النص المفهرس
صفحات 121-140
٢ - كتاب الصلاة (٣٦١) باب (١٥١٧ - ١٥٢٠) حديث النبي ◌َ اللّ قال: سمعت أبي يُحدِّثنيه عن جدي أنه سمع رسول الله وَّل يقول: ((من قال استغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه غُفر له وإِن كان [قد] فرَّ من الزّحف))(١). ٠ ١٥١٨ - حدثنا هشام بن عمار، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الحكم بن مصعب، حدثنا محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه أنه حدثه عن ابن عباس، أنه حدثه قال: قال رسول الله وَّالية: ((من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مَخرَجاً، ومن كل هم فرجاً، ورزقه من حيث لا يحتسب))(٢). ١٥١٩ - حدثنا مُسَدد، حدثنا عبد الوارث /ح/ وحدثنا زياد بن أيوب، حدثنا إسماعيل - المعنى - عن عبد العزيز بن صُهيب، قال: سأل قتادة أَنساً: أيُّ دعوة كان يدعو بها رسول الله وَل ◌َّ أكثر؟ قال: كان أكثر دعوة يدعو بها ((اللهم [ربنا] آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار)) وزاد زياد: وكان أنس إذا أراد أن يدعو بدعوة دعا بها، وإِذا أراد أن يدعو بدعاء دعا بها فيها(٣). ١٥٢٠ - حدثنا يزيد بن خالد الرَّملي، حدثنا ابن وهب، حدثنا عبد الرحمن بن شُريح، عن أبي أمامة بن سهل بن حُنيف، عن أبيه، قال: قال رسول الله وَله: ((من سأل [الله] الشهادة [صادقاً](٤) بلَّغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه)) (٥). (١) وأخرجه الترمذي في الدعوات باب في دعاء الضيف حديث ٣٥٧٢ وقال: [حديث غريب من هذا الوجه]. (٢) وأخرجه النسائي. وابن ماجه في الأدب باب الاستغفار حديث ٣٨١٩، وأحمد في المسند حديث ٢٢٣٤ وإسناده صحيح، والحكم بن مصعب ذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري في الكبير ١ - ٢ - ٣٣٦ فلم يذكر فيه جرحاً. (من تعليق الشيخ شاكر على أبي داود). (٣) وأخرجه البخاري في الدعاء باب قول النبي ◌َّ ربنا آتنا في الدنيا حسنة ٧٣/٤، ومسلم في الذكر والدعاء باب فضل الدعاء باللهم آتنا في الدنيا حسنة حديث ٢٦٩٠، والنسائي بنحوه. (٤) في النسخة الهندية (بصدق). (٥) وأخرجه مسلم في كتاب الإمارة باب استحباب طلب الشهادة حديث ١٩٠٩، والترمذي في الجهاد باب فيمن سأل الشهادة حديث ١٦٥٣، والنسائي في الجهاد باب مسألة الشهادة حديث ٣١٦٤، وابن ماجه في الجهاد باب القتال في سبيل الله حديث ٢٧٩٧. ١٢١ ٢ - كتاب الصلاة (٣٦١) باب (١٥٢١ - ١٥٢٣) حديث ١٥٢١ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا أبو عَوانة، عن عثمان بن المغيرة الثقفي، عن علي بن ربيعة الأسديّ، عن أسماءَ بن الحكم [الفزاري] قال: سمعت علياً رضي الله عنه يقول: كنت رجلاً إذا سمعت من رسول الله وَ لّ حديثاً نفعني الله منه بما شاء أن ينفعني، وإذا حدثني أحد من أصحابه استحلفته فإذا حلف لي صدقته، قال: وحدثني أبو بكر، وصدق أبو بكر رضي الله عنه! أنه قال: سمعت رسول الله وَّر يقول: ما من عبد يذنب ذنباً فيُحسن الطهور، ثم يقوم فيصلي ركعتين، ثم يستغفر الله إلا غفر الله له)) ثم قرأ هذه الآية ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللَّهَ﴾(١) إلى آخر الآية (٢). ١٥٢٢ - حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا خَيْوة بن شريح، قال: سمعت عقبة بن مسلم يقول: حدثني أبو عبد الرحمن الحُبُلي، عن الصُّنابحي(٣)، عن معاذ بن جبل أن رسول الله وَال أخذ بيده وقال: ((يا معاذ، والله إني لأحبك [والله إني لأحبك])) فقال: ((أوصيك يا معاذ لا تدَعنَّ في دبر كل صلاة تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك)) وأوصى بذلك معاذ الصنابحيَّ، وأوصى به الصنابحيَّ أبا عبد (٤) الرحمن(٤) . ١٥٢٣ - حدثنا محمد بن سلمة المرادي، حدثنا ابن وهب، عن الليث بن (١) الآية ١٣٥ من سورة آل عمران وتمام الآية: ﴿فَأَسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللّهُ وَلَمْ يُصِرُواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾. (٢) وأخرجه الترمذي في التفسير باب ومن سورة آل عمران حديث ٣٠٠٩ وقال: [حديث حسن]. وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة باب الصلاة كفّارة حديث ١٣٩٥، والنسائي. (٣) الصنابحي: هو أبو عبد الله عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي، قدم المدينة من اليمن بعد وفاة رسول الله ◌َّر بخمسة أيام، وشهد فتح مصر. وهو منسوب إلى صنابح بن زاهر، بطن من مراد، وهو تابعي، روى عن أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وغيرهما. فأما الصنابح بن الأعسر، فهو أحمسي له صحبة، معدود في أهل الكوفة، وهو اسم له، لا نسب (من هامش المنذري). وانظر ما كتبه الترمذي في الحديث الثاني من سننه، وانظر المجموع (٤٦٥/٦). (٤) وأخرجه النسائي دون ذكر الوصية في الافتتاح باب الدعاء حديث ١٣٠٤. ١٢٢ ٢ - كتاب الصلاة (٣٦١) باب (١٥٢٣ - ١٥٢٧) حديث سعد، أن حنين بن أبي حكيم حدثه، عن علي بن رباح اللخمي، عن عقبة بن عامر قال: أمرني رسول الله وَّر أن أقرأ بالمعوذات دُبر كل صلاة(١). ١٥٢٤ - حدثنا أحمد بن علي بن سُوَيد السدوسي، حدثنا أبو داود، عن إِسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله أن رسول الله واله كان يعجبه أن يدعو ثلاثاً ويستغفر ثلاثاً (٢). ١٥٢٥ - حدثنا مُسدد، حدثنا عبد الله بن داود، عن عبد العزيز بن عمر، عن هلال، عن عمر بن عبد العزيز، عن ابن جعفر، عن أسماء بنت عُميس قالت: قال لي رسول الله وسلم: ((ألا أعلمك كلمات تقولينهن عند الكرب، أو في الكرب، اللَّهُ اللَّهُ ربي لا أُشرك به شيئاً) (٣). قال أبو داود: هذا هلال مولى عمر بن عبد العزيز، وابن جعفر هو عبد الله بن جعفر. ١٥٢٦ - حدثنا موسى بن إسماعيل؛ حدثنا حماد؛ عن ثابت؛ وعليّ بن زيد، وسعيد الجريري، عن أبي عثمان النَّهدي، أن أبا موسى الأشعري قال: كنت مع رسول الله و18َ في سفَر، فلما دنوا من المدينة كبّر الناس ورفعوا أصواتهم، فقال رسول الله وَ له: ((يا أيها الناس، إِنكم لا تدعون أَصمَّ ولا غائباً، إِن الذي تدعونه بينكم، وبين أعناق ركابكم)) ثم قال رسول الله وسلم: ((يا أبا موسى، ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة))؟ فقلت: وما هو؟ قال: ((لا حول ولا قوة إلا بالله)). ١٥٢٧ - حدثنا مُسدد، حدثنا يزيد بن زُرَيع، حدثنا سليمان التَّيْمي، عن أبي عثمان، عن أبي موسى الأشعري، أنهم كانوا مع النبي ◌َّ وهم يتصعَّدون (١) وأخرجه الترمذي في ثواب القرآن وفضائله باب في المعوذتين حديث ٢٩٠٥ وقال: [حسن غريب] والنسائي في الافتتاح باب الأمر بقراءة المعوذات حديث ١٣٣٧. (٢) وأخرجه النسائي. (٣) وأخرجه النسائي مسنداً ومرسلاً. وابن ماجه في الدعاء باب الدعاء عند الكرب حديث ٣٨٨٢. ١٢٣ ٢ - كتاب الصلاة (٣٦١) باب (١٥٢٧ - ١٥٣١) حديث في ثنيَّةُ(١) فجعل رجلٌ كلما علا الثَّنيَّة نادى: لا إله إلا الله والله أكبر، فقال نبي اللهِ وَّ: ((إنكم لا تنادون أصمَّ ولا غائباً) ثم قال: ((يا عبد الله بن قيس))(٢) فذكر معناه. ١٥٢٨ - حدثنا أبو صالح [محبوب بن موسى] أخبرنا أبو إسحاق الفزاري عن عاصم، عن أبي عثمان، عن أبي موسى، بهذا الحديث، وقال فيه: فقال النبي ◌َّ: ((يا أيها الناس ازبعو(٣) على أنفسكم))(٤) . ١٥٢٩ - حدثنا محمد بن رافع، حدثنا أبو الحسين، زيد بن الحباب، حدثنا عبد الرحمن بن شريح الإسكندراني، حدثني أبو هانئ الخولاني، أنه سمع أبا عليّ الجنَبيَّ، أنه سمع أبا سعيد الخدري، أن رسول الله بَّل قال: ((من قال رضيت بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد رسولاً، وجبت له الجنة(٥) . ١٥٣٠ - حدثنا سليمان بن داود العَتّكي، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن [العلاء] بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله بَّر قال: ((من صلى عليَّ واحدة صلى الله عليه عشراً(٦) . ١٥٣١ - حدثنا الحسن بن علي، حدثنا الحسين بن علي [الجعفي] عن (١) يتصعدون: يرقون، ويتكلفون صعودها لأنها وعرة شاقة والثنية - بفتح فكسر، الطريق في الجبل. (٢) عبد الله بن قيس هو أبو موسى الأشعري. (٣) اربعوا: بفتح الباء: أي ارفقوا بها وأمسكوا عن الجهر الذي يضركم. (٤) وأخرجه البخاري في الدعوات والتفسير والقدر والمغازي، ومسلم في كتاب الذكر والدعاء باب استحباب خفض الصوت بالذكر حديث ٢٧٠٤، والترمذي في الدعوات باب من لم يسأل الله يغضب عليه ٣٣٧١، وابن ماجه في الأدب باب (لا حول ولا قوة إلا بالله) حديث ٣٨٢٤. (٥) وأخرجه النسائي، وأخرجه مسلم والنسائي من حديث أبي عبد الرحمن الحُبُلي عبد الله بن يزيد عن أبي سعيد أتم منه. (٦) وأخرجه مسلم في الصلاة باب الصلاة على النبي ◌َّر حديث ٤٠٨، والترمذي في الصلاة باب فضل الصلاة على النبي وَّر حديث ٤٨٥ وقال: [حسن صحيح]، والنسائي في الافتتاح باب فضل الصلاة على النبي ◌َّ حديث ١٢٩٧ [وفي حديثهم صلى الله عليه عشراً]. ١٢٤ ٢ - كتاب الصلاة (٣٦١ - ٣٦٣) باب (١٥٣١ - ١٥٣٣) حديث عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن أوس بن أوس قال: قال النبي ◌َّه: ((إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة فأكثروا عليَّ من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة علي)) قال: فقالوا: يا رسول الله رَّر، وكيف تُعرض صلاتنا عليك وقد أرمْت(١)؟ قال: يقولون بليت، قال: ((إن الله [تبارك وتعالى] حرَّم على الأرض أجساد الأنبياء صلى الله عليهم))(٢). وتر ٢٧ ٣٦٢ - باب النهي [عن] أن يدعو الإنسان على أهله وماله ١٥٣٢ - حدثنا هشام بن عمار ويحيى بن الفضل وسليمان بن عبد الرحمن قالوا: حدثنا حاتم بن إسماعيل، حدثنا يعقوب بن مجاهد أبو حزْرَة، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله وَ ل: ((لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على خدمكم، ولا تدعوا على أموالكم، لا توافقوا من الله [تبارك وتعالى] ساعة نيل فيها عطاء فيستجيب لكم)) (٢) . قال أبو داود: هذا الحديث متصل [الإسناد، فإن] عبادة بن الوليد بن عبادة لقي جابراً. وتر ٢٨ ٣٦٣ - باب الصلاة على غير النبي وَل ١٥٣٣ - حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا أبو عوانة، عن الأسود بن قيس، عن نُبَيْح العَنَزي عن جابر بن عبد الله أن امرأة قالت للنبيِ بَّر: صلُ عليَّ وعلى زوجي، فقال النبي ◌َّل: ((صلى الله عليك وعلى زوجك))(٤). (١) سبق شرح هذه الكلمة في حديث ١٠٤٧ فلتراجع. (٢) سبق هذا الحديث في الجزء الأول حديث رقم ١٠٤٧ وسبق تخريجه، وقد أخرجه النسائي في الجمعة باب إكثار الصلاة على النبي عليه السلام يوم الجمعة حديث ١٣٧٥، وابن ماجه في الصلاة باب فضل الجمعة حديث ١٠٨٥. (٣) وأخرجه مسلم في أثناء حديث جابر الطويل وليس فيه ذكر الخدم. (٤) وأخرجه الترمذي مختصراً، وأشار إلى هذا الفصل، وأخرجه النسائي. ١٢٥ ٢ - كتاب الصلاة (٣٦٤ - ٣٦٥) باب (١٥٣٤ - ١٥٣٧) حديث وتر ٢٩ ٣٦٤ - باب الدعاء بظهر الغيب ١٥٣٤ - حدثنا رجاء بن المرجّى، حدثنا النضر بن شُميل، أخبرنا موسى بن ثزوان، حدثني طلحة بن عبيد الله بن كريزٍ، حدثتني أم الدرداء(١) قالت: حدثني سيدي [أبو الدرداء] أنه سمع رسول الله وَلل يقول: ((إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب قالت الملائكة: آمين، ولك بمثل))(٢). ١٥٣٥ - حدثنا أحمد بن عمرو بن السّزح، حدثنا ابن وهب، حدثني عبد الرحمن بن زياد، عن أبي عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رسول الله وَالز قال: (إِن أسرع الدعاء إجابة دعوة غائب لغائب))(٣). ١٥٣٦ - حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا هشام [الدستوائي] عن يحيى، عن أبي جعفر، عن أبي هريرة أن النبي وَّ قال: ((ثلاث دعوات مستجاباتٌ لا شك فيهن: دعوة الوالد، ودعوة المسافر، ودعوة المظلوم)) (٤). ٣٦٥ - باب ما يقول [الرجل] إذا خاف قوماً ١٥٣٧ - حدثنا محمد بن المثني، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي عن وتر ٣٠ (وصلّ علي) ادع لي، لأن الصلاة لغة الدعاء، وقد جاء الاذن بالدعاء بلفظ الصلاة لغير = النبي وَ﴿، وذلك في قوله تعالى: ﴿وَصَلِ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَوْتَكَ سَكَنٌ لَُّمْ﴾ وانظر الحديث رقم ١٥٩٠ الآتي. (١) قال المنذري: أم الدرداء هذه: الصغرى، تابعية، واسمها هُجَيْمة، ويقال جُهْيْمة، ويقال: جمانة، فأما الكبرى فاسمها خيرة، ولها صحبة، وليس لها في هذا الكتاب ولا في صحيح مسلم حدیث. (٢) وأخرجه مسلم في كتاب الذكر والدعاء باب فضل الدعاء للمسلمين بظهر الغيب حديث ٢٧٣٢. (٣) وأخرجه الترمذي في أبواب البر باب دعوة الأخ لأخيه بظهر الغيب حديث ١٩٨١ بلفظ (ما دعوة أسرع الخ) وقال: [هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، والأفريقي يضعَّف في الحديث وهو عبد الله بن زياد بن أنعم]. (٤) وأخرجه الترمذي في البر باب في دعوة الوالدين حديث ١٩٠٦، وابن ماجه في الدعاء باب دعوة الوالد والمظلوم حديث ٣٨٦٢. ١٢٦ ٢ - كتاب الصلاة (٣٦٥ - ٣٦٧) باب (١٥٣٧ - ١٥٣٩) حديث قتادة، عن أبي بُرْدة بن عبد الله، أن أباه (١) حدثه، أن النبي وَّ كان إِذا خاف قوماً قال: ((اللهم إنا نَجعلُك في نُحورهم، ونعوذ بك من شرورهم) (٢). وتر ٣٦٦ - باب [في] الاستخارة ١٥٣٨ - حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي وعبد الرحمن بن مقاتل خال ٣١ القعنبي ومحمد بن عيسى، المعنى واحد، قالوا: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الموالي، حدثني محمد بن المنكدر، أنه سمع جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله بَّر يعلمنا الاستخارة كما يعلمنا السورة من القرآن، يقول لنا: ((إِذا همَّ أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، وليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر - يسميه بعينه الذي يريد - خير لي في ديني ومعاشي ومعادي وعاقبة أمري فاقدُزه لي، ويسِّره لي، وبارك لي فيه، اللهم وإِن كنت تعلمه شراً لي، مثل الأول، فاصرفني عنه، واصرفه عني، واقدر لي الخير حيث كان، ثم رضّني به)) أو قال ((في عاجل أمري وآجله)) (٣) . قال ابن مسلمة وابن عيسى: عن محمد بن المنكدر عن جابر. ٣٦٧ - بابٌ في الاستعاذة وتر ١٥٣٩ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، حدثنا إِسرائيل عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عمر بن الخطاب قال: كان النبي ◌َّه يتعوَّذ ٣٢ (١) والد أبي بردة: هو عبد الله بن قيس، وهو أبو موسى الأشعري. (٢) في الذخائر نسبه لأبي داود فقط، ونسبه المنذري للنسائي أيضاً. ومعنى نجعلك في نحورهم أي نسألك أن تصد صدورهم وتدفع شرورهم وتكفينا أمورهم وتحول بيننا وبينهم. (٣) وأخرجه البخاري في باب التطوع مثنى مثنى في كتاب الصلاة، وفي التوحيد، والترمذي في الصلاة باب صلاة الاستخارة حديث ٤٨٠، والنسائي في النكاح باب الاستخارة حديث ٣٢٥٥ وابن ماجه في إقامة الصلاة باب صلاة الاستخارة حديث ١٣٨٣، وأخرجه أحمد في المسند حديث ٤١٧٦. ١٢٧ ٢ - كتاب الصلاة (٣٦٧) باب (١٥٣٩ - ١٥٤٢) حديث من خمس: من الجبن، والبُخل، وسوء العُمر، وفتنة الصَّذْر، وعذاب القبر (١). ١٥٤٠ - حدثنا مُسَدَّد، أخبرنا المعتمر (٢)، قال: سمعت أبي، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: كان رسول الله وسلم يقول: ((اللهم إني أعوذ بك من العجز، والكسل، والجبن، والبخل، والهرم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات)) (٣). ١٥٤١ - حدثنا سعيد بن منصور وقتيبة بن سعيد، قالا: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، قال سعيد: الزهري، عن عمرو بن أبي عمرو، عن أنس بن مالك، قال: كنت أَخدم النبي ◌َّ فكنت أَسمعه كثيراً يقول: ((اللهم إني أعوذ بك من الهم، والحزن، وضلع الدين، وغلبَة الرجال)) وذكر بعض ما ذكره التيمي (٤). ١٥٤٢ - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن أبي الزبير المكي، عن طاووس، عن عبد الله بن عباس، أن رسول الله مَّلية، كان يعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن، يقول: ((اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات)» (٥). (١) وأخرجه النسائي في الاستعاذة باب الاستعاذة من فتنة الصدر حديث ٥٤٤٥، وابن ماجه في الدعاء باب ما تعوذ منه النبي ◌َ لقر حديث ٣٨٤٤. وفتنة الصدر: المراد ما ينطوي الصدر عليه من الغل والحسد وسوء الخلق وفساد العقيدة، أو المراد ضيق الصدر المشار إليه في قوله: ﴿وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّمُ يَجْعَلْ صَدْرَمُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾. (من تعليق الشيخ محي الدين عبد الحميد). (٢) هو ابن سليمان التيمي (منذري). (٣) وأخرجه البخاري. ومسلم في الذكر والدعاء باب التعوذ من العجز حديث ٢٧٠٦، والنسائي في الاستعاذة باب الاستعاذة من البخل حديث ٥٤٥٠. (٤) وأخرجه البخاري في الجهاد والدعوات والتفسير، والترمذي في الدعوات، باب الاستعاذة من الهم حديث ٣٤٨٠، ومسلم في الدعوات، والنسائي في الاستعاذة حديث ٥٤٥١ وسيأتي عند أبي داود في القرآن قسم منه حديث ٣٩٧٢. وضلع: بالتحريك أو بفتح فسكون - ويقال بالضاد والظاء. ومعناه: ثقل الدين وشدته وذلك ألا يجد المدين سداداً لدينه. (٥) وأخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة باب ما يستعاذ منه في الصلاة حديث ٥٩٠= ١٢٨ ٢ - كتاب الصلاة (٣٦٧) باب (١٥٤٣ - ١٥٤٧) حديث ١٥٤٣ - حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، أخبرنا عيسى، حدثنا هشام، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها أن النبي وم طر كان يدعو بهؤلاء الكلمات: ((اللهم إني أعوذ بك من فتنة النار، وعذاب النار، ومن شر الغنى والفقر))(١). ١٥٤٤ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، أخبرنا إسحاق بن عبد الله، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة، أن النبي # كان يقول: ((اللهم إني أعوذ بك من الفقر، والقلة؛ والذّلة؛ وأعوذ بك من أن أظلم أو أُظْلم)) (٢). ١٥٤٥ - حدثنا ابن عوف، حدثنا عبد الغفار بن داود، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، قال: كان من دعاء رسول الله وَالر: ((اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك، وتحويل عافيتك، وفُجاءَة نقمتك، وجميع سخَطك)) (٣). ١٥٤٦ - حدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا بقية، حدثنا ضُبارة بن عبد الله بن أبي السُّلَيك، عن دويد بن نافع، حدثنا أبو صالح السمان، قال: قال أبو هريرة: إن رسول الله ◌َ لو كان يدعو يقول: ((اللهم إني أعوذ بك من الشقاق، والنفاق، وسوءِ الأخلاق)) (٤). ١٥٤٧ - حدثنا محمد بن العلاء، عن ابن إدريس، عن ابن عجلان، عن المقبري، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله وَ الر يقول: ((اللهم إني أعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع، وأعوذ بك من الخيانة فإنها بئست البطانة)) (٥). = والنسائي في الجنائز حديث ٢٠٦٥ وفي الاستعاذة، وابن ماجه في الدعاء، ومالك في الصلاة، والترمذي في الدعوات باب الاستعاذة من عذاب القبر حديث ٣٤٨٨. (١) وأخرجه البخاري، ومسلم في الذكر والدعاء حديث ٥٨٩ مطولاً، والترمذي في الدعوات حديث ٣٤٨٩ مطولاً، والنسائي في الاستعاذة حديث ٥٤٦٨. (٢) وأخرجه النسائي في الاستعاذة باب الاستعاذة من الفقر حديث ٦، ٥٤، وابن ماجه من حديث جعفر بن عياض عن أبي هريرة. (٣) وأخرجه مسلم. (٤) وأخرجه النسائي في الاستعاذة باب الاستعاذة من الخيانة حديث ٥٤٧٣. وفي إسناده بقيّة بن الوليد، ودُوَيد بن نافع وفيهما مقال (المنذري). (٥) وأخرجه النسائي في الاستعاذة حديث ٥٤٧١. ١٢٩ ٢ - كتاب الصلاة (٣٦٧) باب (١٥٤٨ - ١٥٥١) حديث ١٥٤٨ - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أخيه عباد بن أبي سعيد، أنه سمع أبا هريرة يقول: كان رسول الله و 10 يقول: ((اللهم إني أعوذ بك من الأربع: من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعاء(١) لا يُسمع))(٢). ١٥٤٩ - حدثنا محمد بن المتوكل، حدثنا المعتمر(٣) قال: قال أَبو المعتمر: أُرى أن أنس بن مالك حدثنا أن رسول الله ◌َ لا كان يقول: ((اللهم إني أعوذ بك من صلاة لا تنفع)) وذكر دعاءً آخر. ١٥٥٠ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن فروة بن نوفل الأشجعي، قال: سألت عائشة أم المؤمنين عما كان رسول الله وَ لّ يدعو به، قالت: كان يقول: ((اللهم إني أعوذ بك من شر ما عملت، ومن شر ما لم أعمل))(٤). ١٥٥١ - حدثنا أحمد [بن محمد] بن حنبل، حدثنا محمد بن عبد الله بن الزبير / ح/ وحدثنا أحمد، حدثنا وكيع، - المعنى - عن سعد بن أوس، عن بلال العبسي، عن شُتَير بن شَكل، عن أبيه، [قال في حديث أبي أحمد: (١) قوله: (لا يسمع) معناه: لا يجاب، ومن هذا قول المصلي (سمع الله لمن حمده) یرید: استجاب الله دعاء من حمده، قال الشاعر: دعوتُ اللَّهَ حتى خِفْتُ ألاَّ أي لا یجیب ما أدعو به. (خطابي). يكون اللَّهُ يسمع ما أقول (٢) وأخرجه النسائي في الاستعاذة باب الاستعاذة من نفس لا تشبع حديث ٥٤٦٩، وابن ماجه في الدعاء باب دعاء رسول الله و # حديث ٣٨٣٧. وأخرجه الترمذي عن عبد الله بن عمرو بن العاص في الدعوات حديث ٣٤٧٨ وقال: [حسن صحيح غريب من هذا الوجه] وأخرجه مسلم في الدعاء عن زيد بن أرقم باب التعوذ من شر ما عمل حديث ٢٧٢٢. (٣) أبو المعتمر، هو سليمان بن طرخان التيمي والد المعتمر بن سليمان، وهو ممن اتفق البخاري ومسلم على الاحتجاج بحديثه غير أنه لم يجزم بسماعه عن أنس بن مالك. (المنذري). (٤) وأخرجه مسلم في الدعاء باب التعوذ من شر ما عمل حديث ٢٧١٦، وابن ماجه في الدعاء باب ما تعوذ منه رسول الله ويظهر حديث ٣٨٣٩، والنسائي في الاستعاذة باب الاستعاذة من شر ما عمل حديث ٥٥٢٥. ١٣٠ ٢ - كتاب الصلاة (٣٦٧) باب (١٥٥١ - ١٥٥٤) حدیث شكل بن حميد](١) قال: قلت: يا رسول الله، علمني دعاء، قال: ((قل اللهم إني أعوذ بك من شر سمعي، ومن شر بصري، ومن شر لساني، ومن شر قلبي، ومن شر منيّي))(٢). ١٥٥٢ - حدثنا عبيد الله بن عمر، حدثنا مكي بن إبراهيم، حدثني عبد الله بن سعيد، عن صيفي مولى أفلح مولى أبي أيوب، عن أبي اليَسر، أن رسول الله ◌َ و كان يدعو ((اللهم إني أعوذ بك من الهذم(٣) وأعوذ بك من التردي، وأعوذ بك الغَرَق، والحرَق، والهرَم، وأعوذ بك أن يتخبّطني الشيطان(٤) عند الموت، وأعوذ بك أن أَموت في سبيلك مدبراً، وأعوذ بك أن أَموت لدیغاً)»(٥). ١٥٥٣ - حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، أخبرنا عيسى، عن عبد الله بن سعيد، حدثني مولى لأبي أيوب، عن أَبي اليسَر، زاد فيه ((والغم)). ١٥٥٤ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، أخبرنا قتادة، عن أنس، (١) شكل بن حُميد: عَبْسيٍّ له صحبة سكن الكوفة (منذري). (٢) وأخرجه النسائي في الاستعاذة باب الاستعاذة من شر الذكر حديث ٥٤٨٦، والترمذي في الدعوات باب الاستعاذة من شر السمع حديث ٣٤٨٧ وقال: [هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث سعد بن أوس عن بلال بن يحيى]. قوله: (المعنى) أي المعنى واحد. وأحمد ووكيع كلاهما يرويان عن سعد بن أوس. وأبو أحمد: هو محمد بن عبد الله بن الزبير، المذكور. (٣) أي من سقوط البناء عليه، والتردي: هو الوقوع من مكان عال. (٤) قلت: استعاذته من تخبط الشيطان عند الموت، هو أن يستولي عليه الشيطان عند مفارقته الدنيا، فيضله ويحول بينه وبين التوبة، أو يعوقه عن إصلاح شأنه والخروج من مظلمة تكون قبله، أو يؤيسه من رحمة الله، أو يتكره الموت، ويتأسف على حياة الدنيا، فلا يرضى بما قضاه الله من الفناء والنقلة إلى الدار الآخرة، فيختم له بالسوء، ويلقى الله وهو ساخط عليه. وقد روي أن الشيطان لا يكون في حال أشد على ابن آدم منه في حال الموت، ويقول لأعوانه: دونكم هذا، فإن فاتكم اليوم لم تلحقوه. بالله نعوذ من شره، ونسأله أن يبارك لنا في ذلك المصرع، وأن يختم لنا بخير (خطابي). (٥) وأخرجه النسائي في الاستعاذة باب الاستعاذة من الخسف حديث ٥٥٣٣. ١٣١ ٢ - كتاب الصلاة (٣٦٧) باب (١٥٥٤ - ١٥٥٥) حدیث أن النبي وَّ كان يقول: ((اللهم إني أعوذ بك من البرَص والجنون، والجُذامُ(١)، و [من] سبىء الاسقام) (٢). ١٥٥٥ - حدثنا أحمد بن عبيد الله الغُداني، أخبرنا غسَّان بن عوف، أخبرنا الجُريري، عن أبي نضْرَة، عن أبي سعيد الخدري، قال: دخل رسول الله وَل ذات يوم المسجد، فإذا هو برجل من الأنصار يقال له أبو أمامة فقال: ((يا أَبا أمامة، ما لي أراك جالساً في المسجد في غير وقت الصلاة))؟ قال: همومٌ لزمتني وديونٌ يا رسول الله، قال: ((أفلا أُعلمك كلاماً إِذا [أنت] قلته أذهب الله [عز وجل] همك، وقضى عنك دينك))؟ قال: قلت: بلى يا رسول الله، قال: ((قل إِذا أصبحت وإذا أمسيت: اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال)) قال: ففعلت ذلك، فأذهب الله (عز وجل] همِّي، وقضى عني ديني". (آخر كتاب الصلاة) (٤) (١) قلت: يشبه أن يكون استعاذته من هذه الأسقام لأنها عاهات تفسد الخلقة، وتبقي الشّين، وبعضها يوثر في العقل، وليست كسائر الأمراض التي إنما هي أعراض لا تدوم، كالحمى والصداع، وسائر الأمراض التي لا تجري مجرى العاهات، وإنما هي كفارات وليست بعقوبات. (خطابي). وأخرجه النسائي في الاستعاذة، باب الاستعاذة من الجنون، حديث ٥٤٩٥. (٢) (٣) في إسناده غسّان بن عوف، وهو بصري، وقد ضُعّف. (٤) إلى هنا آخر المجلد الأول من عون المعبود. وفي نسخة الخطابي المطبوعة بحلب [هذا الكتاب، أي كتاب الزكاة، مؤخر في المتن المطبوع والمخطوط إلى ما بعد كتاب الخراج والإمارة والفيء]. وقد جاء في نسخة الخطابي بعد كتاب الصلاة كتاب الجنائز. ١٣٢ ٣ - كتاب الزكاة ويشتمل على سبعة وأربعين باباً ويشتمل على مائة حديث وخمسة وأربعين حديثاً ١٣٣ ٣ - كتاب الزكاة (-) باب (١٥٥٦) حديث 3- ٣ - كتاب الزكاة الباب الأول ١ ١٥٥٦ - حدثنا قتيبة بن سعيد الثقفي، حدثنا الليث، عن عُقيل، عن الزهري، أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي هريرة، قال: لما توفي رسول الله وَلَّه واستُخلف أبو بكر بعده وكفر من كفر من العرب، قال عمر بن الخطاب لأبي بكر: كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله وَله: ((أُمرت أن أُقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قال لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إِلا بحقه وحسابه على الله عز وجل))؟! فقال أبو بكر: والله لأقاتلنَّ من فرَّق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عِقالاً كانوا يؤدونه إلى رسول الله قية لقاتلتهم على منعه (١)، فقال عمر بن الخطاب: فوالله ما هو إلا أن رأيت الله [عز وجل] قد شرّح صدر أبي بكر للقتال، قال: فعرفت أنه الحق (٢). قال أبو داود: ورواه رباح بن زيد [ورواه عبد الرزاق] عن معمر عن الزهري بإسناده، وقال بعضهم ((عقالا)) ورواه ابن وهب عن يونس قال: عَناقا(٣). (١) وأخرجه البخاري في الزكاة باب وجوب الزكاة وفي الجهاد، ومسلم في الإيمان باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله إلخ حديث ٢١، والترمذي في الإيمان حديث ٢٦٠٩، ٢٦١٠، والنسائي في المحاربة حديث ٣٩٨٣ وفي الجهاد حديث ٣٠٩٣، ٣٠٩٤، ٣٠٩٥، وابن ماجه في السنة والفتن حديث ٣٩٢٧، قال في الجامع الصغير: أخرجه الجماعة، وهو متواتر. (٢) وجد في نسخة عون المعبود هذه الزيادة [قال أبو داود: قال أبو عبيدة مَعْمَر بن المثنى: العقال صدقة سنةٍ والعقالان صدقة سنتين]. (٣) العناق: بفتح العين والنون جميعاً - الأنثى من ولد المعز لم تبلغ سنة. ١٣٥ ٣ - كتاب الزكاة (-) باب (١٥٥٦) حديث قال أبو داود: قال شعيب بن أبي حمزة ومعمر والزبيدي عن الزهري في هذا الحديث: لو منعوني عَنَاقا، وروى عنْبسَة عن يونس عن الزهري في هذا الحديث قال: عناقاً (١). (١) قال أبو سليمان: هذا الحديث أصل كبير في الدين وفيه أنواع من العلم وأبواب من الفقه وقد تعلق الروافض وغيرهم من أهل البدع بمواضع شبه منه، ونحن نكشفها بإذن الله ونبين معانيها والله المعين عليه والموفق له. ومما يجب تقديمه في هذا أن يعلم أن أهل الردة كانوا صنفين: صنف منهم ارتدوا عن الدين ونابذوا الملة وعادوا إلى الكفر وهم الذين عناهم أبو هريرة بقوله: وكفر من كفر من العرب، وهذه الفرقة طائفتان: إحداهما: أصحاب مُسيلمة من بني حنيفة وغيرهم الذين صدقوه على دعواه في النبوة، وأصحاب الأسود العَنسي ومن كان من مستجيبيه من أهل اليمن وغيرهم. وهذه الفرقة بأسرها منكرة لنبوة محمد # مدعية النبوة لغيره فقاتلهم أبو بكر رضي الله عنه حتى قتل الله مسيلمة باليمامة والعنسي بصنعاء وانقضت جموعهم وهلك أكثرهم. والطائفة الأخرى ارتدوا عن الدين وأنكروا الشرائع وتركوا الصلاة والزكاة إلى غيرهما من جماع أمر الدين وعادوا إلى ما كانوا عليه في الجاهلية فلم يكن يسجد لله سبحانه على بسيط الأرض إلا في ثلاثة مساجد مسجد مكة ومسجد المدينة ومسجد عبد القيس بالبحرين في قرية يقال لها جواثا، ففي ذلك يقول الأعور الثريني يفتخر بذلك: والمِتْبران وفصل القول في الخطب والمسجد الثالث الشرقي كان لنا أيامَ لا منبر في الناس نعرفه إلا بطيبة والمحجوج ذي الحجب وكان هؤلاء المتمسكون بدينهم من الأزد محصورين بجواثا إلى أن فتح الله على المسلمين اليمامة فقال بعضهم: وهو رجل من بني بكر بن كلاب [هو عبد الله بن حذف كما في تاريخ الطبري (٢٥٦/٣)] يستنجد أبا بكر: وفتيان المدينة أجمعينا ألا أبلغ أبا بكرِ رسولاً قعود في جُواثا محصرينا فهل لكم إلى قوم كرام دماء البُذْنِ يغشي الناظرينا كان دماءهم في كل فج وجدنا النصر للمتوكلينا توكلنا على الرحمن أنّاً والصنف الآخر: هم الذين فرقوا بين الصلاة والزكاة فأقروا بالصلاة وأنكروا فرض الزكاة ووجوب أدائها إلى الإمام. وهؤلاء على الحقيقة أهل بغي وإنما لم يُدعوا بهذا الاسم في ذلك الزمان خصوصاً لدخولهم في غمار أهل الردة فأضيف الاسم في الجملة إلى الردة إذ كانت أعظم الأمرين وأهمهما. وأرخ مبدأ قتال أهل البغي بأيام علي بن أبي طالب إذ كانوا منفردين في زمانه لم يختلطوا بأهل شرك، وفي ذلك دليل على تصويب رأي علي رضي الله عنه في قتال أهل البغي وأنه إجماع من الصحابة كلهم، وقد كان في ضمن هؤلاء المانعين للزكاة من كان يسمح بالزكاة ولا يمنعها إلا أن رؤساءهم صدوهم عن ذلك الرأي وقبضوا= ١٣٦ ٣ - كتاب الزكاة (-) باب (١٥٥٦) حدیث على أيديهم في ذلك كبني يربوع فإنهم قد جمعوا صدقاتهم وأرادوا أن يبعثوا بها إلى أبي = بكر رضي الله عنه فمنعهم مالك بن نويرة عن ذلك وفرقها فيهم وقال في شعر له: مُصرَّرةٌ أخلاقُها لم تُجرّد فقلت لقومي هذه صدقاتكم سأجعل نفسي دون ما تتقونه وأرهنكم يوماً بما قُلتُه يدي وقال بعض شعرائهم ممن سلك هذه الطريقة في منع الزكاة يحرض قومه ويأمرهم على قتال من طالبهم بها: فيا عجباً ما بال ملك أبي بكر؟ أطعنا رسول الله ما دام بيننا لكالتمر أو أحلى لديهم من التمر وإن الذي سالوكمُ فمنعتمُ كراما على العزَّاء في ساعة العُسر سنمنعهم ما دام فينا بقية (سالوكم) بتسهيل الهمزة من (سأل). قلت: وفي أمر هؤلاء عرض الخلاف ووقعت الشبهة لعمر رضي الله عنه فراجع أبا بكر رضي الله عنه وناظره واحتج عليه بقول النبي ◌َّير: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قال لا إله إلا الله فقد عصم نفسه وماله)). وكان هذا من عمر رضي الله عنه تعلقاً بظاهر الكلام قبل أن ينظر في آخره ويتأمل شرائطه فقال له أبو بكر: إن الزكاة حق المال يريد أن القضية التي قد تضمنت عصمة دم ومال معلقة بإيفاء شرائطها والحكم المعلق بشرطين لا يجب بأحدهما، والآخر معدوم. ثم قايسه بالصلاة ورد الزكاة إليها فكان ذلك من قوله دليل على أن قتال الممتنع من الصلاة كان إجماعاً من رأي الصحابة. ولذلك رد المختلف فيه إلى المتفق عليه فاجتمع في هذه القضية الاحتجاج من عمر بالعموم ومن أبي بكر بالقياس ودل ذلك على أن العموم يخص بالقياس وأن جميع ما يتضمنه الخطاب الوارد في الحكم الواحد من شرط واستثناء مراعى فيه ومعتبر صحته به، فلما استقر عند عمر رضي الله عنه صحة رأي أبي بكر رضي الله عنه وبان له صوابه تابعه على قتال القوم، وهو معنى قوله: فلما رأيت أن الله قد شرح صدر أبي بكر عرفت أنه الحق يشير إلى انشراح صدره بالحجة التي أدلى بها والبرهان الذي أقامه نصاً ودلالة. وقد زعم قوم من الروافض أن عمر رضي الله عنه إنما أراد بهذا القول تقليد أبي بكر رضي الله عنه وأنه كان يعتقد له العصمة والبراءة من الخطأ وليس ذلك كما زعموه وإنما وجهه ما وضحته لك وبینته. وزعم زاعمون منهم أن أبا بكر رضي الله عنه أول من سمى المسلمين كفاراً وأن القوم كانوا متأولين في منع الصدقة. وكانوا يزعمون أن الخطاب في قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَلِمْ صَدَقَةٌ تُطَهِّرُهُمْ وَتَزَّكْبِهِم بِهَا وَصَلّ عَلَّهِمْ إِنَّ صَلَوَكَ سَكَرٌ لَمُمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] خطاب خاص في مواجهة النبي ◌َّير دون غيره وأنه مقيد بشرائط لا توجد فيمن سواه وذلك أنه ليس لأحد من التطهير والتزكية والصلاة على المتصدق ما للنبي وضّ ومثل هذه= ١٣٧ ٣ - كتاب الزكاة (-) باب (١٥٥٦) حدیث الشبهة إذا وجد كان مما يُعذر فيه أمثالهم ويرفع به السيف عنهم فكان ما جرى من أبي بكر عليهم عَسْفاً وسوء سيرة. وزعم بعض هؤلاء أن القوم كانوا قد اتهموه ولم يأمنوه على أموالهم إلى ما يشبه هذا الكلام الذي لا حاصل له ولا طائل فيه. قلت: وهؤلاء قوم لا خلاق لهم في الدين وإنما رأس مالهم البَهْتُ والتكذب والوقيعة في السلف، وقد بينا أن أهل الردة كانوا أصنافاً منهم من ارتد عن الملة ودعا إلى نبوة مسيلمة وغيره، ومنهم من ترك الصلاة والزكاة وأنكر الشرائع كلها وهؤلاء الذين سماهم الصحابة كفاراً ولذلك رأى أبو بكر سبي ذراريهم وساعده على ذلك أكثر الصحابة واستولد علي بن أبي طالب رضي الله عنه جارية من سبي بني حنيفة فولدت له محمد بن علي الذي يدعى ابن الحنفية ثم لم ينقض عصر الصحابة حتى أجمعوا على أن المرتد لا يُسبى. فأما مانعو الزكاة منهم المقيمون على أصل الدين فإنهم أهل بغي ولم يسموا على الانفراد عنهم كفاراً وإن كانت الردة قد أضيفت إليهم لمشاركتهم المرتدين في منع بعض ما منعوه من حقوق الدين، وذلك أن الردة اسم لغوي وكل من انصرف عن أمر كان مقبولاً إليه فقد ارتد عنه، وقد وجد من هؤلاء القوم الانصراف عن الطاعة ومنع الحق فانقطع عنهم اسم الثناء والمدح بالدين وعلق بهم الاسم القبيح لمشاركتهم القوم الذين كان ارتدادهم حقاً ولزوم الاسم إياهم صدقاً. فأما قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَلِمْ صَدَقَّةً تُطَهِّرُهُمْ﴾ وما ادعوه من وقوع الخطاب فيه خاصاً لرسول الله ﴿ فإن خطاب كتاب الله تعالى على ثلاثة أوجه: خطاب عام كقوله: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ﴾ الآية [المائدة: ٦] وكقوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة: ١٧٨] في نحو ذلك من أوامر الشريعة . وخطاب خاص للنبي وَلّ لا يشركه في ذلك غيره، وما أبين به عن غيره بِسِمّة التخصيص وقطع التشِريك كقوله تعالى: ﴿وَمِنَ أَلَيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ، نَافِلَةٌ لَّكَ﴾ [الإسراء: ٧٩] وكقوله: ﴿خَالِصَةٌ لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينُّ﴾ [الأحزاب: ٥٠]. وخطاب مواجهة للنبي ◌َّهر وهو وجميع أمته في المراد به سواء كقوله تعالى: ﴿أَفِ الصَّلَوةَ لِدُلُكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اَلَيْلِ﴾ [الإسراء: ٧٨] وقوله: ﴿فَإِذَا قَرَأَتَ الْقُرْءَانَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَنِ الرَّحِيمِ (٦)﴾ [النحل: ٩٨] وكقوله: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الضَّلَوَةَ﴾ [النساء: ١٠٢] في نحو ذلك من خطاب المواجهة فكل من دلكت له الشمس كان عليه إقامة الصلاة واجبة، وكل من أراد قراءة القرآن كانت الاستعاذة معتصماً له، وكل من حضره العدو وخاف فوت الصلاة أقامها على الوجه الذي فعلها رسول الله بَليل وسنها لأمته. ومن هذا النوع قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَلِمْ صَدَقَةُ﴾ فعلى القائم بعده بأمر الأمة= ١٣٨ ٣ - كتاب الزكاة (-) باب (١٥٥٦) حديث أن يحتذي حذوه في أخذها منهم وإنما الفائدة في مواجهة النبي وَّر بالخطاب أنه هو = الداعي إلى الله سبحانه والمبين عنه معنى ما أراده فقدم اسمه في الخطاب ليكون سلوك الأمة في شرائع الدين على حسب ما ينهجه ويبينه لهم وعلى هذا المعنى قوله: ﴿يَّأَيُّها النَِّىُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِنَّ﴾ [الطلاق: ١] فافتتح الخطاب بالتنويه باسمه خصوصاً ثم خاطبه وسائر أمته بالحكم عموماً وربما كان الخطاب له مواجهة والمراد به غيره كقوله تعالى: ﴿فَإِن كُنتَ فِى شَكٍّ مَِّّ أَنْزَلْنَّ إِلَيْكَ فَسْتَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَبَ مِن قَبْلِكَ﴾ [يونس: ٩٤] إلى قوله: ﴿فَلَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ ولا يجوز أن يكون ◌َّو قد شك قط في شيءٍ ممَّا أنزل عليه وكقوله: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِ وَلِوَلِدَيْكَ﴾ [لقمان: ١٤] وقال: ﴿وَيَأْوَلِدَيْنِ إِحْسَنًا﴾ [الإسراء: ٢٣] وهذا خطاب لم يتوجه عليه ولم يلزمه حكمه لأمرين أحدهما: أنه لم يدرك والديه ولا كان واجباً عليه لو أدركهما أن يحسن إليهما ويشكرهما إحسان الآباء المسلمين وشكرهم. وأما التطهير والتزكية والدعاء من الإمام لصاحب الصدقة فإن الفاعل لها قد ينال ذلك كله بطاعة الله وطاعة رسوله 18 فيها وكل ثواب موعود على عمل من الطاعات كان في زمان حياته وَّ فإنه باق غير منقطع بوفاته وقد يستحب للإمام ولعامل الصدقة أن يدعو للمتصدق بالنماء والبركة في ماله ويرجى أن الله يستجيب له ذلك ولا يخيب مسألته فيه. قلت: ومن لواحق بيان ما تقدم في الفصل الأول من ذكر وجوب إيتاء الزكاة وأدائها إلى القائم بعد النبي 19 أن النبي شهر جعل آخر كلامه عند وفاته قوله: ((الصلاة وما ملكت أيمانكم)) ليعقل أن فرض الزكاة قائم كفرض الصلاة وأن القائم بالصلاة هو القائم بأخذ الزكاة ولذلك قال أبو بكر رضي الله عنه: ((والله لأقاتلنّ من فرّق بين الصلاة والزكاة)) استدلالاً بهذا مع سائر ما عقل من أنواع الأدلة على وجوبها والله أعلم. فإن قيل: كيف تأولتَ أمر هذه الطائفة التي منعت الزكاة على الوجه الذي ذهبت إليه وجعلتهم أهل بغي، أرأيت إن أنكرت طائفة من أهل المسلمين في زماننا فرض الزكاة وامتنعوا من أدائها إلى الإمام هل يكون حكمهم حكم أهل البغي؟ قيل: لا. فإن من أنكر فرض الزكاة في هذا الزمان كان كافراً بإجماع المسلمين والفرق بين هؤلاء وبين أولئك القوم أنهم إنما عذروا فيما كان منهم حتى صار قتال المسلمين إياهم على استخراج الحق منهم دون القصد إلى دمائهم لأسباب وأمور لا يحدث مثلها في هذا الزمان، منها قرب العهد بزمان الشريعة التي كان يقع فيها تبديل الأحكام، ومنها وقوع الفترة بموت النبي بَلّ وكان القوم جهالاً بأمور الدين وكان عهدهم حديثاً بالإسلام فقد أضلتهم الشبهة فعذروا كما عذر بعض من تأول من الصحابة في استباحة شرب الخمر قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ جُنَاحٌ فِيمَا ◌َعِمُواْ﴾ [المائدة: ٩٣] فقالوا: نحن نشربها ونؤمن بالله ونعمل الصالحات ونتقي ونصلح. فأما اليوم فقد شاع دين الإسلام واستفاض علم وجوب الزكاة = ١٣٩ ٣ - كتاب الزكاة (-) باب (١٥٥٦) حديث حتى عرفه الخاص والعام واشترك فيه العالم والجاهل فلا يعذر أحد بتأويل يتأوله في = إنكارها. وكذلك الأمر في كل من أنكر شيئاً مما أجمعت عليه الأمة من أمور الدين إذا كان علمه منتشراً كالصلوات الخمس وصيام شهر رمضان والاغتسال من الجنابة وتحريم الزنا والخمر ونكاح ذوات المحارم في نحوها من الأحكام إلا أن يكون رجل حديث عهد بالإسلام لا يعرف حدوده، فإذا أنكر شيئاً منها جهلاً به لم يكفّر وكان سبيله أولئك القوم في تبقية اسم الدين عليه. فأما ما كان الاجماع فيه معلوماً من طريق علم الخاصة كتحريم نكاح المرأة على عمتها وخالتها، وأن قاتل العمد لا يرث، وأن للجدة السدس، وما أشبه ذلك من الأحكام، فإن من أنكره لا يكفّر بل يعذر فيها لعدم استفاضة علمها في العامة وتفرد الخاصة بها. قلت: وإنما عرض الوهم في تأويل هذا الحديث من رواية أبي هريرة ووقعت الشبهة فيه لمن تأوله على الوجه الذي حكيناه عنهم لكثرة ما دخله من الحذف والاختصار وذلك لأن القصد لم يكن به سياق الحديث على وجهه وذكر القصة في كيفية الردة منهم وإنما قصد به حكاية ما جرى بين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وما تنازعاه من الحجاج في استباحة قتالهم ويشبه أن يكون أبو هريرة إنما لم يعن بذكر القصة وسوقها على وجهها كلها اعتماداً على معرفة المخاطبين بها إذ كانوا قد علموا وجه الأمر وكيفية القصة في ذلك، فلم يضر ترك إشباع البيان مع حصول العلم عندهم به والله أعلم. ونبين لك أن حديث أبي هريرة مختصر غير مستقصى وأن عبد الله بن عمر وأنس بن مالك قد روياه عن رسول الله وَال# بزيادة شروط ومعان لم يذكرها أبو هريرة. فأما حديث أنس فقد رواه أبو داود في كتاب الجهاد من السنن قال: حدثنا سعيد بن يعقوب الطالقاني، حدثنا عبد الله بن المبارك عن حميد عن أنس قال: قال رسول الله صَ ل: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله وأن يستقبلوا قبلتنا وأن يأكلوا ذبيحتنا وأن يصلوا صلاتنا فإذا فعلوا ذلك حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين)) حدثناه ابن داسة عنه. وأما حديث ابن عمر ففيه زيادة شرط الزكاة، وقد رواه محمد بن إسماعيل البخاري في الجامع الصحيح، قال: حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا حرمي بن عمارة، حدثنا شعبة عن واقد بن محمد قال: سمعت أبي يحدث عن ابن عمر عن رسول الله وَلٍ قال: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وص له ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله)). حدثنيه خلف بن محمد حدثنا إبراهيم بن معقل عنه. قلت: وفي الحديث حجة لمن ذهب إلى أن الكفار مخاطبون بالصلاة والزكاة وسائر العبادات وذلك لأنهم إذا كانوا مقاتلين على الصلاة والزكاة فقد عقل أنهم مخاطبون بهما. = ١٤٠