النص المفهرس
صفحات 201-220
٢ - كتاب الصلاة (٢) باب (٣٩٣ - ٣٩٤) حديث مثله، وصلى بي - يعني المغرب - حين أفطر الصائم، وصلى بي العشاء حين غاب الشّفق، وصلى بي الفجر حين حرُم الطعام والشراب على الصائم، فلما كان الغد صلى بي الظهر حين كان ظلَّه مثله، وصلى بي العصر حين كان ظله مثليه، وصلى بي المغرب حين أفطر الصائم، وصلى بي العشاء إلى ثلث الليل، وصلى بي الفجر فأسفر، ثم التفت إليَّ فقال: يا محمد، هذا وقت الأنبياء من قبلك، والوقت ما بين هذين الوقتين)) (١). ٣٩٤ - حدثنا محمد بن سلمة المرادي، حدثنا ابن وهب، عن أُسامَة بن زيد الليثي، أن ابن شهاب أخبره، أن عمر بن عبد العزيز كان قاعداً على المنبر فأخّر العصر شيئاً، فقال له عروة بن الزبير: أما إن جبريل وَ لَو قد أخبر محمداً وَّ بوقت الصلاة، فقال له عمر: اعلم ما تقول، فقال عروة: سمعت بشير بن أبي مسعود يقول: سمعت أبا مسعود الأنصاري يقول: سمعت رسول الله ◌َ لا يقول: نزل جبريل ويل# فأخبرني بوقت الصلاة فصليت معه ثم صليت معه ثم صليت معه ثم صليت معه ثم صليت معه))، يحسب بأصابعه خمس صلوات، فرأيت رسول الله وَ لو صلى الظهر حين تزول الشمس، وربما أخرها حين يشتد الحر، ورأيته يصلي العصر والشمس مرتفعة بيضاء قبل أن تدخلها الصفرة فينصرف الرجل من الصلاة فيأتي ذا الحُليفة قبل غروب الشمس، ويُصلي المغرب حين تسقط الشمس، ويصلي العشاء حين يسْوَّدُّ الأفق، وربما أخّرها حتى يجتمع الناس، وصلى الصبح مرَّة بغلَس ثم صلى مرة أُخرى فأسفر بها، ثم كانت صلاته بعد ذلك التغليس حتى مات ولم يعد إلى أن يُسْفر (٢). = مدركاً للصلاة على ظاهر حديث أبي هريرة. وقال أصحاب الرأي: من طلعت عليه الشمس وقد صلى ركعة من الفجر فسدت صلاته إلا أنهم قالوا فيمن صلى من العصر ركعة أو ركعتين فغربت الشمس قبل أن يتمها أن صلاته تامة. (خطابي). (١) وأخرجه الترمذي في أول كتاب الصلاة برقم ١٤٩، وأخرجه أحمد والشافعي وابن خزيمة والدارقطني، وصححه ابن العربي في العارضة، وقال الترمذي: [حديث ابن عباس حديث حسن صحيح]. (٢) وأخرجه البخاري في الصلاة في أول كتاب المواقيت، وابن ماجه فيه برقم ٦٦٨، والنسائي في كتاب المواقيت برقم ٤٩٥. ٢٠١ ٢ - كتاب الصلاة (٢) باب (٣٩٤ - ٣٩٥) حديث قال أبو داود: روى هذا الحديث عن الزهري معمرٌ ومالك وابن عيينة وشعيب بن أبي حمزة والليث بن سعد وغيرهم، لم يذكروا الوقت الذي صلى فيه ولم يفسروه، وكذلك أيضاً روى هشام بن عروة وحبيب بن أبي مرزوق عن عروة نحو رواية معمر وأصحابه إلا أن حبيباً لم يذكر بشيراً، وروى وهب بن كيسان عن جابر عن النبي ◌َّ- وقت المغرب قال: ثم جاءه للمغرب حين غابت الشمس، يعني من الغد، وقتاً واحداً. قال أبو داود: [وكذلك روي عن أبي هريرة عن النبي ◌َّ قال: ((ثم صلى بي المغرب، يعني من الغد، وقتاً واحداً)] وكذلك روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص من حديث حسان بن عطية، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ◌َلتر . ٣٩٥ - حدثنا مسدد، حدثنا عبد الله بن داود، حدثنا بدر بن عثمان، حدثنا أبو بكر بن أبي موسى، عن أبي موسى، أن سائلاً سأل النبي وَ لّ فلم يرد عليه شيئاً، حتى أمر بلالاً(١) فأقام الفجر حين انشقَّ الفجر، فصلى حين كان الرجل لا يعرف وجه صاحبه، أو أن الرجل لا يعرف مَنْ إلى جنبه. ثم أمر بلالاً فأقام الظهر حين زالت الشمس، حتى قال القائل: انتصف النهار، وهو أعلم، ثم أمر بلالاً فأقام العصر والشمس بيضاء مرتفعة، وأمر بلالاً فأقام المغرب حين غابت الشمس وأمر بلالاً فأقام العشاء حين غاب الشفق، فلما كان من الغد صلى الفجر وانصرف فقلنا: أطلعت الشمس؟ فأقام الظهر في وقت العصر الذي كان قبله، وصلى العصر وقد اصفرَّت الشمس، أو قال: أمسى، وصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق، وصلى العشاء إلى ثلث الليل، ثم قال: ((أين السائل عن وقت الصلاة؟ الوقت فيما بين هذين))(٢). قال أبو داود: روى سليمان بن موسى عن عطاء عن جابر عن النبي وَل (١) يظهر من قصة الحديث أن سؤال السائل كان عن المواقيت ولم يرد النبي وَّر بيان الأوقات باللفظ بل تركه ليصلي معهم فيحصل له البيان بالفعل وهو أقوى. (٢) وأخرجه مسلم في الصلاة برقم ٦١٣، والترمذي فيه برقم ١٥٢، وابن ماجه برقم ٦٦٧، والنسائي برقم ٥٢٠. ٢٠٢ ٢ - كتاب الصلاة (٢ - ٣) باب (٣٩٥ - ٣٩٨) حديث في المغرب، بنحو هذا، قال: ثم صلى العشاء، قال بعضهم: إلى ثلث الليل، وقال بعضهم: إلى شطره، وكذلك روى ابن بريدة عن أبيه عن النبي ◌َّ. ٣٩٦ - حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن قتادة، سمع أبا أيوب عن عبد الله بن عمرو عن النبي وَلّر أنه قال: ((وقت الظهر ما لم تحضر العصر، ووقت العصر ما لم تصفرَّ الشمس، ووقت المغرب ما لم يسقط فورُ الشَّفق(١)، ووقت العشاء إلى نصف الليل، ووقت [صلاة] الفجر ما لم تطلع الشمس»(٢). ٣ - باب [في] وقت صلاة النبي ٣ صَلَى له وكيف كان يصليها؟ ٣٩٧ - حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن محمد بن عمرو - وهو ابن الحسن [بن علي بن أبي طالب] - قال: سألنا جابراً عن وقت صلاة النبي ◌ّ فقال: كان يصلي الظهر بالهاجرة، والعصر والشمس حيَّة(٣)، والمغرب إذا غربت الشمس، والعشاء: إذا كثر الناس عجّل، وإذا قلوا أَخَّر، والصبح بغلَس(٤). ٣٩٨ - حدثنا حفص بن عمر، حدثنا شعبة، عن أبي المنهال، عن أبي بَرْزَة، قال: كان رسول الله وَّل يُصلي الظهر إذا زالت الشمس ويُصلي العصر وإن أحدنا ليذهب إلى أقصى المدينة ويرجع والشمس حيَّة، ونسيت المغرب، وكان لا يبالي تأخير العشاء إلى ثلث الليل، قال: ثم قال: إلى شطر الليل، قال: (١) هو بقية حمرة الشمس في الأفق وسمي فوراً لفورانه وسطوعه وروي أيضاً ثور الشفق وهو ثوران حمرته (خطابي). (٢) وأخرجه مسلم في الصلاة برقم ٦١٢، والنسائي برقم ٥٢٣، والإمام أحمد. (٣) يفسر على وجهين أحدهما: أن حياتها شدة وهجها وبقاء حرها لم ينكسر منه شيء. والوجه الآخر أن حياتها صفاء لونها لم يدخلها التغير (خطابي). (٤) وأخرجه البخاري في كتاب المواقيت باب وقت العشاء، ومسلم في الصلاة برقم ٦٤٦، والنسائي برقم ٥٢٨، والهاجرة هي نصف النهار عند اشتداد الحر. ٢٠٣ ٢ - كتاب الصلاة (٣ - ٤) باب (٣٩٨ - ٤٠٠) حديث وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها، وكان يصلي الصبح ويعرف أحدنا جليسه الذي كان يعرفه، وكان يقرأ فيها [من] الستين إلى المائة (١). ٤ ٤ - باب [في] وقت صلاة الظهر ٣٩٩ - حدثنا أحمد بن حنبل ومُسدد، قالا: حدثنا عباد بن عباد، حدثنا محمد بن عمرو، عن سعيد بن الحارث الأنصاري، عن جابر بن عبد الله، قال: كنت أُصلي الظهر مع رسول الله وَ* فآخذ قبضة من الحصى لتبرد في كفي أَضعها لجبهتي أَسجد عليها لشدة الحر (٢). ٤٠٠ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا عبيدة بن حميد، عن أَبي مالك الأشجعي سعد بن طارق، عن كثير بن مُدرك، عن الأسود، أن عبد الله بن مسعود قال: كانت قدر صلاة (٣) رسول الله ربَّير في الصيف ثلاثة أقدام إلى خمسة أقدام، وفي الشتاء خمسة أقدام إلى سبعة أَقدام (٤). (١) وأخرجه البخاري في الصلاة، ومسلم برقم ٦٤٧، والنسائي برقم ٤٩٦، وابن ماجه، وأخرج الترمذي طرفاً منه. (٢) وأخرجه النسائي. قلت: فيه من الفقه تعجيل صلاة الظهر. وفيه أنه لا يجوز السجود إلا على الجبهة ولو جاز السجود على ثوب هو لابسه أو الاقتصار من السجود على الأرنبة دون الجبهة لم يكن يحتاج إلى هذا الصنيع، وفيه أن العمل اليسير لا يقطع الصلاة. (٣) أي قدر تأخير الصلاة عن الزوال ما يظهر فيه قدر ثلاثة أقدام للظل أي يصير كل ظل إنسان ثلاثة أقدام من أقدامه فيعتبر قدم كل إنسان بالنسبة إلى ظله. (سندي). (٤) وأخرجه النسائي في المواقيت باب آخر وقت الظهر حديث رقم ٥٠٤. قلت: وهذا أمر يختلف في الأقاليم والبلدان ولا يستوي في جميع المدن والأمصار، لأن العلة في طول الظل وقصره هو زيادة ارتفاع الشمس في السماء وانحطاطها، فكلما كانت أعلى وإلى محاذاة الرؤوس في مجراها أقرب كان الظل أقصر. وكلما كانت أخفض ومن محاذاة الرؤوس أبعد كان الظل أطول، ولذلك ظلال الشتاء تراها أبداً أطول من ظلال الصيف في كل مكان. وكانت صلاة رسول الله ◌َّر بمكة والمدينة وهما من الإقليم الثاني. ويذكرون أن الظل فيهما في أول الصيف في شهر آذار ثلاثة أقدام وشيء، ويشبه أن تكون صلاته إذا اشتد الحر متأخرة عن الوقت المعهود قبله فيكون الظل عند ذلك خمسة أقدام. وأما الظل في الشتاء فإنهم يذكرون أنه في تشرين الأول خمسة أقدام أو خمسة وشيء، وفي = ٢٠٤ ٢ - كتاب الصلاة (٤) باب (٤٠١ - ٤٠٢) حديث ٤٠١ - حدثنا أبو الوليد الطيالسي، حدثنا شعبة، أخبرني أبو الحسن [قال أبو داود: أبو الحسن هو مهاجراً قال: سمعت زيد بن وهب يقول: سمعت أبا ذر يقول: كنا مع النبي ◌َ ◌ّلل فأراد المؤذن أن يؤذن الظهر فقال: ((أَبْرد)) ثم أراد أن يؤذن فقال: ((أبرد)) مرتين أو ثلاثاً، حتى رأينا فيءَ التلول، ثم قال: ((إِن شدة الحر من فيح جهنم فإذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة)(١) . ٤٠٢ - حدثنا يزيد بن خالد بن موهب الهمداني وقتيبة بن سعيد الثقفي، أن الليث حدثهم، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة، عن أبي هريرة، أن رسول الله وَ ليل قال: ((إذا اشتدا الحر فأبردوا عن الصلاة)) قال ابن موهب: ((بالصلاة؛ فإن شدة الحر من فيح جهنم)(٢). الكانون سبعة أقدام أو سبعة وشيء، فقول ابن مسعود منزل على هذا التقدير في ذلك الإقليم دون سائر الأقاليم والبلدان التي هي خارجة عن الإقليم الثاني والله أعلم (خطابي). (١) وأخرجه البخاري، ومسلم برقم ٦١٦، والترمذي في الصلاة برقم ١٥٨ وقال: ((هذا حديث حسن صحيح). (٢) وأخرجه البخاري، ومسلم في كتاب المساجد برقم ٦١٥، والنسائي برقم ٥٠١، وابن ماجه برقم ٦٧٧، ومالك في الصلاة والترمذي برقم ١٥٧ وقال: [حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح]. معنى الإبراد في هذا الحديث انكسار شدة حر الظهيرة. وقال محمد بن كعب القرظي: نحن نكون في السفر فإذا فاءت الأفياء وهبت الأرواح قالوا: أبردتم فالرواح. قلت: ومن تأوله على بردي النهار فقد خرج عن جملة قول الأمة. وقد اختلف العلماء في تأخير صلاة الظهر في الصيف والإبراد بها فذهب أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه إلى تأخيرها والإبراد بها في الصيف. وإليه ذهب أصحاب الرأي، وقال الشافعي تعجيلها أولى إلا أن يكون إمام جماعة ينتابه الناس من بُعد فإنه يبرد بها في الصيف عند شدة الحر، وأما من صلاها وحده أو صلاها بجماعة بفناء بيته لا يحضره إلا من بحضرته فإنه يصليها في أول وقتها لأنه لا أذى عليهم في حرها. ولا يؤخر في الشتاء بحال. وقوله عليه الصلاة والسلام فيح جهنم معناه سطوع حرها وانتشاره وأصله في كلامهم السعة والانتشار. ومنه قولهم في الغادة فيحي فَياح، ومكان أفيح أي واسع، وأرض فيحاء أي واسعة. ومعنى الكلام يحتمل وجهين أحدهما أن شدة الحر في الصيف من وهج حر جهنم في الحقيقة. وروي أن الله تعالى أذن لجهنم في نفسين نفس في الصيف ونفس في الشتاء فأشد ما تجدونه من الحر في الصيف فهو من نفسها وأشد ما ترونه من البرد في الشتاء فهو منها. ٢٠٥ ٢ - كتاب الصلاة (٤ - ٥) باب (٤٠٣ - ٤٠٧) حديث ٤٠٣ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة: أن بلالاً كان يؤذن الظهر إِذا دحَضَت الشمس(١). ٥ - باب [في] وقت [صلاة] العصر ٥ ٤٠٤ - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، أنه أخبره أن رسول الله وَّطهر كان يُصلي العصر والشمس بيضاء مرتفعة حيَّةٌ [و] يذهب الذاهب إلى العوالي(٢) والشمس مرتفعة(٣). ٤٠٥ - حدثنا الحسن بن علي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري قال: (والعوالي على ميلين أو ثلاثة، قال: وأحسبه قال: أو أربعة). ٤٠٦ - حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا جرير، عن منصور، عن خيثمة، قال: حياتها أن تجد حرَّها. ٤٠٧ - حدثنا القعنبي قال: قرأت على مالك بن أنس، عن ابن شهاب، قال عروة: ولقد حدثتني عائشة أن رسول الله وَّخير كان يصلي العصر والشمس في حجرتها (٤) قبل أن تظهر (٥) (٦) والوجه الآخر أن هذا الكلام إنما خرج مخرج التشبيه والتقريب أي كأنه نار جهنم في الحر = فاحذروها واجتنبوا ضررها. (خطابي). (١) وأخرجه مسلم برقم ٦١٨، وابن ماجه برقم ٦٧٣. ((ومعنى دحضت الشمس أي زالت واصل الدحض: الزلق يقال: دحضت رجله: أي زلت عن موضعها وأدحضتُ حجة فلان أي أزلتها وأبطلتها)» (خطابي). (٢) العوالي: القرى المجتمعة حول المدينة من جهة نجدها وقد بين مسافتها في الحديث التالي وفسر حياة الشمس في الحديث رقم ٤٠٦، وعند النسائي يذهب الذاهب إلى قُباء. (٣) وأخرجه البخاري، ومسلم في الصلاة برقم ٦٢١، والنسائي برقم ٥٠٧، ٥٠٨، وابن ماجه برقم ٦٨٢. (٤) قال الخطابي: وحجرة عائشة ضيقة الرقعة، والشمس تقلص عنها سريعاً فلا يكون مصلياً العصر قبل أن تصعد الشمس عنها إلا وقد بكر بها. (٥) معنى الظهور (ههنا)، الصعود يقال: ظهرت على الشيء إذا علوته، ومنه قول الله تعالى: ﴿وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ﴾ (خطابي) والآية رقم ٣٤ من سورة الزخرف، والمعارج: مصاعد من الدَّرج، جمع مَغرج، وعليها يظهرون أي يرتقون. (٦) وأخرجه البخاري في الصلاة، ومسلم برقم ٦١٢، وفي الخمس، والنسائي برقم ٥٠٦، = ٢٠٦ ٢ - كتاب الصلاة (٥) باب (٤٠٨ - ٤١١) حديث ٤٠٨ - حدثنا محمد بن عبد الرحمن العنبري، حدثنا إبراهيم بن أبي الوزير، حدثنا محمد بن يزيد اليمامي، حدثني يزيد بن عبد الرحمن بن علي ابن شيبان، عن أبيه، عن جده علي بن شيبان، قال: قدمنا على رسول الله وَالم المدينة فكان يؤخر العصر ما دامت الشمس بيضاء نقية (١). ٤٠٩ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ويزيد بن هارون، عن هشام بن حسان، عن محمد [بن سيرين] عن عبيدة، عن علي رضي الله عنه أن رسول الله وَّل قال يوم الخندق: ((حبسونا عن صلاة الوُسطى صلاة العصر، ملأ الله بيوتهم وقبورهم ناراً!))(٢). ٤١٠ - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي يونس مولى عائشة رضي الله عنها، أنه قال: أمرتني عائشة أن أكتب لها مصحفاً وقالت: إذا بلغت هذه الآية فآذني ﴿حَفِظُواْ عَلَى الصَّلَوَتِ وَالضَلَوْةِ الْوُسْطَى﴾(٣) فلما بلغتها آذنتُها، فأملت عليَّ ﴿حَفِظُواْ عَلَى السََّلَوَتِ وَالضَلَوَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلَّهِ وصلاة العصر(٤) قَدِتِينَ﴾ ثم قالت عائشة: سمعتها من رسول الله وَلي (٥) . ٤١١ - حدثنا محمد بن المثنى، حدثني محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، حدثني عمرو بن أبي حكيم، قال: سمعت الزبرقان يحدث عن عروة بن الزبير وابن ماجه ومالك فيه برقم ٦٨٣، والترمذي برقم ١٥٩. = (١) تفرد به أبو داود. (٢) وأخرجه البخاري في الجهاد والمغازي والدعوات والتفسير، ومسلم في الصلاة برقم ٦٢٧، والترمذي في التفسير برقم ٢٩٨٧ وقال: [هذا حديث حسن صحيح]، وصححه ابن ماجه في الصلاة برقم ٦٨٤، والنسائي برقم ٤٧٤. (٣) فآذني: أي فأعلمني. والآية ٢٣٨ من سورة البقرة. (٤) قال النووي في شرح مسلم: ((هذه قراءة شاذة لا يحتج بها ولا يكون لها حكم الخبر عن رسول الله ◌َّ لأن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر والإجماع ... الخ)) وفي هامش النسخة الهندية (قالوا: ويحتمل أن يكون كالتفسير فيحمل عليه، للتوفيق)) والله أعلم. (٥) وأخرجه مسلم برقم ٦٢٩، ومالك في الصلاة، والنسائي برقم ٤٧٣، والترمذي في التفسير برقم ٢٩٨٦، وقال: [هذا حديث حسن صحيح] وفي الباب عن حفصة. ٢٠٧ ٢ - كتاب الصلاة (٥) باب (٤١١ - ٤١٣) حديث عن زيد بن ثابت قال: كان رسول الله وَلّم يُصلي الظهر بالهاجرة ولم يكن يصلي صلاة أَشدَّ على أصحاب رسول الله وَلَّ منها، فنزلت ﴿حَفِظُواْ عَلَى الصََّلَوَتِ وَالضََّلَوَةِ الْوُسْطَى﴾ وقال: ((إن قبلها صلاتين وبعدها صلاتين))(١). ٤١٢ - حدثنا الحسن بن الربيع، حدثني ابن المبارك، عن معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله مَلّ : ((من أَدرك من العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك، ومن أدرك من الفجر ركعة قبل أن تطلُع الشمس فقد أَدرك)(٢). ٤١٣ - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن العلاء بن عبد الرحمن، أنه قال: دخلنا على أنس بن مالك بعد الظهر فقام يصلي العصر، فلما فرغ من صلاته ذكرنا تعجيل الصلاة، أو ذكرها، فقال: سمعت رسول الله وَلّ يقول: ((تلك صلاة المنافقين، تلك صلاة المنافقين، تلك صلاة المنافقين: يجلس أحدهم حتى إذا اصفرَّت الشمس فكانت بين قرني شيطان (٣)، أو على قرني الشيطان، قام فنقر (١) وأخرجه البخاري في التاريخ وأحمد في المسند فهو مما تفرد به أبو داود من بين أصحاب الكتب الستة . (٢) وأخرجه البخاري، ومسلم برقم ٦٠٧، وابن ماجه برقم ١١٢٢، والنسائي برقم ٥٥٤ و٥٥٥ و ٥٥٦ و ٥٥١ مختصراً ومطولاً، والترمذي برقم ٥٢٤. (٣) قوله: ((كانت بين قرني الشيطان)) اختلفوا في تأويله على وجوه. فقال قائل معناه: مقارنة الشيطان للشمس عند دنوها للغروب على معنى ما روي أن الشيطان يقارنها إذا طلعت فإذا ارتفعت فارقها، فإذا استوت قارنها فإذا زالت فارقها، فإذا دنت للغروب قارنها فإذا غربت فارقها، فحرمت الصلاة في هذه الأوقات الثلاثة لذلك. وقيل: معنى قرن الشيطان قوته، من قولك: أنا مقرن لهذا الأمر أي مطيق له قويّ عليه، وذلك لأن الشيطان إنما يقوى أمره في هذه الأوقات لأنه يسول لعبدة الشمس أن يسجدوا لها في هذه الأزمان الثلاثة، وقيل: قرنه حزبه وأصحابه الذين يعبدون الشمس. يقال: هؤلاء قرن أي: نشوء جاءوا بعد قرن مضى. وقيل: إن هذا تمثيل وتشبيه وذلك أن تأخير الصلاة إنما هو من تسويل الشيطان لهم وتزيينه ذلك في قلوبهم. وذوات القرون إنما تعالج الأشياء وتدفعها بقرونها، فكأنهم لما دافعوا الصلاة وأخروها عن أوقاتها بتسويل الشيطان لهم حتى اصفرت الشمس صار ذلك بمنزلة ما تعالجه ذوات القرون بقرونها وتدفعه بأرواتها. = ٢٠٨ ٢ - كتاب الصلاة (٥ - ٦) باب (٤١٣ - ٤١٧) حديث أربعاً لا يذكر الله فيها إلا قليلا))(١). ٤١٤ - حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله وَّ قال: ((الذي تفوته صلاة العصر فكأنما وُتِرِ أهله وماله))(٢). قال أبو داود: وقال عبيد الله بن عمر: (أُوتِرَ)) واختُلِفَ على أيوب فيه، وقال الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي ◌َّ قال: ((وتِرَ)). ٤١٥ - حدثنا محمود بن خالد، حدثنا الوليد، قال: قال أبو عمرو : - يعني الأوزاعي - وذلك أن ترى ما على الأرض من الشمس صفراء. ٦ ٦ - باب في وقت المغرب ٤١٦ - حدثنا داود بن شبيب، حدثنا حماد، عن ثابت البُناني، عن أنس بن مالك، قال: كنا نصلي المغرب مع النبي بَلّ ثم نرمي فيرى أحدنا موضع نيله(٣). ٤١٧ - حدثنا عمرو بن علي، عن صفوان بن عيسى، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع [قال]: كان النبي ◌َ ◌ّر يصلي المغرب ساعة تغرب وفيه وجه خامس قاله بعض أهل العلم: وهو أن الشيطان يقابل الشمس حين طلوعها وينتصب دونها حتى يكون طلوعها بين قرنيه وهما جانبا رأسه فينقلب سجود الكفار للشمس عبادة له، وقرنا الرأس فوداه وجانباه وسمي ذو القرنين وذلك أنه ضرب على جانبي رأسه فلقب به. (خطابي). (١) وأخرجه مسلم في الصلاة برقم ٦٢٢، ومالك، والنسائي برقم ٥١٢، والترمذي برقم ١٦٠ وقال: [هذا حديث حسن صحيح]. (٢) وأخرجه البخاري، ومسلم برقم ٦٢٦، والنسائي برقم ٤٧٩، والترمذي في الصلاة برقم ١٧٥ وقال: [حديث ابن عمر حديث حسن صحيح]. وأخرجه أيضاً ابن ماجه برقم ٦٨٥. ومعنى ((وتر أهله)) أي نقصهم أو سلبهم وأخذوا منه - يعني صار بلا أهل ولا مال - يريد فليكن حذره من فوتها كحذره من ذهاب أهله وماله (خطابي). (٣) وأخرجه البخاري، ومسلم من رواية رافع بن خديج برقم ٦٣٧، وابن ماجه نحوه من رواية رافع بن خديج برقم ٦٨٧، والنسائي من رواية رجل من أسلم برقم ٥٢١. ٢٠٩ ٢ - كتاب الصلاة (٦ - ٧) باب (٤١٧ - ٤٢١) حديث الشمس، إذا غاب حاجبها (١). ٤١٨ - حدثنا عبيد الله بن عمر، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا محمد بن إِسحاقٍ، حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد الله، قال: [لما] قدم علينا أبو أيوب غازيا وعُقبة بن عامر يومئذ على مصر، فأخَّر المغرب، فقام إليه أبو أيوب فقال [له]: ما هذه الصلاة يا عقبة؟ فقال: شغلنا، قال: أما سمعت رسول الله الله يقول: ((لا تزال أُمتي بخير، أَو قال على الفطرة، ما لم يؤخروا المغرب، إلى أن تشتبك النجوم))(٢). ٧ ٧ - باب [في] وقت العشاء الآخرة ٤١٩ - حدثنا مُسدد، حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن بشير بن ثابت، عن حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير قال: أنا أعلم الناس بوقت هذه الصلاة صلاة العشاء الآخرة، كان رسول الله وَ لهو يُصليها لسقوط القمر الثالثة(٣). ٤٢٠ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن منصور، عن الحكم، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، قال: مكثنا ذات ليلة ننتظر رسول الله وعليه الصلاة العشاء فخرج إلينا حين ذهب ثلث الليل، أو بعده، فلا ندري أَشيءٌ شِغَله أَم غير ذلك، فقال حين خرج: ((أَتنتظرون هذه الصلاة؟ لولا أَن تثقُل على أُمتي لصلَّيْت بهم هذه الساعة)) ثم أمر المؤذن فأقام الصلاة(٤). ٤٢١ - حدثنا عمرو بن عثمان الحمصي، حدثنا أبي، حدثنا حريز، عن راشد بن سعد، عن عاصم بن حميد السكوني أنه سمع معاذ بن جبل يقول: (١) وأخرجه البخاري ومسلم برقم ٦٣٦، وابن ماجه بنحوه برقم ٦٨٨، والترمذي برقم ١٦٤ وقال: [حديث سلمة بن الأكوع حديث حسن صحيح]. (٢) تفرد به أبو داود. (٣) وأخرجه الترمذي برقم ١٦٥، والنسائي برقم ٥٢٩، والدارمي. ومعنى (لسقوط القمر لثالثة) يعني أن وقت العشاء يدخل بعد الزمن الذي يغيب القمر فيه وهو ابن ثلاث ليال. (٤) وأخرجه مسلم برقم ٦٣٩، والنسائي برقم ٥٣٨. ٢١٠ ٢ - كتاب الصلاة (٧ - ٨) باب (٤٢١ - ٤٢٣) حديث أبقينا (١) النبي ◌َّ في صلاة العتَمَة فأخَّر حتى ظنَّ الظَّان أنه ليس بخارج، والقائل منا يقول: صلى، فإنا لكذلك حتى خرج النبي وَ لچر فقالوا له كما قالوا، فقال [لهم]: ((اعتموا(٢) بهذه الصلاة، فانكم قد فُضِلتم بها على سائر الأمم، ولم تُصلّها أُمة قبلكم))(٣) . ٤٢٢ - حدثنا مسدد، حدثنا بشر بن المفضل، حدثنا داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال: صلينا مع رسول الله وَّر صلاة العَتمة فلم يخرج حتى مضى نحو من شطر الليل فقال: ((خذوا مقاعدكم)) فأخذنا مقاعدنا، فقال: ((إن الناس قد صلَّوْا وأخذوا مضاجعهم، وإِنكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة، ولولا ضعف الضعيف وسقم السَّقيم لأخّرت هذه الصلاة إلى شطر الليل))(٤) . ٨ - باب في وقت الصبح ٤٢٣ - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت [عبد الرحمن] عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: إن كان رسول الله وَل ليُصلي الصبح فينصرفُ النساء مُتلفِّعات بمروطِهِنَّ ما يُعرفنَّ من الغَلَس(٥). ٨ (١) معناه: انتظرنا يقال: بقيت الرجل أبقيه إذا انتظرته (خطابي). (٢) يريد أخروها، يقال: فلان عاتم القرى إذا لم يقدم العجالة لأضيافه. وقد روي عن ابن عمر أن النبي وبلير نهى أن تسمى هذه الصلاة العتمة، وقال: ((لا يغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم فإنهم يعتمون بحلاب الإبل)). أي يؤخرونه وكان ابن عمر إذا سمع رجلاً يقول العتمة صاح وغضب وقال: إنما هو العشاء (خطابي). (٣) تفرد به أبو داود. (٤) وأخرجه النسائي برقم ٥٣٩، وابن ماجه برقم ٦٩٣. (٥) وأخرجه البخاري في الصلاة باب وقت الفجر، ومسلم برقم ٦٤٥، وابن ماجه برقم ٦٦٩، والنسائي برقم ٥٤٧، والترمذي برقم ١٥٣ وقال: [حديث عائشة حديث حسن صحيح]. والغلس اختلاط ضياء الصبح بظلمة الليل، والغبش قريب منه إلا أنه دونه. والمروط أكسية تلبس والتلفع بالثوب الاشتمال به. وهو حجة لمن رأى التغليس بالفجر، وهو الثابت من فعل أبي بكر وعمر وغيرهما من الصحابة رضوان الله عليهم. وبه قال مالك والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه. وقال الثوري وأصحاب الرأي: الإسفار بها أفضل. ٢١١ ٢ - كتاب الصلاة (٨ - ٩) باب (٤٢٤ - ٤٢٥) حدیث ٤٢٤ - حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا سفيان، عن ابن عجلان، عن عاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان، عن محمود بن لبيد، عن رافع بن خديج، قال: قال رسول الله وَ له: ((أصبحوا(١) بالصّبح فانه أعظم لأجوركم)) أو: ((أعظم للأجر))(٢). ٩ - باب في المحافظة على [وقت] الصلوات ٩ ٤٢٥ - حدثنا محمد بن حرب الواسطي، حدثنا يزيد - يعني ابن هارون - حدثنا محمد بن مُطرف، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن (١) في النهاية ((أي صلوها عند طلوع الصبح، يقال أصبح الرجل: إذا دخل في الصبح)). وفي هامش النسخة الهندية: بهذا يعرف أن رواية من روى هذا الحديث بلفظ ((أسفروا بالفجر مروية بالمعنى وأنه دليل فضيلة التغليس بها على التأخير إلى الأسفار» (نقلاً عن المرقاة). وقال السندي: حمله الطحاوي من الحنفية على تطويل الصلاة والله أعلم. (٢) وأخرجه النسائي برقم ٥٤٩، وابن ماجه برقم ٦٧٢، والترمذي برقم ١٥٤ وقال: [حديث حسن صحيح]. قلت: وإلى هذا ذهب الثوري وأصحاب الرأي. وقد احتج من رأى التغليس بفعل رسول الله وَّر وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما. وقال يحيى بن آدم: لا يحتاج مع قول رسول الله مَّ إلى قول، وإنما كان يقال سُنة رسول الله وَّل وأبي بكر وعمر ليعلم أن النبي بَّ مات وهو عليها، واحتجوا أيضاً بخبر بشير بن أبي مسعود الأنصاري عن أبيه أن رسول الله ير غلس بالصبح ثم أسفر مرة ثم لم يعد إلى الإسفار حتى قبضه الله، وهو حديث صحيح الإسناد وقد ذكره أبو داود في هذا الباب قال: حدثنا محمد بن سلمة المرادي، حدثنا ابن وهب عن أسامة بن زيد الليثي، أن ابن شهاب أخبره عن عروة عن بشير بن أبي مسعود عن أبيه، وتأولوا حديث رافع بن خديج على أنه إنما أراد بالإصباح والإسفار أن يصليها بعد الفجر الثاني، وجعلوا مخرج الكلام فيه على مذهب مطابقة اللفظِ اللفظَ، وزعموا أنه قد يحتمل أن أولئك القوم لما أمروا بتعجيل الصلوات جعلوا يصلونها ما بين الفجر الأول والفجر الثاني طلباً للأجر في تعجيلها فقيل لهم صلوها بعد الفجر الثاني وأصبحوا إذا كنتم تريدون به الأجر فإن ذلك أعظم لأجوركم. فإن قيل: كيف يستقيم هذا ومعلوم أن الصلاة إذا لم يكن لها جواز لم يكن فيها أجر، قيل: أما الصلاة فلا جواز لها ولكن أجرهم فيما نووه ثابت كقوله : ((إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر))، ألا تراه قد بطل حكمه ولم يبطل أجره، وقيل: إن الأمر بالإسفار إنما جاء في الليالي المقمرة وذلك أن الصبح لا يتبين فيها جيداً فأمرهم بزيادة التبيين استظهاراً باليقين في الصلاة. (خطابي). ٢١٢ ٢ - كتاب الصلاة (٩) باب (٤٢٥ - ٤٢٧) حديث الصُّنابحي، قال: زعم أبو محمد أن الوتر واجب، فقال عبادة بن الصامت: كذب أبو محمد(١)، أشهد أني سمعت رسول الله مَّليه، يقول: ((خمس صلوات افترضهُنَّ الله تعالى، من أحسن وضوءَهُنَّ وصلاَّهنَّ لوقتهنَّ وأتمَّ ركوعهنَّ وخُشوعهُنَّ كان له على الله عهدٌ أن يغفر له، ومن لم يفعل فليس له على الله عهد، إن شاء غفرَ له وإن شاءَ عذَّبه))(٢) . ٤٢٦ - حدثنا محمد بن عبد الله الخزاعي وعبد الله بن مسلمة، قالا: حدثنا عبد الله بن عمر، عن القاسم بن غنام، عن بعض أمهاته، عن أم فزوَة قالت: سئل رسول الله بَّ: أيُّ الأعمال أفضل؟ قال: ((الصلاة في أول وقتها)) قال الخزاعي في حديثه: عن عمة له يقال لها أم فروة قد بايعت النبي وَّ أن النبي ◌َّ سئل(٣). ٤٢٧ - (٤) حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن إسماعيل بن أبي خالد، حدثنا أبو بكر بن عمارة بن رُؤَيْبة، عن أبيه، قال: سأله رجل من أهل البصرة فقال: أخبرني ما سمعت من رسول الله وَّلّ، قال: سمعت رسول الله وَّ يقول: لا يلجُ النار رجل صلى قبل طلوع الشمس وقبل أن تغرب)) قال: أَنت سمعته منه؟ (١) قلت: ((كذب أبو محمد))، يريد أخطأ أبو محمد لم يرد به تعمد الكذب الذي هو ضد الصدق، لأن الكذب إنما يجري في الأخبار، وأبو محمد هذا إنما أفتى فتيا ورأى رأياً فأخطأ فيما أفتى به، وهو رجل من الأنصار له صحبة، والكذب عليه في الأخبار غير جائز، والعرب تضع الكذب موضع الخطأ في كلامها فتقول: كذب سمعي وكذب بصري أي زل ولم يدرك ما رأى وما سمع ولم يحط به. قال الأخطل: ملس الظلام من الرباب خيالاً كذبتك عينك أم رأيت بواسط ومن هذا قول النبي ◌َّ للرجل الذي وصف له العسل: صدق الله وكذب بطن أخيك، وإنما أنكر عبادة أن يكون الوتر واجباً وجوب فرضٍ كالصلوات الخمس دون أن يكون واجباً في السنة، ولذلك استشهد بالصلوات الخمس المفروضات في اليوم والليلة (خطابي). وأخرجه أحمد، والنسائي برقم ٤٦٢، وابن ماجه في إقامة الصلاة برقم ١٤٠١، ومالك في (٢) الصلاة . وأخرجه الترمذي في الصلاة برقم ١٧٠، وأم فروة: هي أخت أبي بكر الصديق لأبيه وقد (٣) زوجها أبو بكر للأشعث بن قيس فولدت له محمد بن الأشعث وغيره. (٤) وقع هذا الحديث في النسخة الهندية بعد حديث ٤٢٨. ٢١٣ ٢ - كتاب الصلاة (٩) باب (٤٢٧ - ٤٢٩) حديث ثلاث مرات، قال: نعم، كل ذلك يقول: سمعته أُذنايَ ووعاهُ قلبي، فقال الرجل: وأنا سمعته رَّ يقول ذلك(١). ٤٢٨ - حدثنا عمرو بن عون، أخبرنا خالد، عن داود بن أبي هند، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن عبد الله بن فضالة، عن أبيه، قال: علمني رسول الله مَّ فكان فيما علمني: ((وحافظ على الصلوات الخمس)) قال: قلت: إن هذه ساعات لي فيها أشغال فمرني بأمر جامع إذا أنا فعلته أجزاً عني، فقال: ((حافِظ على العصرين))(٢) وما كانت من لغتنا. فقلت: وما العصران؟ فقال: ((صلاة قبل طلوع الشمس، وصلاة قبل غروبها)(٣). ٤٢٩ - (٤) حدثنا محمد بن عبد الرحمن العنبري، حدثنا أبو علي الحنفي عبيد الله بن عبد المجيد، حدثنا عمران القطان، حدثنا قتادة وأبان كلاهما عن خليد العصري، [عن أم الدرداء](٥) عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله مَليّه: ((خمسٌ من جاء بهنَّ مع إيمان دخل الجنة، مَنْ حافظ على الصلوات الخمس على وُضوئهنَّ وركوعهنَّ وسجودهنَّ ومواقيتهنَّ، وصام رمضان، وحج البيت إن (١) وأخرجه النسائي برقم ٤٧٢، ومسلم برقم ٦٣٤ وزاد فيه ((يعني الفجر والعصر)). (٢) يريد بالعصرين: صلاة العصر وصلاة الصبح. والعرب قد تحمل أحد الاسمين على الآخر فتجمع بينهما في التسمية طلباً للتخفيف، كقولهم سنة العمرين لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما. والأسودين يريدون التمر والماء. والأصل في العصرين عند العرب الليل والنهار قال حمید بن ثور: إذا طلبا أن يدركا ما تيمما ولن يلبث العصران يوم وليلة فيشبه أن يكون إنما قيل لهاتين الصلاتين العصران لأنهما تقعان في طرفي العصرين وهما الليل والنهار (خطابي). (٣) تفرد به أبو داود. وفضالة هو: الزهراني الليثي. (٤) حديث رقم ٤٢٩ وحديث رقم ٤٣٠ ليسا في النسخة الهندية، ولكنهما ذكرا في هامشها عن نسخة أخرى وقد جاء في أول كل حديث: ((قال أبو سعيد بن الأعرابي: حدثنا محمد بن عبد الملك بن يزيد الرواس - يكنى أبا أمامة - قال: حدثنا أبو داود)) ومعنى هذا أنهما في رواية ابن الأعرابي وليسا في رواية اللؤلؤي، وقد سقطا من مختصر المنذري، وقد جاء حديث ٤٣٠ قبل حديث ٤٢٩ في هامش النسخة الهندية. (٥) ليست في النسخة الهندية. ٢١٤ ٢ - كتاب الصلاة (٩ - ١٠) باب (٤٢٩ - ٤٣٢) حديث استطاع إليه سبيلاً، وأعطى الزكاة طيِّبة بها نفسُه، وأدى الأمانة)) قالوا: يا أَبا الدرداء، وما أداء الأمانة؟ قال: الغسل من الجنابة. ٤٣٠ - حدثنا حيوة بن شريح المصري، حدثنا بقية، عن ضبارة بن عبد الله بن أبي سليك الألهاني، أخبرني ابن نافع، عن ابن شهاب الزهري قال: قال سعيد بن المسيب: إن أبا قتادة بن ربعي أخبره قال: قال رسول الله وَلات : ((قال الله تعالى: إني فرضت على أُمتك خمس صلوات وعهدت عندي عهداً أنه من جاء يُحافظ عليهنَّ لوقتهنَّ أدخلتُه الجنة، ومن لم يحافظ عليهن فلا عهد له عندي))(١) . ١٠ ١٠ - باب إذا أخَّر الإمام الصلاة عن الوقت ٤٣١ - حدثنا مسدد، حدثنا حماد بن زيد، عن أبي عمران - يعني الجوني .(٢) عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر، قال: قال لي رسول الله الر: ((يا أبا ذر كيف أنت إذا كانت عليك أمراءُ يميتون الصلاة))؟ أو قال: ((يؤخرون الصلاة)) قلت: يا رسول الله فما تأمرني؟ قال: ((صلُ الصلاة لوقتها فإن أدركتها معهم فصلُها(٣) فإنها لك نافلة))(٤) . ٤٣٢ - حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم [دُحَيم] الدمشقي، حدثنا الوليد(٥)، (١) وأخرجه ابن ماجه في الصلاة برقم ١٤٠٣ بلفظ ((افترضت .. الخ)). وفي هامش النسخة الهندية ((قال أبو علي الغساني: ابن نافع هذا هو دويد بن نافع، ثقة. وحديثه هذا من غرر الحديث، حكاه محمد بن يحيى الذهلي)). (٢) أبو عمران الجوني: اسمه عبد الملك بن حبيب. والجوني: بفتح الجيم وإسكان الواو والنون نسبة إلى جون بطن من الأزد (من سنن الترمذي). (٣) في النسخة الهندية (فصله) ويخرج على أن الهاء للسكت أو أنها ضمير الغائب المذكر والمرجع الفرض أو ما أدركت. (٤) وأخرجه مسلم برقم ٦٤٨، والترمذي برقم ١٧٦ وقال: [حديث حسن]، وابن ماجه برقم ١٢٥٦، والنسائي. (٥) في النسخة الهندية: ((حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، حدثنا أبو الوليد الأوزاعي، حدثنا حسان يعني ابن عطية)). ٢١٥ ٢ - كتاب الصلاة (١٠) باب (٤٣٢ - ٤٣٣) حديث حدثنا الأوزاعي، حدثني حسان - [يعني ابن عطية] - عن عبد الرحمن بن سابطٍ، عن عمرو بن ميمون الأودي، [قال:] قدم علينا معاذ بن جبل اليمن رسولَ رسولِ اللهِ وَ لّ إلينا قال: فسمعت تكبيره مع الفجر رجلٌ أجشَّ(١) الصوت، قال: فألقيت عليه محبتي، فما فارقته حتى دفنته بالشام ميتاً، ثم نظرت إلى أفقه الناس بعده، فأتيت ابن مسعود فلزمته حتى مات، فقال: قال لي رسول الله مَ له: (كيف بكم إذا أتت عليكم أمراء يصلون الصلاة لغير ميقاتها)»؟ قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك يا رسول اللّهِ؟ قال: ((صلُ الصلاة لميقاتها، واجعل صلاتك معهم سُبْحة))(٢) . ٤٣٣ - حدثنا محمد قدامة بن أعين، حدثنا جرير، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن أبي المثنى، عن ابن أخت عبادة بن الصامت، عن عبادة بن الصامت / ح/ وحدثنا محمد بن سليمان الأنباري، حدثنا وكيع، عن سفيان، المعنى، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن أبي المثنى الحمصي، عن أبي أَبيّ ابن امرأة عبادة بن الصامت، عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله ((إنها ستكون عليكم بعدي أُمراءُ تشغلهم أشياء عن الصلاة لوقتها حتى يذهب وقتها، فصلوا الصلاة لوقتها)) فقال رجل: يا رسول الله أصلي معهم؟ قال: ((نعم إن شئت)) وقال سفيان: إن أَدركتها معهم [ أَ أَصلي معهم؟ قال: ((نعم إن شئت))(٢). (١) قوله: (أجش الصوت)) هو الذي في صوته جشة. وهي شدة الصوت وفيها غنة، والسبحة ما يصليه المرء نافلة من الصلوات ومن ذلك سبحة الضحى. وفي الحديث من الفقه أن تعجيل الصلوات في أول أوقاتها أفضل وأن تأخيرها بسبب الجماعة غير جائز، وفيه أن إعادة الصلاة الواحدة مرة بعد أخرى في اليوم الواحد إذا كان لها سبب جائزة، وإنما جاء النهي عن أن يصلي صلاة واحدة مرتين في يوم واحد إذا لم يكن لها سبب، وفيه أن فرضه هو الأولى منهما وأن الأخرى نافلة، وفيه أنه قد أمر بالصلاة مع أئمة الجور حذراً من وقوع الفرقة وشق عصا الأئمة (خطابي). (٢) وأخرجه ابن ماجه برقم ١٢٥٥. جاء في حاشية النسخة الهندية: قوله: ((واجعل صلاتك معهم سبحة)) بضم المهملة وسكون الموحدة وحاء مهملة أي نافلة. قال بعضهم: وإنما خصت النافلة بالسبحة وإن شاركت الفريضة في معنى التسبيحات في الفرائض والنوافل فقيل للصلاة النافلة سبحة لأنها نافلة كالتسبيحات)). (٣) وأخرجه الإمام أحمد. ٢١٦ ٢ - كتاب الصلاة (١٠ - ١١) باب (٤٣٤ - ٤٣٥) حديث ٤٣٤ - حدثنا أبو الوليد الطيالسي، حدثنا أبو هاشم - يعني الزعفراني - حدثني صالح بن عبيد، عن قبيصة بن وقاص، قال: قال رسول الله وَ لقّ: ((يكون عليكم أمراءُ من بعدي يُؤخّرون الصلاة، فهي لكم وهي عليهم، فصلوا معهم ما صلوا القِبلة)(١) . ١١ ١١ - باب في من نام عن الصلاة أو نسيها ٤٣٥ - حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة أن رسول الله وَلَّ حين قفّل من غزوة خيبر فسار ليلة حتى إِذا أَدركنا الكرى عرَّس (٢) وقال لبلال: ((إِكْلأ لنا الليل)) قال: فغلبت بلالاً عيناه، وهو مستند إلى راحلته فلم يستيقظ النبي وَّ ولا بلال ولا أحد من أصحابه حتى [إذا] ضربتهم الشمس، فكان رسول الله ◌َلل أولهم استيقاظاً، ففزع(٣) رسول الله وَ له، فقال: ((يا بلال)) فقال: أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك، بأبي أنت وأمي يا رسول الله، فاقتادوا رواحلهم شيئاً، ثم توضأ (١) تفرد به أبو داود. (٢) الكرى: النوم، ومعنى عرّس: نزل للنوم والاستراحة. والتعريس: النزول لغير إقامة (خطابي). معناه: انتبه من نومه. يقال: أفزعت الرجل من نومه ففزع أي: أنبهته فانتبه (خطابي). (٣) وفي الحديث من الفقه أنهم لم يصلوا في مكانهم ذلك عندما استيقظوا حتى اقتادوا رواحلهم ثم توضئوا ثم أقام بلال وصلى بهم. وقد اختلف الناس في معنى ذلك وتأويله، فقال بعضهم: إنما فعل ذلك لترتفع الشمس فلا تكون صلاتهم في الوقت المنهي عن الصلاة فيه، وذلك أول ما تبزغ الشمس. قالوا: والفوائت لا تقضى في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها، وعلى هذا مذهب أصحاب الرأي. وقال مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه: تقضى الفوائت في كل وقت نهي عن الصلاة فيه أو لم ينه عنها، وإنما نهي عن الصلاة في تلك الأوقات إذا كانت تطوعاً وابتداء من قبل الاختيار دون الواجبات، فإنها تقضى الفوائت فيها إذا ذكرت أي وقت كان. وروي معنى ذلك عن علي بن أبي طالب وابن عباس رضي الله عنهما وهو قول النخعي والشعبي وحمادة. وتأولوا أو من تأول منهم القصة في قود الرواحل وتأخير الصلاة على أنه أراد أن يتحول عن المكان الذي أصابته الغفلة فيه والنسيان. وقد روي هذا المعنى في هذا الحديث عن طريق أبان العطار (خطابي). ٢١٧ ٢ - كتاب الصلاة (١١) باب (٤٣٥ - ٤٣٦) حديث النبي بَّه وأمر بلالاً فأقام لهم الصلاة وصلى بهم الصبح، فلما قضى الصلاة قال: ((من نسي صلاةً فليُصلُها إذا ذكرها، فإن الله تعالى قال: ﴿أقم الصلاة للذكرى﴾)»(١) قال يونس: وكان ابن شهاب يقرؤها كذلك، قال أحمد: قال عنبسة - يعني عن يونس - في هذا الحديث: لذكري، قال أحمد: الكرى: (٢) النعاس (٢). ٤٣٦ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا إِبان، حدثنا معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة في هذا الخبر قال: فقال رسول الله مَليّةٍ: ((تحوَّلوا عن مكانكم الذي أصابتكم فيه الغفلة)) قال: فأمر بلالاً فأذن وأقام (٣) وصلى" قال أبو داود: رواه مالك وسفيان بن عيينة والأوزاعي وعبد الرزاق عن (١) الآية ١٤ من سورة طه و (للذكرى) بلام الجر وأداة التعريف وفتح الراء بعدها ألف مقصورة، والمعنى: للتذكر، وهي قراءة شاذة، من غير القراءات السبع المتواترة. (٢) وأخرجه مسلم برقم ٦٨٠، وابن ماجه برقم ٦٩٧، والنسائي برقم ٦٢٠ مختصراً، والترمذي. (٣) قلت: وذكر الأذان في هذه الرواية من طريق أبان عن معمر زيادة. وليست في رواية يونس، وقد اختلف أهل العلم في الفوائت هل يؤذن لها أم لا فقال أحمد بن حنبل: يؤذَّن للفائت ويقام له وإليه ذهب أصحاب الرأي. واختلف قول الشافعي في ذلك فأظهر أقاويله أنه يقام للفوائت ولا يؤذن لها. وقال أبو داود: روى هذا الخبر مالك وابن عيينة والأوزاعي عن عبد الرزاق عن معمر، وابن إسحاق. لم يذكر أحد منهم الأذان في حديث الزهري هذا. ولم يسنده منهم أحد إلا الأوزاعي وأبان العطار عن معمر. قلت: وروى هذا الحديث هشام عن الحسن عن عمران بن حصين فذكر فيه الأذان. ورواه أبو قتادة الأنصاري عن النبي ◌َّ فذكر الأذان والإقامة، والزيادات إذا صحت مقبولة والعمل بها واجب. وقد يسأل عن هذا فيقال قد روي عن النبي ◌َّ أنه قال: ((تنام عيناي ولا ينام قلبي)) فكيف ذهب عن الوقت ولم يشعر به؟ وقد تأوله بعض أهل العلم على أن ذلك خاص في أمر الحدث وذلك أن النائم قد يكون منه الحدث وهو لا يشعر به وليس كذلك رسول الله ◌َ ي﴿ فإن قلبه لا ينام حتى لا يشعر بالحدث إذا كان منه وقد قيل: إن ذلك من أجل أنه يوحى إليه في منامه فلا ينبغي لقلبه أن ينام، فأما معرفة الوقت وإثبات رؤية الشمس طالعة فإن ذلك إنما يكون دركه ببصر العين دون القلب فليس فيه مخالفة للحديث الآخر والله أعلم (خطابي). ٢١٨ ٢ - كتاب الصلاة (١١) باب (٤٣٦ - ٤٣٨) حديث معمر وابن إِسحاق لم يذكر أحد منهم الأذان في حديث الزهري هذا ولم يسنده منهم أحد إلا الأوزاعي وأبان العطاء عن معمر. ٤٣٧ - حدثني موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن ثابت البناني، عن عبد الله بن رباح الأنصاري، حدثنا أبو قتادة أن النبي وَ لّ كان في سفر له فمال رسول الله وَّلُ ومِلت معه، فقال: ((انظر)) فقلت: هذا راكب، هذان راكبان، هؤلاء ثلاثة، حتى صرنا سبعة، فقال: ((احفظوا علينا صلاتنا)) يعني صلاة الفجر، فضرب على آذانهم فما أيقظهم إِلا حرّ الشمس، فقاموا فساروا هُنيَّة ثم نزلوا فتوضئوا وأذن بلال(١) فصلوا ركعتي الفجر، ثم صلوا الفجر، وركبوا، فقال بعضهم لبعض: قد فرَّطنا في صلاتنا، فقال النبي ◌َّر: ((إنه لا تفريط في النوم، إنما التفريط في اليقظة، فإذا سها أحدكم عن صلاة فليُصلها حين يذكرها، ومن الغد للوقت))(٢). ٤٣٨ - حدثنا علي بن نصر، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا الأسود بن شيبان، حدثنا خالد بن سُمَير: قال: قدم علينا عبد الله بن رباح الأنصاري من المدينة وكانت الأنصار تفقَّهُه(٣) فحدثنا قال: حدثني أبو قتادة الأنصاري فارس رسول الله وَّل قال: بعث رسول الله وَّل جيش الأمراء بهذه القصَّة، قال: فلم توقظنا إلا الشمس طالعة فقمنا وَهِلين(٤) لصلاتنا، فقال النبي ◌َّ: ((رُوَيْداً رويداً)) (١) قلت: قد ذكر الأذان في هذا الحديث كما ترى وإسناده جيد فهو أولى. وأما هذه اللفظة وهي قوله: ((ومن الغد للوقت)) فلا أعلم أحداً من الفقهاء قال بها وجوباً، ويشبه أن يكون الأمر به استحباباً ليحرز فضيلة الوقت في القضاء. وقوله: ((ضرب على آذانهم)) كلمة فصيحة من كلام العرب معناه أنه حجب الصوت والحس عن أن يلجا آذانهم فينتبهوا. ومن هذا قوله تعالى: ﴿فَضَرَبْنَا عَلَى مَاذَانِهِمْ فِ اَلْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا (1)﴾ (خطابي). والهنية: أي قليلاً، ومال: أي عن الراحلة بسبب النعاس. (٢) وأخرجه مسلم مطولاً برقم ٦٨١، وأخرج النسائي طرفاً منه برقم ٦١٨، وابن ماجه طرفاً منه برقم ٦٩٨، والترمذي برقم ١٧٧ وقال: [حديث أبي قتادة حديث حسن صحيح]. (٣) أي تصفه بالفقه. (٤) قوله: ((فقمنا وهلين)) يريد فزعين. يقال: وهل الرجل يوهل إذا فزع لشيء يصيبه. (خطابي). ٢١٩ ٢ - كتاب الصلاة (١١) باب (٤٣٨ - ٤٤١) حديث حتى إِذا تعالت (١) الشمس قال رسول الله وَلير: ((من كان منكم يركع ركعتي الفجر(٢) فليركعهما)) فقام من كان يركعهما ومن لم يكن يركعهما فركعهما، ثم أمر رسول الله مح له أن يُنادى بالصلاة، فنودي بها، فقام رسول الله وَ له فصلى بنا، فلما انصرف قال: ((أَلا إِنا نحمد الله أنَّا لم نكن في شيء من أمور الدنيا يشغلنا عن صلاتنا، ولكن أرواحنا كانت بيد الله عزَّ وجلَّ، فأرسلها أنّى شاء، فمن أدرك منكم صلاة الغداة من غدٍ صالحاً فليقض معها مثلها)). ٤٣٩ - حدثنا عمرو بن عون، أخبرنا خالد، عن حصين، عن ابن أبي قتادة، عن أبي قتادة في هذا الخبر قال: فقال: ((إن الله قبض أرواحكم حيث شاء، وردها حيث شاء، قم فأذْن بالصلاة)) فقاموا فتطهروا، حتى إذا ارتفعت الشمس قام النبي ◌َّ فصلى بالناس(٣). ٤٤٠ - حدثنا هناد، حدثنا عَبْثر، عن حصين، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، عن النبي وَلّ بمعناه، قال: فتوضأ حين ارتفعت الشمس، فصلى (٤) بهم ٤٤١ - حدثنا العباس العنبري، حدثنا سليمان بن داود - وهو الطيالسي - حدثنا سليمان - يعني ابن المغيرة - عن ثابت، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة، قال: قال رسول الله وَّير: ((ليس النوم تفريط إنما التفريط في اليقظة أن تؤخر صلاة حتى يدخل وقت أُخرى(٥) . (١) يريد استقلالها في السماء وارتفاعها إن كانت الرواية هكذا (بالقاف) تقالَت وهو في سائر الروايات تعالت. ووزنه تفاعلت من العلو (خطابي). (٢) وفي أمره ◌َّل إياهم بركعتي الفجر قبل الفريضة دليل على أن قوله: (فليصلها إذا ذكرها) ليس على معنى تضييق الوقت فيه وحصره بزمان الذكر حتى لا يعدوه بعينه، ولكنه على أن يأتي بها على حسب الإمكان بشرط أن لا يغفلها ولا يتشاغل عنها بغيرها (خطابي). (٣) وأخرج البخاري والنسائي طرفاً منه. (٤) وأخرج البخاري والنسائي طرفاً منه. (٥) وأخرجه مسلم برقم ٦٨١، والترمذي بنحوه برقم ١٧٧ وقال: [حديث أبي قتادة حديث حسن صحيح] والنسائي بنحوه ورقمه ٦١٧. ٢٢٠