النص المفهرس
صفحات 21-40
٢ - كتاب الصلاة
(٢٨١) باب
(١٢٣٦) حديث
١٢٣٦ - حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن
منصور، عن مجاهد، عن أبي عيَّاش الزُّرقي، قال: كنا مع رسول الله وَّة
بعُسْفان، وعلى المشركين خالد بن الوليد، فصلينا الظهر، فقال المشركون: لقد
أصبنا غِرَّة، لقد أصبنا غَفْلة، لو كنا حملنا عليهم وهم في الصلاة، فنزلت آية
القَصْر بين الظهر والعصر، فلما حضرت العصر قام رسول الله ◌َّةس مستقبل القبلة،
والمشركون أمامه، فصفَّ خلف رسول الله ◌ِّ صفْ، وصفّ بعد ذلك الصف
صفّ آخر، فركع رسول الله ◌َّه وركعوا جميعاً، ثم سجد وسجد الصف الذين
يلونَه، وقام الآخرون يحرسونهم، فلما صلى هؤلاء السجدتين وقاموا سجد
الآخرون الذين كانوا خلفهم، ثم تأخر الصف الذي يليه إلى مقام الآخرين،
وتقدم الصف الأخير إلى مقام الصف الأول، ثم ركع رسول الله وَّمه وركعوا
جميعاً، ثم سجد وسجد الصف الذي يليه، وقام الآخرون يحرسونهم، فلما
جلس رسول الله﴿ والصف الذي يليه سجد الآخرون، ثم جلسوا جميعاً، فسلم
عليهم جميعا١ً) ، فصلاها بعُسفان، وصلاها يوم بني سُلَيمٌ(٢) .
قال أبو داود: روى أيوب وهشام عن أبي الزبير عن جابر هذا المعنى عن
النبي و 18، وكذلك رواه داود بن حصين عن عكرمة عن ابن عباس، وكذلك
عبد الملك عن عطاء عن جابر، وكذلك قتادة عن الحسن عن حِطّان عن أبي
موسى، فعله، وكذلك عكرمة بن خالد عن مجاهد عن النبي ◌ّ. وكذلك
هشام بن عروة عن أبيه عن النبي ◌َّر وهو قول الثوري.
(١) قلت صلاة الخوف أنواع وقد صلاها رسول الله وَّه في أيام مختلفة وعلى أشكال متباينة
يتوخى في كل ما هو أحوط للصلاة وأبلغ في الحراسة وهي على اختلاف صورها مؤتلفة في
المعاني، وهذا النوع منها هو الاختيار إذا كان العدو بينهم وبين القبلة. وإن كان العدو وراء
القبلة صلى بهم صلاته في يوم ذات الرقاع وقد ذكره أبو داود في هذا الباب [أي في حديث
١٢٣٧] (خطابي).
(٢) وأخرجه النسائي في صلاة الخوف حديث ١٥٥٠ و١٥٥١. وقال المنذري في مختصره:
(وقال البيهقي: هذا إسناد صحيح، غير أن بعض أهل العلم بالحديث يشك في سماع
مجاهد من أبي عياش، وسماعه منه متوجه، فإنهم يذكرون أن مولد مجاهد سنة عشرين وأن
عياش كان حياً إلى ما بعد سنة أربعين وقيل: إلى بعد سنة خمسين).
٢١
٢ - كتاب الصلاة
(٢٨٢ - ٢٨٣) باب
(١٢٣٧ - ١٢٣٨) حديث
سفر
١٣
٢٨٢ - باب من قال: يقوم صفٌّ مع الإمام وصفٌ وُجاهَ العدوِّ،
[فيصلي بالذين يلونه ركعة، ثم يقوم قائماً حتى يصلي الذين
معه ركعة أُخرى، ثم ينصرفون فيصفون(١) وجاه العدو، وتجيء
الطائفة الأخرى فيصلي بهم ركعة ويثبت جالساً، فيتمون لأنفسهم
ركعة أُخرى، ثم يسلم بهم جميعاً].
١٢٣٧ - حدثنا عُبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن
عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن صالح بن خوَّات، عن سهل بن أبي
حثمة أن النبي ( صلى بأصحابه في خوف، فجعلهم خلفه صفّين، فصلى
بالذين يلونه ركعة، ثم قام، فلم يزل قائماً حتى صلى الذين خلفهم ركعة، ثم
تقدموا وتأخر الذين كانوا قُدَّامهُم، فصلى بهم النبي وَّ ركعة، ثم قعد حتى
صلى الذين تخلفوا ركعة، ثم سلم (٢)(٣).
سفر
١٤
٢٨٣ - باب من قال: إذا صلى ركعة، وثبت قائماً،
أتموا لأنفسهم ركعة، ثم سلموا، ثم انصرفوا،
فكانوا وُجاه العدوِّ، واختلف في السلام
١٢٣٨ - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن يزيد بن رومان، عن صالح بن
خوَّات (٤)، عمَّن صلى مع رسول الله وَله يوم ذات الرّقاع صلاة الخوف، أن
(١) وُجاه: أي مقابل وفي النسخة الهندية [ثم ينصرفوا فيصفوا].
(٢) وأخرجه مطولاً ومختصراً، البخاري في المغازي باب غزوة الرقاع (١٤٥/٦)، ومسلم في
صلاة الخوف (٢١٤/٢)، والنسائي في صلاة الخوف حديث ١٥٥٤، والترمذي في صلاة
الخوف حديث ٥٦٤، وابن ماجه فيه ومالك فيه.
(٣) جاء في النسخة الهندية بعد هذا الحديث ما يلي:
[قال أبو داود: أما رواية يحيى بن سعيد عن القاسم نحو رواية يزيد بن رومان، إلا أنه
خالفه في السلام ورواية عبيد الله نحو رواية يحيى بن سعيد قال: ((وثبت قائماً)] وهذه
الزيادة ليست في النسخة المصرية وستأتي بعد حديث ١٢٣٩ في النسخة المصرية والهندية.
(٤) الراجح أن صالح أبوه خوَّات بن جبير ويحتمل أن صالحاً سمعه من أبيه ومن سهل فأبهمه
تارة وعينه تارة، لكن قوله (يوم ذات الرقاع) يبين أن المبهم أبوه إذ ليس في رواية صالح=
٢٢
٢ - كتاب الصلاة
(٢٨٣) باب
(١٢٣٨ - ١٢٣٩) حديث
طائفة صفّتْ معه، وطائفة وُجاه العدو، فصلى بالتي معه ركعة، ثم ثبت قائماً،
وأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا، وصفوا وُجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى،
فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته، ثم ثبت جالساً، وأتموا لأنفسهم(١) ثم
سلم بهم (٢).
قال مالك: وحديث يزيد بن رُومان أحب ما سمعتُ إِلَيَّ.
١٢٣٩ - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن
محمد، عن صالح بن خوَّات الأنصاري، أن سهل بن أبي حثْمَة الأنصاري حدَّثه
أن صلاة الخوف: أن يقوم الإِمام وطائفة من أصحابه وطائفة مواجهة العدو،
فيركع الإِمام ركعة، ويسجد بالذين معه، ثم يقوم فإذا استوى قائماً ثبت قائماً،
وأتموا لأنفسهم الركعة الباقية، ثم سلموا وانصرفوا والإِمام قائم، فكانوا وُجاه
العدو، ثم يُقبل الآخرون الذين لم يصلوا، فيكبرون وراء الإِمام فيركع بهم
ويسجد بهم، ثم يسلم، فيقومون، فيركعون لأنفسهم الركعة الباقية، ثم
يسلمون(٣)
قال أبو داود: وأما رواية يحيى بن سعيد عن القاسم نحو رواية يزيد بن
رُومان، إلا أنه خالفه في السلام، ورواية عبيد الله (٤) نحو رواية يحيى بن سعيد
قال: [ويثبت قائماً].
عن سهل أنه صلاها مع النبي صل﴿ ويؤيده أن سهلاً لم يكن في سن من يخرج في تلك
=
الغزوة، لكن لا يلزم أن لا يرويها فروايته إياها مرسل صحابي، فبهذا يقوى تفسير الذي
صلى مع النبي ﴿ بأنه خوَّات، وسميت ذات الرقاع، لأن أقدام المسلمين نقبت من
الحفاء، فلفوا عليها الخرق أو أن أرضها كانت ذات ألوان مختلفة كأنها الرقاع، والله أعلم
(من عون المعبود).
(١) قلت: وإلى هذا ذهب مالك والشافعي إذا كان العدو من ورائهم، وأما أصحاب الرأي فإنهم
ذهبوا إلى حديث ابن عمر. (خطابي).
(٢) وأخرجه البخاري بعد الحديث السابق، ومسلم بعد الحديث السابق، والنسائي في صلاة
الخوف حديث ١٥٣٨.
(٣) وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وابن ماجه كذا موقوفاً، وانظر حديث رقم ١٢٣٨.
(٤) في النسخة الهندية [عبد الله].
٢٣
٢ - كتاب الصلاة
(٢٨٤) باب
(١٢٤٠ - ١٢٤١) حديث
٢٨٤ - باب من قال: يكبرون جميعاً، وإن كانوا مستدبري القبلة،
سفر
١٥
ثم يصلي بمن معه ركعة، ثم يأتون مصافّ أصحابهم، ويجيء
الآخرون فيركعون لأنفسهم ركعة، ثم يصلي بهم ركعة، ثم تُقبل
الطائفة التي كانت مقابل العدوّ فيصلون لأنفسهم ركعة، والإمام
قاعد، ثم يسلم بهم كلِّهم [جميعاً]
١٢٤٠ - حدثنا الحسن بن علي، حدثنا أبو عبد الرحمن المقري، حدثنا
حيْوَة، وابن لهيعة، قالا: أخبرنا أبو الأسود، أنه سمع عُروة بن الزبير يحدث عن
مروان بن الحكم، أنه سأل أبا هريرة: هل صليت مع رسول الله وَلله صلاة
الخوف؟ قال أبو هريرة: نعم، قال مروان: متى؟ فقال أبو هريرة: عام غزوة
نجد (١)، قام رسول الله وَل إلى صلاة العصر، فقامت معه طائفة، وطائفة أُخرى
مقابل (٢) العدو وظهورهم إلى القبلة، فكبر رسول الله بَّر، فكبروا جميعاً: الذين
معه، والذين مقابل العدوّ، ثم ركع رسول الله وَلّ ركعة واحدة، وركعت الطائفة
التي معه، ثم سجد فسجدت الطائفةُ التي تليه، والآخرون قيام مقابلي العدو، ثم
قام رسول الله وَالر، وقامت الطائفة التي معه، فذهبوا إلى العدو، فقابلوهم،
وأقبلت الطائفة التي كانت مقابلي العدو، فركعوا وسجدوا، ورسول الله بَلّ قائم
كما هو، ثم قاموا فركع رسول الله وَ﴿ ركعةً أُخرى وركعوا معه، وسجد
وسجدوا معه، ثم أقبلت الطائفة التي كانت مقابلي العدو، فركعوا وسجدوا
ورسول الله اَ لل قاعد ومَنْ [كان] معه، ثم كان السلام، فسلم رسول الله وَل
وسلموا جميعاً، فكان لرسول الله وَ ليه ركعتان، ولكل رجل من الطائفتين ركعة
ركعة(٣).
١٢٤١ - حدثنا محمد بن عمرو الرازي، حدثنا سلمة، حدثني محمد بن
إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، ومحمد بن الأسود، عن عروة بن
(١) غزوة نجد: هي التي سميت (غزوة ذات الرقاع) وتسمى أيضاً (غزوة محارب) ويقال (غزوة
غطفان) وذكر أكثر هذه الأسماء في الحديث رقم ١٢٤١.
(٢) في النسخة الهندية (مقابلي).
(٣) وأخرجه النسائي في صلاة الخوف حديث ١٥٤٣.
٢٤
٢ - كتاب الصلاة
(٢٨٤ - ٢٨٥) باب
(١٢٤١ - ١٢٤٣) حديث
الزبير، عن أبي هريرة، قال: خرجنا مع رسول الله وَ لّر إِلى نجد، حتى إذا كنا
بذات الرّقاع من [نخل لقي] (١) جمعاً من غطفان، فذكر معناه، ولفظه على غير
لفظ حيْوَة، وقال فيه: حين ركع بمن معه وسجد، قال: فلما قاموا مشوا
القَهْقَرى إلى مصافٌ أصحابهم، ولم يذكر استدبار القبلة(٢).
١٢٤٢ - قال أبو داود: وأما عبيد الله بن سعد فحدثنا، قال: حدثني عمي،
حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، أن عروة بن
الزبير حدثه، أن عائشة حدثته بهذه القصة، قالت: كبر رسول الله رَّ وكبرت
الطائفة الذين صَفُوا معه، ثم ركع فركعوا، ثم سجد فسجدوا، ثم رفع فرفعوا،
ثم مكث رسول الله بَّ جالساً، ثم سجدوا هم لأنفسهم الثانية، ثم قاموا فنكصوا
على أعقابهم يمشون القهقرى، حتى قاموا من ورائهم، وجاءت الطائفة الأخرى
فقاموا فكبروا، ثم ركعوا لأنفسهم ثم سجد رسول الله {َّر فسجدوا معه، ثم قام
رسول الله رَّ وسجدوا لأنفسهم الثانية، ثم قامت الطائفتان جميعاً فصلوا مع
رسول الله ربَّ فركع فركعوا، ثم سجد فسجدوا جميعاً، ثم عاد فسجد الثانية
وسجدوا معه سريعاً كأسرع الإسراع جاهداً لا يألون سراعاً، ثم سلم رسول الله
وَّه وسلموا فقام رسول الله ربَّةٍ، وقد شاركه الناس في الصلاة كلها (١).
سفر
١٦
٢٨٥ - باب من قال: يصلي بكل طائفة ركعة
ثم يسلم فيقوم كل صف، فيصلون لأنفسهم ركعة
١٢٤٣ - حدثنا مُسدد، حدثنا يزيد بن زُريع، عن معمر، عن الزهري، عن
سالم، عن ابن عمر، أن رسول الله وَالله صلّى بإحدى الطائفتين ركعة، والطائفة
الأخرى مواجهة العدو، ثم انصرفوا فقاموا في مقام أولئك، وجاء (٤) أُولئك فصلى
(١) نخل: بفتح فسكون، منزل من منازل بني ثعلبة من المدينة على مرحلتين، وقيل: موضع
بنجد من أرض غطفان.
ووقع في النسخة الهندية من (نجد بقي جمعاً).
(٢) قال المنذري: في إسناده (محمد بن إسحاق) وقد اختلف فيه.
(٣) قال المنذري: في إسناده محمد بن إسحاق.
(٤) في النسخة الهندية [وجاؤوا أولئك].
٢٥
٢ - كتاب الصلاة
(٢٨٥ - ٢٨٦) باب
(١٢٤٣ - ١٢٤٤) حديث
بهم ركعة أخرى، ثم سلم عليهم(١) ثم قام هؤلاء فقضوا ركعتهم، وقام هؤلاء
فقضوا ركعتهم (٢).
قال أبو داود: وكذلك رواه نافع وخالد بن معدان عن ابن عمر عن النبي
◌َ#، وكذلك قول مسروق ويوسف بن مهران عن ابن عباس، وكذلك روى
يونس عن الحسن عن أبي موسى(٣) أنه فعله.
سفر
١٧
٢٨٦ - باب من قال: يُصلي بكل طائفة ركعة ثم يسلم
فيقوم الذين خلفه فيصلون ركعة ثم يجيء الآخرون
إلى مقام هؤلاء فيصلون ركعة
١٢٤٤ - حدثنا عمران بن ميسرة، حدثنا ابن فضيل، حدثنا خُصَيْفٌ، عن
أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود، قال: صلى [بنا] رسول الله وَل صلاة
الخوف، فقاموا صفاً خلف رسول الله ◌َطقة، وصف مستقبل العدو، فصلى بهم
(١) قلت وهذا حديث جيد الإسناد إلا أن حديث صالح بن خوَّات أشد موافقة لظاهر القرآن لأن
الله سبحانه قال: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَوَةَ فَلْنَّهُمْ طَآئِفَةٌ مِنْهُم مَّعَكَ ﴾ الآية
١٠٢ من سورة النساء، فجعل إقامة الصلاة لهم كلها إلا بعضها وعلى المذهب الذي صاروا
إليه: إنما يقيم لهم الإمام بعض الصلاة لا كلها. ومعنى قوله: ﴿فَإِذَا سَجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ مِن
وَرَآَبِكُمْ﴾ أي إذا صلوا كما روي عن النبي ◌َّلو أنه قال: ((إذا دخل أحدكم المسجد
فليسجد سجدتين)) أي فليركع ركعتين ثم قال: ﴿وَلْتَأْتِ طَآَيِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُواْ ﴾ فكان
دليل مفهومه أن هؤلاء قد صلوا وقوله: ﴿فَلْيُصَلُواْ مَعَكَ﴾ مقتضاه تمام الصلاة وهو على
قولهم لا يصلون معه إلا بعضها وقد ذكر الطائفتين ولم يذكر عليهما قضاء فدل أن كل
واحدة منهما قد انصرفت عن كمال الصلاة، وهذا المذهب أحوط للصلاة لأن الصلاة
تحصل مؤداة على سننها في استقبال القبلة. وعلى مذهبهم يقع الاستدبار للقبلة ويكثر العمل
في الصلاة، ومن الاحتياط في المذهب الأول: أنهم إذا كانوا خارجين من الصلاة تمكنوا
من الحرب إن كانت للعدو جولة وإذا كانوا في الصلاة لم يقدروا على ذلك فكان المصير
إلى حديث صالح بن خوات أولى والله أعلم. (خطابي).
(٢) وأخرجه البخاري في الغزوات باب غزوة ذات الرقاع (١٤٦/٦)، ومسلم في صلاة الخوف
(٢١٢/٢)، والترمذي في صلاة الخوف حديث ٥٦٤، والنسائي في صلاة الخوف حديث
١٥٤٤.
(٣) أبو موسى: هو رجل من التابعين وليس هو أبا موسى الأشعري الصحابي المشهور.
٢٦
٢ - كتاب الصلاة
(٢٨٦ - ٢٨٧) باب
(١٢٤٤ - ١٢٤٦) حديث
رسول الله وَّل ركعة، ثم جاء الآخرون فقاموا مقامهم، واستقبل هؤلاء العدو،
فصلى بهم النبي وَلّ ركعة، ثم سلم، فقام هؤلاء فصلوا لأنفسهم ركعة ثم سلموا
ثم ذهبوا، فقاموا مقام أولئك مستقبلي العدو، ورجع أولئك إلى مقامهم فصلوا
لأنفسهم ركعة ثم سلمو(١) .
١٢٤٥ - حدثنا تميم بن المنتصر، أخبرنا إسحاق - يعني ابن يوسف - عن
شَريك، عن خُصيْفٍ، بإسناده ومعناه، قال: فكبر نبيُّ اللهِ وَلٍ وكبر الصفان
جميعاً.
قال أبو داود: رواه الثوري بهذا المعنى عن خُصيف، وصلى
عبد الرحمن بن سمرة هكذا، إلا أن الطائفة التي صلى بهم ركعة ثم سلم مضوا
إلى مقام أصحابهم، وجاء هؤلاء فصلوا لأنفسهم ركعة ثم رجعوا إلى مقام أولئك
فصلوا لأنفسهم ركعة.
[قال أبو داود]: حدثنا بذلك مسلم بن إبراهيم، حدثنا عبد الصمد بن
حبيب، قال: أخبرني أبي أنهم غزوا مع عبد الرحمن بن سمرة، كأبُلَ فصلى بنا
صلاة الخوف.
٢٨٧ - باب من قال: يصلي بكل طائفة ركعة ولا يقضُون
١٢٤٦ - حدثنا مُسدد، حدثنا يحيى، عن سفيان، حدثني الأشعث بن سفر
سليم، عن الأسود بن هلال، عن ثعلبة بن زَهْدَم، قال: كنا مع سعيد بن العاص ١٨
بطَبَرسْتان فقام فقال: أيكم صلى مع رسول الله وَطهر صلاة الخوف؟ فقال حذيفة:
أنا، فصلى بهؤلاء ركعة وبهؤلاء ركعة (٢)
(١) وأخرجه أحمد في المسند حديث ٣٥٦١ والحديث منقطع، فإن أبا عبيدة بن عبد الله بن
مسعود لم يسمع من أبيه، مات أبوه وهو صغير.
(٢) قلت: وهذا قد تأوله قوم من أهل العلم على صلاة شدة الخوف، وروي عن جابر بن
عبد الله أنه كان يقول في الركعتين في السفر (ليستا بقصر إنما القصر واحدة عند القتال).
وقال بعض أهل العلم في قول الله تعالى: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُرْ جُنَامُ أَنْ نَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلَوَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ
يَغْيِتَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ الآية ١٠١ من سورة النساء، إنما هو أن يقصر ويصلي ركعة واحدة عند
شدة الخوف قال: وشرط الخوف ههنا معتبر باق ليس كما ذهب إليه من ألغى الشرط فيه . =
٢٧
٢ - كتاب الصلاة
(٢٨٧) باب
(١٢٤٦ - ١٢٤٧) حديث
ولم يقضوا (١)
قال أبو داود: وكذا رواه عبيد الله بن عبد الله ومجاهد عن ابن عباس عن
النبي ◌َّةٍ(٤٢ وعبد الله بن شقيق عن أبي هريرة عن النبي ◌َّةٍ ويزيد الفقير وأبو
موسى. [قال أبو داود: رجل من التابعين ليس بالأشعري] جميعاً عن جابر عن
النبي ◌َّهِ وقد قال بعضهم [عن شعبة] في حديث يزيد الفقير: إِنهم قضوا ركعة
أُخرى، وكذلك رواه سِماك الحنَفيُّ عن ابن عمر عن النبي ◌َّةٍ وكذلك رواه
زيد بن ثابت عن النبي ◌َا﴾ قال: فكانت للقوم ركعة [ركعة] وللنبي
ركعتين (٣)
١٢٤٧ - حدثنا مسدد وسعيد بن منصور، قالا: حدثنا أبو عوانة، عن
بكير بن الأخنس، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: فرض الله تعالى الصلاة على
لسان نبيكم ◌َّفي الحضَر أربعاً، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة (٤)
قلت: وهذا تأويل قد كان يجوز أن يُتأول عليه الآية لولا خبر عمر بن الخطاب رضي الله
=
عنه أنه سأل رسول الله ◌َ انٍ عن ذلك فقال: ((صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته))،
وكان إسحاق بن راهويه يقول: (أما عند الشدة تجزيك ركعة واحدة تومئ بها إيماء فإن لم
تقدر فسجدة واحدة فإن لم تقدر فتكبيرة لأنها ذكر الله). ويروى عن عطاء وطاووس
والحسن ومجاهد والحكم وحماد وقتادة (في شدة الخوف ركعة يومئ بها إيماء).
فأما سائر أهل العلم فإن صلاة شدة الخوف عندهم لا ينقص من العدد شيئاً ولكن يصلي
على حسب الإمكان ركعتين أيَّ وجه يوجهون إليه رجالاً وركباناً يومئون إيماء، روي ذلك
عن عبد الله بن عمر، وبه قال النخعي، والثوري، وأصحاب الرأي، وهو قول مالك
والشافعي. وأخبرني الحسن بن يحيى عن ابن المنذر قال: قال أحمد بن حنبل: كل حديث
روي في أبواب صلاة الخوف فالعمل به جائز قال: وقال أحمد: ستة أوجه أو سبعة يروي
فيه كلها جائز (خطابي).
(١) وأخرجه النسائي في صلاة الخوف حديث ١٥٣٠، ١٥٣١.
(٢) وأخرجه أحمد في المسند ٢٠٦٣، والنسائي في صلاة الخوف رقم ١٥٣٤، وابن أبي شيبة.
(٣) حديث زيد بن ثابت أخرجه النسائي في صلاة الخوف رقم ١٥٣٢ [وهو حسن] وحديث
جابر الذي أشار إليه أبو داود أخرجه مسلم في صلاة الخوف (٢١٣/٢)، والبخاري تعليقاً
كما قاله المنذري. وعن يزيد الفقير عن جابر عند النسائي في الخوف حديث رقم ١٥٤٦.
(٤) وأخرجه مسلم في صلاة المسافرين (١٤٣/٢)، والنسائي في صلاة الخوف حديث رقم
١٥٣٣، وابن ماجه، وانظر المسند للإمام أحمد ٢١٢٤، ٢١٧٧، ٢٢٩٣، ٢٢٦٢.
٢٨
٢ - كتاب الصلاة
(٢٨٨ - ٢٨٩) باب
(١٢٤٨ - ١٢٤٩) حديث
سفر
١٩
٢٨٨ - باب من قال: يصلى بكل طائفة ركعتين
١٢٤٨ - حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا الأشعث، عن
الحسن، عن أبي بكرة، قال: صلى النبي ◌َّ في خوفٍ الظهر فصف بعضهم
خلفه وبعضهم بإزاء العدو، فصلى [بهم] ركعتين ثم سلم، فانطلق الذين صلوا
معه فوقفوا موقف أصحابهم، ثم جاء أولئك فصلوا خلفه فصلى بهم ركعتين ثم
سلم، فكانت لرسول الله ◌َ م أربعاً، ولأصحابه ركعتين ركعتين (١) وبذلك كان
يُفتي الحسن(٢).
قال أبو داود: وكذلك في المغرب: يكون للإمام ست ركعات، وللقوم
ثلاث ثلاث.
قال أبو داود: وكذلك رواه يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن جابر،
عن النبي صَلّ، وكذلك قال سليمان اليشكري عن جابر عن النبي وَله.
سفر
٢٨٩ - باب صلاة الطالب
٢٠
١٢٤٩ - حدثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو، حدثنا عبد الوارث، حدثنا
محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر، عن ابن عبد الله بن أنيس، عن أبيه،
قال: بعثني رسول الله ﴿ ﴿ إلى خالد بن سُفيان الهُذَلي، وكان نحو عُرنَة
وعرفَاتٍ، فقال: اذهب فاقتله، قال: فرأيته وحضرت صلاة العصر، فقلت: إني
أخاف أن يكون بيني وبينه ما إِن أُؤخر الصلاة، فانطلقت أمشي وأنا أُصلي أومئ
إيماء نحوه(٣)، فلما دنوت منه قال لي: من أنت؟ قلت: رجل من العرب،
(١) قال الخطابي: قلت: وهذا النوع من الصلاة أيضاً جاءت به الرواية على قضية التعديل،
وعبرة التسوية بين الطائفتين، لا يُفضّل فيها طائفة على الأخرى بل كل يأخذ قسطه من
فضيلة صلاة الجماعة، وحصته من بركة الأسوة.
وفيه دليل على جواز صلاة المفترض خلف المتنفل (خطابي).
(٢) وأخرجه النسائي في صلاة الخوف حديث ١٥٥٢ وليس عنده (فتوى الحسن).
(٣) قلت: واختلفوا في صلاة الطالب فقال عوام أهل العلم: إذا كان مطلوباً كان له أن يصلي
إيماء، وإذا كان طالباً نزل إن كان راكباً وصلى بالأرض راكعاً وساجداً، وكذلك قال الشافعي
إلا أنه شرط في ذلك شرطاً لم يشترطه غيره قال: إذا قلّ الطالبون عن المطلوبين وانقطع=
٢٩
٢ - كتاب الصلاة
(٢٨٩ - ٢٩٠) باب
(١٢٤٩ - ١٢٥١) حديث
بلغني أنك تجمع لهذا الرجل، فجئتك في ذاك، قال: إِني لفي ذاك، فمشيت معه
ساعة، حتى إذا أمكنني عَلوتُه بسيفي حتى بردً(١).
٢٩٠ - باب تفريع أبواب التطوع وركعات السنة
تطوع
١
١٢٥٠ - حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا ابن عُلية، حدثنا داود بن أبي
هند، حدثني النعمان بن سالم، عن عمرو بن أوس، عن عنبسة بن أبي سفيان،
عن أم حبيبة قالت: قال النبي وَلاير: ((من صلى في يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعا
بُني له بهنَّ بيتٌ في الجنة))(٢) .
١٢٥١ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا مُشیم، أخبرنا خالد /ح/ وحدثنا
مُسدد، حدثنا يزيد بن زُرَيْع، حدثنا خالد [المعنى]، عن عبد الله بن شقيق،
قال: سألت عائشة عن صلاة رسول الله وَلتر من التطوع، فقالت: كان يصلي قبل
الظهر أربعاً في بيتي، ثم يخرج فيصلي بالناس، ثم يرجع إلى بيتي فيصلي
ركعتين، وكان يصلي بالناس المغرب، ثم يرجع إلى بيتي فيصلي ركعتين؛ وكان
يصلي بهم العشاء، ثم يدخل بيتي فيصلي ركعتين، وكان يصلي من الليل تسعٍ
ركعات فيهن الوتر، وكان يصلي ليلاً طويلاً قائماً، وليلاً طويلا جالساً، فإذا قرأ
وهو قائم ركع وسجد وهو قائم، وإذا قرأ وهو قاعد ركع وسجد وهو قاعد،
وكان إذا طلع الفجر صلى ركعتين، ثم يخرج فيُصلي بالناس صلاة الفجر،
◌َلـ(٣)
الطالبون عن أصحابهم فيخافون عودة المطلوبين عليهم فإذا كان هكذا كان لهم أن يصلوا
=
يومئون إيماء.
قلت: وبعض هذه المعاني موجودة في قصة عبد الله بن أنيس (خطابي).
(١) حديث ١٢٤٩ تفرد به أبو داود من بين أصحاب الكتب الستة. وابن عبد الله بن أنيس: اسمه
عبد الله بن عبد الله بن أنيس وقد جاء ذلك مبيناً في رواية محمد بن سلمة الحراني، عن
محمد بن إسحاق. وعُرَنة: بضم ففتح - وادٍ بإزاء عرفات و (حتی برد) كناية عن زهوق روحه.
(٢) وأخرجه مسلم في الصلاة باب فضل السنن الراتبة (١٦١/٢)، والترمذي في الصلاة باب
فيمن صلى اثنتي عشرة ركعة حديث ٤١٥، والنسائي في قيام الليل وتطوع النهار باب ثواب
من صلى في اليوم والليلة ثنتي عشرة ركعة سوى المكتوبة حديث رقم ١٧٩٥.
(٣) وأخرجه مختصراً ومطولاً: مسلم والترمذي في الصلاة باب وصف صلاة النبي و # =
٣٠
٢ - كتاب الصلاة
(٢٩٠ - ٢٩٢) باب
(١٢٥٢ - ١٢٥٥) حديث
١٢٥٢ - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أن
رسول الله ◌َ* كان يصلي قبل الظهر ركعتين، وبعدها ركعتين، وبعد المغرب
ركعتين، في بيته، وبعد صلاة العشاء ركعتين، وكان لا يصلي بعد الجمعة حتى
(١)
.
ينصرف فيصلي ركعتين
١٢٥٣ - حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن شعبة، عن إِبراهيم بن محمد بن
المنتشر، عن أبيه، عن عائشة، أن النبي ◌َّ كان لا يدَعُ أربعاً قبل الظهر،
وركعتين قبل صلاة الغداة .
٢٩١ - باب ركعتي الفجر
تطوع
٢
١٢٥٤ - حدثنا مُسدد، حدثنا يحيى، عن ابن جُريْج، حدثني عطاء، عن
عُبيد بن عُمير، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: إِن رسول الله وَلّ لم يكن
على شيء من النوافل أشدَّ معاهدة منه على الركعتين قبل الصبح" .
٢٩٢ - باب [في] تخفيفهما
تطوع
٣
١٢٥٥ - حدثنا أحمد بن أبي شعيب الحرّاني، حدثنا زهير بن معاوية،
حدثنا يحيى بن سعيد، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عمرة، عن عائشة،
قالت: كان النبيِ وَّرِ يُخفّفُ الركعتين قبل صلاة الفجر حتى إِني لأقول: هل قرأَ
فيهما بأم القرآن (٤) .
حديث ٤٣٩ مختصراً، والنسائي في قيام الليل وتطوع النهار حديث ١٧٩٥، وأخرجه ابن
=
ماجه أيضاً.
(١) وأخرجه البخاري في الصلاة باب التطوع بعد المكتوبة (٧٢/٢)، ومسلم في الصلاة باب فضل
السنن الراتبة (١٦٢/٢)، والنسائي في كتاب الإمامة باب الصلاة بعد الظهر حديث ٨٧٤.
وأخرجه البخاري في الصلاة، والنسائي في كتاب قيام الليل والتطوع في النهار حديث ١٧٥٨
(٢)
والغداة أي: الفجر.
وأخرجه البخاري في الصلاة باب ركعتي الفجر (٧٢/٢)، والنسائي في الصلاة.
(٣)
وأخرجه البخاري في الصلاة باب ما يقرأ في ركعتي الفجر (٧٢/٢)، ومسلم في كتاب
(٤)
صلاة المسافرين باب استحباب ركعتي سنة الفجر (١٥٩/٢)، والنسائي في الصلاة كتاب
الافتتاح باب تخفيف ركعتي الفجر حديث ٩٤٧.
٣١
٢ - كتاب الصلاة
(٢٩٢) باب
(١٢٥٦ - ١٢٥٩) حديث
١٢٥٦ - حدثنا يحيى بن معين، حدثنا مروان بن معاوية، حدثنا يزيد بن
كيْسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرةٍ، أن النبي ◌َ# قرأ في ركعتي الفجر:
﴿قُلْ يَأَيُهَا الْكَفِرُونَ﴾، و﴿قُلْ هُوَّ اللَّهُ أَحَدُّ﴾(١).
١٢٥٧ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا أبو المغيرة، حدثنا عبد الله بن
العَلاء، حدثني أبو زيادة عبيد الله بن زيادة الكندي، عن بلال، أنه حدثه، أنه
أتى رسول الله وَّهُ ليُؤذنه بصلاة الغداة، فشغلت عائشةُ رضي الله عنها بلالاً بأمر
سألته عنه حتى فضَحَه (٢) الصبح، فأصبح جداً، قال: فقام بلال فآذنه بالصلاة،
وتابع أذانه، فلم يخرج رسول الله رَّ، فلما خرج صلى بالناس، وأخبره أن
عائشة شغلته بأمر سألته عنه حتى أصبح جداً، وأنه أبطأ عليه بالخروج، فقال:
(إني كنت ركعت ركعتي الفجر)) فقال: يا رسول الله، إِنك أصبحت جداً، قال:
((لو أصبحتُ أكثر مما أصبحت لركعتهما وأحسنتهما وأجملتهما))(٣).
١٢٥٨ - حدثنا مُسدد، حدثنا خالد، حدثنا عبد الرحمن - يعني ابن إسحاق
المدني - عن ابن زيد، عن ابن سيلان، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله
وَّة: ((لا تدَعُوهما وإِن طردتكُم الخيل)) (٤).
١٢٥٩ - حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا عثمان بن حكيم،
أخبرني سعيد بن يسار، عن عبد الله بن عباس، أن كثيراً مما كان يقرأُ رسول الله
(١) وأخرجه مسلم في صلاة المسافرين باب تخفيف ركعتي الفجر (١٦١/٢)، وابن ماجه في
الصلاة، والنسائي في الافتتاح باب القراءة في ركعتي الفجر حديث ٩٤٦.
(٢) قال الخطابي: (فضحه الصبح) معناه: دهمته فضحة الصبح، والفضحة: بياض في غيرة.
وقد يحتمل أن يكون معناه: أنه لما تبين الصبح جداً ظهرت غفلته عن الوقت فصار كمن
يفتضح بعيب يظهر منه والله أعلم (خطابي).
وقد رواه بعضهم (فَصَحه الصبح) بالصاد غير المعجمة. قال: ومعناه: بانَ له الصبح. ومنه:
الإفصاح بالكلام، وهو الإبانة باللسان عن الضمير.
(٣) وأخرجه ابن ماجه في الصلاة.
(٤) وأخرجه أحمد في المسند ٩٢٤٢، ٩٣٤٧ وعبد الرحمن بن إسحاق المدني، أخرج له مسلم
واستشهد به البخاري ووثقه يحيى بن معين. وابن سيلان: اسمه عبد ربه بن سيلان، ويقال
هو جابر بن سيلان (المنذري).
٣٢
٢ - كتاب الصلاة
(٢٩٢ - ٢٩٣) باب
(١٢٥٩ - ١٢٦١) حديث
وَّ في ركعتي الفجر بـ ﴿ءَامَنَا بِاللَّهِ وَمَآ أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾(١)، هذه الآية، قال: هذه
في الركعة الأولى، وفي الركعة الآخرة بـ ﴿ءَامَنَا بِاللَّهِ وَأَشْهَدْ بِأَنَّا
مُسْلِمُونَ﴾(٢)(٣).
١٢٦٠ - حدثنا محمد بن الصباح بن سفيان، حدثنا عبد العزيز بن محمد،
عن عثمان بن عمر - يعني ابن موسى - عن أبي الغيث، عن أبي هريرة أنه سمع
النبي بَّهِ يقرأْ في ركعتي الفجر: ﴿قُلّ ءَامَنَا بِاللَّهِ وَمَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا﴾(٤) في الركعة
الأولى، وفي الركعة الأخرى بهذه الآية ﴿رَبَّنَآ ءَامَنَا بِمَا أَنْزَلْتَ وَأَتَّبَعْنَا الرَّسُولَ
فَأَكْتُبْنَا مَعَ الشَّهِدِينَ﴾(٥) أو ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَا تُشَْلُ عَنْ
أَصْحَبٍ الْجَحِيمِ﴾(٦) شك الدَّرَاوَزديّ(٧).
٢٩٣ - باب الاضطجاع بعدها
تطوع
٤
١٢٦١ - حدثنا مُسدد وأبو كامل وعبيد الله بن عمر بن ميسرة، قالوا:
حدثنا عبد الواحد، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال
رسول الله وسلم: ((إذا صلى أحدكم الركعتين قبل الصبح فليضطجع على يمينه))،
فقال له مروان بن الحكم: أما يجزئ أحدَنا ممشاه إلى المسجد حتى يضطجع
على يمينه؟ قال عبيد الله في حديثه: قال: لا، قال: فبلغ ذلك ابن عمر فقال:
أكثر أبو هريرة على نفسه، قال: فقيل لابن عمر: هل تنكر شيئاً مما يقول؟ قال:
لا، ولكنه اجترأَّ وجَبُنًا(٨). قال: فبلغ ذلك أبا هريرة، قال: فما ذنبي إن كنت
(١) الآية ١٣٦ من سورة البقرة.
(٢) الآية ٥٢ من سورة آل عمران.
(٣) وأخرجه مسلم في الصلاة باب استحباب ركعتي الفجر (١٦١/٢)، والنسائي في الافتتاح
حديث ٩٤٥، وأحمد في المسند حديث ٢٠٢٨ و ٢٠٨٦.
(٤) الآية ٨٤ من سورة آل عمران.
(٥) الآية ٥٣ من سورة آل عمران.
(٦) الآية ١١٩ من سورة البقرة.
(٧) الدراوردي هو عبد العزيز بن محمد.
(٨) أي أكثر أبو هريرة من التحديث إكثاراً يعود ضرره إليه من حيث السهو والخطأ لا من حيث
تكلم الناس واعتراضهم، والاجتراء: الجرأة والإقدام، وقوله جَبُنًا: من الجبن ضد الجرأة، =
٣٣
٢ - كتاب الصلاة
(٢٩٣) باب
(١٢٦١ - ١٢٦٤) حديث
حفظت ونسو(١) .
١٢٦٢ - حدثنا يحيى بن حكيم، حدثنا بشر بن عمر، حدثنا مالك بن
أنس، عن سالم أبي النضر، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة قالت:
كان رسول الله ◌َّ إِذا قضى صلاته من آخر الليل نظر: فإن كنت مستيقظة
حدثني، وإن كنت نائمة أيقظني، وصلى الركعتين، ثم اضطجع حتى يأتيه المؤذن
فيُؤذنه بصلاة الصبح، فيصلي ركعتين خفيفتين، ثم يخرج إلى الصلاة(٢) .
١٢٦٣ - حدثنا مُسدد، حدثنا سفيان، عن زياد بن سعد، عمن حدثه ابن
أبي عتَّاب أو غيره، عن أبي سلمة قال: قالت عائشة: كان النبي ◌َّ إِذا صلى
ركعتي الفجر فإن كنت نائمة اضطجع، وإِن كنت مستيقظة حدثني(٣) .
١٢٦٤ - حدثنا عباس العنبري وزياد بن يحيى، قالا: حدثنا سهل بن
حماد، عن أبي مكين، حدثنا أبو الفضل - رجلٌ من الأنصار -، عن مسلم بن
أبي بكرة، عن أبيه، قال: خرجت مع النبي ◌َّر لصلاة الصبح فكان لا يمر
برجل إِلا ناداه بالصلاة أو حرِّكه برجله(٤).
قال زياد: قال: حدثنا أبو الفضيل(٥).
وجبن الرجل: كنصر وكرم يريد أنه أقدم على الإكثار من الحديث وجبنا نحن، فكثر حديثه
=
وقل حديثنا (من هامش النسخة الهندية).
(١) وأخرجه الترمذي في الصلاة باب الاضطجاع بعد ركعتي الفجر حديث ٤٢٠ وقال: [حسن
صحيح غريب من هذا الوجه]، وليس فيه ما ذكره مروان وقال المنذري: [وقد قيل إن أبا
صالح لم يسمع هذا الحديث من أبي هريرة فيكون منقطعاً].
(٢) وأخرجه البخاري في صلاة التطوع باب الضجعة على الشق الأيمن بعد ركعتي الفجر (٢/
٧٠)، ومسلم في الصلاة باب صلاة الليل (١٦٥/٢)، وأخرجه الترمذي.
وأخرج الترمذي في الصلاة حديث ٤٤٠ الاضطجاع بعد الوتر وذكر حديث عائشة تعليقاً بعد
حديث ٤٢٠.
(٣) قال المنذري: في إسناده مجهول.
في إسناده أبو الفضل الأنصاري، وهو غير مشهور (المنذري).
(٤)
وأخرج نحوه مسلم في صلاة الليل (١٦٨/٢).
(٥) في النسخة الهندية أبو الفضل ووقع في النسخة المصرية (أبو الفضيل).
٣٤
٢ - كتاب الصلاة
(٢٩٤) باب
(١٢٦٥ - ١٢٦٦) حديث
تطوع
٥
٢٩٤ - باب إذا أدرك الإمام ولم يصل ركعتي الفجر
١٢٦٥ - حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن عاصم، عن
عبد الله بن سَرْجِسَ، قال: جاء رجل والنبي وَلا يصلي الصبح فصلى الركعتين،
ثم دخل مع النبي ◌َّر في الصلاة، فلما انصرف قال: ((يا فلان، أيتهما صلاتك:
التي صليت وحدك(١)، أو التي صليت معنا؟))(٢).
١٢٦٦ - حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا حماد بن سلمة، / ح/ وحدثنا
أحمد بن حنبل، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن وزقاء، / ح/ وحدثنا
الحسن بن علي، حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، /ح/ وحدثنا الحسن بن
علي، حدثنا يزيد بن هارون، عن حماد بن زيد، عن أيوب، /ح/ وحدثنا
محمد بن المتوكل، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا زكريا بن إسحاق، كلهم عن
عمرو بن دينار، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله:
((إذا أُقيمت الصلاة فلا صلاة(٣)
(١) قلت: في هذا دليل على أنه إذا صادف الإمام في الفريضة لم يشتغل بركعتي الفجر وتركهما
إلى أن يقضيهما بعد الصلاة.
وقوله: أيتهما صلاتك مسألة إنكار يريد بذلك تبكيته على فعله.
وفيه دلالة على أنه لا يجوز له أن يفعل ذلك وإن كان الوقت يتسع للفراغ منهما قبل خروج
الإمام من صلاته لأن قوله أو التي صليت معنا يدل على أنه قد أدرك الصلاة مع رسول الله
وَ* بعد فراغه من الركعتين (خطابي).
(٢) وأخرجه مسلم في الصلاة وابن ماجه في الصلاة والنسائي في كتاب الإمامة حديث ٨٦٩.
(٣) قلت: وفي هذا بيان أنه ممنوع من ركعتي الفجر ومن غيرها من الصلوات إلا المكتوبة.
وقد اختلف الناس في هذا فروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يضرب الرجل
إذا رآه يصلي الركعتين والإمام في الصلاة. وروي الكراهية في ذلك عن ابن عمر وأبي
هريرة وكره ذلك سعيد بن جبير وابن سيرين وعروة بن الزبير وإبراهيم النخعي وعطاء وإليه
ذهب الشافعي وأحمد بن حنبل.
ورخصت طائفة في ذلك، روي ذلك عن ابن مسعود ومسروق والحسن ومجاهد ومكحول
وحماد بن أبي سليمان. وقال مالك: إن لم يخف أن يفوته الإمام بالركعة فليركع خارجاً
قبل أن يدخل فإن خاف أن يفوته الركعة فليدخل مع الإمام فليصل معه. وقال أبو حنيفة:
إن خشي أن يفوته ركعة من الفجر في جماعة ويدرك ركعة يصلي عند باب المسجد ثم دخل
فصلى مع القوم، وإن خاف أن يفوته الركعتان جميعاً صلى مع القوم (خطابي).
٣٥
٢ - كتاب الصلاة
(٢٩٤ - ٢٩٥) باب
(١٢٦٦ - ١٢٦٨) حديث
إلا المكتوبة))(١).
تطوع
٦
٢٩٥ - باب مَنْ فاتته، متى يقضيها؟
١٢٦٧ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا ابن نمير، عن سعد بن سعيد،
حدثني محمد بن إبراهيم، عن قيس بن عمرو قال: رأى رسول الله وَلَه رجلاً
يصلي بعد صلاة الصبح ركعتين، فقال رسول الله وَ له: ((صلاة الصبح ركعتان))(٢)
فقال الرجل: إِني لم أكن صليت الركعتين اللتين قبلهما فصليتهما الآن (٣) فسكت
رسول الله قال (٤).
١٢٦٨ - حدثنا حامد بن يحيى البَلْخي، قال: قال سفيان: كان عطاء بن
أبي رباح يحدث بهذا الحديث عن سعد بن سعيد.
قال أبو داود: وروى عبد ربه ويحيى [ابنا](٥) سعيد هذا الحديث مرسلا أن
(١) وأخرجه مسلم في الصلاة حديث ٧١٠، والترمذي في الصلاة باب إذا أقيمت الصلاة فلا
صلاة إلا المكتوبة حديث ٤٢١، والنسائي في الصلاة حديث ٨٦٦ في كتاب الإمامة باب ما
يكره من الصلاة عند الإقامة، وابن ماجه في الصلاة حديث ١١٥١.
(٢) في رواية ابن ماجه (١٨٢/١) بهذا الإسناد ((أصلاة الصبح مرتين))؟
(٣) قلت: فيه بيان أن لمن فاتته الركعتان قبل الفريضة أن يصليهما بعدها قبل طلوع الشمس وأن
النهي عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس إنما هو فيما يتطوع به الإنسان إنشاءً وابتداءً
دون ما كان له تعلق بسبب. وقد اختلف الناس في وقت قضاء ركعتي الفجر فروي عن ابن
عمر أنه قال: يقضيهما بعد صلاة الصبح وبه قال عطاء وطاووس وابن جريج. وقالت
طائفة: يقضيهما إذا طلعت الشمس، وبه قال القاسم بن محمد وهو مذهب الأوزاعي
والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه.
وقال أصحاب الرأي: إن أحب قضاهما إذا ارتفعت الشمس فإن لم يفعل فلا شيء عليه لأنه
تطوع .
وقال مالك: يقضيها ضحى إلى وقت زوال الشمس، ولا يقضيها بعد الزوال (خطابي).
(٤) وأخرجه ابن ماجه في الصلاة (١٨٢/١)، والترمذي في الصلاة باب فيمن تفوته الركعتان قبل
الفجر يصليهما بعد صلاة الفجر حديث ٤٢٢ وجاء فيه ((مهلاً يا قيس أصلاتان معاً الخ))
وذكر أنه مرسل لأن محمد بن إبراهيم لم يسمع من قيس.
(٥) في النسخة الهندية (انبا).
٣٦
٢ - كتاب الصلاة
(٢٩٥ - ٢٩٧) باب
(١٢٦٨ - ١٢٧١) حديث
جدهم زيداً صلى مع النبي و8# [بهذه القصة].
تطوع
٧
٢٩٦ - باب الأربع قبل الظهر، وبعدها
١٢٦٩ - حدثنا مؤمل بن الفضل، حدثنا محمد بن شعيب، عن النعمان،
عن مكحول، عن عنبسّة بن أبي سفيان، قال: قالت أم حبيبة زوج النبي وَّ قال
رسول الله وَّل: ((من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حُرِّم على
النار))(١).
قال أبو داود: رواه العلاء بن الحارث وسليمان بن موسى عن مكحول
بإسناده مثله.
١٢٧٠ - حدثنا ابن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، قال:
سمعت عُبَيدة يحدث عن إبراهيم، عن ابن مِنْجاب، عن قَرثَع، عن أبي أيوب، عن
النبي ◌َّر قال: أربعٌ قبل الظهر ليس فيهنَّ تسليم تُفتح لهن أبواب السماء))(٢).
قال أبو داود: بلغني عن يحيى بن سعيد القطّان قال: لو حدثت عن عُبيْدة
بشيء لحدَّثت عنه بهذا الحديث.
قال أبو داود: عُبيْدة ضعيف.
قال أبو داود: ابن مِنْجاب هو سهم" .
(٣)
٢٩٧ - باب الصلاة قبل العصر
تطوع
١٢٧١ - حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا أبو داود، حدثنا محمد بن مهران
٨
(١) وأخرجه الترمذي في الصلاة باب الركعتين بعد الظهر حديث ٤٢٧ وقال: [حسن غريب]
ورواه أيضاً برقم ٤٢٨ عن القاسم بن عبد الرحمن عن عنبسة قال: سمعت أختي أم حبيبة
إلخ وقال الترمذي: [هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه] وأخرجه النسائي في
الصلاة وابن ماجه فيه .
(٢) وأخرجه ابن ماجه في الصلاة ونسبه في الذخائر لأبي داود وابن ماجه فقط، ونسبه المنذري
للترمذي. وعبيدة [بضم العين] ابن معتب الضبي الكوفي، ولا يحتج بحديثه (المنذري).
(٣) أي اسمه: سهم بن منجاب، وهو ثقة من السادسة.
٣٧
٢ - كتاب الصلاة
(٢٩٧ - ٢٩٨) باب
(١٢٧١ - ١٢٧٣) حديث
القرشي، حدثني جدي أبو المثنى، عن ابن عمر قال: قال رسول الله وَله :
((رحم الله امرأً صلى قبل العصر أربعاً)(١).
١٢٧٢ - حدثنا حفص بن عمر، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن
عاصم بن ضمْرة، عن علي عليه السلام أن النبي ◌َّسير كان يصلي قبل العصر
(٢) .
ر کیتین
٢٩٨ - باب الصلاة بعد العصر
تطوع
٩
١٢٧٣ - حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني
عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج، عن كريب مولى ابن عباس، أن
عبد الله بن عباس وعبد الرحمن بن أزْهر والمِسْوَرَ بن مخرمة(٣) أرسلوه إلى
عائشة زوج النبي وَلقر فقالوا: اقرأ عليها السلام منا جميعاً وسلها عن الركعتين
بعد العصر، وقل: إِنا أَخبرنا أنك تُصلينهما، وقد بلغنا أن رسول الله وَ ل نهى
عنهما، فدخلت عليها فبلغتها ما أرسلوني به، فقالت: سل أمَّ سلمة، فخرجتُ
إليهم فأخبرتهم بقولها، فردُّوني إلى أم سلمة بمثل ما أرسلوني به إلى عائشة،
فقالت أم سلمة: سمعت رسول الله وَلل ينهى عنهما، ثم رأيته يصليهما، أما حين
صلاَّهما فإنه صلى العصر، ثم دخل وعندي نسوة من بني حرام من الأنصار
فصلاهما، فأرسلت إليه الجارية، فقلت: قومي بجنبه فقولي له: تقول أم سلمة:
يا رسول الله، أسمعك تنهى عن هاتين الركعتين، وأراك تصليهما، فإن أشار بيده
فاستأخري عنه، قالت: ففعلت الجارية فأشار بيده، فاستأخرت عنه، فلما انصرف
قال: ((يا بنت أبي أمية (٤)، سألتٍ عن الركعتين بعد العصر، إِنه أتاني ناس من
(١) وأخرجه الترمذي في الصلاة باب الأربع قبل العصر حديث ٤٣٠ وقال: [غريب حسن].
وأبو المثنى: هو مسلم بن المثنى وهو مؤذن المسجد الجامع بالكوفة وهو ثقة (المنذري).
(٢) عاصم بن ضَمْرة: وثقه ابن معين وغيره، وتكلم فيه غير واحد (المنذري).
(٣) عبد الرحمن بن أزهر: ابن أخي عبد الرحمن بن عوف شهد مع رسول الله وَ لِ حُنيناً
وللمسور ولأبيه مخرمة: صحبة، كان للمسور عند موت رسول الله ومقر ثماني سنين.
(٤) هو أبو أمية - سهل، ويقال: حذيفة - بن المغيرة بن عبد الله بن عمر، ابن مخزوم، ويعرف
بزاد الراكب، لأنه كان إذا سافر لم يتزود معه أحد وسمي بذلك أيضاً: زمعة بن=
٣٨
٢ - كتاب الصلاة
(٢٩٨ - ٢٩٩) باب
(١٢٧٣ - ١٢٧٧) حديث
عبد القيس بالإِسلام من قومهم، فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر، فهما
هاتان( ١) .
٢٩٩ - باب من رخّص فيهما إذا كانت الشمس مرتفعة
تطوع
١٢٧٤ - حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا شعبة، عن منصور، عن هلال بن ١٠
يَساف، عن وهب بن الأخدع، عن علي، أن النبي ◌َّ نهى عن الصلاة بعد
العصر إلا والشمس مرتفعة (٢) .
١٢٧٥ - حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن
عاصم بن ضمْرَة، عن علي قال: كان رسول الله وَالر يصلي في إثر كل صلاة
مكتوبة ركعتين إِلا الفجر والعصر(٣).
١٢٧٦ - حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا أبان، حدثنا قتادة، عن أبي
العالية، عن ابن عباس قال: شهد عندي رجال مرضيُّون فيهم عمر بن الخطاب،
وأرضاهم عندي عمر، أن نبيَّ الله وَلّ قال: ((لا صلاة بعد صلاة الصبح حتى
تطلع الشمس، ولا صلاة بعد [صلاة] العصر حتى تغرب الشمس(٤) .
١٢٧٧ - حدثنا الربيع بن نافع، حدثنا محمد بن المهاجر، عن العباس بن
سالم، عن أبي سلام، عن أبي أمامة، عن عمرو بن عبَسَة السُّلمي أنه قال:
قلت: يا رسول الله، أيُّ الليل أسمع(٥)؟ قال: ((جوف الليل الآخر، فصلُ ما
عبد المطلب، ومسافر بن أبي أمية بن عبد شمس، وكان ذلك من خلق أشراف قريش (من
=
هامش المنذري).
(١) وأخرجه البخاري في الصلاة باب إذا كلم وهو يصلي (٨٧/٢)، ومسلم في الصلاة.
(٢) وأخرجه النسائي في المواقيت باب الرخصة في الصلاة بعد العصر حديث ٥٧٤، وأحمد في
المسند حديث ٦١٠.
(٣) عاصم بن ضمرة: وثقه ابن المديني وابن معين وتكلم فيه ابن حبان، وابن عدي، مات سنة
١٧٤ هـ.
وأخرجه البخاري في الصلاة (١٥٢/١)، ومسلم في حديث ١٢٦، والترمذي حديث ٨٢٦،
(٤)
والنسائي فيه حديث ٥٦٣، وابن ماجه حديث ١٢٥٠، وأحمد في المسند حديث ١١٠.
(٥) قلت: قوله: أي الليل أسمع؟ يريد: أي أوقات الليل أرجى للدعوة وأولى بالاستجابة، وضع=
٣٩
٢ - كتاب الصلاة
(٢٩٩) باب
(١٢٧٧ - ١٢٧٨) حديث
شئت فإن الصلاة مشهودة مكتوبة، حتى تصلي الصبح، ثم أقصر حتى تطلع
الشمس فترتفع قيْس رُمْح، أو رمحين، فإنها تطلع بين قرنيْ شيطان، ويُصلي لها
الكفار، ثم صل ما شئت، فإن الصلاة مشهودة مكتوبة، حتى يعدل الرمح ظلَّه،
ثم أقصِرْ فإن جهنم تُسْجَر وتفتح أبوابها، فإذا زاغت الشمس فصلّ ما شئت، فإن
الصلاة مشهودة، حتى تصلي العصر، ثم أقصر حتى تغرب الشمس، فإنها تغرب
بين قَرنيْ شيطان ويصلي لها الكفار))، وقصٍَّ حديثاً طويلاً (١) قال العباس: هكذا
حدثني أبو سلام، عن أبي أمامة، إلا أن أُخطئ شيئاً لا أُريده، فأستغفر الله
وأتوب إليه(٢).
١٢٧٨ - حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا وهيب، حدثنا قدامة بن موسى،
عن أيوب بن حُصين، عن أبي علقمة، عن يسار مولى ابن عمر، قال: رآني ابن
عمر وأنا أصلي بعد طلوع الفجر، فقال: يا يسار، إِن رسول الله وَّهُ خرج علينا
ونحن نصلي هذه الصلاة، فقال: ((ليُبلْغ شاهدكم غائبكم، لا تصلوا بعد الفجر
السمع موضع الإجابة كما يقول المصلي سمع الله لمن حمده، يريد استجاب الله دعاء من
=
حمده. وقوله: (جوف الليل الآخر) يريد به ثلث الليل الآخر وهو الجزء الخامس من
أسداس الليل، (وقيس رمح) معناه قدر رمح في رأي العين يقال: هو قيس رمح وقيد رمح
بمعنى واحد.
وقوله: فإن الصلاة مشهودة مكتوبة، معناه أن الملائكة تشهدها وتكتب أجرها للمصلي.
ومعنى قوله: حتى يعدل الرمح ظله وهو إذا قامت الشمس قبل أن تزول، فإذا تناهى قصر
الظل فهو وقت اعتداله وإذا أخذ في الزيادة فهو وقت الزوال. قلت: وذكره تسجير جهنم
وكون الشمس بين قرني الشيطان وما أشبه ذلك من الأشياء التي تذكر على سبيل التعليل
لتحريم شيء أو للنهي عن شيء: أمور لا تدرك معانيها من طريق الحس والعيان، وإنما
يجب علينا الإيمان بها والتصديق بمخبوآتها والانتهاء إلى أحكامها التي علقت بها وقد ذكرت
فيما تقدم من الكتاب (حديث ٤١٣) ما قيل في معنى قرني الشيطان وحكيت في ذلك أقوالاً
لأهل العلم فأغنى عن إعادتها ههنا (خطابي).
(١) انظر هذه القصة عند مسلم حديث ٨٣٢.
(٢) وأخرجه مختصراً بمعناه الترمذي في الدعوات رقم ٣٥٧٤ بلفظ [أقرب ما يكون العبد من
الرب في جوف الليل الآخر الخ] وقال: [حسن صحيح غريب] وأخرج مسلم طرفاً منه في
كتاب صلاة المسافرين باب إسلام عَمْرو بن عَبَسة حديث ٨٣٢ وفيه قصة إسلامه، وفيه قال
عَمْرو لرسول الله وَ﴾: ما أنت؟ قال: أنا نبي الخ. وأخرج ابن ماجه قسماً منه برقم ١٣٦٤.
٤٠