النص المفهرس

صفحات 161-180

١ - كتاب الطهارة
(١٢٢ - ١٢٣) باب
(٣١٦ - ٣١٨) حديث
عن الدين و [أن] يتفقَّهْن فيه(١).
١٢١
١٢٣ - باب التيمم
٣١٧ - حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، أخبرنا أبو معاوية / ح/ وحدثنا
عثمان بن أبي شيبة، أخبرنا عبدة، المعنى واحد، عن هشام بن عروة، عن أبيه،
عن عائشة، قالت: بعث رسول الله وَل﴿ أُسيد بن حُضيْر وأناساً معه في طلب
قِلادة(٢) أضلَّتها عائشة، فحضرت الصلاة فصلَّوْا بغير وُضوءٍ(٣) فأتوا النبي وَل
فذكروا ذلك له، فأنزلت آية التيمم، زاد ابن نُفيل، فقال لها أَسيد [بن حُضير]:
يرحمك الله! ما نزل بك أمرٌ تكرهينه إِلا جعل الله للمسلمين ولك فيه فرجاً(٤) .
٣١٨ - حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني يونس،
عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، حدثه عن عمار بن ياسر، أنه
كان يُحدث أنهم تمسَّحوا وهم مع رسول الله وَّر بالصعيد لصلاة الفجر فضربوا
(١) انظر الحديث السابق.
(٢) ما يعلق بالعنق وكانت عائشة استعارتها من أختها أسماء.
(٣) قوله: فصلوا بغير وضوء حجة لقول الشافعي فيمن لا يجد ماء ولا تراباً أنه لا يترك الصلاة
إذا حضر وقتها على حال وذلك أن القوم الذين بعثهم رسول الله ◌َ ير في طلب العقد كانوا
على غير ماء ولم يكن رخص لهم بعد في التيمم بالتراب وإنما نزلت آية التيمم بعد فكانوا
في معنى من لا يجد اليوم ماءً ولا تراباً، ولو كانوا ممنوعين من الصلاة وتلك حالهم لأنكره
النبي وَلّر حين أعلموه ذلك ولنهاهم عنه فيما يستقبلونه إذ لا يجوز سكوته على باطل يراه
ولا تأخيره البيان في واجب عن وقته، إلا أن الشافعي يرى إعادة هذه الصلاة إذا زالت
الضرورة وكان الإمكان.
وقد احتج بعض من ذهب إلى أنه لا يصلي إذا لم يجد ماءً ولا تراباً بقول النبي وَّه لا
يقبل الله صلاةً بغير طَهور. قال: وهذا لا يجد طهوراً فلا صلاة عليه.
قال: وهذا لا يسقط عنه الصلاة ألا تراه يقول: لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار وهي
إذا لم تجد ثوباً صلّت عريانة. فكذلك هذا إذا لم يجد طهوراً صلى على حسب الإمكان.
وقد يؤمر الطفل بالطهارة والصلاة ويحج به ولا يصح في الحقيقة شيء منها وتؤمر
المستحاضة بالصلاة وطهرها غير صحيح. (خطابي).
(٤) وأخرجه البخاري في التيمم، ومسلم في الطهارة في باب التيمم، حديث رقم ٣٦٧،
والنسائي في الطهارة برقم ٣١١، وابن ماجه برقم ٦٥٨.
١٦١

١ - كتاب الطهارة
(١٢٣) باب
(٣١٨ - ٣١٩) حديث
بأكُفهم الصعيدَ، ثم مسحوا وجوههم مسْحَة واحدة، ثم عادوا، فضربوا بأكفهم
الصعيد مرة أُخرى، فمسحوا بأيديهم كلها إلى المناكب والآباط من بطون
أیدیھم(١)(٢).
٣١٩ - حدثنا سليمان بن داود المَهْرِيُّ، وعبد الملك بن شعيب، عن ابن
وهب، نحو هذا الحديث، قال: قام المسلمون فضربوا بأكفهم التراب، ولم
يقبضوا من التراب شيئاً، فذكر نحوه، ولم يذكر المناكب والآباط، قال ابن
الليث: إلى ما فوق المرفقين (٣).
(١) وأخرجه ابن ماجه في التيمم برقم ٥٦٥ بنحوه، والنسائي في الطهارة برقم ٣١٥.
(٢) قلت: لم يختلف أحد من أهل العلم أنه لا يلزم المتيمم أن يمسح بالتراب ما وراء المرفقين
وإنما جرى القوم في استيعاب اليد بالتيمم على ظاهر الاسم وعموم اللفظ لأن ما بين مناط
المنکب إلى أطراف الأصابع کله اسم للید.
وقد يقسم بدن الإنسان على سبعة آراب: اليدان والرجلان ورأسه وظهره وبطنه ثم قد يفصل
كل عضو منها فيقع تحته اسماً خاصة كالعضد في اليد والذراع والكف. واسم اليد يشتمل
على هذه الأجزاء كلها.
وإنما يترك العموم في الأسماء ويصار إلى الخصوص بدليل يفهم أن المراد من الاسم بعضه
لا كُلُّه، ومهما عدم دليل الخصوص كان الواجب إجراء الاسم على عمومه واستيفاء مقتضاه
برمته .
وفي هذا الحديث حجة لمن ذهب إلى إدخال الذراع في المرفقين في التيمم وهو قول ابن
عمر وابنه سالم والحسن والشعبي. وإليه ذهب أبو حنيفة والثوري وهو قول مالك
والشافعي.
ووجه الاحتجاج له من صنيع عمار وأصحابه أنهم رأوا إجراء الاسم على العموم فبلغوا
بالتيمم إلى الآباط، وقام دليل الإجماع في إسقاط ما وراء المرفقين فسقط وبقي ما دونهما
على الأصل لاقتضاء الاسم إياه.
ويؤيد هذا المذهب أن التيمم بدل من الطهارة بالماء، والبدل يسد مسد الأصل ويحل
محله، وإدخال المرفقين في الطهارة بالماء واجب، فليكن التيمم بالتراب كذلك.
وقد يقول من يخالف في هذا: لو كان حكم التيمم حكم الطهارة بالماء، لكان التيمم على
أربعة أعضاء، فيقال له إن العضوين المحذوفين لا عبرة بهما لأنهما إذا سقطا سقطت
المقايسة عليهما. فأما العضوان الباقيان فالواجب أن يراعي فيهما حكم الأصول ويستشهد
لهما بالقياس ويستوفي شرطه في أمرهما كركعتي السفر قد اعتبر فيهما حكم الأصل، وإن
كان الشطر الآخر ساقطاً. وذهب هؤلاء إلى حديث ابن عمر. (خطابي).
(٣) انظر الحديث السابق.
١٦٢

١ - كتاب الطهارة
(١٢٣) باب
(٣٢٠) حديث
٣٢٠ - حدثنا محمد بن أحمد بن أبي خلف، ومحمد بن يحيى
النيسابوري، في آخرين، قالوا: حدثنا يعقوب، أخبرنا أبي، عن صالح، عن ابن
شهاب، حدثني عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن عمار بن ياسر، أن
رسول الله ◌َيُ عرَّس(١) بأولاتٍ(٢) الجيش ومعه عائشة فانقطع عقْدٌ لها من جَزْعِ
ظفار (٣)، فحبس الناسَ ابتغاءُ عقدها ذلك حتى أضاء الفجر، وليس مع الناسَ
ماء، فتغيَّظ عليها أبو بكر، وقال: حبستِ الناس وليس معهم ماء، فأنزل الله
تعالى على رسوله وَعليه(٤) رُخصة التَّطُر بالصعيد الطيب، فقام المسلمون مع
رسول الله لر فضربوا بأيديهم إلى الأرض، ثم رفعوا أيديهم ولم يقبضوا من
التراب شيئاً فمسحوا بها وجوههم وأيديهم إلى المناكب، ومن بطون أيديهم إلى
الآباط، زاد ابن يحيى في حديثه: قال ابن شهاب في حديثه: ولا يعتبر بهذا
الناس(٥) .
قال أبو داود: وكذلك رواه ابن إسحاق، قال فيه: عن ابن عباس، وذكر
ضربتين كما ذكر يونس، ورواه معمر عن الزهري ضربتين، وقال مالك: عن
الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبيه، عن عمار وكذلك قال أبو أُوَيْسَ،
(١) التعريس نزول المسافر آخر الليل للاستراحة.
(٢) في البخاري (بذات الجيش) وهي موضع بين مكة والمدينة على بريد من المدينة بينها وبين
العقيق سبعة أميال.
(٣) جزْع: بفتح الجيم وسكون الزاي وهو خرز. وظفار: بكسر الظاء وفتحها مدينة بسواحل
الیمن.
(٤) وهو قوله تعالى: ﴿وَإِن كُنُم ◌ََّى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ الآية ٦ من سورة المائدة والآية ٤٣ من
سورة النساء.
(٥) وأخرجه النسائي برقم ٣١٥، ولم يذكر (ضربتين). وقد أخرج البخاري، ومسلم برقم ٣٦٧،
والنسائي حديث عائشة في انقطاع العقد، وليس فيه كيفية التيمم، وفي هذا الحديث حجة
لمن ذهب إلى إدخال الذراع في المرفقين في التيمم، وهو قول ابن عمر، وابنه سالم،
والحسن، والشعبي، وإليه ذهب أبو حنيفة والثوري، وهو قول مالك والشافعي. ووجه
الاستدلال أنهم رأوا إجراء الاسم على العموم فبلغوا إلى الآباط، وقد قام دليل الإجماع
على إسقاط ما وراء المرفقين فسقط ما وراءهما به وبقيا. (من تعليق الشيخ محي الدين عبد
الحميد).
١٦٣

١ - كتاب الطهارة
(١٢٣) باب
(٣٢٠ - ٣٢٢) حديث
[عن الزهري] وشك فيه ابن عيينة، قال(١) مرةً: عن عبيد الله، عن أبيه، أو عن
عبيد الله عن ابن عباس(٢)، ومرة قال: عن أبيه، ومرة قال: عن ابن عباس،
اضطرب [ابن عيينة] فيه وفي سماعه من الزهري، ولم يذكر أحد منهم في هذا
الحديث الضربتين إِلا من سَمَّيْتُ.
٣٢١ - حدثنا محمد بن سليمان الأنباري، حدثنا أبو معاوية الضرير، عن
الأعمش، عن شقيق، قال: كنت جالساً بين عبد الله وأبي موسى، فقال أبو
موسى: يا أبا عبد الرحمن(٣)، أرأيت لو أن رجلا أجنَب فلم يجد الماء شهراً،
أما كان يتيمَّم؟ فقال: لا، وإن لم يجد الماء شهراً، فقال أبو موسى: فكيف
تصنعون بهذه الآية التي في سورة المائدة ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءُ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا﴾(٤)
فقال عبد الله: لو رُخْص لهم في هذا لأوشكوا إذا برد عليهم الماء ان يتيمَّموا
بالصعيد، فقال له أبو موسى: وإنما كرهتم هذا لهذا؟ قال: نعم، فقال له أَبو
موسى: (٥) ألم تسمع قول عمَّار لعمر: بعثني رسول الله رَّر في حاجة فأجنبت
فلم أجد الماء فتمرَّغْت في الصعيد كما تتمرغ الدابة، ثم أتيت النبي ◌َّ فذكرت
ذلك له، فقال: (إنما كان يكفيك أن تصنع هكذا))، فضرب بيده على الأرض
فنفضها، ثم ضرب بشماله على يمينه، وبيمينه على شماله، على الكفين(٦)، ثم
مسح وجهه، فقال له عبد الله: أفلم ترَ عمر لم يقنع بقول عمار؟(٧) .
٣٢٢ - حدثنا محمد بن كثير العبدي، حدثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل،
عن أبي مالك، عن عبد الرحمن بن أبْزى، قال: كنت عند عمر فجاءه رجل
(١) في النسخة الهندية: (قال فيه مرة).
(٢) في النسخة الهندية: (أو عن عبيد الله عن ابن عباس اضطراب فيه).
(٣) عبد الله هو ابن مسعود وأبو عبد الرحمن كنيته.
(٤) من الآية رقم ٦ من سورة المائدة والآية ٤٣ من سورة النساء.
(٥) كان أبو موسى قائلاً بعموم التيمم للمحدث والجنب، وكان ابن مسعود قائلاً بخصوصيته
بالمحدث فجرى بينهما البحث (سندي).
(٦) يدل على أن الواجب في التيمم يدان إلى الرسغين، وأخذ به قوم وكان آخرون يعتذرون برده
إلى الوضوء كما اعتذر ابن مسعود والله أعلم. (سندي).
(٧) وأخرجه البخاري، ومسلم في كتاب الحيض برقم ٣٦٨، والنسائي في الطهارة برقم ٣٢١.
١٦٤

١ - كتاب الطهارة
(١٢٣) باب
(٣٢٢ - ٣٢٣) حديث
فقال: إِنا نكون بالمكان الشهر والشهرين، فقال عمر: أمّا أنا فلم أكن أُصلي
حتى أَجد الماء، قال: فقال عمار: يا أَمير المؤمنين، أَما تذكر إِذ كنتُ أَنا وأنت
في الإِبل فأصابتنا جنابة، فأما أنا فتمعَّكت(١)، فأتينا النبي مّ فذكرت ذلك له،
فقال: ((إنما كان يكفيك أن تقول(٢) هكذا)) وضرب بيديه إلى الأرض، ثم
نفخهما، ثم مسح(٣) بهما وجهه ويديه إلى نصف الذراع، فقال عمر: يا عمَّار،
اتق الله، فقال: يا أمير المؤمنين، إن شئت والله لم أذكره أبداً، فقال عمر: كلا
والله لنُوَلِينَك(٤) من ذلك ما تولَّيت(٥).
٣٢٣ - حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا حفص، حدثنا الأعمش، عن
سلمة بن كهيل، عن ابن أبزى، عن عمار بن ياسر، في هذا الحديث، فقال: ((يا
عمار إِنما كان يكفيك هكذا)) ثم ضرب بيديه الأرض، ثم ضرب إحداهما على
الأخرى، ثم مسح وجهه والذراعين إلى نصف الساعدين، ولم يبلغ المرفقين،
ضربة واحدة (٦).
قال أبو داود: ورواه وكيع عن الأعمش، عن سلمة بن كهيل، عن
عبد الرحمن بن أبزى، ورواه جرير عن الأعمش، عن سلمة [بن كهيل] عن
سعيد بن عبد الرحمن بن أبْزى، يعني عن أَبيه(٧).
(١) تمعك: تمرغ في التراب.
(٢) أي تفعل.
(٣) في النسخة الهندية (ثم مَسَّ بهما وجهه).
(٤) أي نكل إليك ما قلت ونرد إليك من أمر التيمم ما أوليته نفسك ورضيت لها به. فتبلغ
وتفتي بما تعلم.
(٥) وأخرجه البخاري في التيمم، ومسلم فيه برقم ٣٦٨، والترمذي برقم ١٤٤، والنسائي برقم
٣١٣، وابن ماجه برقم ٥٦٩.
(٦) انظر الحديث السابق.
(٧) قالوا: فالمعول في هذا: إنما هو على تعليم النبي ◌َّلل إياهم، لا على فعلهم الأول
واجتهادهم من حيث سبق إلى أوهامهم في وجوب استيعاب اليد كلها.
قالوا: وحديث ابن عمر لا يصح، لأن محمد بن ثابت العبدي ضعيف جداً لا يحتج
بحديثه .
قلت: وهذا المذهب أصح في الرواية، والمذهب الأول أشبه بالأصول وأصح في القياس . =
١٦٥

١ - كتاب الطهارة
(١٢٣) باب
(٣٢٤ - ٣٢٥) حديث
٣٢٤ - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد - يعني ابن جعفر - أخبرنا
شعبة، عن سلمة، عن ذر، عن ابن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن عمار،
بهذه القصة، فقال: ((إِنما كان يكفيك)) وضرب النبي وَ ل بيده إلى الأرض، ثم
نفخ فيها ومسح بها وجهه وكفيه، شك سلمة، وقال: لا أدري فيه ((إلى
المرفقين)) يعني أو ((إلى الكفين))(١) .
٣٢٥ - حدثنا علي بن سهل الرملي، حدثنا حجاج - يعني الأعور - حدثني
شعبة بإسناده بهذا الحديث قال: ثم نفخ فيها، ومسح بها وجهه وكفّيه إلى
المرفقين أو [إلى] الذراعين، قال شعبة: كان سلمة يقول: الكفين والوجه
والذراعين، فقال له منصور ذات يوم: انظر ما تقول فإنه لا يذكر الذراعين
غيرك(٢).
واختلفوا في نفض الكفين أو النفخ فيهما، فقال مالك: ينفضهما نفضاً خفيفاً. وقال أصحاب
=
الرأي: ينفضهما، وقال الشافعي: إذا علقت الكفان غباراً كثيراً نفض. وقال أحمد بن حنبل:
لا يضرك نفضت أو لم تنفض.
قال أبو داود: حدثنا محمد بن سليمان الأنباري، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش عن
شقيق، قال: كنت جالساً بين عبد الله وأبي موسى فقال أبو موسى: يا أبا عبد الرحمن
أرأيت لو أن رجلاً أجنب فلم يجد الماء شهراً، قال أبو موسى: كيف تصنعون بهذه الآية:
﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءٍ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ فقال عبد الله: لو أرخص لهم في هذا لأوشكوا إذا
برد عليهم الماء أن يتيمموا بالصعيد.
فقال له أبو موسى: ألم تسمع قول عمار لعمر: بعثني رسول الله وَلّر في حاجة فأجنبت فلم
أجد الماء، فتمرغت في الصعيد كما تتمرغ الدابة، ثم أتيت النبي ◌َّل# فذكرت ذلك له،
فقال: ((إنما كان يكفيك أن تصنع هكذا، فضرب بيده على الأرض فنفضها، ثم ضرب
بشماله على يمينه، وبيمينه على شماله على الكفين ثم مسح وجهه)). وقال عبد الله: أفلم تر
عمر لم يقنع بقول عمار.
قلت: في دلالة هذا الحديث أن مذهب عمر في تأويل آية الملامسة، أن المراد بها غير
الجماع، وأن اللمس باليد ونحوه ينقض الطهارة.
وكذلك مذهب ابن مسعود، ولولا أنه كذلك عندهما لم يكن لهما عذر في ترك التيمم مع
ورود النص فيه. (خطابي).
(١) انظر الحديث السابق.
(٢) انظر الحديث السابق.
١٦٦

١ - كتاب الطهارة
(١٢٣) باب
(٣٢٦ - ٣٢٨) حديث
٣٢٦ - حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن شعبة، قال: حدثني الحكم، عن
ذر، عن ابن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن عمار في هذا الحديث، قال:
فقال - يعني النبي وَ لير -: ((إِنما كان يكفيك أن تضرب بيديك إلى الأرض فتمسح
بهما وجهك وكفيك)» وساق الحديث(١).
قال أبو داود: ورواه شعبة عن حصين عن أبي مالك، قال: سمعت عماراً
يخطب بمثله، إلا أنه قال: لم ينفخ، وذكر حسين بن محمد عن شعبة عن
الحكم في هذا الحديث قال: (٢) ضرب بكفيه إلى الأرض ونفخ.
٣٢٧ - حدثنا محمد بن المنهال، حدثنا يزيد بن زريع(٣)، عن سعيد، عن
قتادة، عن عزرة، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن عمار بن
ياسر قال: سألت النبي ◌َّ عن التيمم، فأمرني ضربة (٤) واحدة للوجه
(٥)
والكفين(٥).
٣٢٨ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أَبان، قال: سُئل قتادة عن التيمم
في السفر، فقال: حدثني مُحدِّث، عن الشعبي، عن عبد الرحمن بن أبزى، عن
(١) انظر الحديث السابق.
(٢) في النسخة الهندية (فضرب بكفيه الأرض).
(٣) في النسخة الهندية (يزيد بن ذريع).
(٤) ضربة واحدة: منصوب على نزع الخافض، وقد يكون نصبه على أنه مفعول مطلق لفعل
محذوف أي: فأمرني أن أضرب ضربة واحدة.
(٥) انظر الحديث السابق.
قال الخطابي: ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن التيمم ضربة واحدة للوجه والكفين، وهو
قول عطاء بن أبي رباح ومكحول، وبه قال الأوزاعي وأحمد بن حنبل وإسحاق وعامة
أصحاب الحديث.
وذكر أبو داود في هذا الباب حديث ابن أبزى من طريق أبي قتادة. وهو أصح الأحاديث
وأوضحها.
وروى من طريق الأعمش عن سلمة بن كهيل عن ابن أبزى عن عمار، وذكر الحديث فقال:
(يا عمار إنما كان يكفيك هكذا، ثم ضرب بيده إلى الأرض، إحداهما على الأخرى ثم
مسح وجهه والذراعين إلى نصف الساعد ولم يبلغ المرفقين ضربة واحدة)) (خطابي).
١٦٧

١ - كتاب الطهارة
(١٢٣ - ١٢٤) باب
(٣٢٨ - ٣٣٠) حديث
عمار بن ياسر أن رسول الله وَ يقر قال: ((إِلى المرفقين)).
١٢٢
١٢٤ - باب التيمم في الحضر
٣٢٩ - حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث، أخبرنا أبي، عن جدي،
عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هُرمز، عن عمير مولى ابن عباس، أنه
سمعه يقول: أقبلت أنا وعبد الله بن يسار مولى ميمونة زوج النبي بَّ حتى دخلنا
على أَبي الجهيم(١) بن الحارث بن الصِّمَّة الأنصاري، فقال أبو الجهيم: أَقبل
رسول الله وَّ نحو بئر جمل(٢)، فلقيه رجل، فسلم عليه، فلم يرد
رسول الله مَّر عليه السلام، حتى أتى على جدار فمسح بوجهه ويديه، ثم رد
(٣)
عليه السلام (٣) .
٣٣٠ - حدثنا أحمد بن إبراهيم الموصلي أبو علي، أخبرنا محمد بن ثابت
العبدي، أخبرنا نافع، قال: انطلقت مع ابن عمر في حاجة إلى ابن عباس، فقضى
ابن عمر حاجته، فكان من حديثه يومئذٍ أن قال: مر رجل على رسول الله وَّ في
سِكَّة من السكك(٤) وقد خرج من غائط أَو بول فسلّم عليه فلم يرُدَّ عليه، حتى إِذا
كاد الرجل أن يتوارى في السكة ضرب بيديه على الحائط ومسح بهما وجهه، ثم
ضرب ضربة أُخرى فمسح ذراعيه، ثم رد على الرجل السلام، وقال: ((إِنه لم يمنعني
أن أرُدَّ عليك السلام إِلا أني لم أكن على طُهر)).
(١) قيل هو عبيد الله وهو ابن أخت أبي بن كعب، قال ابن حجر وقع في حديث عن أبي
الجهم، بإسكان الهاء والصواب أنه بالتصغير، وفي الصحابة شخص آخر يقال له أبو الجهم
وهو صاحب الأنبجانية وهو غير هذا لأنه قرشي وهذا أنصاري ويقال بحذف اللام في كل
منهما وبإثباتها (من هامش النسخة الهندية) ووقع في صحيح البخاري (أبو الجُهيم).
(٢) أي من جهة الموضع الذي بقرب بئر جمل وهو بفتح الجيم والميم، معروف بالمدينة، وفي
النسائي بير جمل وهو من العقيق، ووجه المطابقة للترجمة هو أنه رَسير لما تيمم في الحضر
ليرد السلام دل ذلك أنه إذا خشي فوات الوقت في الصلاة في الحضر أن له التيمم بل ذلك
آكد (هامش النسخة الهندية).
(٣) وأخرجه البخاري في الطهارة، ومسلم فيه برقم ٣٦٩، والنسائي برقم ٣٢٢.
(٤) أي في زقاق من الأزقة أي: في طريق من الطرق.
١٦٨

١ - كتاب الطهارة
(١٢٤ - ١٢٥) باب
(٣٣٠ - ٣٣٢) حديث
قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول: روى محمد بن ثابت حديثاً
منكراً في التيمم.
قال ابن داسة: قال أبو داود: لم يتابع محمد [بن ثابت في هذه القصة
على ((ضربتين)) عن النبي وَلّ، ورَوَؤه فعل] ابن عمر.
٣٣١ - حدثنا جعفر بن مسافر، حدثنا عبد الله بن يحيى البرلسي (١)، حدثنا
حيْوَة بن شريح، عن ابن الهاد، أن نافعاً حدثه عن ابن عمر قال: أقبل
رسول الله الل ◌ّه من الغائط، فلقيه رجل عند بئر جمل، فسلم عليه، فلم يرد عليه
رسول الله ◌َ، حتى أقبل على الحائط فوضع يده على الحائط ثم مسح وجهه
ويديه، ثم رد رسول الله وَليل على الرجل السلام.
١٢٥ - باب الجنب يتيمم
١٢٣
٣٣٢ - حدثنا عمرو بن عون، أخبرنا خالد [الواسطي، عن خالد الحذاء،
عن أبي قلابة] /ح/ وحدثنا مسدد، أخبرنا خالد - يعني ابن عبد الله الواسطي -
عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن عمرو بن بُجْدان، عن أبي ذر، قال:
اجتمعت غُنيْمة(٢) عند رسول الله وَلّ فقال: ((يا أَبا ذر، ابْدُ(٣) فيها)) فبدَوْتُ إلى
الرَّبذة(٤)، فكانت تصيبني الجنابة فأمكث الخمس والسّتّ، فأتيت النبي ◌َّ فقال:
((أبو ذرٍ))؟ فسكتُ، فقال: ((ثكلتك(٥) أمك أبا ذر! لأمك الويل)) فدعا لي بجارية
(١) جاء في النسخة الهندية (حدثنا عبد الله بن يحيى البرنسي).
(٢) تصغير غنم لإفادة القلة (من النسخة الهندية).
(٣) (أبد) صيغة أمر من بدا يبدو، أي اخرج إلى البادية.
(٤) بالتحريك، قرية بقرب المدينة، ومعنى بدوت أي خرجت إلى البادية وهي الصحراء ليبعد
عن المدن والقرى والمراد أماكن الإبل في البادية.
(٥) الثكل: فقد الولد، كأنه دعاء عليه بالموت لسوء فعله أو قوله، والموت يعم كل أحد،
فالدعاء عليه كلا دعاء، أو أراد إذا كنت كذا فالموت خير لك لئلا تزداد سوءاً، ويجوز أن
يكون من الألفاظ التي تجري على ألسنة العرب ويراد بها الدعاء، كتربت يداك، والويل
والحزن والهلاك والمشقة من العزاب. وقد ورد بمعنى التعجب منه.
١٦٩

١ - كتاب الطهارة
(١٢٥) باب
(٣٣٢ - ٣٣٣) حديث
سوداء، فجاءت بعُس(١) فيه ماء، فسترتني بثوب، واستترت بالراحلة(٢)،
واغتسلت فكأني ألقيتَ عنّي جبلاً، فقال: ((الصعيد الطَّيِّب(٣) وضوء المسلم ولو
إلى عشر سنين، فإذا وجدت الماء فأمِسُّه [جلدك](٤)، فإن ذلك خير))(٥) .
وقال مسدد: غنيمة من الصدقة.
قال أبو داود: وحديث عمرو أتم.
٣٣٣ - حدثنا موسى بن إسماعيل، أخبرنا حماد، عن أيوب، عن أبي
قلابة، عن رجل من بني عامر(٦) قال: دخلت في الإِسلام، فأهمَّني ديني، فأتيت
أبا ذر، فقال أبو ذر: إِني اجْتويتُ المدينة(٧)، فأمر لي رسول الله وَل بِذَوْدٍ (٨)
وبغنم، فقال لي: ((اشرب من ألبانها)) قال [حماد]: وأشك في ((أبوالها)) [هذا قول
(١) العس: القدح الكبير جمعه عساس وإعساس.
(٢) الراحلة: البعير القوي على الأسفار.
(٣) الصعيد: ما صعد على وجه الأرض من التراب، والطيب أي الطاهر.
(٤) قلت: يحتج من هذا الحديث - بقوله (18 الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو إلى عشر
سنين - من يرى أن للمتيمم أن يجمع بتيممه بين صلوات كثيرة وهو مذهب أصحاب أبي
حنيفة، ويحتجون أيضاً بقوله: فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك في إيجاب انتقاض طهارة
المتيمم بوجود الماء على عموم الأحوال، سواء كان في صلاة أو غيرها.
ويحتج به من يرى إذا وجد من الماء ما لا يكفي لكمال الطهارة أن يستعمله في غسل بعض
أعضائه ويتيمم للباقي.
وكذلك فيمن كان على بعض أعضائه جرح فإنه يغسل ما لا ضرر عليه في غسله ويتيمم
للباقي منه. وهو قول الشافعي ويحتج به أصحابه أيضاً في أن لا يتيمم في مصر لصلاة
فرض ولا جنازة ولا عيد لأنه واجد للماء فعليه أن يمسه جلده، ومعنى قوله: ولو إلى عشر
سنين أي: إن له أن يفعل التيمم مرة بعد أخرى وإن بلغت مدة عدم الماء واتصلت إلى
عشر سنين. وليس معناه أن التيمم دفعة واحدة يكفيه لعشر سنين (خطابي).
(٥) وأخرجه النسائي برقم ٣٢٣، والترمذي برقم ١٣٤ وقال: [هذا حديث حسن صحيح]،
وأخرجه أحمد والدارقطني.
(٦) هذا الرجل هو عَمرو بن بُجدان المتقدم في الحديث السابق.
(٧) أي استوخمتها.
(٨) الذود من الإبل: ما بين الثلاثة إلى التسع وقيل: ما بين الثلاث إلى العشر واللفظ مؤنث ولا
واحد لها من لفظها كالنعم.
١٧٠

١ - كتاب الطهارة
(١٢٥ - ١٢٦) باب
(٣٣٣ - ٣٣٤) حديث
حماداً فقال أبو ذر: فكنت أعزب(١) عن الماء ومعي أهلي فتصيبني الجنابة
فأصلي بغير طَهور، فأتيت رسول الله وَّل بنصف النهار، وهو في رهط من
أصحابه، وهو في ظل المسجد، فقال: ((أبو ذر))؟ فقلت: نعم، هلكتُ يا
رسول الله، قال: ((وما أهلكك))؟ قلت: إني كنت أعزب عن الماء ومعي أهلي
فتصيبني الجنابة فأصلي بغير طهور، فأمر لي رسول الله وَ له بماء فجاءت به جارية
سوداء بعُسٍ يتخضخض ما هو بملآن، فتستَّرتُ إلى بعيري، فاغتسلت ثم جئت،
فقال رسولُ اللهِ وَله: ((يا أبا ذرٍ إِن الصعيد الطيب طهور، وإِن لم تجد الماء إلى
عشر سنين، فإذا وجدت الماء فأمِسَّهُ جلدك))(٢) .
قال أبو داود: رواه حماد بن زيد عن أيوب لم يذكر ((أَبوالها)).
قال أبو داود: هذا ليس بصحيح، وليس في أَبوالها إِلا حديث أَنس تفرد به
أهل البصرة .
١٢٤
١٢٦ - باب إذا خاف الجنب البرد، أيتيمم؟
٣٣٤ - حدثنا ابن المثنى، أخبرنا وهب بن جرير، أخبرنا أبي، قال:
سمعت يحيى بن أيوب يحدث عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمران بن أبي
أنس، عن عبد الرحمن بن جُبَير [المصري]، عن عمرو بن العاص قال: احتلمت
في ليلة باردة في غزوة ذات السّلاسل فأشفَقْت إِن اغتسلت أن أهْلِكَ، فتيممتُ
ثم صليت بأصحابي الصبح، فذكروا ذلك للنبي بَّر، فقال: ((يا عمرو، صلَّيت
بأصحابك وأنت جُنُبٌ؟)) فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال، وقلت: إِني
سمعت الله يقول: ﴿وَلَا نَقْتُلُواْ أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾(٣) فضحك
رسول الله وَلي ولم يقل شيئاً(٤).
(١) أي أبتعد.
(٢) وأخرجه الإمام أحمد في مسنده.
(٣) الآية ٢٩ من سورة النساء.
(٤) تفرد به أبو داود.
قلت: فيه من الفقه أنه جعل عدم إمكان استعمال الماء كعدم عين الماء، وجعله بمنزلة من
خاف العطش ومعه ماء، فأبقاه لشفته وتيمم خوف التلف. وقد اختلف العلماء في هذه=
١٧١

١ - كتاب الطهارة
(١٢٦ - ١٢٧) باب
(٣٣٤ - ٣٣٦) حديث
قال أبو داود: عبد الرحمن بن جُبير مصري مولى خارجة بن حُذافة، وليس
هو ابن جبير بن نفير.
٣٣٥ - حدثنا محمد بن سلمَة [المرادي]، أخبرنا ابن وهب، عن ابن
لهيعة، وعمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمران بن أبي أنس،
عن عبد الرحمن بن جُبير، عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص أن عمرو بن
العاص كان على سرية، وذكر الحديث نحوه، قال: فغسل مغابنَه وتوضأ وضوءَه
للصلاة ثم صلى بهم، فذكر نحوه، ولم يذكر التيمم(١).
قال أبو داود: وروى هذه القصة عن الأوزاعي عن حسان بن عطية قال
فیه: ((فتیمم)) .
١٢٥
١٢٧ - باب [في] المجروح يتيمم(٢)
٣٣٦ - حدثنا موسى بن عبد الرحمن الأنطاكي، حدثنا محمد بن سلمة،
عن الزبير بن خُريق، عن عطاء، عن جابر، قال: خرجنا في سفر فأصاب رجلاً
منا حجَرٌ فشجَّهُ في رأسه، ثم احتلم، فسأل أصحابه فقال: هل تجدون لي
رخصة في التيمم؟ فقالوا: ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء، فاغتسل،
فمات، فلما قدمنا على النبي ◌َّ أَخْبر بذلك، فقال: ((قتلوه قتلهُم الله، أَلا سألوا
إِذْ لم يعلموا، فإنما شفاء العِيِّ السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصر)) أو
(يعصب)) شك موسى ((على جرحه خرقة ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده))(٣).
المسألة: فشدد فيه عطاء بن أبي رباح وقال: يغتسل وإن مات واحتج بقوله: ﴿وَإِن كُنتُمْ
جُنُبًا فَأَطَّهَرُواْ﴾ وقال الحسن نحواً من قول عطاء. وقال مالك وسفيان: يتيمم وهو بمنزلة
المريض، وأجازه أبو حنيفة في الحضر، وقال صاحباه: لا يجزيه في الحضر. وقال
الشافعي: إذا خاف على نفسه من شدة البرد تيمم وصلى وأعاد كل صلاة صلاها كذلك،
ورأى أنه من العذر النادر، وإنما جاءت الرخص التامة في الأعذار العامة. (خطابي).
(١) انظر الحديث السابق.
(٢) في (هـ) المجدور.
(٣) قلت في هذا الحديث من العلم أنه عابهم بالفتوى بغير علم وألحقَ بهم الوعيد بأن دعا
عليهم وجعلهم في الإثم قَتلة له.
١٧٢

١ - كتاب الطهارة
(١٢٧ - ١٢٨) باب
(٣٣٧ - ٣٣٨) حديث
٣٣٧ - حدثنا نصر بن عاصم الأنطاكي، حدثنا محمد بن شعيب، أخبرني
الأوزاعي أنه بلغه عن عطاء بن أبي رباح أنه سمع عبد الله بن عباس قال: أصاب
رجلاً جزحٌ في عهد رسول الله وَّر، ثم احتلم، فأمر بالاغتسال، فاغتسل فمات،
فبلغ ذلك رسول الله وَّر فقال: ((قتلوه قتلهُم الله ألم يكن شِفاءُ العِيِّ السُّؤال))(١).
١٢٦
١٢٨ - باب [في] المتيمم يجد الماء بعدما يصلي، في الوقت
٣٣٨ - حدثنا محمد بن إسحاق المسيبي، أخبرنا عبد الله بن نافع، عن
الليث بن سعد، عن بكر بن سوادة، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري،
قال: خرج رجلان في سفر، فحضرت الصلاة وليس معهما ماء، فتيمما صعيداً
طيباً، فصليا، ثم وجدا الماء في الوقت، فأعاد أحدهما الصلاة والوضوء، ولم يُعد
الآخر، ثم أتيا رسول الله وَير فذكر ذلك له، فقال للذي لم يعد: ((أَصبت السُّنة
وأجزأتك صلاتك)) وقال للذي توضأ وأعاد: ((لك الأجر مرتين(٢))(٣).
وفيه من الفقه أنه أمر بالجمع بين التيمم وغسل سائر بدنه بالماء ولم ير أحد الأمرين كافياً
دون الآخر .
وقال أصحاب الرأي إن كان أقل أعضائه مجروحاً جمع بين الماء والتيمم وإن كان الأكثر
كفاه التيمم وحده. وعلى قول الشافعي: لا يجزيه في الصحيح من بدنه قل أو كثر إلا
الغسل (خطابي).
(١) وأخرجه ابن ماجه موصولاً برقم ٥٧٢، والعي: الجهل.
(٢) قلت في هذا الحديث من الفقه أن السنة تعجيل الصلاة للمتيمم في أول وقتها كهو للمتطهر
بالماء، وقد اختلف الناس في هذه المسألة فروي عن ابن عمر أنه قال: يتيمم ما بينه وبين
آخر الوقت وبه قال عطاء وأبو حنيفة وسفيان وهو قول أحمد بن حنبل وإلى نحو من ذلك
ذهب مالك، إلا أنه قال: إن كان في موضع لا يرجى فيه وجود الماء تيمم وصلى في أول
وقت الصلاة.
وعن الزهري: لا يتيمم حتى يخاف ذهاب الوقت. واختلفوا في الرجل يتيمم فيصلي ثم
يجد الماء قبل خروج الوقت، فقال عطاء وطاوس وابن سيرين ومكحول والزهري يعيد
الصلاة، واستحبه الأوزاعي ولم يوجبه، وقالت طائفة لا إعادة عليه، روي ذلك عن ابن
عمر وبه قال الشعبي وهو مذهب مالك وسفيان وأصحاب الرأي والشافعي وأحمد وإسحاق.
(خطابي).
(٣) وأخرجه البخاري في الطهارة، والنسائي برقم ٤٣٣.
١٧٣

١ - كتاب الطهارة
(١٢٨ - ١٢٩) باب
(٣٣٨ - ٣٤١) حديث
قال أبو داود: وغير ابن نافع يرويه عن الليث عن عميرة بن أبي ناجية عن
بكر بن سوادة عن عطاء بن يسار عن النبي ◌َّ.
قال أبو داود: وذِكْر أبي سعيد [الخدري] في هذا الحديث ليس بمحفوظ،
هو مرسل.
٣٣٩ - حدثنا عبد الله بن مسلمة، حدثنا ابن لهيعة، عن بكر بن سوادة،
عن أبي عبد الله مولى إسماعيل بن عبيد، عن عطاء بن يسار، أن رجلين من
أصحاب رسول الله اَلر، بمعناه.
١٢٧
١٢٩ - باب في الغسل يوم الجمعة
٣٤٠ - حدثنا أبو تومية الربيع بن نافع، أخبرنا معاوية، عن يحيى، أخبرنا
أبو سلمة بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة أخبره أن عمر بن الخطاب بينا هو
يخطُب يوم الجمعة إِذ دخل رجل(١) فقال عمر: أَتحتبسون عن الصلاة؟ فقال
الرجل: ما هو إلا أن سمعت النداء فتوضأت، فقال عمر: والوضوء أيضاً؟ أو لم
تسمعوا رسول الله وَل﴿ يقول: ((إِذا أتى أحدكم الجمعة فليغتسل(٢))(٣).
٣٤١ - حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، عن مالك، عن صفوان بن
سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله وَل قال:
(١) هذا الرجل هو عثمان بن عفان.
(٢) فيه دلالة على أن غسل يوم الجمعة غير واجب ولو كان واجباً لأشبه أن يأمره عمر
(رضي الله عنه) بأن ينصرف فيغتسل فدل سكوت عمر، ومن معه من الصحابة على أن الأمر
به على معنى الاستحباب دون الوجوب. وقد ذكر في هذا الخبر من غير هذا الوجه أن
الرجل الذي دخل المسجد هو عثمان بن عفان، وفي رواية أخرى دخل رجل من أصحاب
رسول الله ◌َ﴾ وليس يجوز عليهما وعلى عمر ومن بحضرته من المهاجرين والأنصار أن
يجتمعوا على ترك واجب. (خطابي).
(٣) وأخرجه البخاري في كتاب الجمعة باب فضل الغسل عن ابن عمر عن عمر، وأخرجه أيضاً
عن أبي هريرة عن عمر في كتاب الجمعة باب فضل الجمعة، ومسلم في كتاب الجمعة
حديث رقم ٨٤٥ عن أبي هريرة عن عمر، وعن ابن عمر عن عمر. وأخرجه الترمذي في
الجمعة برقم ٤٩٤، والنسائي عن ابن عمر عن عمر.
١٧٤

١ - كتاب الطهارة
(١٢٩) باب
(٣٤١ - ٣٤٣) حديث
((غُسْلُ يوم الجمعة واجب على كل مُحتلم))(١).
٣٤٢ - حدثنا يزيد بن خالد الرملي، أخبرنا المفضل - يعني ابن فضالة -
عن عياش بن عباس، عن بكير، عن نافع، عن ابن عمر، عن حفصة، عن
النبي ◌َّ قال: ((على كل مُحتلم رواح (٢) الجمعة، وعلى كل من راح إلى
الجمعة الغسل))(٣).
قال أبو داود: إِذا اغتسل الرجل بعد طلوع الفجر أجزأه من غسل الجمعة
وإِن أجنب.
٣٤٣ - حدثنا يزيد بن خالد بن يزيد بن عبد الله بن موهب الرملي الهمداني
/ح/، وحدثنا عبد العزيز بن يحيى الحراني، قالا: حدثنا محمد بن سلمة /ح/
. وحدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، وهذا حديث محمد بن سلمة، عن
محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن.
[قال أبو داود]: قال يزيد وعبد العزيز في حديثهما: عن أبي سلمة بن
عبد الرحمن وأبي أمامة بن سهل، عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة قالا: قال
رسول الله وَله: ((من اغتسل يوم الجمعة، وليس من أحسن ثيابه، ومسَّ من طيب
إِن كان عنده، ثم أتى الجمعة فلم يتخطَّ أعناق الناس، ثم صلى ما كتب الله له،
(١) وأخرجه البخاري في الصلاة وفي الشهادات، ومسلم في الصلاة برقم ٨٤٦ وفي الطهارة،
والنسائي في الصلاة برقم ١٣٧٩، وابن ماجه فيه، ومالك فيه.
قلت: قوله (واجب) معناه وجوب الاختيار والاستحباب دون وجوب الفرض. كما يقول
الرجل لصاحبه حقك عليّ واجب وأنا أوجب حقك وليس ذلك بمعنى اللزوم الذي لا يسع
غيره ويشهد لصحة هذا التأويل حديث عمر (رضي الله عنه) الذي تقدم ذكره.
وقد اختلف الناس في وجوب الغسل يوم الجمعة فكان الحسن يراه واجباً. وقد حكي ذلك
عن مالك بن أنس وقال ابن عباس: هو غير محتوم. وذهب عامة الفقهاء إلى أنه سُنّة وليس
بفرض، ولم تختلف الأمة في أن صلاته مجزية إذا لم يغتسل فلما لم يكن الغسل من شرط
صحتها دل أنه استحباب، كالاغتسال للعيد وللإحرام الذي يقع الاغتسال فيه متقدماً لسببه،
ولو كان واجباً لكان متأخراً عن سببه كالاغتسال للجنابة والحيض والنفاس. (خطابي).
(٢) في النسخة الهندية (على كل محتلم رواح إلى الجمعة].
(٣) وأخرجه النسائي في الجمعة برقم ١٣٧٣.
١٧٥

١ - كتاب الطهارة
(١٢٩) باب
(٣٤٣ - ٣٤٤) حديث
ثم أَنصت إِذا خرج إِمامُه حتى يفرغ من صلاته، كانت كفَّارةً لما بينها وبين
جُمعته التي قبلها))(١) قال: ويقول أبو هريرة: ((وزيادة ثلاثة أيام)) ويقول: ((إِن
الحسنة بعشر أمثالها» (٢)
قال أبو داود: وحديث محمد بن سلمة أتم، ولم يذكر حماد كلام أبي
هريرة .
٣٤٤ - حدثنا محمد بن سلمة المرادي، حدثنا ابن وهب، عن عمرو بن
الحارث أن سعيد بن أبي هلال وبكير [ بن عبد الله] بن الأشج حدثاه عن أبي
بكر بن المنكدر، عن عمرو بن سليم الزرقي، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد
الخدري، عن أبيه، أن رسول الله وَ لّ قال: ((الغُسْل يوم الجمعة (٣) على كل
مُحتلم، والسِّواك، ويمسُّ من الطيب ما قدِّر له)) إِلا أن بكيراً لم يذكر
عبد الرحمن، وقال في الطيب: ((ولو من طيب المرأة)(٤) .
(١) قلت: وقرانه بين غسل الجمعة وبين لبس أحسن ثيابه ومسه للطيب يدل على أن الغسل
مستحب كاللباس والطيب. وقوله: كانت كفارة لما بينها وبين جمعته التي قبلها، يريد بذلك
ما بين الساعة التي تُصلى فيها الجمعة إلى مثلها من الجمعة الأخرى، لأنه لو كان المراد به
ما بين الجمعتين على أن يكون الطرفان وهما يوما الجمعة غير داخلين في العدد لكان لا
يحصل من عدد المحسوب له أكثر من ستة أيام.
ولو أراد ما بينهما على معنى إدخال الطرفين فيه بلغ العدد ثمانية، فإذا ضمت إليها الثلاثة
الأيام المزيدة التي ذكرها أبو هريرة صار جملتها إما أحد عشر يوماً على أحد الوجهين، وإما
تسعة أيام على الوجه الآخر. فدل أن المراد به ما قلنا على سبيل التكسير لليوم ليستقيم
الأمر في تكميل عدد العشرة.
وقد اختلف الفقهاء فيمن أقر لرجل ما بين درهم إلى عشرة دراهم. فقال أبو حنيفة: يلزمه
تسعة دراهم وقال أبو يوسف ومحمد: يلزمه عشرة دراهم ويدخل فيه الطرفان والواسطة،
وقال أبو ثور: لا يلزمه أكثر من ثمانية دراهم ويسقط الطرفان. وهو قول زفر. وهذا أغلب
وجوه ما يذهب إليه أصحاب الشافعي. (خطابي).
(٢) وأخرجه مسلم مختصراً عن أبي هريرة في الجمعة برقم ٨٥٨ وأدرج (وزيادة ثلاثة أيام) في
الحديث.
(٣) في النسخة الهندية [الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم].
(٤) وأخرجه مسلم برقم ٨٤٦، والنسائي برقم ١٣٧٦، وأخرج نحوه البخاري.
١٧٦

١ - كتاب الطهارة
(١٢٩) باب
(٣٤٥ - ٣٤٧) حديث
٣٤٥ - حدثنا محمد بن حاتم الجرجرائي، حدثنا حبيٍّ، حدثنا ابن
المبارك، عن الأوزاعي، حدثني حسان بن عطية، حدثني أبو الأشعث الصنعاني،
حدثني أوس بن أوس الثقفي، سمعت رسول الله وَلا يقول: ((من غسّل يوم
الجمعة واغتسل، ثم بكر وابتكر، ومشى ولم يركب، ودنا من الإِمام فاستمع ولم
يلْغ، كان له بكل خطوة عمل سنة أجر صيامها وقيامها(١)(٢).
٣٤٦ - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن خالد بن يزيد، عن
سعيد بن أبي هلال، عن عبادة بن نُسي، عن أوس الثقفي، عن رسول الله اَل
أنه قال: ((من غسل رأسه يوم الجمعة واغتسل)) ثم ساق نحوه (٣).
٣٤٧ - حدثنا ابن أبي عقيل ومحمد بن سلمة المصريان، قالا: حدثنا ابن
وهب قال ابن أبي عقيل: أخبرني أسامة - يعني ابن زيد - عن عمرو بن شعيب،
عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي ◌ّة أنه قال: ((من اغتسل
يوم الجمعة، ومسَّ من طيب امرأته إِن كان لها، ولبس من صالح ثيابه، ثم لم
(١) وأخرجه النسائي برقم ١٣٨٢، وابن ماجه برقم ١٠٨٧، والترمذي برقم ٤٩٦ وقال: [حديث
حسن].
(٢) قوله: ((غسل واغتسل وبكر وابتكر)) اختلف الناس في معناهما فمنهم من ذهب إلى أنه من
الكلام المظاهر الذي يراد به التوكيد ولم تقع المخالفة بين المعنيين لاختلاف اللفظين.
وقال: ألا تراه يقول في هذا الحديث: ((ومشى ولم يركب)) ومعناهما واحد، وإلى هذا ذهب
الأثرم صاحب أحمد.
وقال بعضهم: قوله: غسل معناه غسل الرأس خاصة. وذلك لأن العرب لهم لمم وشعور،
وفي غسلها مؤونة، فأفرد ذكر غسل الرأس من أجل ذلك.
وإلى هذا ذهب مكحول. وقوله: واغتسل معناه غسل سائر الجسد. وزعم بعضهم أن قوله:
غسل معناه أصاب أهله قبل خروجه إلى الجمعة، ليكون أملك لنفسه وأحفظ في طريقه
لبصره.
قال ومن هذا قول العرب: فحل غُسَلَة إذا كان كثير الضراب.
وقوله: ((بكر وابتكر)) زعم بعضهم أن معنى بكّر أدرك باكورة الخطبة وهي أولها، ومعنى
ابتكر قدم في الوقت. وقال ابن الأنباري: معنى بكر: تصدق قبل خروجه. وتأول في ذلك
ما رُوي في الحديث من قوله: ((باكروا بالصدقة فإن البلاء لا يتخطاها)). (خطابي).
(٣) انظر الحديث السابق.
١٧٧

١ - كتاب الطهارة
(١٢٩) باب
(٣٤٧ - ٣٥١) حديث
يتخطَّ رقاب الناس، ولم يلْغُ عند الموعظة، كانت كفارة لما بينهما، ومن لغا
وتخطى رقاب الناس كانت له ظُهراً».
٣٤٨ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن بشر، حدثنا زكريا،
حدثنا مُصعب بن أبي شيبة، عن طلق بن حبيب العنزي(١)، عن عبد الله بن
الزبير، عن عائشة أنها حدثته ((أن النبي وَلّ كان يغتسل من أربع: من الجنابة،
ويوم الجمعة، ومن الحجامة، ومن غسل الميت(٢))) (٣).
٣٤٩ - حدثنا محمود بن خالد الدمشقي، أخبرنا مروان، حدثنا علي بن
حوشب [قال]: سألت مكحولاً عن هذا القول: ((غسَّل واغتسل)) فقال: غسل
رأسه [وغسل] جسده.
٣٥٠ - حدثنا محمد بن الوليد الدمشقي، حدثنا أبو مسهر، عن سعيد بن
عبد العزيز في ((غسل واغتسل)) قال: قال سعيد: غسل رأسه وغسل جسده.
٣٥١ - حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن سُمي، عن أبي صالح
السمان، عن أبي هريرة، أن رسول الله وَّر قال: ((من اغتسل يوم الجمعة غُسْل
(١) في النسخة الهندية [عن طلق بن حبيب الغزي].
(٢) وسيأتي عند أبي داود في الجنائز برقم ٣١٦٠ وذكر أبو داود هناك أن هذا الحديث منسوخ.
(٣) قلت: قد يجمع النظم قرائن الألفاظ والأسماء المختلفة الأحكام والمعاني ترتبها وتنزلها،
فأما الاغتسال من الجنابة فواجب بالاتفاق، وأما الاغتسال للجمعة فقد قام الدليل على أنه
كان يفعله ويأمر به استحباباً. ومعقول أن الاغتسال من الحجامة إنما هو لإماطة الأذى، ولما
لا يؤمن أن يكون قد أصاب المحتجم رشاش من الدم، فالاغتسال منه استظهار بالطهارة
والاستحباب للنظافة.
وأما الاغتسال من غسل الميت: فقد اتفق أكثر العلماء على أنه على غير الوجوب. وقد
روي عن أبي هريرة عن النبي ◌َّر قال: ((من غسل ميتاً فليغتسل)).
وروي عن ابن المسيب والزهري معنى ذلك، وقال النخعي وأحمد وإسحاق يتوضأ غاسل
الميت. وروي عن ابن عمر وابن عباس أنهما قالا: ليس على غاسل الميت غسل، وقال
أحمد: لا يثبت في الاغتسال من غسل الميت حديث. وقال أبو داود: حديث مصعب بن
شيبة ضعيف، ويشبه أن يكون من رأى الاغتسال منه. إنما رأى ذلك لما لا يؤمن أن يصيب
الغاسل من رشاش المغسول نضح، وربما كانت على بدن المغسول نجاسة، فأما إذا علمت
سلامته منها فلا يجب الاغتسال منه والله أعلم. (خطابي).
١٧٨

١ - كتاب الطهارة
(١٢٩ - ١٣٠) باب
(٣٥١ - ٣٥٣) حديث
الجنابة ثم راح فكأنما قرَّب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرَّب بقَرة،
ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرَّب كبشاً أقزن، ومن راح في الساعة الرابعة
فكأنما قرَّب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج
الإِمام حضرت الملائكة (١) يستمعون الذكر))(٢).
١٢٨
١٣٠ - باب [في] الرخصة في ترك الغسل يوم الجمعة
٣٥٢ - حدثنا مسدد، حدثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن
عمرة، عن عائشة قالت: كان الناس مُهَّان(٣) أنفسهم، فيروحون إلى الجمعة
بهيئتهم، فقيل لهم: لو اغتسلتم(٤) .
٣٥٣ - حدثنا عبد الله بن مسلمة، حدثنا عبد العزيز - يعني ابن محمد -
(١) قوله راح إلى الجمعة معناه قصدها وتوجه إليها مبكراً قبل الزوال، وإنما تأولناه على هذا
المعنى لأنه لا يجوز أن يبقى عليه بعد الزوال من وقت الجمعة خمس ساعات، وهذا جائز
في الكلام أن يقال راح لكذا ولأن يفعل كذا بمعنى أنه قصد إيقاع فعله وقت الرواح، كما
يقال للقاصدين إلى الحج حجاج ولما يحجوا بعد، وللخارجين إلى الغزو غزاة ونحو ذلك
من الكلام.
فأما حقيقة الرواح فإنما هي بعد الزوال، يقال: غدا الرجل في حاجته إذا خرج فيها صدر
النهار، وراح لها إذا كان ذلك في عجز النهار أو في الشطر الآخر منه. وأخبرني الحسن بن
يحيى عن أبي بكر بن المنذر، قال: كان مالك بن أنس يقول: لا يكون الرواح إلا بعد
الزوال، وهذه الأوقات كلها في ساعة واحدة.
قلت: كأنه قسم الساعة التي يحين فيها الرواح للجمعة أقساماً خمسة فسماها ساعات على
معنى التشبيه والتقريب، كما يقول القائل: قعدت ساعة وتحدثت ساعة ونحوه يريد جزءاً من
الزمان غير معلوم، وهذا على سعة مجاز الكلام وعادة الناس في الاستعمال. (خطابي).
(٢) وأخرجه البخاري في كتاب الجمعة باب فضل غسل يوم الجمعة، ومسلم في الجمعة برقم
٨٥٠، والنسائي في الجمعة برقم ١٣٨٦، وابن ماجه برقم ١٠٩٢، والترمذي في الصلاة
برقم ٤٩٩.
(٣) والمهان جمع: ماهن وهو الخادم يريد أنهم كانوا يتولون المهنة لأنفسهم في الزمان الأول
حين لم يكن لهم خدم يكفونهم المهنة، والإنسان إذا باشر العمل الشاق حمي بدنه وعرق
سيَّما في البلد الحار، فربما تكون منه الرائحة الكريهة فأمروا بالاغتسال تنظيفاً للبدن وقطعاً
للرائحة. (خطابي) .
(٤) وأخرجه البخاري في الجمعة باب وقت الجمعة، ومسلم في الجمعة برقم ٨٤٧ ونحوه.
١٧٩

١ - كتاب الطهارة
(١٣٠ - ١٣١) باب
(٣٥٣ - ٣٥٥) حديث
عن عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، أن أناساً من أهل العراق جاءوا فقالوا: يا
ابن عباس، أترى الغسل يوم الجمعة واجباً؟ قال: لا، ولكنه أطهر، وخير لمن
اغتسل، ومن لم يغتسل فليس عليه بواجب، وسأخبركم كيف بدء الغسل؟ كان
الناس مجهودين يلبسون الصوف ويعملون على ظهورهم، وكان مسجدهم ضيِّقاً
مُقارب السَّقفِ، إنما هو عريش، فخرج رسول الله وََّ في يوم حارٍ وعرق الناس
في ذلك الصوف حتى ثارت منهم رياح آذى بذلك بعضهم بعضاً، فلما وجد
رسول الله # تلك الريح قال: ((أيها الناس، إِذا كان هذا اليوم فاغتسلوا، وليمس
أحدكم أفضل ما يجد من دُهنه وطيبه)). قال ابن عباس: ثم جاء الله بالخير،
ولبسوا غير الصوف، وكفُوا العمل، ووُسّع مسجدهم، وذهب بعض الذي كان
يؤذي بعضهم بعضاً من العرق.
٣٥٤ - حدثنا أبو الوليد الطيالسي، حدثنا همام، عن قتادة، عن الحسن،
عن سمرة قال: قال رسول الله وَله: ((من توضأ [يوم الجمعة] فبها ونِعْمَت، ومن
اغتسل فهو أفضل(١))(٢).
١٢٩
١٣١ - باب [في] الرجل يُسلم فيؤمر بالغسل
٣٥٥ - حدثنا محمد بن كثير العبدي، أخبرنا سفيان، حدثنا الأغر، عن
خليفة بن حُصين، عن جده قيس بن عاصم، قال: أتيت النبي ◌َّرَ أُريد الإِسلام،
فأمرني أن اغتسل بماء وسدر (٣).
(١) قوله: (فبها) قال الأصمعي: معناه فبالسُّنة أخذ، وقوله: (ونعمت) يريد ونعمت الخصلة،
ونعمت الفعلة، أو نحو ذلك، وإنما ظهرت التاء التي هي علامة التأنيث لإظهار السنة، أو
الخصلة، أو الفعلة، وفيه البيان أن الوضوء كاف للجمعة، وأن الغسل لها فضيلة لا فريضة.
(خطابي).
(٢) وأخرجه النسائي في الجمعة برقم ١٣٨١، والترمذي في الصلاة برقم ٤٩٧ وقال: [حديث
حسن].
(٣) وأخرجه النسائي في الطهارة باب غسل الكافر إذا أسلم الباب رقم ١٢٦ حديث رقم ١٨٨،
والترمذي في الصلاة برقم ٦٠٥ وقال: [هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من هذا الطريق]،
وأخرجه أحمد وابن حبان وابن خزيمة ويراد بالسدر الورق المطحون وله دخل في إزالة
الأوساخ بسهولة.
١٨٠