَّر قبل أن تنزل الزكاة فلما نزلت الزكاة لم
يأمرنا بها ولم ينهنا فنحن نفعله).
قلت: وهذا يدل على زوال وجوبها، وذلك أن الزيادة في جنس العبادة لا توجب نسخ
الأصل المزيد عليه، غير أن محل سائر الزكوات الأموال ومحل زكاة الفطر الرقاب. وقد
عللت بأنها (طُهرة للصائم من الرفث واللغو) فهي واجبة على كل صائم غني ذي جدة
ويُسر، أو فقير يجدها فضلاً عن قوته إذا كان وجوبها عليه بعلة التطهير، وكل من الصائمين
محتاجون إليها، فإذا اشتركوا في العلة اشتركوا في الوجوب.
ويشبه أن يكون إنما ذهب من رأى إسقاطها عن الأطفال إلى هذا، لأنهم إذا كانوا لا يلزمهم
الصيام فلا يلزمهم طُهرة الصيام. فأما أكثر أهل العلم فقد أوجبوها على الأطفال إيجابها على
البالغین.
وأما وقت إخراجها فالسنة أن تُخرج قبل الصلاة، وهو قول عامة أهل العلم، وقد رخص ابن
سيرين والنخعي في إخراجها بعد يوم الفطر. وقال أحمد: أرجو أن لا يكون بذلك بأس.
وقال بعض أهل العلم: تأخير إخراجها عن وقتها من يوم الفطر كتأخير إخراج زكاة الأموال
عن ميقاتها فمن أخرها كان آثماً إلا من عذر. (خطابي).
(٢) وأخرجه ابن ماجه في الزكاة باب صدقة الفطر حديث ١٨٢٧.
١٧٩

٣ - کتاب الزكاة
(١٨ - ١٩) باب
(١٦١٠ - ١٦١١) حديث
عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، قال: أمر[نا] رسول الله وَالر بزكاة الفطر أن تؤدَّى
قبل خروج الناس إلى الصلاة، قال: فكان ابن عمر يؤديها قبل ذلك باليوم
واليومين(١) .
٢٠
١٩ - باب، كم يؤدي في صدقة الفطر
١٦١١ - حدثنا عبد الله بن مسلمة، حدثنا مالك، وقرأه علي مالك أيضاً،
عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله وَّالهر فرض زكاة الفطر، قال فيه فيما قرأ[٥]
عليَّ مالك: زكاة الفطر من رمضان صاع(٢) من تمر أو صاع من شعير، على كل
(١) وأخرجه البخاري في الزكاة باب فرض صدقة الفطر (١٧٣/١)، ومسلم في الزكاة باب الأمر
بإخراج زكاة الفطر قبل الصلاة حديث ٩٨٦، والترمذي في الزكاة باب تقديمها قبل الصلاة
حديث ١٧٧، والنسائي في الزكاة باب الوقت الذي يستحب أن تؤدى صدقة الفطر فيه
حديث ٢٥٢٢ [وليس في حديثهم فعل ابن عمر].
(٢) قلت: فيه من الفقه: أن وجوب زكاة الفطر وجوب فرض لا وجوب استحباب. وفيه: بيان
أنها واجبة على الصغير والكبير.
وفيه: دليل على أنها واجبة على من ملك مائتي درهم أو لم يملكها.
وقد اختلف أهل العلم في ذلك: فقال أصحاب الرأي: من حلت له الصدقة فلا تجب عليه
صدقة الفطر. والحدّ في ذلك عندهم: ملك المائتين.
وقال مالك بن أنس: صدقة الفطر على الغني والفقير، وهو قول الشعبي وابن سيرين وعطاء
والزهري.
وقال الشافعي: إذا فضل عن قوت المرء وقوت أهله مقدار ما يؤدي عن زكاة الفطر وجبت
عليه، وكذلك قال ابن المبارك وأحمد بن حنبل.
واختلفوا في وجوبها على الصغير الطفل، فقال أكثر الفقهاء: هي واجبة على الصغير وجوبها
على الكبير. وقال محمد بن الحسن: لا تجب صدقة الفطر في مال الصغير يتيماً أو غير
يتيم. وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: صدقة الفطر إنما هي على من
أطاق الصوم.
وقوله: ((على كل حر أو عبد)) ظاهره إلزام العبد نفسه إلا أنه لا ملك له فيلزم السيد إخراجه
عنه. وقال داود: هو لازم للعبد وعلى سيده أن يمكنه من الكسب حتى يكسب فيؤديه.
وفيه دليل على أنه يزكي عن عبيده المسلمين، كانوا للتجارة أو للخدمة، لأن عموم اللفظ
يشملهم كلهم. وفي دلالته وجوبها على الصغير منهم والكبير والحاضر والغائب، وكذلك
الآبق منهم والمرهون والمغصوب وفي عبيد عبيده وفي كل من أضيف إلى ملكه.
=
١٨٠