النص المفهرس
صفحات 141-160
٣ - كتاب الزكاة (-) باب (١٥٥٦) حديث وأما معنى الحديث وما فيه من الفقه فمعلوم أن المراد بقوله: ((حتى يقولوا لا إله إلا الله)) = إنما هم أهل الأوثان دون أهل الكتاب لأنهم يقولون لا إله إلا الله ثم إنهم يقاتلون ولا يرفع عنهم السيف. وقوله: ((وحسابهم على الله)) معناه فيما يستسرون به دون ما يخلون به من الأحكام الواجبة عليهم في الظاهر. وفيه دليل أن الكافر المستسر بكفره لا يتعرض له إذا كان ظاهره الإسلام ويقبل توبته إذا أظهر الإنابة من كفر علم بإقراره إن كان يستسر به وهو قول أكثر العلماء. وذهب مالك بن أنس أن توبة الزنديق لا تقبل ويحكى ذلك أيضاً عن أحمد بن حنبل، وفي قوله: ((لو منعوني عناقاً كانوا يؤدونه إلى رسول الله ويّلته دليل على وجوب الصدقة في السخال والفصلان والعجاجيل وأن واحدة منها تجزي عن الواجب في الأربعين منها إذا كانت كلها صغاراً ولا يكلف صاحبها مسنة. وفيه دليل على أن حول النتاج حول الأمهات ولو كان يستأنف بها الحول لم يوجد السبيل إلى أخذ العناق. وقد اختلف الناس فيما يجب في السخال فقال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن لا شيء فيها، وقد اختلف فيها عن أبي حنيفة وهذا أظهر أقاويله وإلى هذا ذهب أحمد بن حنبل وحكي ذلك عن سفيان الثوري، وقد روي عن سفيان أيضاً أنه قال: يأخذ المصدق مسنة ثم يرد على رب المال فضل ما بين المسنة والصغيرة التي في ماشيته، وقال مالك: فيها مسنة، وقال الشافعي: يؤخذ من أربعين سخلة واحدة منها وهو قول الأوزاعي وأبي يوسف وإسحاق بن راهويه. وأما العقال فقد اختلفوا في تفسيره، فقال أبو عبيد القاسم بن سلام العقال: صدقة عام. وقال غيره: الحبل الذي يعقل به البعير وهو مأخوذ مع الفريضة لأن على صاحبها التسليم، وإنما يقع قبضها برباطها. وقال ابن عائشة: كان من عادة المصدق إذا أخذ الصدقة أن يعمد إلى قرن وهو الحبل فيقرن به بين بعيرين أي يشده في أعناقهما لئلا تشرد الإبل فتسمى عند ذلك القرائن وكل قرينين منها عقال. وقال أبو العباس محمد بن يزيد النحوي: إذا أخذ المصدق أعيان الإبل قيل أخذ عقالاً، وإذا أخذ أثمانها قيل أخذ نقداً وأنشد لبعضهم: أتانا أبو الخطاب يضرب طبله فرد ولم يأخذ عقالاً ولا نقداً وتأول بعض أهل العلم قوله: ((لو منعوني عقالا)) على معنى وجوب الزكاة فيه إذا كان من عروض التجارة فبلغ مع غيره منها قيمة نصاب. وفيه دليل على وجوب الزكاة في عروض التجارة، وقد زعم داود أن لا زكاة في شيء من أموال التجارات. ١٤١ ٣ - كتاب الزكاة (٠٠٠ ٠ ١) باب (١٥٥٧ - ١٥٥٨) حديث ١٥٥٧ - حدثنا ابن السَّرْح وسليمان بن داود قالا: أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن الزهري [هذا الحديث] قال: قال أبو بكر: إِن حقّه أداءُ الزكاة، وقال: عِقالاً. ١ - باب ما تجب فيه الزكاة ١٥٥٨ _ (١) حدثنا عبد الله بن مسلمة، قال: قرأت على مالك بن أنس، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه، قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: قال رسول الله وَالر: ((ليس فيما دون خمس ذودٍ صدقة، وليس فيما دون خمس أَواق صدقة، وليس فيما دون خمسة أَوْسُق صدقة))(٢). زكاة ٢ وفي الحديث دليل على أن الواحد من الصحابة إذا خالف سائر الصحابة لم يكن شاذاً وإن = خلافه يعد خلافاً. وفيه دليل على أن الخلاف إذا حدث في عصر فلم ينقرض العصر حتى زال الخلاف وصار إجماعاً أن الذي مضى من الخلاف ساقط كأن لم يكن. وفيه دليل على أن الردة لا تسقط عن المرتد الزكاة الواجبة في أمواله (خطابي). (١) وأخرجه البخاري في الزكاة باب ما أدي زكاته فليس بكنز (١٣٣/٢)، ومسلم حديث ٩٧٩ في أول كتاب الزكاة، والترمذي في الزكاة باب صدقة الزرع حديث ٦٢٦، والنسائي في الزكاة باب زكاة الإبل حديث ٢٤٤٧، وابن ماجه في الزكاة باب ما تجب فيه الزكاة من الأموال حديث ١٧٩٣. (٢) قلت: هذا الحديث أصل في بيان مقادير ما يحتمل من الأموال المواساة وإيجاب الصدقة فيها وإسقاطها عن القليل الذي لا يحتملها لئلا يجحف بأرباب الأموال ولا يبخس الفقراء حقوقهم وجعلت هذه المقادير أصولاً وأنصبة إذا بلغتها أنواع هذه الأموال وجب فيها الحق، والذّوْد اسم العدد من الإبل غير كثير ويقال إنه ما بين الثلاث إلى العشر ولا واحد للذود من لفظه، وإنما يقال للواحد منها بعير كما قيل للواحدة من النساء امرأة، والعرب تقول: الذود إلى الذود إبل، وأما الوَسْق فهو ستون صاعاً. قال الشاعر يصف مطيته وهو أبو وَجْزَة : ما حملت مثلها أنثى ولا ذكر راحت بستين وسقاً في حقيبتها وهذا لم يرد أنها حملت هذه الأوساق بأعيانها فإن شيئاً من المطايا لا يحمل هذا القدر وإنما مدح بعض الملوك فأجازه بستين وسقاً إلى عامله وصك له بها فحمل الكتاب في حقيبته فهذا تفسير الوسق. وأما الكُرُّ: فهو اثنا عشر وسقاً، والقفيز: ثمانية مكاكيك، والمكوك: صاع ونصف، = ١٤٢ ٣ - كتاب الزكاة (١) باب (١٥٥٨) حديث والصاع: خمسة أرطال وثلث، فهذا صاع النبي ◌َّر المشهور عند أهل الحجاز، والصاع في = مذهب أهل العراق ثمانية أرطال والأواقي جمع أوقية وهي: أربعون درهماً، يقال: أوقية وأواقيّ مشددة الياء، وقد يخفف الياء أيضاً فيقال أواق كما يقال أضحية وأضاحي وأضاح ولا يقال آواق كما ترويه العامة ممدودة الألف لأنها جمع أوقٍ. وقد يستدل بهذا الحديث من يرى أن الصدقة لا تجب في شيء من الخضراوات لأنه زعم أنها لا توسق، ودليل الخبر أن الزكاة إنما تجب فيما يوسق ويكال من الحبوب والثمار دون ما لا يكال من الفواكه والخضر ونحوها وعليه عامة أهل العلم إلا أن أبا حنيفة رأى الصدقة فيها وفي كل ما أخرجته الأرض إلا أنه استثنى الطّزفاء والقصب الفارسي والحشيش وما في معناه. وفيه بيان أن النوع الذي فيه الصدقة من الحبوب والثمار لا يجب فيها شيء حتى يبلغ خمسة أوسق. وفي قوله: ((ليس فيما دون خمس أواق صدقة)) بيان أن مائتي درهم إذا نقصت شيئاً في الوزن وإن قل أو كانت تجوز جواز مائتي درهم أو كانت ناقصة تساوي عشرين ديناراً أنه لا شيء فيها. وفيه دليل على أن الزكاة لا تجب في الفضة بقيمتها لكن بوزنها. وفيه مستدل لمن ذهب إلى أن نيل المعدن إذا كان دون خمس أواق لم يجب فيه شيء، وإليه ذهب الشافعي. وفيه دليل على أن ما زاد على المائتين فإن الزكاة تجب فيه بحسابه لأن في دلالة قوله: ((ليس فيما دون خمس أواق صدقة)) إيجاباً في الخمسة الأواقي وفيما زاد عليه وقليل الزيادة وكثيرها سواء في مقتضى الاسم. ولا خلاف في أن ما زاد على الخمسة الأوسق من التمر صدقة قلّت الزيادة أو كثرت وقد أسقط النبي 18 الزكاة عما نقص عن الخمس الأوسق كما أسقطها عما نقص عن الخمس الأواقي فوجب أن يكون حكم ما زاد على الخمس الأواقي من الوَرِق حكم الزيادة على الخمسة الأوسق لأن مخرجهما في اللفظ مخرج واحد. وقد اختلف الناس فيما زاد في الورق على مائتي درهم فقال أكثر أهل العلم: يخرج عما زاد عن المائتي درهم بحسابه ربع العشر قلْت الزيادة أو كثرت. وروي ذلك عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وابن عمر، وبه قال النخعي وسفيان الثوري وابن أبي ليلى وأبو يوسف ومحمد بن الحسن، وهو قول مالك والشافعي وأحمد بن حنبل وأبي عبيد. وروي عن الحسن البصري وعطاء وطاووس والشعبي ومكحول والزهري أنهم قالوا: لا شيء في الزيادة حتى تبلغ أربعين درهماً وبه قال أبو حنيفة. وفيه دليل على أن الفضة لا تضم إلى الذهب وإنما يعتبر نصابها بنفسها ولم يختلفوا في أن الغنم لا يضم إلى الإبل ولا إلى البقر، وأن التمر لا يضم إلى الزبيب. ١٤٣ = ٣ - كتاب الزكاة (١) باب (١٥٥٩ - ١٥٦١) حديث ١٥٥٩ - حدثنا أَيوب بن محمد الرَّقْيُّ، حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا إدريس بن يزيد الأودي، عن عمرو بن مرة الجملي، عن أبي البختري الطائي، عن أبي سعيد [الخدري] يرفعه إلى النبي ◌َّل قال: ((ليس فيما دون خمسة أوسُق زكاة)). والوسق ستون مختوماً(١) . قال أبو داود: أَبو البَخْتري لم يسمع من أبي سعيد. ١٥٦٠ - حدثنا محمد بن قدامة بن أعين، حدثنا جرير، عن المغيرة، عن إِبراهيم، قال: الوسق ستون صاعاً مختوماً بالحجَّاجي. ١٥٦١ - حدثنا محمد بن بشار، حدثني محمد بن عبد الله الأنصاري حدثنا صُرَدُ بن أبي المنازل [قال]: سمعت حبيباً المالكيَّ، قال: قال رجل لعمران بن حصين: يا أبا نُجيد، إِنكم لتحدثوننا بأحاديث ما نجد لها أصلا في القرآن، فغضب عمران وقال للرجل: أوجدتم في كل أربعين درهماً درهم، ومن كل كذا وكذا شاةً شاةً، ومن [كل] كذا وكذا بعيراً كذا وكذا، أوجدتم هذا في القرآن؟ قال: لا، قال: فعن من أخذتم هذا؟ أخذتموه عنا، وأخذناهُ عن نبي الله وََّ، وذکر أشیاء نحو هذا. واختلفوا في البر والشعير فقال أكثر العلماء: لا يضم واحد منهما إلى الآخر، وهو قول = الثوري والأوزاعي وأصحاب الرأي والشافعي وأحمد بن حنبل. وقال مالك: يضاف القمح إلى الشعير ولا يضاف القطاني إلى القمح والشعير. واختلفوا في الذهب والفضة فقال مالك والأوزاعي والثوري وأصحاب الرأي: يضم أحد الصنفين منهما إلى الآخر. وقال الشافعي وأحمد بن حنبل: لا يضم أحدهما إلى الآخر ويعتبر كل واحد منهما بنفسه، وإليه ذهب ابن أبي ليلى وأبو عبيد. ولم يختلفوا في أن الضأن يضم إلى المعز لأن اسم الغنم يلزمهما لزوماً واحداً. ولا أعلم عامتهم. واختلفوا في أن من كانت عنده مائة درهم وعنده عرض للتجارة يساوي مائة درهم وحال الحول عليهما أن أحدهما يضم إلى الآخر وتجب الزكاة فيهما (خطابي). (١) وأخرجه النسائي وابن ماجه مختصراً في الزكاة باب الوسق ستون صاعاً حديث ١٨٣٢ بلفظ (الوسق ستون صاعاً). ١٤٤ ٣ - كتاب الزكاة (٢ - ٣) باب (١٥٦٢ - ١٥٦٥) حديث ٣ ٢ - باب العُروض إِذا كانت للتجارة [هل فيها من زكاة؟] ١٥٦٢ - حدثنا محمد بن داود بن سفیان، حدثنا یحیی بن حسان، حدثنا سليمان بن موسى أبو داود، حدثنا جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب، حدثني خبيب بن سليمان، عن أبيه سليمان، عن سمُرة بن جندب، قال: أما بعدُ؛ فإن رسول الله وَّ* كان يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذي نُعدُّ للبيع. ٤ ٣ - باب الكَنز، ما هو؟؟ وزكاة الحلي ١٥٦٣ - حدثنا أبو كامل وحميد بن مسعدة - المعنى - أن خالد بن الحارث حدثهم، حدثنا حسين، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن امرأة أتت رسول الله وَّر ومعها ابنة لها، وفي يد ابنتها مسكتان(١) غليظتان من ذهب، فقال [لها]: ((أتعطين زكاة هذا»؟ قالت: لا، قال: «أَيسرك أن يُسوِّرَك الله بهما يوم القيامة سٍوارين من نار))؟ قال: فخلعتهما فألقتهما٢ً) إلى النبي وَلَه، وقالت: هما لله عز وجل ولرسوله (٣) . ١٥٦٤ - حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا عتاب - يعني ابن بشير - عن ثابت ابن عجلان، عن عطاء، عن أم سلمة قالت: كنت أَلْبَس أوْضاحاً من ذهب، فقلت: يا رسول الله، أكنزّ هو؟ فقال: ((ما بلغ أن تؤذَّى زكاته فزُكيَ فليس (٤) بكنز)(٤) . ١٥٦٥ - حدثنا محمد بن إدريس الرازي، حدثنا عمرو بن الربيع بن طارق، حدثنا يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن أبي جعفر، أن محمد بن عمرو بن عطاء (١) المسكة: بالتحريك - الأسورة أو الخلخال. (٢) وأخرجه الترمذي بنحوه في الزكاة باب زكاة الحلي، حديث ٦٣٧ وقال: [ولا يصح في هذا الباب عن النبي ◌َّر شيء]. وأخرجه النسائي مرسلاً ومسنداً وذكر أن المرسل أولى بالصواب (قاله المنذري). انظر النسائي في الزكاة باب زكاة الحلي حديث ٢٤٨١. (٣) قوله: ((أيسرك أن يسورك الله بهما ناراً) إنما هو تأويل قوله عز وجل: ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِى نَارٍ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ﴾ [التوبة: ٣٥]. (٤) قال المنذري: في إسناده عتَّاب بن بشير، أبو الحسن الحرَّاني، وقد أخرج له البخاري، وتكلم فيه غير واحد. ١٤٥ ٣ - كتاب الزكاة (٣ - ٤) باب (١٥٦٥ - ١٥٦٧) حديث أخبره، عن عبد الله بن شَدَّاد بن الهاد، أنه قال: دخلنا على عائشة زوج النبي وَلقره، فقالت: دخل عليَّ رسول الله ◌َّر، فرأى في يديَّ فتخَات من ورق، فقال: ((ما هذا يا عائشة))؟ فقلت: صنعتهنَّ أتزين لك يا رسول الله، قال: ((أتؤدِّين زكاتهن))؟ قلت: لا، أو ما شاء الله، قال: ((هو حسبُك من النار))(١). ١٥٦٦ - حدثنا صفوان بن صالح، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا سفيان، عن عمر بن يَعْلى، فذكر الحديث نحو حديث الخاتم، قيل لسفيان: كيف تزكيه؟ قال: تضمه إلى غيره. ٤ - باب [في] زكاة السائمة ١٥٦٧ - (٢) حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، قال: أخذت من (١) الفتحات: خواتيم كبار، كان النساء يتختمن بها، والواحدة فتخة. وأنشدنا أبو العباس عن ابن الأعرابي : يسقط منه فتخي في كمى إلا بزغزَاع يُسلي همي [الشعر للدهناء بنت مسحل زوج العجاج كما في اللسان (٩/٤)]. قلت: والغالب أن الفتخات لا تبلغ نصاباً تجب فيها بمفردها الزكاة وإنما معناه أن تضم إلى سائر ما عندها من الحلي فتؤدى زكاتها منه. وقد اختلف الناس في وجوب الزكاة في الحلي فروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمرو وابن عباس أنهم أوجبوا فيه الزكاة وهو قول ابن المسيب وسعيد بن جبير وعطاء وابن سيرين وجابر بن زيد، ومجاهد والزهري، وإليه ذهب الثوري وأصحاب الرأي. وقد روي عن ابن عمر وجابر بن عبد الله وعائشة وعن القاسم بن محمد والشعبي أنهم لم يَروا فيه الزكاة وإليه ذهب مالك بن أنس وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، وهو أظهر قولي الشافعي. قلت: الظاهر من الكتاب يشهد لقول من أوجبها والأثر يؤيده، ومن أسقطها ذهب إلى النظر، ومعه طرف من الأثر، والاحتياط أداؤها، والله أعلم. وذهب بعض من لم ير الزكاة فيما يلبسه الإنسان من الخاتم ونحوه من زي الرجال، أنه إذا اتخذ خواتيم كثيرة لا يتسع للبسها كلها أن عليه زكاتها، وإنما يسقط عنه فيما كان منها على مجرى العادة (خطابي). (٢) حديث (١٥٦٧) أخرجه النسائي في الزكاة باب زكاة الإبل حديث ٢٤٤٩. HI ١٤٦ ٣ - كتاب الزكاة (٤) باب (١٥٦٧) حديث تُمامة بن عبد الله بن أَنس كتابا زعم أن أبا بكر كتبه لأنس (١)، وعليه خاتم رسول الله وَّة، حين بعثه مُصدِّقاً (٢) وكتبه له، فإذا فيه: ((هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول (٣) الله وَّل على المسلمين التي أمر الله (عز وجل] بها نبيه وَلَّه فمن سُئلها من المسلمين على وجهها(٤) فليُعطها، ومن سُئل فوقها فلا يُعطِه (٥): وأخرجه البخاري وابن ماجه في الزكاة باب إذا أخذ المصدق ستاً، حديث ١٨٠٠ من حديث عبد الله بن المثنى الأنصاري عن عمه ثمامة. وأخرجه الدارقطني من حديث النضر بن شميل عن حماد بن سلمة. (١) لما وجه أنساً إلى البحرين عاملاً على الصدقة. (٢) المصدق: بكسر الدال: هو الذي يأخذ صدقات المسلمين. (٣) قوله: ((هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله بحكله يحتمل وجهين من التأويل: أحدهما: أن يكون معنى الفرض الإيجاب، وذلك أن يكون الله تعالى قد أوجبها وأحكم فرضها في كتابه ثم أمر رسوله ◌َّه بالتبليغ فأضيف الفرض إليه بمعنى الدعاء إليه وحمل الناس عليه وقد فرض الله تعالى طاعته على الخلق فجاز أن يسمى أمره وتبليغه عن الله عز وجل فرضاً على هذا المعنى. وكان ابن الأعرابي يقول: معنى الفرض: السنة ههنا. وحكى أبو عمر عن أبي العباس أحمد بن يحيى عنه قال: الفرض: الواجب، والفرض: القراءة، يقال: فرضت جزئي، أي قرأته. والفرض السنة، قال: ومنه ما يروى: ((أن رسول الله ﴾ فرض كذا) أي سنه. والوجه الآخر: أن يكون معنى الفرض ههنا بيان التقدير، كقوله تعالى: ﴿لَّا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن ◌َلَّقْتُمُ الْنِسَآءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٣٦] ومن هذا فرض نفقة الأزواج وفرض أرزاق الجند، ومعناه راجع إلى قوله تعالى: ﴿لِتُبَيْنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤]. (خطابي). (٤) وقوله: ((فمن سئلها على وجهها)) أي على حسب ما بين رسول الله وَل﴿ من فرض مقاديرها فليعطها. (خطابي). (٥) وقوله: ((ومن سئل فوقها فلا يعطه)) يتأول على وجهين: أحدهما: أن لا يعطي الزيادة على الواجب. والوجه الآخر: أن لا يعطي شيئاً منها لأن الساعي إذا طلب فوق الواجب كان خائناً فإذا ظهرت خيانته سقطت طاعته. وفي هذا دليل على أن الإمام والحاكم إذا ظهر فسقهما بطل حكمهما. وفيه دليل على جواز إخراج المرء صدقة أمواله الظاهرة بنفسه دون الإمام. وفي الحديث بيان أن لا شيء في الأوقاص وهي ما بين الفريضتين. وفيه دليل على أن الإبل إذا زادت على العشرين ومائة لم يستأنف لها الفريضة لأنه علق تغير الفرض بوجود= ١٤٧ ٣ - كتاب الزكاة (٤) باب (١٥٦٧) حديث الزيادة، وهو قوله: ((فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين ابنة لبون وفي كل = خمسين حقة))، وقد يحصل وجود الزيادة بالواحد كحصولها بأكثر منها. وعلى هذا وجد الأمر في أكثر الفرائض فإن زيادة الواحدة بعد منتهى الوقص توجب تغير الفريضة كالواحدة بعد الخامسة والثلاثين وبعد الخامسة والأربعين وبعد كمال الستين. وقد اختلف الناس في هذا فذهب الشافعي إلى أنها إذا زادت واحدة على مائة وعشرين كان فيها ثلاث بنات لبون. وبه قال إسحاق بن راهويه. وقال أحمد بن حنبل: ليس في الزيادة شيء حتى يبلغ ثلاثين وجعلها في الأوقاص التي تكون بين الفرائض، وهو قول أبي عبيد، وحكي ذلك عن مالك بن أنس، واستدل بعضهم في ذلك بأنه لما قال: ((فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين ابنة لبون وفي كل خمسين حقة)) اقتضى ذلك أن يكون تغير الفرض في عدد يجب فيه السنان معاً. قلت: وهذا غير لازم. وذلك أنه إنما علق تغير الفرض بوجود الزيادة على المائة والعشرين وجعل بعدها في أربعين ابنة لبون وفي خمسين حقة، وقد وجدت الأربعونات الثلاث في هذا النصاب، فلا يجوز أن يسقط الفرض ويتعطل الحكم، وإنما اشترط وجود السنين في محلين مختلفين، لا في محل واحد فاشتراطهم وجودهما معاً في محل واحد غلط. وقال إبراهيم النخعي: إذا زادت الإبل على عشرين ومائة ففي كل خمس منها شاة، وفي كل عشر شاتان، وفي كل خمس عشرة ثلاث شياه فإذا بلغت مائة وأربعين ففيها حقتان وأربع شياه، فإذا بلغت مائة وخمساً وأربعين ففيها حقتان وابنة مخاض حتى تبلغ خمسين ومائة ففيها ثلاث حقاق فإذا زادت استأنف الفرض كما استؤنفت الفريضة وهو قول أبي حنيفة، وقد روي عن علي رضي الله عنه أنه قال: (إذا زدات الإبل على عشرين ومائة استؤنفت الفريضة). قال ابن المنذر: وليس بثابت منه، وقال محمد بن جرير الطبري: وهو مخير إن شاء استأنف الفريضة إذا زادت الإبل على مائة وعشرين وإن شاء أخرج الفرائض لأن الخبرين جميعاً قد رويا. قلت: وهذا قول لا يصح، لأن الأمة قد فرقت بين المذهبين واشتهر فيه بين العلماء، فكل من رأى استئناف الفريضة لم ير إخراج الفرائض، ومن رأى إخراج الفرائض لم يجز استئناف الفريضة، فهما قولان متنافيان على أن رواية عاصم بن ضمرة عن علي رضي الله عنه لا تقاوم لضعفها رواية حديث أنس وهو حديث صحيح ذكره البخاري في جامعه عن محمد بن عبد الله الأنصاري عن أبيه عن ثمامة عن أنس عن أبي بكر الصديق رضي الله عنهما. وفي حديث عاصم بن ضمرة كلام متروك بالإجماع، غير مأخوذ به في قول أحد من العلماء وهو أنه قال: ((في خمس وعشرين من الإبل خمس شياه)). وروى أبو داود الحديثين معاً في الباب، وذكر أن شعبة وسفيان لم يرفعا حديث عاصم بن ضمرة ووقفاه على علي رضي الله عنه. ١٤٨ = ٣ - كتاب الزكاة (٤) باب (١٥٦٧) حديث فيما دون خمس وعشرين من الإِبل الغنم (١): في كل خمس ذوْد (٢) شاةٌ، فإذا وفيه من الفقه: أن كل وحدة من الشاتين والعشرين الدرهم أصل في نفسه، ليست ببدل، = وذلك لأنه قد خيره بينهما بحرف (أو). وقد اختلف الناس في ذلك فذهب إلى ظاهر الحديث إبراهيم النخعي والشافعي وإسحاق. وقال الثوري: عشرة دراهم أو شاتان وإليه ذهب أبو عبيد. وقال مالك: يجب على رب المال أن يبتاع للمصدق السن الذي يجب له. وقال أصحاب الرأي: يأخذ قيمة الذي وجب عليه وإن شاء تقاصا بالفضل دراهم. قلت: وأصح هذه الأقاويل قول من ذهب إلى أن كل واحد من الشاتين والعشرين الدرهم أصل في نفسه، وأنه ليس له أن يعدل عنهما إلى القيمة، ولو كان للقيمة فيها مدخل لم يكن لنقله الفريضة إلى سن فوقها وأسفل منها ولا لجبران النقصان فيها بالعشرين أو بالشاتين معنى والله أعلم. وعند الشافعي أنه إذا ارتفع إلى السن الذي يلي ما فوق السن الواجب عليه كان فيها أربع شياه أو أربعون درهماً، وبه قال إسحاق. وقال بعض أهل الحديث: ولا يجاوَزُ ما في الحديث من السن الواحد، إلا أن الشافعي قال: إذا وجبت عليه ابنة لبون ولم يكن عنده إلا حق فإنه لا يأخذ الحق كما يأخذ ابن اللبون عند عدم ابنة المخاض وجعله خاصاً في موضعه، ولم يجعل سبيله في القياس سبيل ما يؤخذ من الجبران إذا زاد أو نقص عند تباين الأسنان. قلت: ويشبه أن يكون ◌َي﴿ إنما جعل الشاتين أو العشرين الدرهم تقديراً في جبران النقصان والزيادة بين السنّين ولم يكل الأمر في ذلك إلى اجتهاد الساعي وإلى تقديره لأن الساعي إنما يحضر الأموال على المياه وليس بحضرته حاكم ولا مقوم يحمله ورب المال عند اختلافها على قيمة يرتفع بها الخلاف وتنقطع معها مادة النزاع فجعلت فيها قيمة شرعية كالقيمة في المُصرَّاة والجنين حسماً لمادة الخلاف مع تعذر الوصول إلى حقيقة العلم بما يجب فيها عند التعديل. قلت: وإذا كان معلوماً أن القصد بالمسامحة الواقعة في الطرفين إنما كان بها لأجل الضرورة، وقد يحدث مثل ذلك عند وجوب الحقة وإعوازها مع وجود الجذع وكان ما بينهما من زيادة المنفعة من وجه ونقصانها من وجه شبيهاً بما بين ابن اللبون وابنة المخاض، فلو قال قائل أنه مأخوذ مكانها كما كان ابن اللبون مأخوذاً مكان ابنة المخاض لكان مذهباً. وهو قول الشافعي والله أعلم. (١) الغنم: مبتدأ مؤخر، وخبره الجار والمجرور قبله. وقوله (في كل خمس ذود) إلى آخره تفصيل لما أجمل في الجملة الأولى. (٢) الذود: تقدم شرحه في حديث رقم ١٥٥٨. ١٤٩ ٣ - كتاب الزكاة (٤) باب (١٥٦٧) حديث بلغت خمساً وعشرين ففيها بنت مخاض(١)، إلى أن تبلغ خمساً وثلاثين، فإن لم يكن فيها بنت مخاض فابن لبون ذكر، فإذا بلغت ستاً وثلاثين ففيها بنت لبون(٢)، إلى خمس وأربعين، فإذا بلغت ستاً وأربعين ففيها حقَّةٌ طروقةُ الفحل(٣) إلى ستين، فإذا بلغت إحدى وستين ففيها جَذَعَة(٤)، إلى خمس وسبعين، فإذا بلغت ستاً وسبعين ففيها ابنتا لبون، إلى تسعين، فإذا بلغت إِحدى وتسعين ففيها حقتان طروقتا الفحل، إلى عشرين ومائة، فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة، فإذا تباين أسنان الإبل في فرائض الصدقات: فمن بلغت عنده صدقة الجذعة وليست عنده جذعة وعنده حقة فإنها تُقبل منه، وأن يجعل معها شاتين: إِن استيسرتا له(٥)، أو عشرين درهما، ومن بلغت عنده صدقة الحِقَّة وليست عنده حقة وعنده جَذَّعة فإنها تقبل منه ويعطيه المصدق عشرين درهماً أو شاتين، ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليس عنده حقة وعنده ابنة لبون فإنها تقبل منه)). قال أبو داود: من ههنا لم أضبطه عن موسى كما أحب: ((ويجعل معها شاتين إِن استيسرتا له أو عشرين درهما، ومن بلغت عنده صدقة بنت لبون وليس عنده إلا حقة فإنها تقبل منه)). قال أبو داود: إلى ههنا، ثم أتقنته: ((ويعطيه المصدق عشرين درهما، أو (١) ابنة المخاض: هي التي أتى عليها حول ودخلت في السنة الثانية وحملت أمها فصارت من المخاض، وهي الحوامل، والمخاض اسم جماعة للنوق الحوامل. (خطابي). (٢) ابنة اللبون: هي التي أتى عليها حولان ودخلت في السنة الثالثة فصارت أمها (لبوناً) بوضع الحمل، أي ذات لبن. (٣) الحقة: هي التي أتى عليها ثلاث سنين، ودخلت في السنة الرابعة، فاستحقت الحمل والضراب. وقوله: (طروقة الفحل) فهي التي طرقها الفحل، أي نزا عليها، وهي فعولة بمعنى مفعولة كما قيل: ركوبة وحلوبة، بمعنى مركوبة ومحلوبة (خطابي). (٤) الجَذعة: هي التي تمت لها أربع سنين ودخلت في الخامسة. وقد ذكر أبو داود عن الرياشي وأبي حاتم عن الأصمعي وغيره أسنان الإبل، وأشبع بيانها في الكتاب فلا حاجة لنا إلى ذكرها. (خطابي). (٥) وقوله: (إن استيسرتا له) معناه: إن كانتا موجودتين في ماشيته. وفيه دليل على أن الخيار في ذلك إلى رب المال أيهما شاء أعطى. (خطابي). ١٥٠ ٣ - كتاب الزكاة (٤) باب : (١٥٦٧) حديث شاتين، ومن بلغت عنده صدقة ابنة لبون وليس عنده إلا بنت مخاض فإنها تقبل منه وشاتين أو عشرين درهما، ومن بلغت عنده صدقة ابنة مخاض وليس عنده إِلا ابن لبون ذكر(١) فإنه يقبل منه، وليس معه شيء، ومن لم يكن عنده إلا أربع فليس فيها شيء، إلا أن يشاء ربُّها، وفي سائمة الغنم(٢) إِذا كانت أربعين ففيها (١) وفي قوله: ((ومن بلغت صدقته ابنة مخاض وليس عنده إلا ابن لبون ذكر فإنه يقبل منه وليس معه شيء» دليل على أن ابنة المخاض ما دامت موجودة، فإن ابن اللبون لا يجزئ عنها وموجب هذا الظاهر أنه يقبل منه سواء كانت قيمته قيمة ابنة مخاض أو لم يكن، ولو كانت القيمة مقبولة لكان الأشبه أن يجعل بدل ابنة مخاض قيمتها دون أن يؤخذ الذّكران من الإبل فإن سنة الزكاة قد جرت بأن لا يؤخذ فيها إلا الإناث إلا ما جاء في البقر التبيع. وزعم بعض أهل العلم أنه إذا وجد قيمة ابنة مخاض لم يقبل منه ابن لبون لأن واجد قيمتها كواجد عينها ألا ترى أن من وجد ثمن الرقبة في الظهار لم ينتقل إلى الصيام؟. قلت: وهذا خلاف النص وخلاف القياس الذي قاله وتمثل به، وذلك أنه قال في الآية: ﴿فَمَنْ لَّمْ يَجِدْ فَهِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَنَابِعَيْنِ﴾ [المجادلة: ٤] فعلق الحكم بالوجود، ووجود القيمة وجود لما يتقوم بها، وإنما قال في الحديث: ((ومن بلغت صدقته ابنة مخاض وليس عنده إلا ابن لبون ذكر فإنه يقبل منه)) فعلق الحكم بكونه عنده لا بقدرته عليه فالأمران مختلفان. وأما قوله: (ابن لبون ذكر) وتقييده إياه بهذا الوصف، وقد علم لا محالة أن ابن اللبون لا يكون إلا ذكراً، فقد يحتمل ذلك وجهين من التأويل، أحدهما: أن يكون توكيداً للتعريف وزيادة في البيان وقد جرت عادة العرب بأن يكون خطابها مرة على سبيل الإيجاز والاختصار، ومرة على العدل والكفاف، ومرة على الإشباع والزيادة في البيان، وهذا النوع كقوله سبحانه: ﴿فَصِيَامُ ثَةٍ أَيََّمٍ فِي ◌َلْتَجْ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمُ﴾ [البقرة: ١٩٦] ثم قال ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ وكان معلوماً أن سبعة إلى ثلاثة بمجموعها عشرة، وكقول النبي وَالر حين ذكر تحريم الأشهر فقال: (ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان)). والوجه الآخر أن يكون ذلك على معنى التنبيه لكل واحد من رب المال والمصدق، فقال: هو ابن لبون ذكر، ليطيب رب المال نفساً بالزيادة المأخوذة منه إذا تأمله، فعلم أنه قد سوغ له من الحق وأسقط عنه ما كان بإزائه من فضل الأنوثة في الفريضة الواجبة عليه؛ وليعلم المصدق أن من الذكورة مقبول من رب المال في هذا النوع، وهو أمر نادر خارج عن العرف في باب الصدقات، ولا ينكر تكرار البيان والزيادة فيه مع الغرابة والندور لتقرير معرفته في النفوس (خطابي). (٢) وفي قوله: ((في سائمة الغنم إذا كانت أربعين شاة شاة» دليل على أن لا زكاة في المعلوفة منها لأن الشيء إذا كان يعتوره وصفان لازمان فعلق الحكم بأحد وصفيه كان ما عداه بخلافه، وكذلك هذا في عوامل البقر والإبل، وهو قول عوام أهل العلم إلا مالكاً فإنه أوجب الصدقة في عوامل البقر ونواضح الإبل (خطابي). ١٥١ ٣ - كتاب الزكاة (٤) باب (١٥٦٧) حديث شاة إلى عشرين ومائة، فإذا زادت على عشرين ومائة ففيها شاتان، إلى أن تبلغ مائتين، فإذا زادت على مائتين ففيها ثلاث شياه، إلى أن تبلغ ثلثمائة، فإذا زادت على ثلثمائة (١) ففي كل مائة شاةٍ شاةً، ولا يؤخذ في الصدقة هرمة، ولا ذات عوار من الغنم، ولا تيس الغنم، إِلا أن يشاء المصدّق(٢)، ولا يُجمع بين مفترق، ولا يُفرق بين مجتمعٌ(١)، خشية الصدقة، وما كان من خليطين فإنهما (١) وقوله: ((فإن زادت على ثلاثمائة ففي كل مائة شاة شاة)) فإنما معناه أنه يزيد مائة أخرى فيصير أربعمائة، وذلك لأن المائتين لما توالت أعدادها حتى بلغت ثلاثمائة وعلقت الصدقة الواجبة فيها بمائة مائة ثم قيل (فإذا زادت) عقل أن هذه الزيادة اللاحقة إنما هي مائة لا ما دونها وهو قول عامة الفقهاء: الثوري وأصحاب الرأي وقول الحجازيين مالك والشافعي وغيرهم. وقال الحسن بن صالح بن حي: إذا زادت على ثلثمائة واحدة ففيها أربع شياه. وقوله: ((لا تؤخذ في الصدقة هرمة ولا ذات عوار ولا تيس الغنم إلا أن يشاء المصدق)) فإن حق الفقراء إنما هو في النمط الأوسط من المال، لا يأخذ المصدق خياره فيجحف بأرباب الأموال ولا شراره فيزري بحقوق الفقراء (خطابي). (٢) وقوله: ((إلا أن يشاء المصدق))، فيه دلالة على أن له الاجتهاد لأن يده كيد المساكين وهو بمنزلة الوكيل لهم، ألا ترى أنه يأخذ أجرته من مالهم؟ وإنما لا يأخذ ذوات العوار ما دام في المال شيء سليم لا عيب فيه، فإن كان المال كله معيباً فإنه يأخذ واحداً من أوسطه وهو قول الشافعي، وقال: إذا وجب في خمس من إبله شاة وكلها معيبة فطلب أن يؤخذ منه واحد منها أخذ، وإن لم يبلغ قيمته قيمة شاة. وقال مالك: يكلف أن يأتي بصحيحة ولا يؤخذ منه مريض، وتيس الغنم يريد به فحل الغنم، وقد زعم بعض الناس أن تيس الغنم إنما لا يؤخذ من قبل الفضيلة وليس الأمر كذلك، وإنما لا يؤخذ لنقصه وفساد لحمه. وكان أبو عبيد يرويه: إلا أن يشاء المصدق - بفتح الدال ـ يريد صاحب الماشية وقد خالفه عامة الرواة في ذلك فقالوا: إلا أن يشاء المصدق - مكسورة الدال. أي العامل (خطابي). (٣) وقوله: ((لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة)) فإن هذا إنما يقع في زكاة الخلطاء، وفيه إثبات الخلطة في المواشي. وقد اختلف في تأويله: فقال مالك: هو أن يكون لكل رجل أربعون شاة فإذا أظلهم المصدق جمعوها، لئلا يكون فيها إلا شاة واحدة. ولا يفرق بين مجتمع: أن الخليطين إذا كان لكل واحد منهما مائة شاة وشاة فيكون عليهما فيه ثلاث شياه فإذا أظلهما المصدق فرقا غنمهما فلم يكن على كل واحد منهما إلا شاة. وقال الشافعي: الخطاب في هذا خطاب للمصدق ولرب المال معاً وقال: الخشية خشيتان: خشية الساعي أن تقل الصدقة، وخشية رب المال أن تكثر الصدقة فأمر كل واحد منهما أن لا يحدث في المال شيئاً من الجمع والتفريق خشية الصدقة (خطابي). ١٥٢ ٣ - كتاب الزكاة (٤) باب (١٥٦٧) حديث يتراجعان بينهما بالسوية (١)، فإن لم تبلغ سائمة الرجل أربعين فليس فيها شيء، إلا أن يشاء ربها، وفي الرّقة (٢)، رُبْعُ العُشر، فإن لم يكن المال إِلا تسعين ومائة فليس فيها شيء، إلا أن يشاء ربها))(٣). (١) وقوله: ((وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية)) فمعناه أن يكونا شريكين في إبل يجب فيها الغنم فيوجد الإبل في يدي أحدهما فتؤخذ منه صدقتها، فإنه يرجع على شريكه بحصته على السوية. وفيه دلالة على أن الساعي إذا ظلمه فأخذ منه زيادة على فرضه فإنه لا يرجع بها على شريكه وإنما يغرم له قيمة ما يخصه من الواجب دون الزيادة التي هي ظلم وذلك معنى قوله (بالسوية) وقد يكون تراجعهما أيضاً من وجه آخر، وهو أن يكون بين رجلين أربعون شاة، لكل واحد منهما عشرون، وقد عرف كل واحد منهما عين ماله فيأخذ المصدق من نصيب أحدهما شاة فيرجع المأخوذ من ماله على شريكه بقيمة نصف شاة. وفيه دليل على أن الخلطة تصح مع تميز أعيان الأموال. وقد روي عن عطاء وطاووس أنهما قالا: إذا عرف الخليطان كل واحد منهما أموالهما فليسا بخليطين. وقد اختلف مالك والشافعي في شرط الخلطة، فقال مالك: إذا كان الراعي والفحل والمراح واحداً فهما خليطان، وكذلك قال الأوزاعي. وقال مالك: فإن فرقهما المبيت، هذه في قرية، وهذه في قرية، فهما خليطان. وقال الشافعي: إن فرق بينهما في المراح فليسا بخليطين. واشترط في الخلطة المراح والمسرح والسقي واختلاط الفحولة، وقال: إذا افترقا في شيء من هذه الخصال فليسا بخليطين، إلا أن مالكاً قال: لا يكونان خليطين حتى يكون لكل واحد منها تمام النصاب وعند الشافعي: إذا تم بماليهما نصاب فهما خليطان وإن كان لأحدهما شاة واحدة (خطابي). (٢) وقوله: ((في الرقة ربع العشر، فإن لم يكن إلا تسعون ومائة فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها)) فإن الرقة الدراهم المضروبة، وليس في هذا دلالة على أنه إذا كانت تسعة وتسعين ومائة أو كانت مائتين ناقصة، كانت فيها الزكاة، وإنما ذكر الفصول والعشرات لأنها قد تتضمن الآحاد، فدل بذلك على أنه أراد بالزيادة التي بها يتعلق الوجوب عشرة كاملة. وبيان ذلك في قوله: ((ليس فيما دون خمس أواق من الورق زكاة)). وفيه دليل على أن الدراهم إذا بلغت خمس أواق بما فيها من غش وحملان فإنه لا شيء فيها حتى تكون كلها فضة خالصة. (خطابي). (٣) وفي قوله: ((إلا أن يشاء ربها)) دليل على أن رب المال إذا سمح بما لا يلزمه من زيادة السن أو أعطى الماخض مكان الحائل، أو أعطى ذات الدر بطيبة نفس كان ذلك مقبولاً منه. وحكي عن داود وأهل الظاهر أنهم قالوا: لا يقبل منه أو لا يجزئه والحديث حجة عليه لأنه إذا أعطى عن مائة وتسعين درهماً خمسة دراهم لكانت مقبولة منه وهو لا يجب عليه فيها شيء لعدم النصاب فلأن تقبل زيادة السن مع كمال النصاب أولى (خطابي). ١٥٣ ٣ - كتاب الزكاة (٤) باب (١٥٦٨ - ١٥٦٩) حديث ١٥٦٨ _ (١) حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا عباد بن العوام، عن سفيان بن الحسين، عن الزهري، عن سالم (٢)، عن أبيه، قال: كتب رسول الله وَليّ كتاب الصدقة فلم يخرجه إلى عماله حتى قبض، فقَرنه بسيفه، فعمل به أبو بكر حتى قبض، ثم عمل به عمر حتى قبض، فكان فيه: ((في خمس من الإبل شاة، وفي عشر شاتان، وفي خمس عشرة ثلاث شياه، وفي عشرين أربع شیاهٍ، وفي خمس وعشرين ابنة مخاض، إلى خمس وثلاثين، فإن زادت واحدة ففيها ابنة لبون، إلى خمس وأربعين، فإذا زادت واحدة ففيها حقة، إلى ستين، فإذا زادت واحدة ففيها جذعة، إلى خمس وسبعين، فإذا زادت واحدة ففيها ابنتا لبون، إلى تسعين، فإذا زادت واحدة ففيها حقتان، إلى عشرين ومائة، فإن كانت الإِبل أكثر من ذلك ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين ابنة لبون؛ وفي الغنم في كل أربعين شاةً شاةٌ، إلى عشرين ومائة، فإن زادت واحدة فشاتان، إلى مائتين، فإن زادت [واحدة] على المائتين ففيها ثلاث [شياه]، إلى ثلثمائة، فإن كانت الغنم أكثر من ذلك ففي كل مائة شاةٍ شاةٌ، وليس فيها شيء حتى تبلغ المائة، ولا يفرق بين مجتمع، ولا يُجمعُ بين متفرق، مخافة الصدقة، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان [بينهما] بالسوية، ولا يؤخذ في الصدقة، هَرِمَة، ولا ذات عيب)) قال: قال الزهري: إذا جاء المصدق قُسمَت الشاءُ أثلاثا: ثلثاً شراراً، وثلثاً خياراً، وثلثاً وسطاً، فأخذ المصدق من الوسط، ولم يذكر الزهري البقر. ١٥٦٩ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن يزيد الواسطي أخبرنا (١) حديث ١٥٦٨ أخرجه ابن ماجه في الزكاة باب صدقة الإبل حديث ١٧٩٨، والترمذي في الزكاة باب في زكاة الإبل والغنم حديث ٦٢١ وقال: [حديث حسن، والعمل على هذا الحديث عند عامة الفقهاء، وقد روى يونس بن يزيد وغير واحد عن الزهري عن سالم بهذا الحديث ولم يرفعوه، وإنما رفعه سفيان بن حسين]. وسفيان بن حسين أخرج له مسلم واستشهد به البخاري، إلا أن حديثه عن الزهري فيه مقال، وقد تابع سفيان بن حسين على رفعه سليمان بن كثير وهو ممن اتفق البخاري ومسلم على الاحتجاج بحديثه. وقال الترمذي في كتاب العلل: [سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث، فقال: أرجو أن يكون محفوظاً، وسفيان بن الحسين صدوق]. (٢) سالم: هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب. ١٥٤ ٣ - كتاب الزكاة (٤) باب (١٥٦٩ - ١٥٧٠) حدیث سفيان بن حسين، بإسناده ومعناه، قال: فإن لم تكن ابنة مخاض، فابن لبون، ولم يذكر كلام الزهري. ١٥٧٠ - حدثنا محمد بن العلاء، أخبرنا ابن المبارك، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، قال: هذه نسخة كتاب رسول الله وَلّ الذي كتبه في الصدقة، وهي عند آل عمر بن الخطاب، قال ابن شهاب: أقرأنيها سالم بن عبد الله بن عمر فَوَغْيتُها على وجهها، وهي التي انتسخ عمر بن عبد العزيز من عبد الله [بن عبد الله] بن عمر وسالم بن عبد الله بن عمر، فذكر الحديث، قال: ((فإذا كانت إحدى وعشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون، حتى تبلغ تسعاً وعشرين ومائة، فإذا كانت ثلاثين ومائة ففيها بنتا لبون وحقة، حتى تبلغ تسعاً وثلاثين ومائة، فإذا كانت أربعين ومائة ففيها حقّتان وبنت لبون، حتى تبلغ تسعاً وأربعين ومائة، فإذا كانت خمسين ومائة ففيها ثلاث حقاقٍ، حتى تبلغ تسعاً وخمسين ومائة، فإذا كانت ستين ومائة ففيها أربع بنات لبون، حتى تبلغ تسعاً وستين ومائة، فإذا كانت سبعين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون وحقة، حتى تبلغ تسعاً وسبعين ومائة، فإذا كانت ثمانين ومائة ففيها حقتان وابنتا لبون، حتى تبلغ تسعاً وثمانين ومائة، فإذا كانت تسعين ومائة ففيها ثلاث حقاق وبنت لبون، حتى تبلغ تسعاً وتسعين ومائة، فإذا كانت مائتين ففيها أربع حقاق أو خمس بنات لبون، أيُّ السُّنين وجدت أخذت، وفي سائمة الغنم)) فذكر نحو حديث سفيان بن حسين، وفيه: ((ولا يؤخذ في الصدقة هرمَة، ولا ذات عَوار من الغنم، ولا تيس الغنم، إلا أن يشاء المصدِّق))(١). (١) هذا الحديث مرسل كما أشار إليه الترمذي، قال مالك: وقول عمر بن الخطاب (لا يجمع بين متفرق) هو أن يكون لكل رجل أربعون شاة، فإذا أظلهم المصدق جمعوها لكيلا تكون فيها إلا شاة واحدة، وقوله: (ولا يفرق بين مجتمع) هو الخليطان يكون لكل واحد منهما مائة شاة وشاة فيكون عليهما فيها ثلاث شياه، فإذا أظلهم المصدق فرقا غنمهما فلم يكن على كل واحد منهما إلا شاة، فهذا الذي سمعت في ذلك. وقال الشافعي: الخطاب في هذا للمصدق ولرب المال معاً، والخشية خشيتان: خشية الساعي أن تقل الصدقة، وخشية رب المال أن تكثر الصدقة، فأمر كل واحد ألا يحدث في المال شيئاً من الجمع والتفريق خشية الصدقة. (من تعليق المنذري). ١٥٥ ٣ - كتاب الزكاة (٤) باب (١٥٧١ - ١٥٧٢) حدیث ١٥٧١ - حدثنا عبد الله بن مسلمة، قال: قال مالك: وقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ((لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع)) هو أن يكون لكل رجل أربعون شاة فإذا أظلهم المصدق جمعوها لئلا يكون فيها إلا شاة ((ولا يفرق بين مجتمع)) أن الخليطين إِذا كان لكل واحد منهما مائة شاة وشاة فيكون عليهما فيها ثلاث شياه، فإذا أظلهما المصدق فرَّقا غنمهما فلم يكن على كل واحد منهما إلا شاة، فهذا الذي سمعتُ في ذلك. ١٥٧٢ - حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا زهير، حدثنا أبو إسحاق، عن عاصم بن ضَمْرة وعن الحارث الأعور، عن علي رضي الله عنه، قال زهير: أحسبه عن النبي ◌َّ أنه قال: ((هاتوا ربع العشور، من كل أربعين درهما درهم (١) وليس عليكم شيء حتى تتم مائتي درهم، فإذا كانت مائتي درهم ففيها خمسة دراهم، فما زاد فعلى حساب ذلك(٢)، وفي الغنم في أربعين شاةً شاة، فإن لم يكن إِلا تسعّ وثلاثون فليس عليك فيها شيء)» وساق صدقة الغنم مثل الزهري قال: ((وفي البقر في كل ثلاثين تبيع(٣)، وفي الأربعين مُسِنَّة، وليس على العوامل شيء(٤)، وفي الإِبل)) فذكر صدقتها كما ذكر الزهري قال: ((وفي خمس وعشرين (١) قوله: ((في كل أربعين درهماً درهم)) تفصيل لجملة قد تقدم بيانها في حديث أبي سعيد الخدري وهو قوله: ((وليس فيما دون خمس أواق شيء)). وتفصيل الجملة لا يناقض الجملة (خطابي). (٢) قوله: ((فما زاد فعلى حساب ذلك)) فيه دليل على أن القليل والكثير من الزيادة على النصاب محسوب على صاحبه ومأخوذ منه الزكاة بحصته، وقد ذكرنا اختلاف أقاويل العلماء في هذا فيما مضى (خطابي). (٣) العجل ما دام يتبع أمه فهو تبيع إلى تمام سنة ثم هو جذع ثم ثني ثم رباع ثم سدّس وسديس ثم صايغ وهو المسن (خطابي). (٤) وقوله: ((وليس في العوامل شيء)» بيان فساد قول من أوجب فيها الصدقة، وقد ذكرناه فيما مضی. وفي الحديث دليل على أن البقر إذا زادت على الأربعين لم يكن فيها شيء حتى تكمل ستين، ويدل على صحة ذلك ما روي عن معاذ أنه أتي بوقص بقر فلم يأخذه. ومذهب أبي حنيفة أن ما زاد على الأربعين فبحسابه (خطابي). وقوله: ((فيما سقته الأنهار أو سقته السماء العشر وما سقي بالغَرْب، ففيه نصف العشر، فإن= ١٥٦ ٣ - كتاب الزكاة (٤) باب (١٥٧٢ - ١٥٧٣) حديث خمسة من الغنم، فإذا زادت واحدة ففيها ابنة مخاض، فإن لم تكن بنت مخاض فابن لبون ذكر، إلى خمس وثلاثين، فإذا زادت واحدة ففيها بنت لبون إلى خمس وأربعين، فإذا زادت واحدة ففيها حقَّة طروقة الجمل، إلى ستين)) ثم ساق مثل حديث الزهري، قال: ((فإذا زادت واحدة - يعني واحدة وتسعين - ففيها حقتان طروقتا الجمل، إلى عشرين ومائة، فإن كانت الإِبل أكثر من ذلك ففي كل خمسين حقة، ولا يفرق بين مجتمع، ولا يجمع بين مفترق، خشية الصدقة، ولا تؤخذ في الصدقة هرمة، ولا ذات عَوار، ولا تيس، إلا أن يشاء المصدَّق، وفي النبات: ما سقته الأنهار أو سقت السماءُ العشر وما سقى الغرب ففيه نصف العشر)) وفي حديث عاصم والحارث ((الصدقة في كل عام)) قال زهير: أحسبه قال: مرة، وفي حديث عاصم ((إذا لم يكن في الإبل ابنة مخاض ولا ابن لبون فعشرة دراهم أو شاتان)). ١٥٧٣ - حدثنا سليمان بن داود المهري، أخبرنا ابن وهب، أخبرني جرير بن حازم وسمى آخر، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة والحارث الأعور، عن علي رضي الله عنه، عن النبي ◌َّر، ببعض أول [هذا] الحديث، قال: ((فإذا كانت لك مائتا درهم وحال عليها الحول ففيها خمسة دراهم، وليس عليك شيء - يعني في الذهب - حتى يكون لك عشرون ديناراً(١)، فإذا كان لك عشرون ديناراً وحال عليها الحول ففيها نصف دينار، فما زاد فبحساب ذلك)) قال: فلا أدري أعليّ يقول ((فبحساب ذلك)) أو رفعه إلى النبي بَّ؟؟ ((وليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول)) (٢) إلا أن جريراً قال: ابن وهب يزيد في الغَرْب الدلو الكبير يريد ما سقي بالسواني وما في معناها مما سقي بالدواليب والنواعير = ونحوها. وإنما كان وجوب الصدقة مختلفة المقادير في النوعين لأن ما عمت منفعته وخفت مؤونته كان أحمل للمواساة فأوجب فيه العشر توسعة على الفقراء وجعل فيما كثرت مؤونته نصف العشر رفقاً بأهل الأموال (خطابي). (١) قلت: وفي هذا دليل على أن المال إذا نقص وزنه عن تمام النصاب، وإن كان شيئاً يسيراً، أو كان مع نقصه يجوز جواز الوازن، لم تجب فيه الزكاة (خطابي). (٢) وقوله: ((لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول)) إنما أراد به المال النامي كالمواشي والنقود لأن نماءها لا يظهر إلا بمضي مدة الحول عليها. = ١٥٧ ٣ - كتاب الزكاة (٤) باب (١٥٧٣ - ١٥٧٤) حديث الحديث عن النبي وَله: ((ليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول))(١). ١٥٧٤ - حدثنا عمرو بن عون، أخبرنا أبو عَوانة، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي عليه السلام، قال: قال رسول الله وَ ل: ((قد عفوت عن الخيل والرقيق(٢) ، فأما الزروع والثمار فإنها لا يراعى فيها الحول، وإنما ينظر إلى وقت إدراكها واستحصادها = فيخرج الحق منها. وفيه حجة لمن ذهب إلى أن الفوائد والأرباح يستأنف بها الحول ولا تبنى على حول الأصل. وقد اختلف الناس في ذلك فقال الشافعي: يستقبل بالفائدة حولها من يوم أفادها. وروي ذلك عن أبي بكر وعلي وابن عمر، وعائشة رضوان الله عليهم. وهو قول عطاء وإبراهيم النخعي وعمر بن عبد العزيز. وقال أحمد بن حنبل: ما استفاده الإنسان من صلة وميراث استأنف به الحول، وما كان من نماء ماله، فإنه يزكيه مع الأصل. وقال أبو حنيفة تضم الفوائد إلى الأصول ويزكيان معاً وإليه ذهب ابن عباس وهو قول الحسن البصري والزهري. واتفق عامة أهل العلم في النتاج أنه يعد مع الأمهات، إذا كان الأصل نصاباً تاماً وكان الولاد قبل الحول ولا يستأنف له الحول، وذلك لأن النتاج يتعذر تميزه وضبط أوائل أوقات كونه، فحمل على حكم الأصل والولد يتبع الأم في عامة الأحكام. وفي الحديث دليل على أن النصاب إذا نقص في خلال الحول ولم يوجد كاملاً من أول الحول إلى آخره، أنه لا تجب فيه الزكاة، وإلى هذا ذهب الشافعي. وعند أبي حنيفة أن النصاب إذا وجد كاملاً في طرفي الحول وإن نقص في خلاله لم تسقط عنه الزكاة. ولم يختلفا في العروض التي هي للتجارة أن الاعتبار إنما هو لطرفي الحول وذلك لأنه لا يمكن ضبط أمرها في خلال السنة. وفيه دليل على أنه إذا بادل إبلاً بإبل قبل تمام الحول بيوم لم يكن عليه فيها زكاة وهو قول أبي حنيفة والشافعي. إلا أن الشافعي يسقط بالمبادلة الزكاة عن النقود كما يسقطها بها عن الماشية وأباه أبو حنيفة في النقود، وهو أحوط، لئلا يتذرع بذلك إلى إبطال الزكاة ومنع الفقراء حقوقهم منها، وهي أصل الأموال وأعظمها قدراً وغناءً (خطابي). (١) وأخرج ابن ماجه طرفاً منه، والحارث الأعور وعاصم بن ضمرة ليسا بحجة (من مختصر المنذري). وانظر المسند للإمام أحمد حديث ١٢٦٤، والمحلى لابن حزم المسألة ٦٨٢. (٢) قلت: إنما أسقط الصدقة عن الخيل والرقيق، إذا كانت للركوب والخدمة، فأما ما كان منها للتجارة ففيه الزكاة في قيمتها. ١٥٨ ٣ - كتاب الزكاة (٤) باب (١٥٧٤ - ١٥٧٥) حديث فهاتوا صدقة الرّقة(١)، من كل أربعين درهماً درهماً، وليس في تسعين ومائة شيء، فإذا بلغت مائتين ففيها خمسة دراهم)) (٢). قال أبو داود: روى هذا الحديث الأعمش عن أبي إسحاق كما قال أبو عوانة، ورواه شيبان أبو معاوية وإِبراهيم بن طهمان عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي عن النبي وَّرِ مثله. [قال أبو داود]: وروى حديث النفيلي شعبة وسفيان وغيرهما عن أبي إسحاق عن عاصم عن علي، ولم يرفعوه [أوقفوه على علي]. ١٥٧٥ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، أخبرنا بهز بن حكيم / ح/ وحدثنا محمد بن العلاء، أخبرنا أبو أسامة، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده (٣) أن رسول الله وَّر قال: ((في كل سائمة إِبل في أربعين بنت لبون، ولا يُفرّق إِبل عن حسابها، من أعطاها مؤتجراً)) قال ابن العلاء: ((مُؤتجراً بها)) وقد اختلف الناس في وجوب الصدقة في الخيل فذهب أكثر الفقهاء إلى أنه لا صدقة فيها. وقال حماد بن أبي سليمان: فيها صدقة. وقال أبو حنيفة: في الخيل الإناث والذكور التي يطلب نسلها في كل فرس دينار وإن شئت فرّقها دراهم فجعلت في كل مائتي درهم خمسة دراهم. وقد روي عن عمر بن الخطاب أنه أخذ من كل فرس ديناراً. وإنما هو شيء تطوعوا به لم يلزمهم عمر إياه. وروى مالك عن الزهري عن سليمان بن يسار أن أهل الشام عرضوه على أبي عبيدة فأبى، ثم كلموه فأبى، ثم كتب إلى عمر في ذلك فكتب إليه: (إن أحبوا فَخُذْها منهم واردُذها عليهم وارزق رقيقهم). (خطابي). (١) الرّقة: الفضة، والدراهم المضروبة منها. جمع رِقات، ورِقون. أصلها: الوَرِق حذفت الواو، وعوض عنها الهاء، كعدة. (٢) وأخرجه الترمذي في الزكاة باب زكاة الذهب والوَّرِق حديث ٦٢٠ وقال: [وسألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث فقال: ((كلاهما عندي صحيح)) أي أن يكون أبو إسحاق رواه عن عاصم وعن الحارث]. وأخرجه ابن ماجه في الزكاة باب زكاة الورق حديث ١٧٩٠، والنسائي في الزكاة باب زكاة الورق حدیث ٢٤٧٩. (٣) جد بهز بن حكيم: هو معاوية بن حَيْدَة القشيري وله صحبة، وبهز بن حكيم وثقه بعضهم، وتكلم فيه بعضهم. (المنذري). ١٥٩ ٣ - كتاب الزكاة (٤) باب (١٥٧٥ - ١٥٧٦) حدیث ((فله أجرها(١)، ومن منعها فانا آخذوها وشطْرَ ماله عَزْمَةً من عزمات ربنا عز وجل، ليس لآل محمد منها شيء))(٢). ١٥٧٦ - حدثنا النفيلي، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن معاذ، أن النبي ول# لما وجَّهه إلى اليمن أمره أن يأخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعاً أو تبيعة(٣)، ومن كل أربعين مُسنة، ومن كل حالم - يعني مُحتلماً - (١) قد اختلف الناس في القول بظاهر هذا الحديث: فمذهب أكثر الفقهاء أن الغلول في الصدقة لا يوجب غرامة في المال، وهو مذهب الثوري وأصحاب الرأي وإليه ذهب الشافعي. وكان الأوزاعي يقول في الغال في الغنيمة أن للإمام أن يحرق رحله، وكذلك قال أحمد وإسحاق. وقال أحمد في الرجل يحمل الثمرة في أكمامها: فيه القيمة مرتين وضرب النكال وقال: كل من درأنا عنه الحد أضعفنا عليه الغرم، واحتج في هذا بعضهم بما روي عن أبي هريرة عن النبي ◌ّ﴾ أنه قال: في ضالة الإبل المكتومة غرامتها ومثلها والنَّكال. وغرَّم عمر بن الخطاب حاطب بن أبي بلتعة ضعف ثمن ناقة المُزَني لما سرقها رقيقه. وروي عن جماعة من الصحابة أنهم جعلوا دية من قتل في الحرم دية وثلثاً وهو مذهب أحمد بن حنبل. وكان إبراهيم الحربي يتأول حديث بهز بن حكيم على أنه يؤخذ منه خيار ماله مثل سن الواجب عليه لا يزاد على السن والعدد ولكن يُنَقّى خيار ماله فتزداد عليه الصدقة بزيادة شطر القيمة . وفي الحديث تأويل آخر ذهب إليه بعض أهل العلم، وهو أن يكون معناه أن الحق مستوفى منه غير متروك عليه وإن تلف ماله فلم يبق إلا شطره كرجل كان له ألف شاة فتلف حتى لم يبق منه إلا عشرون فإنه يؤخذ منه عشر شياه وهو شطر ماله الباقي أي نصفه وهذا محتمل وإن كان الظاهر ما ذهب إليه غيره ممن قد ذكرناه. وفي قوله: ((ومن منعها فإنا آخذوها)» دليل على أن من فرط في إخراج الصدقة بعد وجوبها فمنع بعد الإمكان ولم يؤدها حتى هلك المال أن عليه الغرامة لأن رسول الله وم لقولم يفرق بين منع ومنع (خطابي). (٢) وأخرجه النسائي في الزكاة باب عقوبة مانع الزكاة حديث ٢٤٤٦، ومعنى (مؤتجراً) أي طالباً الأجر، ومعنى (عزمة) أي حق من حقوقه وواجب من واجباته. (٣) قلت: ليس في أصول الزكاة مدخل للذكران من المواشي إلا في صدقة البقر فإن التبيع مقبول عنها فيشبه أن يكون ذلك والله أعلم لقلة هذا النصاب وانحطاط قيمة هذا النوع من الحيوان فسوغ لهم إخراج الذكران منه ما دام قليلاً إلى أن يبلغ كمال النصاب وهو الأربعون. فأما ابن اللبون فإنه يؤخذ بدلاً من ابنة المخاض لا أصلاً في نفسه ومعه زيادة السن التي يوازي بها فضيلة الأنوثة التي هي لابنة المخاض. وأما الدينار فإنما أخذ جزية عن رؤوسهم وهم نصارى نجران، وصدقة البقر إنما أخذها من المسلمين إلا أنه أدرج ذلك في الخبر ونَسق = ١٦٠