النص المفهرس
صفحات 41-60
١ - كتاب الطهارة (٣٠ - ٣١) باب (٥٦ - ٥٩) حديث وَضُوءُه وسواكه، فإذا قام من الليل تخلى(١) ثم استاك))(٢). ٥٧ - حدثنا محمد بن كثير، حدثنا همام، عن علي بن زيد، عن أُم محمد، عن عائشة، أن النبي وَلّ: ((كان لا يرقد من ليل ولا نهار فيستيقظ إلا تسوك قبل أن يتوضأ))(٣). ٥٨ - حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا هُشيم، أخبرنا حصين، عن حبيب بن أبي ثابت، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه عن جده عبد الله بن عباس، قال: بتُّ ليلة عند النبي ◌َ ل﴿ فلما استيقظ من منامه أتى طَهوره فأخذ سواكه فاستاك، ثم تلا هذه الآيات: ﴿إِنَّ فِى خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَاُلْأَرْضِ وَاخْتِلَفِ أَلَيْلِ وَالنَّهَارِ لَيَتِ لِّأُوْلِ الْأَلْبَبِ﴾ (٤) حتى قارب أن يختم السورة أو ختمها، ثم توضأ فأتى مُصَلاَّه فصلى ركعتين، ثم رجع إلى فراشه فنام ما شاء الله، ثم استيقظ ففعل مثل ذلك، كل ذلك يستاك ويصلي ركعتين، ثم (٥) أوتر (٥) . قال أبو داود: رواه ابن فُضيْل عن حصين قال: فتسوك وتوضأ وهو يقول: ﴿إِنَّ فِى خَلْقِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ﴾ حتى ختم السورة. ٣١ - باب فرض الوضوء ٣١ ٥٩ - حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي المليح، عن أبيه، عن النبي وَّ قال: ((لا يقبل الله عزَّ وجلَّ صدقة من غُلول(٦) ولا (١) تخلى: أي قضى حاجته. (٢) تفرد به أبو داود. (٣) تفرد به أبو داود. (٤) الآية ١٩٠ من سورة آل عمران. (٥) وسيأتي عند أبي داود في الصلاة والأدب. أخرجه البخاري في التفسير والأدب والتوحيد والطهارة والدعوات والوتر والعلم واللباس ومسلم مطولاً في الصلاة والطهارة، والترمذي في الصلاة، وابن ماجه فيه، ومالك فيه، والنسائي في الطهارة مختصراً برقم ٤٤٣ وفي الصلاة مطولاً . (٦) الغُلول: بضم الغين: الخيانة خفية. ٤١ ١ - كتاب الطهارة (٣١) باب (٥٩ - ٦١) حديث صلاةً بغير طهور)(١) . ٦٠ - حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن همام بن مُنبه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((لا يقبلُ الله صلاة أحدكم إذا أَحدث حتى يتوضأ)(٢). ٦١ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن عقيل، عن محمد ابن الحنفية، عن علي رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَل : ((مِفتاح الصَّلاة الطَّهور، وتحريمُها التكبير وتحليلها التسليم)) (٣) . (١) أخرجه النسائي في الطهارة برقم ١٣٩، وابن ماجه في الطهارة برقم ٢٧١، وأخرجه مسلم عن ابن عمر برقم ٢٢٤، والترمذي عن ابن عمر برقم ١. قال الخطابي: فيه من الفقه أن الصلوات كلها مفتقرة إلى الطهارة وتدخل فيها صلاة الجنازة والعيدين وغيرهما من النوافل كلها. وفيه دليل أن الطواف لا يُجزي بغير طهور لأن النبي وَّ سماه صلاة. فقال: الطواف صلاة إلا أنه أبيح فيه الكلام. وفي قوله: ولا صدقة من غلول بيان أن من سرق مالاً أو خانه ثم تصدق به لم يجز وإن كان نواه عن صاحبه، وفيه مستدل لمن ذهب إلى أنه إن تصدق به على صاحب المال لم تسقط عنه تبعته. وإن كان طعاماً فأطعمه إياه لم يبرأ منه ما لم يعلمه بذلك، وإطعام الطعام لأهل الحاجة صدقة ولغيرهم معروف وليس من أداء الحقوق ورد الظلامات. ا.هـ (خطابي). (٢) وأخرجه البخاري ومسلم برقم ٢٢٥. (٣) وأخرجه الترمذي برقم ٣، وابن ماجه برقم ٢٧٥، وأحمد والشافعي وغيرهم، وقال الترمذي: [هذا الحديث أصح شيء في الباب وأحسن]. قال الخطابي: فيه من الفقه أن تكبيرة الافتتاح جزء من أجزاء الصلاة وذلك لأنه أضافها إلى الصلاة كما يضاف إليها سائر أجزائها من ركوع وسجود، وإذا كان كذلك لم يجز أن تعرى مباديها عن النية لكن تضامها كما لا يجزيه إلا بمضامة سائر شرائطها من استقبال القبلة وستر العورة ونحوهما. وفيه دليل أن الصلاة لا يجوز افتتاحها إلا بلفظ التكبير دون غيره من الأذكار وذلك لأنه قد عينه بالألف واللام اللتين هما للتعريف. والألف واللام مع الإضافة يفيدان السلب والإيجاب وهو أن يسلب الحكم فيما عدا المذكور ويوجبان ثبوت المذكور، كقولك فلان مبيته المساجد أي لا مأوى له غيرها، وحيلة الهم الصبر أي لا مدفع له إلا بالصبر ومثله في الكلام كثير، وفيه دليل على أن التحليل لا يقع بغير السلام لما ذكرنا من المعنى ولو وقع بغيره لكان ذلك خُلْفاً في الخبر. ا. هـ (خطابي). ٤٢ ١ - كتاب الطهارة (٣٢ - ٣٣) باب (٦٢ - ٦٣) حديث ٣٢ ٣٢ - باب الرجل يجدد الوضوءَ من غير حدث ٦٢ - حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ /ح/ وحدثنا مُسَدد، حدثنا عيسى بن يونس، قالا: حدثنا عبد الرحمن بن زياد - قال أبو داود: وأنا لحديث ابن يحيى أَتْقَنُ - عن غُطيف - وقال محمد: عن أبي غطيف الهذلي - قال: كنت عند [عبد الله] بن عمر، فلما نودي بالظهر توضأ فصلى، فلما نودي بالعصر توضأ، فقلت له، فقال: كان رسول الله اله يقول: ((من توضّأ على طُهر كتب الله له عشر حسنات))(١). قال أبو داود: وهذا حديث مسدد وهو أَتم. ٣٣ ٣٣ - باب ما ينجس الماء ٦٣ - حدثنا محمد بن العلاء وعثمان بن أبي شيبة والحسن بن علي وغيرهم قالوا: حدثنا أبو أسامة، عن الوليد بن كثير، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، قال: سئل رسول الله وَال عن الماء وما ينوبه من الدواب والسباع، فقال ◌َّر: ((إِذا كان الماء قُلْتَيْن لم يحمل الخَبَث(٢))(٣). (١) أخرجه الترمذي في الطهارة برقم ٥٩، وابن ماجه. (٢) أخرجه الترمذي في الطهارة برقم ٣٢٩، والنسائي برقم ٥٢، والترمذي برقم ٦٧، وابن ماجه في الطهارة برقم ٥١٧ و ٥١٨. (٣) قال الخطابي: معنى قوله لم يحمل الخبث أي يدفعه عن نفسه كما يقال: فلان لا يحتمل الضيم إذا كان يأباه ويدفعه عن نفسه، فأما من قال معناه أنه يضعف عن حمله فينجس فقد أحال، لأنه لو كان كما قال لم يكن إذاً فرق بين ما بلغ من الماء قلتين وبين ما لم يبلغهما، وإنما ورد هذا مورد الفصل والتحديد بين المقدار الذي ينجس والذي لا ينجس، ويؤكد ذلك قوله ◌َّير فإنه لا ينجس من رواية عاصم بن المنذر. وممن ذهب إلى هذا في تحديد الماء، الشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبو عبيد وأبو ثور وجماعة من أهل الحديث منهم محمد بن إسحاق بن خزيمة. وقد تكلم بعض أهل العلم في إسناده من قبل أن بعض رواته قال: عن عبد الله بن عبد الله، وقال بعضهم عبيد الله بن عبد الله، وليس هذا باختلاف يوجب توهينه، لأن الحديث قد رواه عبيد الله وعبد الله معاً. = ٤٣ ١ - كتاب الطهارة (٣٣) باب (٦٣ - ٦٥) حديث قال أبو داود: وهذا لفظ ابن العلاء، وقال عثمان والحسن بن علي: عن محمد بن عباد بن جعفر، قال أبو داود: وهو الصواب. ٦٤ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد /ح/ وحدثنا أبو كامل، حدثنا يزيد (يعني) ابن زريع، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر، قال أبو كامل: ابن الزبير، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، أن رسول الله وَّيل سئل عن الماء يكون في الفلاة، فذكر معناه(١). ٦٥ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، أخبرنا عاصم بن المنذر، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر قال: حدثني أبي، أن رسول الله وَّه قال: ((إِذا كان الماءُ قُلَّتين(٢) وذكروا أن الرواة قد اضطربوا فيه، فقالوا مرة عن محمد بن جعفر بن الزبير، ومرة عن = محمد بن عباد بن جعفر، وهذا اختلاف من قبل أبي أسامة حماد بن أسامة القرشي. ورواه محمد بن إسحاق بن يسار عن محمد بن جعفر بن الزبير، فالخطأ من إحدى روايتيه متروك، والصواب معمول به، وليس في ذلك ما يوجب توهين الحديث، وكفى شاهداً على صحته أن نجوم الأرض من أهل الحديث قد صححوه وقالوا به. وهم القدوة وعليهم المعول في هذا الباب. وقد يستدل بهذا الحديث من يرى سؤر السباع نجساً لقوله وما ينوبه من الدواب والسباع فلولا أن شرب السباع منه ينجسه لم يكن لمسألتهم عنه ولا لجوابه إياه بهذا الكلام معنى. وقد يحتمل أن يكون ذلك من أجل أن السباع إذا وردت المياه خاضتها وبالت فيها وتلك عادتها وطباعها وقلما تخل أعضاؤها من لوث أبوالها ورجيعها، وقد ينتابها في جملة السباع الكلاب، وأسارها نجسة ببيان السنة. ا.هـ (خطابي). وسيأتي شرح القلتين في شرح حديث ٦٥. (١) انظر الحديث السابق. (٢) قال الخطابي: قد تكون القلة الإناء الصغير الذي تقله الأيدي ويتعاطى فيه الشرب كالكيزان ونحوها، وقد تكون القلة الجرة الكبيرة التي يقلها القوي من الرجال إلا أن مخرج الخبر قد دل على أن المراد به ليس النوع الأول لأنه إنما سئل عن الماء الذي يكون بالفلاة من الأرض في المصانع والوهاد والغدران ونحوها ومثل هذه المياه لا تحمل بالكوز والكوزين في العرف والعادة لأن أدنى النجس إذا أصابه نجسه فعلم أنه ليس معنى الحديث. وقد روي من غير طريق أبي داود من رواية ابن جريج إذا كان الماء قلتين بقلال هجر. أخبرناه محمد بن هاشم حدثنا الدبري عن عبد الرزاق عن ابن جريج. وذكر الحديث مرسلاً وقال في حديثه بقلال هجر قال: وقلال هجر مشهورة الصنيعة معلومة= ٤٤ ١ - كتاب الطهارة (٣٣ - ٣٤) باب (٦٥ - ٦٦) حديث فإنه لا ینجس))(١) . ٠ قال أبو داود: حماد بن زيد وقفه عن عاصم. ٣٤ ٣٤ - باب ما جاء في بئر بُضاعة ٦٦ - حدثنا محمد بن العلاء والحسن بن علي ومحمد بن سليمان الأنباري قالوا: حدثنا أبو أسامة، عن الوليد بن كثير، عن محمد بن كعب، عن عبيد الله بن عبد الله بن رافع بن خديج، عن أبي سعيد الخدري أنه قيل لرسول الله وَله: أَنتوضأُ (٢) من بئر بضاعة؟ - وهي بئر يُطْرَحُ فيها الحِيَضُ ولحم الكلاب والنَّتْنُ (٣) فقال رسول الله وَّهَ: ((الماءُ طَهورٌ لا يُنَجِسُهُ المقدار لا تختلف كما لا تختلف المكائل والصيعان، والقرب المنسوبة إلى البلدان المحدودة = على مثال واحد، وهي أكبر ما يكون من القلال وأشهرها لأن الحد لا يقع بالمجهول ولذلك قيل قلتين على لفظ التثنية، ولو كان وراءها قلة في الكبر لأشكلت دلالته فلما ثناها دل على أنه أكبر القلال لأن التثنية لا بد لها من فائدة وليست فائدتها إلا ما ذكرناه، وقد قدر العلماء القلتين بخمس قرب، ومنهم من قدرها بخمسمائة رطل (ا. هـ خطابي). (١) انظر تخريج الحديث السابق. (٢) بالنون وفي نسخة [أتتوضأ] بالتاء. (٣) قد يتوهم كثير من الناس إذا سمع هذا الحديث أن هذا كان منهم عادة وأنهم كانوا يأتون هذا الفعل قصداً وتعمداً وهذا ما لا يجوز أن يظن بذمي بل بوثني فضلاً عن مسلم ولم يزل من عادة الناس قديماً وحديثاً مسلمهم وكافرهم تنزيه المياه وصونها عن النجاسات فكيف يظن بأهل ذلك الزمان وهم أعلا طبقات أهل الدين وأفضل جماعة المسلمين، والماء في بلادهم أعز والحاجة إليه أمس أن يكون هذا صنيعهم بالماء وامتهانهم له، وقد لعن رسول الله 18ّ من تغوط في موارد الماء ومشارعه فكيف من اتخذ عيون الماء ومنابعه رصداً للأنجاس ومطرحاً للأقذار، هذا ما لا يليق بحالهم، وإنما كان هذا من أجل أن هذه البئر موضعها في حدور من الأرض وأن السيول كانت تكسح هذه الأقذار من الطرق والأقنية وتحملها فتلقيها فيها وكان الماء لكثرته لا يؤثر فيه وقوع هذه الأشياء ولا يغيره فسألوا رسول الله ◌َ# عن شأنها ليعلموا حكمها في الطهارة والنجاسة فكان من جوابه لهم أن الماء لا ينجسه شيء، يريد الكثير فيه الذي صفته صفة ماء هذه البئر في غزارته وكثرة جمامه (أي اجتماعه) لأن السؤال إنما وقع عنها بعينها فخرج الجواب عليها، وهذا لا يخالف حديث القلتين، إذ كان معلوماً أن الماء في بئر بضاعة يبلغ القلتين، فأحد الحديثين يوافق الآخر = ٤٥ ١ - كتاب الطهارة (٣٤ - ٣٥) باب (٦٦ - ٦٨) حديث شيءٌ))(١). قال أبو داود: وقال بعضهم: عبد الرحمن بن رافع. ٦٧ - حدثنا أحمد بن أبي شعيب وعبد العزيز بن يحيى الحرانيان، قالا: حدثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن سليط بن أيوب، عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع الأنصاري ثم العدوي، عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله وَّلّه وهو يقال له: إنه يُسْتَقى لك من بئر بُضاعة - وهي بئر يلقى فيها لحوم الكلاب والمَحايض وعِذَرُ الناس - فقال رسول الله وَ له: ((إن الماءَ طَهورٌ لا يُنجِّسُهُ شيءٌ))(٢). قال أبو داود: وسمعت قُتيْبة بن سعيد قال: سألت قيِّم بئر بُضاعة عن عمقها، قال: أكثر ما يكون فيها (الماء) إلى العانة، قلت: فإذا نقص؟ قال: دون العورة، قال أبو داود: وقدرت أنا بئر بُضاعة بردائي مددته عليها، ثم ذَرعتُه، فإذا عرضُها ستةُ أَذرع، وسألت الذي فتح لي البستان فأدخلني (إليه) هل غير بناؤها عما كانت عليه؟" قال: لا، ورأيت فيها ماءً متغير اللون. ٣٥ - باب الماءُ لا يجنب ٣٥ ٦٨ - حدثنا مُسَدد، حدثنا أبو الأحوص، حدثنا سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: اغتسل بعض أزواج النبي وَالرَ في جَفْنة (٣)، فجاءَ النبي ◌َّ ليتوضأ منها - أو يغتسل - فقالت له: يا رسول الله، إني كنت جنباً. فقال = ولا يناقضه والخاص يقضي على العام ويبينه ولا ينسخه (خطابي). (١) وأخرجه النسائي برقم ٣٢٧، ٣٢٨، والترمذي برقم ٦٦ [قال الإمام أحمد: حديث بئر بُضاعة صحيح]. (٢) انظر تخريج الحديث السابق. (٣) الجَفْنة: كالقصعة وجمعها جِفان وَجفنَات. ٤٦ ١ - كتاب الطهارة (٣٥ - ٣٦) باب (٦٨ - ٧٠) حديث رسول الله اَللّه: ((إن الماءَ لا يُجْنِبُ (١))(٢). ٣٦ ٣٦ - باب البول في الماء الراكد ٦٩ - حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زائدة في حديث هشام عن محمد، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ قال: ((لا يبولَنَّ أحدكم في الماءِ الدائم ثم يغتسل منه)) (٣). ٧٠ - حدثنا مُسدد، حدثنا يحيى، عن محمد بن عجلان، قال: سمعت أبي يحدث عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّه: ((لا يبولنَّ أحدكم في الماءِ الدائم، ولا يغتسل فيه (٤) (١) معناه لا ينْجُس، وحقيقته أنه لا يصير بمثل هذا الفعل إلى حال يُجتنب فلا يستعمل، وأصل الجنابة البعد، ولذلك قيل للغريب جنب، أي بعيد. وسمي المجامع ما لم يغتسل جنباً لمجانبته الصلاة، وقراءة القرآن، كما سمي الغريب جنباً لبعده عن أهله ووطنه. وقد روي أربع لا يجنبن: الثوب والإنسان والأرض والماء، وفسروه أن الثوب إذا أصابه عرق الجنب والحائض لم ينجس. والإنسان إذا أصابته الجنابة لم ينجس وإن صافحه جنب أو مشرك لم ينجس. والماء إن أدخل يده فيه جنب أو اغتسل فيه لم ينجس. والأرض إن اغتسل عليها جنب لم تنجس. (٢) وأخرجه النسائي في الطهارة برقم ٣٢٦، بلفظ (لا ينجسه شيء)، والترمذي برقم ٦٥، وقال حديث حسن صحيح. وابن ماجه في الطهارة برقم ٣٧٠ و٣٧١. (٣) أخرجه البخاري في الوضوء، ومسلم في الطهارة برقم ٢٨١، والترمذي برقم ٦٨، وابن ماجه برقم ٣٤٣، والنسائي برقم ٥٨، ٢٢١، ٢٢٢. (٤) الماء الدائم هو الراكد الذي لا يجري، ونهيه عن الاغتسال فيه يدل على أنه يسلبه حكمه كالبول فيه يسلبه حكمه إلا أن الاغتسال فيه لا ينجسه لأن بدن المؤمن ليس بنجس والبول ينجسه لنجاسته في نفسه. وفيه دليل على أن الوضوء بالماء المستعمل غير جائز وإنما ينجس الماء بالبول فيه إذا كان دون القلتين بدليل ما تقدم من الحديث. وفيه دليل على أن حكم الماء الجاري بخلاف الراكد لأن الشيء إذا ذكر بأخص أوصافه كان حكم ما عداه بخلافه. والمعنى فيه أن الماء الجاري إذا خالطه النجس دفعه الجزء الثاني الذي يتلوه فيه فيغلبه فيصير في معنى المستهلك ويخلفه الطاهر الذي لم يخالطه النجس، والماء الراكد لا يدفع النجس عن نفسه إذا خالطه، لكن يداخله ويقاره فمهما أراد استعمال شيء منه كان النجس فيه قائماً والماء في حد القلة فكان محرماً. (ا. هـ خطابي). ٤٧ ١ - كتاب الطهارة (٣٦ - ٣٧) باب (٧٠ - ٧١) حديث من الجنابة))(١). ٣٧ ٣٧ - باب الوضوء بسؤر الكلب ٧١ - حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زائدة في حديث هشام عن محمد عن أبي هريرة عن النبي وَّر قال: ((طُهور إِناء أحدكم إِذا ولَغ(٢) فيه الكلب أن يُغسل سَبْع مرارٍ أُولاهُنَّ بتراب(٣)(٤). (١) أخرجه ابن ماجه في الطهارة برقم ٣٤٣ ولفظه [لا يبولنَّ أحدكم في الماء الراكد]. (٢) ولَغ: يلغ بفتح اللام فيهما: إذا شرب الكلب ما في الإناء بأطراف لسانه. (٣) أخرجه البخاري في الطهارة باب إذا شرب الكلب من إناء أحدكم فليغسله سبعاً، ومسلم في الطهارة برقم ٢٧٩، والترمذي في الطهارة برقم ٩١، وابن ماجه في الطهارة برقم ٣٦٣، ٣٦٤، والنسائي برقم ٦٣ حتى ٦٦ وبرقم ٣٣٦ و٣٣٩ و٣٤٠. (٤) في هذا الحديث من الفقه أن الكلب نجس الذات ولولا نجاسته لم يكن لأمره بتطهير الإناء من ولوغه معنى. والطهور يقع في الأصل إما لرفع أو لإزالة نجس والإناء لا يلحقه حكم الحدث فعلم أنه قصد به إزالة النجس وإذا ثبت أن لسانه الذي يتناول به الماء نجس يجب تطهير الإناء منه علم أن سائر أجزائه وأبعاضه في النجاسة بمثابة لسانه فبأي جزء من أجزاء بدنه ماسه وجب تطهيره، وفيه البيان الواضح أنه لا يطهره أقل من عدد السبع وأن تعفيره بالتراب واجب. وإذا كان معلوماً أن التراب إنما ضُم إلى الماء استظهاراً في التطهير وتوكيداً له لغلظ نجاسة الكلب فقد عقل أن الأشنان وما أشبهه من الأشياء التي فيها قوة الجلاء والتطهير بمنزلة التراب في الجواز. وفيه دليل على أن الماء المولوغ فيه نجس لأن الذي قد مسه الكلب هو الماء دون الإناء فلولا أن الماء نجس لم يجب تطهير الإناء منه. ويؤيد ذلك قوله في رواية أخرى إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليهرقه وليغسله سبعاً، من طريق علي بن مُسهر عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي بَّر حدثناه غير واحد من أصحابنا قالوا: حدثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة حدثنا محمد بن يحيى حدثنا إسماعيل بن خليل حدثنا علي بن مسهر. ولو كان المولوغ فيه باقياً على طهارته لم يؤمر بإراقته، وقد يكون لبناً وزيتاً ونحو ذلك من المطعوم وقد نهى وَ لل عن إضاعة المال. وذهب بعض أهل الظاهر إلى أن الماء طاهر وإن غسل الإناء تعبد، وقد دلّ الحديث على فساد هذا القول وبطلانه. وذهب مالك والأوزاعي إلى أنه إذا لم يجد ماء غيره توضأ به، وكان سفيان الثوري يقول: يتوضأ به إذا لم يجد ماء غيره، ثم يتيمم بعده. فدل هذا من فتواهم على أن الماء المولوغ فيه= ٤٨ ١ - كتاب الطهارة (٣٧ - ٣٨) باب (٧١ - ٧٥) حديث قال أبو داود: وكذلك قال أيوب وحبيب بن الشهيد عن محمد. ٧٢ - حدثنا مسدد، حدثنا المعتمِر - يعني ابن سليمان - /ح/ وحدثنا محمد بن عبيد، حدثنا حماد بن زيد، جميعاً عن أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة بمعناه، ولم يرفعاه، وزاد ((وإِذا ولغ الهر غسل مرة)) (١) . ٧٣ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أَبان، حدثنا قتادة، أن محمد بن سيرين حدثه عن أبي هريرة أن نبي الله وَلّ قال: ((إِذا ولَغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرَّات، السابعة بالتراب))(٢). قال أبو داود: وأما أبو صالح وأبو رَزين والأعرج وثابت الأحنف وهمام بن منبه وأبو السدي عبد الرحمن رَوَؤه عن أبي هريرة ولم يذكروا التراب. ٧٤ - حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل، حدثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، حدثنا أبو التياح، عن مطرف، عن ابن مغفل، أن رسول الله وَّ أمر بقتل الكلاب، ثم قال: ((ما لهم ولها؟)) فرخص في كلب الصيد وفي كلب الغنم، وقال: ((إذا ولَغ الكلب في الإِناءِ فاغسلوه سبع مرار والثامنة عفْروه بالتراب))(٣). [قال أبو داود: وهكذا قال ابن مغفل]. ٣٨ - باب سؤر الهرة ٣٨ ٧٥ - حدثنا عبد الله بن مسلمة القَعْنَبي، عن مالك، عن إِسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن حميدة بنت عبيد بن رفاعة، عن كبشة بنت كعب بن عندهم ليس على النجاسة المحضة، وخالفهم من سواهم من أهل العلم ومنعوا التطهير به = وحكموا بنجاسته. وفي الخبر دليل على أن الماء القليل إذا حلته نجاسة فسد. وفيه دليل على تحريم بيع الكلب إذ كان نجس الذات فصار كسائر النجاسات. (ا. هـ خطابي). (١) انظر تخريج الحديث السابق. (٢) انظر الحديث السابق. (٣) وأخرجه مسلم في الطهارة برقم ٢٨، وابن ماجه في الصيد برقم ٣٢٠٠ و٣٢٠١، وهي الطهارة برقم ٣٦٥، والنسائي برقم ٦٧ و ٣٣٨. ٤٩ ١ - كتاب الطهارة (٣٨ - ٣٩) باب (٧٥ - ٧٧) حديث مالك - وكانت تحت ابن أبي قتادة - أن أبا قتادة دخل فسكبت له وَضوءًا(١) فجاءَت هرة فشربت منه، فأصغى لها الإِناء حتى شربت، قالت كبشة: فرآني أنظر إليه، فقال: أَتعجبين يا ابنة أخي؟ فقلت: نعم، فقال: إِن رسول الله وَّل قال: ((إِنها ليست بِنَجَس؛ إِنها من الطَّوَّافين عليكم والطَّوَّافات(٢))(٣) . ٧٦ - حدثنا عبد الله بن مسلمة، حدثنا عبد العزيز، عن داود بن صالح بن دينار التمار، عن أمه، أن مولاتها أرسلتها بهَريسَة إلى عائشة رضي الله عنها، فوجدتها تصلي، فأشارت إِليَّ أن ضَعيها، فجاءت هرة فأكلت منها، فلما انصرفت أكلت من حيثُ أكلت الهرة، فقالت: إِن رسول الله ◌َّ قال: ((إِنها ليست بنَجَسٍ؛ إِنما هي من الطوَّافين عليكم)) وقد رأيت رسول الله وَّر يتوضأ (٤) بفضلها(٤). ٣٩ - باب الوضوء بفضل [وضوء] المرأة ٣٩ ٧٧ - حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن سفيان، حدثني منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله وَل من (١) وضوء: بفتح الواو: الماء الذي يتطهر به. (٢) فيه من الفقه أن ذات الهرة طاهرة وأن سؤرها غير نجس وأن الشرب منه والوضوء به غير مكروه. وفيه دليل على أن سؤر كل طاهر الذات من السباع والدواب والطير وإن لم يكن مأكول اللحم طاهر وفيه دليل على جواز بيع الهر إذ قد جمع الطهارة والنفع. وقوله إنها من الطوافين أو الطوافات عليكم يتأول على وجهين، أحدهما: أن يكون شبهها بخدم البيت وبمن يطوف على أهله للخدمة ومعالجة المهنة كقوله تعالى: ﴿طَوَّفُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍَّ﴾ يعني المماليك والخدم، وقال تعالى: ﴿يَطُوفُ عَلَّهِمْ وِلْدَنْ تُخَلَّدُونٌ وقال ابن عمر: إنما هي ربيطة من ربائط البيت. والوجه الآخر: أن يكون شبهها بمن يطوف للحاجة والمسألة يريد أن الأجر في مواساتها كالأجر في مواساة من يطوف للحاجة ويتعرض للمسألة. ا.هـ (خطابي). (٣) أخرجه النسائي في الطهارة برقم ٦٨ و٢٤١، وابن ماجه برقم ٣٦٧، والترمذي برقم ٩٢ وقال: [هذا حديث حسن صحيح]. (٤) تفرد به أبو داود، وأخرج الدارقطني في الطهارة باب سؤر الهرة حديث رقم ١ عن عائشة [كان ◌َيقر تمر به الهرة فيصغي لها الإناء فتشرب ثم يتوضأ بفضلها]، وأخرجه الطحاوي عن عائشة (سنن الدارقطني ٦٦/١). ١٠ ١ - كتاب الطهارة (٣٩) باب (٧٧ - ٨٠) حديث إِناء واحد ونحن جُنُبانُ(١) (٢). ٧٨ - حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا وكيع، عن أسامة بن زيد، عن ابن خَرَّبوذٍ(٣) عن أَم صُبيَّة الجهنية(٤)، قالت: ((اختلفت يدي ويدُ رسول الله (َُّ في الوضوء من إِناءٍ واحد)»(٥) . ٧٩ - حدثنا مُسَدد، حدثنا حماد، عن أيوب، عن نافع، / ح/ وحدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، قال: ((كان الرجال والنساءُ يتوضَّؤون في زمان رسول الله وَّهِ، قال مسدد: من الإِناءِ الواحد جميعاً)(٦) . ٨٠ - حدثنا مُسَدد، حدثنا يحيى، عن عبيد الله، حدثني نافع، عن عبد الله بن عمر، قال: ((كنا نتوضَّأ نحن والنساءُ على عهد رسول الله وَلَّ مِن إناءِ واحد نُذلي(٧) فيه أيدينا)»(٨) . (١) فيه دليل على أن الجنب ليس بنجس، وأن فضل وضوء المرأة طاهر كفضل وضوء الرجل. (٢) أخرج النسائي في الطهارة برقم ٧٢ عن عائشة [أنها كانت تغتسل مع رسول الله وتحمّل في الإناء الواحد]. وأخرج البخاري عن عائشة [كنت أغتسل أنا ورسول الله رَّر من إناء واحد من جنابة]، ومسلم في الطهارة برقم ٣١٩ (كنت أغتسل أنا وهو في الإناء الواحد)». (٣) ابن خربوذ: هو سالم بن سرح أبو النعمان المدني. (٤) أم صُبَيّة: هي خولة بنت قيس كما عند ابن ماجه. وفي (هـ) - يعني النسخة الهندية التي بين أيدينا - ورد هذا الحديث عن عائشة رضي الله عنها بدلاً من الاقتصار على أم صبيه في هذا الكتاب. حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا وكيع، عن أسامة بن زيد، عن ابن خربوذ، عن أم صبية الجهنية، عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((اختلفت يدي ويد رسول الله وَل في الوضوء من إناء واحد)». (٥) وأخرجه ابن ماجه في الطهارة برقم ٣٨٢. (٦) أخرجه النسائي برقم ٧١ وبرقم ٣٤٣، وابن ماجه برقم ٣٨١، والبخاري وليس فيه ((من الإناء الواحد)». (٧) أي نرسل أيدينا فيه، وفي القرآن الكريم: ﴿فَأَدِلَىَ دَلْوَّةٌ ﴾ (٨) انظر الحديث السابق. ٥١ ١ - كتاب الطهارة (٤٠ - ٤١) باب (٨١ - ٨٣) حديث ٤٠ ٤٠ - باب النهي عن ذلك ٨١ - حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير، عن داود بن عبد الله / ح/ وحدثنا مُسَدد، حدثنا أبو عوانة، عن داود بن عبد الله، عن حميد الحميري، قال: لقيتُ رجلاً صحب النبي وَل أربع سنين كما صحبه أبو هريرة، قال: ((نهى رسول الله ( أن تغتسل المرأة بفضل الرجل، أو يغتسل الرجل بفضل المرأة، زاد مُسدد وليغترفا جميعاً))(١) . ٨٢ - حدثنا ابن بشّار، حدثنا أبو داود - يعني الطَّيالسي - حدثنا شعبة، عن عاصم، عن أبي حاجب، عن الحكم بن عمرو - وهو الأقرع - أن النبي ◌َّئية: ((نهى أن يتوضَّأ الرجل بفضل طَهور المرأة (٢))(٣). ٤١ ٤١ - باب الوضوء بماء البحر ٨٣ - حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن صفوان بن سُليم، عن سعيد بن سلمة من آل ابن الأزرق، أن المغيرة بن أبي بُرْدَة - وهو من بني عبد الدار - أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول: سأل رجل النبي مل﴾. فقال: يا رسول الله، إنا نركب البحر، ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به (١) أخرجه النسائي برقم ٢٣٩. (٢) وجه الجمع بين الحديثين إن ثبت حديث الأقرع أن النهي إنما وقع عن التطهير بفضل ما تستعمله المرأة من الماء وهو ما سال وفضل عن أعضائها عند التطهر به دون الفضل الذي تسؤره في الإناء، وفيه حجة لمن رأى أن الماء المستعمل لا يجوز الوضوء به. ومن الناس من يجعل النهي في ذلك على الاستحباب دون الإيجاب، وكان ابن عمر يذهب إلى النهي عن فضل وضوء المرأة، إنما هو إذا كانت جنباً أو حائضاً فإذا كانت طاهراً فلا بأس به. وإسناد حديث عائشة في الإباحة أجود من إسناد خبر النهي. وقال محمد بن إسماعيل: خبر الأقرع لا يصح. والصحيح في هذا الباب حديث عبد الله بن سرجس وهو موقوف ومن رفعه فقد أخطأ. ا.هـ (خطابي). (٣) أخرجه ابن ماجه برقم ٣٧٤ ولفظه: عن عبد الله بن سرجس قال: ((نهى رسول الله ضه﴾ أن يغتسل الرجل بفضل وَضوء المرأة. والمرأة بفضل وضوء الرجل ولكن يشرعان جميعاً)). وأخرجه ابن ماجه أيضاً برقم ٣٨٣، والترمذي برقم ٦٤ وقال: ((هذا حديث حسن)). ٥٢ ١ - كتاب الطهارة (٤١) باب (٨٣) حدیث عطشنا، أَفنتوضأ بماء البحر؟ فقال رسول الله وَّهُ: ((هو الطّهور ماؤهُ، الجِلُّ (١).(٢) میتته (١) أخرجه النسائي في الطهارة برقم ٥٩ و٣٣٣ وفي الصيد برقم ٤٣٥٥، وابن ماجه برقم ٣٨٦، ومالك في الصلاة، والترمذي في الطهارة برقم ٦٩ وقال: ((هذا حديث حسن صحيح)). (٢) في هذا الحديث أنواع من العلم منها: أن المعقول من الطَّهور والغَسول المضمنين في قوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ فَأَغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ﴾ الآية، إنما كان عند السامعين له والمخاطبين به، الماء المفطور على خلقته، السليم في نفسه الخلي من الأعراض المؤثرة فيه، ألا تراهم كيف ارتابوا بماء البحر لما رأوا تغيره في اللون وملوحة الطعم، حتى سألوا رسول الله مَلّ واستفتوه عن جواز التطهر به. وفيه أن العالم والمفتي إذا سئل عن شيء وهو يعلم أن بالسائل حاجة إلى معرفة ما وراءه من الأمور التي تتضمنها مسألته أو تتصل بمسألته كان مستحباً له تعليمه إياه والزيادة في الجواب عن مسألته، ولم يكن ذلك عدواناً في القول ولا تكلفاً لما لا يعني من الكلام، ألا تراهم سألوه عن ماء البحر حسب، فأجابهم عن مائه وعن طعامه، لعلمه بأنه قد يعوزهم الزاد في البحر كما يعوزهم الماء العذب، فلما جمعتهم الحاجة منهم انتظمها الجواب منه لهم. وأيضاً فإن علم طهارة الماء مستفيض عند الخاصة والعامة، وعلم ميتة البحر وكونها حلالاً مشكل في الأصل، فلما رأى السائل جاهلاً بأظهر الأمرين غير مستبين للحكم فيه علم أن أخفاهما أولاهما بالبيان. ونظير هذا قوله ◌َلّ للرجل الذي أساء الصلاة بحضرته فقال له: ((صلِّ فإنك لم تصل)) فأعادها ثلاثاً كل ذلك يأمره بإعادة الصلاة، إلى أن سأله الرجل أن يعلمه الصلاة، فابتدأ فعلمه الطهارة ثم علمه الصلاة، وذلك والله أعلم لأن الصلاة شيء ظاهر تشتهره الأبصار، والطهارة أمر يستخلي به الناس في ستر وخفاء. فلما رآه وَاليخر جاهلاً بالصلاة حمل أمره على الجهل بأمر الطهارة فعلمه إياها. وفيه وجه آخر وهو أنه لما أعلمهم بطهارة ماء البحر، وقد علم أن في البحر حيواناً قد يموت فيه، والميتة نجس، احتاج إلى أن يعلمهم أن حكم هذا النوع من الميتة حلال بخلاف سائر الميتات لئلا يتوهم أن ماءه ينجس بحلولها إياه. وفيه دليل على أن السمك الطافي حلال، وأنه لا فرق بين ما كان موته في الماء، وبين ما کان موته خارج الماء من حيوانه. وفيه مستدل لمن ذهب إلى أن حكم جميع أنواع الحيوان التي تسكن البحر إذا ماتت فيه الطهارة، وذلك بقضية العموم إذ لم يستثن نوعاً منها دون نوع. وقد ذهب بعض العلماء إلى أن ما كان له في البر مثل ونظير مما لا يؤكل لحمه كالإنسان المائي والكلب والخنزير فإنه محرم، وما له مثل في البر يؤكل فإنه مأكول. وذهب آخرون إلى أن هذه الحيوانات وإن اختلفت صورها فإنها كلها سموك، والجريث يقال= ٥٣ ١ - كتاب الطهارة (٤٢) باب (٨٤) حديث ٤٢ ٤٢ - باب الوضوء بالنبيذ ٨٤ . حدثنا هنَّاد وسليمان بن داود العَتّكي، قالا: حدثنا شريك، عن أبي فَزَارة، عن أبي زيد، عن عبد الله بن مسعود، أن النبي وَ لّ قال له ليلة الجن: ((ما في إِداوَتِك؟)) قال: نبيذ، قال: ((تمرَةٌ طيبةٌ وماء طهور(١))(٢). قال أبو داود: وقال سليمان بن داود: عن أبي زيد [أو زيد]: كذا قال شريك، ولم يذكر هناد ليلة الجن(٣). = له حية الماء وشكله شكل الحيات ثم أكله جائز فعلم أن اختلافها في الصور لا يوجب اختلافها في حكم الإباحة، وقد استثنى هؤلاء من جملتها الضفدع لأن النبي بَّ نهى عن قتل الضفدع. (ا.هـ خطابي). (١) أخرجه الترمذي في الطهارة برقم ٨٨ وجاء فيه [قال: فتوضأ منه]، وابن ماجه في الطهارة برقم ٣٨٤. (٢) جاء في عارضة الأحوذي لابن العربي (١٢٨/١) [ويقال أن أبا فزارة كان نباذاً بالكوفة وكان أصل هذا الحديث أنَّ النبي ◌َ ﴿ قال لابن مسعود: ما في إداوتك؟ قال: نبيذ. قال: ((تمرة طيبة وماء طهور)) فزاد هو فيه (فأخذه فتوضأ به) ينفق سلعته] ا.هـ. وقال الإمام النووي في المجموع (٩٣/١) أما النبيذ فلا يجوز الطهارة به عندنا - أي عند الشافعية - على أي صفة كان من عسل أو تمر أو زبيب أو غيرها مطبوخاً كان أو غيره فإن نش وأسكر فهو نجس يحرم شربه وعلى شاربه الحد وإن لم ينش فطاهر لا يحرم شربه ولكن لا تجوز الطهارة به، هذا تفصيل مذهبنا وبه قال مالك وأحمد وأبو يوسف والجمهور. وعن أبي حنيفة أربع روايات إحداهن: يجوز الوضوء بنبيذ التمر المطبوخ إذا كان في سفر وعدم الماء، والثانية: يجوز الجمع بينه وبين التيمم، وبه قال صاحبه محمد بن الحسن، والثالثة: يستحب الجمع بينهما، والرابعة: أنه رجع عن جواز الوضوء به وقال: يتيمم وهو الذي استقر عليه مذهبه كذا قاله العبدري، قال: وروي عنه أنه قال: الوضوء بنبيذ التمر منسوخ، ثم حكى النووي إجماع المحدثين على تضعيف حديث ابن مسعود. ثم ذكر النووي أيضاً أن الإمام الطحاوي إمام الحنفية في الحديث والمنتصر لهم أنصف حيث قال في أول كتابه معاني الآثار: إنما ذهب أبو حنيفة ومحمد إلى الوضوء بالنبيذ اعتماداً على حديث ابن مسعود ولا أصل له. ثم ذكر النووي أيضاً أن حجة الجمهور الآية: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَآءُ فَتَيَنَّمُوا صَعِيدًا لَّيِّبًا﴾ (الآية ٤٣ من سورة النساء و٦ من سورة المائدة). ا.هـ بتصرف . (٣) جاء في الكوكب الدري شرح الترمذي [أن ذهاب الرسول ◌َ لقول إلى الجن وقع ست مرات : = ٥٤ ١ - كتاب الطهارة (٤٢ - ٤٣) باب (٨٥ -٨٨) حدیث ٨٥ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا وهيب، عن داود، عن عامر، عن علْقَمة، قال: قلت لعبد الله بن مسعود: مَنْ كان منكم مع رسول الله وَلّ ليلة الجن؟ فقال: ما كان معه منا أحد(١). ٨٦ - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا بشر بن منصور، عن ابن جريج، عن عطاء ((أنه كره الوضوء باللبن والنبيذ، وقال: إِن التيمم أعجب إِليَّ منه)). ٨٧ - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا أبو خَلْدَة قال: سألت أبا العالية عن رجل أصابته جنابة وليس عنده ماء وعنده نبيذ: أَيغتسل به؟ قال: لا. ٤٣ ٤٣ - باب أَيصلي الرجل وهو حاقن؟ ٨٨ - حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا هشام بن عروة عن أبيه، عن عبد الله بن الأرقم، أنه خرج حاجاً، أو معتمراً، ومعه الناس وهو يؤمهم، فلما كان ذات يوم أقام الصلاة صلاة الصبح، ثم قال: ليتقدم أحدكم، وذهب الأولى: هي الليلة التي قيل فيها أنه اغتيل أو استطير، وكانت بمكة ولم يحضرها ابن مسعود = معه زَّ كما في رواية مسلم والترمذي في تفسير سورة الأحقاف. والثانية: كانت بمكة بالحجون (جبل بها). والثالثة: كانت بأعلى مكة، وقد غاب النبي ◌َّر فيها في الجبال. والرابعة: كانت بالمدينة ببقيع الغرقد وفي هذه الليالي الثلاث حضر ابن مسعود معه وَلقة . والخامسة: خارج المدينة حضرها الزبير بن العوام. والسادسة: في بعض أسفاره حضرها بلال بن الحارث] ا. هـ. (١) هذا مختصر من حديث طويل أخرجه مسلم في الصلاة باب الجهر بالقراءة في الصبح والقراءة على الجن حديث رقم ٤٥٠، والترمذي في تفسير سورة الأحقاف في كتاب التفسير بعد حديث رقم ٣٢٥٤ مطولاً. وفيه القصة بكاملها. وقال الإمام النووي في شرح مسلم ١٦٩/٤ [هذا صريح في إيطال الحديث المروي في سنن أبي داود وغيره المذكور فيه الوضوء بالنبيذ، وحضور ابن مسعود معه وَّ ليلة الجن فإن هذا الحديث صحيح وحديث النبيذ ضعيف باتفاق المحدثين ومداره على زيد مولى عمرو بن حريث وهو مجهول] ا.هـ. ٥٥ ١ - كتاب الطهارة (٤٣) باب (٨٨ - ٩٠) حديث الخلاء، فإني سمعت رسول الله وَ الله يقول: ((إِذا أراد أحدكم أن يذهبَ الخَلاءَ وقامت الصلاةُ فليبدأ بالخلاء))(١). قال أبو داود: روى وهيب بن خالد وشعيب بن إسحاق وأبو ضَمْرة هذا الحديث، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن رجل حدثه، عن عبد الله بن أرقم، والأكثر الذين رووه عن هشام قالوا كما قال زهير. ٨٩ - حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل ومُسَدد ومحمد بن عيسى، المعنى، قالوا: حدثنا يحيى بن سعيد، عن أبي حَزْرة، حدثنا عبد الله بن محمد، قال ابن عيسى في حديثه: ((ابن أبي بكر)) ثم اتفقوا ((أخو القاسم بن محمد)) قال: كنا عند عائشة فجيءَ بطعامها، فقام القاسم يصلي، فقالت: سمعت رسول الله مَ له يقول: ((لا يُصلى بحضْرَة الطعام(٢) ولا وهو يدافعه الأخبثان(٣))(٤). ٩٠ - حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا ابن عياش، عن حبيب بن صالح، عن يزيد بن شريح الحضرمي، عن أبي حي المؤذن، عن ثوبان، قال: قال رسول الله مَلّ: ((ثلاثٌ لا يحلُّ لأحد أن يفعلهُنَّ: لا يؤمُّ رجلٌ قوماً فيَخصُّ نفسه بالدّعاءِ دونهم، فإن فعل فقد خانهُم، ولا ينظر في قَعْر بيت قبل أن يستأذن، فإن فعَل فقد دخل، ولا يصلي وهو حقِنْ حتى يتخفّف))(٥). (١) وأخرجه الترمذي في الطهارة برقم ١٤٢ وقال: حديث حسن صحيح، وابن ماجه في الصلاة برقم ٦١٦، ومالك في الصلاة برقم ٤٩، والنسائي في كتاب الإمامة في الصلاة باب العذر في ترك الجماعة حديث رقم ٨٥٣. (٢) إنما أمر النبي ◌َّلتر أن يبدأ بالطعام لتأخذ النفس حاجتها منه فيدخل المصلي في صلاته وهو ساكن الجأش لا تنازعه نفسه شهوة الطعام فيعجله ذلك عن إتمام ركوعها وسجودها وإيفاء حقوقها وكذلك إذا دافعه البول فإنه يصنع به نحواً من هذا الصنيع، وهذا إذا كان في الوقت فضل يتسع لذلك، فأما إذا لم يكن فيه متسع له، ابتدأ الصلاة ولم يعرج على شيء سواها. (ا. هـ خطابي). (٣) الأخبثان: البول والغائط، أي لا صلاة حاصلة للمصلي حالة يدافعه الأخبثان لأن هذه الحالة تذهب بالخشوع المطلوب في الصلاة. (٤) وأخرجه مسلم في كتاب الصلاة حديث رقم ٥٦٠. (٥) وأخرجه الترمذي في الصلاة برقم ٣٥٧، وأخرج ابن ماجه (القسم المتعلق بعدم تخصيص الإمام الدعوة لنفسه) في الصلاة برقم ٩٢٣. ٥٦ ١ - كتاب الطهارة (٤٣ - ٤٤) باب (٩١ - ٩٢) حديث ٩١ - حدثنا محمود بن خالد السلمي، حدثنا أحمد بن علي، حدثنا ثور، عن يزيد بن شريح الحضرمي، عن أبي حي المؤذن، عن أبي هريرة، عن النبي﴾ قال: ((لا يحلُّ لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يصلي وهو حقِن حتى يتخفّف)) ثم ساق نحوه على هذا اللفظ، قال: ((ولا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يؤمّ قوماً إِلا بإذنهم(١)، ولا يختصُّ نفسه بدعوة دونهُم، فإن فعل فقد خانهم»(٢). قال أبو داود: هذا من سنن أهل الشام لم يشركهم فيها أحد. ٤٤ - باب ما يجزئ من الماء في الوضوء ٤٤ ٩٢ - حدثنا محمد بن كثير، حدثنا همام، عن قتادة، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة أن النبي بَلّ: ((كان يغتسل بالصاع، ويتوضأ بالمُدِ)) (٣). (١) يريد أنه إذا لم يكن بأقرئهم ولا بأفقههم لم يجز له الاستبداد عليهم بالإمامة، فأما إذا كان جامعاً لأوصاف الإمامة بأن يكون أقرأ الجماعة وأفقههم فإنهم عند ذلك يأذنون له لا محالة في الإمامة بل يسألونه ذلك ويرغبون إليه فيها وهو إذ ذاك أحقهم بها أذنوا له أو لم يأذنوا. وإنما هذا كقوله : ((من تولى قوماً بغير إذن مواليه فعليه لعنة الله))، والمعنى أنه لا يجوز له أن يتولى غير مواليه، إلا أنه إذا أراد أن يوالي قوماً، فاستأذن مواليه فلم يأذنوا له ومنعوه امتنع من ذلك، وبقي على أصل ولائه لم يحدث عنه انتقالاً ولا له استبدالاً، وليس معناه أنه لو أذنوا له في ذلك جازت موالاته إياهم، ولكن الإشارة وقعت بالإذن إلى المنع مما يقع الاستئذان له. وقد قيل أن النهي عن الإمامة إلا بالاستئذان: إنما هو إذا كان في بيت غيره، فأما إذا كان في سائر بقاع الأرض فلا حاجة به إلى الاستئذان وأولاهم بالإمامة أقرؤهم وأفقههم على ما جاء معناه في حديث أبي مسعود البدري رضي الله عنه ا.هـ خطابي. حديث أبي مسعود البدري: ولفظه ((يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله)) أخرجه مسلم في الصلاة، والترمذي والنسائي وابن ماجه. وسيأتي عند أبي داود في الصلاة برقم ٥٨٢. (٢) في سنن الترمذي بعد حديث رقم ٣٥٧ قال الترمذي: [وروي هذا الحديث - أي حديث ثوبان السابق - عن يزيد بن شريح عن أبي هريرة عن النبي ◌َّسير وكأن حديث يزيد بن شريح عن أبي حي المؤذن عن ثوبان في هذا أجود إسناداً وأشهر]. (٣) وأخرجه النسائي في المياه برقم ٣٤٧، وابن ماجه، وأخرج البخاري ومسلم في كتاب الطهارة = عن أنس حديث برقم ٣٢٥ [كان النبي ◌َّ يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد]. ٥٧ ١ - كتاب الطهارة (٤٤) باب (٩٢ - ٩٥) حديث قال أبو داود: رواه أَبان، عن قتادة قال: سمعت صفية. ٩٣ - حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل، حدثنا هشيم، أخبرنا يزيد بن أبي زياد، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر، قال: ((كان رسول الله وَل يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد))(١). ٩٤ - حدثنا [محمد] بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن حبيب الأنصاري، قال: سمعت عباد بن تميم، عن جدته - وهي أُم عمارة - أن النبي وَ لّ: ((توضأ فأتيَ بإناء فيه ماءٌ قَدْرُ ثلثي المد))(٢). ٩٥ - حدثنا محمد بن الصباح البزاز، حدثنا شريك، عن عبد الله بن عيسى، عن عبد الله بن جَبْر، عن أنس، قال: ((كان النبي وَلّر يتوضأ بإناء يسع رطلين، ويغتسل بالصاع))(٣). قال [أبو داود] رواه يحيى بن آدم، عن شريك قال: ((عن ابن جبر بن عتيك)) قال: ورواه سفيان، عن عبد الله بن عيسى ((حدثني جبر بن عبد الله)). قال أبو داود: ورواه شُعبة قال: ((حدثني عبد الله بن عبد الله بن جبر: سمعت أَنساً)) إلا أنه قال: ((يتوضأ بمكوك))(٤) ولم يذكر (رطلين)). [قال أبو داود: وسمعت أحمد بن حنبل يقول: الصاع خمسة أرطال، وهو صاع ابن أبي ذئب، وهو صاع النبي ◌َِّيت]. وأخرجه عن سفينة مسلم برقم ٣٢٦، والترمذي برقم ٥٦، وابن ماجه في الطهارة. = (١) وأخرجه ابن ماجه في الطهارة برقم ٢٦٩. (٢) وأخرجه النسائي في الطهارة ٧٤. (٣) وأخرجه النسائي في الطهارة برقم ٧٣، ٣٤٦ بلفظ [كان النبي وسلم يتوضأ بمكوك ويغتسل بخمسة مكاكي] وأخرج البخاري ومسلم عن أنس برقم ٣٢٥ بلفظ: ((كان يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد)» وأخرج مسلم برقم ٣٢٦ نحوه عن سفينة. (٤) المكوك بفتح الميم وتشديد الكاف، قال في النهاية: أراد به المُد، وقيل الصاع، والأول أشبه لأنه جاء في حديث آخر مفسراً بالمد، وأصله اسم المكيال، ويختلف مقداره باختلاف اصطلاح الناس عليه في البلاد. قال: والمكاكي جمع مكوك على إبدال الياءين الكاف الأخيرة (من شرح السيوطي على النسائي ٨٤/١). ٥٨ ١ - كتاب الطهارة (٤٥ - ٤٧) باب (٩٦ - ٩٨) حديث ٤٥ ٤٥ - باب الإسراف في الماء ٩٦ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، حدثنا سعيد الجريري، عن أبي نَعامة، أن عبد الله بن مغفل سمع ابنه يقول: اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها، فقال: أي بُنَيَّ، سل الله الجنة، وتعوَّذ به من النار؛ فإني سمعت رسول الله وَ الله يقول: ((إِنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطَّهور والدُّعاء))(١). ٤٦ ٤٦ - باب في إسباغ الوضوء ٩٧ - حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن سفيان، حدثنا منصور، عن هلال بن يسَاف، عن أبي يحيى، عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله وَلَه رأى قوماً [وأعقابهم تلوح](٢) فقال: ((ويلٌ لِلأعقاب من النار، أسبغوا الوضوءَ(٣) (٤). ٤٧ - باب الوضوء في آنية الصُّفْر(٥) ٩٨ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، أخبرني صاحب لي، عن هشام بن عروة، أن عائشة قالت: ((كنت أغتسل أنا ورسول الله وَ لّ في تور من شَبَهِ (٦)) (٧). (١) وأخرجه ابن ماجه في كتاب الدعاء باب كراهية الاعتداء في الدعاء حديث رقم ٣٨٦٤ مقتصراً منه على الدعاء. (٢) وفي نسخة [تلوح على أعقابهم]. (٣) فيه من الفقه أنه لا يجوز ترك شيء من القدم وغيره من أعضاء الوضوء لم يمسه الماء، قلَّ ذلك أو كثر، لأنه ◌َّليٍّ لا يتوعد على ما ليس بواجب (خطابي). وقال النووي في شرح مسلم (١٢٨/١) معنى ويل: هلكة وخيبة (ا.هـ) والأعقاب: جمع عقب وهو مؤخر القدم. وإسباغ الوضوء: أي إتمامه بتطويل الغرة والتثليث والدلك (سندي). (٤) وأخرجه البخاري في الوضوء باب غسل الأعقاب. ومسلم في الطهارة برقم ٢٤٢، والنسائي في الطهارة برقم ١٤٢ مقتصراً على لفظ ((أسبغوا الوضوء))، وابن ماجه في الطهارة برقم ٤٥٠. (٥) الصفر: بالضم: الذي يعمل منه الأواني وأبو عبيدة يقوله بالكسر (مختار الصحاح). (٦) التَّوْر: إناء يشرب فيه، والشبه: بالتحريك: ضرب من النحاس أصفر. (٧) تفرد به أبو داود. ٥ ١ - كتاب الطهارة (٤٧ - ٤٨) باب (٩٩ - ١٠٢) حديث ٩٩ - حدثنا محمد بن العلاء، أن إسحاق بن منصور حدثهم، عن حماد بن سلمة، عن رجل، عن هشام بن عُرْوةً، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها، عن النبي ◌ِّ بنحوه(١). ١٠٠ - حدثنا الحسن بن علي، حدثنا أبو الوليد وسهل بن حماد، قالا: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، عن عمر بن يحيى، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد، قال: ((جاءنا رسول الله وَّ فأخرَجْنا لهُ ماءً في تَوْرِ فتوضأ))(٢). ٤٨ ٤٨ - باب [في] التسمية على الوضوء ١٠١ - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا محمد بن موسى، عن يعقوب بن سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله محمد484: ((لا صلاة لمن لا وُضوءَ له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله تعالى عليه)) (٣) (٤). ١٠٢ . حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح، حدثنا ابن وهب، عن الدراوردي، قال: وذكر ربيعة أن تفسير حديث النبي ◌ّ# ((لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه)) أنه الذي يتوضأ ويغتسل ولا ينوي وضوءاً للصلاة ولا غسلاً (١) انظر الحديث السابق. (٢) وأخرجه ابن ماجه في الطهارة برقم ٤٧١ وقال: ((فتوضأ منه)). (٣) قد ذهب بعض أهل العلم إلى ظاهر لفظ الحديث، فأوجب إعادة الوضوء إذا ترك التسمية عامداً، وهو قول إسحاق بن راهويه. وقال آخرون: معناه نفي الفضيلة كما روي ((لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد)). أي في الأجر والفضيلة، وتأوله جماعة من العلماء على النية، وجعلوه ذكر القلب. وقالوا: وذلك أن الأشياء قد تعتبر بأضدادها، فلما كان النسيان محله القلب، كان محل ضده الذي هو الذكر بالقلب، وإنما ذكر القلب النية والعزيمة. (ا. هـ خطابي). (٤) وأخرجه ابن ماجه في الطهارة برقم ٣٩٩، والإمام أحمد، وأخرج الترمذي في الطهارة برقم ٢٦ عن سعيد بن زيد مثله. وأخرج النسائي عن أنس برقم ٧٨ قال: ((طلب بعض أصحاب النبي ◌ّ وضوءاً فقال رسول الله وَّهو: هل مع أحد منكم ماء؟ فوضع يده في الماء ويقول: توضؤوا باسم الله، فرأيت الماء يخرج من بين أصابعه حتى توضؤوا من عند آخرهم. قال ثابت: قلت لأنس: كم تراهم؟ قال: نحواً من سبعين)) وحديث أنس هذا أخرجه الشيخان والترمذي. ٦٠